في 22 نوفمبر، سيستقبل الرئيس الأميركي ، ملك المغرب محمد السادس، في البيت الأبيض للمرة الأولى منذ عام 2002. وأشار بيان البيت الأبيض إلى أن الرئيس يتطلع لأن يناقش معه "الإصلاحات الديمقراطية والاقتصادية في المغرب".

بين الولايات المتحدة والمغرب اتفاق للتجارة الحرة، والبلدان يجريان مناورات عسكرية مشتركة، ويتعاونان في مكافحة الإرهاب. وتقدر اشنطن صوت المملكة المعتدل حول الصراع العربي الإسرائيلي. ومنحت الولايات المتحدة المغرب 697 مليون دولار على مدى السنوات الخمس الماضية لمكافحة الفقر وتحفيز النمو الاقتصادي من خلال مؤسسة تحدي الألفية، الأمر الذي يلزم البلد المتلقي أن يرجح الحكامة العادلة والديمقراطية".

ما تسعى الحكومة المغربية إليه هو دعم أكبر لمسار الإصلاح الذي ساعد، على حد قولها، في الحفاظ على استقرار البلد ذي الـ 32 مليون نسمة في خضم الاضطرابات الإقليمية. ما يجب على الرئيس باراك أوباما قوله للملك، مع ذلك، هو أن دعم الولايات المتحدة لعملية الإصلاح يعتمد على تجاوز الخطابة والجعجعة، نحو تغيير ملموس على أرض الواقع، بما في ذلك حماية قانونية أقوى للحقوق ووضع حد لإفلات أفراد الشرطة الذين يستخدمون العنف ويرتكبون انتهاكات أخرىمن العقاب.

وعلى الرغم من الخطاب الذي سيرافق زيارة الملك محمد السادس و حاشيته، فإن عملية الإصلاح في المغرب، في واقع الأمر، قد توقفت. في السنوات الخمس الأولى بعد توليه العرش في عام 1999، اتخذ الملك الشاب بعض الخطوات الجريئة؛ فأسس "هيأة الإنصاف والمصالحة " التي اعترفت بانتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبت في ظل والده الراحل، الملك الحسن الثاني، وقدمت تعويضات عنها، وأجرى إصلاحات على قانون الأسرة أدت إلى تحسين الوضعية القانونية للمرأة. ولكن منذ ذلك الحين، أصبح الحديث عن الإصلاح أكبر من الإصلاح نفسه.

لا يزال العشرات، وربما المئات، من المغاربة يقضون أحكاما بالسجن بعد إدانات غير عادلة. من بينهم إسلاميون، ودعاة استقلال الصحراء الغربية، وعلى نحو متزايد منذ عام 2011 ، انضم إلى هؤلاء الشباب الذين خرجوا في احتجاجات بالشوارع تأييداً للديمقراطية. لا تزال الشرطة تنتزع اعترافات بالقوة، وتستخدم المحاكم تلك الاعترافات وأدلة أخرى مشبوهة لإدانة المعارضين. ويفرض القانون عقوبات بالسجن على الأشخاص الذين "مسوا" بالنظام الملكي، أو الأسرة الملكية، أو الإسلام، أو أطروحة المغرب الرسمية حول سيادته على الصحراء الغربية. وعلى الرغم من أن المجتمع المدني يتمتع بالحيوية والمعارضة مقبولة إلى حد ما، فإن الشرطة تتدخل بانتظام لفض الاعتصامات والمسيرات السلمية، بالضرب على الرؤوس وتكسير العظام.

في 17 شتمبر، سجنت السلطات المغربية أحد الصحفيين المستقلين البارزين في البلاد، علي أنوزلا، بسبب تغطية موقعه الإخباري لشريط فيديو دعائي يهاجم الملك نشره تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي على الإنترنت. قضى أنوزلا، المعروف بكتاباته المنتقدة لطريقة تدبير الملك لشؤون الدولة، 37 يوما رهن الاعتقال الاحتياطي. ويواجه عقوبة تصل إلى 20 عاما في السجن إذا أدين بتهمة "مساعدة" إرهابيين بموجب قانون لمكافحة الإرهاب لعام 2003. في العام الماضي، كلفت أغنية وشريط فيديو على يوتيوب اعتبرت "مهينة" للشرطة مغني الراب معاذ بلغوات (المعروف باسم "الحاقد”) سنة في السجن.

حتى اعتدال المغرب المزعوم بشأن القضايا الاجتماعية والدينية له حدود. في اليوم الذي سيتلقي فيه محمد السادس بـ أوباما، سيذهب مراهقين في الناظور الى المحاكمة بتهمة خدش "الحياء العام" لنشرهما على الفيسبوك صورة وهما يتبادلان قبلة.

