(القدس) - قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إنه ينبغي على إسرائيل أن تفتح تحقيقات جنائية فورية، وشاملة، ومستقلة في حالات قتل المحتجين من قبل القوات العسكرية في 15 مايو/أيار 2011. قُتل أربعة عشر شخصا أثناء المظاهرات في جنوب لبنان، ومرتفعات الجولان ، والضفة الغربية أثناء إحياء الذكرى السنوية الفلسطينية "يوم النكبة". توفي المتظاهر الخامس عشر متأثرا بجروحه  في 16 مايو/ أيار.

بالنسبة للفلسطينيين، تشير "النكبة" إلى تدمير القرى الفلسطينية وطرد سكانها والذي صاحب إعلان إسرائيل الاستقلال.

وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "بأسلوب مألوف للغاية، ردت القوات الإسرائيلية على الشباب الذين يلقون الحجارة بالرصاص الحي، مع عواقب مميتة متوقعة. الأدلة تظهر عدم مراعاة مقلقة للغاية لأرواح المتظاهرين".


وقالت هيومن رايتس ووتش إنه بما أن التحقيقات الإسرائيلية في اعتداءات القوات العسكرية المزعومة، تتمتع  بسجل سىء فيما يخص المحاسبة؛ ينبغي على الأمم المتحدة أن تراقب أي تحقيقات إسرائيلية حول حوادث الموت الخمسة عشر لتحديد ما إذا كانت تتفق مع المعايير الدولية.


قتلت القوات الإسرائيلية عشرة متظاهرين على الحدود الإسرائيلية اللبنانية  قرب بلدة مارون الراس اللبنانية، بحسب الجيش اللبناني والمنافذ الصحفية اللبنانية التي ذكرت أسماء القتلى. قتل الجنود الإسرائليون أربعة آخرين عندما عبر المتظاهرون من سوريا إلى قرية مجد الشمس في مرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل، بحسب الإعلام السوري الحكومي. جُرح عدد أكبر، بحسب المصادر نفسها وشهود تحدثوا لـ هيومن رايتس ووتش.


لا يمكن لـ هيومن رايتس ووتش أن تؤكد من جانبها العدد الإجمالي للمصابين، لكنها تحدثت للشهود الذي رأوا النيران الإسرائيلية تقتل ثلاثة محتجين عند السياج الحدودي في لبنان واثنين من المحتجين في مرتفعات الجولان. ذكر الشهود كذلك لـ هيومن رايتس ووتش أن النيران الحية من أبراج المراقبة العسكرية الإسرائيلية على طول الحدود الخارجية شمالي غزة أصابت عدة محتجين داخل غزة، وأصابت القوات الإسرائيلية مصورا صحفيا من غزة، كان يغطي المظاهرات، بجروح بالغة.

بحسب الجيش الإسرائيلي، قذف المتظاهرون الأحجار وجرحوا عشرة جنود وثلاثة ضباط على "الحدود الشمالية." لم يحدد الجيش المواقع أو الملابسات، ولم يمد مكتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي هيومن رايتس ووتش بمزيد من المعلومات. لم يدع المسئولون الإسرائيليون أن أيا من المتظاهرين كان مسلحا أو أطلق النار على القوات الإسرائيلية، أو أشاروا لما إذا كانوا سيفتحون أي تحقيقات جنائية.

يظهر من أقوال الشهود وملاحظات هيومن رايتس ووتش أثناء مراقبة المظاهرات في لبنان أنه بالرغم من أن المتظاهرين قد قاموا بإلقاء الحجارة، فقد كان الخطر على الجنود الإسرائيليين محدودا لأن المتظاهرين لم يخترقوا السياج الحدودي المكهرب متعدد الطبقات الذي يفصلهم عن الجنود. كما زود صف من الأشجار على الناحية الإسرائيلية من السياج الجنود بغطاء إضافي. أشارت الملابسات لأنه كان بإمكان الجنود تجنب مخاطرالإصابة بالأحجار ومنع اختراق الحدود دون اللجوء لاستخدام القوة المميتة.

لم يكن باستطاعة  هيومن رايتس ووتش أن تجمع كافة المعلومات حول المظاهرات في مرتفعات الجولان، حيث اخترق المتظاهرون السياج ودخلوا البلدة في المنطقة المحتلة، لكن المعلومات من أحد الشهود والذي شارك في المظاهرات، تثير مخاوف استخدام القوة المفرطة.

