يحيى شربجي

© 2013 private

يحيى شربجي - ناشط سياسي سلمي

يعرف يحيى الشربجي في بلدة مسقط رأسه داريا بلقب "أبو الورد"، لأنه هو، كما قال أصدقاؤه وأقاربه، صاحب فكرة تقديم الزهور إلى أفراد قوات الأمن أثناء الأيام الأولى من الانتفاضة. وسرعان ما بدأ يحيى، 34 سنة، يقدم للجنود زجاجات الماء في الأيام الحارة.

قبل أكثر من عشر سنوات، انضم يحيى إلى شباب داريا لدراسة مبادئ اللاعنف، وتولي مشروعات من قبيل تنظيف الشوارع وحملات مناهضة التدخين والفساد. ومع بدء الانتفاضة في مارس/آذار 2011، احتج أعضاء شباب داريا سلمياً على أساليب الحكومة. في 6 سبتمبر/أيلول 2011، قام أشخاص يعتقد أحد الشهود أنهم من رجال المخابرات الجوية باعتقال يحيى وأخيه محمد البالغ من العمر 43 سنة، وزميله في أعمال البناء وعضوية شباب داريا، من منزل آمن كانوا يستخدمونه لعقد الاجتماعات. اعتقلت قوات الأمن أيضاً ثلاثة آخرين من أعضاء شباب داريا في ذلك اليوم، بينهم قائد المظاهرات البارز غياث مطر، الذي قتل رهن الاحتجاز وأعادت قوات الأمن جثته إلى ذويه بعد أربعة أيام.

محمد شربجي - ناشط سياسي سلمي

قالت زوجته أماني: "زوجي محمد ناشط سلمي، ضد العنف دائماً، ولم يروج لاستخدام القوة ولو لحظة. عندنا أربعة أطفال، وكان عمر الأصغر 10 شهور حينما اعتقلت قوات الأمن محمد. كيف تبني صورة الأب أمام رضيع لا يملك أية ذكرى عنه؟"

احتجزت قوات الأمن هؤلاء الرجال بمعزل عن العالم الخارجي في أماكن غير مؤكدة منذ اعتقالهم، وما زالت أماكنهم وأوضاعهم القانونية غير واضحة. قال نزيل سابق بسجن صيدنايا لأحد أقارب محمد ويحيى إنه رأى الأخوين هناك في 2013، رغم أن سلطات السجن رفضت أن تؤكد وجودهم به. وقال شخص آخر من الأقارب لـ هيومن رايتس ووتش إن العائلة تقدمت في مارس/آذار بطلب لمركز الشرطة العسكرية في قابون لزيارة سجن صيدنايا، لكن المسؤولين رفضوا الطلب.

قالت أماني: "شعور سيئ أن تعرفي باعتقال زوجك، لكن عدم معرفة مكانه والعجز عن رؤيته شيء فظيع".

 

مازن شربجي - ناشط سياسي سلمي

قامت عناصر أمنية باحتجاز آخرين من أفراد الأسرة، ينتمون بدورهم إلى شباب داريا. في 15 أغسطس/آب 2011، اقتحم رجال المخابرات الجوية منزل مازن الشربجي واعتقلوه، كما هددوا باحتجاز زوجته أيضاً، بحسب أحد الشهود.

كان مازن، وهو وسيط عقاري وصاحب مكتبة، يصنع لافتات تطالب بالسلم وتنادي بسلمية الاحتجاجات، في الشهور الأولى للانتفاضة السورية. أثناء المواجهات مع القوات الحكومية كان مازن يساعد المتظاهرين الجرحى على إيجاد مكان آمن لتلقي العلاج الطبي، ويعتقد أقاربه أن عناصر الأمن احتجزوه عقاباً له على هذه الأنشطة في المعارضة السلمية.

من خلال الاتصالات الشخصية، تمكنت العائلةأخيراً من تحديد مكان مازن في صيدنايا في يوليو/تموز 2012، وزارته هناك ثلاث مرات، أولاها في رمضان في الصيف ثم في سبتمبر/أيلول. قال أحد أقارب مازن المقربين الذين زاروه إنه كان يبدو في حالة من التعب الشديد وقد فقد بعض وزنه.

