An Israeli Hellfire missile struck the Jordanian Military Field Hospital in Gaza City on November 19, 2012, puncturing the roof and cutting electricity and water lines.

© 2012 Anne Paq/Human Rights Watch

(القدس) – قالت هيومن رايتس ووتش اليوم بعد إجراء تحقيق تفصيلي مستفيض إنه من الواضح أن 18 غارة جوية إسرائيلية، على الأقل، أثناء القتال في قطاع غزة في نوفمبر/تشرين الثاني 2012 قد انتهكت قوانين الحرب. أسفرت هذه الغارات الجوية التي تم التحقيق فيها عن مقتل 44 مدنياً فلسطينياً على الأقل بينهم 12 طفلاً.

خلصت تحقيقات هيومن رايتس ووتش الميدانية إلى اكتشاف 14 غارة بواسطة طائرات بدون طيار وطائرات أخرى، لم يكن في أي منها ما يشير إلى وجود هدف عسكري مشروع في الموقع الذي استهدفته وقت ضربه. وفي أربع حالات أخرى، ربما استهدفت الهجمات مقاتلين فلسطينيين، لكن من الواضح أن هذه الهجمات نُفذت بسبل عشوائية لا تميز بين المقاتلين والمدنيين أو ألحقت أضراراً غير متناسبة بالمدنيين. لم تحاول هيومن رايتس ووتش التحقيق في جميع الغارات الجوية الإسرائيلية خلال 8 أيام من القتال في ما عرف بـ "عملية عمود الدفاع" ، من 14 إلى 21 نوفمبر/تشرين الثاني.

وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "كثيراً ما نفذت القوات الإسرائيلية غارات جوية قتلت مدنيين فلسطينيين ودمرت بنايات سكنية في غزة دون مبرر قانوني واضح".

أرسلت هيومن رايتس ووتش معلومات تفصيلية عن هذه الحالات الموثقة إلى الجيش الإسرائيلي في 14 يناير/كانون الثاني 2013، لطلب المزيد من المعلومات. وفي اجتماع بتاريخ 24 يناير/كانون الثاني ثم محادثات هاتفية لاحقة، قال المتحدث العسكري لـ هيومن رايتس ووتش إن رئيس أركان الجيش أمر لواءً بالجيش بإعداد "تحقيق عملياتي" بشأن "عشرات" الهجمات الإسرائيلية التي شهدها النزاع، بما في ذلك حالات حققت فيها هيومن رايتس ووتش، على أن يتم الانتهاء من إعداد التقرير في أواخر فبراير/شباط.

ولقد قررت هيومن رايتس ووتش نشر نتائج تحقيقاتها دون انتظار نتائج تحقيقات الجيش الإسرائيلي؛ نظراً لأن "التحقيقات العملياتية" أو "تحقيقات القيادة" الإسرائيلية السابقة الخاصة بالهجمات أو العمليات لم تكن قد أجريت عن طريق محققين مدربين من الشرطة العسكرية أو مُكرّسة للتحقيق في ادعاءات بانتهاك قوانين الحرب.

وبدا أن سبعة على الأقل من الغارات الجوية التي حققت فيها هيومن رايتس ووتش تضمنت استخدام صواريخ موجهة أطلقتها طائرات بدون طيار، وهناك أربع هجمات على الأقل بدا أنها من طائرات حربية أسقطت قنابل. وفيما يخص باقي الهجمات المُنفذة جواً لم يكن نوع الطائرة أو الذخائر التي أسقطتها واضحاً. كانت هيومن رايتس ووتش قد أفادت بإطلاق جماعات فلسطينية مسلحة لمئات الصواريخ العشوائية بطبيعتها على مراكز سكانية إسرائيلية، في خرق لقوانين الحرب. وبغض النظر عن الأسلحة المُستخدمة وسلوك الطرف الآخر في القتال، فإن قوانين الحرب منطبقة على جميع أطراف النزاع وعليهم الالتزام بها جميعاً.

قالت هيومن رايتس ووتش إن هناك عدة صواريخ وقنابل إسرائيلية ضربت مدنيين وأعياناً مدنية، مثل البنايات السكنية ومزارع، دون وجود هدف عسكري واضح. وبموجب قوانين الحرب فإن الأهداف العسكرية فقط – أي القوات المقاتلة أو أهداف مرتبطة بهذه القوات تقوم بإسهام فعال في العمل العسكري – هي المسموح باستهدافها.

توصلت تحقيقات هيومن رايتس ووتش إلى أن غارات لطائرات إسرائيلية بدون طيار أسفرت في 19 نوفمبر/تشرين الثاني عن مقتل ثلاثة رجال داخل شاحنة مُحملة بالبندورة (الطماطم) في دير البلح، ومدرس علوم كان يجلس أمام بيته وابنه البالغ من العمر 3 سنوات على حجره، وكان يتحدث إلى أحد معارفه، ولم ينج من الهجوم غير الطفل الصغير وإن كان قد أصيب إصابات خطيرة.

هناك هجمات أخرى بصواريخ أطلقتها طائرات بدون طيار أسفرت عن مقتل رجل يبلغ من العمر 79 عاماً وحفيدته البالغة من العمر 14 عاماً في حقل زيتون خاص بالأسرة في عبسان، بالإضافة إلى مزارع وابن أخيه عندما كانا يسيران على طريق قرب أشجار الزيتون التي يملكانها في منطقة خان يونس، وسيدة تبلغ من العمر 28 عاماً كانت تحمل في يدها بطانية، في فناء بيتها ببلدة خزاعة.

أسفرت قنبلة ملقاة جواً عن تدمير منزلاً من طابقين مُشيد بالطوب الإسمنتي، يخص عائلة حجازي في جباليا، يوم 19 نوفمبر/تشرين الثاني، مما أودى بحياة الأب واثنين من أطفاله (أربعة أعوام وعامين) وإصابة زوجته وأربعة أطفال آخرين.

كما أصاب صاروخ إسرائيلي طراز "هيلفاير" مستشفى بمدينة غزة في 19 نوفمبر/تشرين الثاني، فأحدث ثقوباً في السقف وأدى إلى قطع الكهرباء والمياه. لم تقع خسائر بشرية في هذا الحادث. تعتبر المستشفيات أعياناً تحميها قوانين الحرب ما لم تكن مستخدمة لأغراض عسكرية ولا تُستهدف إلا بعد تلقيها لإنذار.

لم تتوصل بحوث هيومن رايتس ووتش الميدانية في هذه الهجمات إلى أدلة على وجود مقاتلين فلسطينيين أو أسلحة أو غيرها من الأهداف العسكرية الظاهرة في تلك المواقع وقت الهجوم. يُعد من يأمرون عمداً بهجمات تستهدف مدنيين أو أعياناً مدنية – أو يشاركون في هذه الهجمات – مسؤولين عن جرائم حرب.

وقالت هيومن رايتس ووتش إن هناك هجمات أخرى عديدة ربما كانت تستهدف أهدافا عسكرية، لكن الضرر اللاحق بالمدنيين والأعيان المدنية جراء هذه الهجمات يبدو غير متناسب مع الميزة العسكرية المتحققة من الهجمات. تحظر قوانين الحرب الهجمات التي تتجاوز فيها الخسائر في أرواح المدنيين وممتلكاتهم الميزة العسكرية المتوقعة.

كما يبدو أن هناك قنبلة ملقاة جواً استهدفت عضواً من جناح حماس المسلح في 20 نوفمبر/تشرين الثاني، فأدت إلى مقتله وأيضاً إلى تدمير بيت أسرته في رفح، فقتلت شقيقه البالغ من العمر 17 عاماً وأصابت زوجة أبيه بالعمى، وجرح ستة من أشقائه وشقيقاته. وتسببت غارة بصاروخ "هيلفاير" ربما كانت تستهدف بيت عضو من جماعة مسلحة فلسطينية، في قتل ثلاثة مدنيين على الأقل وجرح ما لا يقل عن عشرين آخرين، كان الكثير منهم في شارع مزدحم قرب البيت. لم يكن المقاتل المزعوم في البيت وقت الهجوم.

قالت هيومن رايتس ووتش إن أنظمة الأسلحة التي استخدمتها القوات الإسرائيلية في غزة كانت خليقة بأن تُمكن الطواقم العسكرية التي تديرها من تقليص الخسائر في صفوف المدنيين. على أطراف النزاعات التزام بموجب قوانين الحرب باتخاذ جميع الاحتياطات المستطاعة من أجل تقليص الخطر اللاحق بالمدنيين. يمكن للطائرات الإسرائيلية بدون طيار أن تحلق فوق أي منطقة لعدة ساعات وهي مجهزة بباقة من أنظمة الاستشعار المتقدمة، ومجهزة في العادة برادار قتالي وكاميرات كهروضوئية وكاميرات تعمل بالأشعة تحت الحمراء وكاميرات ليزر. يمكن لأجهزة الاستشعار والاستكشاف هذه أن توفر صورة حقيقية دقيقة للأفراد على الأرض نهاراً أو ليلاً. كما أن الصواريخ التي تطلقها الطائرات بدون طيار مجهزة بكاميرات تنقل صورة فيديو حية بعد انطلاق الصاروخ، ويرى هذه الصورة مُشغل الطائرة بدون طيار على شاشته، ويمكنه أن يُبعد الصاروخ عن مساره إذا راوده الشك بشأن الهدف. قالت هيومن رايتس ووتش إن في جميع الحالات الخاصة بالطائرات بدون طيار التي حققت فيها، كان قطعاً بإمكان مشغلي الطائرات والصواريخ الامتناع عن إطلاق النار إذا ما رأوا أن مدنيين سيسقطون ضحايا.

