وجه واسم: الضحايا المدنيون لحركة التمرد في العراق

I.ملخص

كانت العائلات العراقية تشتري بعض حوائجها وتستعد لتأدية صلاة العشاء في حسينية أهالي المسيب في مدينة المسيب يوم 16 يوليو/تموز 2005، عندما انفجرت القنبلة؛ فقد نسف مفجر انتحاري من جماعة مسلحة مجهولة ما في حوزته من المتفجرات بالقرب من شاحنة صهريجية ممتلئة بغاز الطهي، فأشعل كرة هائلة من النار اكتسحت السوق والشوارع المحيطة بها.

وقال أحد المدرسين من أهالي الحي "رأيت كيف التهمت النيران السكان المذعورين وهم يركضون للفرار من الموقع؛ لقد طاردت النيران الناس وابتلعتهم أحياء".[1]

ولقي أكثر من 90 مدنياً حتفهم في هذه المدينة ذات الأغلبية الشيعية الواقعة جنوبي بغداد، وكان من بينهم النساء والأطفال؛ وأصيب المئات منهم بحروق بالغة أو اخترقت الشظايا أجسادهم.

وليس انفجار المسيب سوى مثال واحد من هجمات المتمردين في العراق التي تستهدف المدنيين؛ فمنذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للبلاد في مارس/آذار 2003، تعمدت جماعات المعارضة المسلحة قتل الآلاف من المدنيين – رجالاً ونساءً وأطفالاً؛ واستخدم المتمردون في شتى أنحاء البلاد السيارات المفخخة ومنفذي التفجيرات الانتحارية مثلما حدث في المسيب، لإيقاع أكبر عدد من الإصابات والخسائر البشرية في صفوف المدنيين؛ وقاموا باغتيال المسئولين الحكوميين، والسياسيين، والقضاة، والصحفيين، والعاملين في مجال تقديم المساعدات الإنسانية، ومن يُعتَبرون من المتعاونين مع القوات الأجنبية في العراق. كما قاموا بتعذيب الأشخاص المحتجزين لديهم وإعدامهم على الفور، بقطع رؤوسهم في بعض الأحيان. أما الهجمات التي وقعت على أهداف عسكرية مشروعة، مثل القوافل العسكرية، فقد نُفِّذت على نحو يجعل الخسائر المتوقعة في أرواح المدنيين أبعد ما تكون عن التناسب مع المكاسب العسكرية المرجوة. وكل هذه الهجمات تُعدُّ انتهاكات خطيرة للقانون الإنساني الدولي – أي جرائم حرب – وتشكل في بعض الأحيان جرائم ضد الإنسانية.

ويهدف هذا التقرير إلى إضفاء وجه واسم على المدنيين الذين سقطوا ضحايا لهذه الهجمات؛ فمن خلال شهادات الضحايا والشهود، يوثق التقرير بعض الجرائم التي اقترفتها جماعات المتمردين ضد المدنيين، ويتناول الحجج التي تسوقها هذه الجماعات وأنصارها تبريراً للهجمات غير المشروعة.

كما يضع التقرير انتهاكات المتمردين في سياقها الصحيح، ألا وهو الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق، وما تلاه من الاحتلال العسكري الذي أودى بحياة عشرات الآلاف من المدنيين، وأدى إلى نشوء هذه الجماعات المتمردة. وأهم المبررات التي تستخدمها الجماعات المتمردة هو أن الولايات المتحدة أقدمت على غزو العراق بصورة غير مشروعة، وقتلت آلافاً لا تحصى من المدنيين العراقيين على مدى فترة العامين والنصف عام التي مضت منذ هذا الغزو.

وقد سبق لمنظمة هيومن رايتس ووتش أن وثقت في تقاريرها السابقة استخدام القوات الأمريكية للقوة العشوائية والمفرطة أثناء غاراتها ومداهماتها للمناطق السكنية، وعند نقاط التفتيش. واحتُجز الآلاف من المشتبه في انتمائهم لجماعات المتمردين لدى القوات الأمريكية والحكومة العراقية دون أي مراعاة لضمانات الحماية التي يكفلها لهم القانون الدولي. وأنزلت القوات الأمريكية صنوف التعذيب والإذلال بالمعتقلين في سجن أبو غريب وغيره من مراكز الاعتقال، ودرجت السلطات العراقية على ممارسة أساليب سوء المعاملة ضد المعتقلين بصورة منهجية. ولم تكد تُقام أي دعوى جنائية على مرتكبي هذه الانتهاكات، ولم ترفع أي دعوى على الإطلاق ضد كبار المسئولين.

وأثارت هذه الانتهاكات حنق الكثير من العراقيين، وغيرهم خارج العراق، وتعد من العوامل المحفزة الكامنة وراء النمو المطرد لحركة التمرد على مدى العامين الماضيين؛ ولكنها لا تبرر بأي حال ما تشنه الجماعات المتمردة من هجمات على المدنيين، علماً بأن هذه الجماعات ملزمة قانوناً باحترام القانون الإنساني الدولي بغض الطرف عن سلوك عدوها، وسواء أكانت تعترف بالقانون أو لا تعترف به. والهدف الذي تتوخاه منظمة هيومن رايتس ووتش من وراء نشر هذا التقرير هو تعزيز المبدأ القائل بأنه لا يجوز على الإطلاق اتخاذ المدنيين هدفاً للهجمات.

فقوانين الحرب، الملزمة للقوات المسلحة الحكومية والجماعات المسلحة غير التابعة للدولة على السواء، تحظر الهجمات المباشرة على المدنيين، والهجمات التي لا يبذل منفذوها أي جهد للتمييز بين المدنيين والمقاتلين، والهجمات التي تسفر عن خسائر في أرواح المدنيين لا تتناسب مع المكاسب العسكرية المتوقعة منها. كما تحظر هذه القوانين الهجمات التي تستهدف في المقام الأول بث الذعر في نفوس السكان المدنيين. أما الجرائم المرتكبة في إطار هجوم واسع النطاق أو هجوم منهجي ضد السكان المدنيين فتعد من الجرائم ضد الإنسانية؛ وأي شخص مسئول عن الانتهاكات الخطيرة يكون عرضة للمساءلة القضائية، بما في ذلك القادة الذين أمروا بالهجمات غير المشروعة، أو كانوا على علم بها، أو كان من الواجب أن يكونوا على علم بها، ولم يفعوا شيئاً حيالها.

 ويقسم التقرير الضحايا المدنيين إلى تسع فئات لتوضيح كيف ولماذا تعرضوا للهجمات، والأسباب التي ساقها المهاجمون تبريراً لذلك؛ والخيط المشترك الذي يربط بينها هو أن المتمردين اعتبروا هدفهم مرتبطاً بشكل أو آخر بالقوة المتعددة الجنسيات التي تقودها الولايات المتحدة في العراق أو بالحكومة العراقية الحالية التي يعتبرونها عميلة للولايات المتحدة. فالمتمردون، وأغلبهم من السنَّة، يعتبرون الحكومة العراقية مؤسسة غير مشروعة تخدم الولايات المتحدة أو تخضع لهيمنة الشيعة والأكراد بصورة جائرة.

كما يوثق التقرير الهجمات التي تستهدف القوات العراقية والأمريكية وغيرها من القوات العسكرية للتحالف، والتي تشكل انتهاكاً لقوانين الحرب؛ فقد اقترفت بعض جماعات المتمردين جرائم حرب بإعدام المقاتلين المحتجزين لديها، أو تعذيبهم، أو إنزال صنوف أخرى من سوء المعاملة بهم. وانتهكت هذه الجماعات قوانين الحرب بشن هجمات غادرة على أهداف عسكرية، أي هجمات يتظاهر منفذوها بأنهم مدنيون. كما أن بعض هجمات المتمردين على أهداف عسكرية لم تميز بين المقاتلين والمدنيين، مما يجعلها غير مشروعة، أو أدت إلى خسائر مفرطة في صفوف المدنيين. ولئن كان القانون الدولي لا يحظر على المتمردين شن هجمات على أهداف عسكرية، فإن مثل هذه الهجمات هي انتهاكات لقانون العقوبات العراقي، ومن الجائز مقاضاة مرتكبيها. وعلى نفس المنوال، فإن القوات الحكومية العراقية عرضة للمقاضاة بموجب القانون المحلي على تعذيب المعتقلين وغير ذلك من أشكال سوء استخدام القوة. ولكن هذا التقرير لا يقيم سلوك المتمردين إلا من وجهة نظر الأحكام ذات الصلة من القوانين الدولية للحرب.

ويتضمن التقرير فصلاً عن جماعات المتمردين يصف مختلف الجماعات النشطة في العراق التي تقاتل القوات المتعددة الجنسيات والقوات الحكومية العراقية، والتي تتألف في الأغلب والأعم من أبناء الطائفة السنية؛ ولا يخلو الأمر من التعقيد لأن "التمرد" مصطلح عام يطلق على طائفة واسعة من الجماعات التي تتباين في هياكلها وولاءاتها وأهدافها، كما تختلف آراؤها فيما يبدو بشأن الأهداف والوسائل المقبولة للهجمات؛ فقد نددت بعض الجماعات أحياناً بالهجمات على المدنيين، في حين راحت جماعات أخرى، مثل أنصار السنة وتنظيم القاعدة في بلاد الرافدين والجيش الإسلامي في العراق، تتباهى علناً بمسؤوليتها عن جرائم خطيرة من خلال تسجيلات مصورة وبيانات عن التفجيرات، وحوادث الاختطاف، وإعدام المدنيين.

ويورد التقرير حججاً تستخدمها بعض جماعات المتمردين وأنصارها في تبرير هجماتها على المدنيين؛ ويستند بعض هذه الحجج على الرأي القائل بمشروعية استخدام كافة الأساليب الممكنة لتحرير العراق من القوات الأجنبية، وعليه فإن أي شخص يُعتقَد أنه مرتبط بالاحتلال يكون عرضة للهجوم؛ ولكن أياً من هذه الحجج لا يبرر الهجمات الموثقة في هذا التقرير، التي تشكل انتهاكاً واضحاً للقانون الإنساني الدولي. ولا ينبغي على جميع جماعات المتمردين في العراق الكف عن هذه الهجمات فحسب، بل يجب على الزعماء السياسيين والدينيين في العراق وغيره من البلدن، ممن أعربوا عن تأييدهم لحركة التمرد، أن ينددوا باستهداف المدنيين، وبجميع الأفعال التي تعرض المدنيين للمخاطر بلا داعٍ، وبسوء معاملة المحتجزين.

ومن خلال توثيق هذه الانتهاكات، تطعن منظمة هيومن رايتس ووتش في موقف بعض جماعات المتمردين في العراق التي تقر الاستخفاف بالقانون الدولي، وتضرب به عرض الحائط؛ وبغض النظر عن الانتهاكات التي ارتكبتها القوات الأمريكية والعراقية،  فإن الهجمات شبه اليومية على المدنيين قد خلفت آثاراً مدمرة على الشعب العراقي، كما أنها تزيد من تقويض احترام سيادة القانون.

الضحايا

لا يعرف على وجه الدقة عدد المدنيين الذين قتلوا جراء الهجمات غير المشروعة التي شنها المتمردون منذ سقوط بغداد في أبريل/نيسان 2003؛ فمن الصعب الحصول على إحصائيات دقيقة بسبب حالة الفوضى التي اتسم بها الصراع، وعجز بعض المؤسسات العراقية عن أداء وظائفها بصورة كاملة، وامتناع الولايات المتحدة عن الاحتفاظ بإحصائيات عن الوفيات في صفوف المدنيين. ومهما يكن من أمر، فإن كافة الدلائل ترجح أن هجمات المتمردين في العراق قد أسفرت عن مقتل عدد من المدنيين يفوق بمراحل نظيره من المقاتلين.

 ويقسم التقرير الضحايا المدنيين لهجمات المتمردين إلى تسع فئات، ولو أنها كثيراً ما تتداخل فيما بينها. وقد شنت بعض جماعات المتمردين هجمات بقنابل هائلة على الأضرحة والمراقد الشيعية في كربلاء والنجف، مما أسفر عن مقتل المئات من الأشخاص، كما هاجمت الحسينيات والمواكب الجنائزية الشيعية في مدن مثل الموصل وبغداد. وشن المتمردون هجمات على المدنيين الأكراد، وكان أشدها في فبراير/شباط 2004، عندما قتل مفجران انتحاريان 99 شخصاً في أربيل. واستهدفت بعض الجماعات الطائفة المسيحية الصغيرة في العراق من خلال تفجيرات الكنائس، وحوادث الاختطاف، وأعمال القتل، وإجبار عشرات الآلاف من المسيحيين على الفرار إلى الخارج أو إلى المنطقة الخاضعة للسيطرة الكردية في الشمال، والتي تنعم بأمن نسبي.

وقد بات الشيعة والأكراد والمسيحيون أهدافاً مشروعة في أعين بعض جماعات التمرد اعتقاداً منها بانحيازهم لقوات الاحتلال في العراق أو تأييدهم للحكومة العراقية الحالية. بل إن الجماعات الإسلامية المتطرفة، مثل تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين، تعتبر الشيعة من الروافض الذين خرجوا عن الملة وخانوا الإسلام. أما الأكراد فقد قاتل مقاتلوهم إلى جانب القوات الأمريكية عام 2003، ولا تزال قوات البشمركة الكردية قريبة من القوة المتعددة الجنسيات. وقد يكون الدافع وراء بعض الهجمات هو التوتر القائم منذ أمد طويل بين الجماعات الدينية والعرقية، والصراع على السلطة في عراق ما بعد صدام؛ ولكن أياً من هذه الحجج أو التفسيرات لا يبرر الهجمات على المدنيين.

أما الفئة الثانية المستهدفة فهي العراقيون الذين يعملون مع حكومات أجنبية أو قواتها المسلحة كمقاولين يعملون في مجال إعادة الإعمار، أو مترجمين، أو عمال تنظيف، أو سائقين، أو يقومون بوظائف أخرى غير قتالية؛ فبعض جماعات المتمردين تعتبر العراقيين العاملين في هذه الوظائف في عداد المتعاونين، ويبدو أن الهدف من الهجمات التي تقع عليهم هو معاقبتهم وجعلهم عبرة لغيرهم. وفي إحدى الحالات الموثقة في هذا التقرير، قتل مسلحون ثلاث نساء لدى مغادرتهن قاعدة عسكرية أمريكية في الموصل حيث كن يعملن عاملات تنظيف، وقد كثرت مثل هذه الهجمات في شتى أنحاء العراق.

والفئة الثالثة من الضحايا هي العراقيون الذين يشغلون مناصب حكومية أو سياسية؛ وقائمة الاغتيالات طويلة وتضم ضحايا من معظم الأحزاب الرئيسية التي دخلت معترك السياسة رسمياً منذ عام 2003. وتشمل هذه الفئة بعض أعضاء الحكومة العراقية المؤقتة، وموظفين انتخابيين قتلوا أثناء مشاركتهم في تنظيم انتخابات يناير/كانون الثاني 2005.

وهناك فئة رابعة تضم المدنيين الراغبين في الانخراط في الشرطة أو القوات المسلحة، فكثيراً ما تعرضوا للهجمات بالسيارات المفخخة والتفجيرات الانتحارية خارج مراكز التطوع. وحيث أنهم لم يصبحوا بعد من أفراد قوات الأمن، ولا هم من المدنيين المشاركين مشاركة فعالة في القتال، فإنهم ليسوا أهدافاً عسكرية مشروعة وفقاً للقانون الإنساني الدولي.

والفئة الخامسة هي العاملون بالمنظمات الدولية وغير الحكومية، وبعضهم يمارس نشاطه في العراق من قبل اندلاع الحرب في العراق؛ وكان أشد هذه الهجمات وأكثرها دموية الهجومان بشاحنتين ملغومتين على مقر الأمم المتحدة في بغداد في أغسطس/آب 2003، ومقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر في العاصمة العراقية في أكتوبر/تشرين الأول من نفس العام. وقد هددت جماعات المتمردين العاملين في مجال المساعدة الإنسانية، ومعظمهم من العراقيين، وأقدمت على قتلهم في بعض الحالات. وتكاد تكون جميع المنظمات الإنسانية الدولية قد رحلت عن العراق لأسباب أمنية مما يحد بشدة من المعونات التي يمكن تقديمها للسكان المعوزين.

والفئة السادسة هي الصحفيون والعاملون في أجهزة الإعلام؛ فقد قامت بعض جماعات المتمردين بقصف مكاتب وسائل الإعلام، واستهدفت الصحفيين بعمليات الاختطاف والإعدام. والأغلبية الساحقة من الضحايا هم من العراقيين الذين عملوا صحفيين محليين أو مراسلين أو سائقين أو مصورين تليفزيونيين أو مترجمين لوسائل الإعلام العالمية، وإن كان بعض الصحفيين الأجانب قد لقوا حتفهم أيضاً.

أما الفئة السابعة فهي المثقفون والمهنيون العراقيون، ومن بينهم الأطباء والمحامون والأكاديميون؛ فقد اختطفت الجماعات المسلحة ما يتراوح بين 160 و300 طبيب عراقي منذ أبريل/نيسان 2003، وقتلت أكثر من 25، وفقاً لما خلصت إليه وزارة الصحة العراقية في أبريل/نيسان 2005. ومنذ منتصف عام 2003، قتلت الجماعات المسلحة ما لا يقل عن 48 مهنياً، حسبما أفادت دراسة قامت بها الأمم المتحدة؛ وقد تكون بعض حوادث الاختطاف وأعمال القتل ذات دوافع جنائية لأن الجناة اعتبروا الضحايا ممن يمكنهم دفع فدية؛ ولكن بعض أعمال القتل كانت تحركها دوافع سياسية فيما يبدو، إما لأن الضحية أعرب عن تأييده للتدخل الذي قادته الولايات المتحدة في العراق، أو انتقاده للمتمردين، أو لأن الجناة ظنوه من أصحاب هذه الآراء. ويرى بعض العراقيين أن هذه الهجمات محاولة لتدمير النخبة المثقفة في البلاد.

والفئة الثامنة هي النساء؛ فقد تعرضت الكثيرات منهن للاعتداءات بسبب مشاركتهن في الفئات المشار إليها آنفاً – أي باعتبارهن من المشتغلات بالسياسة، أو الموظفات الحكوميات، أو الصحفيات، أو العاملات في مجال تقديم المساعدات الإنسانية، فضلاً عن عاملات التنظيف والمترجمات العاملات مع الحكومات الأجنبية أو قواتها المسلحة. ولكن بعض جماعات المتمردين قد اعتدت على دعاة حقوق المرأة والنساء العراقيات بسبب ما اعتبرته سلوكاً "غير أخلاقي" أو "منافياً للإسلام"، مثل الدعوة لحقوق المرأة أو مخالطة الرجال أو السفور في الأماكن العامة. وقد كان للعنف وغياب الأمن أثر بالغ على النساء العراقيات اللاتي كن يوماً ما يتمتعن بدور عام في الحياة الاجتماعية والسياسية للبلاد.

أما الفئة التاسعة والأخيرة فهي تشمل غير العراقيين، بما في ذلك السائقون، ورجال الأعمال، والمتعاقدون، والصحفيون، والدبلوماسيون، والعاملون في المنظمات الإنسانية، وغيرهم من العاملين في وظائف مدنية. فمنذ أبريل/نيسان 2003، اختطفت جماعات المتمردين أكثر من 200 شخص غير عراقي، من رعايا 22 دولة على الأقل، وقتلت منهم ما لا يقل عن 52؛ ولا يزال ما يقدر بنحو 43 شخصاً في عداد المفقودين. وكثيراً ما يكون الهدف من وراء ذلك هو الضغط على حكومات الضحايا أو الشركات التي يعملون بها لحملها على الانسحاب من العراق، أو الحصول على تنازلات أخرى من قبيل إطلاق سراح السجناء. ومن الدوافع الشائعة لهذه الاعتداءات الحصول على المال؛ إذ يُستهدف غير العراقيين لهذه الهجمات من أجل الفدية التي يرغب المتمردون، أو إحدى العصابات الإجرامية، في انتزاعها.

وقد يكون ضحايا هجمات المتمردين من فئات متداخلة، كما أن الهدف الدقيق لاستهدافهم لا يكون واضحاً في جميع الأحوال؛ فمن الجائز، على سبيل المثال، أن يكون بعض المسيحيين والأكراد قد قتلوا بسبب دينهم أو عرقهم، أو بسبب عملهم مع الجيش الأمريكي. ومن الجائز أن تكون جماعات المتمردين قد استهدفت زعماء الشيعة بسبب مكانتهم الدينية أو السياسية، أو بسبب مشاركتهم في مؤسسات الحكومة العراقية. وقد تكون بعض النساء قد استهدفن بسبب وظائفهن أو جنسهن. وأخيراً، هناك الكثير من العراقيون الذين لقوا حتفهم في هجمات استهدفت غيرهم لتواجدهم في مواقع هذه الهجمات بمحض الصدفة.

وختاماً، فإن المتمردين العراقيين لا يقترفون جرائم حرب ضد المدنيين فحسب، بل أيضاً ضد القوات المتعددة الجنسيات والقوات العراقية. ويوثق أحد فصول هذا التقرير ما تعرض له أفراد القوات المتعددة الجنسيات والقوات العراقية من سوء المعاملة والإعدامات، بقطع الرأس أحياناً، أثناء احتجازهم لدى جماعات المتمردين. وفضلاً عن هذا، فإن الكثير من هجمات المتمردين على الأهداف العسكرية المشروعة قد نفذت بأساليب غادرة، وعادةً ما يكون ذلك بالتظاهر بأنهم مدنيون لتنفيذ هجوم انتحاري.

جماعات المتمردين

يُستخدم مصطلح "التمرد" للإشارة إلى طيف من جماعات المعارضة المسلحة في العراق التي تتباين في بنيتها واستراتيجياتها، وإن كان يوحد بينها هدفان مباشران مشتركان: طرد قوات التحالف العسكري الذي تقوده الولايات المتحدة من العراق، والإطاحة بالحكومة العراقية الحالية. ومن الصعب – إن لم يكن من المحال – تحديد هوية الجماعة المسئولة عن هجوم ما بشيء من اليقين، إذ إن العشرات، إن لم نقل المئات، من هذه الجماعات تشارك في الأنشطة العسكرية، وتعلن الكثير منها مسؤوليتها عن الهجمات في بيانات يتعذر التحقق من مصداقيتها. ومن ثم فإن هذا التقرير يقدم لمحة عامة عن حركة التمرد دون الخوض في تفصيلات عن الجماعات المحددة.

وتتألف جماعات المتمردين التي يتناولها هذا التقرير في الأغلب والأعم من السنة الذين يشكلون نحو 20 في المائة من سكان العراق، وتتركز أنشطتهم في مناطق الوسط والغرب والشمال الغربي للعراق. ويبدو أن الأفراد ينخرطون في حركة التمرد لأسباب شتى، منها الرغبة في طرد القوات الأجنبية من العراق، والخوف من التهميش من جانب الحكومة التي يهيمن عليها الشيعة بعد عقود من السيطرة السنية، والصراع على المناطق الاستراتيجية مثل كركوك. ويعتبر البعض حركة  التمرد جزءاً من جهاد إسلامي عالمي ضد الولايات المتحدة؛ وقد ينضم إليها آخرون باعتبارها وسيلة للعيش في وقت ارتفعت فيه معدلات البطالة. وفي الوقت ذاته، فإن الكثيرين من أهل السنة يؤيدون المتمردين أو أهدافهم بدون الانخراط في صفوفهم. وثمة آخرون من السنة يفوق عددهم الحصر ممن يعارضون المتمردين أو أساليبهم، بل يذهبون إلى حد التنديد العلني بالهجمات على المدنيين، وتعرضوا هم أنفسهم للهجمات.