عندما اندلعت الاحتجاجات في المدن المغربية خلال الربيع العربي منذ ما يقرب من ثلاث سنوات، استجاب الملك بسرعة من خلال الوعد بدستور جديد وإجراء انتخابات مبكرة. في وقت لاحق من ذلك العام، وافق المغاربة على الدستور الجديد (بنسبة 98.5 في الماءة، إذا صدقنا الأرقام الرسميةا)، وانتخاب برلمان الذي أدى للمرة الأولى إلى حكومة يقودها إسلاميون.

لكن هذه المبادرات لم تغير كثيرا في الواقع.

صحيح أن دستور 2011 يحتوي على أحكام جريئة في مجال حقوق الإنسان، على سبيل المثال تمكين المواطنين من الطعن في دستورية القوانين القائمة، وحتى إلزام ضباط الشرطة بتلاوة الحقوق عند إجراء عملية اعتقال. ولكن حتى الآن، لم تترجم هذه الكلمات الرائعة إلى قوانين وطنية أو تطبق على أرض الواقع. ولم تستطع الحكومة المنتخبة إنجاز إلا القليل، لأن الدستور لا يكاد يمس سلط وصلاحيات الملك الواسعة في معظمها.

غالبا ما يتحدث المسؤولون عن تعديل قانون الصحافة لإلغاء عقوبة السجن في جرائم التعبير عن الرأي، وإصلاح القضاء لجعله أكثر استقلالا. لكنهم ينظمون الندوات ويشكلون اللجانً لدراسة القضايا، في حين تتواصل المتابعات والمحاكمات الجائرة دون هوادة.

مع تصاعد وتيرة الحرب الأهلية في سوريا، وتجميد الميليشيات الليبية للحكومة وسحق قوات الأمن المصرية للمتظاهرين، فمن المرجح أن يستقبل أوباما ملك مغرب مستقرة بدفء وراحة.

مع ذلك، سيكون من الخطأ قبول رواية أن المغرب أنقذت نفسها من الاضطرابات من خلال تبني إصلاحات ملموسة. إن عدم اندماج الاحتجاجات في الشوارع في حركة جماهيرية، يرجع جزئيا إلى كونالمعارضة ضعيفة ومنقسمة. ولكن أسبوعا بعد أسبوع، تجري مظاهرات محلية ضد الظلم، والبطالة، والقمع في بلدات ومدن عبر أنحاء البلاد، وغالبا ما تتحول إلى الرشق بالحجارة، وإتلاف الممتلكات، وقمع الشرطة. وكانت مثل هذه الحوادث نادرة قبل عقد من الزمن؛ وهي الآن تندلع كل بضعة أسابيع، مع ارتفاع متزايد لمعدلات العنف. وهذا ما يسهم في عدم استقرار محتمل الذي يهدد رواية المملكة عن "الاستثناء العربي". تونس ومصر كانتا مستقرتين كذلك قبل الربيع العربي.

في مجال حقوق الإنسان، فإن المغرب ليس المملكة العربية السعودية أو السودان. يحسب للمسؤولين المغاربة أنهم صرحوا لـ هيومن رايتس ووتش أكثر من مرة أنهم يريدون بلدهم أن يقاس ليس بأي بلد آخر، ولكن بالمعايير الدولية. يتعين على أوباما أن يأخذهم حسب كلامهم.

إذا كان المغرب يريد أن يكون حقا "استثنائيا" في منطقته، وأن يلبّي تطلعات الشعب لحقوق الإنسان والديمقراطية مع الحفاظ على الاستقرار، فإنه ينبغي على الدولة العمل على الإصلاحات التي كان الملك يتحدث عنها لسنوات. وهذا هو ما يجب على أوباما قوله لـمحمد السادس عندما يجلسان معا. إن قول ذلك لا ينتقص من أجندة الإصلاح المعلنة في المغرب، ولكن يظهر أن الولايات المتحدة تعرف الفرق بين الإصلاح الحقيقي والشكلي. إن المجتمع المدني في المغرب والناشطين المؤيدين للديمقراطية يدركون جيدا هذا التمييز. وقد يرحبون ببعض التفهم من طرف واشنطن.

أحمد بنشمسي هو صحفي مغربي، مؤسس أسبوعية تيل كيل ومقرها الدار البيضاء.

إريك غولدستين هو نائب مدير قسم الشرق الأوسط و شمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش.