مصريون يحملون نعش الضحية الشيعي الذي قُتل في أحداث عنف طائفي في القاهرة. تم التقاط الصورة في 24 يونيو/حزيران 2013

© 2013 Reuters

(نيويورك) ـ قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن قتل أربعة من الشيعة على أيدي حشود يقودها فيما يبدو شيوخ سلفيون في قرية زاوية أبو مسلم في القاهرة الكبرى يوم 23 يونيو/حزيران 2013 قد جاء في أعقاب شهور من الخطاب التحريضي على الشيعة الذي تورطت جماعة الإخوان المسلمين الحاكمة وحزبها السياسي في بعض الأحيان. تظهر الواقعة حاجة الحكومة إلى الاعتراف بتعرض الشيعة في مصر للخطر، واتخاذ إجراءات لضمان حمايتهم ومساواتهم في الحقوق.

يجب أن ينظر التحقيق الذي أمر به الرئيس مرسي في إخفاق الشرطة على مدار 3 ساعات في التدخل لمنع هجوم الحشود على المنزل الذي تجمع به عدد من الشيعة لمناسبة دينية. كما يجب على التحقيق أن يتناول الدور الذي قام به شيوخ السلفية ضد العائلات الشيعية في زاوية أبو مسلم، بحسب هيومن رايتس ووتش. وعلى الرئيس مرسي أن يوضح بما لا يدع مجالاً للبس أن الشيعة في مصر لهم حق ممارسة معتقداتهم الدينية دون خوف أو ترهيب، وهو ما أخفق في القيام به بحسب هيومن رايتس ووتش.

قال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "يأتي إعدام أربعة من الشيعة على نحو وحشي وطائفي عقب عامين من الخطاب التحريضي ضد هذه الأقلية الدينية، الذي تغاضت عنه جماعة الإخوان المسلمين وشاركت فيه أحياناً. وتبين هذه الحادثة المفزعة في زاوية أبو مسلم أن الشيعة لا يستطيعون حتى التجمع داخل جدران منازلهم للاحتفال، كما تزيد مخاوف الاضطهاد وسط كافة الأقليات الدينية في مصر".

قالت هيومن رايتس ووتش إن الخطاب التحريضي ضد الشيعة مستمر منذ عامين، من السلفيين الذين يعتبرون الشيعة طائفة ضالة، ومن الإخوان المسلمين. طالب أعضاء في الإخوان المسلمين ومسؤولون من الأزهر، وهو المركز الرئيسي للعلوم الإسلامية ومرجعيتها في مصر، طالبوا علناً بإنهاء انتشار التشيع في مصر.

زارت هيومن رايتس ووتش قرية زاوية أبو مسلم في محافظة الجيزة وتحدثت مع 3 شهود، بينهم رجل كان في المنزل عند الهجوم عليه. كانت أقوالهم مدعومة بمقاطع فيديو تصور الأحداث يوم 23 يونيو/حزيران، حين اجتمع 24 من السكان الشيعة في أحد المنازل للاحتفال بمناسبة دينية، وهي مولد الإمام محمد بن حسن المهدي، الإمام الثاني عشر والأخير عند الشيعة. قالت الشرطة فيما بعد إن شيوخ المساجد المحلية في يوم الجمعة السابق دعوا إلى إخراج الشيعة من القرية.

بعد الثالثة مساءً ببعض الوقت، تجمع أكثر من ألف شخص وشوهد اثنان من شيوخ السلفية يجرون مكالمات هاتفية ويوجهون الناس على ما يبدو. بدأت الحشود تقذف المنزل بالحجارة وزجاجات المولوتوف، فقام أربعة رجال ممن كانوا بالداخل، بينهم الزعيم الديني الشيعي الشيخ حسن شحاتة، بمغادرة المنزل لحماية الموجودين بداخله، وبينهم نساء وأطفال. اعتدت الحشود على الرجال الأربعة وطعنتهم وفتكت بهم دون محاكمة. تصور مقاطع الفيديو جثثهم المدماة وهي تتعرض للركل على الأرض، ثم السحل في الشوارع.