يظهر من استخدام صواريخ "هيلفاير" – وقد تم العثور على شظايا منها في مواقع هجمتين – أن بعض الهجمات الإسرائيلية نُفذت بواسطة مروحيات وطائرات حربية باستخدام نظم توجيه الليزر الدقيقة أو الرادار. تزيد الدقة الشديدة لنظم الأسلحة هذه – مع غياب أي قتال موسع في مواقع الغارات الجوية وقت وقوعها – من احتمال أن القوات الإسرائيلية التي نفذت هذه الهجمات كانت ترى الأهداف بوضوح وأنه كان بإمكانها تقليص هامش الخطأ.

تكررت تصريحات المتحدثين العسكريين الإسرائيليين بأن أثناء "عملية عمود الدفاع" لم تستهدف القوات الإسرائيلية غير أعضاء الجماعات الفلسطينية المسلحة. لكن ومع وجود استثناءات قليلة، لم يعلقوا على هجمات بعينها قتلت مدنيين في غزة أو هم فسروا أسبابها.

كان الهجوم الذي تسبب في أكبر عدد من الوفيات في صفوف المدنيين هو تفجير منزل الدلو في 18 نوفمبر/تشرين الثاني والذي اسفر عن مقتل 11 مدنياً. منذ أن قامت هيومن رايتس ووتش بتوثيق الهجوم الذي نقلنا أنه ظهر بعده صورتين لمحمد الدلو وهو أحد القتلى، بصفته من أعضاء كتائب القسام، فقد وصفه منتدى على الإنترنت يبدو أنه يتبع كتائب القسام، بصفته مقاتل. لم يتم توفير معلومات عن دور الدلو، وهو ضابط شرطة، في الجماعة المسلحة. إذا كان الدلو هدفاً عسكرياً مشروعاً وكان هو الهدف من الهجوم، فإن الهجوم على البيت رغم ذلك يثير التساؤلات نظراً للخسارة غير المتناسبة في أرواح وممتلكات المدنيين.

قال متحدثون إسرائيليون إن الهجوم استهدف عضواً بجماعة فلسطينية مسلحة لكن لم يوفروا معلومات تُظهر أن الرجل هدف عسكري مشروع ولا نشروا نتائج التحقيق الموعود بعد الهجوم.

لم توفر إسرائيل كذلك معلومات يمكن أن تبرر هجمات أخرى كانت هيومن رايتس ووتش قد وثقتها. وهو ما يُحتمل أنه كان هجوما بطائرة بدون طيار أسفر عن مقتل مصورين اثنين تابعين لقناة تلفزيونية، وهجوم بصاروخ على مكتب إعلامي أسفر عن مقتل صبي يبلغ من العمر عامين، وصاروخ ثالث أصاب 7 عاملين بالإعلام، أحدهم إصابته خطيرة.

تُلزم قوانين الحرب الحكومات بالتحقيق في الادعاءات بوقوع انتهاكات جسيمة، التي تتمتع بالصدقية. تتوفر للطائرات بدون طيار التي يستخدمها الجيش الإسرائيلي أجهزة تسجيل فيديو تُمكّن من تسجيل كل ما يراه مشغلو الطائرات الأرضيين. من ثم فمن الواضح أن كل هجوم بطائرة بدون طيار إسرائيلية على غزة مُسجل بالفيديو ويمكن الاستعانة بهذه التسجيلات في إجراء تحقيق.

في إحدى الوقائع، يوم 21 نوفمبر/تشرين الثاني، قتل صاروخ أطلقته طائرة بدون طيار مزارعاً وابنه وابنته البالغة من العمر 11 عاماً، فيما كانوا يجمعون أعواد النعناع من فناء بيت الأسرة شمالي قطاع غزة.

وقالت سارة ليا ويتسن: "يقع عبء إثبات قانونية ومشروعية الهجمات التي قتلت الكثير من المدنيين على كاهل الجيش الإسرائيلي. يستحق أقارب الضحايا معرفة سبب مقتل أحبائهم".

غارات جوية يبدو أنها غير قانونية، وقعت أثناء القتال في نوفمبر/تشرين الثاني 2012:
الحالات الـ 13 التالية من بين 18 غارة جوية يبدو أنها غير قانونية، نفذتها القوات الإسرائيلية في قطاع غزة في شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2012 ووثقتها هيومن رايتس ووتش. قامت هيومن رايتس ووتش بالفعل بتغطية الحالات الخمس سابقاً. في 14 من هذه الحالات الـ 18، لم يكن هناك أي هدف عسكري ظاهر، وفي الحالات الأربع الباقية، نفذت القوات الإسرائيلية الهجمات بشكل يبدو أنه لم يميز بين المقاتلين والمدنيين ولألحق ضررا غير متناسب بالمدنيين. لم يجب الجيش الإسرائيلي على أسئلة هيومن رايتس ووتش بشأن هجمات بعينها، لكنه قال إنه يُجهز "تقارير عملياتية" وإنه سوف يعلن نتائجها في أواخر فبراير/شباط.

هجمات يبدو أنها استهدفت مواقع ليس فيها أهداف عسكرية ظاهرة

هجمات بالصواريخ

عائلة العسلي، منطقة بيت لاهيا

في 21 نوفمبر/تشرين الثاني حوالي الساعة 3:00 مساءً، بمنطقة الصفطاوي شمالي غزة، أصاب صاروخ  مكاناً قريباً من بيت عائلة العسلي، مما أدى إلى مقتل طلال العسلي – مزارع يبلغ من العمر 48 عاماً – واثنين من أبنائه، هما أيمن – 19 عاماً – وعبير – 11 عاماً – مقتلهما على الفور، فيما كانوا يجمعون النعناع من الحديقة وراء البيت. قال أقارب وجيران إنهم على قدر علمهم لم تكن هنالك أية أنشطة عسكرية في المنطقة في ذلك الوقت.

قالت تمام العسلي زوجة طلال لـ هيومن رايتس ووتش:

انتهينا من الغداء وكنت أتأهب لإعداد الشاي فقال لي: "سأجلب بعض النعناع وأعود بسرعة". سمعت الانفجار وأحسسته قريباً للغاية. وضعت الشال على رأسي. رأيت ثلاثتهم راقدون على الأرض. فقدت الوعي عندما رأيت ذلك المشهد. كان أول انفجار في المنطقة. لم أر أي [مقاتلي] مقاومة هنا.

نادي العسلي وهو قريب لهم ومن الجيران قال بدوره إنه لم ير مقاتلين فلسطينيين في المنطقة وقت الانفجار أو قبله. قال: "رأيت دخاناً على ذلك الجانب ورأيت ابن عمي وقد فُصل رأسه عن كتفيه، وعبير وأيمن راقدان على الأرض". أما زكريا ابن نادي – يبلغ من العمر 15 عاماً – فقد أصيب بشظية في الصدر، لأنه كان بالخارج يملأ برميلاً بالماء وقت وقوع الانفجار، على حد قول نادي العسلي.

تفحصت هيومن رايتس ووتش الحديقة حيث قُتل أفراد الأسرة الثلاثة، وهي أرض فضاء مساحتها حوالي 70 في 20 متراً ليس فيها مزروعات غير النعناع. كانت هناك حفرة أرضية صغيرة، يبلغ قطرها حوالي 8 سنتيمتراً، وسط قطعة الأرض حيث قال الأقارب إنها مكان سقوط الصاروخ.

لم يصدر الجيش الإسرائيلي أية تصريحات عن الغارات على الصفطاوي في ذلك الحين. هناك منظمة إسرائيلية تربطها صلات بالجيش الإسرائيلي، وهي مركز المعلومات حول الاستخبارات والإرهاب، قالت في تقرير نُشر بتاريخ 16 ديسمبر/كانون الأول 2012 إن أفراد أسرة العسلي الثلاثة الذين قُتلوا في الهجوم كانوا مدنيين "غير متورطين".

دير البلح
حوالي الساعة 7:30 صباح 19 نوفمبر/تشرين الثاني أصاب صاروخ إسرائيلي شاحنة مرسيدس كانت تسير في شارع البركة في دير البلح، وهي المنطقة الوسطى بقطاع غزة. أسفر الهجوم عن مقتل تامر رشدي بشير – مزارع لديه ثلاثة أطفال يبلغ من العمر 31 عاماً – الذي كان يقود السيارة، ومعه ابن عمه أمين زهدي بشير – مزارع يبلغ من العمر 41 عاماً لديه ابنتين – كان في مقعد الركاب. كما قتل الصاروخ رشيد عليان أبو عمرة – 51 عاماً وأب لـ 11 طفلاً – وكان قد طلب الركوب معهما في الشاحنة وكان يجلس وراء الرجلين.

لاحظت هيومن رايتس ووتش وجود حفرة صغيرة متخلفة عن انفجار في الشارع حيث قال الشهود إن الصاروخ أصاب الشاحنة، وثقوب صغيرة في الجدران القريبة وعلى أعمدة الهاتف جراء شظايا الانفجار، وبقايا كابينة قيادة الشاحنة. يبدو الضرر الذي تمت مشاهدته متسقاً مع نسق تشظي الصواريخ التي تطلقها الطائرات بدون طيار (الزنانة) لدى انفجارها، وتتكون من قطع صغيرة مكعبة الشكل من المعدن الثقيل. قال شهود إنهم سمعوا طائرات بدون طيار في السماء وقت الهجوم، وفيما بعد رأوا مروحية تحلق على ارتفاع منخفض فوق البحر، وقت أن كانوا ينقلون الجثث.