وقالت هيومن رايتس ووتش إن حوادث غزة والضفة الغربية أيضا تتطلب تحقيقا. في غزة، لم يكن الجنود على الأرض أو في مدى الحجارة الملقاة لكن القوات الإسرائيلية ضربت عشرات المحتجين بالنيران الحية. في الضفة الغربية، ألقى الكثير من المحتجين الحجارة لكن المتظاهرين السلميين قالوا إنهم تم استهدافهم بدورهم بالرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع الذي أطلقته بنادق مخصصة لهذا الغرض..

وقالت سارة ليا ويتسن: "ينبغي ألا يُسمح لإسرائيل بأن تهوّن ببساطة من أدلة رد جنودها باستخدام القوة غير المتناسبة أو المبررة مما أدى لمقتل مدنيين". وتابعت: "ينبغي أن يكون هناك تحقيق جنائي موثوق. وحيث تظهر أدلة على حدوث جرائم؛ فلا بد أن تكون هناك ملاحقات قضائية وعقوبات مناسبة".

تقارير من مواقع احتجاجات يوم النكبة


لبنان
تجمع ما يقدر بخمسين ألف شخص في مارون الراس من أجل احتفالية تم الإعداد لها مسبقا  لإحياء ذكرى يوم النكبة، وذلك بحسب رواية أربعة مشاركين. كان هناك أيضا باحث من هيومن رايتس ووتش لمراقبة المظاهرات. أخبر الشهود هيومن رايتس ووتش أنه في الساعة 10:45، حاولت مجموعة من المتظاهرين التحرك نحو سياج حدودي قريب، لكن بوليس مكافحة الشغب اللبناني، وهم مسؤولو  التحكم في الحشود ومعهم الهراوات - والجيش اللبناني، دفعوهم للخلف. إبراهيم ديراني، مصور صحفي كان بالقرب من الحدود، قال أنه "عندما أطلق [الجيش اللبناني] النار في الهواء لدفع المتظاهرين للخلف، شعر المتظاهرون بالانفعال وبدأوا في إلقاء الحجارة على الجيش [اللبناني]" قرب منتصف النهار، طغت عدة مئات، أغلبهم من الشباب، على قوات الأمن وركضوا باتجاه السياج.

شاهد آخر كان بالقرب من السياج قال لـ هيومن رايتس ووتش:

عندما وصلوا للسياج، بدأوا في إلقاء الحجارة على الجانب الإسرائيلي. كان هناك بعض الجنود الإسرائيليين لكن لا يمكنك رؤيتهم جيدا. كانوا مختبئين خلف الأشجار... فجأة، سمعنا طلقتين من الجانب الإسرائيلي ورأينا واحدا من المتظاهرين يسقط ميتا.

لكن المتظاهرين ما كانوا ليتراجعوا. استمروا في إلقاء الحجارة. قرب الساعة 2:30 إلى 3 بعد الظهر، جاءت دبابة ميركافا وأطلقت دخانا أبيض. خلف الدبابة والدخان، وصل المزيد من الجنود الإسرائيليين. وعند هذه النقطة، سمعنا المزيد من إطلاق النار. كانت طلقات متقطعة، كأنها ضربات قناصة.

رصدت هيومن رايتس ووتش الدبابة الإسرائيلية وكذلك ما بدا أنه منصة للقناصة يتكون من تل ترابي صغير بنافذة في جانبه. قال المتظاهرون قرب السياج أنهم شاهدوا أكثر من عشرة من الجنود الإسرائيليين، الكثير منهم خلف صف الأشجار، وسيارة جيب عسكرية. قال المصور الصحفي:"سمعت الجنود الإسرائيليين يطلقون النار كل عدة دقائق. كان يشبه إطلاق النار الذي يقوم به القناصة، لأننا بعد كل طلقة كنا نرى شخصا جريحا يسقط" شاهدت هيومن رايتس ووتش حشدا يحمل ما يبدو أنه جسد ميت لصبي أو شاب بعيدا عن السياج، وشاهدت رجلا آخر، منيب المصري، 22 عاما، والذي أصيب بطلقة في بطنه وأخذوه إلى المستشفى. متظاهر ثالث أصيب في رأسه وقُتل.