ويمكن تقسيم حركة التمرد إجمالاً إلى ثلاث فئات عامة: الإسلاميون المتطرفون، والبعثيون، والقوميون السنيون؛ وكما هو الحال بالنسبة للضحايا، فإن الجماعات المسلحة تتداخل فيما بينها. وكانت الجماعات التي تنضوي تحت فئة الإسلاميين المتطرفين هي التي استقطبت القدر الأكبر من الاهتمام بسبب العمليات البارزة التي قُتل فيها الكثير من المدنيين عمداً؛ وأشهر هذه الجماعات هي جماعة "أنصار الإسلام"، وهي جماعة كردية كانت قائمة قبل الحرب، وأنصار السنة، وتنظيم القاعدة في بلاد الرافدين، الذي يقوده فيما يبدو الأردني أبو مصعب الزرقاوي. وأعلنت هذه الجماعات مسؤوليتها عن تفجير السيارات المفخخة والتفجيرات الانتحارية في أماكن مكتظة بالمدنيين، واختطاف رجال الأعمال، والمقاولين، والصحفيين، وإعدام الأسرى من أفراد الشرطة والجنود، وكان إعلان المسؤولية يتم أحياناً من خلال تسجيلات مصورة مروعة لقتل الضحايا. وتقول هذه الجماعات بوجه عام إنها تسعى لإقامة دولة إسلامية صحيحة، تقوم هياكلها القانونية والمؤسسية على تفسير متزمت للقرآن. وتذهب هذه الجماعات إلى أن الصراع المسلح في العراق يأتي في إطار "الجهاد" العالمي ضد الاستعمار والعدوان العسكري الأمريكي، والأنظمة الديكتاتورية الفاسدة واللاإسلامية في العالم العربي. وقد شارك في القتال مقاتلون أجانب من السعودية وسوريا واليمن والكويت والأردن، ولو أن أعدادهم في العراق غير واضحة. وفي ربيع عام 2005، أفاد مسئول من التحالف أن أقل من خمسة في المائة من المتمردين الذين قتلوا أو أسروا كانوا من غير العراقيين.

أما الفئة الثانية العامة فهي ترتبط بحزب البعث المحلول الذي كان يتزعمه صدام حسين؛ وتضم جماعات من قبيل "فدائيو صدام"، و"العودة"، و"وهج العراق"، وهي جماعات يقودها ويمولها، فيما يبدو، أعضاء سابقون في هياكل الأمن العراقية؛ وقد شنت هذه الجماعات هجمات على القوات المتعددة الجنسيات والقوات العراقية. كما أنها مسئولة عن عمليات قتل مستهدفة وهجمات على أهداف عسكرية، مثل تلك التي تستخدم فيها عبوات ناسفة مزروعة على جانب الطريق، وهي هجمات لم تميز بين المقاتلين والمدنيين، أو تسببت في وقوع خسائر مفرطة في صفوف المدنيين. وتوحي الأدلة المتوفرة بأنها لم تكن هي المسئولة عن الكثير من التفجيرات الانتحارية التي وقعت على المدنيين، وعمليات الإعدام الفوري للأسرى من أفراد قوات الأمن، ولو أنها ربما تتعاون مع الجماعات المسئولة عن تلك الجرائم أو تقوم بتمويلها. وترغب بعض الجماعات المصنفة في هذه الفئة في عودة زعيمها السابق إلى الحكم، ولكن غيرها من الجماعات لا تمت حالياً بأي صلة لصدام حسين على ما يبدو.

والفئة العامة الثالثة هي ما يصفه بعض المحللين بـ"القوميين"، أو "القوميين السنيين"؛ وتتألف في الأغلب والأعم من عرب السنة الراغبين في طرد القوات الأجنبية من العراق، ولكنها ليست مدفوعة بالدين أو بأي صلات بحزب البعث. وتقول بعض هذه الجماعات إنها تريد عراقاً يسترشد بالمبادئ الإسلامية، ولكنها لا تشاطر الجماعات الإسلامية المتطرفة رؤيتها؛ ومقارنةً بجماعات من قبيل أنصار السنة، وتنظيم القاعدة في بلاد الرافدين، فإن جماعات الفئة الثالثة تقصر هجماتها بدرجة أكبر على الأهداف العسكرية، فيما يبدو؛ بل إن بعضها، مثل "الجبهة الإسلامية العراقية المقاومة" قد نددت من حين لآخر بالهجمات على المدنيين. ولكن من المعتقد أن بعض هذه الجماعات قد اختطفت المدنيين أو شنت هجمات تستهدفهم.

وليست هذه الفئات الثلاث محددة تحديداً صارماً، باعتبار أن الجماعات الدينية والقومية تتمازج فيما بينها؛ وليس المقصود أن تكون تصنيفاً محكماً لجماعات المتمردين إلى أفضل أو أسوأ من حيث مدى التزامها بقوانين الحرب. "فالجيش الإسلامي في العراق"، مثلاً، جماعة ينتمي أغلب أعضائها إلى التيار القومي السني، وتتسم بنزعة إسلامية قوية؛ ولا يبدو أنها قامت بتفجير سيارات مفخخة أو بتفجيرات انتحارية ضد المدنيين، ولكنها أعلنت مسؤوليتها مراراً عن حوادث الاختطاف والإعدامات الفورية للمدنيين. ورغم أن بعض الجماعات المنتسبة لحزب البعث قد نشأت عن حزب علماني، فالظاهر أنها تتعاون مع بعض الجماعات الإسلامية، وتقوم بتمويلها.

والأغلبية العظمى من المتمردين هم من العرب السنة، ولكن ثمة جماعات مسلحة أخرى تنشط في العراق، مثل الجماعات الشيعية، ومن بينها جيش المهدي الذي يقوده رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، ومنظمة بدر التابعة "للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق". وقد تلقت منظمة هيومن رايتس ووتش معلومات جديرة بالتصديق تشير إلى مسؤولية هذه الجماعات عن بعض حوادث الاختطاف، والتعذيب، والاغتيالات، بما في ذلك هجمات انتقامية ضد أشخاص مرتبطين بالحكومة السابقة أو حزب البعث. ولكن هذا التقرير لا يتناول تلك الأفعال لأن الجماعات المذكورة ليست منخرطة حالياً في أعمال القتال ضد القوات المتعددة الجنسيات أو قوات الحكومة العراقية، ومن ثم فإنها لا تشكل جزءاً من حركة التمرد.

وتجدر الإشارة أخيراً إلى أن جماعات المتمردين ليست مسئولة عن جميع حوادث الاختطاف وأعمال القتل التي يتعرض لها المدنيون في العراق، والتي تبدو وكأنها مرتبطة بهذه الجماعات؛ فالجرائم العادية متفشية في جميع أنحاء البلاد، وقد عمد مجرمون ملثمون كالمتمردين إلى اختطاف أشخاص للحصول على فدية أو لبيعهم لجماعات المتمردين. كما يبدو أن بعض جماعات المتمردين تنخرط في جرائم عادية ، مثل الاختطاف والسرقة، للحصول على التمويل اللازم لعملياتهم العسكرية. وفي خضم حالة الانفلات الأمني وغياب سلطة القانون في العراق اليوم كثيراً ما ينطمس الخط الفاصل بين السياسي والجنائي.

حجج جماعات المتمردين

تسوق جماعات المتمردين التي تستهدف المدنيين في العراق حجتين عامتين لتبرير أفعالها؛ الأولى هي أن الأشخاص الذين يؤيدون بأي شكل من الأشكال القوة المتعددة الجنسيات في العراق – التي يعتقدون أنها لا تزال قوة احتلال أجنبي – ليسوا مدنيين يستحقون الحماية، وذلك بسبب تعاونهم مع الولايات المتحدة وتحالفها؛ ويشمل هذا العراقيين الذين يعملون مترجمين، وسائقين، ومقاولي بناء مع الحكومات الأجنبية، والشيعة، والأكراد، والمسيحيين، لأن هذه الطوائف قد أبدت بوجه عام تأييدها للغزو العسكري الذي أطاح بحكومة صدام حسين.

وحيث أن الكثير من جماعات المتمردين تعتقد أن الحكومة العراقية الحالية تخدم الاحتلال الأجنبي، فقد استهدفت أيضاً السياسيين والمسئولين والموظفين الحكوميين. أما الغربيون فيُعتبرون بالتعريف جزءاً من الوجود الأجنبي في العراق، ومن ثم فقد عمدت شتى جماعات المتمردين إلى استهداف المسئولين الأجانب، بما في ذلك الدبلوماسيون، والصحفيون الغربيون، والعاملون في منظمات المساعدة الإنسانية.

أما الحجة الثانية التي يتعلل بها المتمردون فهي أن طبيعة الصراع المسلح في العراق، وليس هوية الضحايا، تجيز شن هجمات على المدنيين؛ كما تشمل حجج جماعات المتمردين ما يلي:

§في غمار الحرب الرامية لطرد قوات الاحتلال الأجنبي من العراق، فإن الغاية تبرر الوسيلة.

§في غمار حرب ضد القوة العسكرية العظمى في العالم، تكون جماعات المتمردين، التي لا تملك سوى الأسلحة الصغيرة والمتفجرات، مضطرة للتركيز على أهداف غير عسكرية، أو ما يعرف بالأهداف "اللينة".

§إن جماعات المتمردين ليست ملزمة إلا بالشريعة الإسلامية، وليس بالقانون الإنساني الدولي.

§إن الشريعة الإسلامية تبيح قتل المدنيين في حرب للدفاع عن النفس.

§إن عدم مشروعية الهجوم الذي قادته الولايات المتحدة على العراق، فضلاً عن انتهاكات قوانين الحرب التي اقترفتها القوة المتعددة الجنسيات، تجعل جماعات المتمردين في حل من أي التزام بقوانين الحرب.

غير أن القانون الدولي لا يجيز أياً من هذه المبررات؛ فالصراع المسلح في العراق يخضع لأحكام اتفاقيات جنيف لسنة 1949 والقانون الإنساني الدولي القائم على العرف الذي يسري على كل من القوات المسلحة الحكومية وجماعات المعارضة المسلحة، بغض النظر عما إذا كانت القوات المشاركة في الصراع تعترف بهذا القانون أم لا. وتنطبق قوانين الحرب سواء أكانت الحرب مشروعة أم لا، وبغض النظر عن الانتهاكات التي يرتكبها الطرف الآخر؛ وتحظر هذه القوانين العمليات الانتقامية.

وعلى نحو ما أوضحناه في الفصل الخاص بالمعايير القانونية في التقرير، فإن القانون الإنساني الدولي يحظر الهجمات المباشرة على المدنيين في أي وقت من الأوقات وأياً كان السبب؛ كما يحظر الهجمات التي لا تميز بين المدنيين والمقاتلين، والهجمات التي تلحق بالمدنيين أضراراً مفرطة لا تتناسب مع المكاسب العسكرية المتوقعة. ويحرم القانون الاعتداء على أي مدني ما دام لا يشارك "مشاركة مباشرة في الأعمال الحربية"، وهو مفهوم يناقشه التقرير. ورغم أن ثمة جوانب إشكالية فيما يتعلق بالحكم على أشكال معينة من السلوك، وما إذا كانت من قبيل المشاركة المباشرة في الأعمال الحربية، فإن سلوك الضحايا الذين يوثق التقرير حالاتهم كان ذا طابع مدني بما لا يحتمل أي لبس.

وتعد الانتهاكات الخطيرة للقانون الإنساني الدولي جرائم حرب؛ ويكون جميع الأشخاص المشاركين في هجمات غير مشروعة أو المسئولين عنها بحكم موقعهم القيادي عرضة للمقاضاة. ووفقاً للقانون الدولي، تُعدُّ الجرائم المرتكبة في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي على السكان المدنيين بمثابة جرائم ضد الإنسانية، ويكون المسئولون عنها عرضة للمقاضاة في أي مكان في العالم.

الانتهاكات التي ارتكبتها القوات الأمريكية وقوات الحكومة العراقية

إن المسؤولية عن الانتهاكات الموثقة في هذا التقرير تقع على عاتق مرتكبيها؛ بيد أن الحكومتين الأمريكية والعراقية اقترفتا انتهاكات لقوانين الحرب مما يلقي ظلالاً خطيرة من الشك على التزامهما المعلن بتعزيز سيادة القانون في العراق؛ ذلك أن تعذيب المعتقلين وإذلالهم على أيدي القوات الأمريكية في سجن أبو غريب وغيره من مراكز الاعتقال، وقتل المدنيين بغير حق عند نقاط التفتيش العسكرية الأمريكية، وأثناء العمليات العسكرية الأمريكية، والاعتقال الطويل الأمد للأشخاص المقبوض عليهم بدون توجيه الاتهام إليهم – كل هذا يؤجج مشاعر الاحتقار السائدة في أوساط عامة المواطنين العراقيين لوجود القوات العسكرية الأجنبية، أياً كانت آراؤهم بشأن الغزو الذي أودى بحياة عشرات الآلاف من العراقيين، ولكنه أطاح بنظام الحكم القمعي لصدام حسين.

وقد مارست الحكومة العراقية التي تساندها الولايات المتحدة الاعتقالات التعسفية والتعذيب المنهجي ضد المعتقلين، في حين تورطت الميليشيات المرتبطة بالأحزاب السياسية في الحكومة في أعمال الاختطاف، والتعذيب، والاغتيالات. صحيحٌ أن قوات الشرطة والقوات المسلحة العراقية تتعرض للهجمات بصفة مطردة من جانب جماعات المتمردين، غير أن هذا لا يعفي الحكومة من التزامها باحترام القانون الدولي فيما تقوم به من عمليات لتنفيذ القانون ومكافحة التمرد.

ومثل هذه الانتهاكات تسهم في حالة الانفلات الأمني وغياب سلطة القانون بوجه عام في العراق، وتضع في متناول المتمردين ذريعة سهلة، وإن كانت غير مشروعة، لاقتراف انتهاكاتهم. وإذا كانت الحكومتان الأمريكية والعراقية صادقتين في عزمهما على إرساء سيادة القانون في العراق، فمن المهم أن يشرعا في هذا المسعى بضمان احترام القانون في أوساط قواتهما.

المنهج

يستند هذا التقرير إلى أبحاث أجريت في يناير/كانون الثاني – فبراير/شباط 2005 في المنطقة الخاضعة للسيطرة الكردية شمالي العراق، حيث أجرى باحثو منظمة هيومن رايتس ووتش مقابلات مع 29 من ضحايا وشهود هجمات المتمردين. كما أجرى الباحثون مقابلات مع ثلاثة آخرين من الضحايا والمنظمات الإنسانية الدولية خلال أسبوع لاحق في العاصمة الأردنية عمان. وحالت الظروف الأمنية دون السفر إلى وسط أو جنوب العراق، ومن ثم فإن شهادات الضحايا الواردة في التقرير تنطوي على ترجيح إلى جانب سكان الشمال، ولو أن بعض من أجريت معهم المقابلات كانوا قد فروا من بغداد؛ ولا تُذكر الأسماء الكاملة لبعض الأشخاص المشار إليهم حمايةً لهم. وقد اعتمد التقرير في كثير من الأحيان على تقارير وسائل الإعلام العراقية والدولية التي يعتد بها، ولكنه اقتصر في ذلك على الحالات التي يوجد فيها مصدران أو أكثر.

II. التوصيات

إن جميع القوات المسلحة في العراق – جماعات المتمردين والقوات العراقية والقوة المتعددة الجنسيات بقيادة الولايات المتحدة – ملزمة باحترام القانون الإنساني الدولي، أو قوانين الحرب. ويفرض القانون على هذه الأطراف المتحاربة التزامات قانونية بالحد من أي معاناة لا موجب لها، وحماية المدنيين وسواهم من غير المقاتلين.

وقد وثقت تقارير سابقة لمنظمة هيومن رايتس ووتش الانتهاكات التي ارتكبتها الحكومتان الأمريكية والعراقية، وقدمت توصيات للتصدي لتلك الانتهاكات.[2]

وفي هذا التقرير، تدعو منظمة هيومن رايتس ووتش جماعات المتمردين النشطة في العراق إلى ما يلي:

·وقف جميع الانتهاكات المرتكبة ضد المدنيين – السكان المدنيين والأهداف المدنية - من العراقيين وغير العراقيين على السواء. ولا يجوز الاعتداء على الموظفين الحكوميين، أو السياسيين، أو الزعماء الدينيين، أو العاملين في مجال المساعدات الإنسانية، أو الصحفيين، أو الموظفين المدنيين العاملين لدى حكومات أجنبية.

·وقف جميع الهجمات التي لا تميز بين المقاتلين والمدنيين، والهجمات التي تلحق بالمدنيين أو المنشآت المدنية ضرراً مفرطاً بالقياس إلى المكسب العسكري المتوقع منها.

·اتخاذ كافة التدابير الاحتياطية الممكنة أثناء العمليات العسكرية للتثبت من أن الأهداف المراد مهاجمتها ليست مدنية وإنما عسكرية، وتوخي كافة الاحتياطات الممكنة عند اختيار وسائل وطرق الهجوم تجنباً لإلحاق أي ضرر بالمدنيين والأغراض المدنية أو تقليلاً لهذا الضرر إلى أدنى حد ممكن.

·اتخاذ جميع الخطوات الضرورية للتحقق من أن أعضاء جماعة المتمردين يفهمون ويراعون الالتزام بحماية المدنيين والمقاتلين الذين يقعون في أسرهم.

·الامتناع عن شن هجوم على هدف ما، إذا ما اتضح أنه غير عسكري، أو حينما يتبين أن الخسائر في صفوف المدنيين سوف تكون مفرطة على نحو لا يتناسب مع المكسب العسكري المنشود.

·إيلاء اهتمام خاص لاحتمال وقوع أضرار بالمدنيين عند القيام بعملية ما في مناطق سكنية.

·الكف عن جميع عمليات الاختطاف واحتجاز الرهائن من المدنيين؛ ولا بد من إطلاق سراح جميع المدنيين المحتجزين حالياً.

·معاملة جميع المعتقلين من أفراد القوات المتعددة الجنسيات والقوات العراقية بصورة إنسانية، وحظر ومنع إعدام المعتقلين أو تعذيبهم أو إساءة معاملتهم بأي شكل من الأشكال.

·تأديب أو طرد المقاتلين أو القادة الذين يقدمون على احتجاز أي شخص أو إساءة معاملته بصورة غير مشروعة، أو استهداف المدنيين، أو استخدام القوة العشوائية أو المفرطة مما يلحق أضراراً بالمدنيين بلا داعٍ.

كما تحث هيومن رايتس ووتش الزعماء السياسيين والثقافيين والدينيين في العراق وغيره من الدول، ممن أعربوا عن تأييدهم لحركة التمرد، على القيام بما يلي:

·التنديد علناً باختطاف المدنيين العراقيين وغير العراقيين واحتجازهم رهائن على يد أي جماعة من جماعات المتمردين.

·التنديد علناً بأي جماعة للمتمردين تشن هجمات تستهدف المدنيين والأغراض المدنية.

·التنديد علناً بأي جماعة للمتمردين تشن هجمات عشوائية أو هجمات توقع خسائر مفرطة في صفوف المدنيين.

·التنديد علناً بأي جماعة للمتمردين تسيء معاملة المحتجزين لديها.

III. جماعات المتمردين في العراق

تستخدم كلمة "التمرد" لوصف الجماعات الكثيرة التي تشهر السلاح في وجه القوات الأجنبية في العراق وفي وجه قوات الأمن العراقية الجديدة منذ أبريل/نيسان 2003. إلا أن هذه الجماعات – التي لا يعرف عددها بصورة واضحة – متنوعة ومتباينة، من حيث أن ولاءها وتشكيلها ومصادر تمويلها واستراتيجياتها وأهدافها أمور خاضعة للتغيير والتحول. ولهذه الجماعات هدف مشترك، ألا وهو إنهاء الوجود العسكري الأجنبي في العراق. وتطمح جماعات كثيرة منها في أن تحل محل الحكومة العراقية الحالية التي تعتبرها حكومة غير شرعية إما بسبب مساندة الولايات المتحدة لها وإما بسبب سيطرة الشيعة والأكراد عليها. وأهم ما في هذا التقرير أن جماعات المتمردين تتبنى فيما يبدو وجهات نظر مختلفة فيما يتعلق بمسار العمل العسكري والأهداف المشروعة للهجمات العسكرية.

وقد اعترفت جماعات متمردة بعينها، بل وتباهت، مرارا بدورها في عمليات الاختطاف والإعدام دون محاكمة والهجوم على الجماعات الدينية أو العرقية والتفجيرات الانتحارية في المناطق ذو الكثافة السكانية العالية. ويلاحظ أن التسجيلات المرئية التي تبثها هذه الجماعات تصويرا لعمليات الإعدام بقطع الرأس لا تدع مجالا للشك في مسؤوليتها عن ارتكاب أخطر جرائم الحرب. بينما تركز جماعات أخرى هجماتها بدرجة أكبر على الأهداف العسكرية على الرغم من احتمال كونها مسؤولة عن بعض الهجمات غير المشروعة على المدنيين. وفي بعض الأحيان أدانت بعض جماعات المتمردين الهجمات على المدنيين، سواء العراقيين منهم أم الأجانب. لكن هذا لا يعني أن جماعات المتمردين يمكن تقسيمها تقسيما دقيقا بناءً على احترامها للقانون الإنساني الدولي، فالتحالفات المائعة فيما بينها، وما يبدو أنه تعاقدات من الباطن، والطبيعة السرية للتمرد بصفة عامة تجعل من الصعب – إن لم يكن من المستحيل - إجراء هذا التقسيم.