قال كل من والد تامر بشير – رشدي، 55 عاماً – وشقيق أمين بشير – محمد، 35 عاماً – كل على انفراد، لـ هيومن رايتس ووتش إن تامر كان يقود الشاحنة برفقة أمين إلى صوبة زراعية وإن الشاحنة لم يكن بها غير البندورة. قال رشدي بشير: "ملأوها حتى نصفها بالبندورة في الليلة السابقة، وكانوا في طريقهم لتعبئتها بالكامل قبل أن يذهبوا إلى السوق". قال أقارب وسكان بالمنطقة لـ هيومن رايتس ووتش إنه لم تكن للرجلين أية صلة بأية جماعات مسلحة.

أما غالية – أرملة راشد أبو عمرة البالغة من العمر 50 عاماً – فقالت إنه غادر البيت في السابعة صباح ذلك اليوم في طريقه إلى عمله كحارس في بستان. قالت: "كانت الوظيفة عبارة عن عقد شهرين مع وزارة الزراعة [في غزة]. قبل ذلك [قبل أعمال القتال] كانت هناك سيارات أجرة تأخذه إلى عمله. لكن قال لي الناس إنه لم يكن هناك أحد في الشارع ذلك الصباح، فركب مع بشير ليوصله". قالت أرملة أبو عمرة وأقارب آخرون إنه لم يكن متورطاً مع أية جماعة مسلحة.

أما محمد بشير – الذي يملك متجراً لبيع الأسمدة على مسافة 300 متر تقريباً من الموقع – فقد شهد على الغارة بقوله "كانت هناك سيارات قليلة على الطريق ولا توجد شاحنات أخرى. رأيت كابينة القيادة [الخاصة بالشاحنة] تنفجر وسقفها يطير. جريت مقترباً فرأيت ابن عمي [تامر]. ثم مضيت إلى الجانب الآخر للشاحنة فرأيت جثمان أمين. فقدت وعيي. كانوا قد ماتوا، كانوا قد فقدوا أذرعهم وأرجلهم".

قال عبد الله لوح – وهو مزارع يبلغ من العمر 55 عاماً ويقيم على مسافة 100 متر من موقع الهجوم، إن الانفجار أيقظه من نومه: "كنت قلقاً على بيتي فجريت لأرى ماذا حدث. رأيت أحدهم على جانب [من الشاحنة] والآخر على الجانب الآخر. أصاب [الصاروخ] منتصف كابينة القيادة. فقد السائق نصفه الأيمن وفقد الراكب نصفه الأيسر". أما الضحية الثالثة، أبو عمرة "فكان ما زال حياً عندما أخرجته [من كابينة القيادة] لكنه مات في الإسعاف"، على حد قول لوح.

ذكر مركز المعلومات حول الاستخبارات والإرهاب الإسرائيلي وهو على صلة بالجيش الإسرائيلي في تقرير بتاريخ 16 ديسمبر/كانون الأول 2012 إن أمين وتامر بشير ورشيد أبو عمرة كانوا جميعاً "عملاء إرهابيين" إسلاميين، وذلك بناء على معلومات غير محددة قال المركز إنه عثر عليها على الإنترنت. عاود المركز التأكيد في 27 يناير/كانون الثاني على هذا الزعم في رسالة بالبريد الإلكتروني أرسل بها إلى هيومن رايتس ووتش لكنه لم يوفر معلومات محددة. لم تدرج أي جماعات مسلحة أسماء الرجال بين المقاتلين الآخرين الذين قُتلوا. ويظهر من الأدلة التي جمعناها من البحث الميداني أن الرجال كانوا مدنيين.

قال جميع سكان المنطقة الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش إنه لم يكن هنالك أي عناصر من الجماعات الفلسطينية المسلحة أو إطلاق لصواريخ أو أية أنشطة عسكرية أخرى في المنطقة وقت الهجوم.

خان يونس، منطقة معن
أدى صاروخ أطلقته طائرة بدون طيار إلى مقتل محمود سعيد أبو خاطر – 34 عاماً – وعبد الله حرب أبو خاطر – 21 عاماً – الساعة التاسعة والنصف من صباح 19 نوفمبر/تشرين الثاني، بمنطقة معن في محافظة خان يونس بغزة. أدت الشظايا المتطايرة من الضربة إلى إصابة أنس، ابن محمود البالغ من العمر 3 أعوام.

أما محمود أبو خاطر – الذي كان يدرس العلوم للصف الدراسي التاسع بمدرسة عودة ببلدة عبسان – فقد قُتل فيما كان يجلس أمام باب بيته، ممسكاً بأنس في حجره وهو يتحدث إلى عبد الله الذي كان يقف في الطريق خارج بوابة بيت محمود.

كان عبد الله، وهو طالب جامعي وتربطه صلة قرابة بعيدة بمحمود، ويعيش على مسافة 200 متر منه، قد جاء ليتحدث إلى محمود بشأن جمع نقود لشراء بعض الأغراض. قالت أروى، زوجة محمود البالغة من العمر 27 عاماً: "ذهب محمود إلى البنك ذلك الصباح وعندما عاد اتصل بـ عبد الله. بعد خمس دقائق سقط الصاروخ. كان محمود في البيت ذلك اليوم لأن المدارس كانت مغلقة أثناء الحرب".

وصف خالد سعيد أبو خاطر – 41 عاماً وشقيق محمود – ما حدث عقب الغارة:

كان محمود يجلس وظهره لجدار بيته الأمامي، يأكل البرتقال مع أنس. كنت أول من وصل للمكان بعد الانفجار. وجدته يجلس مائلاً إلى جانبه. وضعته على الأرض وأجريت له تنفسا صناعيا، لكن الدم تدفق من أنفه. كان وجه عبد الله منكباً على أرض الشارع. أصيب في ظهره وجانبه الأيمن. لم يكن يحمل أي شيء، كان يسير فحسب، لا هو يركب دراجة أو دراجة نارية.

قال خالد إن الطفل الصغير، أنس، أصيب إصابات داخلية خطيرة: "لكن الإصابات الخارجية الظاهرة كانت ثقوب صغيرة، مثل الإبر، على بطنه". فيما بعد نُقل أنس إلى مستشفى كبلان في ريهوفوت بإسرائيل. قالت أمه، أروى، إن الأطباء أزالوا 25 شظية من بطنه وأمعائه وإنه لم يستعد وعيه.

يبدو أن الصاروخ انفجر وراء عبد الله. ورصدت هيومن رايتس ووتش وجود حُفر في الطريق الترابي بسبب انفجار الصاروخ وأسلاك نحاسية رفيعة وقطعاً من دائرة إلكترونية على مسافة قريبة، وأحصت أكثر من 200 ثقباً يبدو أن سببها الشظايا التي ضربت جدران بيت محمود المشيدة بطوب الإسمنت، وفي قوائم السياج المعدنية. كانت هناك شظايا صغيرة مكعبة الشكل حجم كل منها عدة ملليمترات، مستقرة في القوائم المعدنية. يظهر من الشظايا وصغر قُطر الحُفر والإصابات وغيرها من الأدلة أن الصاروخ من النوع الذي تطلقه الطائرات بدون طيار.

كان ابن محمود الآخر معاذ – يبلغ من العمر 5 أعوام – خارج البيت بدوره. قال معاذ: "طلب مني أبي أن أدخل لأحضر منديلاً ورقياً. فعلت هذا ووقتها قتله الصاروخ".

وقالت هيومن رايتس ووتش إن المكان مفتوح وفيه أشجار قليلة، وكان من شأن أبو خاطر أن يكون ظاهراً بوضوح لمشغلي الطائرة بدون طيار. قال بعض أهالي المنطقة إنه لم يكن في المكان مقاتلين فلسطينيين في ذلك التوقيت. أصابت غارات جوية إسرائيلية منزلاً على مسافة 600 إلى 800 متر من الموقع أثناء أيام القتال الثمانية، وأصابت مقذوفات صغيرة الجامعة الإسلامية على مسافة مئات الأمتار، مرتين دون إصابة أحد، وذلك في 17 و18 نوفمبر/تشرين الثاني على حد قولهم.

قال مركز المعلومات حول الاستخبارات والإرهاب لـ هيومن رايتس ووتش إن محمود وعبد الله أبو خاطر كانا "عميلين إرهابيين تابعين لحماس" بناء على معلومات قال المركز إنها متوفرة على الإنترنت. نشر المركز صوراً للرجلين وقالا إنها مأخوذة من صفحة على موقع فيسبوك تغطي أنشطة حماس العلنية في خان يونس. تشير صفحة الفيسبوك إلى الرجلين بصفتهما "شهداء" من خان يونس لكن لا تذكر أنهما من المقاتلين. أكد مركز المعلومات حول الاستخبارات والإرهاب في 27 يناير/كانون الثاني على زعمه في رسالة بالبريد الإلكتروني إلى هيومن رايتس ووتش، لكنه لم يوفر تفاصيل بعينها عن الحادث. لم تدرج الجماعات المسلحة أسماء الرجلين مع المقاتلين الذين قُتلوا. تشير الأدلة التي تم جمعها أثناء البحث الميداني أنهما كانا من المدنيين.

قال فايز سعيد أبو خاطر – شقيق محمود الآخر البالغ من العمر 46 عاماً – لـ هيومن رايتس ووتش: "ليس لدينا أدنى فكرة عن سبب قتلهما. لم تكن لهما أية صلة بأي حزب سياسي. كانت المقاومة تطلق الصواريخ من على مسافة تبعد أكثر من كيلومتر، وليس من هنا".

