(نيويورك) ـ قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن نشطاء حقوقيين أفادوا بأن قوات الأمن الإيرانية اعتقلت أكثر من 65 مواطنًا من أصل عربي خلال حملة أمنية على اقليم خوزستان صاحب الأغلبية العربية منذ أواخر 2011. وقالت هيومن رايتس ووتش انه يجب على الحكومة الإيرانية أن تقوم فورًا بتوجيه تهم إلى الأشخاص المعتقلين أو إطلاق سراحهم. كما يجب على السلطات التحقيق في ما أفادت به تقارير محلية عن وفاة ناشطين اثنين خلال الأسبوعين الماضيين في مراكز اعتقال تابعة لوزارة الاستخبارات.

وقال نشطاء محليون أن الحملة الأمنية على مدن الحامدية، وشوش، والأهواز تبرز أن السلطات قامت ببعض هذه الاعتقالات كرد على الشعارات والرسوم الحائطية على المباني العمومية المناوئة للحكومة والمتعاطفة مع الربيع العربي والداعية إلى مقاطعة الانتخابات البرلمانية الإيرانية المقررة لـ 2 مارس/آذار 2012. وحصلت هيومن رايتس ووتش على معلومات تفيد بأن محمد الكعبي، 34 سنة، وناصر البوشكاه ديرفشان، 19 سنة، توفيا في مراكز اعتقال يشرف عليها ضباط من المخابرات في شوش والأهواز، في ما بدا أنه نتيجة لتعرضهم للتعذيب. كما قال النشطاء المحليون إن أغلب الذين شملتهم حملة الاعتقالات هم الآن محتجزون بمعزل عن العالم الخارجي.

وقال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "يوجد تعتيم داخل إيران حول موجة الاعتقالات الأخيرة التي استهدفت نشطاء ومتظاهرين عرب. يجب على السلطات أن تكشف فورًا عن أسباب هذه الاعتقالات، وأن تسمح للمعتقلين بالاتصال بعائلاتهم ومحامييهم، وتقديمهم إلى القضاء، ومحاسبة كل من تورط في تعذيبهم".

وعبرت هيومن رايتس ووتش عن قلقها تجاه الأشخاص المحتجزين. وبالنظر إلى سلوك الحكومة في الماضي، قد يواجه بعض المعتقلين خطر الإعدام إذا أدانتهم المحاكم الثورية بجرائم متعلقة بالأمن القومي من قبيل الإرهاب أو التجسس، وقد تتم محاكمتهم بهذه التهم. ولا تعلم هيومن رايتس ووتش عن أية تهم تم توجيهها إلى الأشخاص المعتقلين.

واستنادًا إلى منظمات حقوقية إيرانية عربية، اعتقلت قوات الأمن منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2011 ما لا يقل عن 18 رجل عربي من الحامدية، 25 كيلومترا غرب الأهواز، عاصمة الإقليم. وحدث أول اعتقال في 28 نوفمبر/تشرين الثاني واستهدف الناشط المعروف حسن منابي، مدير مدرسة ابتدائية، وشقيقه غابل منابي. وقال أحد الأصدقاء المقربين من حسن منابي لـ هيومن رايتس ووتش إن قوات الأمن والمخابرات قامت باعتقاله عديد المرات سنة 2005، وأن حسن منابي، الذي أخبره عن التعذيب وسوء المعاملة التي لقيها على أيدي ضباط المخابرات، قرر أواخر 2010 السعي للحصول على اللجوء في تركيا.

وأضاف صديق حسن منابي لـ هيومن رايتس ووتش أن وزارة الاستخبارات استدعت زوجته واحتجزتها لمدة أيام للضغط عليه كي يعود إلى إيران. وفي سبتمبر/أيلول 2011، عاد حسن منابي وسلم نفسه إلى ضباط المخابرات في الأهواز فقاموا باستجوابه تم أطلقوا سراحه بعد ساعات. وفي 28 نوفمبر/تشرين الثاني اقتحم عملاء المخابرات منزل حسن منابي وقاموا باعتقاله وشقيقه غابل. ومنذ ذلك الوقت، اتهمت السلطات حسن منابي بالتجسس لصالح الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة، إضافة إلى ربطه علاقات مع مجموعات عربية معارضة تعمل في إقليم خوزستان.