قال شهود لـ هيومن رايتس ووتش إن ثلاثة عربات تابعة للأمن المركزي الذي تم إرساله كانت تقف من البداية على مقربة، لكنها أخفقت في التدخل لتفريق الحشود.

جاء الرد الرسمي على وقائع القتل أدنى كثيراً من اللازم لحماية الشيعة من الاعتداءات في المستقبل، وحماية حقهم في حرية العقيدة، بحسب هيومن رايتس ووتش. في تصريح بتاريخ 24 يونيو/حزيران، أدان مكتب الرئيس جرائم القتل وأمر بالتحقيق، لكنه أخفق في التطرق إلى كون الضحايا من الشيعة الذين استهدفوا على أساس معتقداتهم الدينية.

حتى 26 يونيو/حزيران كانت الشرطة قد اعتقلت 8 أشخاص على ذمة الحادث. وتظهر بوضوح في مقاطع الفيديو التي حصلت عليها بعض الصحف وجوه عشرات الرجال المتورطين في عمليات الإعدام. لم يتم الإعلان عن تحقيق في إخفاق الشرطة في حماية السكان الشيعة ولا أكد الرئيس أو رئيس الوزراء حتى الآن على حق الشيعة في حرية العقيدة في مصر، ولا تطرقا إلى إجراءات لحمايتهم في المستقبل.

لا توجد إحصائيات موثوقة عن سكان مصر من الشيعة، لكن تقرير الخارجية الأمريكية عن الحرية الدينية يقدرعدد سكان مصر من الشيعة بأقل من واحد في المئة، أي أقل من 830 ألفاً.

تحت حكم الرئيس السابق حسني مبارك كان مسؤولو الأمن يعتقلون الشيعة ويحتجزونهم تعسفياً بموجب قانون الطوارئ الذي ظل سارياً طوال عقود، لا لشيء إلا لمعتقداتهم الدينية. ومنذ انتفاضة 2011 اعتقلت الشرطة بعض الشيعة في القاهرة ومنعتهم من الاحتفال بيوم عاشوراء، وهو عند الشيعة يوم حداد على استشهاد الحسين، حفيد النبي محمد. في يوليو/تموز 2012 حكمت إحدى محاكم الجنايات على الشيعي محمد عصفور بالسجن بتهمة ازدراء الإسلام على أساس حصري من معتقداته الشيعية.

قالت هيومن رايتس ووتش إن هجوم 23 يونيو/حزيران في زاوية أبو مسلم لم يأت من فراغ، فعلى مدار العامين الماضيين قام زعماء السلفية الدينيون والسياسيون، وبعض أعضاء حزب الحرية والعدالة التابع لجماعة الإخوان المسلمين، والأزهر، بالتنديد العلني بممارسات الشيعة، وتنظيم المؤتمرات "ضد التشيع"، وأعلنوا عزمهم على وقف انتشار التشيع في مصر.

قال جو ستورك: "يشعر الشيعة في مصر بخطر متزايد بعد أكثر من عام من التحريض المتصاعد ضد الشيعة من شيوخ السلفية وأعضاء الإخوان المسلمين والأزهر. والمسؤولية المباشرة على عاتق الرئيس مرسي هي الإدانة العلنية لأي خطاب تحريضي ضد الشيعة، والتحرك ضد من لا يتبع تعليماته في حزبه أو جماعته".

للمزيد من المعلومات عن الهجوم، يرجى متابعة القراءة أدناه.

هجوم 23 يونيو/حزيران
يسكن قرية زاوية أبو مسلم في أبو النمرس داخل القاهرة الكبرى 30 ألف نسمة، بينهم 200 شيعي مصري، وهذا بحسب أحد السكان الشيعة. قال ذلك الشخص إنه لا يستطيع تقديم تقدير أكثر دقة لأنهم لا يجتمعون في مجموعات تفوق الثلاثين قط.