أثناء الزيارة الثانية، قال مازن لعائلته إنه مثل أمام محكمة عسكرية ميدانية يوم 3 سبتمبر/أيلول ووقع على وثيقة دون أن يعرف محتواها. لم يسمح لمحامي مازن بحضور إجراءات المحاكمة. وقال قريب لمازن تحدث معه عن الإجراءات إنه لم يجر تقديم أدلة سوى شهادة اثنين من المحتجزين بأن مازن ناشط. قالت زوجتا هذين المحتجزين فيما بعد لأقارب مازن إن زوجيهما اعترفا تحت وطأة التعذيب. لم يقم أحد بإبلاغ مازن بالتهم الموجهة إليه، ولا تعرف عائلته ما الذي وقع عليه مازن، أو ما إذا كان قاضي قد أصدر حكماً في قضيته.

قال أحد الأقارب المقربين إن عائلة مازن قدمت ما لا يقل عن خمس طلبات لرؤيته إلى وزارة العدل ومركز الشرطة العسكرية في حي قابون بدمشق، اللذين ظن الأقارب إنهما يملكان معلومات عنه. رفض المسؤولون الطلبات دون إبداء أسباب.

قال قريب مازن، "كيف نشرح لابن مازن البالغ من العمر 4 سنوات لماذا لا يعود أبوه للبيت في المساء؟ ذلك الطفل لا يدرك معنى احتجاز ناشط، لكنه يسأل عن أبيه باستمرار ويتساءل لماذا لا يمكنه رؤيته".

نبيل شربجي - ناشط سياسي سلمي

اعتقلت قوات الأمن فرداً آخر من أبناء العمومة هو نبيل الشربجي، وهو عضو آخر بشباب داريا، قبل أن يتمكن من تحقيق حلمه والزواج من خطيبته، بحسب أحد أفراد العائلة. كان نبيل يكتب، بصفته صحفياً، عن الحاجة إلى مكافحة الفساد وتشجيع حرية التعبير، ويدعو الناس إلى تبادل الأفكار عبر النقاش.

قال أحد أفراد العائلة إن نبيل، 29 سنة، كان يتظاهر احتجاجاً على احتجاز نشطاء أمام وزارة الداخلية في دمشق، حين اعتقلته قوات الأمن لأول مرة يوم 16 مارس/آذار 2011. وأفرجت عنه بعد 17 يوماً، لكنها عاودت اعتقاله يوم 26 فبراير/شباط 2012 من نقطة تفتيش تابعة للمخابرات الجوية في حي الثورة بداريا، بينما كان يقود سيارته إلى منزل أحد الأصدقاء. قام اثنان من أصدقاء نبيل الذين كانوا معه في ذلك اليوم بإبلاغ عائلته باعتقاله.

قال محتجزون سابقون لعائلة نبيل إنهم رأوه في مقر الاحتجاز التابع للمخابرات الجوية في المزة، وإن المسؤولين نقلوه في فبراير/شباط 2012 إلى عدرا. قال بعض أفراد عائلة نبيل، ممن تمكنوا من زيارته مرة واحدة في عدرا، حيث لم يزل هناك، إن وضعه القانوني غير واضح. وقال مسؤلون لنبيل إنه سيواجه المحاكمة أمام محكمة عسكرية ميدانية، لكنه لم يقابل قاضياً ولا تم إبلاغه بالتهم الموجهة إليه.

تحديث : قال أحد أقاربه لـ هيومن رايتس ووتش إنه قد تم نقله في 17 فبراير/شباط إلى سجن  صيدنايا بعد عرضه أمام قاض في المحكمة العسكرية في القابون في ديسمبر/كانون الأول. رفضت قوات الأمن في سجن صيدنايا  في كانون الاول طلب أسرته زيارة نبيل شربجي هناك.

 

قال أحد أفراد العائلة: "نحن جميعاً في انتظار نبيل. أمي المسنة مريضة، لكنها تقول إنها تحاول التماسك حتى تراه. وخطيبته تتجمل بالصبر، وتستمد القوة من حلم الاقتران بنبيل. حمداً لله أننا استطعنا زيارته في عدرا ورأينا بأعيننا أنه ما زال حياً. لا نملك سوى الصبر والأمل الذي يجعلنا نواصل حتى نراه وسطنا ثانية".