Members of the Iraqi (L) and U.S. military stand in front blast walls while waiting for the start of a ceremony to sign over Camp Adder, the last United States base in the country, to the Iraqi Air Force near Nasiriyah on December 16, 2011.

© 2011 Reuters

(نيويورك) ـ قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن ذكرى مرور 10 سنوات على غزو العراق بقيادة الولايات المتحدة تترافق مع إخفاق ذريع في المحاسبة من جانب الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والعراق نفسه.

إن الانتهاكات التي يُزعم أن مسؤولي الولايات المتحدة سمحوا بها في السنوات الأولى للحرب في العراق، وتواطؤهم المباشر أو المضمر مع الانتهاكات العراقية طوال فترة الاحتلال، كلها مسؤولة جزئياً عن ترسيخ مؤسسات ضعيفة وفاسدة في العراق، كما قالت هيومن رايتس ووتش. وعلى نحو مماثل، ورغم العدد المتزايد من الادعاءات بتعرض المحتجزين في عهدة البريطانيين في العراق لانتهاكات جسيمة، لم تشرع السلطات البريطانية في إجراء تحقيق علني واف وشامل في وقائع الانتهاكات، ولا حاسبت كبار المسؤولين عن جرائم الحرب المرتكبة في العراق.

قالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "يعكس الميراث الأمريكي في العراق انتهاكات تم ارتكابها دون عقاب على أيدي القوات الأمريكية والعراقية طوال فترة الاحتلال الذي قادته الولايات المتحدة. إن الانتهاكات التي انطلقت منذ 10 سنوات بفعل ’مذكرات التعذيب‘ الخاصة بالإدارة البريطانية، وسياسات الاحتجاز الوحشية التي أعقبت ذلك، سهلت على العراق إنشاء نظام صار اليوم إما غير مستعد أو عاجز عن تحقيق العدالة لمواطنيه".

ظهرت معلومات جديدة في مطلع مارس/آذار 2013 تشير إلى أن الحكومة الأمريكية تمارس سياسة التعامل مع قوات الأمن العراقية المتهمة بالمسؤولية عن التعذيب وانتهاكات أخرى، دون مراعاة تُذكر لمسألة المحاسبة عن هذه الانتهاكات. وقد ورد في تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال" أن وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية "تصعّد من دعمها" لجهاز مكافحة الإرهاب العراقي بغرض "تحسين محاربة منتسبي القاعدة".

قالت سارة ليا ويتسن: "إذا صح التقرير الذي يفيد بانعقاد نية الولايات المتحدة على دعم جهاز مكافحة الإرهاب العراقي فإن من شأنه إبراز سجل الولايات المتحدة الرديء فيما يتعلق بالتعامل مع مزاعم الانتهاكات من جانب قوات الأمن العراقية. رغم اتهام جهاز مكافحة الإرهاب بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المحتجزين إلا أنه تعاون بشكل وثيق مع القوات الخاصة الأمريكية قبل انسحاب القوات الأمريكية في 2011".

في 2011، نقلت هيومن رايتس ووتش مزاعم محتجزين سابقين تفيد باحتجاز جهاز مكافحة الإرهاب لهم في سجون سرية وقيامه بتعذيبهم وارتكاب انتهاكات أخرى بحقهم. كانت الانتهاكات المزعومة تشمل الضرب، وتعريض الأعضاء التناسلية وأجزاء أخرى من الجسم للصعق الكهربي، والخنق الجزئي المتكرر بالأكياس البلاستيكية حتى الإغماء، والتعليق من الكاحلين.

قالت هيومن رايتس ووتش إن على السلطات الأمريكية أن تكشف علنا طبيعة التعاون العسكري والاستخباراتي الأمريكي مع جهاز مكافحة الإرهاب وغيره من الأجهزة الأمنية العراقية التي يزعم ارتكابها لانتهاكات جسيمة وإفلاتها من المحاسبة. كما يجب على الولايات المتحدة إجراء تحقيقات علنية في المزاعم التي تفيد بتواطؤ أفراد عسكريين أمريكيين ومنتمين إلى قوات التحالف في التعذيب وغيره من الانتهاكات [التي تمت] على أيدي قوات الأمن العراقية أثناء الاحتلال، وملاحقة الجناة قضائياً بمن فيهم كبار المسؤولين.