في 23 يونيو/حزيران، تجمع 24 شيعياً، وكلهم من زاوية أبو مسلم عدا أربعة، في منزل عرفات علي عمر للاحتفال بمولد الإمام محمد المهدي. قال رجل كان داخل المنزل في توقيت الهجوم وطلب عدم ذكر اسمه، قال لـ هيومن رايتس ووتش إنه في نحو الثانية والنصف أو الثالثة مساءً، شاهد المجتمعون بالداخل حشداً يبدأ في التجمع أمام المنزل، ووسطه اثنان من شيوخ السلفية يجرون مكالمات هاتفية ويوجهون الناس على ما يبدو:

ثم كسروا المدخل، فصعدنا إلى الطابق الثاني وأوصدنا الباب الحديدي المؤدي إليه، لكنهم بدأوا يطرقونه بدوره. وبدأوا يحطمون قطع الأثاث كلها ويلقون بالطعام في الشارع. ثم صعدوا إلى السطح وتمكنوا من إحداث ثقب في سقف إحدى الغرف. وكان هذا أخطر الأمور، فقد بدأوا يلقون زجاجات المولوتوف داخل الغرفة من الثقب، فأشعلت النيران في ثياب أحد الرجال. ثم بدأوا يلقون زجاجات المولوتوف من الشرفة.

قال الرجل إن الشيخ حسن قرر في لحظة معينة مغادرة المنزل مع شقيقيه ورجل رابع، يدعى عماد، لحماية الموجودين داخل المنزل من تواصل الهجوم، بما أن الواقفين بالخارج كانوا ينادون باسم الشيخ حسن. وبناءً على شهادات شهود ومقاطع فيديو، اعتدى الحشد على الرجال الأربعة الذين لم يكونوا من القرية، بالقضبان الحديدية والعصي الخشبية، ضرباً على الرؤوس والظهور. ثم أوثق الحشد أيديهم وجرّهم عبر الشوارع.

تأكدت هيومن رايتس ووتش من صحة مقاطع الفيديو الصادمة. يظهر أحد المقاطع الحشود وهي تجر الرجال الأربعة من المنزل بمجرد خروجهم من الباب الأمامي، ثم تضربهم بالعصي والقضبان المعدنية حتى سقطوا على الأرض مضرجين بالدماء.

و يصورمقطع فيديو آخر بثته قناة "أون تي في" المصرية جثة أحد الرجال الأربعة موثقة اليدين والساقين بالحبال وهي تُسحل في الشوارع. كما يصورمقطع فيديو حصلت عليه صحيفة "التحرير" اليومية المصرية حشداً يهتف "الله أكبر" و"بالروح بالدم نفديك يا إسلام" وهم يحيطون بجثة مدماة على الأرض. في مقطع الفيديو يقوم رجلان على الأقل بعد ذلك بدهس الجثة بالأرجل.

إخفاق الشرطة في التدخل للحماية
وصل إلى القرية باحثون من المنظمة الحقوقية، الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، مساء الواقعة، وتحدثوا مع مسؤول شرطي محلي قال لهم إن الأحداث وقعت بسبب أن "أئمة المساجد خرجوا يوم الجمعة الماضي وقالوا إن الشيعة كفرة ويجب طردهم من القرية".

قال حازم بركات، وهو ناشط سياسي من القرية، لـ هيومن  رايتس ووتش إنه سمع من أخيه بوجود اضطرابات في المنطقة، ووصل أمام المنزل في نحو الثالثة والنصف مساءً ليرى نحو 1500 شخص وقد تجمعوا هناك، وبعضهم يهتف. وقال إن ضباط الشرطة والعشرات من أفراد الأمن المركزي الواقفين على مقربة لم يتحركوا للتدخل.

