Skip to main content

مصر: لا تُرحلوا الإريتريين

العائدون قسراً يُرجح أن يتعرضوا للاضطهاد

(جنيف) – قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن السلطات المصرية تحضر لترحيل 118 محتجزاً إريترياً إلى إريتريا، حيث سيصبحون عرضة لخطر الاضطهاد. في 29 أكتوبر/تشرين الأول 2011 قام حراس في سجن الشلال في أسوان بضرب 118 رجلاً، بينهم 40 شخصاً حصلوا بالفعل على وضع اللاجئ، من أجل إجبارهم على توقيع أوراق تفيد بموافقتهم على العودة "الطوعية" إلى إريتريا، بحسب مصادر على اتصال بالمحتجزين.

وقالت هيومن رايتس ووتش إن على مصر أن تكف عن إجبار المحتجزين الإريتريين على توقيع وثائق الإعادة وأن تسمح للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بمقابلة المحتجزين الإريتريين كي تتعرف على المستحقين بينهم لوضع اللاجئ. وبحسب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، فقد سجلت المفوضية بالفعل 40 من بين أعضاء هذه المجموعة كلاجئين في السودان وأثيوبيا. وقالت هيومن رايتس ووتش إن الترحيلات الجديدة تشير إلى عودة مصر لسياسة الترحيل الجماعي للإريتريين، والتي كانت تُمارس في عامي 2008 و2009.

وقال جيري سمسون، باحث أول معني باللاجئين وناطق باسم قسم اللاجئين في هيومن رايتس ووتش: "احتجاز الإريتريين ثم ضربهم لإجبارهم على توقيع أوراق عودة "طوعية" لا يمكن أن يخفي حقيقة ارتكاب مصر لعمليات الإعادة القسرية للاجئين، الذين يُرجح أن يتعرضوا للاضطهاد لدى العودة. بدلاً من مخالفة قوانين اللاجئين وتجاهل المفوضية السامية لشؤون اللاجئين وضرب المهاجرين واللاجئين، على مصر أن تحميهم".

إريتريا التي تحكمها حكومة شديدة القمع، تطالب جميع المواطنين تحت 50 سنة بالخدمة في الجيش لأجل غير مسمى. أي شخص في سن التجنيد ويغادر إريتريا دون إذن يُعتبر منشقاً عن الخدمة ويصبح عرضة للسجن خمس سنوات، في ظروف لاإنسانية في العادة، وكذلك يصبح عرضة للعمل الجبري والتعذيب. وترى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين أنه من الناحية العملية فإن عقوبة الانشقاق أو الهرب من الخدمة قاسية وغير متناسبة لدرجة أنها تعتبر اضطهاد.

تحدثت هيومن رايتس ووتش إلى مصادر موثوقة عدة على اتصال بنحو 160 رجلاً وامرأة من إريتريا، احتجزوا على مدار الشهر الماضي في سجن الشلال في مدينة أسوان الواقعة جنوبي مصر.

بحسب هذه المصادر، فقد قال المحتجزون أن في 26 أكتوبر/تشرين الأول قام مسؤول من السفارة الإريترية بزيارتهم وسألهم لماذا غادروا إريتريا. عاد في 29 أكتوبر/تشرين الأول ومعه استمارات عودة طوعية وقال لهم أنه سيتم تصويرهم جميعاً للتحضير لوثائق السفر. رفض جميع المحتجزين توقيع الاستمارات.

قال أحد المصادر ممن تحدثوا مع جميع المحتجزين إن حراس السجن ضربوا 118 سجيناً منهم، وأغلبهم من الشباب، لإجبارهم على توقيع وثائق العودة الطوعية، رغم أن 30 امرأة أو نحو ذلك وسبعة أطفال لم يُجبروا على التوقيع.

قال بعض المحتجزين لأحد المصادر أنه في 9 نوفمبر/تشرين الثاني زارهم مسؤول هجرة مصري ومعه مسؤول إريتري في السجن ومعهم وثائق ترحيل إضافية، منها "تصاريح مرور"، في إشارة إلى أن ترحيلهم أصبح وشيكاً.

عشرة من الرجال انشقوا مؤخراً عن الخدمة العسكرية في إريتريا. بينهم اثنان من كبار الضباط – كولونيل وشخص مسؤول عن خدمة الإذاعة داخل الجيش – على حد قول المصدر. الثمانية الباقين يحتلون مناصب أقل، اثنان منهم كانا يعملان في خدمات توزيع الطعام في معسكر ساوا العسكري سيء السمعة في إريتريا.

ذلك المعسكر هو معسكر التدريب العسكري الأساسي في إريتريا وهو معروف بممارسة التعذيب فيه لمعاقبة من يحاولون الهرب من الخدمة ومن يحاولون الفرار من إريتريا، وكذلك معروف بممارسة العمل الجبري فيه.

وبموجب مذكرة التفاهم بين مصر ووكالة الأمم المتحدة للاجئين لسنة 1954 فمن المفترض أن تتولى الوكالة جميع مسؤوليات تحديد وضع اللاجئ في مصر. هذا يعني أن المسؤولين المصريين ملتزمين بفتح الأبواب أمام المفوضية السامية لشؤون اللاجئين فيما يخص التعرف على المهاجرين الذين يريدون تقديم طلبات لجوء بسبب الخوف من الاضطهاد.

لكن من حيث الممارسة، كثيراً ما تمنع السلطات المصرية وكالة اللاجئين بالأمم المتحدة من الاطلاع على المهاجرين المحتجزين. ولم تسمح السلطات المصرية للمفوضية بزيارة المحتجزين، على حد قول المفوضية لـ هيومن رايتس ووتش.