وينبغي للحكومة الأمريكية أن تعيد تقييم قرارها بعدم محاسبة كبار المسؤولين الحكوميين على علم الولايات المتحدة بتعرض المعتقلين في عهدة الولايات المتحدة والعراق لانتهاكات، وتواطؤها مع تلك الانتهاكات، بحسب هيومن رايتس ووتش. يجب ملاحقة المواطنين الأمريكيين الذين تواطؤوا مع التعذيب، كما يجب على الولايات المتحدة أن تجعل معوناتها المستقبلية مشروطة بتلبية الحكومة العراقية لمعايير حقوق الإنسان المبينة في "قانون ليهي"، الذي يحظر تقديم معونة عسكرية أمريكية للوحدات العسكرية الأجنبية التي تنتهك حقوق الإنسان دون عقاب.

قالت سارة ليا ويتسن: "إن إخفاق الحكومات الأمريكية المتعاقبة في التحقيق في الادعاءات العديدة التي تفيد بارتكاب القوات الأمريكية والعراقية لانتهاكات، قد شكل سابقة مشؤومة، كما ساعد على ترسيخ ثقافة الإفلات من العقاب كأحد الملامح الرئيسية للميراث الأمريكي في العراق. وسواء كانت إخفاقات الولايات المتحدة نتيجة جهل مقصود أو رغبة متعمدة في التستر على دورها، فإن شعب العراق، بعد 10 سنوات، يستحق من الولايات المتحدة معاملة أفضل".

يلي هذا أدناه تفاصيل مزاعم الانتهاكات على مدار العقد الماضي.

ميراث أمريكي من الانتهاكات والإفلات من العقاب
منذ غزو العراق في مارس/آذار 2003، تمكنت هيومن رايتس ووتش ومنظمات غير حكومية أخرى، علاوة على تقارير إعلامية، من توثيق حالات عديدة تجاهل فيها المسؤولون الأمريكيون المكلفون بإعادة إنشاء القوات الأمنية العراقية وتدريبها، تجاهلوا بل شجعوا انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان من جانب تلك القوات. في بعض الحالات أخفق المسؤولون الأمريكيون في تشجيع التحقيق الشامل في مزاعم الانتهاكات أو ثبطوا جهود التحقيق. وفي حالات أخرى استعان المسؤولون بقوات كانوا يعرفون أن من شأنها على الأرجح ارتكاب انتهاكات، كجزء من استراتيجية أوسع لمكافحة الإرهاب.

وقالت هيومن رايتس ووتش إنه منذ بدء الاحتلال كانت رسالة الولايات المتحدة للمتعاملين مع المحتجزين هي أن المصلحة لها الأولوية على المحاسبة. بدأت الانتهاكات الأمريكية في العراق في 2003، بعد نشر إدارة الرئيس بوش لفرق محققين من غوانتانامو لتقديم المشورة بشأن أساليب الاستجواب. وكان هذا عقب قرار من وزير الدفاع دونالد رامسفلد بتكثيف البحث عن "معلومات استخباراتية تنفيذية" في صفوف المحتجزين العراقيين. كما أمر الجنرال الأمريكي الذي يتولى القيادة المحققين بـ"استغلال عواطف المحتجز ونقاط ضعفه".

قام نقيب من الجيش الأمريكي، كان قد أشرف على عمليات الاستجواب في سجن أمريكي بأفغانستان مات فيه نزلاء أثناء الاحتجاز، قام بنشر "قواعد الاشتباك أثناء الاستجواب" في سجن أبو غريب في بغداد. وكانت تلك القواعد تصرّح باللجوء إلى أساليب إكراهية مع المحتجزين تنتهك كلا من اتفاقيات جنيف بشأن معاملة أسرى الحرب واتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. كما أنها مهدت الطريق لضروب الانتهاكات القاسية والمهينة بحق المحتجزين، التي تحولت عند انكشافها العلني إلى فضيحة أبو غريب.