يدل وجود أفراد الأمن المركزي على نشرهم تحسباً لوقوع العنف. قال بركات، الذي حاول تصوير أكبر قدر ممكن من الهجوم، إنه بحلول الخامسة مساءً رأى أن الشيخ حسن قد قتل. وفي تلك المرحلة تدخلت الشرطة لأخذ جثث الرجال الأربعة.

قال الساكن الشيعي الذي كان داخل المنزل عند الهجوم عليه لـ هيومن رايتس ووتش إنه قبل مغادرة الرجال الأربعة للمنزل:

في إحدى اللحظات كان هناك 3 رجال شرطة يقفون على الدرج ويحاولون إنزال الناس، لكنهم لم يستطيعوا القيام بشيء. دخل أحد رجال الشرطة الغرفة معنا في إحدى اللحظات وكنا نتوسل إليه لمساعدتنا.

قال بركات لـ هيومن رايتس ووتش:

كانت هناك 3 شاحنات تتبع الأمن المركزي عند وصولي، واقفة على بعد نحو 300 متراً من المنزل. وكانت معهم عصي ودروع وغاز مسيل للدموع. تحدثت مع الضابط المسؤول لكنه قال لي، "لن تخبرني كيف أقوم بعملي".

يحتوي أحد الأفلام القصيرة على مقاطع صورها بركات وتظهر عشرة على الأقل من جنود الأمن المركزي واقفين قرب الحشود.

الخطاب التحريضي ضد الشيعة في قرية زاوية أبو مسلم
كان بوسع السلطات، والشرطة بالأخص، أن تتنبأ بتعرض الشيعة في زاوية أبو مسلم للخطر، وأن تتخذ إجراءات لمنع الهجوم وجرائم الإعدام، أو على الأقل وضع خطط للتدخل المبكر لحماية السكان الشيعة، بحسب هيومن رايتس ووتش.

في 22 مايو/أيار ذهبت مجموعة مكونة من 18 شيعياً من القرية لزيارة ضريح الإمام الشافعي في القاهرة في نفس التوقيت مع الشيخ حسن، وهو زعيم ديني شيعي بارز تعرض للسجن بسبب معتقداته في عهد مبارك ويقيم في القاهرة. شاهدت المجموعة رجلاً يصورهم أثناء دخول الضريح، وظهر مقطع الفيديو لاحقاً على موقع "يوتيوب"، بعد أن قام شخص يسمي نفسه محمود علي بتحميله.

وفي 24 مايو/أيار قام مسجد التوحيد في قرية زاوية أبو مسلم، الذي تديره الدعوة السلفية أو مجلس شيوخ السلفية، بعرض مقطع الفيديو على جهاز عرض داخل المسجد، ثم تنظيم مسيرة حول القرية تهتف بأن المسلمين الشيعة كفرة. قال أحد السكان الشيعة لـ هيومن رايتس ووتش إنه في الأيام التالية لتلك المظاهرة ظهرت ملصقات في أنحاء القرية تقول "لا نرحب بالشيعة في بلدنا" وأن الناس كانوا أحياناً ينادونه بلقب "كافر" في الشارع.

بعد أسابيع قليلة قررت مجموعة من السكان الشيعة دعوة الشيخ حسن، الذي كان يسكن قرب القرية منذ عام، للانضمام إليهم في الاحتفال بمولد الإمام المهدي. قال أحدهم، وكان قد قضى 20 شهراً رهن الاحتجاز الإداري في 2009-2011 في عهد مبارك بسبب معتقداته الشيعية، قال لـ هيومن رايتس ووتش:

لقد زالت مباحث أمن الدولة، وهناك مظاهر توحي بالحرية، ولهذا اعتقدنا أننا الآن ننعم بحرية العقيدة. المفروض أن بوسعي أن أدعو من أريد إلى منزلي، بما أننا لا نتجمع في مكان عام ولا نؤذي غيرنا.

