© 2011 Human Rights Watch

(بيروت، 11 يوليو/تموز 2012) ـ قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن على السلطات البحرينية أن تفرج فوراً عن ناشط حقوق الإنسان البارز نبيل رجب وأن تلغي الحكم بإدانته على نشر تغريدة "مسيئة"، الحكم الذي ينتهك حقه في حرية التعبير. على السلطات أن تعلق ثم تلغي استخدام القوانين الجنائية في انتهاك لحرية التعبير، بما فيها تلك التي تجرم "إهانة" الحكومة وانتقادها سلمياً.

في 9 يوليو/تموز 2012 حكمت المحكمة الصغرى الجنائية الخامسة في المنامة على نبيل رجب بالحبس ثلاثة أشهر لقيامه المزعوم "بإهانة" أهل المحرق، وهي قرية قريبة من المنامة، عن طريق تعليق على موقع تويتر يوم 2 يونيو/حزيران. كانت تغريدة رجب تدعو رئيس الوزراء للاستقالة وتؤكد عدم شعبيته في القرية. بعد الحكم بساعات قام رجال ملثمون باعتقال نبيل رجب من منزله، كما أخبر الشهود هيومن رايتس ووتش. نبيل رجب هو رئيس مركز البحرين لحقوق الإنسان وعضو اللجنة الاستشارية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش.

قالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "إذا كان هناك مدان بالإساءة اليوم فهو الحكومة البحرينية التي ذكّرت مواطنيها بأنهم ليسوا أحراراً في التعبير عن آرائهم السياسية. إن استخدام الرجال الملثمين في اعتقال نبيل رجب،  من أبطال الاحتجاج السلمي وحقوق الإنسان، كان من شأنه أن يثير الضحك لو لم يكن الواقع بهذه المأساوية".

قال محمد الجيشي، محامي نبيل رجب، لـ هيومن رايتس ووتش، إنه تقدم بطلب الاستئناف بعد صدور الحكم مباشرة، وينتظر أن تقوم المحكمة بمراجعة القضية في 11 سبتمبر/أيلول. وقال أيضاً: "كانت مفاجأة حقيقية أن نرى محكمة تصدر حكمها وفي غضون ساعات تعتقل السلطات المتهم، فالمعتاد أن ينتظروا حتى صدور حكم محكمة الاستئناف".

قامت هيومن رايتس ووتش بفحصمقطع فيديو يبدو أنه يصور عدداً من الرجال الملثمين في سترات صفراء يدخلون منزل نبيل رجب ويعتقلونه بينما ينتظر بالخارج عدد من سيارات ورجال الشرطة. قال سيد يوسف المحافظة، وهو عضو في مركز البحرين لحقوق الإنسان كان بمنزل نبيل رجب عند اعتقاله وقام بتصوير مقطع الفيديو، قال لـ هيومن رايتس ووتش إن ضباط الشرطة أبرزوا أمر الاعتقال لكنهم لم يقولوا إلى أين سيأخذون نبيل رجب. وقال أيضاً: "عرفنا بعد بضعة ساعات أنهم أخذوه إلى مركز شرطة الحورة (في المنامة)".

كانت السلطات قد احتجزتنبيل رجب من 6 يونيو/حزيران إلى 27 يونيو/حزيران بسبب التصريحات التي أدلى بها على موقع تويتر والمطالبة باستقالة رئيس الوزراء الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة بعد زيارته للمحرق. قال نبيل رجب في رسالته: "الجميع يعلم أنه لا شعبية لك، ولولا الحاجة للربية [المال] لما خرج [أهل المحرق] لك مستقبلين". اتهمت الحكومة نبيل رجب بـ"إهانة" أهل المحرق.

قالت سارة ليا ويتسن: "يعرف الجميع أن الأمر لا يتعلق بأهل المحرق وإنما بمشاعر رئيس الوزراء الرقيقة. ليس من حق الحكومة أن تضع الناس في السجن بسبب آرائهم السياسية، ولا ينبغي لها أن تسجن أحداً بسبب إهانات من أي نوع".