عبسان الكبيرة، محافظة خان يونس
حوالي الساعة 12:20 ظهر يوم 21 نوفمبر/تشرين الثاني أصاب صاروخ أطلقته طائرة بدون طيار حقل زيتون عائلة أبو ناصر في عبسان الكبيرة، مما أودى بحياة إبراهيم أبو ناصر، 79 عاماً، وحفيدته أميرة أبو ناصر، 14 عاماً. أدى الهجوم إلى إصابة نجل إبراهيم، محمد أبو ناصر، ويبلغ من العمر 42 عاماً، الذي كان قريباً من والده.

قال محمد لـ هيومن رايتس ووتش إن أثناء الأسبوعين السابقين على بدء القتال في 14 نوفمبر/تشرين الثاني كان والده يحضر يومياً في الثامنة صباحاً لحصاد الزيتون من قطعة أرضهم البالغة مساحتها 2 دونام (0.2 هكتار) في حيهم السكني. قال: "كانت هناك أشجار قليلة متبقية لم يتم جمع الزيتون منها. كان أبي يحضر إلى هنا دائماً في الثامنة صباحاً. في ذلك اليوم، يوم الأربعاء، أفقت من النوم مبكراً لأساعده. هو في سن متقدمة لا تسمح له بصعود السلم. ليس معنا غير حقيبة بلاستيكية ومشمع نستخدمهما في حصاد الزيتون". وقال محمد إنه لم يكن هناك أحد غيرهما في بستان الزيتون في ذلك التوقيت.

وقت الظهر تقريباً على حد قول محمد أبو ناصر، حضرت ابنة أخيه، أميرة، لتسألهما إن كانا يريدان دخول البيت لتناول الغداء:

قال أبي إنه سيحضر بعد صلاة الظهر. كان على الأرض يصلي عندما أصابه الصاروخ. كانت إصابة مباشرة. صعدت السلم قبل عشر دقائق. كنت على مسافة مترين منه لا أكثر. رأيت أبي يُقتل. رأيت ابنة أخي وكانت على الأرض. أصابني [الانفجار] لكنني لم أعرف وقتها. نزلت من على السلم واتصلت بالإسعاف.

أصيب محمد في كاحله وذراعه الأيمن وظهره وخصره وفخذيه وما زالت هناك قطعاً من الشظايا في ساقه اليمنى تحت الركبة. تم علاجه في مستشفى ناصر في خان يونس.

أما محمد إبراهيم أبو ناصر – 35 عاماً وهو ابن عم لمحمد – فقال لـ هيومن رايتس ووتش إنه كان على مسافة نحو 150 متراً عندما سقط الصاروخ. قال: "رأيت الدخان فتقدمت منهم راكضاً. كان أبو سامي [إبراهيم أبو ناصر] قد قُتل وانفصل رأسه عن جسده، وكان جسده قد مُزق إرباً فوق المشمع الذي مده أمامه ليصلي عليه. حضر الإسعاف ولنكسب وقتاً حملنا محمد إلى الطريق الرئيسية. ثم أخلينا المنطقة".

يظهر من إصابات محمد أبو ناصر والإصابات التي قتلت والده وابنة أخيه والثقوب الصغيرة التي لاحظتها هيومن رايتس ووتش على السلم الذي كان يقف عليه محمد وقت الهجوم، أن تلك شظايا من النوع الذي تطلقه صواريخ الطائرات بدون طيار.

هناك غارات جوية إسرائيلية أخرى أصابت حقل الزيتون عصر ذلك اليوم، حوالي الثانية ثم الرابعة عصراً، على حد قول سكان المنطقة. رصدت هيومن رايتس ووتش وجود شظايا لقنابل جوية كبيرة وحفرتين كبيرتين في بستان الزيتون جراء انفجارين.

أفادت صحيفة هاآرتس الإسرائيلية على موقعها الإلكتروني في الثانية عصراً أن الجيش الإسرائيلي قال إنه "أصاب ثلاثة إرهابيين كانوا يطلقون الصواريخ من خان يونس" لكن الجيش الإسرائيلي لم ينشر معلومات محددة، ولم يكن من الواضح إن كان البيان يشير إلى الهجوم الذي قتل أفراد أسرة أبو ناصر.

لم تظهر تقارير عن مقتل أو إصابة أي عناصر من جماعات مسلحة في المنطقة المحيطة بموقع الهجوم.

قال السكان لـ هيومن رايتس ووتش إنه لم يكن هنالك أي عناصر من جماعات مسلحة في المنطقة في ذلك الوقت وإن السكان لم يستخدموا بستان الزيتون في إطلاق أو تخزين الصواريخ أو لأي غرض عسكري آخر. ذكر مركز المعلومات حول الاستخبارات والإرهاب الإسرائيلي أن إبراهيم وأميرة أبو ناصر، مدنيين "غير متورطين".

رفح
تسبب ما يبدو أنه صاروخ في مقتل عبد الله إبراهيم ومحمد أبو عدوان، وكلاهما يبلغ من العمر 18 عاماً، في الساعة 5:30 مساء يوم 21 نوفمبر/تشرين الثاني، وهما يسيران على "طريق المطار القديم" برفح.

قال كل من طلعت إبراهيم، والد عبد الله إبراهيم البالغ من العمر 47 عاماً، وزوجة أبيه حنان إبراهيم، 30 عاماً، وعيد أبو عدوان، ابن عم محمد أبو عدوان، 19 عاماً، قالوا إن الشابين كانا يعملان في بناء بيت طلعت، حيث كانا يقومان ببناء جزء ملحق بالبيت، إلى وقت آذان المغرب، فاتجها وقتها لشراء طعام.

قال عيد أبو عدوان وهو حداد، إنه ذهب برفقة الشابين إلى سوق رياض أبو طه. قال عيد لـ هيومن رايتس ووتش:

بعد خمس دقائق سأل عبد الله إن كان هناك من يرغب في المجئ معه إلى سوق أخرى [عبر الشارع] لأنهم مدينون له هناك بنقود. لم يرغب أحد في ذلك فغادر وحده. بعد أن سار نحو 10 أمتار مضى محمد ورائه. لابد أنهما سارا نحو 70 متراً، واختفيا وراء منعطف، وقت أن أصابهما [صاروخ] الزنانة [الطائرة بدون طيار]. ماتا على الفور. سمعنا انفجاراً واتصلنا بهما على الهاتف لكن لم يجيبا.

عثر عيد أبو عدوان وصديقه عبد اللطيف أبو الجرشين – 19 عاماً – على جثامين عبد الله ومحمد في الشارع معاً: "أصيب عبد الله بشظية في رجله اليسرى وذراعه الأيسر وفي جانب عنقه الأيسر. خرجت عين محمد اليسرى من محجرها وانفصلت عن رأسه".

أما وليد أبو سنيمة – 46 عاماً ويملك متجراً على مسافة 30 متراً من مكان مقتل الشابين – فقال إن الناس في متجره شهدوا على الهجوم. قال: "ركضوا إلى داخل المتجر. خشينا الخروج حتى جاءت سيارة الإسعاف، لأننا حسبنا أن صاروخاً آخر قد يسقط".

اطلعت هيومن رايتس ووتش على صور فوتوغرافية لجثث الشابين، ورأت ثقوباً صغيرة في جدار قريب من موقع الغارة، وشظايا معدنية تتسق مع كون الغارة تمت بصاروخ صغير.

كان عبد الله إبراهيم طالباً في مدرسة أبو يوسف النجار الثانوية في رفح، ومحمد أبو عدوان تخرج في نفس المدرسة وكان يعتزم الدراسة بالجامعة الإسلامية بمدينة غزة. لم يكن أي منهما عضوا بأية جماعة مسلحة، طبقاً للأصدقاء والأقارب، ولم يكن هناك أعضاء بجماعات مسلحة في المنطقة وقت الهجوم، على حد قول السكان.

لم ينشر الجيش الإسرائيلي معلومات محددة عن هجمات في تلك المنطقة في ذلك التوقيت. ذكر مركز المعلومات حول الاستخبارات والإرهاب الإسرائيلي أن القتيلين كانا مدنيين "غير متورطين".

خان يونس
أدى صاروخ تم إطلاقه من طائرة بدون طيار إلى مقتل إبراهيم الأسطل، 48 عاماً، وعمر الأسطل ابن أخيه، 14 عاماً، على أرض إبراهيم بمحافظة خان يونس بعد الساعة 8 صباح 19 نوفمبر/تشرين الثاني بقليل. أصابت الشظايا المتطايرة من الانفجار روى اللحام البالغة من العمر 3 أعوام في الرأس، مما أدى لإصابتها في المخ، فيما كانت في فناء بيت أسرتها القريب من الانفجار.

أما إبراهيم الأسطل الذي كان حارس بمدرسة بلال بن رباح شرقي دير البلح، فكان يعمل مع عمر الأسطل ذلك الصباح في قطعة أرض مزروعة بأشجار زيتون جديدة عمرها عامين، على حد قول السكان. كان أيمن أبو عويلي، 42 عاماً، الموظف السابق بالسلطة الفلسطينية، يحصد محصول السبانخ والباذنجان من أرض قريبة. قال لـ هيومن رايتس ووتش:

كانا [إبراهيم وعمر] قد غادرا للتو أرضهما وكنا نسير في الطريق، وكانا خلفي  مباشرة. سمعتهما يتمازحان. كان إبراهيم ورائي بعشرة أمتار. فجأة سمعت انفجاراً، التفت فرأيتهما ملقيين على الأرض. قال الصبي: "ساعدني".. مرة واحدة.