ضعف الرد الرسمي على عمليات الإعدام يوم 23 يونيو/حزيران
في 24 يونيو/حزيران أصدر مكتب الرئيس مرسي بياناً إخبارياً يستنكر "أي خروج على القانون أو إراقة للدماء مهما كانت الأسباب". قال التصريح إن الرئيس أصدر أوامره بتقديم المسؤولين للعدالة. في 25 يونيو/حزيران أعلنت وزارة الداخلية أنها اعتقلت 8 أشخاص على ذمة الواقعة.

يخفق هذا البيان الإخباري في التطرق إلى حقوق الشيعة في مصر في حرية العقيدة وواجب الرئيس من حيث ضمان حمايتهم من الاعتداء في المستقبل.

جاءت أقوى إدانة للهجوم من نائب رئيس حزب الحرية والعدالة، عصام العريان، الذي كتب على موقع "فيسبوك": "إراقة الدم المصري حرام على المسلم. كل الدم المصري ـ مسلم أو مسيحي، رجل أو امرأة، سني أو شيعي، مدني أو شرطي".

لم تصدر عن بقية زعماء الحزب تصريحات واضحة تفيد بأحقية الشيعة في ممارسة معتقداتهم الدينية. قال حسين إبراهيم، الأمين العام لحزب الحرية والعدالة، إن الحزب "يدين القتل بشدة" وإن عقوبة الإعدام "لا يمكن أن تفرض إلا من خلال القانون... حتى لو مارس هؤلاء أشياء تخالف القانون"، بما يوحي بأن تجمع الشيعة ربما كان غير مشروع. قال أحمد عارف المتحدث باسم الإخوان المسلمين إن الجماعة "تستنكر تعذيب وقتل أربعة أشخاص" مقرراً في نفس الوقت أن أفكار الضحايا "غريبة على مجتمعنا".

اعتقال الشيعة في انتهاك لحريتهم الدينية
في عهد الرئيس السابق مبارك، في يونيو/حزيران 2009، قامت مباحث أمن الدولة باعتقال 19 شيعياً واحتجازهم بموجب قانون الطوارئ بتهمتي "نشر التشيع" و"ازدراء الأديان"، وكان تسعة من هؤلاء من زاوية أبو مسلم. قال أحدهم لـ هيومن رايتس ووتش إنه قضى 20 شهراً رهن الاحتجاز وإن مسؤولي الأمن لم يفرجوا عن آخر أفراد المجموعة إلا في فبراير/شباط 2011. وقال إن "الأوضاع ازدادت صعوبة" عقب عودته إلى القرية، عليه وعلى بقية الشيعة، فلم يعد بوسعهم أن يصلوا في نفس المسجد الذي كانوا يصلون فيه من قبل لأن الشيخين السلفيين سيد سليمان وحسن الخطيب منعاهم.

في يوليو/تموز 2012 حكمت إحدى المحاكم على المدرس محمد عصفور بالسجن لمدة سنة بتهمة "ازدراء الإسلام" لأنه مارس الصلاة الشيعية في أحد المساجد.

كما قامت قوات أمن الدولة في القاهرة، على مدار العامين الأخيرين، بمنع الشيعة من التعبد أو الاحتفال بمناسبات دينية. في نوفمبر/تشرين الثاني منعت الشرطة الشيعة من الاحتفال بيوم عاشوراء في مسجد الحسين بالقاهرة. وفي ديسمبر/كانون الأول 2011 اعتقل مسؤولو الأمن بعض الشيعة، وبينهم أحد قادتهم محمد الدريني، لمحاولة الاحتفال بيوم عاشوراء أمام مسجد الحسين في القاهرة دون تصريح.

قال محمد عبد الرحمن، نائب وزير الأوقاف، لصحيفة المصري اليوم في 6 ديسمبر/كانون الأول 2011 إن الشيعة لم يحصلوا على تصريح من وزارته أو من أجهزة الأمن بالصلاة داخل المسجد، وإنه "فوجيء بتواجدهم داخل المسجد، وممارستهم شعائر مخالفة للدين وهمجية، وطالبناهم بضرورة مغادرة المسجد، وعندما رفضوا لجأنا إلى قوات الأمن التى نجحت فى إخراجهم بالقوة".