لم تشاهد هيومن رايتس ووتش أي متظاهرين يتسلقون السياج أو يخترقونه في مارون الراس. قال المصور الصحفي: "كان المتظاهرون يلقون الحجارة. لم يحاول أحد أن يصعد فوق السياج، كانوا يضعون الأعلام الفلسطينية في الأسلاك الشائكة. إنه سياج متعدد الطبقات مزود بسياج كهربائي، ولا يمتلك أحد أدوات لقطعه" رصدت هيومن رايتس ووتش أن المتظاهرين تمّ تفريقهم عند نقطة معينة أمام السياج الحدودي وليس لديها أي علم بأي تقارير أو ادعاءات إسرائيلية بمظاهرات أخرى على طول الحدود أو أن متظاهرين حاولوا خرق السياج الحدودي في مكان آخر.

قالت بيانات الجيش اللبناني أن القوات الإسرائيلية قتلت 10 متظاهرين وجرحت 112 آخرين. المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي قال إن القوات الإسرائيلية "أطلقت نيران تحذيرية" عندما "حاول عدة مشاغبين اختراق" السياج الحدودي، لكنها لم تقر أي حالة وفاة. ذكرت العديد من وسائل الأخبار الإسرائيلية، من ضمنها جيروزالم بوست و إينيت في تقاريرها أن مصادر قوات الدفاع الإسرائيلي وجهت اللوم للجيش اللبناني لإطلاقه النار وإصابة المدنيين. مكتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي قال لـ هيومن رايتس ووتش إن الجيش الإسرائيلي لم يدّع المسئولية اللبنانية بشكل رسمي.

ملاحظات هيومن رايتس ووتش المباشرة وشهادات شهود العيان تتناقض مع الادعاءات الإسرائيلية بأن الإصابات كانت بسبب الجيش اللبناني وأن الجنود الإسرائيليين أطلقوا طلقات تحذيرية فحسب. أحد عشر شاهدا ممن كانوا قرب السياج قالوا لـ هيومن رايتس ووتش أن الجيش اللبناني أطلق النار في الهواء لإبقاء المتظاهرين بعيدا عن السياج، لكن هذا حدث قبل أن يصاب أي من المتظاهرين، وأن الطلقات التي أصابت وقتلت المتظاهرين جاءت من الجانب الإسرائيلي من السياج.

قال الشهود، متفقين مع ملاحظات هيومن رايتس ووتش، أنه بالرغم من أن المتظاهرين قاموا بإلقاء الحجارة، فإنهم لم يكونوا مسلحين بالمسدسات. عبر بعض المتظاهرين رزم الأسلاك الشائكة الملتفة ليقفوا أمام السياج الحدودي مباشرة، لكن المتظاهرين كانوا لا يزالون منفصلين عن الجنود الإسرائيليين بصفين من السياج، أحدهما مُكهرب. رصدت هيومن رايتس ووتش صفا كثيفا من الأشجار على الجانب الإسرائيلي من السياج، وقال الشهود أنهم لاحظوا أن بعض الجنود الإسرائيليين يتحركون من خلف هذه الأشجار، والتي زودتهم بحماية إضافية من الحجارة. في ظل هذه الظروف، لم يمثل المتظاهرون أي تهديد وشيك على حياة القوات الإسرائيلية، تتطلب استخدام القوة المميتة.

لم يشر أحد من الشهود أو التقارير الأخرى لأن القوات الإسرائيلية نشرت الغاز المسيل للدموع أو أي وسائل مكافحة الشغب غير المميتة قبل استخدام الرصاص الحي. القوة المميتة استجابة غير متناسبة لمجرد التهديد من المدنيين العزل الذين يعبرون الحدود بشكل غير مشروع.

قالت هيومن رايتس ووتش إن استخدام القوة المميتة المتعمدة دون أن تكون ضرورية تماما لحماية الحياة من المرجح أنه انتهاك للحق في الحياة في موقف حفظ النظام في النزاع غير المسلح، مثل السيطرة على الحشود، حتى في حالة تنفيذها من قبل الجنود. لا بد أن يحاكم القتل غير المبرر بصفته جريمة.

