(القدس) – قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن على وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعالون أن يلغي التهجير القسري الوشيك لـ 23 فلسطينياً من 3 عائلات من منازلهم بالقرب من مستوطنة بالضفة الغربية. لم تُبرر أي سلطة إسرائيلية، بما في ذلك محكمة العدل العليا، هذا التهجير بكونه تدبيراً مؤقتاً لحماية السكان أنفسهم، أو لأسباب عسكرية مُلحة. وتحت هذه الظروف، فإن تشريد الأسر لن يكون فقط عملا تمييزيا، ولكنه يُمثل أيضاً انتهاكاً جسيماً لالتزامات إسرائيل كقوة احتلال، ومن ثم يُمكن اعتباره جريمة حرب.

رفضت محكمة العدل العليا في 3 ديسمبر/ كانون الأول 2013، التماساً ضد عمليات الإخلاء على أساس أن الفلسطينيين لم يكونوا "مقيمين دائمين" عندما أعلن الجيش المنطقة منطقة عسكرية في 1999، وقضت بإمكانية قيام الجيش بتهجير العائلات في أو بعد 3 يناير/كانون الثاني 2014. ولم تُشر المحكمة إلى أي من واجبات إسرائيل بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان أوقانون الاحتلال. ويقول السكان إنهم عاشوا في المنطقة منذ ما قبل عام 1972 وكانوا قد عرضوا مُغادرة منازلهم مؤقتاً خلال التدريبات العسكرية، ولكن الجيش رفض اقتراحهم.

قالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "يبدأ الجيش الإسرائيلي عام 2014  بطرد المزيد من العائلات الفلسطينية من منازلهم، ويجب على وزير الدفاع يعالون وقف هذا التهجير غير القانوني، وإنهاء عمليات الهدم غير المشروع لممتلكات الفلسطينيين".

في عام 2013، قامت السلطات الإسرائيلية بتهجير 1100 فلسطيني قسرياً من الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية، وهدمت منازلهم. في جميع الحالات تقريباً، كان المُبرر المزعوم لعمليات الهدم هذه هو نظام التخطيط التمييزي الذي يُخصص أراض للمستوطنات، ولكنه يجعل من المستحيل فعلياً على الفلسطينيين الحصول على تراخيص بناء.

يعيش السكان الـ 23 المُعرضون لخطر الإخلاء الآن، ومن بينهم 15 طفلا، بالقرب من بلدة الجفتلك في غور الأردن، وهي منطقة تحت السيطرة العسكرية الإسرائيلية. تعتمد الأسر الثلاث، من عائلة بني منية الممتدة، في معيشتهم على قطعانهم المكونة من حوالي 900 رأس من الأغنام، وفقا للوكالات الإنسانية. ولم يعرض الجيش نقل الأسر إلى موقع بديل بعدإجلائهم من مناطقهم الحالية، المعروفة باسم كرزلية، ولم يقدم لهم تعويضات، حسب ما قال السكان ومحاموهم لـ هيومن رايتس ووتش.

قدمت الأسر التماساً إلى محكمة العدل العليا الإسرائيلية لوقف خطط التهجير، بحجة أنها تنتهك التزامات إسرائيل باحترام حقوق الإنسان للفلسطينيين الذين يعيشون تحت سيطرتها، مثل الحق في العمل والحصول على مستوى معيشي لائق، والتزاماتها بموجب لوائح لاهاي واتفاقيات جنيف على احترام حقوق الملكية للسكان تحت الاحتلال وحظر تدمير الممتلكات الخاصة دون ضرورة. كما دفع الالتماس أيضا بأن التهجير قد يتم على أساس خطط تقسيم المناطق والإجراءات التي تميز ضد الفلسطينيين ولصالح المستوطنين.