وتتألف معظم جماعات المتمردين التي يتناولها هذه التقرير من العرب السنة، والذين يمثلون حوالي %20 من تعداد سكان العراق، وتتركز أنشطتهم في قلب العراق والشمال الغربي والغرب. ويتبنى مختلف أبناء العرب السنة بالطبع وجهات نظر مختلفة حيال التمرد. فالبعض يعارضونه بصورة عامة، أو يعترضون على كيفيته، بينما يؤثر البعض الآخر عدم الانضمام للمتمردين، وإن كانوا يؤيدون أهدافهم. ويلاحظ أن السنة الذين ينتقدون التمرد أو الذين يُعتبرون حلفاء للحكومة الجديدة يواجهون خطر استهدافهم من جانب جماعات المتمردين.[3]

ويلاحظ أن من ينضمون إلى جماعات المتمردين يفعلون ذلك لأسباب مختلفة على ما يبدو، كالرغبة في طرد القوات الأجنبية من العراق، والخوف من التهميش في ظل الحكومة التي يسيطر عليها الشيعة بعد عقود من سيطرة السنة، والصراع على المناطق الاستراتيجية مثل كركوك. وينظر البعض إلى التمرد باعتباره جزءا من الحرب الإسلامية العالمية على الولايات المتحدة. ويتضمن أعضاء هذه الجماعات مسؤولين سابقين بالحكومة وقوات الأمن، فقدوا وظائفهم بعد سقوط حكومة صدام حسين في عام 2003، إلى جانب أعضاء بحزب البعث. كما انضم آخرون للجماعات غضباً من جرائم الحرب التي ترتكبها القوات الأمريكية أو ما يعتبرونه عدم احترام القوات متعددة الجنسيات للثقافة والمؤسسات العراقية. ويبدو أن البعض يشتركون في هجمات بعينها لكسب المال فحسب.[4] وفي يناير/كانون الثاني 2005، قال اللواء محمد عبد الله الشهواني رئيس جهاز الاستخبارات العراقية "لقد فاض الكيل بالناس بسبب انعدام الأمن والكهرباء، فأصبحوا يشعرون أن عليهم أن يفعلوا شيئا".[5]

وبصفة عامة يمكن تقسيم جماعات المتمردين الناشطة في العراق إلى ثلاث فئات أساسية، على الرغم من التداخل فيما بينها. أولها الجماعات التي تكرس جهودها لخدمة فلسفة إسلامية محضة. والجماعات الثلاث الرئيسية في هذه الفئة هي جماعة أنصار الإسلام الكردية، وأنصار السنة، والقاعدة في بلاد الرافدين التي يبدو أن زعيمها هو الأردني أبو مصعب الزرقاوي، والمعروفة أيضا بإسم جماعة التوحيد والجهاد أو القاعدة في بلاد الرافدين. وكانت جماعة أنصار الإسلام موجودة قبل الحرب[6] ويبدو أنها اندمجت مع أنصار السنة التي تكونت بعد غزو العراق بزعامة الولايات المتحدة، كما هي الحال مع الجماعات الإسلامية المتطرفة الأخرى.[7] والهدف المباشر لهذه الجماعات هو إنهاء الوجود العسكري الأجنبي في العراق والإطاحة بالحكومة العراقية التي تساندها الولايات المتحدة. وتحركها تفسيرات متزمتة للإسلام تجعلها راغبة في إقامة دولة إسلامية يحكمها التفسير الحرفي للشريعة،[8] وتنظر إلى الصراع المسلح في العراق باعتباره جزءا من حرب عالمية على الاستعمار والعدوان العسكري من جانب الولايات المتحدة والدكتاتوريات الفاسدة غير الإسلامية في العالم العربي. وثمة عدد غير محدد من المقاتلين الأجانب من بعض البلدان مثل السعودية والكويت وسوريا والأردن واليمن دخلوا العراق للمشاركة في القتال، وتقول بعض المصادر إن هؤلاء المقاتلين الأجانب مسؤولون عن معظم التفجيرات الانتحارية المميتة.[9]

هذه الجماعات مسؤولة عن الكثير من جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي يوثقها هذا التقرير. فالمجموعات الثلاث السابق ذكرها أعلنت مسؤوليتها مراراً عن هجمات استهدفت مدنيين وعن عمليات إعدام للمدنيين وأعضاء قوات الأمن المأسورين، وأذاعت تسجيلات مرئية عن ضحايا الاختطاف وعمليات الإعدام. ومن أمثلة ذلك في شهر أغسطس/آب 2004، عندما نشرت صوراً فوتوغرافية وتسجيلاً مرئياً على موقع على الإنترنت له علاقة بجماعة أنصار السنة يبين عملية إعدام 12 من عمال النظافة والطهاة النيباليين، منهم واحد بقطع الرأس. وقال بيان للجماعة، التي سبق لها إعلان المسؤولية عن الاختطاف، إن الجماعة أعدمت هؤلاء العمال لأنهم "جاءوا من بلادهم لمحاربة المسلمين وخدمة اليهود والنصارى".[10]

وتضم الفئة العامة الثانية جماعات المتمردين التي ترتبط بشكل ما بحزب البعث أو بالحكومة السابقة التي كان يترأسها صدام حسين. وطبقا لما يراه المحللون العراقيون والأجانب، فإن معظم زعماء هذه الجماعات من الأعضاء السابقين في هياكل الأمن أو الاستخبارات العراقية الذين يتمتعون بالمهارات التنظيمية والعسكرية، وقد يكون بعضهم قد أعد للتمرد قبل بدء الغزو عام 2003.[11] وعلى الرغم من أنهم ينتمون أصلا إلى حزب علماني، فإن بعض هذه الجماعات فيما يبدو تتعاون مع الجماعات الإسلامية، إما بتقديم التمويل لها، وإما بالقيام بدور في العمليات المشتركة.[12] ويبدو أن بعض هذه الجماعات تدين بالولاء لصدام حسين مثل "العودة" و"وهج العراق" و"جيش مجاهدي العراق" و"فدائيي صدام"، لكن ثمة آخرين يتنصلون من الزعيم السابق فيما يبدو.[13] وتستهدف بعض هذه الجماعات المدنيين خطفاً أو إعداماً.

الفئة الثالثة هي ما يسميه بعض المحللين بالقوميين أو السنة القوميين، ويتألف أكثرهم من العرب السنة الذين يقاتلون لأسباب مختلفة من أجل طرد القوات الأجنبية من العراق، دون أن تكون دوافعهم هي العقيدة الدينية أو الصلة بالحكومة السابقة. وكثيرا ما يتخذ المتمردون من هذا النوع مكانهم بين الأهالي أو في الأقاليم أو بين القبائل ويحملون السلاح في منطقة معينة للدفاع، من وجهة نظرهم، عن السكان من عدوان القوات الأجنبية. بينما يقوم آخرون بعملياتهم في مناطق أوسع في قلب العراق وشماله بغرض إنهاء وجود القوات العسكرية الأجنبية في العراق. ويتضمن هؤلاء أعضاء الحكومة السابقة والجيش الذين سرحوا بعد سقوط الحكومة في عام 2003، أو أشخاص يخشون من سيطرة الشيعة والأكراد على الحكومة في العراق. وانضم آخرون إلى هذه الفئة غضباً من الانتهاكات التي ترتكبها القوات الأمريكية وغيرها من قوات التحالف، الأمر الذي أدى إلى وفاة مدنيين عراقيين وتدمير للممتلكات. وتقول بعض هذه الجماعات إنها تريد عراقاً يسترشد بالمبادئ الإسلامية، لكنها لا تعتنق رؤية الجماعات الإسلامية. وبالمقارنة بالجماعات الإسلامية المتطرفة، يبدو أن هذه الجماعات القومية عموما تقتصر في هجماتها على الأهداف العسكرية، ويدين بعضها الهجوم على المدنيين.

وهذه الفئات الثلاث ليست بينها حدود صارمة، فالأهداف الدينية تختلط بالقومية، وبعض الجماعات ليس من السهل تصنيفها. فالجيش الإسلامي في العراق مثلا جماعة أغلبها من القوميين السنة ذوي التوجهات الإسلامية القوية، ولكن ليس على غرار المتزمتين المتطرفين.[14] ويبدو أنه يتجنب الهجمات المباشرة على المدنيين بالسيارات المفخخة والقنابل الانتحارية، ولو أنه أعلن مسؤوليته مرارا عن اختطاف مدنيين وإعدامهم.[15] أما الجماعات الأخرى مثل جيش محمد والرايات البيضاء فيبدو أنها تريد عراقاً يستهدي بالشريعة الإسلامية، لكنها تدعي أنها أقل استعداداً لاستهداف المدنيين العراقيين في سبيل تحقيق هذا الهدف.[16] وبعض الجماعات التابعة للبعث تتعاون مع بعض الجماعات الإسلامية المتطرفة، على الرغم من أنها انبثقت أساسا عن حزب علماني.

وكما أشرنا، فإن معظم جماعات المتمردين تتألف من العرب السنة الذين كانوا يشغلون معظم المناصب السياسية والاقتصادية والاجتماعية الهامة في العراق أثناء حكم صدام حسين وقبله، لكن بعض المسلمين الشيعة أيضا انضموا لهذه الجماعات. وتوجد أيضا ميليشيات شيعية، أبرزها جيش المهدي الذي يترأسه الزعيم الديني مقتدى الصدر الذي قاتل القوات الأمريكية في النجف الأشرف في أغسطس/آب 2004، وتنظيم بدر التابع للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق. وكلتا الجماعتين ضالعة في التهديدات وأعمال العنف ضد المدنيين، وخاصة الهجمات الانتقامية على مسؤولي الحكومة العراقية السابقة أو حزب البعث. ولكن نظرا لأنهما في الوقت الحالي لا تشاركان في القتال ضد القوات متعددة الجنسيات أو القوات العراقية، ومن ثم ليستا من جماعات المتمردين، فإن هذا التقرير لا يتناولهما.[17]

وجدير بالذكر أنه من الصعب الحصول على المعلومات الدقيقة عن الفئات العامة الثلاث للمتمردين المشار إليها آنفاً؛ إذ إن جماعات جديدة للمتمردين تعلن مسؤوليتها عن الهجمات المسلحة بصورة دورية، ولكن من المستحيل التحقق مما إذا كانت تنظيمات منسقة أو جماعات من الأصدقاء من أهالي الحي؛ وقد تبين فيما بعد أن بعض البيانات غير صحيحة.[18]

وطبقا لما جاء على ألسنة كبار مسؤولي الاستخبارات والأمن الأكراد الذين حاورتهم منظمة هيومن رايتس ووتش فإن هذه الجماعات كثيرا ما تنتظم في خلايا صغيرة بقيادة زعيم واحد يعرف "بالأمير"، الذي يصدر التوجيهات بخصوص العمليات. وفي بعض الأحيان لا يعلم زعماء الجماعات العموميون بوقوع هجوم ما إلا بعد وقوعه فعلا. كما أن هناك جماعات جديدة تتشكل وتنحل على نحو منتظم، مكوّنة بذلك هياكل وتحالفات جديدة. كما تلجأ بعض الجماعات إلى تغيير أسمائها للإيهام بوجود عدد كبير من الجماعات.[19] وقد خلصت مقالة بالإنجليزية عن التمرد ووسائل الإعلام إلى أن التسميات المربكة "قد تكون حيلة ترمي إلى خلق الانطباع بأن العناصر الإسلامية أكثر من الفصائل الأخرى".[20]

وبالمثل نجد أنه ليس بالإمكان تحديد عدد المتمردين في العراق تحديدا دقيقا. ففي 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2003، قال الجنرال جون أبي زيد قائد القيادة الأمريكية الوسطى إن عدد "المسلحين النشطين" الذين يناهضون القوات الأمريكية وقوات التحالف لا يتجاوز خمسة آلاف.[21] وبعد أحد عشر شهرا قال مسؤولون أمريكيون إن "عناصر المقاومة الأساسية" تتراوح بين ثمانية آلاف واثني عشر ألفا، وإن هذا العدد قد ارتفع إلى أكثر من 20 ألفا نظراً لانضمام المتعاطفين لها إلى جانب المتواطئين معها خفية.[22] وفي يناير/كانون الثاني 2005، أعلن رئيس الاستخبارات العراقية اللواء محمد عبد الله الشهواني أن "المقاومة أكبر من القوات الأمريكية في العراق"، مقدرا عددها بمائتي ألف، إلا أن هذا الرقم يشمل كلا من المتعاطفين مع المقاومة إلى جانب المقاتلين بالفعل.[23]

كما يستحيل التعرف على عدد المتمردين الأجانب في العراق نظرا لمجيئهم ورحيلهم من حين لآخر عبر الحدود العراقية المسامية، وذلك من سوريا في أكثر الحالات.[24] وطبقا لتقديرات معهد بروكنغز بالعاصمة الأمريكية واشنطن في مايو/أيار 2005، يبلغ عدد المقاتلين الأجانب في العراق ألفا (ضمن المتمردين الذين يبلغ عددهم 16000).[25] وفي ربيع 2005، أخبر أحد مسؤولي التحالف ببغداد الصحفيين أن نسبة غير العراقيين فيمن قتل أو أسر من المتمردين لا تصل إلى %5.[26] وبعد ذلك، أوضح الجنرال أبي زيد للكونغرس الأمريكي في 23 يونيو/حزيران أن عدد المقاتلين الأجانب يتزايد، حيث قال "أعتقد أن عدد المقاتلين الأجانب الذين يفدون إلى العراق الآن أكبر مما كان عليه من ستة أشهر"، وذلك على الرغم من أن قوة التمرد إجمالاً "لا تزال تقريبا كما هي".[27]

وأخيرا، فإن العناصر الإجرامية تلعب دورا مهما؛ إذ إن غياب القانون والنظام خصوصا في بغداد وغيرها من المدن قد خلق مرتعاً خصباً للعصابات الإجرامية التي يستتر بعضها بواجهة سياسية أو إسلامية للتغطية على نواياها غير المشروعة. فنسبة كبيرة من حوادث الاختطاف مثلا يبدو أن مرتكبيها هم من العصابات الإجرامية الساعية للحصول على فدية مالية.[28] ويستهدف هؤلاء الأجانب أحيانا، لكن معظم ضحاياهم من أثرياء العراق أو من يعملون مع المنظمات أو الشركات الأجنبية. وطبقا لدراسة أجرتها وزارة الصحة العراقية في أبريل/نيسان 2005، فإن العصابات الإجرامية اختطفت ما بين 160 و300 طبيب عراقي منذ أبريل/نيسان 2003، وقتلت أكثر من 25. وقد فر حوالي ألف طبيب من العراق، ويسير على نهجهم 30 آخرون في المتوسط كل شهر.[29]

ووفقا لبعض التقارير، فإن جماعات المتمردين تستغل الفقر وارتفاع نسب البطالة في العراق فتدفع المال للعراقيين لتنفيذ الهجمات.[30] فتفجير عبوة ناسفة محلية الصنع يدر ما يصل إلى 200 دولار أمريكي، على حد قول أحد خبراء الأمن الامريكيين، أما قتل أمريكي فيدر مبلغا يصل إلى ألف دولار.[31] وفي بعض الحالات، ورد أن الجماعات الإجرامية باعت ضحايا الاختطاف إلى جماعات المتمردين.

الهجوم على المدنيين

لا يُعرف عدد المدنيين الذين قتلوا في العراق؛ فالفوضى الناجمة عن الصراع، وتعثر سير العمل في المؤسسات العراقية، وعدم استعداد القوة متعددة الجنسيات للاحتفاظ بإحصائيات عن وفيات المدنيين تجعل من الحصول على أرقام دقيقة أمرا شديد الصعوبة.[32] وبالإضافة إلى ذلك، فليست كل الوفيات بين المدنيين ناجمة عن انتهاك القانون الإنساني الدولي.

وطبقا لمشروع تعداد الضحايا العراقيين، الذي يقع مقره في المملكة المتحدة، فقد أفادت وسائل الإعلام أن عدد الوفيات بين المدنيين من جراء القتال من مارس/آذار 2003 إلى مارس/آذار 2005 بلغ 24,865.[33] وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2004، أوردت إحدى منظمات الصحة العامة في الدورية الطبية البريطانية (ذي لانسيت) أن نسبة الوفيات في العراق بعد الغزو الذي تتزعمه الولايات المتحدة أعلى مرة ونصف المرة من نظيرتها قبل الغزو (وأعلى مرتين ونصف المرة مع احتساب الإحصائيات الخاصة بالفلوجة، التي شهدت قتالا عنيفا في أبريل/نيسان ونوفمبر/تشرين الثاني 2004). وبناء على مسح أجري من منزل لمنزل وشمل 988 أسرة عراقية، قدر التقرير وقوع 98 ألف "حالة وفاة زائدة عن المعتاد" بعد بدء الحرب (مرة أخرى دون احتساب الفلوجة). ومن هذه "الوفيات الزائدة عن المعتاد" نجد أن %24 نجم عن العنف (%51 باحتساب الفلوجة). وجدير بالذكر أن المسح المذكور لا يميز بين وفيات المدنيين والعسكريين، كما أنه لا يبين ما إذا كانت الوفيات قد نجمت عن انتهاك القانون الإنساني الدولي أم لا.[34]

وقد أصدرت الحكومة العراقية عددا من التصريحات عن وفيات المدنيين من جراء هجمات المتمردين، ولكن من المستحيل التثبت من دقة هذه المقولات. ففي أبريل/نيسان 2005، قال وزير حقوق الإنسان إن المتمردين قتلوا ستة آلاف مدني وأصابوا 16 ألفا على مدى العامين الماضيين.[35] وبعد شهرين، قال وزير الداخلية العراقي إن المتمردين قتلوا 12 ألف مدني في عام 2004 والنصف الأول من عام 2005، على الرغم من أن مسؤولين بالحكومة ذكروا في وقت لاحق أن هذا الرقم كان تقديريا.[36] وفي وقت لاحق ذكرت وزارة الداخلية العراقية أرقاما أكثر دقة، حيث قالت إن المتمردين قتلوا 8,175 من المدنيين وضباط الشرطة العراقيين فيما بين أغسطس/آب 2004 ومايو/أيار 2005. ولم تشر الوزارة إلى توزيع هذا الرقم بين المدنيين والشرطة.[37]

ثم أصدرت الحكومة العراقية أرقاما حديثة في يوليو/تموز 2005، بناء على معلومات مستقاة من وزارات الصحة والداخلية والدفاع. وقالت الحكومة إن وفيات المدنيين في الأشهر الستة الأولى من عام 2005 من جراء التفجيرات والاغتيالات والاشتباكات المسلحة مع المتمردين بلغت 1,594 إجمالا. وفي أثناء هذه الفترة قتل المتمردون 895 من عناصر قوات الأمن العراقية (275 جنديا و620 شرطياً).[38] ونكرر هنا أن الوفيات بين المدنيين ليست كلها ناجمة عن انتهاك قوانين الحرب.

الغرض من الهجمات على المدنيين

تزعم جماعات المتمردين في العراق أنها تهاجم المدنيين لتحقيق أهداف مختلفة، منها الضغط على الحكومات الأجنبية، وثني العراقيين عن مؤازرة الحكومة الحالية، والانتقام لما تراه من المظالم التي لحقت بها في السابق. فطبقا للبيانات المنسوبة إلى هذه الجماعات، وللتقارير الإعلامية وآراء الخبراء في التمرد في العراق وخارجه، يبدو أن المراد من هجمات هذه الجماعات هو تحقيق الأهداف التالية:[39]

معاقبة الأفراد المتعاونين. كثيرا ما يهدف الهجوم على المترجمين والسائقين والمقاولين العراقيين وغيرهم ممن يعملون مع الحكومات الأجنبية إلى معاقبتهم على تعاونهم معها وتحذير الآخرين من هذا النوع من العمل. وتبث بعض جماعات المتمردين تسجيلات مصورة لعمليات الإعدام، التي تتم أحيانا بقطع الرأس، على الإنترنت أو على اسطوانات مدمجة تباع في الأسواق، ويسبقها "اعتراف" وبيان من الشخص المحتجز، مثلما قال سيف عدنان كنعان، الذي كان يعمل ميكانيكي سيارات مع الجيش الامريكي في الموصل، قبل قطع رأسه على يد متشددين من جماعة أنصار السنة: "أقول لكل من يريدون العمل مع الأمريكان ألا يعملوا معهم".[40]

معاقبة الجماعات على التعاون أو على المطالبة بالسلطة السياسية. تُعتبر الهجمات التي تقع على الطوائف الدينية والعرقية في العراق – الشيعة، والأكراد، والمسيحيين – عقابا جماعيا على ما يعد تعاونا مع القوات الأجنبية، وفي حالة الشيعة والأكراد على مطالبتهم بالسلطة الوطنية. ففي 19 سبتمبر/أيلول 2004، أعلنت جماعة أنصار السنة أنها أسرت وقتلت ثلاثة من الحزب الديمقراطي الكردستاني، ونشر موقع الجماعة على الإنترنت تسجيلا مصوراً يبين عملية قطع رؤوس هؤلاء الثلاثة. وقال بيان الجماعة "إن الجماعات الكردية العميلة... تدين بالولاء للصليبيين وتواصل الحرب على الإسلام وأبنائه".[41] 

الضغط على الحكومات الأجنبية لحملها على الرحيل عن العراق. كثير ما تكون عمليات اختطاف المدنيين الأجانب وقتلهم مصحوبة بالمطالبة بإخراج قوات دولة معينة من العراق. ففي يوليو/تموز 2004 مثلا، اختطف الجيش الإسلامي في العراق سائق الشاحنة الفلبيني أنجيلو دي لاكروز، ثم نشر تسجيلا مصوراً يظهر فيه السائق راكعا أمام ثلاثة مسلحين يهددون بقتله إذا لم تنسحب القوات الفلبينية من العراق. فأذعنت الحكومة الفلبينية في 12 يوليو/تموز، وأفرج المتمردون عن دي لا كروز.[42]

تقويض أركان الحكومة العراقية. ترسل الهجمات التي تستهدف السياسيين العراقيين ومسؤولي الحكومة العراقية رسالة مفادها أن العراقيين الذين يشاركون في الحكومة الجديدة يعرضون أنفسهم لخطر الموت ويهددون حياة أسرهم أيضا. فقبل 30 يناير/كانون الثاني 2005، حذرت عدة جماعات العراقيين من التصويت في الانتخابات، حيث حذر أنصار السنة والجيش الإسلامي في العراق والقاعدة في بلاد الرافدين العراقيين من المشاركة في الانتخابات العراقية في 30 يناير/كانون الثاني 2005. حيث قال بيان لأنصار السنة "ليعلم الناخبون أنهم حتى وإن لم يدلوا بأصواتهم (ولكنهم ذهبوا إلى لجان الانتخاب) فإنهم لن يفلتوا من أيدي المجاهدين، حتى بعد الانتخابات".[43]

إلقاء الذعر في نفوس السكان المدنيين. كما تهدف الهجمات أيضا إلى دفع العراقيين المناصرين للحكومة الجديدة إلى فقدان الثقة في قدرة الحكومة والقوة متعددة الجنسيات على توفير الأمن.

تحويل الموارد بعيدا عن المهام العسكرية. ترغم الهجمات الموجهة إلى المدنيين والأهداف المدنية الحكومة العراقية والقوة متعددة الجنسيات على تخصيص موارد لحماية مشروعات إعادة البناء ومرافق البنية التحتية والمنظمات الإنسانية وغيرها مما يسمى "بالأهداف السهلة".

عرقلة إعادة البناء. تؤدي الهجمات التي تستهدف مقاولي إعادة البناء الأجانب، بالإضافة إلى خطوط أنابيب النفط، وشبكات الكهرباء ومحطات المياه، إلى عرقلة حركة البناء والتعمير في العراق، وتوجه رسالة مفادها أن السلطات العراقية الجديدة لا تستطيع الوفاء باحتياجات الشعب. وطبقا لما تقوله القوات الأمريكية، فقد تم توجيه ما يصل إلى %25 من المبلغ المخصص لمشروعات إعادة البناء، وقدره 18,4 مليار دولار، لمتطلبات الأمن.[44]

استثارة رد فعل عنيف. قد تدفع الهجمات الموجهة إلى المدنيين والأهداف المدنية القوات العراقية والقوات متعددة الجنسيات إلى القيام برد فعل عنيف يؤدي إلى مقتل المدنيين أو تدمير البنية التحتية. وهكذا فقد تؤدي هذه الهجمات إلى دق إسفين بينها وبين السكان، مما يساعد جماعات المتمردين على كسب التعاطف واستعداد الناس للانخراط في صفوف المتمردين.