قال أبو عويلي إنه اتصل بالإسعاف الساعة 8:10 صباحاً.

اخترقت الشظايا المتطايرة من الانفجار فناء بيت ماهر وإسلام واللحام المحاط بسور، حيث كانت ابنتهما روى جالسة. قالت إسلام البالغة من العمر 21 عاماً لـ هيومن رايتس ووتش:

كانت هناك طائرات زنانة كثيرة ذلك الصباح. كان أول هجوم على المنطقة. دخلت المطبخ لأحضر الطعام وطلبت من روى أن تجلس في الخارج. عندما سمعت الصوت خرجت، وكانت مصابة في رأسها. رأيت شخصين راقدين على الأرض. تعرفت فيهما على إبراهيم وكان يرتدي قبعة حمراء ومعطفاً. لم يكن معهما أي شيء. كل يوم أحلم بذلك الهجوم.

كانت روى تُعالج في قسم المخ والأعصاب بالمستشفى الأوروبي في خان يونس وقت زيارة هيومن رايتس ووتش لبيتها.

لاحظت هيومن رايتس ووتش وجود ثقوب صغيرة عديدة في مادة السور الخفيفة وفي جدران الطوب الأسمنتي ببيت اللحام تتفق مع كون شظايا الصاروخ من النوع الذي يتم إطلاقه من الطائرات بدون طيار.

أجمعت شهادات الشهود على أنه لم تكن هناك أية غارات جوية أخرى في المنطقة أثناء التصعيد. قال أبو عويلي: "لم أخف من الخروج إلى الحقول. لا توجد أشجار كبيرة هنا، يمكنهم ببساطة أن يروننا [من الطائرة]". قالت اللاحم إن أبويها كانا يعتزمان الإقامة عندها توخياً للأمان، لأنه لم تشهد تلك المنطقة إطلاق أي صواريخ منها.

قال مركز المعلومات حول الاستخبارات والإرهاب الإسرائيلي لـ هيومن رايتس ووتش إن إبراهيم الأسطل كان "عميلاً إرهابياً لحماس" بناء على معلومات غير محددة قال المركز إنها متوفرة على الإنترنت. أكد مركز المعلومات حول الاستخبارات والإرهاب في 27 يناير/كانون الثاني زعمه في رسالة بالبريد الإلكتروني إلى هيومن رايتس ووتش، لكنه لم يوفر معلومات محددة عن الواقعة. لم تدرج أية جماعات مسلحة الأسطل بين أسماء المقاتلين الذين قتلوا منها. ويظهر من الأدلة المتوفرة من التحقيقات الميدانية أنه كان مدنياً.

قال السكان إنهم لا يعرفون بوجود أي مقاتلين في المنطقة في ذلك التوقيت، وإنه لم تربط الرجلين مطلقاً أية صلة بجماعات مسلحة. لم ينشر الجيش الإسرائيلي معلومات عن الغارات التي استهدفت تلك المنطقة في ذلك التوقيت.

منطقة الشوكة، محافظة رفح
هناك قطعة ذخيرة مجهولة – يُرجح أنها مقذوف صاروخي بناء على ملابسات الهجوم – أدت إلى مقتل محمود العرجا وإبراهيم حماد، ويبلغان من العمر 16 عاماً، حوالي الساعة 4:45 مساء يوم 20 نوفمبر/تشرين الثاني في حقل على مسافة 700 متر من الجدار الإسرائيلي شرقي رفح، جنوبي قطاع غزة.

كان الصبيان يجهزان فخاً للطيور، على حد قول أقاربهما. قال عم محمود – توفيق العرجا ويبلغ من العمر 46 عاماً – إن بعد صلاة العصر حوالي الساعة 3:30: "نظفا الشبكة في الشارع قرب البيت [بيت محمود] وذهبا إلى الأرض، وبلغاها بعد 20 دقيقة تقريباً. ذهبا لتحضير الشبكة للصباح". أوضح خليل العرجا – 42 عاماً ووالد محمود – إن الشبكة مكونة من خيوط: "مثل شبكة الصيد، طولها نحو ستة أمتار، وتوضع على الأرض. ليس لها قوائم أو أي شيء آخر". قال إن الصبيين – وهما صديقان من أيام الطفولة وقد تسربا من التعليم – كانا يجهزان الشبكة في يوم "وفي اليوم التالي يذهبان ليضعا طائر حسون فوق الشبكة كطُعم لاستدراج الطيور".

شهدت فاطمة أبو سنيم، 35 عاماً، على الحادث، وهي من سكان المنطقة. قالت لـ هيومن رايتس ووتش:

كنت في البيت مع شقيقتي. كانت هناك طائرات زنانة كثيرة في السماء. كان الوقت بعد صلاة المغرب، والسماء صافية ولا توجد سحب. رحنا نراقب الصبيين نحو عشر دقائق، ودهشنا لأنهما تأخرا هناك هكذا. كانا الشخصين الوحيدين في المنطقة. كانا يعملان في الأرض ثم نهضا، ويبدو أنهما كانا على وشك المغادرة عندما وقع انفجار فلم نعد قادرين على رؤيتهما.

قال السكان إنه لم تتواجد جماعات فلسطينية مسلحة في المنطقة حيث قُتل الصبيان. زارت هيومن رايتس ووتش الموقع، وهو مساحة مفتوحة عارية يظهر منها بوضوح الجدار الإسرائيلي. كان هناك نحو 20 شخصاً في المنطقة التي قُتل فيها الصبيان في وقت سابق من اليوم، على حد قول السكان. ذكر مركز المعلومات حول الاستخبارات والإرهاب الإسرائيلي أن الصبيين كانا مدنيين "غير متورطين".

لم تتمكن سيارات الإسعاف الفلسطينية من الوصول إلى الصبيين لعدة ساعات على حد قول أقارب لهما، لأنها لم تتمكن من "التنسيق" مع الجيش الإسرائيلي للوصول إلى نقطة قريبة هكذا من الحدود حيث كانت الجثتان. قال خالد العرجا إن سيارة إسعاف وصلت حوالي الساعة الخامسة، لكن "سائقها انتظر التنسيق لمدة ساعة ونصف ثم عاد [إلى مستشفى أبو يوسف النجار في مخيم رفح]. كان إسماعيل شقيقي الأكبر في المستشفى ورتب لتنسيق جديد. لكن الإسعاف حضرت مرة ثانية وانتظرت ساعتين ثم سلمت أمرها". وقد حضرت إسعاف ثالثة بعد أن حصلت على التنسيق أخيراً بعد الساعة 11 مساءً بقليل على حد قول السكان.

قال توفيق العرجا إن بعد الهجوم: "ذهبت مع المسعفين وجمعت أشلاء محمود. كان رأسه فقط هو الذي ما زال قطعة واحدة. وضعنا الأشلاء في جوال. أرادت أمه أن ترى رأسه فربطناه بإحكام إلى الجوال". قال أشرف شقيق إبراهيم حماد البالغ من العمر 27 عاماً إن الانفجار فصل ساقي إبراهيم تقريبا عن جذعه: "وقد أصيب أيضاً في رأسه وعنقه وكتفه. سقط جثمانه فوق جثمان محمود".

عبسان الجديدة، محافظة خان يونس
أدى صاروخ تم إطلاقه من طائرة بدون طيار إلى إصابة أحمد عوض محمود أبو عليان، 14 عاماً، مما أفضى إلى وفاته، وإلى إصابة خطيرة لحقت بعمه سليمان أبو عليان، وذلك في قطعة أرض زراعية في عبسان الجديدة حوالي الساعة 2:30 مساء يوم 15 نوفمبر/تشرين الثاني. مات أحمد الذي كان طالباً بالصف العاشر بمدرسة عودة الثانوية في عبسان، في 21 نوفمبر/تشرين الثاني جراء إصابة في الرأس.

أصاب الصاروخ العم والصبي في بستان من أشجار الزيتون واليوسفي، وقد تفقدت هيومن رايتس ووتش الموقع، ويقع على مسافة 60 متراً تقريباً داخل قطعة أرض زراعية كبيرة جنوبي شارع أبو عنزة في حي أبو طعيمة السكني. لم يكن هناك غيرهما في الأرض أثناء أو قبل الهجوم مباشرة، حسب أقوال السكان.

قال أحد السكان إنه سمع انطلاق صاروخ من قطعة الأرض الزراعية الكبيرة قبل تصعيد أعمال القتال في 14 نوفمبر/تشرين الثاني، لكنه لا يعرف بإطلاق أي صاروخ يوم 15 نوفمبر/تشرين الثاني. لم يكن هناك أحد غيره قرب أحمد وسليمان أبو عليان أثناء الهجوم أو قبله مباشرة، على حد قول السكان.

سليمان أبو عليان – 64 عاماً – هو مزارع يملك الأرض حيث سقط الصاروخ، وكان يشاهد التلفزيون في البيت عندما انقطعت الكهرباء حوالي الثانية ظهراً، على حد قوله. غادر البيت وركب دراجته متجهاً صوب أرضه. قال لـ هيومن رايتس ووتش:

سرت بالدراجة حتى حان آذان العصر، حوالي الساعة 2:30 مساءً، فدخلت الأرض وبدأت في الوضوء. انتهيت ورأيت أحمد في الأرض بدوره، على مسافة 14 متراً مني تقريباً. سرت نحوه. لم يكن هناك غيرنا. كان على مسافة مترين مني، تحت شجرة، عندما سقط الصاروخ. كان راقداً على الأرض. تلوت له الشهادة وفقد وعيه. فقدت وعيي بدوري. أفقت وسرت نحو 10 أمتار ورحت أصيح، وسمعني الجيران. تم إرسال أحمد إلى مستشفى ناصر [في خان يونس]. ذهبت بالسيارة إلى المستشفى الأوروبي. كان أحمد تحت شجرة عندما سقط الصاروخ، وأصيب بثلاث أو أربع شظايا فقط، وقد وجدوا داخلي أكثر من 100 شظية. ما زلت أشعر بالشظايا في يدي اليسرى. دخلت الشظية من مؤخرة رأسه وخرجت من تحت عينه، وأصيب بواحدة في ذراعه وأخرى في ساقه.