وقال أحد النشطاء المحليين من خوزستان لـ هيومن رايتس ووتش أن حملة الاعتقالات الأخيرة في مدينة الحامدية بدأت عندما قامت قوات الأمن باعتقال تسعة إيرانيين من أصل عربي يوم 10 يناير/كانون الثاني، وأربعة آخرين يومي 26 و30 يناير/كانون الثاني. وتتراوح أعمار أغلب المعتقلين بين 20 و28 سنة، واُعتُقل بعضهم في الماضي لمشاركته في مظاهرات طالبت بمزيد الحقوق للأقلية العربية في إيران. كما قال الناشط الحقوقي انه تم الإفراج بكفالة على شخص واحد على الأقل، بينما لم يُفرج عن البقية منذ ذلك الوقت.

واعتقلت السلطات أيضًا 27 شخصًا في مدينة شوش، 115 كيلومترا شمال غربي الأهواز، في الأسابيع الأخيرة. وقال أحد النشطاء المحليين إن قوات الأمن، وعناصر من المخابرات في لباس مدني، بدؤوا حملة الاعتقالات كرد على شعارات ورسوم حائطية، على مباني عمومية، متعاطفة مع الربيع العربي ودعت إلى مقاطعة الانتخابات البرلمانية الإيرانية المقررة ليوم 2 مارس/آذار. كما قال الناشط الحقوقي إن قوات الأمن ركزت نقاط تفتيش في كامل أرجاء مدينة شوش. وأضاف الناشط أنه عقب اعتقال جاسم الكعبي، وابنته خديجة، وابنه محمد يوم 21 يناير/كانون الثاني، "غضب الناس ونزلوا إلى الشوارع." وكرد على ذلك، قامت قوات الأمن باعتقال ما لا يقل عن 24 رجلا يومي 25 و26 يناير/كانون الثاني، وأغلبهم في العشرينات من عمرهم. وشملت الاعتقالات مناطق أحمدآباد، خزيره، دافار، وعدة قرى أخرى خارج مدينة شوش.

وقال الناشط الحقوقي: "عاشت مدينة شوش لمدة أربعة أيام [بداية من 25 يناير/كانون الثاني] تحت القوانين العرفية، قبل أن يتم رفعها في وقت لاحق. ولكن المدينة لا زالت تشهد حضورًا أمنيًا مكثفًا".

وقال الناشط الحقوقي لـ هيومن رايتس ووتش إن محمد الكعبي، الذي تم اعتقاله يوم 21 يناير/كانون الثاني، توفي وهو رهن الاحتجاز في إحدى مراكز الاعتقال التابعة لوزارة الاستخبارات. وأكد الناشط الحقوقي ما ورد في تقارير حقوقية أخرى بأن سلطات مكتب وزارة الاستخبارات في مدينة شوش اتصلت يوم 2 فبراير/شباط بعائلة الكعبي وأعلمتهم بوفاته. وقال الموظف الذي اتصل بالعائلة أنه تم أيضًا دفن محمد الكعبي وأنه لا توجد حاجة لمراسم جنازته. وطلبوا من العائلة أن لا تنظم موكب عزاء لابنها.

كما قال نشطاء آخرون لـ هيومن رايتس ووتش انه قبل ورود أخبار وفاة محمد الكعبي، راجت أخبار عن وفاة ناصر البوشكاه ديرفشان، وعمره 19 سنة، بعد أن تعرض للتعذيب في مركز اعتقال تابع لوزارة الاستخبارات في الأهواز. وقال مصدر مقرب من عائلة ديرفشان لـ هيومن رايتس ووتش إن قوات الأمن اعتقلت ناصر البوشكاه ديرفشان يوم 26 يناير/كانون الثاني لأسباب غير معلومة.

وقال نفس المصدر إن عناصر من وزارة الاستخبارات في الأهواز اتصلت بوالد ناصر البوشكاه ديرفشان يوم 30 يناير/كانون الثاني وطلبت منه القدوم لاستلامه. ولما وصل الرجل إلى مركز الاعتقال، لمح جثة داخل سيارة إسعاف هناك فسألهم إن كانت تلك جثة ابنه فأجابوه بالنفي. وبعد ذلك سار الرجل خلف سيارة الإسعاف إلى مستشفى غولستان، وهناك اكتشف أنها كانت جثة ابنه. وقال المصدر لـ هيومن رايتس ووتش أن عائلة ديرفشان لاحظت وجود علامات تعذيب على جثة ابنها، بما في ذلك خدوش على وجهه، ورقبته، ووسطه، وضلوعه. وزعمت السلطات أن وفاة ناصر البوشكاه ديرفشان كانت طبيعية.

وأضاف نفس المصدر لـ هيومن رايتس ووتش أن السلطات ترفض إلى حد الآن تسليم جثة ناصر البوشكاه ديرفشان لعائلته.