مرتفعات الجولان

تجمع المتظاهرون السوريون والفلسطينيون في الصباح عند نقطة مرتفعة يشار إليها باسم "تل الصراخ" قرب خط وقف إطلاق النار. تتجمع العائلات السورية المنفصلة عن أقاربهم الذين يعيشون في الأراضي المحتلة من قبل الإسرائيليين عادة للتواصل من خلال مكبرات الصوت مع أقاربهم على الناحية الأخرى، بحسب قول شاهد لـ هيومن رايتس ووتش. قرب منتصف النهار، بدأ مئات المتظاهرين السير نحو السياج، واخترقه حوالي 100 متظاهر وركضوا عبر فناء يُشتبه في كونه ملغوما ليصلوا إلى مجد الشمس، أكبر بلدة للدروز في الجولان، على بعد كيلومتر تقريبا.

وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، ذكرت في تقريرها أن القوات الإسرائيلية أطلقت النار وقتلت أربعة متظاهرين، والذين حددتهم، عبادة الزغمور وبشار علي الشهابي وجهاد موعد وقيس أبوالهجا، والذين يحتمل أن يكونوا بين هؤلاء الذين وصلوا مجد الشمس. المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي قال إن القوات "أطلقت النار بشكل انتقائي" على المتظاهرين الذين كانوا "يستهدفون البنية التحتية الأمنية". لم يحدد المتحدث أي بنية تحتية، بالرغم من أن المتظاهرين اخترقوا السياج. اعتقل الجيش الإسرائيلي بعض المتظاهرين وأعلنت الجولان منطقة عسكرية مغلقة، كما ذكرت القناة الإسرائيلية الثانية في تقريرها.

تحدثت هيومن رايتس ووتش لرجل من مخيم لاجئي الرموك في دمشق والذي شارك في التظاهرة. "كان هناك 50 حافلة من اللاجئين الفلسطينيين والتي ذهبت إلى الجولان في الصباح، واضم إلينا في وقت لاحق حافلات أخرى من السوريين والفلسطينيين". لم يعرف من الذي وفر هذه الحافلات. أضاف: "عندما وصلنا للحدود، نزلنا من الحافلات وأخذنا نردد الهتافات. أنا وبعض المتظاهرين الشباب تسلقنا السياج ودخلنا  المنطقة العازلة الواقعة في المنتصف . كان هناك جنود سوريون، والذين لم يمنعونا من الذهاب لكنهم أخبرونا أن هناك ألغاما في المنطقة العازلة وأنه ينبغي علينا أن نعود". وتابع:

عند دخولنا للمنطقة العازلة كانت قوات الدفاع الإسرائيلي تطلق الغاز المسيل للدموع، وبدأ بعض المتظاهرين في إلقاء الحجارة. اخترقنا السياج ودخلنا الجزء المحتل من الجولان قرب مجد الشمس. كان هناك سياجات متعددة، ونجح حوالي مائة منّا في عبور السياج الأخير. بدأوا إطلاق الذخيرة الحية، وشاهدت العديد من المصابين يسقطون. رأيت جسدين ميتين تم إحضارهما لاحقا. كان أحدهما شابا أصيب وهو يحاول إنزال العلم الإسرائيلي من ساريته. كان جسده مصابا بطلقات متعددة.

قال الشاهد إن المتظاهرين تراجعوا "لأن الغاز المسيل للدموع وإطلاق النار أصبحا غير محتملين" تم نقل الجسدين الميتين وعدد غير معروف من الجرحى إلى منطقة الجولان الخاضعة للحكم السوري، على حد قوله. لم يدع الجيش الإسرائيلي أن ايا من المتظاهرين كان مسلحا أو أعضاء جماعة مسلحة.

شمال غزة

في قطاع شمال غزة، أطلقت القوات الإسرائيلية النار على مظاهرات فلسطينية غير مسلحة  قرب معبر إيريز الخاضع للسيطرة الإسرائيلية، بين غزة وإسرائيل، على حد قول الشهود. هيومن رايتس ووتش كانت حاضرة لمراقبة المظاهرة. وفق المتحدث الرسمي للجنة  الإسعاف والطوارئ، عالج المُسعفون الفلسطينيون 70 شخصا بجراح من أثر الطلقات، أغلبها في الجزء السفل من الجسم، و40 إضافيون يعانون من استنشاق الغاز المسيل للدموع.