الإخفاق في الاعتراف بحرية العقيدة وحمايتها
شارك الرئيس محمد مرسي بنفسه في فعاليات تردد فيها خطاب تحريضي عنيف ضد الشيعة، كما تورطت جماعته وحزبه مباشرة أحياناً في الخطاب التحريضي ضد الشيعة ومعارضة حقهم في حرية العقيدة. في أبريل/نيسان، قال الدكتور محمد وهدان عضو مكتب الإرشاد بجماعة الإخوان المسلمين ورئيس قسم التربية بها، في فعالية لحزب الحرية والعدالة بمحافظة الشرقية، إن الشعب المصري وحكومته لن يقبلا بوجود مد شيعي في مصر، وهذا كما نشر موقع "إخوان أونلاين" تحت عنوان "لا مكان للشيعة في مصر". في 15 يونيو/حزيران تحدث الرئيس مرسي في مؤتمر لتأييد المعارضة السورية وقام خلاله الشيخ محمد العريفي بوصف الشيعة بأنهم "كفرة ينبغي قتلهم".

في أبريل/نيسان بدأ حزب النور السلفي، الذي فاز بـ25 بالمئة من مقاعد البرلمان في 2012، سلسلة من المسيرات في الإسكندرية وكفر الشيخ ومدن أخرى، تحت عنوان "الشيعة هم العدو فاحذروهم". وفي أبريل/نيسان أيضاً ظهرت في الإسكندرية ملصقات عليها شعار حزب النور تقول "معاً ضد الشيعة". في مايو/أيار قال ثروت عطا الله، أحد أعضاء البرلمان عن حزب النور، إن الشيعة "يمثلون خطراً على أمن مصر القومي" وطالب بإنهاء السياحة القادمة من إيران، البلد ذي الأغلبية الشيعية. نشر الموقع الإلكتروني لحزب النور مقالة بعنوان "التعاون بين الدعوة السلفية والنور والشرطة لإزالة الحسينيات".

اعترف الأزهر، أبرز المؤسسات الإسلامية في مصر، بالمذهب الشيعي كأحد المذاهب الإسلامية المعترف بها. ومع ذلك ففي مايو/أيار 2012 استضاف الأزهر مؤتمراً حضره أعضاء في الإخوان المسلمين والدعوة السلفية، وأعلنوا في التصريح الختامي عن عزمهم على منع احتفالات الشيعة وانتشار التشيع في مصر لأن "مصر بلد سني".

في فبراير/شباط قال شيخ الأزهر الشيخ أحمد الطيب في بيان إخباري، بعد لقائه بالرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، إنه "يرفض نشر التشيع في مصر". وفي مؤتمر في شهر مايو/أيار تمت الدعوة إليه لمناقشة "خطر المد الشيعي في مصر"، كما قالت إحدى اللافتات، حذر أستاذ بجامعة الأزهر هو محمود شعبان من أن التشيع بدأ ينتشر في مصر.

أثناء صياغة الدستور في يوليو/تموز 2012، ضغط أعضاء الجمعية التأسيسية السلفيون لإدراج نص يحظر المساس أو التعريض بالخلفاء الراشدين، مما يستهدف معتقدات الشيعة. في ذلك الوقت صرح يونس مخيون، أحد الأعضاء عن حزب النور، لصحيفة المصري اليوم بأن هذا النص من شأنه وقف المد الشيعي في مصر ووضع حد لمحاولات بناء الحسينيات، أو دور العبادة الشيعية. وتم الاستشهاد بتصريح الشيخ بعد التواب عبد الحكيم قطب، ممثل الأزهر في الجمعية التأسيسية، بأن الأزهر "سيتصدى للمد الشيعي الذي يؤذي الله ورسوله".