© 2011 Human Rights Watch

(نيويورك، 11 يوليو/تموز 2012) ـ قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن على القضاء الإيراني أن يلغي فوراً أحكام الإعدام الصادرة بحق خمسة نشطاء ينتمون إلى الأقلية العرقية العربية في إيران وأن يسمح لمحاميي الرجال وأقاربهم بزيارتهم في مقار احتجازهم. عبرت هيومن رايتس ووتش عن قلقها العميق على سلامة هؤلاء المحتجزين وغيرهم من الإيرانيين العرب المحتجزين، عقب تقارير في 17 يونيو/حزيران 2012 تفيد بأن السلطات أعدمت أربعة رجال عرب متهمين بأنشطة تتعلق بالإرهاب.

هادي راشدي، 38 سنة، وهاشم شعباني(نجاد)، 32 سنة، ومحمد علي عموري(نجاد)، 34 سنة، معرضون جميعاً لخطر الإعدام الوشيك، كما قال صديق مقرب من عائلات الرجال لـ هيومن رايتس ووتش. كانت محكمة ثورية قد أدانت هؤلاء الرجال في جلسة مغلقة بتهم تتعلق بالإرهاب وعقوبتها الإعدام، لعضويتهم المزعومة في جماعة عربية انفصالية مسلحة ومشاركتهم في أنشطة مسلحة. أصدر القضاء أيضاً أحكاماً بالإعدام على شقيقين من الإيرانيين العرب هما سيد مختار، 25 سنة، وسيد جابر البوكوشة، 27 سنة، اللذين اعتقلا في وقت واحد. وبسبب التعتيم والسرية المحيطين بالمحاكمات الأمنية في محافظة خوزستان الإيرانية ذات الأغلبية العربية حيث يعيش هؤلاء الرجال، لا تتوفر الكثير من المعلومات عن الأدلة المستخدمة ضد هؤلاء الرجال، باستثناء اعترافاتهم المتلفزة.

قالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "لم يقدم القضاء أدلة توحي بضرورة أن يقضي هؤلاء الرجال يوماً آخر في السجن، ناهيك عن التعليق على المشانق. إن غياب الشفافية المحيط بإدانة هؤلاء الرجال والعقوبات الصادرة بحقهم هو سبب آخر لضرورة إلغاء أوامر الإعدام".

اعتقلت القوات الأمنية الرجال الخمسة المحكوم عليهم بالإعدام في فبراير/شباط 2011 على ذمة عضويتهم المزعومة في منظمة إرهابية وتورطهم في حوادث إطلاق نيران تقول السلطات إنها وقعت في بلدة رامشير (المعروفة أيضاً باسم خلف أباد) وما حولها، في محافظة خوزستان.

قال صديق العائلة لـ هيومن رايتس ووتش إن نفس المحكمة حكمت مؤخراً بالسجن على أربعة رجال آخرين من نفس البلدة في أعقاب تهم يبدو أنها ذات دوافع سياسية. هؤلاء الرجال هم رحمن عساكرة، 34 سنة، المحكوم عليه بـ20 عاماً، واسماعيل أبيات ، 29 سنة، المحكوم عليه بـ5 أعوام، وعلي بدري، 31 سنة، المحكوم عليه بـ6 أعوام، وشهيد عموري، 42 سنة، المحكوم عليه بعام واحد. كافة الرجال المحكوم عليهم في هذه القضية، باستثناء اسماعيل أبيات، هم حالياً من سكان خلف أباد، البلدة التي تقع على بعد 120 كيلومتراً جنوب غرب الأحواز، ومعظمهم من المعلمين أو النشطاء الثقافيين المعروفين، وقد جرى استهداف قلة منهم، تضم عساكرة وعموري، من قِبل السلطات لنشاطهم السياسي وصلاتهم بالأحزاب الإصلاحية في أثناء رئاسة محمد خاتمي.

قال المصدر لـ هيومن رايتس ووتش إن الرجال التسعة هم من بين اثني عشر ناشطاً إيرانياً عربياً من خلف أباد على الأقل اعتقلتهم القوات الأمنية منذ فبراير/شباط 2011. منذ ذلك الحين أفرجت السلطات عن عدد منهم بكفالة، إلا أن هيومن رايتس ووتش لا تملك معلومات محددة عن الحالة [الراهنة] لقضاياهم.