رصدت هيومن رايتس ووتش أن شرطة حماس وأجهزة الأمن منعت عددا كبيرا من المتظاهرين من عبور نقطة التفتيش التي نصبوها على بعد 1.2 كيلومتر من معبر إيريز. عند منتصف النهار، تجنب عدد أقل محاولة توقيفهم في نقطة تفتيش واقتربوا ضمن حدود 300 متر في إيريز، في منطقة يعتبرها الجيش الإسرائيلي منطقة محرمة لمنع المجموعات الفلسطينية المسلحة من زرع المتفجرات قريبا منها أو محاولة عبورالحاجز المحيط. كثيرا ما تفتح القوات الإسرائيلية النار على الفلسطينيين الذين يغامرون بالدخول في محيط الثلاثمائة متر. في المنطقة حول نقطة عبور إيريز، دعمت إسرائيل محيط غزة بجدران إسمنتية عالية.

أثناء المظاهرة، رصدت هيومن رايتس ووتش عشرين متظاهرا على الأقل على أو قرب الطريق المؤدي لنقطة التفتيش تم ضربهم بالرصاص أو نقلهم مصابين من المنطقة، في المقام الأول من إصابات الرصاص في الجزء الأسفل من الجسم، من النيران الحية من اتجاه أبراج المراقبة في نقاط. معظمهم أُطلق عليه النار في محيط الثلاثمائة متر، لكن هيومن رايتس ووتش رصدت أن البعض أُطلق عليه النار على مبعدة 600 إلى 700 متر من نقطة العبور. لم تستطع هيومن رايتس ووتش رصد ما إذا كان هناك اي طلقات تحذيرية أطلقت على المتظاهرين الأقرب لنقطة العبور، أو إن كان أيا من المتظاهرين قام بإلقاء الحجارة، بالرغم من أن المتظاهرين قد أطلقت عليهم النار في حين ان أحداً لم يكن يلقي الحجارة. لم يكن اي من الجنود الإسرائيليين ظاهرين أو مكشوفين لمخاطر أذى إلقاء الحجارة

محمد عثمان، واحد من المصابين بجروح خطيرة، مصور صحفي كان يقوم بتغطية المظاهرة والذي رصدته هيومن رايتس ووتش بينما يتم إجلاؤه من المنطقة على نقالة. جُرح في صدره ويده، بحسب المتحدث الرسمي للجنة الإسعاف والطوارئ وتقارير إعلامية، والتي لم تحدد سبب الإصابة.

نقل المصابون لمستشفى كمال عدوان في مخيم جباليا للاجئين. كان الإجلاء الطبي لبعض المصابين متأخرا لأن عربات الإسعاف الفلسطينية لم تكن لتدخل المنطقة العازلة خوفا من استهدافها.

دخول المنطقة العازلة كان السبب الوحيد المعروف لإمكانية إطلاق النار على المتظاهرين. لم يشكل أحد أي تهديد على البنية التحتية لنقاط التفتيش أو الجنود. أخبر المتظاهرون هيومن رايتس ووتش أنهم لم يتمكنوا من رؤية مصدر إطلاق النار. لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من رؤية أي جنود إسرائيليين، لكن الجميع سمعوا إطلاق النار من أبراج المراقبة الإسرائيلية حول معبر إيريز، وكل إطلاق النار الذي اصاب المتظاهرين صادر على ما يبدو من الاتجاه نفسه. كانت أبراج المراقبة في إيريز مصدرا متكررا لإطلاق النار على القطاع في الماضي.

لم يبد المتظاهرون الفلسطينيون مجهزون ليُمثلوا خطر اختراق نقطة العبور الحصينة أو الجدران الإسمنتية العالية.لم يكن هناك أي جندي إسرائيلي حتى على الأرض، فضلا عن أن يكون في مرمى قاذفي الحجارة. لم يمثل المتظاهرون أي تهديد وشيك على حياة الجنود الإسرائيليين بما يتطلب استخدام القوة المميتة، على حد قول هيومن رايتس ووتش.

الضفة الغربية

في الضفة الغربية، أطلقت القوات الإسرائيلية رصاصا مطاطي الغلاف وغازا مسيلا للدموع على المتظاهرين الفلسطينيين الذين تجمعوا خارج نقطة تفتيش قلنديا، نقطة التفتيش الرئيسية في حاجز الفصل الإسرائيلي على الطريق الرئيسي بين رام الله والقدس. بحسب أطباء لأجل حقوق الإنسان - إسرائيل، أصابت القوات الإسرائيلية 90 متظاهرا قرب قلنديا، 10 منهم إصاباتهم خطيرة.