الإفراج عن المعتقلين. تستخدم جماعات المتمردين المدنيين المختطفين للمطالبة بالإفراج عن أشخاص من المعتقلات العراقية. ففي 16 سبتمبر/أيلول 2004، اختطفت جماعة التوحيد والجهاد ثلاثة مهندسين مدنيين في بغداد، وهم يوجين أرمسترونغ وجاك هنسلي من الولايات المتحدة، وكينيث بيغلي من المملكة المتحدة، وهددت التسجيلات المصورة والبيانات المنشورة على الإنترنت بإعدامهم ما لم تفرج الحكومة الأمريكية عن معتقلات عراقيات. وانقضت المهلة التي حددتها الجماعة دون أن يُستجاب لمطالبها، فقامت الجماعة بقطع رؤوس الثلاثة. وفي تسجيل مرئي نشر على أحد مواقع الإنترنت قبل الإعدام الأخير ظهر بيغلي وهو يتوسل إلى رئيس الوزراء البريطاني توني بلير قائلا: "أرجوك، أرجوك أن تفرج عن السجينات المحتجزات بالسجون العراقية".[45]

مبررات الهجمات على المدنيين

تتعلل جماعات المتمردين في العراق التي تستهدف المدنيين بحجج مختلفة لتبرير هجماتها؛ وتنقسم معظم هذه الحجج إلى فئتين: أولا الحجج القائلة بأن الضحايا يدعمون الوجود العسكري الأجنبي بشكل أو بآخر، وبذلك يمثلون جزءا من هذه القوة العسكرية، وثانيا القول بأن جوانب معينة من الصراع المسلح في العراق تبرر الهجوم على المدنيين.

وكما أشرنا من قبل، فإن القانون الإنساني الدولي يحرم شن هجمات على المدنيين مهما كانت الظروف والأحوال؛ ويلاحظ أن انطباق القانون الإنساني الدولي لا علاقة له بطبيعة الصراع المسلح، أي بكون الحرب عادلة أو غير عادلة، مشروعة أو غير مشروعة، ففي كل الحالات ينطبق القانون الإنساني الدولي.[46]

ومن التبريرات التي تسوقها جماعات المتمردين وأنصارها لتفسير الهجوم على المدنيين ما يلي:

·العاملون لدى الحكومات الأجنبية أو القوة متعددة الجنسيات مشتركون بالفعل مع قوات العدو من خلال مساعدتهم لها. فأي عراقي أو أجنبي يعمل مع القوات الأمريكية أو القوة متعددة الجنسيات، سواء كان مقاولاً أو مترجماً أو سائقاً أو عامل نظافة، يعتبر متواطئاً معها بسبب المعونة التي يقدمها للقوات الأجنبية، ومن ثم يفقد حصانته كمدني. فطبقا لما قاله لواء عراقي سابق انضم إلى صفوف المتمردين: "كل عراقي أو أجنبي يعمل مع التحالف يصبح هدفا، سواء من الوزراء أو المرتزقة أو المترجمين أو رجال الأعمال أو الطهاة أو الخدم، مهما كانت درجة التعاون. إن توقيع عقد مع المحتل معناه توقيع شهادة الوفاة".[47]

·مسؤولو الحكومة العراقية يعملون كعملاء للاحتلال الأجنبي. تُعتبر الحكومات المختلفة التي أعقبت نظام صدام حسين – مجلس الحكم المؤقت في العراق، والحكومة العراقية المؤقتة، والحكومة العراقية الانتقالية – تابعة للتحالف الذي تتزعمه الولايات المتحدة. وباعتبارها عميلة للقوات الأجنبية، فإنها تعد فاقدة لحصانتها المدنية. فمثلا عندما سئل الناطق باسم جيش محمد عن رأي تنظيمه في مجلس الحكم العراقي، قال: "موقفنا واضح – كلهم جواسيس وخونة وعملاء للأمريكان".[48] أما رئيس الجماعة الموالية لصدام وهج العراق، فيقول إن البرلمان العراقي والحكومة العراقية تمثل مؤسسات القمع.[49]

·دعم القوات الأجنبية التي تحتل العراق يجعل من المناصرين لها من شيعة أو أكراد أو مسيحيين خونة وجواسيس. تقول جماعات المتمردين التي تهاجم المدنيين الشيعة أو الأكراد أو المسيحيين إن هذه الفئات تعتبر أهدافا مشروعة لأنهم تعاونوا مع الولايات المتحدة للإطاحة بصدام حسين واحتلال العراق. فقد قالت إحدى الجماعات في معرض إعلانها مسؤوليتها عن هجمات أغسطس/آب 2003 على خمس كنائس في الموصل وبغداد: "لقد وجدت القوات الأمريكية وأجهزة استخباراتها ملاذا آمنا بين إخوانهم أحفاد القردة والخنازير في العراق."[50] ونظرا لأن قوات البشمركة الكردية قاتلت في صفوف القوات الامريكية في عام 2003، وأن بعض المليشيات الشيعية، مثل لواء بدر الذي دربته إيران (والذي أصبح الآن تنظيم بدر)، تعتبر ذات نفوذ في قوات الأمن العراقية الحالية، فلا بأس في اعتبار كل الأكراد والشيعية أهدافا. ووفقا لبعض الجماعات مثل أنصار الإسلام والقاعدة في بلاد الرافدين، فإن الأكراد والشيعة "يساعدون الصليبيين واليهود".[51]

·كل الغربيين في العراق جزء من الاحتلال الأجنبي. بغض النظر عن دورهم في العراق، سواء أكانوا مقاولي بناء أو صحفيين أو عاملين في مجال الإغاثة الإنسانية، فإن كل الغربيين يعتبرون من عناصر الغزو الأجنبي أو يحتمل أن يكونوا منها. فمثلا، طبقا لبيان أصدرته جماعة تسمى كتائب أسد الله: "للمجاهد أن يأسر أي كافر يدخل العراق سواء أكان يعمل في شركة بناء أو في أي عمل آخر، لأنه يمكن أن يكون محاربا، وللمجاهد الحق في قتله أو أسره."[52] وطبقا لما تراه هذه الجماعة، فإن "أي أجنبي يعمل هنا ينبغي قتله أو خطفه".[53]

·الغاية تبرر الوسيلة. الهجمات الموجهة لجميع الأهداف، عسكرية ومدنية، ضرورية ومسموح بها لتحقيق الغاية النهائية، ألا وهي إخراج المحتلين الأجانب من العراق. فقد ورد أن أبا مصعب الزرقاوي قال في تسجيل صوتي بث على الإنترنت "إن قتل الكفار بأي طريقة، حتى العمليات الاستشهادية، يجيزه الكثير من العلماء، حتى ولو كان ذلك يعني قتل المسلمين الأبرياء. هذه المشروعية متفق عليها.. حتى لا يتعطل الجهاد." وأضاف "يجوز إراقة دماء المسلمين درءا للمفسدة الأعظم، ألا وهي تعطيل الجهاد."[54]

·العدو أقوى. الولايات المتحدة وشركاؤها في التحالف أحسن حالا من جماعات المتمردين من حيث التمويل والعدة، حيث يملكون التكنولوجيا والقوة العسكرية الفائقة. وفي مواجهة هذا الخصم، يصبح من الضروري استخدام كل سبل الهجوم، بما في ذلك الهجمات التي تستهدف المدنيين وغيرهم من "الأهداف السهلة".

·ازدواج المعايير فيما يتعلق بتطبيق القانون الدولي. يذهب بعض المتمردين إلى القول بأنه لا يجب أن ننتظر من جماعات المقاومة المسلحة أن تحترم المعايير القانونية في الوقت الذي يخرق فيه الطرف الآخر القانون بجرأة وصفاقة. ويؤكدون أن غزو العراق بقيادة الولايات المتحدة انتهاك للقانون الدولي، وأن القوة العشوائية المفرطة خلال الغزو وبعده أدت إلى مقتل عشرات الآلاف من المدنيين العراقيين.

·العمليات الانتقامية. بعض الهجمات على المدنيين تُبرر على أنها أعمال انتقامية لما زُعم وقوعه من انتهاكات أو هجمات غير مشروعة من جانب القوات العراقية أو القوات متعددة الجنسيات. وهذا هو التبرير الذي قدم في حالة ذبح رجل الأعمال الأمريكي نيكولاس بيرغ في مايو/أيار 2005، حسبما ورد في تسجيل مصور بعنوان "أبو مصعب الزرقاوي يذبح بيده علج أمريكي". حيث قرأ أحد الرجال الخمسة الملثمين بيانا قال فيه: "وأما أنتن أمهات وزوجات جنود الأمريكان فنقول لكنَّ أ نَّ عرضنا على الإدارةالأمريكيه مفاداة هذا الأسير ببعض الأسرى في سجن أبي غريب فامتنعت، فنقوللكنَّ إن كرامة المسلمين والمسلمات في سجن أبي غريب وغيرها دونها الدماء والنفوسولن يصلكم منا الا النعوش إثر النعوش والتوابيت تلوا التوابيت ذبحاً علىهذه الطريقة".[55]

·القانون الإنساني الدولي لا ينطبق على جماعات المتمردين في العراق. يزعم بعض من يدافعون عن مسلك جماعات المتمردين في العراق أن هذه الجماعات ليست ملزمة باتباع قوانين الحرب، لأنها لم توقع معاهدات جنيف، ولأنها ليس عليها أي التزامات قانونية باتباع القانون الدولي. ويقولون إن جماعات المتمردين لا يمكن أن تمتثل للمعايير الدولية التي لم تشارك في صياغتها أو التي لم تتعهد باحترامها.

·المتمردون لا يعترفون إلا بالشريعة الإسلامية التي تبيح كل أشكال الهجوم على قوة الاحتلال. تحتج بعض الجماعات بآيات قرآنية أو بأقوال علماء المسلمين لتبرير قتل المدنيين المسلمين وغير المسلمين في الحرب ضد الجيوش المحتلة. فقد قال أبو مصعب الزرقاوي في شريط صوتي تم بثه عبر الإنترنت في 18 مايو/أيار 2005 "إن الشريعة تبيح قتل المسلمين الذين يُستخدمون كدروع بشرية [للقوات الأمريكية]"، ودعم مقولته بأقوال العديد من شيوخ المسلمين. كما قال "إنه من المشروع إطلاق النار على جميع الكفار من كافة أنواع الأسلحة التي لدينا".[56]

·عمليات الإعدام تنفذ طبقاً للقانون. بررت جماعة واحدة على الأقل من جماعات المتمردين عملية إعدام بأنها تمت بعد المراجعة القانونية. ففي 21 أبريل/نيسان 2005، اختطف تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين دبلوماسييْن جزائرييْن، هما علي بلعروسي وعز الدين بلقاضي، وأعدمتهما بعد ستة أيام. وقال بيان نشر على شبكة الإنترنت "إن المحكمة الشرعية لتنظيم القاعدة في بلاد الرافدين حكمت بالإعدام على المبعوثيْن الدبلوماسييْن للحكومة الجزائرية المرتدة".[57]

ويلاحظ أن أيا من هذه التبريرات السابقة ليس وجيها في ظل القانون الدولي؛ فتبرير الهجوم على جماعات بعينها يمثل خطأ في فهم أوتطبيق تعريف "المدني" الذي يسري في ظل قوانين الحرب. أما الحجج القائلة بعدم انطباق القانون الدولي فتتناقض والفهم السائد منذ فترة طويلة عن الظروف التي تسري فيها قوانين الحرب.

إذ ينص القانون الدولي على أنه في جميع أحوال الصراع المسلح، سواء في أثناء الصراعات المسلحة بين الدول، أو في حالة الاحتلال أو الحروب الأهلية، فإنه يجب على الأطراف في جميع الأوقات التمييز بين المدنيين والمقاتلين. وطبقا لمبدأ الحصانة المدنية، لا يجوز الهجوم إلا على المقاتيلن، بينما لا يجوز شن هجمات على المدنيين على الإطلاق.[58]

ويُعرّف المدنيون بأنهم الأشخاص الذين ليسوا أعضاء في القوات المسلحة.[59] والمدني يتمتع بالحماية من الهجوم ما لم يقم بدور مباشر في القتال وطوال مدة قيامه بهذا الدور فقط.[60] وفي واقع الحال، يمكن أن يفقد المدني حصانته المدنية بصورة مؤقتة على سبيل المثال إذا حمل سلاحا واشتبك في القتال، أو قام بحشو الذخيرة في أثناء المعركة، أو قام بتعيين الأهداف للمدفعية. كما قد يتعرض للهجوم المدنيون المشاركون في التخطيط للعمليات العسكرية أو الذين يعطون الأوامر للقوات العسكرية. وكما جاء في تعليق اللجنة الدولية للصليب الأحمر على البروتوكول الأول، فإن الاشتراك بصورة مباشرة في القتال "يوحي بوجود علاقة سببية بين النشاط المشارك فيه، والضرر الواقع على العدو في وقت ومكان حدوث هذا النشاط".[61] وهكذا، فإن العامل في مصنع الذخيرة قد يكون مُعينا على المجهود الحربي، لكن عدم مشاركته مشاركة مباشرة في القتال تعني أن هذا الشخص لا يجوز أن يتعرض للهجوم (إلا أن مصنع الذخيرة نفسه يعتبر هدفا مشروعا والعامل يتحمل مسؤولية تواجده فيه).

وعلى الرغم من وجود مناطق رمادية فيما يتعلق بما إذا كان مسلك معين يمثل "مشاركة مباشرة في القتال"، فإن حصانة المدنيين الذين يوثق هذا التقرير حالاتهم واضحة لا لبس فيها؛ فالمدنيون العاديون، بغض النظر عن انتمائهم العرقي، ومسؤولو الحكومة غير المشاركين بصورة مباشرة في المجهود الحربي، والعاملون العراقيون أو الأجانب الذين يؤدون مهام غير قتالية لصالح الحكومات الأجنبية، والعاملون في منظمات الإغاثة الإنسانية والصحفيون - كل أولئك يتمتعون بالحماية من التعرض للهجوم المباشر بموجب قوانين الحرب.

وجدير بالذكر أن تحريم الهجمات المتعمدة على المدنيين هو تحريم مطلق؛ وفي حالة الشك فيما إذا كان شخص ما مدنيا أم عضوا بالجيش، فيجب اعتباره مدنيا،[62] كما يحرم القيام بهجمات انتقامية على المدنيين أو المقاتلين الأسرى،[63] كما يُحظر تنفيذ أي أحكام، بما فيها أحكام الإعدام، على أي شخص إلا من جانب محكمة تشكلت من خلال القنوات المعتادة واستوفت المعايير الدولية للمحاكمة العادلة.[64]

أما الزعم بأن المدني الذي تعرض للهجوم كان جزءا من مجموعة أكبر اشترك أعضاؤها في القتال فليس بتبرير على الإطلاق؛ ومن ثم فإن المدنيين الأكراد ليسوا أهدافا مشروعة بحجة أن البشمركة تتكون من مقاتلين أكراد. وبالمثل، فإن المدنيين الأجانب لا يصبحون أهدافا مشروعة بحجة وجود جنود أجانب في العراق.

أما التبريرات الأوسع للهجوم على المدنيين، على أساس التصور القائل بأن القانون الإنساني الدولي غير عادل أو لا ينطبق، فما هي إلا تنصُّل تام من القانون الدولي؛ ففي ظل القانون الإنساني الدولي يعتبر القتال الذي شهده العراق منذ الغزو بقيادة الولايات المتحدة في مارس/آذار 2003 مستوفيا لأركان الصراع المسلح، وليس لتصنيف هذا الصراع المسلح، سواء كصراع دولي مسلح أو صراع مسلح غير دولي (داخلي)، أهمية تذكر بالنسبة للقضايا المتعلقة بالهجوم المباشر على المدنيين؛ فهذه الهجمات غير مشروعة في أثناء الصراع الدولي المسلح أو الاحتلال وفقا لاتفاقيات جنيف لسنة 1949، أو في أثناء الصراع الداخلي وفقا للمادة 3 المشتركة بين اتفاقيات جنيف الأربع لسنة 1949 والقانون الإنساني الدولي العرفي.

وإذا لم تكن جماعات المعارضة المسلحة مثل المتمردين في العراق أطرافا في اتفاقيات جنيف، فمن المعترف به منذ أمد طويل أن هذه الجماعات ملزمة بالمادة 3 المشتركة بين اتفاقيات جنيف والقانون الإنساني الدولي العرفي.[65] أما الاستناد إلى مبادئ متنافرة مثل "الغاية تبرر الوسيلة" أو غيرها من المرجعيات القانونية، مثل تفسيرات الشريعة الإسلامية، فلا يعتد بها قانونا للفصل فيما إذا كان قد حدث خرق للقانون الإنساني الدولي أم لا. فكما تنص ديباجة البروتوكول الأول، فإن أحكام اتفاقيات جنيف "يجب تطبيقها تطبيقا كاملا في كافة الظروف على جميع الأشخاص الذين يتمتعون بالحماية في ظل هذه الصكوك، بدون أي تمييز ضار مبني على طبيعة أو أصل الصراع المسلح أو على المبررات التي يتبناها أطراف الصراع أو التي تعزى إليهم."[66] كما أن عدم احترام أي طرف من أطراف الصراع لقوانين الحرب لا يعفي الطرف الآخر من التزامه باحترام هذه القوانين. فالالتزام مطلق، وليس مرهونا بالاحترام المتبادل.[67]

وجدير بالذكر أن رفض القانون الإنساني الدولي له تبعات أخلاقية وسياسية وقانونية. وأهم ما في الأمر أن عدم الاستعداد للتمييز بدرجة كافية بين المدنيين والمقاتلين له تأثير مدمر على المدنيين في العراق؛ فالانتهاكات الجسيمة لقوانين الحرب تعتبر جرائم حرب، وفي ظل القانون الدولي يعتبر الأشخاص الذين يرتكبون جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية أو يأمرون بارتكابها أو يتغاضون عنها مسؤولين جنائيا وبصفتهم الفردية عن هذه الأفعال. وفي ظروف معينة، يَعتبر القانون الإنساني الدولي القادة العسكريين مسؤولين جنائيا عن جرائم الحرب التي يرتكبها مرؤوسوهم. وهناك شكلان من أشكال المسؤولية القيادية: المسؤولية المباشرة عن الأوامر غير المشروعة، مثل سماح أحد القادة بشن هجمات متعمدة على المدنيين أو إصداره الأمر بشن الهجوم، والمسؤولية المضمرة بمعنى عدم قيام رئيس بمنع مرؤوس له يتصرف من تلقاء نفسه من ارتكاب جريمة أو عدم معاقبته على ذلك إذا كان الرئيس على علم، أو من الواجب أن يكون على علم، بنية مرؤوسه.

وجدير بالذكر أن جرائم الحرب التي تمثل خرقا جسيما لاتفاقيات جنيف، والجرائم ضد الإنسانية مشمولة بالولاية القضائية العالمية، بمعنى أنه يمكن محاكمة مرتكبيها في أي مكان في العالم. وفضلا عن ذلك، فإن الجرائم الدولية المرتكبة منذ يوليو/تموز 2002 يمكن محاكمة مرتكبيها أمام المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي إذا كانت الدولة المعنية غير راغبة أو غير قادرة على إجراء المحاكمة بنفسها. ونظرا لأن جرائم الحرب لا تسقط بالتقادم، فيمكن القبض على المسؤولين عنها ومحاكمتهم في أي وقت وفي أي مكان.[68]

بيانات جماعات المتمردين

أعلنت العديد من الجماعات المسلحة، وخصوصا أنصار السنة والقاعدة في العراق والجيش الإسلامي في العراق، مسؤوليتها مرارا في تسجيلات مصورة وبيانات مكتوبة عن أعمال الاغتيال والإعدام والتفجيرات التي تودي بحياة المدنيين بغير حق،[69] ولم تدن أي جماعة مسلحة هذه الهجمات إلا في أحوال نادرة فقط؛ وفي حالة صدور هذه الإدانة فإنها تعبر في الغالب عن رفض الاعتداء على "المسلمين الأبرياء" أو المواطنين العراقيين، بما فيهم الجنود والشرطة، لا عن إدانة تستند إلى الالتزام القانوني بالتمييز بين المدنيين والمقاتلين. وكثيرا ما تكون الرسالة الضمنية هي ضرورة إعادة تحويل الهجمات بعيدا عن العراقيين نحو الأجانب، سواء أكانوا جنودا أو مدنيين، لا الرغبة في حماية كل المدنيين من الاعتداء.

فعلى سبيل المثال، نجد أن أحد بيانات جيش محمد، وهو جماعة سنية ذات توجه إسلامي قوي، يمثل تأكيدا على هجمات غير مشروعة بعينها بقدر ما يدين هجمات أخرى غيرها، حيث قال متحدث باسم الجيش في مقابلة أجريت معه، وهو يدين تفجر المزارات الشيعية والاعتداء على الشرطة" المسلم لا يقتل مسلماً مهما كان". وفي الوقت نفسه أعرب عن تقبل فكرة اختطاف من "يتعاونون مع الاحتلال"، قائلا "إن الاختطاف إلزام لا يحرمه الدين إذا كان المخطوف أجنبيا يتعاون مع الاحتلال".[70]

وفي بيان صادر عن كتائب أبو حفص المصري، وهي إحدى ثلاث جماعات أعلنت مسؤوليتها عن تفجير مقر الأمم المتحدة في 19 أغسطس/آب 2003، قالت الجماعة إنها ضد "أي عمل يضر بمصالح الشعب العراقي، مثل استهداف سجن أبو غريب، وتفجير محطة المياه الرئيسية في بغداد؛ لأنه لا يجوز إيذاء المسلمين".[71] ولم يذكر البيان أن ثمانية من الاثنين والعشرين الذين قتلوا في تفجير مقر الأمم المتحدة كانوا عراقيين (انظر الفصل الثامن:"الهجمات على المنظمات الإنسانية والأمم المتحدة".).