في 2004، أدانت هيومن رايتس ووتش رفض الحكومة الأمريكية التحقيق في وفيات وقعت في عهدتها في العراق، وتقديم الجنود وأفراد الاستخبارات المسؤولين عن انتهاك حقوق المحتجزين إلى العدالة. وفي نفس العام، شكت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة من تفشي انتهاك حقوق المعتقلين على أيدي قواته، مما دفع مسؤولي الجيش على ما يبدو للسعي إلى تقييد وصول الصليب الأحمر إلى مقار الاحتجاز.

في ديسمبر/كانون الأول 2005، مرر الكونغرس الأمريكي "قانون معاملة المحتجزين" الذي يحظر "المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة" لأي سجين في عهدة الحكومة الأمريكية. كما أصلحت الحكومة الأمريكية نظام الاحتجاز بغرض تحسين معاملة السجناء والسماح لمراقبي حقوق الإنسان العراقيين بدخول مراكز الاحتجاز.

رغم هذه الإصلاحات إلا أن الانتهاكات التي ارتكبها الأفراد العسكريون الأمريكيون في بداية الاحتلال شكلت سابقة بالنسبة للقوات الأمنية العراقية حديثة التكوين، واستخدامها الممنهج للتعذيب وغيره من الانتهاكات بحق المحتجزين، مما وثقته هيومن رايتس ووتش في 2005. قالت هيومن رايتس ووتش في ذلك الوقت إن على الولايات المتحدة وغيرها من المانحين، على سبيل الأولوية، إنشاء آليات عراقية رسمية للإبلاغ عن مزاعم التعذيب وغيره من ضروب إساءة المعاملة بحق المحتجزين، والتحقيق العاجل فيها.

بحلول نهاية 2007، كانت القوة متعددة الجنسيات التي تقودها الولايات المتحدة في العراق تحتجز 24514 محتجزاً دون اتهام أو محاكمة، وبدون أدلة تذكر في أحيان كثيرة. في 2009 و2010، نقلت الولايات المتحدة كثيراً من المحتجزين الذين تحتجزهم إلى عهدة العراق، فعرضتهم لخطر التعذيب الجدي.

في 2010 نشر موقع "ويكيليكس" ملفات سرية كشفت أن القوات الأمريكية أخفقت في أحيان كثيرة في التدخل لمنع التعذيب على يد القوات الأمنية العراقية، وواصلت نقل المحتجزين إلى عهدة العراق رغم أنها تعلم، أو كان ينبغي أن تعلم، بممارسة التعذيب على نحو روتيني.

في2010 و 2011، وثقت هيومن رايتس ووتش انتهاكات جديدة بحق المحتجزين في عهدة العراق، كثيراً ما كانت تجري في سجون سرية مثل "معسكر الشرف" [كامب أونور] الواقع داخل المنطقة الخضراء ببغداد. وهناك، بحسب شهادة محتجزين سابقين، وموظفين سابقين بوزارة الدفاع العراقية، ومستشارين سابقين بوزارة الدفاع الأمريكية، كانت القوات الأمريكية الخاصة ضالعة بشكل مركزي في تدريب مسؤولي جهاز مكافحة الإرهاب والإشراف عليهم، وإنشاء السجون وإدارتها.

قال أكثر من 12 محتجزاً سابقاً لـ هيومن رايتس ووتش إنه رغم أن القوات الأمريكية الخاصة لم تكن متواجدة عندما كان مسؤولو جهاز مكافحة الإرهاب العراقي يقومون بتعذيبهم في مقطورات مجاورة لمعسكر الشرف، إلا أن القوات الأمريكية كانت تعلم حتماً بالأمر لأن حضور أفرادها بمقر السجن كان مستديماً، وكان بوسعهم ملاحظة حالة المحتجزين.