وقال جيري سمسون: "إن منع المفوضية من زيارة ملتمسي اللجوء تعني أن مصر لا تتعدى فحسب على حق الأفراد في التماس اللجوء، بل أيضاً يعني أنها تخالف التزاماتها". وتابع: "لابد أن تؤكد مصر على التزامها بحماية ملتمسي اللجوء وأن تدع مفوضية اللاجئين تقابلهم".

بحسب مصادر موثوقة، قام مسؤولون بوزارة الداخلية المصرية على مدار الشهرين الأخيرين بإطلاع مسؤولين بالسفارة الإريترية على الإريتريين المحتجزين، وبينهم ملتمسي لجوء مسجلين طرف مفوضية اللاجئين في بلدان أخرى، تحضيراً لوثائق السفر اللازمة للترحيل.

وقالت هيومن رايتس ووتش إن السماح للدبلوماسيين الإريتريين بزيارة الإريتريين المحتجزين – بما في ذلك من يُحتمل أن يكونوا ملتمسي لجوء بينهم – يعني أن مصر تخرق مبدأ السرية، وهو من المبادئ الضرورية في إجراءات التماس اللجوء.

وبحسب تقارير صادرة عن وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية الرسمية، ففي أكتوبر/تشرين الأول أعلنت السلطات المصرية عن عودة 111 إريتريا "طوعاً" إلى بلدهم بعد أن وقعوا على أوراق السفارة الإريترية. وقالت مصادر موثوقة لـ هيومن رايتس ووتش إن مسؤولي السفارة الإريترية زاروهم في السجن قبل أن يتم ترحيلهم.

وأفادت وكالة الأنباء  في 14 أكتوبر/تشرين الأول إن مصر قامت في 12 أكتوبر/تشرين الأول بترحيل 50 إريترياً، وأن في اليوم نفسه، قام 32 إريترياً "بالدخول غير الشرعي من الحدود الجنوبية لمصر بقصد السفر إلى سيناء كي يدخلوا إسرائيل بشكل غير قانوني".

وقالت مفوضية اللاجئين إن السلطات المصرية منعتها من مقابلة بعض المُرحلين، وهو ما يعتبر من سياسات الحكومة المصرية المألوفة، بمنع المفوضية من الوصول إلى المهاجرين المحتجزين. وفي حالة المهاجرين الذين يتم القبض عليهم في منطقة سيناء بمصر، تقول المفوضية إن السلطات قالت بأن اللاجئين الشرعيين عليهم أن يحاولوا التسجيل مع المفوضية في القاهرة بدلاً من عبور صحراء سيناء.

في يونيو/حزيران 2008، قامت مصر بترحيل نحو 1200 إريتري بدون وثائق رسمية إلى إريتريا بموجب إجراءات موجزة، وكانوا قد دخلوا مصر عبر السودان. وفي ديسمبر/كانون الأول 2008 ويناير/كانون الثاني 2009 قامت مصر بإعادة أكثر من 45 ملتمس لجوء إريتري قسراً إلى إريتريا.

وحتى ظهور التقارير الأخيرة في أكتوبر/تشرين الأول، يبدو أن مصر كانت قد توقفت عن عمليات الترحيل، باستثناء حالة ترحيل لمحمد الحاج عبد الله، وهو لاجئ سوداني تعترف به المفوضية، وذلك في 25 يناير/كانون الثاني 2010.

بموجب اتفاقية اللاجئين الأفريقية، فإن لملتمسي اللجوء الحق في التماس اللجوء، بغض النظر عن كيفية دخولهم إلى البلاد وبغض النظر عن حيازتهم لوثائق هوية. ويحظر القانون الدولي على الدول الإعادة القسرية لمتلمسي اللجوء دون السماح لهم أولاً بتقديم الطلبات باللجوء والنظر في طلباتهم.

كما أن اتفاقية مناهضة التعذيب واتفاقية اللاجئين الأفريقية تحظران على مصر إعادة أشخاص إلى بلدان قد يواجهون فيها خطر الاضطهاد أو التعذيب. كما أن مصر دولة طرف في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والذي تنص مادته رقم 13 على حظر الطرد القسري وتكفل للأجانب الحق في اتخاذ قرارات فردية في شأن طردهم/إبعادهم. وقد فسرت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان المادة 7 من العهد الدولي كونها تحظر الإعادة القسرية للأفراد إلى أماكن قد يتعرضون فيها للتعذيب أو المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

وقالت هيومن رايتس ووتش إنه لا توجد وكالات دولية في إريتريا – ولا المفوضية السامية لشؤون اللاجئين – قادرة على مراقبة معاملة الإريتريين المرحلين بعد عودتهم إلى إريتريا. إلا أن اللاجئين الإريتريين في مختلف البلدان قالوا لـ هيومن رايتس ووتش إن الإريتريين المُعادين قسراً إلى بلدهم يتعرضون في العادة للاحتجاز والمعاملة السيئة رهن الاحتجاز.

دليل مفوضية شؤون اللاجئين الإرشادي الخاص بالدول بشأن حماية احتياجات ملتمسي اللجوء الإريتريين ورد فيه أن: "الأفراد في سن التجنيد الذين غادروا إريتريا بشكل غير قانوني قد يُرون على أنهم هاربون من الخدمة لدى عودتهم، بغض النظر عما إذا كانوا قد أتموا مدة الخدمة الوطنية أو إن كان قد تم تسريحهم من الجيش". وذكر الدليل: "عقاب الانشقاق أو الهرب جسيم وغير متناسب لدرجة ترقى لمستوى الاضطهاد".

Your tax deductible gift can help stop human rights violations and save lives around the world.

الموضوع