وفي واحدة من الحالات القليلة التي أدان فيها تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين هجوما على المدنيين، علق التنظيم على ضرورة حماية المسلمين الأبرياء فقط، حيث قال "لقد غيرنا مخططاتنا لعدد من العمليات الحاسمة ضد العدو لوجود مسلم كان سيقتل في التفجير، وألغينا العمليات الاستشهادية حقنا لدماء المارة من المسلمين".[72]

وفي 27 يناير/كانون الثاني 2005، أي بعد الانتخابات العراقية بثلاثة أيام، أعلنت منظمة يبدو أنها تضم كافة الجماعات القومية السنية وتسمى المكتب السياسي للجبهة الإسلامية للمقاومة العراقية[73]، أنها تدين الانتخابات لكنها أمرت مجاهديها بعدم مهاجمة اللجان الانتخابية أو المواطنين العراقيين. وورد أن بيان الجماعة قال "ليس في سياستنا إثارة الفتنة التي تريق دماء مواطنينا بالهجوم على اللجان الانتخابية وإراقة دماء العراقيين الأبرياء، خصوصا أن الكثيرين من مواطنينا لا يفهمون حقيقة هذه القضية. إن رغبتنا في الحفاظ على أرواح شعبنا العراقي تشمل كل مواطنينا من كل الأديان والانتماءات العرقية".[74]

وبعد شهر أصدرت الجبهة الإسلامية للمقاومة العراقية بيانا آخر وسعت فيه من نطاق إدانتها ليشمل الهجمات الموجهة إلى المدنيين أياً كانوا، فقال البيان "إننا نحظر استهداف المدنيين وذبح الرهائن وإراقة دماء العراقيين سواء المدنيون أو رجال الشرطة وقوات الحرس الوطني، تحت أي ذريعة من الذرائع"، مضيفا أن مجاهدي الجبهة يجب ألا يقوموا بعمليات في المدن لئلا يضار بها المدنيون. وفيما يتعلق بغير العراقيين، قالت الجبهة إنه يُحظر على أعضائها استهداف المدنيين الأجانب، كالصحفيين والسائقين والعاملين في مجال الإغاثة، أو مرافق البنية التحتية العراقية مثل خطوط أنابيب البترول وشبكات الكهرباء، ودعت أعضاءها إلى عدم التعاون مع أي جماعة متمردة تهاجم العراقيين أو المدنيين عموما.[75]

كذلك في بيان نشر على موقع في شبكة الإنترنت في يونيو/حزيران 2005، أدان التحالف الوطني العراقي، وهو تحالف من الأحزاب والجماعات السياسية العراقية بالخارج، استهداف الأهداف المدنية والمدنيين الأجانب:

المدارس والكنائس والمساجد وغيرها من الأماكن المدنية لم تكن قط هدفا للمقاومة العراقية، كما أننا يجب أن نتوخى أشد الحذر والحيطة في أي عملية اختطاف أو قتل أجنبي يعمل في العراق. لا مصلحة للمقاومة في الاعتداء على أناس مثل مارغريت حسن[76] والمواطنتين الإيطاليتين[77] وغيرهن. فهذه الأعمال يقصد بها تشويه صورة المقاومة المشروعة لشعبنا.[78]

وفي حوار نشر في يونيو/حزيران 2005 مع الشيخ مجيد القاعود، أمين عام وهج العراق، وهي جماعة موالية لصدام، زعم القاعود أن قواته لا تستهدف المدنيين دون أن يفرق بين العراقيين والأجانب، حيث قال: إننا لا نضرب إلا الأهداف العسكرية. الآخرون هم الذين يذبحون النساء والشيوخ والأطفال".[79]

بيانات الجماعات الدينية السنية

معظم المؤسسات والهيئات الدينية السنية تنظر إلى التحالف بقيادة الولايات المتحدة على أنه احتلال، وتؤيد الأعمال العسكرية التي يقوم بها المتمردون باعتبارها رد فعل مشروعاً. ويدين بعضها الهجوم على المدنيين، وخصوصا الهجمات واسعة النطاق على المراقد الشيعية والكنائس المسيحية، لكن إدانتها تكون أحيانا محدودة وتوحي بأن الاعتداء على المدنيين جائز في ظروف معينة.

والمعروف أن أعلى سلطة دينية سنية في العراق هي هيئة علماء المسلمين التي تكونت في أبريل/نيسان 2003، بعد سقوط حكومة صدام حسين، ويرأسها الشيخ حارث الضاري، وتتولى الشؤون الدينية والسياسية والاجتماعية والأنشطة الاقتصادية، من تنظيم حماية المساجد وعمل الأئمة إلى رعاية أسر العراقيين الذين قتلوا على يد القوات الأمريكية. وتتميز بنقدها الصريح للوجود العسكري بقيادة الولايات المتحدة، وقد دعت السنة إلى مقاطعة الانتخابات في 30 يناير/كانون الثاني 2005.

وفي الوقت نفسه، أدانت الهيئة الأردني أبو مصعب الزرقاوي وبعض الهجمات التي أعلن مسؤوليته عنها؛ ففي فبراير/شباط 2005، قال متحدث باسم الهيئة "لا علاقة لنا بالإرهابي الزرقاوي. إنه أجنبي وعدو للعراق. أما جهادنا للتحرر من الاحتلال فأمر مختلف تماما عن إرهابه الهمجي".[80]

وأدانت هيئة علماء المسلمين بعض أحداث احتجاز الرهائن والهجوم على المدنيين، لكنها تتقبل بعض الممارسات الأخرى التي تمثل انتهاكا لقوانين الحرب. فقد قال واحد على الأقل من المتحدثين باسمها، مثلاً، إنها تقبل اختطاف "المتعاونين" وليس قتلهم، حيث قال الناطق باسم الهيئة مثنى حارث الضاري في سبتمبر/أيلول 2004 متحدثا باسم هيئة علماء المسلمين "العراق بلد محتل، ويجوز للعراقيين مقاومة هذا الاحتلال القبيح مهما كانت الوسيلة... فلا بأس إذن من استهداف المتعاونين". وأضاف قائلاً "إن اختطاف المتعاونين جائز في حالة الحرب؛ لأنهم يعتبرون جنودا يحاربون في صفوف قوات  الاحتلال".

وعلى سبيل المثال، أشار الضاري إلى حالة العمال النيباليين الاثني عشر، الذين اختطفتهم وأعدمتهم جماعة أنصار السنة في أغسطس/آب 2004، فقال "لا ضير في خطف النيباليين الاثني عشر لأنهم كانوا يعملون مع قوات الاحتلال حراسا أو سائقي تموين مقابل رواتب طائلة، لكننا نرفض تماما قتلهم، فهم أسرى حرب لا يجوز قتلهم".[81]

وكانت الهيئة قد أدانت قتل النيباليين عندما أعدموا، حيث قال الشيخ الضاري "نرفض قتل الرهائن، وبخاصة عمليات الإعدام الجماعي. إن هؤلاء النيباليين الاثني عشر أناس بسطاء، وربما خدعوا حتى يعملوا مع قوات الاحتلال".[82] وفي الشهر نفسه، عندما فجر المتمردون خمس كنائس في بغداد والموصل، قالت الهيئة إن الهجمات "بعيدة تماما عن أي معايير دينية أو إنسانية".[83]

وفي 12 سبتمبر/أيلول 2004، دعت الهيئة إلى إطلاق سراح إيطاليتين كانتا تعملان في المجال الإنساني، هما سيمونا باري وسيمونا توريتا، وقد اختطفتا قبل ذلك بأسبوع، حيث قال متحدث باسم الهيئة "إن الإيطاليتين كانتا تقومان بعمل إنساني وليس لهما أي صلة بالاحتلال".[84] وقد أفرج عن المرأتين في نهاية الأمر.

وفي يناير/كانون الثاني 2005، دعت الهيئة كل الجماعات المسلحة إلى الإفراج عن أي رهائن محتجزين لديها بمناسبة عيد الأضحى، فقال متحدثها "بمناسبة عيد الأضحى، تناشد هيئة علماء المسلمين الأطراف التي تحتجز رهائن إلى الإفراج عنهم تعبيرا عن حسن النية، فديننا لا يقبل هذه الأفعال التي تؤدي إلى القتل والإذلال".[85]

وفي فبراير/شباط 2005، دعت الهيئة إلى الإفراج عن الصحفية الإيطالية المختطفة جوليانا سغرينا بقولها "إنها كانت تقوم بعمل إنساني في العراق، ولا علاقة لها بقوات الاحتلال".[86] فردت جماعة تسمى تنظيم الجهاد الإسلامي بأنها ستقتل المرأة إن لم تنسحب القوات الإيطالية من العراق، وقال بيان لها نشر على شبكة الإنترنت "إننا ندعو إخواننا في 'هيئة علماء المسلمين' إلى توخي الحذر في دعوتهم لإطلاق سراح الأسيرة الإيطالية، فما زلنا نحقق في موقفها، وسوف تتخذ اللجنة القضائية للتنظيم قرارها في هذا الصدد قريبا".[87] وأطلق الآسرون سراح سغرينا في الرابع من مارس/آذار (انظر الفصل التاسع من هذا التقرير "الهجمات على وسائل الإعلام").

وعلى العكس من هذه التصريحات، أقرت جماعة سنية أخرى كبيرة هجمات معينة، حيث قال فخري القيسي، وهو شيخ سني كبير يتزعم جماعة سلفية في العراق[88] وعضو في المجلس الأعلى للدعوى والهداية والفتوى، لصحفي فرنسي إن قتل مارغريت حسن مديرة منظمة كير في نوفمبر/تشرين الثاني 2004 له مبرراته؛ لأن أحد أفراد مشاة البحرية الأمريكية كان قد أجهز مؤخرا على مجاهد جريح أعزل في أحد مساجد الفلوجة[89] (انظر الفصل الثامن من هذا التقرير "الهجمات على المنظمات الإنسانية والأمم المتحدة")، وورد عنه أنه قال "بما أن الأمريكان يشنون علينا حرب إبادة، فسوف تقتل المقاومة بدورها الجميع، نساء وشيوخا وأطفالا. إن الأمريكيين لم يتركوا لنا خيارا سوى العنف".[90]

وحاول أحد رجال الدين السنة في الفلوجة التمييز بين المتمردين "الصادقين" والمتمردين "غير الصادقين"، حيث أوضح الشيخ عبد الله الجنابي أن "المقاومة الصحيحة حق مشروع في وجه الاحتلال في كل أنحاء العالم، ولا تحكمها أفكار جماعات صغيرة من الناس. فإذا كانوا يعتقدون أن قطع رؤوس المدنيين وسيلة للضغط على الاحتلال، فإنهم لا يعون مفهوم المقاومة الصادقة الحقة التي تستهدف الاحتلال الأمريكي والبريطاني. وإذا كان هناك شخص يدعى الزرقاوي، فلست أحمد له اعتداءه على شرطتنا".[91]

IV. الهجمات على الطوائف العرقية والدينية

كان الشيعة والأكراد والطوائف المسيحية في العراق من بين الأهداف الأساسية لبعض جماعات المتمردين. فقد هاجمت تلك الجماعات المدنيين من أبناء هذه الطوائف باستخدام أساليب مختلفة، من بينها التفجيرات الانتحارية، والسيارات المفخخة، وتفجير العبوات الناسفة على جوانب الطرق، كما ارتكبت أعمال قتل وإعدام دون محاكمة. وأدت تفجيرات ضخمة إلى مقتل مئات المدنيين في المساجد، والكنائس، ومواكب الجنازات، والأسواق.

وبررت بعض الجماعات المسلحة هجماتها بحجة أن هذه الطوائف تعاونت مع التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة للإطاحة بحكومة صدام حسين، واحتلال العراق، والهيمنة على الحكومة العراقية الجديدة. وقد قاتلت قوة "البشمركة" الكردية، على وجه الخصوص، إلى جانب القوات الأمريكية في شمال العراق في عام 2003، وظلت بعد ذلك حليفاً وثيقاً للولايات المتحدة. ويهيمن الشيعة على الحكومة العراقية الحالية، محتلين موقعاً من السلطة كانت تشغله من قبل الأقلية السنية خلال عهد صدام حسين وقبله، كما أن منظمة بدر، وهي ميليشيا تابعة لأحد الأحزاب السياسية الشيعية الرئيسية ودربتها إيران، لها وجود قوي في قوة الشرطة العراقية الجديدة.

وتعرض المسيحيون لهجمات متكررة حيث يُنظر إليهم على أنهم مؤيدون للغزو الأمريكي، فضلاً عن تولى كثير منهم وظائف لدى سلطات الاحتلال والهيئات المختلفة التابعة للحكومة الأمريكية. ويُحتمل أن يكون المتمردون قد هاجموا المسيحيين العراقيين كذلك باعتبارهم وكلاء للغرب المسيحي.

وقد يكون من بين الدوافع الكامنة وراء الهجمات كذلك العداوات التاريخية بين هذه الطوائف العرقية والدينية، وصراعها على السلطة في العراق بعد عهد صدام حسين.

الهجمات على الشيعة

كانت الطائفة الدينية أو العرقية التي خصها المتمردون في العراق بأعنف الهجمات، قياساً بالخسائر في الأرواح، هي طائفة الشيعة الذين يمثلون 60 في المئة تقريباً من سكان البلاد. فمنذ عام 2003 دأبت بعض جماعات المتمردين على مهاجمة المواقع الدينية الشيعية المكتظة بالمدنيين، وكبار رجال الدين والزعماء السياسيين الشيعة، فضلاً عن الأحياء السكنية التي يعيش فيها الشيعة.

وكما أوضحنا من قبل، كان الدافع الأساسي لشن الهجمات هو الاعتقاد بأن الجماعات السياسية والدينية الشيعية رحبت بالغزو الأمريكي وتعاونت معه للإطاحة بالحكومة العراقية التي هيمن عليها العرب السنة لأمد طويل. وبالإضافة إلى ذلك يهيمن الشيعة على الحكومة وقوات الأمن العراقية الحالية، وهو أمر يثير مخاوف من تهميش السنة في العراق الجديد. أما الجماعات الإسلامية المتطرفة، مثل القاعدة في العراق التي أعلنت مسؤوليتها عن بعض من أشد الهجمات إزهاقاً للأرواح، فهي تعتبر الشيعة من المرتدين والمارقين الذين خانوا الإسلام.

ففي 14 سبتمبر/أيلول عام 2005، على سبيل المثال، أعلنت القاعدة في العراق مسؤوليتها عن سلسلة من تفجيرات السيارات المفخخة والتفجيرات الانتحارية التي وقعت في شتى أنحاء المناطق الشيعية في بغداد وأدت إلى مقتل قرابة 150 شخصاً. وفي إحدى الحالات اجتذب مفجر انتحاري الرجال إلى التجمع حول سيارته من خلال وعدهم بفرص للعمل ثم فجر نفسه وقتل ما لا يقل عن 112 شخصاً.[92]

وفي تسجيل صوتي بُث على الإنترنت ذلك اليوم أعلن متحدث، بصوت يُعتقد أنه صوت أبو مصعب الزرقاوي، "حرباً شاملة" على شيعة العراق. وقال المتحدث إن تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين يعلن حرباً شاملة على الرافضة أينما كانوا في العراق. ومضى قائلاً إن أي جماعة دينية تريد أن تكون بمأمن من ضربات المجاهدين فلتتبرأ من حكومة الجعفري وجرائمها وإلا فستلقى مصير الصليبيين.[93]

وحمل المسؤولون العراقيون والأمريكيون القاعدة في العراق المسؤولية عن كثير من الهجمات الأخرى. ويعتقد هؤلاء المسؤولون وكثير من المحللين أن الزرقاوي يسعى، من خلال مهاجمة زعماء الشيعة ومواقعهم الدينية، إلى إشعال فتيل حرب أهلية بين الشيعة والسنة.[94]

ووقع أول هجوم كبير على موقع شيعي في 29 أغسطس/آب عام 2003 عندما انفجرت سيارتان ملغومتان محملتان بكمية كبيرة من المتفجرات أمام مرقد الإمام علي في النجف، أقدس المواقع لدى الشيعة. وقُتل ما يربو على 85 شخصاً، من بينهم الزعيم البارز آية الله محمد باقر الحكيم، رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق الذي كان يهم بالانصراف في سيارة بعد أداء صلاة الجمعة في المسجد. وقال شاهد عيان "وقع انفجار ضخم طرحني أرضاً. ورأيت أشلاء في كل مكان حولي. ولف الغبار كل شيء."[95]

وذكرت الشرطة العراقية أن المهاجمين زرعوا 1550 رطلاً من المتفجرات في سيارتين.[96] وقال مسؤول بالشرطة العراقية إن الشرطة ألقت القبض على أربعة أشخاص، اثنان منهم عراقيان والآخران سعوديان، ولهم جميعاً صلات بأسامة بن لادن والقاعدة.[97]

ولا يُعرف حتى الآن من المسؤول عن الهجوم؛ وألقى السيد عبد العزيز الحكيم، شقيق آية الله باقر الحكيم وخليفته في زعامة المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق، اللوم على عناصر موالية لصدام حسين.[98] وقالت سلطة الائتلاف المؤقتة والجيش الأمريكي إن لديهما معلومات وأدلة أخرى تربط بين الزرقاوي والتفجير، لكنهما لم يتطرقا إلى تفاصيل.[99] وفي 15 يناير/كانون الثاني عام 2005 ألقت السلطات العراقية القبض على سامي محمد علي سعيد الجعف، المعروف أيضاً باسم أبو عمر الكردي، والذي زعمت أنه من كبار قادة تنظيم القاعدة. وأفاد بيان للحكومة العراقية بأن الجعف اعترف بإعداد 32 سيارة مفخخة من بينها السيارة المفخخة التي قتلت آية الله الحكيم في النجف.[100]

وعلى مدى العامين الأخيرين شابت هجمات مميتة احتفال الشيعة بيوم عاشوراء الذي يحيون فيه ذكرى مقتل الإمام الحسين حفيد النبي محمد في معركة في القرن السابع الميلادي. ففي الثاني من مارس/آذار عام 2004 قُتل ما يزيد على 181 شخصاً وجُرح 573 آخرون في تفجيرات وقعت في مزارات شيعية في كربلاء وبغداد. وفي 18 و19 فبراير/شباط عام 2005 أدت هجمات وقعت في بغداد، على الرغم من تشديد الإجراءات الأمنية خلال احتفالات عاشوراء، إلى مقتل ما يزيد على 70 شخصاً.

وفي هجمات عام 2004 وقعت تفجيرات منسقة في مزارات في كربلاء وبغداد، كان بعضها انتحارياً واستُخدمت في بعضها الآخر عبوات ناسفة. ووقعت التفجيرات في الوقت الذي تجمع فيه الزائرون من العراق والخارج للاحتفال باليوم. ففي كربلاء فُجرت خمس قنابل بعد الساعة العاشرة صباحاً قرب مزارين مهمين. وقال شاهد عيان "كنا واقفين هناك وسمعنا انفجاراً. ورأينا أشلاء، أذرع، وأرجل، ومزيداً من الأشلاء. ثم جاءت سيارة الإسعاف."[101] وفي الوقت نفسه تقريباً فجر ثلاثة مهاجمين انتحاريين متفجراتهم في مرقد الكاظمية في بغداد وحوله، الأمر الذي أدى إلى مقتل 58 شخصاً. واعتُقل مفجر رابع لم تنفجر العبوة الناسفة التي كان يحملها.[102]

ولم تعلن أي جماعة مسؤوليتها عن هذه الهجمات؛ وعزا المسؤولون الأمريكيون والزعماء العراقيون المسؤولية عنه إلى الزرقاوي، لكنهم لم يقدموا أدلة تؤيد هذا الزعم.[103]

وبعد عام فجر مهاجم انتحاري عبوة ناسفة داخل مسجد الكاظمية في بغداد والمصلون يركعون أثناء الصلاة فقتل 17 شخصاً. وبعد ذلك بقليل فجر مهاجمان انتحاريان نفسيهما في مسجد علي البياع في غرب بغداد والناس ينصرفون بعد صلاة الجمعة. وفي حادث ثالث قتل مفجر انتحاري اثنين آخرين على الأقل من الشيعة.[104]

وأدان بعض زعماء العرب السنة، بما في ذلك هيئة علماء المسلمين، هذه الهجمات. وقال متحدث باسم الهيئة في مؤتمر صحفي دُعي إلى عقده لإدانة الهجمات إن سفك دم أي مواطن عراقي خلال هذه المرحلة الدقيقة يساهم في تحقيق أهداف الاحتلال، وهي تحديداً تفجير فتنة طائفية بين فئات الشعب العراقي لتسهيل أو ضمان بقائهم في العراق.[105]

وفي العاشر من مارس/آذار، أي بعد ذلك بثلاثة أسابيع، وقع انفجار أثناء جنازة أستاذ جامعي شيعي يحظى باحترام واسع في الموصل، الأمر الذي أدى إلى مقتل ما يربو على 47 شخصاً، بعضهم من الأكراد والتركمان. وأفاد شهود العيان بأن انتحارياً فجر نفسه في قاعة بجوار مسجد الصدرين في حي التأميم حيث أقيمت مراسم الجنازة. وقال شاهد عيان "ونحن في المسجد رأينا كرة من اللهب وسمعنا انفجاراً مدوياً. وبعد ذلك كانت الدماء والأشلاء مبعثرة في أرجاء المكان."[106]

واستهدفت جماعات المتمردين أيضاً الأفراد في الأحزاب والمنظمات الشيعية. ففي التاسع من فبراير/شباط 2005 قتل مسلحون عبد الحسين خزعل الذي كان يبلغ من العمر 40 عاماً رمياً بالرصاص، وكان مسؤولاً في حزب الدعوة السياسي، ومتحدثاً باسم مجلس مدينة البصرة، ومدير صحيفة محلية، وصحفياً لتليفزيون الحرة الذي تموله الولايات المتحدة. وأبلغ شهود عيان الصحافة بأن المسلحين اقتربوا من خزعل وهو جالس في شاحنته الصغيرة مع ابنه محمد الذي كان يبلغ من العمر ثلاثة أعوام أمام بيتهما في البصرة، وأطلقوا النار عليهما 13 مرة على الأقل.[107] وكان تليفزيون الحرة بدأ العمل في أوائل عام 2004 بتمويل من الحكومة الأمريكية في محاولة للتصدي لقناتي الجزيرة والعربية اللتين تبثان إرسالهما باللغة العربية.