تقع منازل القاطنين في عين كرزلية في نطاق منطقة في الضفة الغربية، تُسيطر عليها السلطات العسكرية الإسرائيلية بشكل حصري، وتُعرف بالمنطقة ج. وتقوم السلطات الإسرائيلية بتقسيم الأراضي في المنطقة ج، والتي تضم أكثر من 60% من أراضي الضفة الغربية، بطرق تميز بشكل غير قانوني ضد الفلسطينيين. وفي الواقع، لا تسمح السلطات الإسرائيلية للفلسطينيين بالبناء إلا على مساحة 1% فقط من المنطقة ج، بينما خصصت السلطات الإسرائيلية 63% من هذه المنطقة للمستوطنات، حسب ما أفادت منظمة حقوق الإنسان الإسرائيلية بتسيلم. 

رفضت المحكمة التماس سكان عين كرزلية يوم 3 ديسمبر/كانون الأول، ولم يشر الحكم إلى أي من التزامات إسرائيل بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان أو قانون الاحتلال. بدلا من ذلك، قبلت المحكمة ادعاء محامي الدولة بأن العائلات الفلسطينية لم تكن من "المقيمين الدائمين" في المنطقة في عام 1972، عندما أعلن الجيش لأول مرة المنطقة منطقة عسكرية مُغلقة، أوفي عام 1999، عندما أعاد الجيش مطالبته بالحق في المنطقة. وبموجب أوامر عسكرية إسرائيلية، يسمح فقط للفلسطينيين الذين تعتبرهم اسرائيل "مقيمين دائمين" بالعيش في منازلهم، بعد أن يعلن الجيش أن منازلهم تقع ضمن منطقة عسكرية، على الرغم من أن الجيش الإسرائيلي لم يطرد سكان حتى الآن من عين كرزلية.

قالت سارة ليا ويتسن: "إن إعلان أرض فلسطينية ’منطقة عسكرية‘ ثم استخدام هذا الإعلان ذريعة للتهجير القسري للأشخاص الذين يعيشون فيها، هو واحد من السياسات غير القانونية التي تسببت في تشريد 1100 شخص في العام الماضي وحده".

وصل وزير الخارجية الامريكي جون كيري إلي إسرائيل في 2 يناير/كانون الثاني، وسيجتمع مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. منذ وصول نتنياهو إلى السلطة في مارس/آذار عام 2009، قامت القوات الإسرائيلية بتشريد أكثر من 4100 فلسطيني عن طريق هدم المنازل في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وفقاً لأرقام تم التوصل إليها بناء على تقارير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية. تزايدت أعمال هدم منازل الفلسطينيين على يد الجيش الإسرائيلي، والتي عادة ما تستند إلى عدم وجود تصاريح بناء، تزايدت بنسبة 25% تقريباً في عام 2013 عن عام 2012، وفقاً لتقارير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية. كما أن 80% من الفلسطينيين الذين تم تهجيرهم بسبب هدم منازلهم في المنطقة ج، في عام 2013، كانوا يعيشون في غور الأردن، وفقاً لتقارير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية. 

قالت سارة ليا ويتسن: "على وزير الخارجية كيري أن يطلب من المسؤولين الإسرائيليين وقف طرد الفلسطينيين من غور الأردن، منزلاً بعد منزل، وعائلة تلو أخرى، وقرية بعد قرية".

يدعي الجيش أنه بحاجة إلى استخدام هذه المنطقة لإجراء تدريبات عسكرية، وأثناء نظر الدعوى القضائية، أخلى الجيش الأسر بشكل مؤقت في عدة مناسبات لإجراء التدريبات. وقد قام الجيش الإسرائيلي بإعلان 18% من الضفة الغربية، حيث يعيش حالياً ما يزيد عن خمسة آلاف فلسطيني، مناطق مُغلقة للتدريب العسكري، أو"مناطق إطلاق نار" وفقاً لتقارير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية. وخصص الجيش في خططه، أقل من 1% من الـ61% من الضفة الغربية، حيث يمارس السيطرة التامة، لأعمال البناء التي يقوم بها الفلسطينيون. ومنح المستوطنات الاختصاص على أكثر من 43% من الضفة الغربية، بما في ذلك المناطق التي تتداخل مع مناطق عسكرية.

