(جنيف) ـ على دول العالم استغلال الفرصة النادرة المتاحة لتمحيص السجل السعودي في مجال حقوق الإنسان يوم 21 أكتوبر/تشرين الأول 2013، للضغط من أجل خطوات ملموسة لإنهاء الانتهاكات. يجب على ممثلي الدول المجتمعين في جنيف لحضور الاستعراض الدوري الشامل للسعودية الذي يجريه مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أن يضغطوا من أجل إجراءات تشمل الإفراج الفوري عن النشطاء المعتقلين على مدار العام الماضي لمجرد مطالبتهم سلمياً بالإصلاح. 

قامت المملكة العربية السعودية بإدانة سبعة من أبرز نشطاء حقوق الإنسان والمجتمع المدني منذ بداية 2013 ـ بينهم عبد الله الحامد ومحمد القحطاني ومخلف الشمري ووجيهة الحويدر ـ بتهم فضفاضة تصلح لكل الأغراض، من قبيل "محاولة تشويه سمعة المملكة" و"نقض البيعة مع الحاكم" و"إنشاء منظمة دون ترخيص". وتقوم المحاكم السعودية حالياً بمحاكمة آخرين، بينهم المحامي الحقوقي وليد أبو الخير، بتهم مماثلة، كما ضيقت السلطات على عشرات غير هؤلاء ومنعتهم من السفر. 

قال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: "يوجد لدى الكثير من البلدان سجلات إشكالية، لكن المملكة العربية السعودية تتميز بمستويات عالية من القمع بصورة غير عادية، وبالإخفاق في تنفيذ وعودها لمجلس حقوق الإنسان. وعلى البلدان استغلال هذه الفرصة لإرسال رسالة قوية وموحدة، مفادها أن على السعودية إجراء إصلاحات حيوية في مجال حقوق الإنسان". 

قالت هيومن رايتس ووتش إن حكومة المملكة العربية السعودية أخفقت في إحداث أي تغير جوهري رغم وعود الإصلاح التي أطلقتها منذ وقت طويل. ويجب عليها بالأخص تحسين نظام العدالة الجنائي المتسم بالتعسف، وإلغاء نظام ولاية الذكور على السيدات، والتخلص من الجوانب التمييزية في نظام الكفالة للعمال الأجانب الذي يعرضهم لانتهاكات تشمل التشغيل الجبري. كما تتميز المملكة العربية السعودية أيضاً بإخفاقها في مراعاة التوصيات الواردة في آخر استعراض أجراه لها مجلس حقوق الإنسان، في فبراير/شباط 2009. 

قدمت هيومن رايتس ووتش تقييمها الخاص للسعودية في مجال حقوق الإنسان إلى مجلس حقوق الإنسان استباقاً لعملية الاستعراض الدوري الشامل، مبرزة أهم بواعث القلق والخطوات الضرورية لمعالجتها. 

ويأتي الاستعراض الدوري الشامل قبل ثلاثة أسابيع فقط من ترشح السعودية لمقعد في مجلس حقوق الإنسان لمدة 3 سنوات. ستقوم الدول باختيار 14 بلداً لاستبدال تلك التي حان دورها في التجديد. 

ومن الخطوات الفورية الأخرى التي يجب على الدول دعوة السعودية إليها، أن تضع حداً فورياً لاعتراضها طويل الأمد على دخول مراقبي الأمم المتحدة الحقوقيين. قام سبعة من مقرري الأمم المتحدة بطلب دخول المملكة منذ عام 2009، لكن أحداً منهم لم ينل التصريح بالزيارة. 

كما يجب على السعودية التوقيع والتصديق على معاهدات واتفاقيات الأمم المتحدة الرئيسية المتعلقة بحقوق الإنسان، مثل العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، واتفاقية حماية حقوق جميع العمال الوافدين وأفراد أسرهم. 

قال جو ستورك: "ينبغي لسجل السعودية الرديء بشكل استثنائي في مجال التعاون مع الأمم المتحدة، ورفضها التصديق على أهم تشريعات حقوق الإنسان، أن يشكل ملمحاً رئيسياً من ملامح الاستعراض الدوري الشامل". 

وتشمل بواعث القلق المحورية الأخرى:

  • نظام العدالة الجنائية المتعسف، الذي يخالف المعايير الدولية الأساسية لحقوق الإنسان من خلال انتهاكات ممنهجة لسلامة الإجراءات القضائية وغياب حقوق المحاكمة العادلة. منذ 2009، قامت السلطات بإدانة وسجن العشرات من الرجال والسيدات بتهم غامضة ومسيسة تفرض قيوداً لا يمكن السماح بها على حقوقهم في حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع، لتعبيرهم السلمي عن آراء سياسية ودينية. تفتقر المملكة العربية السعودية إلى قانون عقوبات جنائي مكتوب، مما يتيح للأفراد من القضاة وممثلي الادعاء سلطة تقديرية واسعة في تعريف ومعاقبة السلوك الإجرامي المزعوم، استناداً إلى تفسيراتهم الفردية للشريعة الإسلامية.
  • غياب قانون للجمعيات، وحمل المنظمات غير الخيرية المستقلة على العمل بصورة غير قانونية وجعل النشطاء عرضة للملاحقة الجنائية بسبب "إنشاء منظمة بدون ترخيص".
  • الإخفاق في إلغاء نظام ولاية الذكور على السيدات إلغاءً تاماً، رغم بعض التحسن في حقوق المرأة، كما وعدت السعودية أثناء استعراض وضع حقوق الإنسان بها في 2009. يُشترط حصول السيدات على إذن أوليائهم من الذكور لأداء وظائف معيشية أساسية من قبيل التعاملات الرسمية أو إجراء عمليات طبية معينة. وما زالت السيدات ممنوعات من قيادة السيارات في السعودية.
  • نظام الكفالة التمييزي المفروض على العمال الأجانب، الذي يمنح أصحاب الأعمال سلطة غير عادية ويؤدي إلى انتهاكات تشمل الامتناع عن دفع الرواتب والإساءات المعنوية والبدنية، وحتى التشغيل الجبري والسخرة. ما زال العمال ممنوعين من تبديل صاحب العمل دون إذن، ولو للفرار من أوضاع مسيئة، وعلى كل عامل الحصول على تأشيرة خروج يوقعها صاحب عمله لمغادرة البلاد.

ينص قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي أنشأ مجلس حقوق الإنسان على ضرورة قيام الدول الأعضاء بـ"الالتزام بأعلى المعايير في تعزيز وحماية حقوق الإنسان" و"التعاون التام مع المجلس". 

قال جو ستورك: "إن السجل الخاص بالسعودية من حيث القمع والحنث بوعودها لتحسين ممارساتها في مجال حقوق الإنسان يثير تساؤلات جادة حول جدارتها بعضوية مجلس حقوق الإنسان. يتعين على المملكة العربية السعودية اتخاذ خطوات ملموسة قبل انتخابات المجلس، كي تظهر استعدادها لتحسين سجلها الحقوقي المزري، بما في ذلك الإفراج عن النشطاء المسجونين".