وذكرت وكالة الأنباء الفرنسية أن جماعة تطلق على نفسها كتائب الإمام الحسن البصري.[108] أعلنت مسؤوليتها عن الحادث في بيان نُشر على موقع إسلامي على الإنترنت. وقالت الجماعة التي لم تكن معروفة من قبل إنها قامت "بتصفية العميل المرتد". واتهمت خزعل بأنه عضو في "كتائب بدر المجرمة الخائنة"، وهي الميليشيا التابعة "للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق". ونُقل عن البيان قوله إن "العميل القتيل لن يكون الأخير، لكن هذا واحد من رؤوس العملاء القذرة التي سيقطعها المجاهدون."[109]

وفي مايو/أيار عام 2005 قتل مسلحون مجهولون ثلاثة على الأقل من رجال الدين الشيعة رمياً بالرصاص في بغداد وحولها. ففي 15 مايو/أيار قتل مسلحون قاسم الغراوي، وهو مساعد لآية الله العظمى علي السيستاني وابن اخته، بإطلاق النار عليه من سيارة مارة في بغداد. وبعد ذلك بيومين قتل مسلحون رجل الدين موفق الحسيني. وفي 18 مايو/أيار قتل مسلحون رجل الدين محمد طاهر العلاق وهو في طريقه بالسيارة إلى مدينة الكوت.[110]

واستمرت الهجمات على الأحياء الشيعية بلا انقطاع منذ تشكيل الحكومة العراقية الحالية في 28 إبريل/نيسان عام 2005. ففي 23 مايو/أيار، على سبيل المثال، نفذ متمردون مجهولون ثلاثة هجمات كبيرة باستخدام سيارات مفخخة في مناطق شيعية فقتلوا 33 شخصاً على الأقل وجرحوا 120 آخرين. وأفادت الأنباء الصحفية بأن الهجوم الذي أدى إلى سقوط أكبر عدد من القتلى نفذه مفجران انتحاريان باستخدام سيارتين ملغومتين محاولين قتل زعيم شيعي محلي في مدينة تل عفر الشمالية الواقعة على بعد 50 ميلاً غربي الموصل، لكنهما قتلا بدلاً من ذلك ما لا يقل عن 15 شخصاً وجرحوا 20 آخرين. وانفجرت قنبلتان أخريان ذلك اليوم في مطعم شعبي قرب حي مدينة الصدر الذي يشكل الشيعة أغلب سكانه في بغداد وخارج مسجد للشيعة في المحمودية.[111]

وفي مساء العاشر من يونيو/حزيران انفجرت سيارة مفخخة قرب سوق نور في حي الشعلة ذي الأغلبية الشيعية في بغداد، الأمر الذي أدى إلى مقتل عشرة أشخاص وجرح 28 شخصاً. وورد أن سبعة رجال وثلاث نسوة وطفلاً قُتلوا في الانفجار. ولم تعلن أي جماعة مسؤوليتها عن الهجوم.[112]

الهجمات على الأكراد

شنت مختلف جماعات المتمردين، منذ أبريل/نيسان 2003، الهجمات على المدنيين الأكراد والمواقع المدنية الكردية في الشمال، وكذلك في بغداد في بعض الأحيان. واستخدمت بعض جماعات المتمردين عبوات ناسفة مرتجلة مزروعة على جوانب الطرق، وسيارات مفخخة، ومسلحين في قتل بعض الساسة والصحفيين الأكراد. وفي الأول من فبراير/شباط عام 2004 انفجرت قنبلتان في وقت واحد في أربيل في هجومين انتحاريين استهدفا مكتبي الحزبين السياسيين الكرديين الرئيسيين، الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، وراح ضحيتهما 99 شخصاً كانوا قد تجمعوا للاحتفال بأول أيام عيد الأضحى.

ولطالما عانى الأكراد من الاضطهاد على أيدي الحكومات العراقية في بغداد من خلال القوانين التي تتسم بالتمييز المجحف ضدهم، والتهجير القسري، فضلاً عن هجمات التطهير العرقي التي أُطلق عليها حملة الأنفال في عام 1988 والتي أسفرت عن مقتل ما يُقدر بمائة ألف من الأكراد.[113] ويسعى أغلب أكراد العراق الذين يمثلون ما بين 15 و20 في المائة من السكان إلى إقامة دولة ذات حكم ذاتي في المحافظات الثلاث الشمالية التي يسيطرون عليها ترتبط ببقية العراق من خلال نظام فيدرالي، إن لم يكن مسعاهم هو الاستقلال الفوري. ورحبت القوى السياسية الكردية الأساسية بالغزو الذي قادته الولايات المتحدة وتعاونت مع الحكومة الأمريكية تعاوناً وثيقاً على أمل أن تحقق أهدافها.

ولا تخفي جماعات مسلحة مختلفة رغبتها في مهاجمة الأكراد الذين تعتبرهم متواطئين مع الولايات المتحدة و"حلفاء اليهود والصليبيين".[114] ومن أبرز هذه الجماعات أنصار الإسلام في كردستان، وهي جماعة كردية سنية تعتنق عقيدة إسلامية سلفية متطرفة بدأت محاربة الحزبين السياسيين العلمانيين الكرديين الرئيسيين في عام 2001.[115] ودمرت القوات الأمريكية قواعد الجماعة في قريتي بيارة والطويلة قرب الحدود الإيرانية خلال الحرب الجوية على العراق في عام 2003، وأدى ذلك إلى مقتل بعض أعضائها وتشتيت الآخرين. غير أن بعض كبار مسؤولي الشرطة والمخابرات الأكراد أبلغوا هيومن رايتس ووتش بأن جماعة أنصار الإسلام اندمجت فيما بعد أو تتعاون تعاوناً وثيقاً مع جماعة أنصار السنة التي أعلنت أيضاً مسؤوليتها عن كثير من الهجمات على المدنيين الأكراد، وكذلك عن إعدام أفراد قوات الأمن الأسرى. ونُسبت أغلب الهجمات التي تعرض لها الأكراد في العامين الأخيرين إلى أنصار السنة وليس إلى أنصار الإسلام.

وتعتبر هذه الجماعات الأحزاب الكردية العلمانية حليفة لقوات العدو التي احتلت العراق وتحاول الآن الانفصال عن العراق. وقد حاربت قوات "البشمركة" الكردية إلى جانب الولايات المتحدة من مواقع في الشمال في عام 2003، والحزبان السياسيان الكرديان الرئيسيان حليفان وثيقان للولايات المتحدة. ولما كان مقاتلو البشمركة جزءاً من قوة مسلحة فهم أهداف عسكرية مشروعة، إلا أن الهجمات على المدنيين الأكراد، بما في ذلك الساسة، غير مشروعة بموجب القانون الإنساني الدولي. وينبغي عدم مهاجمة المدنيين بسبب انتمائهم العرقي أو بسبب اعتبار قيادتهم متحالفة مع قوات العدو.

ووقع الهجوم الذي أسفر عن سقوط أكبر عدد من القتلى في أول فبراير/شباط عام 2004 عندما فجر مهاجمان انتحاريان نفسيهما في وقت واحد تقريباً في مكتبي الحزبين السياسيين الكرديين الرئيسيين، الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني في مدينة أربيل. وبرغم أن كلاً من الحزبين له قوات أمن، فلم يكن أي من المكتبين يؤدي أي وظيفة عسكرية. وبالإضافة إلى ذلك اختير توقيت الهجوم بحيث ينزل أكبر قدر ممكن من الخسائر في صفوف المدنيين.

وانفجرت القنبلتان خلال الاحتفال بعيد الأضحى حين يستقبل الساسة المحليون وأعضاء الحزب عادة مواطني أربيل لتبادل التهنئة بالعيد. وفي تسجيل مصور للاحتفال في مكتب الاتحاد الوطني الكردستاني شاهدته هيومن رايتس ووتش ظهر مسؤولو الحزب المدنيون وهم يصافحون مواطني المدينة في قاعة مكتظة إلى أن انفجرت قنبلة وأعقبتها حالة من الفوضى. وأدى انفجار القنبلتين إلى مقتل 99 شخصاً على وجه الإجمال وجرح 246 آخرين.

وكان من بين الجرحى زانيار محمد قادر، وهو من أعضاء الحزب الديمقراطي الكردستاني وموظف مدني في وحدة التنظيم بالحزب، وقد كُسرت ساقه اليسرى (انظر الصورة). وروى قادر لهيومن رايتس ووتش ما حدث ذلك اليوم، حيث قال:

جاء كثير من الناس لأن أعضاء الحزب لا يستطيعون الذهاب لمقابلة كل الناس ولذا فهم يأتون إلى هنا. وكان الساسة وأعضاء الحزب في القاعة أيضاً. وكانوا واقفين لاستقبال الناس. وكانوا قد وضعوا نظاماً لمقابلة الناس، فمثلاً المحامون الساعة العاشرة صباحاً، والمهندسون في العاشرة والنصف، وهكذا. وكان هذا العيد مختلفاً بعض الشيء عن الأعياد الأخرى. كان الجميع سعداء ذلك اليوم. لم يكن مثل الأعياد السابقة. واستقبلنا كثيراً من الناس. وفي اللحظة الأخيرة سألني صديق كم الساعة. فقلت العاشرة والنصف. وجاء هاري شوت، القائد السابق للقوات الأمريكية في الشمال. وكان واقفاً قرب سامي عبد الرحمن، نائب رئيس الوزراء، الذي قُتل هو وابنه. وتركت مكاني لشوت. وعندما انصرف كان سامي عبد الرحمن ما زال واقفاً. وكنت أتحدث إليه. وفي تلك اللحظة ناداني رقيب في الأمن. وسمعت صوتاً مدوياً ورأيت حريقاً ضخماً في شتى أنحاء القاعة. وسقطت على الأرض. وشعرت بشيء يصطدم بكتفي، وعندما نظرت رأيت سامي عبد الرحمن. كان حياً لكنه يلفظ أنفاسه الأخيرة. وانهار السقف على رؤوسنا. ورأيث ثلاث جثث أمامي تحترق. وقام حراس سامي عبد الرحمن الشخصيين بنقله إلى الخارج. حاولت أن أقف لكنني لم أستطع. وحاولت أن أمشي لكنني رأيت قطعاً من اللحم البشري على الأرض. رأيت ذلك وصرخت لكنني لم أسمع صوتي. ولم أستطع أن أسمع شيئاً لمدة أربع أو خمس دقائق. كانت الجثث ما زالت تحترق. ونظرت إلى الناس. كان أحدهم شوكت شيخ يازدين وهو وزير لشؤون مجلس الوزراء. وبجواره كبير العلماء، سعد عبد الله، الذي كان من قبل وزير الزراعة لكنه كان آنذاك رئيس الفرع الثاني للحزب الديمقراطي الكردستاني في أربيل. وعلى الجانب الآخر أكرم منطق الذي كان محافظ أربيل. وكان الانفجار قد أطاح برأس أحدهم. ونظرت حولي ورأيت كل أصدقائي الذين ماتوا ولم أستطع أن أصدق ذلك، كما لو كانت مسرحية. وأخذت أصرخ وأصرخ لكن بعد برهة جاء صديق وحملني إلى الخارج.[116]

ونُقل قادر إلى المستشفى الذي كان قد بدأ يكتظ بالجرحى والقتلى، حيث قال الحزب الديمقراطي الكردستاني إن 51 شخصاً قُتلوا في الهجوم على مقره وجرح 121 آخرون. وكان الأطباء عاجزين عن مواكبة تدفق الجرحى، ومن ثم فقد اضطر إلى تضميد ساقه بنفسه مستخدماً قطعة من بندقية كجبيرة. وفي نهاية الأمر وجد الأطباء شظيتين في ساقه وثماني شظايا في أجزاء أخرى من جسمه. وبعد خمس عمليات جراحية بدأت الساق تشفى ببطء على الرغم من أنه ينتظر ترقيعاً للعظام. (انظر الصورة).

وشاع الموت والدمار على نفس النحو في مقر الاتحاد الوطني الكردستاني، حيث قُتل 48 شخصاً وجُرح 125 آخرون. وأُصيب عدنان المفتي، عضو المكتب السياسي "للاتحاد الوطني الكردستاني" ورئيس الحزب في أربيل، بكسر في إحدى ساقيه وشظايا في وجهه وعنقه. وروى لهيومن رايتس ووتش حادث انفجار القنبلة ومقتل أربعة من حراسه الشخصيين و12 من أعضاء قيادة الاتحاد الوطني الكردستاني في أربيل وعشرات من المدنيين وقال:

لم يخطر ببال أحد أن شيئاً مثل هذا يمكن أن يحدث. لم نكن نخشى سوى احتمال انفجار سيارة مفخخة في الخارج وتحسبنا لذلك. لكن هؤلاء الإرهابيين كانوا ذوي مهارة فنية عالية. كانت أول مرة فيما أعتقد يقع فيها تفجير انتحاري في العراق... قبل الساعة الحادية عشرة صباحاً بقليل سمعت انفجاراً ضخماً ورأيت لهباً. كان دوياً مثل الرعد. وفقدت وعيي لبضع ثوان ثم وجدت نفسي على الأرض. لم أستطع أن ألتفت كي أنظر. كانت ساقي مكسورة. حاولت أن أمدد ساقي لكنني لم أعرف ما حدث لرأسي. ورأيت أشخاصاً على الأرض لكنني لم أعرف إن كانوا موتى أم أحياء. وأخذني أصدقاء إلى المستشفى. وكنت أنزف من فمي. وظننت أنني أعاني من نزيف داخلي لكنني اكتشفت في وقت لاحق أن الدم نتيجة إصابتي بشظايا في فمي وعنقي. واخترقت شظية اللحم قرب فمي وكسرت سنتين. وانكسر سن وانغرست الشظية في لساني. واخترقت شظية رقبتي على بعد مليمتر واحد من أحبالي الصوتية وخرجت من الناحية الأخرى. وظللت عاجزاً عن الكلام قرابة شهرين. وكان في ساقي اليمنى خمس أو ست شظايا. وما زالت ثلاث منها في ساقي. وأُجريت لي جراحتان في ساقي. كما فقدت السمع في أذني اليمنى لكنني بخير الآن بعد أن أُجريت لي جراحة.[117]

وأعلنت جماعة أنصار السنة مسؤوليتها عن الهجوم المزدوج في بيان نُشر على موقع على الإنترنت في الرابع من فبراير/شباط. وقال البيان "أغار اثنان من شهدائنا تقبلهما الله على وكرين من أوكار الشياطين في مدينة أربيل بشمال العراق." وأضاف "وبهذا امتزجت سعادتنا بعيد الأضحى بسعادتنا بضرب حلفاء اليهود."[118]

وقد أعلنت أنصار السنة مسؤوليتها عن هجمات أخرى وقعت في أربيل في عامي 2004 و2005 واستهدفت عادة الشخصيات السياسية الكردية والشرطة. ففي 26 يونيو/حزيران عام 2004 استهدفت سيارة مفخخة وزير الثقافة الكردي محمود محمد. وأُصيب الوزير بجروح طفيفة في الانفجار وقُتل صاحب ورشة لإصلاح السيارات في الجهة المقابلة من الشارع، كما جُرح 17 شخصاً آخر.[119] وفي مقابلة مع تليفزيون "كردستان تي في" في ذلك اليوم نفسه قال محمد إن القنبلة انفجرت وهو خارج بيته في طريقه إلى العمل؛ ومضى قائلاً "لقد أصيب بعض الحراس الشخصيين بكل أسف؛ ولكني بخير".[120]

وقابلت هيومن رايتس ووتش اثنين من شهود العيان الذين شاهدوا الهجوم. وأفاد سليمان صديق الذي يملك متجراً للمعادن بجوار الورشة في الجهة المقابلة من الشارع بأن القنبلة فُجرت في حوالي الساعة الثامنة وعشر دقائق صباحاً. وقال "كان انفجاراً كبيراً للغاية." وأضاف "تحطم كل الزجاج في متجري. ورأيت لهباً، وقُتل رجل مسن، ميكانيكي، قرب متجري."[121]

وكان الضحية، سيد علي نوري، أباً لخمسة أبناء، يبلغ من العمر 50 عاماً؛ وكان يملك ورشة إصلاح السيارات الصغيرة قبالة الكلية على بعد 60 متراً تقريباً من موقع انفجار القنبلة (انظر الصورة). وأفاد صديق صاحب متجر المعادن بأن نوري نُقل إلى المستشفى لكنه لفظ أنفاسه الأخيرة في الطريق.

وكان شاهد عيان آخر يُدعى محمد ويريا بهاء الدين في اجتماع مع مدير كلية إيشليك عندما انفجرت القنبلة. وقام بنقل رجلين إلى المستشفى مصابين بجروح في رأسيهما وقال:

كان ظهري للنوافذ، وانفتحت النوافذ من قوة الانفجار وتحطم الزجاج على ظهري. وأطاحت بي قوة الانفجار عبر الغرفة. وقد نقلت شخصين إلى المستشفى، عاملين؛ كانا كلاهما في الخارج وأُصيبا بجروح في الرأس.[122]

ولم تعلن أنصار السنة مسؤوليتها عن الهجوم، إلا أن مسؤولي الأمن الأكراد أبلغوا هيومن رايتس ووتش بأنهم ألقوا القبض على رجل كردي من الجماعة في الثانية والعشرين من عمره لمشاركته في الهجوم.[123]

وفي 19 سبتمبر/أيلول عام 2004 أعلنت أنصار السنة أنها أسرت ثلاثة من أعضاء الحزب الديمقراطي الكردستاني وقتلتهم، وظهر في تسجيل مصور في موقع الجماعة على الإنترنت ثلاثة رجال أثناء جز أعناقهم. وقال بيان مرفق بالتسجيل "إن الجماعات الكردية العميلة... تحالفت مع الصليبيين وتواصل محاربة الإسلام وأهله."[124] وقالت الجماعة أيضاً إن قتل الثلاثة "انتقام لنسائنا وأطفالنا وشيوخنا الذين يُقتلون يومياً في الغارات الأمريكية."[125]

وفي 12 ديسمبر/كانون الأول عام 2004 انفجرت سيارة مفخخة في الساعة الواحدة ظهراً قرب مسجد الخديجة في أربيل أثناء مرور مسؤول الحزب الديمقراطي الكردستاني أمين نجار بسيارته. ولم يُصب نجار، إلا أن القنبلة أصابت شخصين آخرين.[126] وقال بيان نُشر في موقع أنصار السنة على الإنترنت "تمكن المجاهدون من تفجير سيارة مفخخة في أربيل ضد أحد مسؤولي الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يتزعمه مسعود البارزاني، لكن الرجل لم يُقتل."[127] وألقى المسؤولون الأكراد القبض على رجل كردي عمره 21 عاماً يزعمون أنه قاد السيارة المحملة بالمتفجرات.[128]

وفي 28 أبريل/نيسان عام 2005 أطلق مسلحون مجهولون النار في الموصل فقتلوا سيد طالب سيد وهاب، وهو مسؤول في الحزب الديمقراطي الكردستاني. وبعد ثلاثة أيام اقتحمت سيارة محملة بالمتفجرات جنازته في تل عفر، الأمر الذي أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 25 شخصاً وإصابة ما يربو على 50 آخرين.[129] ولم تُعرف الجماعة التي شنت الهجوم.

وفي الرابع من مايو/أيار دسَّ مفجر انتحاري نفسه وسط طابور من الشبان ينتظرون التقدم للانضمام للشرطة في أربيل وفجر نفسه فقتل 46 شخصاً وأصاب ما يُقدر بنحو 150 آخرين.[130] وقال أحد الناجين للصحافة "كان المشهد أشبه بالمذبح، حيث تناثرت الأشلاء في كل مكان، رؤوس وأيد وعيون. كان مشهداً بشعاً."[131] وسرعان ما نشرت أنصار السنة بياناً على الإنترنت، قالت فيه "هذه العملية رد على ما يلقاه إخوتنا من تعذيب في سجونكم... ورد على قوات البشمركة الكافرة التي سلمت نفسها للصليبيين وباتت شوكة في جنب المسلمين."[132]

الهجمات على المسيحيين

تتألف الطائفة المسيحية العريقة في العراق من الكاثوليك الكلدانيين، والكاثوليك الأشوريين والروم والسريانيين، والأرثوذكس اليونانيين والسريانيين والأرمن، فضلاً عن الأنجليكانيين وغيرهم من أتباع الكنائس المسيحية. وهم يمثلون ثلاثة في المائة تقريباً من سكان العراق أو حوالي 800 ألف نسمة. ويتركز أغلب المسيحيين في بغداد والموصل وكركوك وأربيل وحول هذه المدن، وهم عموماً من طبقة المهنيين ويُعتبرون أغنى من المتوسط في العراق. وترى بعض جماعات المتمردين أن المسيحيين أيدوا الغزو الذي قادته الولايات المتحدة، وتولى كثير من أبناء الطائفة بعد ذلك وظائف لدى سلطة الائتلاف المؤقتة أو الحكومة الأمريكية.

وكان العنف الذي مارسته جماعات المتمردين ضد المسيحيين متواصلاً وحاداً، ولاسيما في عام 2004. وحتى مارس/آذار عام 2005 فر عشرات الألوف من المسيحيين العراقيين من البلاد، حيث توجه أغلبهم إلى سوريا والأردن. وترك الآلاف منازلهم متوجهين إلى الشمال الذي يسيطر عليه الأكراد حيث الأمان النسبي. وقابلت هيومن رايتس ووتش ثمانياً من هذه الأسر، أغلبها من الموصل وبغداد، في يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط عام 2005. وقالت هذه الأسر إنها تركت منازلها بعد تهديدات وحوادث خطف وهجمات. وفي بعض الحالات قُتل أفراد من الأسر. وبالإضافة إلى ذلك هدد بعض المتطرفين دينياً المسيحيين وهاجموهم لعدم التزامهم بالأعراف الإسلامية الصارمة. وهددت جماعات مسلحة المسيحيات اللاتي لا يغطين رؤوسهن وقتلوا تجاراً مسيحيين يبيعون الكحول.[133]

وشهدت بغداد في مارس/آذار عام 2004 واحدة من أولى الهجمات على المسيحيين التي ورد وقوعها، عندما قتل مسلحون رمياً بالرصاص عزيز ورنين رعد عزو اللذين كانا يبلغان من العمر خمس سنوات و14 سنة على الترتيب، لأن والدهما يبيع الكحول فيما يبدو. وورد أن الأسرة تلقت تهديداً بالقتل قبل الحادث. وجاء في الإنذار الموقع باسم حركة أنصار الإسلام، حسبما ورد "نحن نحذركم يا أعداء الله والإسلام من بيع الكحول ثانية فكفوا وإلا قتلناكم وأرسلناكم إلى الجحيم حيث ينتظركم مصير أسوأ."[134]

ووقعت الهجمات الأكثر لفتاً للأنظار والأكثر تنسيقاً يوم الأحد الأول من أغسطس/آب عام 2004، حين فجر متمردون سيارات مفخخة في خمس كنائس، أربع في بغداد وواحدة في الموصل، الأمر الذي أدى إلى مقتل 11 شخصاً وإصابة ما يزيد على 40 آخرين. وأدت الهجمات إلى نزوح جماعي للمسيحيين إلى سوريا والأردن والشمال الذي يسيطر عليه الأكراد.

وانفجرت القنبلة الأولى في حوالي السادسة مساء أثناء بدء القداس في كنيسة سيدة الأزهار الأرمينية الأرثوذكسية في حي الكرادة في بغداد. وبعد أقل من نصف ساعة انفجرت قنبلة ثانية في كنيسة سيدة الخلاص الآشورية القريبة، وأعقبها انفجار في كنيسة في حي الدورة وانفجار آخر في بغداد الجديدة.