كان مقر احتجاز معسكر الشرف يخضع لإدارة مشتركة من جهاز مكافحة الإرهاب العراقي ولواء الجيش العراقي رقم 56 سيء الصيت، المعروف أيضاً بلواء بغداد، والذي كانت مزاعم التعذيب في حقه تفوق حتى تلك الواردة بحق جهاز مكافحة الإرهاب. قال نزيلان سابقان بذلك السجن لـ هيومن رايتس ووتش إن المحتجزين في عهدة جهاز مكافحة الإرهاب في 2010 و2011 كانوا يعتبرون أسعد حظاً لأنهم يتعرضون لـ"تعذيب أقل" ممن يحتجزهم لواء بغداد.

دعت هيومن رايتس ووتش الحكومة الأمريكية مراراً إلى التحقيق في المزاعم التي تفيد بتواطؤ القوات الأمريكية الخاصة في التعذيب وغيره من الانتهاكات بحق محتجزي معسكر الشرف، إلا أنها لم تتخذ أي خطوات للقيام بهذا.

في فبراير/شباط، تحدثت هيومن رايتس ووتش مع كثير من المحتجزين السابقين الذين زعموا أن قوات جهاز مكافحة الإرهاب تمارس الاعتقال غير القانوني وتستخدم أساليباً متطرفة في التعذيب لانتزاع الاعترافات.

قالت سارة ليا ويتسن: "ترتكب حكومة العراق اليوم انتهاكات سافرة لحقوق الإنسان دون عقاب، وتترك الضحايا دون أمل يذكر في الحصول على العدالة. وقد رسخت الولايات المتحدة هذا النمط من البداية بسماحها بالانتهاكات دون محاسبة، وليس مفاجئا أنها فضلت أن تغض الطرف عن الانتهاكات العراقية".

التزمت الولايات المتحدة الصمت إلى حد بعيد، لا حيال التعذيب فحسب، بل أيضاً حيال اعتداء السلطات العراقية على حقوق أخرى. فأخفق المسؤولون الأمريكيون في رفع صوتهم بالدفاع عن الحق في حرية التجمع، حين قام رجال يحملون المدي والهراوات بمهاجمة المتظاهرين في 2010 و2011 و 2012، وحين أطلقت قوات الأمن النار على المتظاهرين وضربتهم واعتقلتهم في 2011 و مطلع 2013، وحين قتلت متظاهرين في الفلوجة و الموصل.

مزاعم الانتهاكات البريطانية والتحقيق فيها
يدعي عدد متزايد من العراقيين، في إفادات قانونية وغيرها، أن القوات البريطانية في العراق ارتكبت انتهاكات جسيمة بحق محتجزين، بما فيها التعذيب والقتل غير المشروع. ومن شأن انتهاكات كهذه أن ترقى إلى مصاف جرائم الحرب إذا ارتكبت أثناء الاحتلال العسكري أو خلال أي من النزاعات المسلحة التي دارت في العراق.

تم إجراء تحقيق علني كامل في إحدى الوقائع، وهي وفاة بهاء موسى، موظف الاستقبال بأحد الفنادق عام 2003 وهو في عهدة بريطانيا. خلص التحقيق، الذي انتهى في سبتمبر/أيلول 2011، إلى وفاة موسى عقب "فاصل مشين من العنف المجاني الخطير" من جانب القوات البريطانية. كانت الحكومة البريطانية قد اعترفت من قبل بانتهاك حقوق موسى وغيره من المحتجزين ودفعت تعويضات كبيرة. لكن جندياً واحداً فقط، برتبة عريف، أدين بارتكاب جريمة حرب فيما يتصل بانتهاك حقوق موسى، وحكم عليه بالسجن لمدة سنة واحدة.

وفي فبراير/شباط في لندن بدأ تحقيق علني في مزاعم انتهاكات وقتل غير مشروع بحق ما يقرب من 20 محتجزاً في واقعة منفصلة في 2004. إلا أن الحكومة البريطانية قاومت الدعوة إلى تحقيق علني مستقل وشامل في كافة مزاعم الانتهاكات، وفي ما إذا كانت تلك الانتهاكات ممنهجة من عدمه، وهي تواجه الآن دعوى قضائية مرفوعة نيابة عن 180 عراقياً على الأقل يزعمون ارتكاب القوات البريطانية لانتهاكات بحقهم.