وتحظر اتفاقية جنيف الرابعة "النقل الجبري الفردي أوالجماعي" للسكان الفلسطينيين في الضفة الغربية، إلا إذا تم ذلك من أجل سلامتهم أو لأسباب عسكرية. ولا تميز الاتفاقية بين السكان المؤقتين أوالدائمين في منطقة مُعينة، ولكنها تشير إلى كل السكان الذين تشملهم الحماية في الأراضي المُحتلة. وحتى في الحالات التي يُسمح فيها بهذا التهجير القسري، يجب أن يكون ذلك بشكل مؤقت، وأن يُسمح للسكان بالعودة في أسرع وقت ممكن. ويُعتبر انتهاك هذا الحظر خرقاً لاتفاقيات جنيف، ويُمكن ملاحقته بصفته جريمة حرب.

وفي 3 ديسمبر/ كانون الأول، لم يحسم حكم المحكمة الإسرائيلية إمكانية استخدام الجيش لمناطق غير مأهولة بالسكان لأغراض التدريب والتي لا تتطلب تهجير قسري دائم للسكان الفلسطينيين أم لا، أو إمكانية اعتبار التدريب العسكري أحد الأسباب العسكرية المُلحة التي تُبرر عمليات تهجير قسري دائم للسكان أم لا.

وقد حدد الجيش أيضا مناطق في الضفة الغربية واعتبرها "محميات طبيعية" واستخدم ذلك كمبرر لطرد الفلسطينيين الذين يعيشون هناك قسراً، كما أمر الجيش بهدم منازل في كرزليا في عام 2011، بذريعة أنه قد تم بنائها في "محمية طبيعية" وأوقف تنفيذ الأمر انتظارا لحكم المحكمة الذي صدر في 3 ديسمبر/كانون الأول، بشأن أوامر الإخلاء. وقد أعلن الجيش اعتبار ما يقرب من 10% من الضفة الغربية محميات طبيعية، يُحظر فيها البناء. لكن حماية "محمية طبيعية" لا يعد سبباً يسمح بتبرير قيام سلطة احتلال بطرد سكان الأراضي المحتلة.

وفي المقابل، خصص الجيش الإسرائيلي مساحات كبيرة من الأراضي لمستوطنة مسواه، وهي مستوطنة بالقرب من منطقة كرزلية. لم يهدم الجيش العديد من البيوت البلاستيكية التي بناها المستوطنون "دون خطط مُعتمدة،" في انتهاك للقانون الإسرائيلي، وفقا لقاعدة بيانات عسكرية حول المستوطنات التي أعدها العميد باروخ شبيغل وتسربت إلى وسائل الإعلام الإسرائيلية في عام 2009. ولقد قام المستوطنون هناك ببناء سياج حول الأراضي التي كان الفلسطينيون يرعون فيها أغنامهم، وفقاً لتقرير مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية.

وفي 29 ديسمبر/ كانون الأول، صوت مجلس الوزراء الإسرائيلي بالموافقة على اقتراح تشريع لضم غور الأردن بأكمله. وذكرت وسائل الإعلام أن أعضاء البرلمان والمسؤولين الحكوميين سيحضرون حفل تدشين بناء حي جديد في مستوطنة غيتيت بغور الأردن، على بعد 8 كيلو مترات من عين كرزلية التي تواجه فيها 3 أسر فلسطينية خطر التهجير. كما نقلت وسائل الإعلام عن نائب وزير الدفاع داني دانون، من حزب الليكود الذي يتزعمه نتنياهو، قوله إن غور الأردن هو جزء لا يتجزأ من إسرائيل.

قالت سارة ليا ويتسن: "سواء كانت مناطق عسكرية، أومحميات طبيعية، أوتوسعات استيطانية- فإن المُحصلة النهائية هي أن السلطات الإسرائيلية تقوم بتهجير الفلسطينيين قسراً من أراضيهم لزيادة عدد المُستوطنين اليهود. من المخيب للآمال أن تبدأ إسرائيل العام الجديد بارتكاب جريمة حرب".