أما محمد أبو طعيمة – 19 عاماً – الذي يعيش قرب البستان، فقد سمع الغارة الجوية، وقال: "كانت السماء تعج بطائرات الزنانة" وقت الهجوم، عندما كان يخرج من المسجد بعد الصلاة. قال إنها كانت أول غارة جوية على المنطقة: "هناك مناطق أخرى أصيبت بصواريخ صغيرة لكن هذه الأرض لم تُضرب بالصواريخ من قبل. أحمد هو أول شهيد هنا". ذكر مركز المعلومات حول الاستخبارات والإرهاب أن أبو عليان مدني "غير متورط".

خزاعة
أدى صاروخ أطلقته طائرة بدون طيار إلى مقتل سماهر – 28 عاماً – حوالي الساعة 9 مساءً يوم 17 نوفمبر/تشرين الثاني في فناء بيتها بشارع المقبرة ببلدة خزاعة، قرب الجدار الإسرائيلي جنوب شرقي غزة. أصابت الغارة نضال القديح – 27 عاماً – ابن زوج سماهر من زوجته الأولى، وكان في الفناء في ذلك الحين.

كانت سماهر مع زوجها ناجي القديح – 48 عاماً – وابنتهما ميار البالغة من العمر شهرين، في مبنى من طابق واحد مبني بالطوب الأسمنتي، عندما سمعت الأسرة عدة غارات جوية استهدفت منطقة عبسان، على مسافة ثلاثة كيلومترات تقريباً، على حد قول أقارب لها لـ هيومن رايتس ووتش. أخذ ناجي وسماهر ابنتهما ومضيا إلى البيت المجاور، إلى منزل زوجة ناجي الأولى، مها القديح، حتى تجتمع الأسرة.

قالت مها القديح، 48 عاماً، لـ هيومن رايتس ووتش:

كانت الساعة حوالي التاسعة مساءً. رحنا نشاهد الأخبار ثم سمعنا الغارات الجوية. كان ابني نضال بالخارج [في الفناء]، يسمع الراديو على هاتفه الجوال، وكانت سماعاته في أذنيه. وقد ذهبت سماهر إلى المبنى الأمامي لتحضر بطانية. كنا جالسين بالداخل وفجأة انهمر علينا الزجاج المهشم والغبار من أثر الانفجار. كنا ما زلنا نسعل بسبب الدخان. بدأنا نصرخ وخرجنا من البيت. ماتت على الفور، قُطع جسدها إرباً. كانت تحمل بطانية لها ولابنتها.

كان نضال جالساً إلى جوار شجرة في الفناء، وقد حُمي إلى حد ما من أثر الانفجار بسبب وجود خزانين للماء كبيرين لونهما أزرق، وقد اخترقتهما شظايا وصنعت ثقوب صغيرة. كما توجد في جذع الشجرة والمبنى من الخارج ثقوب صغيرة تتفق مع كون الشظايا من جراء صاروخ أطلقته طائرة بدون طيار. رصدت هيومن رايتس ووتش وجود ثقب صغير في الأرض قرب جدار البيت، وبقايا صاروخ في الفناء.

عندما زارت هيومن رايتس ووتش بيت آل قديح، قال أفراد الاسرة إن نضال يُعالج في المستشفى الأهلي بالقاهرة جراء حروق في ذراعه الأيسر وساقه، وشظية في صدره وكسر في الساق اليمنى بسبب الهجوم. ذهب والد نضال إلى مصر مرافقاً إياه.

هجرت الأسرة البيت بعد الهجوم. قالت مها: "خشينا العودة لمدة أربعة أيام. قال لنا الناس أن نهرب، لأنهم سيضربون البيت مجدداً". لم تقع هجمات أخرى في المنطقة. ذكر مركز المعلومات حول الاستخبارات والإرهاب الإسرائيلي إن القديح مدني "غير متورط".

غارات بقنابل مُلقاة جواً

عائلة حجازي، جباليا
في 19 نوفمبر/تشرين الثاني حوالي الساعة 7:30 مساءً، أصابت قنبلة واحدة بيت عائلة حجاري في البلوك رقم 8 في مخيم جباليا للاجئين. كاد البيت الصغير المكون من طابقين والمبني من الطوب الإسمنتي يُهدم تماماً بينما داخله عشرة من أفراد الأسرة. أدى الانفجار إلى مقتل فؤاد حجازي – حارس يبلغ من العمر 46 عاماً بمدرسة حماد الثانوية – بالإضافة إلى اثنين من أبنائه، محمد – 4 سنوات – وصهيب – عامان. أصيبت زوجته أمنة وكذلك ثلاثة من أبنائه وإحدى بناته.

قالت نور حجازي – 18 عاماً – وهي من الناجين من الغارة، إنها كانت بالبيت مع أبويها، وأربعة أشقاء وشقيقة وقت وقوع الهجوم:

كان محمد وصهيب مع أبي في حجرة أخرى. أما باقي الأسرة فكانوا في حجرة أخرى يشاهدون التلفزيون. حوالي الساعة 7:30 رأيت المكان بأسره يصطبغ باللون الأحمر وفجأة انهار البيت بالكامل فوق رؤوسنا. وجدت نفسي في بيت الجيران وأحد جيراني أخذني إلى سيارة إسعاف. تم علاجي في المستشفى أربعة أيام، بمستشفى كمال عدوان. أصبت بكسر في عظمتين من عظام العمود الفقري. لا أحتاج لجراحة لكن أعاني من ألم بالغ. [قال الأطباء] إنني لابد أن أرقد في الفراش لمدة شهر.

رأت هيومن رايتس ووتش كذلك ثلاثة من أشقاء نور المصابين، وهم أشرف، 17 عاماً، الذي أصيب بجروح قطعية في صدره وساعده وفوق عينه اليمنى. أما أسامة – 13 عاماً – فكان يلف رأسه بضمادة وقال إن رأسه مثخن بالجراح القطعية. أما مصعب البالغ من العمر عامين فهو مصاب بجرح قطعي في رأسه.

هناك مقطع فيديو يبدو أنه يخص بيت عائلة حجازي بعد الغارة، يُظهر عمالا يزيلون جثامين فؤاد ومحمد وصهيب.

كان منزل عائلة حجازي الذي تفقدته هيومن رايتس ووتش في 28 نوفمبر/تشرين الثاني قد تحول إلى كومة من الحطام. كانت المباني في هذه المنطقة كثيفة البنايات والسكان قد تضررت ضرراً خفيفاً، باستثناء ضرر أكبر لحق بجانب أحد البيوت المجاورة. يظهر من الضرر أن طائرة إسرائيلية أسقطت قنبلة على الموقع. لم تعثر هيومن رايتس ووتش على مخلفات القنبلة في الموقع.

هناك جار يعيش على الجانب المقابل لشارع ضيق للغاية – أصغر من أن تدخله سيارة – كان يطل عليه بيت حجازي، قال إنه لم يسمع إطلاق صواريخ من المنطقة وقت الهجوم أو في أي وقت آخر أثناء النزاع الذي دام 8 أيام. لم تقع على حد قوله انفجارات أخرى في المنطقة تلك الليلة. قال هو وسكان آخرون إنهم لا يعرفون أو يفهمون لماذا أصيب بيت حجازي هكذا، وقالوا إنه ليس للأسرة أية صلات بجماعات مسلحة في غزة. قُتل أحد أبناء فؤاد الآخرين في غارة إسرائيلية قبل خمس سنوات، على حد أحد الجيران، ولكنه كان مدنياً وقد قُتل بطريق الخطأ.

لم يصدر الجيش الإسرائيلي أية تصريحات عن غارات في جباليا وقت وقوع هذه الغارة. ذكر مركز المعلومات حول الاستخبارات والإرهاب الإسرائيلي إن الضحايا الثلاثة مدنيين "غير متورطين".

غارات ربما كانت عشوائية بدون تمييز بين المقاتلين والمدنيين أو غير متناسبة

حي الشجاعية، مدينة غزة
أصاب صاروخان طراز "هيلفاير" شقة بالطابق الثاني في شارع بغدادي بالشجاعية حوالي الساعة 4:30 مساء يوم 20 نوفمبر/تشرين الثاني مما أودى بحياة يسرىالشوا، 18 عاماً، وألحق بأمها منى الشوا، 47 عاماً، إصابات جسيمة، وكانتا بالداخل. كما قتلت الانفجارات ثلاثة أشخاص في الشارع تحت البناية؛ هم صقر بلبل، 57 عاماً، وطارق الحجيلة، 40 عاماً، ومحمود زهري، 21 عاماً. أصابت شظايا الصواريخ أكثر من 20 شخصاً، واثنان منهم على الأقل إصابتهما خطيرة، كانا بالشارع يشاهدان وفداً من وزراء الخارجية من دول المنطقة، كانوا يزورون غزة أثناء النزاع. مر الوفد قبل هجوم الصواريخ بسبع دقائق تقريباً.