حسب بعض الجماعات المدافعة عن حقوق الإيرانيين العرب، اعتقلت السلطات الـ12 عربياً أو نحوهم من خلف أباد تحسباً للمظاهرات التى كان مخططاً لها يوم 15 أبريل/نيسان 2011، الموافق للذكرى السنوية السادسة لاحتجاجاتالأغلبية العرقية العربية في المحافظة، والتي اشتكت طويلاً من غياب التنمية الاجتماعية والاقتصادية في المنطقة. سكان خوزستان العرب يتهمون الحكومة الإيرانية أيضاً بالتمييز المنهجي ضدهم، وخاصة في مجالات التوظيف والإسكان والحقوق المدنية والسياسية.

في أبريل/نيسان 2011 قامت هيومن رايتس ووتش بتوثيق استخدام الذخيرة الحيةمن قِبل قوات الأمن على المتظاهرين في مدن محافظة خوزستان، مما أدى إلى قتل العشرات وجرح أعداد أكبر بكثير. لم يتم التحقيق مع أي مسؤول إيراني بشأن هؤلاء الضحايا.

قال المصدر لـ هيومن رايتس ووتش إن فرع 2 للمحكمة الثورية في الأحواز، الذي يرأسه القاضي سيد محمد باقر موسوي، أصدر أحكام الإعدام الخمسة. وقال إن السلطات أبلغت محاميي الرجال وأسرهم بأحكام الإعدام بعد أن قامت المحكمة الإيرانية العليا على ما يبدو بتأييدها، إلا أنه لم يعرف الموعد المحدد الذي أصدرت فيه المحكمة الأصلية أحكامها.

لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من الحصول على نسخة من أحكام الإعدام أو الإدانة الصادرة بحق هؤلاء الرجال، ولا يسعها التحقق بشكل مستقل من أن المحكمة الإيرانية العليا أيدت أحكام المحكمة الأدنى درجة. إلا أن جماعات الإيرانيين العرب الحقوقية تصرح بأن المحكمة الثورية أدانت هؤلاء الرجال بتهم تتعلق بالإرهاب تشمل محاربة الله والإفساد في الأرض، ويُعاقب عليها بالإعدام. بموجب المواد 186 و190-191 من قانون العقوبات الإيراني، يمكن إدانة كل من يثبت عليه حمل السلاح ضد الدولة أو الانتماء إلى منظمة تحمل السلاح ضد الحكومة، إدانته بـ"محاربة الله" والحكم عليه بالإعدام.

في 13 ديسمبر/كانون الأول 2011، أذاعت "بريس تي في"، وهي محطة حكومية ناطقة بالإنجليزية، أذاعت وثائقيايظهر فيه راشدي وشعباني وعربي آخر، هو طه حيدريان، الذي قيل بعد ذلك إنه أعدم. يبدو راشدي وشعباني في الوثائقي وكأنهما يعترفان بالانضمام إلى مجموعة إرهابية عربية تدعى "المقاومة الشعبية"، كانت مسؤولة عن إطلاق النار على أربعة موظفين حكوميين، تمت تسمية بعضهم في البرنامج. قال البرنامج إن المجموعة الإرهابية مدعومة من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة علاوة على إيرانيين عرب مقيمين بالخارج ويتظاهرون بأنهم من نشطاء حقوق الإنسان.

لم يقدم برنامج "بريس تي في" أية معلومات إضافية عن موعد الهجمة المزعومة أو إصابة أحد فيها من عدمها. قال المصدر المطلع لـ هيومن رايتس ووتش إنه لا يعرف بأية حوادث إطلاق نيران إرهابية وقعت في خلف أباد في العامين الأخيرين، وأن الأشخاص الذين تمت تسميتهم في أثناء البرنامج كضحايا للهجمة المسلحة أحياء وبصحة جيدة.