كما قال نشطاء محليون لـ هيومن رايتس ووتش إن عناصر المخابرات قاموا أيضًا باعتقال ما لا يقل عن 11 شخصًا من أصل عربي في كامل أنحاء الأهواز منذ 3 فبراير/شباط، واعتقلت قوات الأمن عشرة أشخاص آخرين من أصل عربي أيضًا يوم 17 يناير/كانون الثاني، وجميعهم من الطائفة السنية. وقال أحد هؤلاء النشطاء لـ هيومن رايتس ووتش إن قوات الأمن، بما في ذلك عناصر في لباس مدني، منتشرة بشكل مكثف في كامل أرجاء الأهواز والوضع هناك يشهد توترًا كبيرًا.

وتحصلت هيومن رايتس ووتش على أسماء العديد من الأشخاص الذين تم اعتقالهم أو تُوفوا، ولكنها لم تتمكن من التثبت من ملابسات الاعتقالات بسبب القيود المشددة التي تفرضها الحكومة على المنظمات المستقلة والإعلامية في الإقليم. وكانت هيومن رايتس ووتش قد دعت في وقت سابق السلطات الإيرانية إلى السماح لوسائل الإعلام الدولية والمنظمات الحقوقية المستقلة بالدخول للتحقق من المزاعم المتعلقة بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في المنطقة.

وقال جو ستورك: "تسببت العمليات الأمنية في منطقة خوزستان منذ احتجاجات أبريل/نيسان في وقوع أكبر عدد من القتلى والجرحى منذ قمع الاحتجاجات التي اندلعت بعد انتخابات الرئاسة سنة 2009 المثيرة للجدل. ولأن المنطقة تعيش تحت تعتيم إعلامي كبير، ونظرًا إلى تاريخ إيران في إدانة الأشخاص وإعدامهم بشكل سري، يحق لنا التعبير عن قلقنا الشديد إزاء مصير الأشخاص الذين اختطفهم السلطات هناك".

خلفية

يعيش في إقليم خوزستان، حيث يوجد جزء كبير من احتياطي البترول والغاز الإيرانيين، شريحة واسعة من السكان من أصل عربي تُقدر بمليوني شخص، وقد يمثلون الأغلبية السكانية هناك. ورغم أن إقليم خوزستان ثري بالموارد الطبيعية، يشتكي السكان العرب دائمًا من انعدام التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الإقليم. ويزعم السكان أن الحكومة الإيرانية تمارس تمييزًا ممنهجًا ضدهم، وخاصة في ما يتعلق بالعمل، والسكن، والحقوق المدنية والسياسية.

وتندرج الاعتقالات الأخيرة في الحامدية، وشوش، والأهواز ضمن حملة أمنية وإعلامية موسعة تُشن منذ سنوات على سكان ونشطاء الإقليم من أصل عربي. وتزعم الحكومة بشكل متكرر أن النشطاء الحقوقيين والمحتجين من أصل عربي متورطون في الإرهاب والتجسس، أو تربطهم علاقات بمجموعات انفصالية مسلحة. وفي 13 ديسمبر/كانون الأول 2011، عرضت قناة بريس تي في، محطة تلفزيونية حكومية ناطقة باللغة الانجليزية، شريطًا وثائقيًا اعترف فيه ثلاثة رجال من أصل عربي بأنهم نفذوا أعمالا إرهابية. وزعم البرنامج أن الرجال الثلاثة، وهم هادي راشدي، وهاشم شعباني، وطه حيدران، ينتمون إلى مجموعة "خلق ـ العرب"، التي ترعى مصالح الولايات المتحدة وبريطانيا وإيرانيون يعيشون في الخارج ويتم تقديمهم على أنهم نشطاء في مجال حقوق الإنسان.

وقال مصدر يعرف هادي راشدي وهاشم شعباني لـ هيومن رايتس ووتش أن الرجلين، ضمن عشرة أشخاص آخرين من مدينة خلفآباد، حوالي 120 كيلومترا جنوب شرقي الأهواز، تعرضوا إلى الاعتقال على يد السلطات منذ يناير/كانون الثاني 2011. وأضاف المصدر أنه يعتقد أن الرجلين أجبرا على الاعتراف بهذه الجرائم بعد تعرضهم إلى تعذيب جسدي ونفساني.

وفي أبريل/نيسان 2011، وثقت هيومن رايتس ووتش استعمال قوات الأمن للذخيرة الحية ضد متظاهرين في عدة مدن من إقليم خوزستان، وهو ما تسبب في مقتل عشرات الأشخاص وجرح عدد آخر، دون أن تتم محاسبة أي مسؤول إيراني على ذلك.