وجهت السلطات في الأشهر القليلة الماضية إلى نبيل رجب عدة اتهامات تنتهك حقوقه، وخاصة حقه في حرية التعبير، كما احتجزته من 5 مايو/أيار إلى 28 مايو/أيار لـ"إهانته" المزعومة لوزارة الداخلية، وغرّمته 300 دينار (800 دولار أمريكي) على "إهانة" وزارة الداخلية. وقامت السلطات أيضاً بشكل منفصل باتهام نبيل رجب بـ"التحريض على تجمعات ومسيرات غير مشروعة عبر الإنترنت باستخدام مواقع التواصل الاجتماعي".

في قضية منفصلة، أمرت محكمة إدارية يوم 9 يوليو/تموز بحل الجماعة المعارضة، جمعية العمل الإسلامي (أمل)، لمخالفتها أحكام قانون الجمعيات السياسية لعام 2006. في 3 يونيو/حزيران قامت وزارة العدل برفعدعوى تتهم الجمعية بـ"سلسلة من الانتهاكات الجسيمة والمستمرة" مثل الفشل في "عقد مؤتمر عام لمدة تزيد عن أربعة سنوات" و"أخذ قراراتها من سلطة دينية تدعو صراحةً للعنف ونشر الكراهية" و"الفشل في تقديم نسخة من موازنتها السنوية وفق أحكام قانون الجمعيات السياسية".

عقدت المحكمة جلستها الأولى في هذه القضية يوم 19 يونيو/حزيران، وقررت فيها تأجيل المحاكمة إلى 7 أكتوبر/تشرين الأول، حتى يتسنى لزعيم أمل المسجون الشيخ علي المحفوظ توكيل محام لتمثيل الجمعية، ثم أصدرت بعد ذلك حكمها المفاجئ. قال عبد الله الشملاوي، أحد محاميي الدفاع عن أمل، لـ هيومن رايتس ووتش: "منذ أيام قليلة فوجئنا برؤية تغريدات من صحيفة (موالية للحكومة) تقول إن المحكمة ستصدر حكمها يوم 9 يوليو/تموز. كانت تلك الجلسة الثانية للمحاكمة. لم نكن حتى قد قدمنا دفاعنا". وقال إن محاميي الدفاع سيستأنفون الحكم.

قالت سارة ليا ويتسن: "اتهمت السلطات أمل بالفشل في عقد مؤتمر بينما كانت تحتجز زعيم الجماعة خلف القضبان. إن حل جمعية سياسية مسجلة بشكل قانوني بسبب مخالفات شكلية، قبل أن يتسنى لها الدفاع عن نفسها في المحكمة، هو محاولة لإسكات المعارضة السياسية في البحرين".

كان علي المحفوظ زعيم أمل من بين 21 ناشطاً سياسياً أدانتهم محكمة عسكرية خاصة يوم 22 يونيو/حزيران 2011 بتهم تنتهك حرية التعبير، مثل "التحريض على كراهية نظام الحكم" و"إذاعة أنباء كاذبة وشائعات مغرضة" و"الدعوة إلى التظاهرات" فيما بين 14 فبراير/شباط و15 مارس/آذار 2011. حكمت المحكمة على علي المحفوظ بالسجن لمدة 10 أعوام وعلى آخرين بالسجن لمدد تتراوح بين عامين والمؤبد. تقوم محكمة الاستئناف العليا حالياً بمراجعة إدانات النشطاء السياسيين الـ21.

قالت سارة ليا ويتسن: "تبدو الحكومة البحرينية عازمة على إعادة وصفتها لصناعة الاضطراب والصدام، بإسكات الأصوات المنتقدة وحبس المعارضة وحل الجماعات السياسية. ولا تحاول الحكومة، وهي تهاجم المعارضة، أن تحافظ حتى على واجهة من الإصلاح".