تنسحب المسؤولية الجنائية عن جرائم الحرب على شاغلي مواقع القيادة المدنية أو العسكرية الذين نفذ تابعوهم تلك الجرائم، إذا كان أولئك القادة يعلمون أو كان يجب أن يعلموا بالجريمة، وأخفقوا إما في منعها أو في تسليم مرتكبيها للعدالة. وتختص المحكمة الجنائية الدولية بأية جريمة حرب ارتكبها مواطنون بريطانيون في العراق منذ 2002 وصاعداً، إذا أخفقت السلطات البريطانية في ملاحقة الجناة داخل محاكمها.

خسرت بريطانيا بعض القضايا المحورية أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان فيما يتعلق بتسليم محتجزين للسلطات العراقية في حالات كانوا يواجهون فيها عقوبة الإعدام، وكذلك فيما يتعلق باستخدام بريطانيا للاحتجاز التعسفي وغير المشروع في العراق، وإخفاقها في إجراء تحقيقات مستقلة في حالات وفاة غير قانونية على ما يبدو تسببت فيها القوات البريطانية في العراق. أنشأت بريطانيا "فريق المزاعم التاريخية العراقية" للتحقيق في مزاعم الجرائم، لكن إحدى المحاكم البريطانية حكمت بأن هذا الفريق يفتقر إلى الاستقلال الكافي. زعم عضو سابق بالفريق لصحيفة "الغارديان" أن الغرض منه "تجميلي".

قالت سارة ليا ويتسن: "بعد 10 سنوات، يتزايد إلحاح الحاجة إلى قيام بريطانيا بإجراء تحقيق مستقل تماماً، ولكن أيضاً إلى ضمان ملاحقة المسؤولين الجنائيين عن جرائم الحرب المرتكبة على كافة المستويات".

إخفاقات سيادة القانون في العراق
خلال العقد الماضي، وصف عراقيون عديدون لـ هيومن رايتس ووتش كيف ساهم استمرار الإفلات من العقاب على الانتهاكات الجسيمة في الشعور بانعدام سيادة القانون في العراق. وقالت هيومن رايتس ووتش إن هذا الإخفاق قد أدى إلى تزايد استقطاب المجتمع العراقي على أسس طائفية، واستمرار وجود المليشيات التي لا تجد من يتصدى لقوتها أو خدماتها للأطراف الحكومية، وتواصل الهجمات الإرهابية التي ابتلي بها العراقيون بشكل شبه يومي. قال عراقيون لـ هيومن رايتس ووتش مراراً إن خوفهم من الهجمات الإرهابية وإذكاء نيران الصراع الطائفي يتفاقم بفعل مخاوفهم من انتقام الحكومة العشوائي، هي ومختلف الجماعات السياسية والدينية.

وفي مثال صاعق على الأخطار التي يمثلها انعدام سيادة القانون حالياً بالنسبة للمجتمع العراقي، قام مسلحون متنكرون في زي الشرطة يوم 14 مارس/آذار بتنفيذ سلسلة من الهجمات المنسقة التي تستهدف وزارتي الداخلية والعدل بالعراق، فقتلوا 24 شخصاً على الأقل. وجه رئيس البرلمان العراقي أسامة النجيفي اللوم إلى "ضعف الأجهزة الأمنية وقصور خططها وإجراءاتها" على هذا "الخرق الأمني الفاضح الذي استهدف مؤسسة هامة وسط العاصمة".

قالت سارة ليا ويتسن: "يعاني نظام العراق السياسي ونظام العدل فيه اليوم من لعنة مزدوجة تتمثل في كونه مسيئاً وفي عجزه عن وقف إساءات الآخرين، في بيئة أمنية تزداد توتراً وهشاشة. وتتجلى مأساة العراق اليوم في أنه رغم استمرار معاناة المواطنين العراقيين من الهجمات الإرهابية والركود السياسي، إلا أن السلطات العراقية تتذرع بهذه المشاكل ذاتها لتبرير توسعها في مضايقة المواطنين العاديين وارتكاب الانتهاكات بحقهم".