وكانت امرأة تُدعى بيمان تغادر "كنيسة الرسولين" في حي الدورة عندما انفجرت قنبلة. وأبلغت بيمان هيومن رايتس ووتش في المنطقة التي يسيطر عليها الأكراد التي فرت إليها مع أسرتها بعد الهجوم بأن الكنيسة كانت مكتظة بما يتراوح بين 100 و200 من المصلين عندما انفجرت القنبلة؛ وقالت:

لم تلحق بالكنيسة نفسها أضرار لأن الانفجار وقع في مرأب السيارات في الخلف. تحطمت بعض النوافذ فقط. كان هناك أحد الفقراء الذين يتلقون التبرعات، ولقي مصرعه. كنا قد أعطيناه بعض المال ثم رأيناه في وقت لاحق راقدا على الأرض. وكان هناك خطيبان يوزعان دعوات حفل زفافهما في الكنيسة ولقيا حتفهما أيضا.[135]

وتحدثت هيومن رايتس ووتش مع امرأة أخرى كانت حاضرة في الكنيسة خلال الهجوم؛ قالت:

كنت أهم بمغادرة الكنيسة إلى الخارج عندما سمعت انفجاراً كبيراً. لم أعرف ما حدث، وإنما رأيت كثيراً من الدخان... وساد قدر كبير من الجلبة والفوضى ولم يعرف الناس ماذا حدث. لكن الناس كانوا يجرون في المكان، وكان من بينهم مصابون. وتوفي الأشخاص الذين كانوا في الخلف. ثم وصلت سيارات الإسعاف.[136]

وورد أن جماعة لم تكن معروفة من قبل تطلق على نفسها لجنة التخطيط والمتابعة في العراق أعلنت في اليوم التالي للهجمات مسؤوليتها في موقع على الإنترنت، قائلة "أردتموها حملة صليبية وها هي نتائجها". ولم تر هيومن رايتس ووتش البيان الأصلي بالعربية، غير أنها اطلعت على ترجمة إلى الإنجليزية أعدتها جماعة مسيحية آشورية جاء فيها:

بيان من لجنة التخطيط والمتابعة في العراق

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله نصير المؤمنين، والصلاة والسلام على من أُرسل بالسيف في هذا الزمان رحمة للعالمين. من آمن به وحفظ منهاجه فقد فاز بجنات النعيم ومن جحده وحاد عن سبيله فقد ضل إلى يوم الدين.

أيها المسلمون أينما كنتم

لا يختلف مسلمان على أن الحرب اليوم في العراق وأفغانستان هي بلا شك حرب كراهية صليبية تستهدف الإسلام والمسلمين، وأن الولايات المتحدة وحلفاءها[137] لم يألوا جهداً ولم يتوانوا يوماً عن محاربة دين الله بكل ما أوتوا من قوة وبمباركة البابا الذي يقف أمامه زعماء أمريكا كالعبيد.

أيها المؤمنون الموحدون

أمريكا لم تحتل الأراضي الإسلامية وتغزُها بالقوة العسكرية فحسب، بل أنشأت كذلك مئات من مؤسسات التنصير، وتطبع كتباً زائفة منحرفة وتوزعها على المسلمين ساعية لتجريدهم من دينهم وتنصيرهم. الصليبيون أمة واحدة حتى وإن اختلفت أفكارهم.

لقد وجدت القوات الأمريكية وأجهزة استخباراتها ملجأً وملاذاً آمناً بين إخوتهم أحفاد القردة والخنازير في العراق.

وقد مكننا العلي القدير يوم الأحد الأول من أغسطس/آب 2004 من أن نوجه عدة ضربات موجعة إلى أوكارهم، أوكار الضلالة والفساد والتنصير. وتمكن إخوتكم المجاهدون من تفجير أربع سيارات تستهدف الكنائس في الكرادة وبغداد الجديدة والدورة، بينما ضربت مجموعة أخرى من المجاهدين الكنائس في الموصل.

ونحن إذ نعلن مسؤوليتنا عن التفجيرات نقول لكم يا أهل الصليب: ثوبوا إلى رشدكم واعلموا أن جند الله مستعدون لكم. أردتموها حملة صليبية وها هي نتائجها. الله أكبر والعزة لله ورسوله. وقد أعذر من أنذر.

الصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه.

لجنة التخطيط والمتابعة في العراق

14 جمادى الأولى 1425 – الأول من أغسطس/آب 2004

مركز الإعلام الإسلامي الدولي[138]

وبعد ثلاثة أيام استخدمت جماعة أخرى الإنترنت لنفي مسؤولية "المجاهدين" عن ارتكاب الهجمات؛ وقال بيان موقع باسم المركز الإعلامي للمجاهدين إنه "لو شاء المجاهدون استهداف تلك الكنائس لمحوها من على وجه الأرض ولما خرج منها أحد حياً." وأضاف البيان أن المسيحيين في العراق لن يتعرضوا للأذى ما حفظوا ثلاث قواعد، هي عدم "التعاون مع الاحتلال"، وعدم "خيانة المسلمين"، وعدم مهاجمة الإسلام أو محاولة تنصير مسلمين. وتصدرت البيان أسماء ثلاث جماعات لم تكن معروفة من قبل، هي سرايا الجهاد، وكتائب الجيش الإسلامي، ومجلس شورى الجهاد. ولم يتضمن البيان تعريفاً للتعاون مع الاحتلال أو خيانة المسلمين.[139]

وأدان الزعماء السياسيون والدينيون المسلمون، وكذلك الحكومة العراقية المؤقتة، الهجمات إدانة صريحة. ووصفها المرجع الشيعي الأعلى في العراق آية الله العظمى علي الحسيني السيستاني بأنها "أعمال إجرامية" استهدفت "وحدة العراق واستقراره واستقلاله".[140] وقالت هيئة علماء المسلمين إن التفجيرات "بعيدة كل البعد عن أي أعراف دينية أو إنسانية".[141]

وفجرت جماعات المتمردين كنيستين في التاسع من نوفمبر/تشرين الثاني عام 2004، وهو اليوم الذي بدأ فيه مشاة البحرية الأمريكية هجومهم الثاني الكبير على مدينة الفلوجة. فحوالي الساعة السادسة والنصف مساء انفجرت سيارة مفخخة قرب كنيسة سان جورج في جنوب بغداد، ولم تؤد إلى وقوع خسائر في الأرواح. وبعد حوالي خمس دقائق فُجِّرت سيارة مفخخة أخرى في كنيسة القديس متى على بعد أقل من ميل واحد، وأدت إلى مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة ما يزيد على 25 آخرين. وأوضح رجل مسيحي يعيش قرب الكنيستين لهيومن رايتس ووتش الطريقة التي جُرح بها في الهجوم الثاني قائلاً:

كنا في البيت وسمعت دوي انفجار من بعيد. وصعدنا إلى سطح البيت لنستطلع ما حدث، وإذا بشيء ينفجر على مقربة منا. ووقع الانفجار وسقطت الأنقاض على رؤوسنا. وجرح شيء ما ذراعي اليسرى وبدأت أنزف. وتحطمت كل نوافذنا والباب الأمامي أيضاً... وأُصيب جاري بجرح في رأسه، وأًصيب شخص آخر بشظايا من الزجاج في رقبته.[142]

وأضاف الرجل أنه بعد أربعة أو خمسة أيام قام هو وزوجته بسد الباب الأمامي لبيتهما بالحجارة، لأن الانفجارين دمرا الباب المعدني، وتوجها إلى المنطقة الشمالية التي يسيطر عليها الأكراد. وقال "جئنا إلى هنا خوفاً. لا أريد أن أذكر أي تفاصيل شخصية لأنني آمل أن أعود يوماً. ولا أريد أي مشاكل."

وانضم هذا الرجل إلى تجمع مسيحي متنام في المنطقة الكردية. واستقر مئات المسيحيين مؤقتاً في أربيل والسليمانية ودهوك وحول هذه المدن، غير أن أعدادهم الإجمالية غير معروفة. وأفاد مختار قرية عين كاوا ذات الأغلبية المسيحية والتي تقع قرب أربيل بأن قرابة مائة أسرة مسيحية وفدت على عين كاوا في العام الأخير وقدم أغلبها من الموصل.[143] وقال قس في السليمانية لم يشأ أن يُذكَر اسمه إن 31 أسرة وفدت على السليمانية وكوي سنجق وقرية مسيحية قريبة تدعى أرموطة.[144] وأبرز لهيومن رايتس ووتش كومة من الطلبات من أسر مسيحية أخرى في أماكن مثل بغداد، والبصرة، والفلوجة تطلب من الكنيسة المساعدة في الانتقال إلى المنطقة الكردية (انظر الصورة).[145]

وقالت بيمان، وهي أم لثلاثة أبناء وكانت في كنيسة الرسولين عندما انفجرت القنبلة، "جئت خوفاً على ابنتي التي اعتلت صحتها من الفزع." واضافت "كانت تخشى النوم وحدها في الليل ثم أصيبت بمرض القوباء." ومضت تقول "كانت ابنتا أختي عاملتي نظافة في مركز المؤتمرات [في بغداد]. وتعرضتا للتهديد وتركتا العمل. وكانت ثلاث بنات أخريات، مسيحيات أيضاً، يعملن هناك كذلك. وقد قُتلن على مرأى من ابنتي أختي. وعادتا إلى البيت في حالة هستيرية."[146]

وقابلت هيومن رايتس ووتش ثلاث أسر مسيحية أخرى فقدت كل منها أحد أفرادها في أعمال عنف ارتكبتها إحدى جماعات المتمردين. وكان من بين الضحايا رعد نيسام، وهو أب لثلاثة أبناء في الثالثة والعشرين من عمره، وقد قُتل على أيدي مسلحين مجهولين في 26 سبتمبر/أيلول عام 2004 قرب بيته في حي الدورة في بغداد، لكن من غير المؤكد أنه تعرض للهجوم بسبب ديانته. وأفاد أحد أفراد أسرته بأن نيسام كان يعمل في نادي الصيد في بغداد عاملاً يدوياً لما يزيد على ست سنوات. وكان هو وزملاؤه من العمال، وكلهم مسيحيون، عائدين من العمل إلى منازلهم بعد منتصف الليل بقليل، حين أطلق مسلحون وابلاً من الأعيرة النارية على السيارة التي تقلهم فجرحوا اثنين وقتلوا ثلاثة، من بينهم السائق المسلم. وقال عضو الأسرة لهيومن رايتس ووتش:

جريت نحو السيارة ورأيتهم هناك. كان السائق مسلماً وقد قُتل هو الآخر... وبعد المشهد الذي رأيته أمامي لا أذكر شيئاً آخر. ولك أن تتصور الحالة التي كنت فيها. وكل ما علمته بعد ذلك هو أن المسلحين كانوا ملثمين، غير أن المكان كان مظلماً ولا نعرف من المسؤول.[147]

V. الهجمات على المدنيين العاملين مع حكومات أجنبية

لئن كانت الهجمات التي شنتها جماعات المتمردين خلال عام 2003 قد استهدفت القوات العراقية أو القوات المتعددة الجنسيات في الأغلب والأعم، ففي مطلع عام 2004 بدأ المتمردون في استهداف ما يُعرف بـ"الأهداف السهلة" المرتبطة بالقوات الأجنبية في العراق، أي المدنيين العراقيين والأجانب الذين يعملون مع القوة المتعددة الجنسيات أو الحكومات الأجنبية، أو المشتبه في عملهم معها. وكانت أغلبية الضحايا من المواطنين العراقيين الذين كانوا يعملون مترجمين أو عمال تنظيف أو سائقين أو حلاقين لدى سلطة الائتلاف المؤقتة، أو الحكومة الأمريكية أو غيرها من حكومات التحالف، فضلاً عن الأشخاص المشتبه في قيامهم بتقديم معلومات لحكومات أجنبية. ولا يعرف العدد الإجمالي للضحايا، ولكن التقارير الصحفية والأدلة التي تستند إلى الروايات المتناقلة تظهر نمطاً مطرداً من التهديدات والاعتداءات، بما في ذلك قتل المدنيين الذين يعملون مع حكومات أجنبية بأي صفة من الصفات.

وقال من أعلنوا مسؤوليتهم عن هذه الهجمات على المدنيين إن الضحايا كانوا أهدافاً مشروعة لهم بسبب تعاونهم مع القوى الأجنبية في العراق. ورغم أنهم لم يشاركوا مشاركة مباشرة في القتال، فقد اعتبر المهاجمون أنهم يحرضون ويساعدون القوات الأجنبية من خلال تقديم خدمات لحكومة ما أو لقواتها المسلحة. وجدير بالذكر أن القانون الإنساني الدولي يحرم أي هجوم على المدنيين الذين لا يشاركون بصورة مباشرة في القتال.

والمقصود من هذه الهجمات أن تكون عقاباً للضحايا على تعاونهم مع القوات الأجنبية، كما يراه المهاجمون، وعظةً وعبرةً لغيرهم ممن قد يفكرون في القيام بأي عمل من هذا القبيل. ففي 23 أكتوبر/تشرين الأول 2004، على سبيل المثال، بثت جماعة أنصار السنة على موقعها علي شبكة الإنترنت تسجيلاً مصوراً لـ"اعتراف" وإعدام سيف عدنان كنعان، الذي قال إنه يعمل ميكانيكي سيارات بقاعدة القوات الأمريكية في الموصل. وقال كنعان "إنني أقول لكل من يريد العمل مع الأمريكان ألا يعمل معهم؛ لقد تبين لي أن المجاهدين لديهم معلومات دقيقة جداً [و] معلومات استخبارية قوية عن كل شيء؛ إنهم أقوى مما كنت أظن". ثم أعدم بقطع رأسه[148].

ويعد المدنيون العراقيون والأجانب الذين يقومون بأعمال بموجب عقود لإعادة الإعمار تمولها الحكومة  الأمريكية من بين الأهداف الموثقة توثيقاً جيداً ضمن هذه الفئة من الضحايا؛ فوفقاً لتقرير أصدره المفتش العام المعني بإعادة إعمار العراق، التابع للحكومة الأمريكية، فإن جماعات المتمردين قتلت 276 مدنياً يعملون بموجب مثل هذه العقود حتى 31 مارس/آذار 2005[149]. وكان قرابة 100 من هؤلاء المدنيين مواطنين أمريكيين. وقد استمرت الهجمات بوتيرة سريعة منذ صدور التقرير، حيث قتلت الجماعات المسلحة سبعة مقاولين، وأصابت 11 بجروح، واختطفت نحو 16 في أغسطس/آب، حسبما أفاد مكتب المشاريع والعقود الأمريكي في بغداد؛ وجدير بالذكر أن اثنان وثلاثون من هؤلاء المقاولين الأربعة والثلاثين الذين قتلوا أو جُرحوا أو فقدوا خلال ذلك الشهر كانوا عراقيين، ولم يكن من بين الضحايا أي أمريكي[150].

ومن بين الفئات الأخرى المستهدفة المترجمون العاملون مع الحكومة الأمريكية أو الجيش الأمريكي أو سلطة الائتلاف المؤقتة. وأفاد أحد التقارير الصحفية أن جماعات المتمردين قتلت 52 مترجماً في بغداد والفلوجة والرمادي خلال الفترة بين يناير/كانون الثاني وسبتمبر/أيلول 2004، ولو أن التقرير لم يحدد كيف قتلوا؛ وقد قُتل 45 من هؤلاء في بغداد[151].

وفي إحدى الحالات التي وثقتها هيومن رايتس ووتش، قتل رجال مسلحون أربع شابات جميعهن مسيحيات، وهن عائدات بسيارة إلى منازلهن من قاعدة عسكرية أمريكية بمطار الموصل حيث يعملن منظفات.

وقال أقارب الضحايا إن النساء الثلاث اللاتي كن جالسات في المقعد الخلفي قد لقين حتفهم، في حين نجا السائق وامرأة أخرى كانت جالسة في الأمام.

وكانت تارا ماجد بطرس، البالغة من العمر 19 عاماً، من بين هؤلاء الضحايا (انظر الصورة)؛ وهي طالبة في كلية الآداب بجامعة الموصل، وكانت تعمل في القاعدة خلال عطلة الصيف لكسب مزيد من الدخل من أجل أسرتها؛ إذ كان والدها يعاني من حصىً كلوية، ولم يكن قادراً على العمل. وقال بعض أفراد الأسرة إن النساء الأربع كن ينتقلن يومياً من منازلهن في بلدة برطلة، قرب الموصل، إلى قاعدة المطار؛ وروى أحد أقارب تارا لمنظمة هيومن رايتس ووتش ما حدث يوم 31 أغسطس/آب 2004:

عادةً ما كانت [تارا] تعود إلى المنزل في الرابعة وخمس وأربعين دقيقة مساء، وكنا ننتظر عودتها كل يوم بسبب سوء الأوضاع في الموصل؛ ولكنها ذلك اليوم لم تعد إلى المنزل في الرابعة وخمس وأربعين دقيقة ولا في الخامسة؛ وفي حوالي الخامسة وعشر دقائق كنت أنتظر في الشارع، وخطرت ببالي فكرة الاتصال بأسرة السائق؛ ولما اتصلت، سمعت بكاءً، وقال شخص ما إنهن تعرضن لهجوم؛ ولك أن تتصور كيف شعرت آنذاك؛ لقد سقط الهاتف من يدي؛ كنت حافي القدمين، ولكني هرعت إلى أسرة السائق على بعد كيلومتر من منزلنا[152].

وعندئذٍ توجه أحد أفراد الأسرة الآخرين إلى الموصل مع صديق له للبحث عن تارا والفتيات الأخريات؛ فعثروا عليها في مستشفى الرازي، وقد أصيبت بجروح بالغة ناجمة عن أعيرة نارية في أسفل الظهر، ومفصل الفخذ، والردف؛ وكانت بحاجة إلى الدم. وبعد وصولهم بقليل، توفيت تارا متأثرة بجروحها[153]. وجاء في شهادة الوفاة أن سبب الوفاة هو "تمزق في أنسجة القلب والرئتين بسبب أعيرة نارية"[154].

أما الضحيتان الأخريان فهما الشقيقتان تغريد وهالة إسحاق؛ ووصفت المرأة التي كانت جالسة في المقعد الأمامي، والتي أصيبت بجرح طفيف في الظهر ناجم عن شظية – وصفت الحادث بقولها:

كانت السيارة تسير بنا، ولم نكد نجتاز إشارة المرور بالقرب من مركز شرطة الكرامة حتى جاءت سيارة من الخلف، واصطدمت بنا من جانب السائق؛ لا أذكر نوع السيارة، ولكنها كانت لبنية اللون؛ أعتقدأنهم كانوا ثلاثة: سائق ورجلان في الخلف. وتوقف سائقنا ليرى من اصطدم بنا، فوجدهم مسلحين، ولذا، فبالرغم من أنه أبطأ السيارة، قال لنا: "أخفضوا رؤوسكم!"، ولم يلبث أن زاد من سرعة السيارة، فتعقبتنا السيارة الأخرى، ولكن سيارتهم كانت أفضل من سيارتنا، فتمكنوا من اللحاق بنا، وضيقوا علينا الخناق على جانب الطريق؛ وكانوا يطلقون النار علينا طيلة هذا الوقت.

خفضت رأسي وظللت منحنية إلى أن توقف إطلاق النار؛ أصبت بشظية معدنية من السيارة في ظهري، ولما رفعت رأسي، رأيت السائق يتحرك، وكان يسأل الفتيات إن كن قد أصبن؛ كان يمسك بجانبه لأنه أصيب؛ لم أشعر بالشظية بعد، ولكننا التفتنا إلى الخلف، ورأيت الفتيات الثلاث مضرجات بالدماء؛ كانت تارا وحدها تتأوه من الألم. خرجنا من السيارة، وفتحنا الباب الخلفي لنرى إن كان بمقدورنا إسعافهن؛ كانت تارة خلفي مباشرة فسألتها إن كانت قد أصيبت؛ فلم تقل شيئاً سوى "انقلوني إلى المستشفى". وحاولنا استيقاف بعض السيارات لمساعدتنا، وتوقفت إحداها أخيراً... وعندما أخرجوا تارا من السيارة، سقطت هالة كجثة هامدة، فكان نصف جسمها داخل السيارة والنصف الآخر خارجها. وكان من الواضح أنها فارقت الحياة لأنها أصيبت في الرأس، وكان نصف مخها في الخارج. ولذا فقد حمل بعض المارة جثتها ووضعوها على جانب الطريق، وغطوها بوشاح؛ ناديت على تغريد، فحركت يدها، فقال الناس إنها لا تزال على قيد الحياة[155].

وساعدت المرأة والسائق في نقل تغريد وتارا إلى المستشفى؛ وفارقت تغريد الحياة لدى وصولها إلى المستشفى، أما تارا فكانت لا تزال على قيد الحياة؛ وقالت المرأة:

وهناك أحضروا تارا لفحصها بالأشعة، واستُدعي اثنان من الممرضين، فلم يبق سوى واحد منهم معنا، فطلب مني مساعدته في تهيئة تارا في الوضع الصحيح للتصوير الإشعاعي؛ وعندئذٍ كانت تارا لا تزال قادرة على التكلم، إذ قالت "ساعديني"؛ فقلت لها "اثبتي، فالأطباء قادمون"؛ ولكنها توقفت عن الكلام فجأة... كانوا ينقلون الدم إليها. وبعد أن أعطوها الكيس الرابع، عادت الأشعة؛ وكانت هناك رصاصة في جهازها البولي؛ وكان هناك نزيف داخلي؛ وقالوا "لا يمكننا مساعدتها".

وبذلت أسرة تارا محاولات متكررة للتحدث إلى الشرطة في الموصل ، ولكن قوبلت محاولاتها بالرفض، حسبما أفادت. وقال أحد أفراد الأسرة "عندما حاولت التحدث إلى الشرطة، قلت 'إنهم [أي المهاجمين] إرهابيون'، ولكنهم قالوا لي 'كلا، إنهم مجاهدون'"[156]. وتقدمت الأسرة بشكوى إلى الشرطة بعد الهجوم بعشرة أيام. وأخذت الشرطة أقوال الشهود، ثم سأل أحد أفراد الشرطة الأسرة بفظاظة "ما الذي أوقعها في هذه الورطة؟؛ أنتم تعلمون أن المجاهدين لا يقبلون [العمل مع الولايات المتحدة]". ودعا الجيش الأمريكي الأسرة إلى قاعدة المطار، حيث سئلوا عما إذا كانوا يشتبهون في تورط أي شخص في مقتل الفتيات، وما إذا كان للأسرة أي أعداء؛ فردت الأسرة بالنفي. وقال أحد ضباط الجيش إنهم سوف يتصلون بالأسرة مرة أخرى في غضون 15 يوماً، ولكن الأسرة لم تتلق أي اتصال منهم منذ ذلك الحين.

وفي إحدى الحالات المتعلقة بالمسيحيين، أطلق مسلحون النار فقتلوا رجلاً في الثالثة والعشرين من عمره يدعى إيشو نيسان ماركوس، وابنة أخيه رمزية، البالغة من العمر 21 عاماً، وهما في طريقهما إلى مقر عملهما في محل الغسيل والكي بالقصر الرئاسي في بغداد الذي كانت تحتله القوات الأمريكية. وقال أحد أفراد الأسرة – طلب عدم الكشف عن هويته - إن الضحيتين وثلاثة أقارب آخرين، هم رامز ورامي ودريد، درجوا على التوجه إلى مقر عملهم بالمنطقة الخضراء في بغداد بسيارة أجرة يومياً؛ وفي 7 يونيو/حزيران 2004، شن مهاجمون مجهولون هجوماً عليهم وهم في طريقهم إلى منزل الأسرة؛ وقال قريب الضحايا المذكور:

كنا جميعاً في البيت آنذاك، وسمعنا هرجاً ومرجاً في الخارج، لأن حادث القتل وقع بالقرب من منزلنا، في نهاية الشارع. وعندما وصلت إلى هناك رأيت رمزية؛ فنقلناها إلى مستشفى اليرموك؛ كانت مصابة بسبع رصاصات في ظهرها، وخصرها، ويدها اليسرى. أما إيشو فقد أصيب بثلاث طلقات في رأسه وسقط قتيلاً في الحال؛ كما أصيب بجرحين آخرين في الصدر ناجمين عن الأعيرة النارية. وكانت رمزية لا تزال على قيد الحياة عندما وجدتها، ولكنها توفيت في حوالي الثانية عشرة والنصف ظهراً، إثر وصولنا إلى المستشفى[157].