ترى المجموعات الحقوقية الإيرانية العربية أن اعترافات راشدي وشعباني انتُزعت بالإكراه والتعذيب في أثناء اعتقالهما داخل مقر محلي لوزارة الاستخبارات، وأنهما أنكرا التهم الموجهة إليهما في المحكمة. قال المصدر المطلع لـ هيومن رايتس ووتش إن راشدي يعاني من إصابات في منطقة الحوض نتيجة للتعذيب. في مايو/أيار نشرت قناة العربية الفضائية تقريراًيفيد بأن عملاء وزارة الاستخبارات أرغموا شعباني على الاعتراف بجرائم لم يرتكبها بسكب الماء المغلي عليه.

منذ مايو/أيار 2011، أعدمت السلطات 11 رجلاً من الإيرانيين العرب على الأقل وصبياً عمره 16 عاماً في سجن كارون، لصلاتهم المزعومة بمجموعات متورطة في مهاجمة القوات الأمنية، كما قالت هيومن رايتس ووتش. كان نشطاء حقوق الإنسان قد أبلغوا هيومن رايتس ووتش من قبل بأن ستة أشخاص آخرين على الأقل عُذبوا حتى الموت في عهدة القوات الأمنية والاستخباراتية على ذمة المظاهرات المعارضة للحكومة التي اجتاحت محافظة خوزستان في أبريل/نيسان 2011و2012.

كانت هيومن رايتس ووتش قد وثقت حالات عديدة قامت فيها قوات الأمن الإيرانية باستخدام الإكراه البدني والنفسي، بما فيه التعذيب، للحصول على اعترافات كاذبة في قضايا أمنية، كما أدانت المحاكم المتهمين بتهم تتعلق بالإرهاب في محاكمات اعتمد المدّعون فيها أساساً، إن لم يكن حصرياً، على الاعترافات، وفشلوا في تقديم أية أدلة مقنعة تثبت إدانة المتهم.

قالت سارة ليا ويتسن: "لن تتمتع محاكمة للإرهاب في إيران بالمصداقية طالما ظل دليل الحكومة الرئيسي هو الاعترافات المتلفزة، وظلت الإجراءات محجوبة بأقنعة السرية. إن أحكام الإعدام الصادرة بسرعة الصاروخ وبدون حد أدنى من حماية الأصول القانونية للمتهم لا تدعو إلى شيء سوى التشكك في حيثيات قضية الحكومة".

كانت هيومن رايتس قد عبرت من قبل عن قلقها العميق بشأن حالة راشدي وشعباني وغيرهما من الإيرانيين العرب المحتجزين لدى القوات الأمنية والاستخباراتية، وهي قلقة بشكل خاص على مصيرهم في ضوء تقارير عن إعدامطه حيدريان وثلاثة رجال عرب آخرين في يونيو/حزيران لدورهم المزعوم في قتل ضابط شرطة. في 9 يونيو/حزيران قام مسؤولو سجن كارون في الأحواز بنقل الإخوة طه وعباس وعبد الرحمن حيدريان، ومعهم رجل آخر، إلى جهة غير معلومة. بعد نحو أسبوع قامت السلطات بإبلاغ أقارب هؤلاء الرجال بإعدامهم.

بعد عدة أيام من ظهور تقارير تفيد بإعدام الرجال، قامت مجموعات حقوقية إيرانية عربية بنشر مقطع فيديويزعم تصوير الرجال وهم يقرأون التماساً لإنقاذ حياتهم إلى الدكتور أحمد شهيد، مقرر الأمم المتحدة الخاص بوضع حقوق الإنسان في إيران المعين حديثاً، بعد اعتقالهم على يد القوات الأمنية. لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من التحقق بشكل مستقل من صحة مقطع الفيديو.

تعارض هيومن رايتس ووتش عقوبة الإعدام في كافة الظروف بسبب طبيعتها القاسية، اللاإنسانية، والتي لا تقبل الرجوع عنها.

قالت سارة ليا ويتسن: "ما نشهده اليوم في محافظة خوزستان الإيرانية هو قتل برعاية الدولة، يهدف وفق حسابات الكثيرين، إلى إسكات الأصوات التي تنتقد سياسات الحكومة في المنطقة".