أقارب ضحايا مذبحة صبرا وشاتيلا يحملون الشموع في الذكرى الـ18 للمذبحة، في 15 سبتمبر/أيلول 2000.

© 2000 رويترز

(القدس) ـ قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن أرييل شارون توفي دون أن يواجه العدالة على دوره في مذبحتين راح ضحيتهما المئات وربما الآلاف من المدنيين على أيدي مليشيات لبنانية في مخيمي صبرا وشاتيلا للاجئين في لبنان عام 1982. كانت أعمال القتل تشكل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

أفلت شارون أيضاً من المحاسبة على انتهاكات مزعومة أخرى، من قبيل دوره في توسيع المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة، الذي يستحق الملاحقة كجريمة حرب. أمر شارون بإخراج كافة المستوطنين الإسرائيليين من قطاع غزة ومن أربعة مستوطنات في الضفة الغربية في 2005، لكن العدد الإجمالي للمستوطنين في الأراضي المحتلة تزايد إلى حد كبير أثناء ولايته كرئيس للوزراء.

قالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "من المؤسف أن يذهب شارون إلى قبره دون أن يواجه العدالة على دوره في صبرا وشاتيلا وغيرهما من الانتهاكات. ويأتي رحيله كتذكرة إضافية مقبضة بأن الإفلات شبه الكلي من العقاب على انتهاك الحقوق طوال سنوات لم يفعل شيئاً لتقريبنا من إحلال السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين".

كان شارون، بصفته وزير الدفاع الإسرائيلي في 1982، يتحمل المسؤولية الإجمالية عن قوات الدفاع الإسرائيلية، التي كانت تسيطر على منطقة مخيمي صبرا وشاتيلا. وقد وجدت لجنة إسرائيلية لتقصي الحقائق أنه يتحمل "مسؤولية شخصية" عن المذبحة، وأنه قرر "ضرورة إرسال مليشيات الكتائب" إلى المخيمين من 16 إلى 18 سبتمبر/أيلول، رغم المخاطرة بشروع عناصرها في ذبح السكان المدنيين هناك. قتلت المليشيات 700-800 شخصاً، بحسب تقديرات المخابرات العسكرية الإسرائيلية، إلا أن تقديرات أخرى جاءت أعلى بكثير. وكان بين القتلى رضع وأطفال وسيدات حوامل وشيوخ وعجائز، وتم التمثيل ببعض جثثهم.

في فبراير/شباط 1983 وجدت لجنة كاهان، وهي لجنة تقصي الحقائق الإسرائيلية الرسمية المكلفة بالتحقيق في الأحداث، أن "الاعتبار الجدي ... المتمثل في احتمال ارتكاب الكتائب للفظائع... لم يكن له أدنى وزن عند [شارون]". كما وجدت اللجنة أن "ثمة استحالة في تبرير استهانة شارون بخطر المذبحة"، وأوصت بإقالته من منصب وزير الدفاع. ظل شارون في مجلس الوزراء الإسرائيلي كوزير دون حقيبة، ثم صار رئيس الوزراء لاحقاً في 2001، وشغل المنصب حتى أصابته السكتة الدماغية في يناير/كانون الثاني 2006.

لم تجر سلطات العدالة الإسرائيلية أي تحقيق جنائي لتحديد مدى تحمل شارون وغيره من المسؤولين العسكريين الإسرائيليين للمسؤولية الجنائية. وفي 2001، رفع الناجون دعوى في بلجيكا تطالب بملاحقة شارون بموجب قانون "الاختصاص الشامل" البلجيكي. إلا أن الضغوط السياسية دفعت البرلمان البلجيكي لتعديل القانون في أبريل/نيسان 2003، وإلغائه كلياً في أغسطس/آب، مما حدا بأعلى المحاكم البلجيكية إلى إسقاط القضية ضد شارون في سبتمبر/أيلول من ذلك العام.
ظل شارون طويلاً يروج للمستوطنات الإسرائيلية غير المشروعة في غزة والضفة الغربية. وفي 2005 أمر بسحب إسرائيل لما يقرب من 8000 مستوطن من قطاع غزة وإخلاء أربعة مستوطنات في الضفة الغربية، لكن عدد المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية،  أثناء ولايته كرئيس للوزراء، تزايد من نحو 388 ألفاً إلى 461 ألفاً. ويعد قيام قوة احتلال بنقل مدنييها إلى أرض محتلة خرقاً خطيراً لاتفاقية جنيف، وجريمة حرب محتملة.

كما تم بناء جدار عازل، كان شارون قد وافق عليه في 2002، داخل الضفة الغربية في معظمه، في مخالفة للقانون الإنساني الدولي، بحيث يحيط بالعديد من المستوطنات على الجانب الإسرائيلي. ومنذ 2003 قام الجيش الإسرائيلي بإخضاع آلاف الفلسطينيين الذين يعيشون في مناطق الضفة الغربية الواقعة بين الجدار العازل وخط وقف إطلاق النار سنة 1967 ("الخط الأخضر") لقيود شديدة وتمييزية على حريتهم في التحرك، بما لها من عواقب اقتصادية واجتماعية مدمرة.

في أثناء ولاية شارون كرئيس للوزراء، قتلت القوات الإسرائيلية أكثر من 1430 مدنياً فلسطينياً، بينما قتل الفلسطينيون 640 مدنياً إسرائيلياً، بحسب بيانات جمعتها المنظمة الحقوقية الإسرائيلية "بتسيلم". كما قامت القوات الإسرائيلية دون وجه حق بهدم المئات من المنازل الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة.

قالت سارة ليا ويتسن: "إن رحيل شارون دون مواجهة العدالة يعظّم المأساة بالنسبة للآلاف من ضحايا الانتهاكات".