ربما كان هدف الهجوم هو رزق حلس، الذي يُزعم أنه عضو بكتائب القسام في العشرينيات من عمره، كان يعيش على ما يبدو بالطابق الأول من المبنى. لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من الحصول على معلومات عن رتبته أو منصبه في الجماعة المسلحة.

فحصت هيومن رايتس ووتش الضرر اللاحق بشقة عائلة الشوا. هناك نافذتان كبيرتان على شارع بغدادي على كل منهما قضبان معدنية، وقد أصيبت النافذتان إصابة مباشرة بصاروخ، ويبدو أن رؤوس الصاروخ انفجرت لدى الارتطام بالقضبان. تم العثور على مخلفات للصواريخ منها أجزاء من المحرك وقطع من دوائر إلكترونية داخل الحجرتين. قال باسل – والد يسرىالشوا وهو صاحب متجر – إن الأسرة كانت تؤجر الشقة لمدة 11 عاماً وأنه وأبنائه الثلاثة، تحت 18 عاماً جميعاً، "لا علاقة لنا بالمقاومة". المبنى الوحيد بالمنطقة الذي استهدفته الغارات الجوية الإسرائيلية هو مركز شرطة الشجاعية، على مسافة 300 متر تقريباً، وقد دُمر تماماً، ويبدو أنه أصيب بقنبلة محمولة جواً، وذلك يوم 21 نوفمبر/تشرين الثاني.

تحدثت منى الشوا – 47 عاماً – أم يسرى، مع هيومن رايتس ووتش بشأن الهجوم فيما كانت مصابة بعدة جراح في ساقها اليسرى وظهرها بمستشفى الشفاء في مدينة غزة:

حدث هذا حوالي الساعة 4:30 مساءً. كانت يسرىتشاهد التلفزيون معي، وكنا على مقربة من بعضنا، وكان الأولاد الثلاثة في الشارع. ثم سقطت الصواريخ. لم أسمع الانفجارات، بل رأيت الركام والغبار. حاولت أن أنادي عليها لكن لم أرها. رفضت مغادرة البيت حتى يعثروا عليها. قال لي أحدهم إنها في سيارة الإسعاف ومصابة إصابات طفيفة. عرفت فيما بعد أن شظية دخلت رأسها وقتلتها.

قتلت الانفجارات محمود زهري – ميكانيكي دراجات نارية يبلغ من العمر 21 عاماً – وكان يقف على مسافة عشرات الأمتار، أمام سوبر ماركت عديس، على حد قول عوض العماسي – 33 عاماً – وهو من السكان، وكان يقف إلى جوار زهري وقتها: "أصيب إصابة داخلية واحدة في بطنه، لكنه راح ينزف من فمه. كان قد خرج ليشتري طعاماً لا أكثر". أصيب العماسي بشظية مرقت بساقه اليمنى.

قتلت الشظايا المتخلفة عن الانفجار طارق الحجيلة – 40 عاماً – وهو شريك في متجر هيثم تليكوم للاتصالات وأب لأربعة أبناء، ويقع متجره إلى جوار المبنى الذي كانت تعيش فيه عائلة الشوا. قال أمير غرلبان – 43 عاماً – شريك الحجيلة في المتجر إنهما كانا قد أغلقا المتجر للتو وقت وقوع الهجوم: "مضيت في طريق ومضى طارق في الطريق المقابل، نحو البيت الذي أصيب. كان قد سار عدة أمتار عندما وقع الانفجار. دخلت شظية عنقه وأصابت قلبه. أخذته إلى مستشفى الشفاء لكنه مات على الفور".

تم نشر بيان في 6 ديسمبر/كانون الأول على موقع صوت الوطن، يصف الحجيلة بأنه "متحدث" باسم كتائب شهداء الأقصى، وهي جماعة مسلحة مرتبطة بحركة فتح السياسية، وذكر البيان إنه كان قد أطلق صواريخ في الماضي. يبدو أن من كتب البيان بعض أقاربه سعياً لتعويضات على وفاة الحجيلة من فتح (في بعض الحالات توفر الفصائل السياسية الفلسطينية تعويضات لأهالي الشهداء). منذ عام 2006 هناك متحدثون آخرون يمثلون كتائب الأقصى، ولم تدرجه المجموعة المسلحة على موقعها ضمن المقاتلين الذين قُتلوا. لا يوجد ما يشير إلى أن الحجيلة كان هو المستهدف بالهجوم.

أصابت شظايا من الصاروخ الثاني صقر بلبل، 57 عاماً، في ظهره وعنقه ورأسه، مما أدى إلى مقتله على حد قول السكان. أحمد مريسة – 29 عاماً – جار له كان في الحارة المؤدية إلى بيت بلبل عندما سقط الصاروخ الأول. قال: "هرعت للخارج إلى الشارع وخلال 10 ثواني كان الصاروخ الثاني قد انفجر. رأيته يسقط، ومات على الفور. أصبت إصابة طفيفة في كتفي وقدمي لكن لم أشعر بها. كنت أحاول مساعدة صقر". جاءت سيارة إسعاف وأخذته بعد 20 دقيقة.

قال محمد – 14 عاماً – وهو أحد أبناء بلبل الاثنين – إنه كان يقف إلى جوار والده في ذلك الوقت ولحقت به إصابة طفيفة في عنقه. قالت أسرته إن محمد أصيب بكوابيس لمدة طويلة بسبب الحادث.

قال أقارب وجيران بلبل إنه كان يعمل أحياناً حمالاً يحمل السلع لصالح المحال التجارية في المنطقة، لكنه كان يعيش في الأغلب على الصدقات. ليست له علاقة بأية جماعات مسلحة على حد قولهم.

كان أحمد محمود علي اجارو، وهو طالب بجامعة الأزهر يبلغ من العمر 18 عاماً، على مسافة عشرة أمتار من شقة الشوا، في مدخل بيته، وقت الهجوم. قال: "كنت ذاهباً إلى السوبرماركت. فقدت وعيي ولم أفق حتى اليوم التالي. أعاني من كوابيس كل ليلة". أصابت شظية قولون أحمد ، طبقاً لممرض بمستشفى الشفاء، حيث قابلته هيومن رايتس ووتش. كان يتلقى التغذية من خلال أنبوب في الأنف وكانت ساقاه مربوطتين بضمادات.

تحدثت هيومن رايتس ووتش إلى ثلاثة سكان آخرين ورصدت إصاباتهم، وتبلغ أعمارهم 29 و22 و10 أعوام، وقالوا إنهم أصيبوا بشظايا جراء الانفجار.

لم ينشر الجيش الإسرائيلي معلومات محددة عن الهجمات التي استهدفت تلك المنطقة في ذلك الوقت. ذكر مركز المعلومات حول الاستخبارات والإرهاب الإسرائيلي إن الشوا وزهري وبلبل مدنيون "غير متورطين".

عائلتا أبو زور وعزام - الزيتون
قتلت قنبلة إسرائيلية ملقاة جواً أربعة أشخاص وأصابت أكثر من عشرة آخرين في هجوم يبدو أنه استهدف بيت خالد عزام، من أعضاء جماعة مسلحة، حوالي الساعة 3:00 صباح يوم 19 نوفمبر/تشرين الثاني، بشارع أبو زور في حي الزيتون جنوبي مدينة غزة. دمّر الضرر اللاحق بالمكان جراء الانفجار بنايتين وخلّف بنايتين أخريين على الأقل غير قابلتين للسكنى.

رصدت هيومن رايتس ووتش وجود حفرة كبيرة في سقف البناية المكونة من أربعة أدوار التي أصيبت، ويبدو أن هذه هي نقطة دخول القنبلة التي دمرت البيت، مما يشير إلى أن القنبلة اخترقت البناية قبل أن تنفجر. كما رصدت هيومن رايتس ووتش وجود شظايا من مخلفات قنبلة ملقاة جواً، وقال السكان إن هذه القنبلة هي التي أصابت البناية.

البناية المستهدفة ملك لأبو خليل عزام. كان أحد أبنائه وهو خالد عزام – 28 عاماً – يقيم في الطابق الثاني. يُزعم أن خالد عزام من أعضاء سرايا القدس، وهي الجناح المسلح للجهاد الإسلامي. لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من تحديد منصب عزام أو رتبته داخل هذه الجماعة المسلحة.

قال عدد من أقارب خالد عزام لـ هيومن رايتس ووتش – كل على انفراد – إنه في حوالي الساعة 3:00 صباحاً، تلقى مكالمة هاتفية على هاتفه الجوال من متصل لم يظهر رقمه. سأله المتصل إن كان هو خالد عزام، وعرّف نفسه بأنه من "الجيش الإسرائيلي". أغلق خالد الخط ولم يرد عندما رن الهاتف مرة أخرى، لكنه ركض ليخبر أقاربه أن يخلوا البناية. كان شقيقه حمزة، 26 عاماً، كان قد تزوج منذ مدة قليلة بعد أن قام ببناء الطابق العلوي، لكنه كان بعيداً في زيارة لأمه. وهناك شقيق آخر هو أكرم، 27 عاماً، كان يعيش مع زوجته في الطابق الثالث، وشقيق ثالث هو خليل، 33 عاماً، يقيم مع زوجته وثلاثة أبناء في الطابق الأرضي.