وقالت منظمات حقوقية عربية في إيران إن السلطات قامت باعتقال مئات المتظاهرين ونشطاء حقوق الإنسان، ومازال بعضهم رهن الاحتجاز، وأعدمت ما لا يقل عن سبعة أشخاص من أصل عربي وطفل يبلغ من العمر 16 سنة في سجن كارون في الأهواز بين 4 و7 مايو/أيار. وقال نشطاء حقوقيون لـ هيومن رايتس ووتش إن بعض الذين تم إعدامهم كانوا قد اعتقلوا قبل ذلك بأسابيع، خلال احتجاجات أبريل/نيسان. كما قال النشطاء إن أربعة أشخاص آخرين توفوا وهم رهن الاحتجاز بين مارس/آذار ومايو/أيار. وقالت هيومن رايتس ووتش انه ينبغي على السلطات فتح تحقيق مستقل وشفاف في عمليات القتل المزعومة.

وفي أبريل/نيسان 2011، اندلعت احتجاجات في الذكرى السادسة لاحتجاجات سنة 2005 في خوزستان التي أطلقت فيها قوات الأمن النار لتفريق محتجين في الأهواز ومدن وبلدات أخرى فتسببت في مقتل ما لا يقل عن 50 متظاهرًا واعتقال مئات الآخرين. ونتج عن قمع احتجاجات سنة 2005 عمليات عنف شملت جميع أنحاء إقليم خوزستان، بما في ذلك هجمات بالقنابل في يونيو/حزيران وأكتوبر/تشرين الأول 2005 ويناير/كانون الثاني 2006 تسببت في مقتل 12 شخصًا. وفي ردها على ذلك، قامت الحكومة بسجن عديد النشطاء وزعمت أنهم انفصاليون عرب متورطون في هجمات إرهابية على المدنيين، وأصدرت أحكامًا بإعدام أكثر من عشرة أشخاص آخرين بتهم متعلقة بالإرهاب. ومنذ 2006، قامت السلطات باعدام ما لا يقل عن 19 شخصًا من أصل عربي.

أسماء الأشخاص الذين تم اعتقالهم في إقليم خوزستان منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2011 (بحسب نشطاء محليين)*

مدينة شوش: أسامة بدفي، جعجاع شيناني، عادل دباط، أحمد دباط، عاشور دباط، فيصل دباط، قاسم دباط، ابراهيم حيدري، حامد الكعبي، جعفر الكعبي، جاسم الكعبي، كريم الكعبي، خديجة الكعبي، محمد الكعبي (تُوفي في المعتقل)، سجاد الكعبي، علي كناني، عباس خزرجي، مهدي خزرجي، مسلم مزرعاوي، مرتضى موسوي، حسن نواصري، مهدي نواصري، صلار عبيداوي، أمير سُرخي، عدنان زقيبي، أحمد زقيبي، عصمان زقيبي.

مدينة الحامدية: حسن أبيات، جليل أبيات، جمال أبيات، عادل شلدافي، عدنان شلدافي، كريم دُهيمي، علي حيدري، محمد عدنان حلفي، غابل منابي (أُعتُقل في نوفمبر/تشرين الثاني 2011)، هادي منابي، حسن منابي (أُعتُقل في نوفمبر/تشرين الثاني 2011)، سيد فرج موسوي (أُطلق سراحه بكفالة)، حيدر عبيدوي، خالد عبيدوي، أيوب ساعدي، عماد ساعدي، عباس سامر، عيدان شاخي.

مدينة الأهواز وضواحيها: أحمد افرفي (سُني)، ناصر البوشكاه ديرفشان (توفي في المعتقل)، ماجد بافي (سُني)، عبد الواحد بيت صياح (سُني)، وليد حمادي، قاضي هندالي فرحاني (سُني)، جمال حزباوي (سُني)، توفيق حيدري (سُني)، حامد خنفري بطراني (سُني)، حسين خزرجي (سُني)، سعيد خزرجي (سُني)، جاسم مرواني، طاهر معاويه، محمد ناعمي، سيد أحمد نزاري (سُني)، عادل ساعدي، حسين سواري، علي صياحي، علي شريفي، صدوم سيلاوي، خلف زبيدي (سُني).

*هذه القائمة ليست نهائية ولم تتمكن هيومن رايتس ووتش بشكل مستقل من التثبت مما إذا كان جميع هؤلاء الأشخاص لا يزالون رهن الاعتقال.