رصدت هيومن رايتس ووتش مظاهرة قلنديا، حيث تجمع أكثر من 1000 متظاهر على الطريق واقتربوا حتى مسافة 50 مترا من نقطة التفتيش، على مرأى من برج حراسة في حاجز فصل يبلغ ارتفاعه ثمانية أمتار. هناك قابلتهم القوات الإسرائيلية. ألقى بعض المتظاهرين الحجارة على الجنود. المتحدث باسم الجيش قال إن القوات الإسرائيلية استخدمت "وسائل تفريق حالات الشغب" ضد المتظاهرين.

محمد أبو سمرة، 26 عاما، أخبر هيومن رايتس ووتش أنه كان يقود مجموعة سلمية من حوالي 100 متظاهر وصلت حتى مسافة مائة متر من الجنود الإسرائيليين، أمام نقطة التفتيش. في الثانية ظهرا أطلق الجنود عليه في ظهره وساقه الرصاص مطاطي الغلاف وعبوات الغاز المسيل للدموع التي تطلقها البنادق. "أطلقوا النار على ظهري لأنني استدرت لأخبر المجموعة أن تتقدم سيرا على الأقدام، ثم تجلس، ثم تسير ثانية لنظهر أننا سلميون". وتابع: "كانت هناك مجموعة أخرى من المتظاهرين يلقون الحجارة لكنهم كانوا يبعدون عنّا ثلاثين مترا، لكن أعضاء من مجموعتنا تعرضت لإطلاق النار المتكرر".

متظاهر آخر في المجموعة، سمير خريشي، أخبر هيومن رايتس ووتش في مقابلة منفصلة إنه رأي الرصاص وعبوات الغاز تضرب أبو سمرة. كلاهما قال إن المتظاهرين كانوا مستهدفين من قبل الجنود والذين رأوهم من مواقع مرتفعة يطلقون كميات كبيرة من الغاز المسيل للدموع على مجموعتهم، وأن الجنود أطلقوا الغاز المسيل للدموع على بيت ركض المتظاهرون ليحتموا به. عضو ثالث من المجموعة، خالد زواهره، 26 عاما، قال أنه أصيب برصاصة مطاطية وفقد الوعي مرتين من الغاز المسيل للدموع. الرابع، محمد عنفه، قال أنه أصيب في ساقه اليسرى بعبوة غاز مسيل للدموع. كان على بعد حوالي مائة متر من أقرب جندي وليس قريبا من أي شخص يقذف الحجارة حينما أصيب، على حد قوله.

الغاز المسيل للدموع ربما يكون وسيلة تفريق قانونية للحشود في بعض المواقف، لكن الاستهداف المباشر للمتظاهرين السلميين بالرصاص المطاطي وعبوات الغاز المسيل للدموع يمكن أن تماثل الاستخدام غير  القانوني للقوة، على حد قول  هيومن رايتس ووتش.

في حالات حفظ النظام، يمكن لقوات الأمن أن تستخدم القوة المميتة فقط في حالات الضرورة القصوى لحماية الحياة. تقر مبادئ الأمم المتحدة الأساسية لاستخدام القوة والسلاح من قبل المسؤولين عن تنفيذ القانون أن قوات الأمن في سياق كهذا عليها "أن تطبق الوسائل غير العنيفة قبل اللجوء لاستخدام القوة والسلاح" وأنه "حينما يصبح من اللازم الاستخدام القانوني للقوة والسلاح، على المسؤولين عن تنفيذ القانون (أ) ممارسة ضبط النفس في استخدام كهذا والتصرف بشكل يتناسب مع خطورة الجريمة والهدف المشروع المراد تحقيقه؛ (ب) تقليل الضرر والإصابة، واحترام والحفاظ على الحياة الإنسانية" المبادئ الأساسية للأمم المتحدة تقر أن "على الحكومات ضمان معاقبة التعسف والانحراف في استخدام القوة والسلاح من قبل المسؤولين عن تنفيذ القانون كجريمة جنائية بموجب قانون الدولة".