(نيويورك) - قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن إعلان مصر عن اعتزامها التصديق على نظام روما المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية ومن ثم الانضمام إليها، يُرسل رسالة هامة للمصريين عن المسار الذي تعتزم الدولة السير عليه. كما أن هذا الإجراء من شأنه أن يساعد على الحشد من أجل المزيد من التصديقات من دول عربية أخرى على نظام روما في المستقبل القريب، على حد قول هيومن رايتس ووتش. وقال وزير الخارجية نبيل العربي أيضاً إن مصر تعتزم الانضمام إلى اتفاقيات دولية أخرى بمجال حقوق الإنسان.

تزامن الالتزام بالتصديق  مع بدء مصر في ملاحقات قضائية بحق بعض كبار المسؤولين الأمنيين، عن انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، ارتُكبت في فترة حكومة الرئيس السابق حسني مبارك. بالتصديق تصبح مصر على خطى تونس، التي وافقت حكومتها الانتقالية على انضمام تونس إلى نظام روما في 19 فبراير/شباط 2011. صدق الأردن على الاتفاقية في عام 2002. جزر القمر وجيبوتي هما الدولتان الوحيدتان الآخريان بجامعة الدول العربية الأطراف في المحكمة الجنائية الدولية.

وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "في وقت يشهد خطر جسيم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب في العديد من دول المنطقة، فإن تحرك مصر للتصديق على نظام روما المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية يُرسل رسالة قوية مفادها أن أيام الحصانة المطلقة لمرتكبي هذه الجرائم قد أوشكت على الانتهاء. كما أن محاكمة مصر للمسؤولين السياسيين والأمنيين تدعم هذه الرسالة".

كان وزير الخارجية نبيل العربي قد أعلن في مؤتمر صحفي بتاريخ 19 أبريل/نيسان مع وزير الخارجية الألماني غيدو فسترفيلي إن مصر ستصدق على نظام روما. قال العربي إن مصر تقوم الآن بالإجراءات المطلوبة للانضمام إلى جميع اتفاقيات حقوق الإنسان التي أقرتها الأمم المتحدة. وقال إن مصر تسعى لأن تكون دولة محكومة بالقانون وأن مصر تعتزم أن تكون دولة [سيادة] قانون.

المحكمة الجنائية الدولية هي محكمة دولية دائمة يشمل اختصاصها القضائي النظر في جرائم الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية. المعاهدة المُنشئة للمحكمة، وهي نظام روما، تطالب الدول الأطراف بالتعاون مع المحكمة، ويشمل التعامل تنفيذ أوامر التوقيف الصادرة عنها. ليس لدى المحكمة الجنائية الدولية قوة شرطية ومن ثم فهي تعتمد على الدول الأعضاء بها في تنفيذ قراراتها.

في 13 أبريل/نيسان أعلن النائب العام رسمياً عن بدء التحقيق مع مبارك وابنيه على خلفية اتهامات بالفساد والأمر بإطلاق النار على المتظاهرين. الجلسة الأولى للمحاكمة لوزير الداخلية الأسبق، حبيب العادلي، بناء على اتهامات بقتل المتظاهرين أثناء التظاهرات المطالبة بالديمقراطية في يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط 2011، بدأت يوم الأحد 24 أبريل/نيسان ثم تم تأجيلها إلى جلسة 21 مايو/أيار.

في 19 فبراير/شباط، قبل أسبوعين من تعيينه وزيراً للخارجية، قام العربي - وهو أيضاً قاضٍ سابق في محكمة العدل الدولية - بكتابة مقال في صحيفة الشروق اليومية المستقلة، أكد فيه أن على مصر الاعتراف باختصاص محكمة العدل الدولية بصفته اختصاص مُلزم وأن عليها التصديق على البروتوكولات الاختيارية الخاصة باتفاقيات حقوق الإنسان ومنها بروتوكولات جنيف.

وقالت هيومن رايتس ووتش إنه وكبادرة على تغير مسار انتهاكات الماضي - التي كانت قد أصبحت ممنهجة - مثل التعذيب والاختفاء القسري، على مصر التصديق على الاتفاقيات التالية وأن تعطي الأولوية لاتخاذ الإجراءات التالية:

  • 1. التصديق على البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، التي تسمح بالتفتيش المستقل لمراكز الاحتجاز، وعلى البروتوكول الاختياري للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والذي يسمح للأفراد بتقديم شكاوى أمام لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بموجب أحكام العهد.
  • 2. التصديق على بروتوكول مابوتو لحقوق المرأة في أفريقيا، ويسمح للأفراد بتقديم التماسات إلى المحكمة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب.
  • 3. التصديق على اتفاقية حظر الذخائر العنقودية، وعلى اتفاقية حظر الألغام، وعلى الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأفراد من الاختفاء القسري.
  • 4. إصدار دعوة دائمة لجميع خبراء حقوق الإنسان المستقلين التابعين لآليات الأمم المتحدة الخاصة، ومراجعة التوصيات السابقة الصادرة عن هذه الهيئات، ومنح الأولوية لتنفيذ التوصيات المذكورة، في أثناء عملية التحول السياسي في مصر.

وقالت سارة ليا ويتسن: "إعلان وزير الخارجية المذكور هام للغاية. والآن - من ثم - على مصر أن تعلن بوضوح أنها فارقت للأبد منهج الإعاقة والعرقلة في السياسة الخارجية، التي كان يتبناها وزير خارجيتها السابق، وأن يكون لها دور قيادي في حماية حقوق الإنسان في أفريقيا، وفي الأمم المتحدة وفي محافل العدل الدولية".