بعد تلقي خالد للمكالمة بقليل، ضربت ثلاثة صواريخ "تحذيرية" صغيرة المباني المجاورة. ضرب الصاروخ الأول البناية التي يقيم فيها خالد. وأصاب صاروخ آخر البناية على الجهة المقابلة من الشارع، ويملكها محمد فلاح عزام، واخترق السقف الخرساني السميك. رصدت هيومن رايتس ووتش وجود ثقباً صغيراً قطره نحو 4 سم في السقف، وأثر ارتطام الصاروخ بالطابق الأدنى.

قال أكرم فلاح عزام، 22 عاماً، وهو ابن عم لخالد، إنه سمع الصاروخ الأول يرتطم لكنه افترض أنه "على مسافة بعيدة، فعدت إلى سريري وشغلت الراديو. ثم كانت [الضربة الثانية] صاخبة، وسمعت صراخاً. إنهم يستهدفوننا، اخرج!" جمع أسرته وركض للأسفل، وسمع الصاروخ الصغير الثالث يضرب المنطقة.

يعيش أنور عزام، 32 عاماً، في البناية الواقعة على الجانب الآخر من الشارع، التي تضررت بشدة. قال:

سمعت الصاروخ الأول، ثم آخر بعد دقيقة ونصف. سمعت ابن عمي يهتف أنه قد يحدث هجوم كبير. أيقظت أشقائي الثلاثة وعائلاتهم وأمسكنا بأطفالنا ثم هرعنا إلى الخارج إلى قطعة أرض خالية مجاورة. بعد ست دقائق لا أكثر من سقوط الصاروخ الأول أصابت القنبلة المكان.
 

قال محمود الزهار، 52 عاماً، إن الجيران أيقظوه من النوم وابتعد بدوره عن المبنى إلى قطعة الأرض.

لم يُقتل أحد في الشارع. أدى الانفجار وتطاير الركام إلى هدم بيت محمد سعدي أبو زور، المعروف بأبو هيثم، ويقع جنوبي المبنى المستهدف مباشرة. يواجه مبنى أبو هيثم شارع القطاطي، على مسافة مربع مباني إلى الجنوب، موازٍ للشارع الذي تقع واجهة بيت عزام عليه. كان في المبنى ما لا يقل عن 21 شخصاً وقت الانفجار، طبقاً لأشخاص ذهبوا إلى هناك من بيت أحد الجيران للاحتماء بالمبنى بعد سقوط صاروخ "تحذيري" أصاب المبني المجاور.

أدى الانفجار والشظايا المتطايرة منه إلى مقتل سحر أبو زور، 20 عاماً، وكانت بالطابق الثاني من بناية أبو هيثم، ونسمة أبو زور، 20 عاماً، وقد ركضت من المبنى إلى شارع القطاطي، ومحمد أبو زور، 3 أعوام، وعاهد القطاطي، 36 عاماً، وهو من الجيران وقد توجه إلى المبنى لمساعدة السكان بداخله.

كما أصاب الانفجار زوجة هيثم، تهاني أبو زور، 50 عاماً، وقد أصيبت في عينيها ومرفقيها وساقيها وظهرها وقدميها، وابنائها أحمد ومصعب ومحمد وابنتها فاطمة، وابنة سحر أبو زور البالغة من العمر عاماً شهيد، التي كانت سحر تحملها، إلى جانب أربعة من عائلة فؤاد أبو زور، بينهم فؤاد، وهو في الستينيات من عمره، وثلاثة من أحفاده.

أصاب صاروخ صغير المنزل المجاور لمنزل أبو هيثم، ويخص فؤاد أبو زور. يعيش بالطابق الثالث من هذه البناية سعدي أبو زور، 24 عاماً، وهو كهربائي، مع زوجته نسمة وابنته روان. قال سعدي: "دخل صاروخ من السقف وأضاء حجرتي، ومرق من الأرض إلى الحجرة في الطابق الواقع تحتنا" دون أن ينفجر. نزل هو وأسرته إلى الشارع وحاول ومعه سكان آخرين ببناية فؤاد أبو زور الاحتماء ببيت أبو هيثم.

محمود القطاطي، الجار البالغ من العمر 46 عاماً، يعمل لصالح وزارة التعليم بغزة، قال لـ هيومن رايتس ووتش:

عنده [فؤاد أبو زور] 24 شخصاً يعيشون في بنايته. ركضوا جميعاً إلى الخارج، ثم طلب منهم أبو هيثم أن يدخلوا بيته التماساً للأمان. دخل البعض وكان البعض ما زالوا في الشارع، وراح البعض يبتعدون، وقت أن سقطت القنبلة. قُتل ابن عمي عاهد [القطاطي] بسبب عمود خرساني طار من المبنى وأصابه في صدره. ساعدت في جلب الجرحى إلى بيتي بعد الحادث. كان المكان هنا وكأنه مستشفى الشفاء.

قالت تهاني أبو زور إن المبنى المُدمر كان قد شُيد قبل عام فقط: "كان من أربعة طوابق. كنت أعيش مع أصهاري في العامين الماضيين قبل بنائه. دُمر كل ما نملكه".

لم يعلق الجيش الإسرائيلي على غارات بعينها في المنطقة. ذكر مركز المعلومات حول الاستخبارات والإرهاب إن القتلى كانوا مدنيين "غير متورطين".

عائلة نصاصرة، رفح
هناك قنبلة ملقاة جواً ربما كانت تستهدف بيت محمد النصاصرة، 19 عاماً، العضو بجناح حماس المسلح كتائب القسام، أدت إلى قتله ومعه شقيقه أحمد، 17 عاماً، وإلى فقدان زوج أبيهما لبصرها، وهي أماني، 43 عاماً، وإلى إصابة والدهما وستة من الأشقاء والشقيقات، عندما سقطت القنبلة على البيت لتدمره، في حي نصار برفح، حوالي الساعة 10 مساء يوم 19 نوفمبر/تشرين الثاني. يقع البيت على مسافة نحو الكيلومترين من الجدار الحدودي الإسرائيلي.

وقت الانفجار كان هناك 11 شخصاً – بينهم توفيق النصاصرة، 50 عاماً، وزوجته أماني و9 من أبنائه الـ 12 (منهم ثمانية، ضمنهم أحمد ومحمد من زوجات سابقات) – في هذا المبنى الذي تبلغ مساحته نحو 170 متراً مربعاً والمشيد من طوب الأسمنت، على حد قول أقارب لتوفيق النصاصرة. كانت الأسرة وهي من البدو، تعيش في المبنى منذ 22 عاماً على حد قولهم.

لاحظت هيومن رايتس ووتش وجود حفرة كبيرة في الأرض متخلفة عن الانفجار، حيث كان يقع البيت، وشظايا لقنبلة ملقاة جواً، في موقع الحادث.

ذكر موقع كتائب القسام إن محمد النصاصرة "مقاتل من القسام" وهو من بين المذكورة أسمائهم من القتلى. ذكر مركز المعلومات حول الاستخبارات والإرهاب الإسرائيلي إن أحمد شقيق محمد يعد بدوره "عميلاً إرهابياً لحماس" لكن رداً على رسالة من هيومن رايتس ووتش في 27 يناير/كانون الثاني، لم يوفر المركز لـ هيومن رايتس ووتش أدلة بعينها تؤيد هذا الزعم. لم يذكر موقع كتائب القسام أحمد ضمن المقاتلين التابعين للكتائب الذين قتلوا. قال السكان لـ هيومن رايتس ووتش إنه لم تكن هنالك أهداف عسكرية أخرى في المنطقة وقت الهجوم.

أما توفيق النصاصرة الذي كان في السابق عاملاً في إسرائيل بدون أوراق رسمية، فقال إنه لم يتلق تحذيراً قبل الهجوم. وصف ما حدث بعدها:

نهضت. كانت أصابع قدمي قد كسرت. كانت قدمي اليسرى محطمة وساقي محترقة من تحت الركبة وهناك شظية في وجهي. لم تكن هناك كهرباء. لم أر أيا من أبنائي. عثرت على سما [ابنته البالغة من العمر 18 شهراً] من صوتها. وجدت فاطمة [ابنة أخرى] على هدي ضوء هاتفي الجوال. كانت تحت الركام. كان عرقوب لمى [ابنة ثالثة] قد انقطع وجزء من وجهها مفقود، من تحت عينها اليمنى. لم يستعد صقر، ابني البالغ من العمر 12 عاماً، وعيه مطلقاً. تهشمت ساقاه وأصيب بجرح في رأسه، وهو ما زال في المستشفى. تطاير الجميع إلى خارج نطاق حفرة الانفجار. وجدت محمد على مسافة 40 متراً من نقطة الانفجار. لم يكن هو أو أحمد يعانيان من إصابات ظاهرة.

اطلعت هيومن رايتس ووتش على سجلات المستشفى الخاصة بكل من المصابين.

أما أماني النصاصرة – 43 عاماً – وقد قابلناها على انفراد، فقد قالت لـ هيومن رايتس ووتش:

كنا في البيت نشاهد الأخبار على شاشة التلفزيون. قال زوجي إنه يريد أن يخلد للنوم، لكنني كنت أريد البقاء لأشاهد الجزيرة لأرى إن كانت هناك أي أنباء عن وقف لإطلاق النار. آخر شيء أتذكره هو أن زوجي سألني إن كنت قد غيرت القناة فقلت أجل. لم أشعر بأي شيء عندما سقطت القنبلة.. فقدت الوعي. لم أفق مرة أخرى إلا وأنا في الإسعاف.

أصيبت أماني بحروق من الدرجة الثانية وفقدت بصرها إلى حد بعيد. قالت: "أنا لا أرى من بعد الانفجار، لا أرى إلا ظلالا".