وقال قريب الضحايا إن الراكب الآخر في السيارة، دريد، قد لقي حتفه هو الآخر، فيما أصيب رامز ورامي بجروح. وأفادت الحركة الديمقراطية الآشورية، أكبر منظمة سياسية مسيحية في العراق، إن ثلاثة رجال قد قتلوا في هذا الهجوم، هم: إيشو نيسان ماركوس، ودريد صبري حنا، وهشام عمر[158]. ومن المحتمل أن يكون هشام عمر قد لقي مصرعه في الشارع باعتباره من المارة، وليس من ركاب السيارة.

وفي حادث منفصل في نفس اليوم، قالت الحركة الديمقراطية الآشورية إن مسلحين قتلوا سائقاً وثلاث نساء مسيحيات آشوريات كن عائدات من عملهن لدى سلطة الائتلاف المؤقتة، وهن أليس أرامايس، وعايدة بطرس باكوس، ومنى جلال كريم؛ غير أن منظمة هيومن رايتس ووتش لم تتحقق من هذا التقرير[159].

وفي حالة ثالثة تتعلق بالمسيحيين، قتل المتمردون أخوين للاشتباه في عملهما مع الجيش الأمريكي، وهما خالد بولص طعمة سليوة، البالغ من العمر 30 عاماً، وأخوه هاني البالغ من العمر 33 عاماً؛ إذ أطلق مسلحون النار عليهما فأردوهما قتيلين في سيارتهما بالموصل في 2 سبتمبر/أيلول 2004 (انظر الصور).

وقال بعض أفراد الأسرة إن المشاكل بدأت في منتصف عام 2004، عندما أسر المتمردون مسيحياً من الموصل اعتقاداً منهم بأنه يزود الجيش الأمريكي بمعلومات عن أنشطة المتمردين. ولم تلبث جماعة مسلحة تطلق على نفسها اسم "صلاح الدين الأيوبي" أن قامت بتوزيع شريط مصور في الموصل بعنوان "الجواسيس"، "يعترف" فيه الرجل الأسير بأنه يعمل مخبراً للولايات المتحدة. وفي الشريط، الذي اطلعت عليه هيومن رايتس ووتش، يذكر الرجل أسماء مخبرين آخرين، من بينهم الأشقاء الخمسة من أسرة سليوة، قبل أن يقطع خاطفوه رأسه بسكين كبيرة.

وفي 1 يونيو/حزيران 2004، كان أحد الأشقاء من أسرة سليوة – طلب عدم الكشف عن هويته – في طريقه إلى منزله من أحد المقاهي بصحبة أربعة من أصدقائه، اثنان منهم مسيحيان والآخران مسلمان، وإذا برجال ملثمين يطلقون عليهم نيران المسدسات. وقال الشقيق إنه أصيب في ذراعه اليسرى وبطنه[160]؛ وشاهدت هيومن رايتس ووتش ندوب جروح في كلا الموضعين المذكورين، كما اطلعت على سجلات طبية من مستشفى الزهراوي التعليمي في الموصل تثبت وقوع هذه الجروح.

وقال الشقيق المصاب إن بعض المعارف من أهالي حي الساعة بمدينة الموصل - الذي أقامت فيه خمسة أجيال متعاقبة من الأسرة - سبق أن هددوه زاعمين خطأً أنه يعمل مع الجيش الأمريكي، ولكن هذا الهجوم هو أول اعتداء بدني يتعرض له. وأضاف قائلاً إن جدران الحي كتبت عليها عبارات تدعو إلى قتل المسيحيين، كما تتوفر في أسواق الموصل بكثرة نسخ من شريط الفيديو الذي يصور عملية قطع  الرأس التي قامت بها جماعة "صلاح الدين الأيوبي". وقال الشقيق الذي تحدثت إليه منظمة هيومن رايتس ووتش إنه لا هو ولا أحد من أسرته يعمل مع الحكومة الأمريكية، ولكن المنظمة لم تتحقق من هذا الزعم.

وبعد حادث إطلاق النار الأول بستة أسابيع، أطلق مسلحون النار على الشقيق مرة أخرى، فأصابوه بجروح؛ وقال إن رجالاً مجهولي الهوية دخلوا الحي، ولم يكد يخرج لاستطلاع الأمر، حتى أطلقوا عليه نيران بنادق الكلاشنيكوف الهجومية، فأصابوه في فخذه الأيمن وعظم ساقه اليسرى؛ كما أصيب ثلاثة رجال آخرين كانوا على مقربة من الموقع.

وقد رحل الشقيق الذي تحدثت إليه هيومن رايتس ووتش عن الموصل، ولكن الأشقاء الآخرين من أسرة سليوة لم يبرحوا المدنية. وفي 2 سبتمبر/أيلول، قال الأقارب إن خالد وهاني كانا يسحبان سيارتهما الحمراء من طراز "بي إم دبليو" من داخل "الجراج"، عندما سد نحو 15 رجلاً مسلحاً طريقهما، وأطلقوا عليهما نيران البنادق الأوتوماتيكية، فأردوهما قتيلين. وتوجهت الأسرة إلى مركز الشرطة في ضاحية الخزرج بالموصل، حيث قدموا أسماء الأشخاص الذين هددوهم في الماضي، ولكنهم قالوا إن الشرطة صرفتهم قائلة لهم أن يعودوا إلى منزلهم. وحتى فبراير/شباط 2005، لم تكن الأسرة قد تلقت أي معلومات

تفيد بإلقاء القبض على الجناة؛ وقال الشقيق "توجهنا إلى مركز الشرطة ولكن دون جدوى".

وانتقلت الأسرة بأكملها إلى عين كاوة في أعقاب حوادث القتل حيث أقامت في منزل صغير مستأجر. وقال أحد أفراد الأسرة "تعرضنا للتهديدات؛ ولا يمكننا العودة؛ لن أسمح لعائلتي أبداً بالرجوع؛ لم نجد مناصاً من الرحيل"[161].

وفي إحدى الحالات التي سقط فيها ضحايا من الأكراد، اختطف مسلحون مجهولون خالد أنور إبراهيم مصطفى خوشناو، وهو أب لخمسة أبناء، ثم قطعوا رأسه في 9 سبتمبر/أيلول 2004. ورغم أنه لم يكن يعمل رسمياً مع الحكومة أو القوات المسلحة الأمريكية، فقد زار القاعدة الأمريكية في مطار الموصل من حين لآخر، حسبما أفادت أسرته، وكان من قبل يعمل مع سلطة الائتلاف المؤقتة في أربيل[162]. ولا يزال الغموض يكتنف علاقته بالحكومة الأمريكية، ولو أن الروايات متفقة على أنه لم يشارك في أي قتال، وأنه كان في عداد المدنيين من وجهة النظر القانونية.

وقال اثنان من أقارب خوشناو، وهو سائق أجرة من الموصل متزوج من سيدة عربية منذ 13 عاماً، إن رجالاً مسلحين هددوه من قبل؛ وقبل مقتله بنحو شهر، اختطفته جماعة مجهولة لمدة 10 أيام، ولكنها أطلقت سراحه دون أن يصيبه أذى.

وفي 9 سبتمبر/أيلول، خرج خوشناو لشراء طعام الفطور مع ابنه الصغير في حي الكرامة؛ وبعد ذلك ببضع دقائق عاد الابن وحده؛ وبعد ذلك بيومين، عُثر على جثة خوشناو مقطوعة الرأس في أحد الشوارع، وكانت يده اليسرى قد بُترت أيضاً. وأوضح أحد الأقارب ملابسات مقتله بقوله:

لقد خرج لإحضار طعام الفطور؛ وبعد ذلك بقليل، حوالي 15 دقيقة، عاد ابنه إلى المنزل قائلاً "لقد قُتل أبي". توجهت إلى مكان السيارة، فوجدتها تحترق؛ كنت على مقربة من منزلنا. كانت النيران مشتعلة في السيارة، ولكن سيارة المطافئ كانت هناك، وكذلك الشرطة، تحاول إخماد النيران. سألت أفراد الشرطة، فقالوا لي خالد قد نقل.

ولم يقولوا لي أي شيء آخر؛ عدت إلى البيت، ولكن في اليوم التالي قال لي الناس إن رأسه المقطوعة قد عثر عليها بالقرب من موقع السيارة؛ لم أذهب إلى هناك بنفسي، ولكن الجيران توجهوا إلى المستشفى للتعرف على الرأس. وفي اليوم التالي، توجه والده إلى المستشفى وتعرف على ابنه؛ وتم العثور على الجثة بعد ذلك بيومين؛ فقد علمت من المستشفى أنهم عثروا على الجثة؛ لدينا قريب يعمل هناك؛ وتعرف والد خالد على الجثة عن طريق الوشم الذي يشتمل على أسماء أطفاله [على اليد المبتورة][163].

وبعد مقتل خوشناو بثلاثة أشهر ونصف، وضعت زوجة طفلاً أسمته غفور.

ومن الحالات التي أوردتها التقارير الصحفية حالة وقعت في 21 يناير/كانون الثاني 2004، حيث هاجم مسلحون شاحنة صغيرة تقل بعض العمال من بغداد إلى القاعدة العسكرية الأمريكية في الحبانية بالقرب من الفلوجة؛ ولقيت خمس نساء مسيحيات حتفهن[164]. وأعرب العميد مارك كيميت عن اعتقاده بأن الغرض من الهجوم هو "توجيه رسالة إرهابية إلى هؤلاء الناس تقول 'إذا عملتم مع التحالف... فسوف تطالكم أيدينا'"[165].

وتعرض بعض موظفي الحكومات الأجنبية للتهديدات مما حدا بهم إلى ترك وظائفهم، ثم الانتقال لاحقاً إلى المنطقة الخاضعة للسيطرة الكردية الآمنة نسبياً في شمال العراق أو الفرار من البلاد. ومن بين هؤلاء ممن تحدثوا إلى هيومن رايتس ووتش في شمالي العراق ميكانيكي سيارات في الموصل، قال في صيف عام 2004 إن الجنود الأمريكيين طلبوا منه إصلاح سياراتهم؛ فأصلح سيارتين عسكريتين من طراز "همفي"، وبعد ذلك بأسبوع زاره رجال عراقيون لا يعرفهم؛ ومضى قائلاً:

بعد أسبوع، جاءني رجلان يرتديان الدشداشة والغترة الحمراء؛ لا أعرف إن كانا مسلحين. وقالا لي "لماذا تعمل مع الأمريكان؟ إن لم تكف عن ذلك، فسوف نقتلك"؛ فقلت لهما "إنني لا أبتغي شيئاً من وراء ذلك سوى كسب الرزق"؛ فقالا "إن لم تتوقف عن ذلك، فسوف نقتلك؛ ولم أعد إلى عملي بعد ذلك من الخوف؛ وبعد ذلك بأسبوع رحلنا.[166]

VI. الهجمات على المسؤولين الحكوميين والشخصيات السياسية

منذ منتصف عام 2003، شنت جماعات المتمردين هجمات متكررة على المسؤولين الحكوميين والسياسيين العراقيين؛ وقتلت شتى الجماعات المسلحة العشرات، إن لم نقل المئات، من مسؤولي الحكم المحلي أو الحكومة الوطنية ومسؤولي الأحزاب السياسية، فضلاً عن القضاة، عن طريق فرق الاغتيال، والعبوات الناسفة المزروعة على جانب الطريق، والهجمات الانتحارية. ولا يُعرف العدد الإجمالي للضحايا بسبب كثرة الهجمات وغياب نظام شامل للإبلاغ. كما استهدفت الشخصيات السياسية لهجمات ذات دوافع إجرامية.

وأعلنت جماعات المتمردين، مثل الجيش الإسلامي في العراق، وأنصار السنة، والتوحيد والجهاد، مسؤوليتها مراراً عن الهجمات على المسؤولين الحكوميين؛ وخلال الفترة السابقة لانتخابات الجمعية الوطنية الانتقالية، التي أجريت في 30 يناير/كانون الثاني 2005، حذرت شتى الجماعات المواطنين العراقيين من المشاركة فيها، من خلال منشورات تم توزيعها في الضواحي والأحياء، وكانت موجهة مثلاً "إلىكل من يريد الوقوف في صفوف الانتخابات، صفوف الموت والهلاك"[167]. وقد اعتبرت بعض جماعات المتمردين مجلس الحكم الانتقالي في العراق بمثابة هيئة تخدم مصالح الولايات المتحدة؛ وقال ناطق باسم جيش محمد، وهو من أكبر الجماعات السنية "إن موقفنا واضح – إنهم جميعاً جواسيس وخونة وعملاء للأمريكان"[168].

وقد وقع واحد من أبرز الاغتيالات السياسية في التاسع والعشرين من أغسطس/آب 2003، عندما انفجرت سيارة مفخخة خارج مسجد الإمام علي في النجف، فأودت بحياة آية الله محمد باقر الحكيم، زعيم المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق، وأكثر من 82 آخرين (انظر الفصل الرابع "الهجمات على الطوائف العرقية والدينية").

ومنذ ذلك الحين، ظلت الشخصيات السياسية الشيعية هدفاً معتاداً لهجمات المتمردين؛ ففي 20 سبتمبر/أيلول 2003، أطلق مسلحون مجهولون النار في غربي بغداد على عقيلة الهاشمي، وهي واحدة من ثلاث أعضاء إناث في مجلس  الحكم الانتقالي الذي شكلته الولايات المتحدة، وتوفيت بعد ذلك بخمسة أيام. وكانت عقيلة الهاشمي، وهي شيعية ودبلوماسية سابقة، تستعد للتوجه إلى نيويورك ضمن الوفد العراقي إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة. وقال أحد شهود العيان للصحفيين "رأيت سيارة بيك آب وسيارة مرسيدس تتوقفان في اللحظة التي كانت تهم فيها بالرحيل في سيارتها اللاند كروزر، يتبعها حراسها الشخصيون في سيارة ثانية". ومضى الشاهد قائلاً:

كان هناك رجال مسلحون مختبئون في مؤخرة البيك آب، فقفزوا من السيارة وراحوا يطلقون النار. ولما حاولت سيارتها الفرار، ألقى أحدهم قنبلة يدوية؛ ورأيت أخاها، الذين كان ضمن حرسها الشخصي، يركض والدماء تسيل على وجهه، وهو يصرخ قائلاً 'أختي، أختي!'"[169].

وأفاد أحد أفراد المفرزة الأمنية الخاصة بعقيلة الهاشمي أن المهاجمين أطلقوا أولاً قذيفة صاروخية على سيارتها ولكنها لم تصبها، ثم راحوا يطلقون نيران بنادق الكلاشنيكوف الهجومية[170]. ووصلت عقيلة الهاشمي إلى مستشفى اليرموك في حوالي العاشرة والنصف صباحاً، مصابة بجروح خطيرة في البطن، ثم نقلت إلى مستشفى عسكري أمريكي[171]؛ وأجريت لها عمليتان جراحيتان، ولكنها توفيت متأثرة بجروحها في 25 سبتمبر/أيلول[172].

وعُيِّنت سيدة شيعية أخرى خلفاً لعقيلة هاشمي في مجلس الحكم الانتقالي، وهي أستاذة طب الأسنان سلامة الخفاجي التي كانت عضواً نشطاً في نقابة أطباء الأسنان عقب سقوط حكومة صدام حسين. وفي 16 يناير/كانون الثاني 2004، شن مسلحون يرتدون زي الشرطة هجوماً على موكب سلامة الخفاجي، ولكن حراسها الشخصيين ردوا بنيرانهم على المهاجمين، ولم تقع أي إصابات. وبعد ذلك بأربعة أشهر، أي في 27 مايو/أيار، نصب مهاجمون مجهولون كميناً لموكبها مرة أخرى، بالقرب من اليوسفية جنوبي بغداد هذه المرة، مما أدى إلى مقتل حارسها الشخصي وأكبر أبنائها أحمد.

وكان موكب سلامة الخفاجي المؤلف من ثلاث سيارات سائراً في طريقه من النجف إلى بغداد مساء ذلك اليوم، وإذا بسيارة "أوبل" حمراء تقل أربعة رجال تتخطى الموكب، ثم تدور إلى الخلف بالكامل لتعود مسرعة في الاتجاه المعاكس، حسبما قالت الخفاجي لصحفي يكتب نبذة عن سيرتها. وأوضحت ما حدث قائلة "نظروا إلينا، وعرفوا من نحن؛ ثم ذهبوا لإحضار أسلحتهم وعادوا إلينا؛ رأيت سيارة أحمد تنحرف عن الطريق لتسقط في قناة، ولكن كان الغبار كثيفاً للغاية فلم أتبين ما حدث". أما سيارة الخفاجي فقد انطلق بها سائقها بعيداً عن الموقع إنقاذاً لحياتها.

وعلمت سلامة الخفاجي تلك الليلة أن حارسها الشخصي قد لقي حتفه، وعثر على جثة ابنها في اليوم التالي؛ وقالت في نبذة سيرتها "عندما كنت في النجف التقيت بنساء كثيرات فقدن أبناءهن وأزواجهن وإخوتهن، وتأثرت كثيراً برغبتهن في السلام؛ إن النساء هن اللاتي عانين أشد المعاناة في ظل هذا الاحتلال، ولذا فإنهن الأشد رغبة في السلام"[173].

وقد استهدفت جماعات المتمردين الساسية الأكراد أيضاً؛ ففي 28 مارس/آذار 2004، حاول رجال مسلحون في حي الكرامة بمدينة الموصل اغتيال نسرين برواري، وزيرة البلديات والأشغال العامة، وواحدة من خمسة وزراء أكراد، والمرأة الوحيدة في الحكومة العراقية المؤقتة التي شكلتها الولايات المتحدة. ونجت برواري من محاولة الاغتيال، ولكن سائقها وحارسها الشخصي لقيا حتفهما[174]. وقد أجرت منظمة هيومن رايتس ووتش مقابلة مع أحد السياسيين الأكراد، وهو سعدي أحمد بيره، ممثل حزب الاتحاد الوطني الكردستاني في الموصل، الذي قال إنه نجا من ثلاث محاولات اغتيال؛ ففي مارس/آذار 2004، شن المتمردون هجوماً على مكتبه في الموصل بقذائف الهاون، مما أدى إلى مقتل اثنين من الحراس وجرح ثمانية آخرين. وفي يوليو/تموز 2004، هاجم المتمردون موكبه في الموصل بعبوة ناسفة مزروعة على جانب الطريق؛ ثم في أغسطس/آب 2004، شن المتمردون هجوماً على موكبه بسيارة ملغومة؛ وقال بيره "كنت قد بدَّلت سيارتي، فهاجموا سيارتي القديمة بقنبلة انتحارية"[175]. وأفاد تقرير صحفي أن الهجوم أسفر عن مقتل اثنين من المارة وأحد الحراس الشخصيين[176].

وفي الأول من فبراير/شباط 2004، وقعت هجمات انتحارية بسيارات مفخخة على مقري الحزبين الكرديين الرئيسيين في أربيل، مما أدى إلى مقتل 99 شخصاً وإصابة 246 آخرين (انظر الفصل الرابع "الهجمات على الطوائف العرقية والدينية"). ولئن كان معظم القتلى والجرحى من المدنيين الأكراد الذين كانوا يزورون المقار الحزبية في عيد الأضحى، فقد لقي الكثير من المسؤولين الحزبيين مصرعهم أيضاً، ومن بينهم سامي عبد الرحمن نائب رئيس الوزراء في الحزب الديمقراطي الكردستاني، ومحافظ أربيل أكرم منطق، ونائبه مهدي خوشناو، و12 من القياديين في الاتحاد الوطني الكردستاني في أربيل.

وفيما يلي قائمة بأبرز الشخصيات السياسية العراقية التي تعرضت لاعتداءات خلال الفترة بين مارس/آذار 2003 ويوليو/تموز 2005؛ وتجدر الإشارة إلى أن المعلومات الواردة بشأن كل منها تستند إلى مصدرين إعلاميين أو أكثر[177].

·28 يناير/كانون الثاني 2004 – انفجرت سيارة مفخخة خارج فندق في بغداد يقيم فيه وزير العمل سامي عزارة المعجون؛ ولم يصب الوزير بسوء، ولكن ثلاثة أشخاص لقوا مصرعهم.

·17 مايو/أيار 2004 – أدى انفجار سيارة مفخخة في بغداد إلى مقتل رئيس مجلس الحكم الانتقالي بالنيابة عبد الزهراء عثمان محمد، المعروف باسم عز الدين سالم؛ وأعلنت جماعة التوحيد والجهاد فيما بعد مسؤوليتها عن الهجوم.

·22 مايو/أيار 2004 – انفجرت سيارة مفخخة أمام منزل عبد الجبار يوسف، وكيل وزير الداخلية، مما أدى إلى مقتله هو وخمسة آخرين، وإصابة 13 آخرين بجروح.

·14 يوليو/تموز 2004 – ورد أن جماعة يقودها الزرقاوي أعلنت مسؤوليتها عن مقتل محافظ نينوى أسامة كاشمولا واثنين من حراسه في الموصل.

·17 يوليو/تموز 2004 – نجا وزير العدل مالك دوهان الحسن من هجوم بسيارة مفخخة في بغداد، ولكن خمسة آخرين لقوا حتفهم.

·24 أغسطس/آب 2004 – استهدف هجوم انتحاري وزيرة البيئة مشكاة مؤمن ووزيرة التعليم سامية مظفر؛ ونجتا كلتاهما من الموت، ولكن خمسة آخرين لقوا حتفهم.

·1 سبتمبر/أيلول 2004 – أعلن الجيش الإسلامي في العراق مسؤوليته عن هجوم على موكب أحمد الجلبي، رئيس "المؤتمر الوطني العراقي" في اللطيفية، جنوبي بغداد. ونجا الجلبي من هذا الهجوم، ولكن اثنين من حراسه لقيا حتفهما.

·7 سبتمبر/أيلول 2004 – نجا محافظ بغداد علي راضي الحيدري من محاولة اغتيال، ولكنها أودت بحياة اثنين من المدنيين.

·1 نوفمبر/تشرين الثاني 2004 – أعلنت جماعة أنصار السنة مسؤوليتها عن مقتل نائب محافظ بغداد حسن كامل عبد الفتاح في ضاحية الدورة بالمدينة.

·4 يناير/كانون الثاني 2005 – قُتل محافظ بغداد علي راضي الحيدري وأحد حراسه على أيدي مهاجمين مجهولين في كمين باستخدام عبوة ناسفة مزروعة على جانب الطريق في العاصمة العراقية.

·27 أبريل/نيسان 2005 – أردى مسلحون بنيرانهم لمياء عابد خضوري الصاغري، وهي من الأعضاء الشيعة في الجمعية الوطنية، بينما كانت تهم بفتح باب منزلها في بغداد. وورد أن الصاغري نجت من محاولتين سابقتين لاغتيالها، وقد انتخبت مؤخراً عضواً في الجمعية الوطنية العراقية عن "القائمة العراقية" التي كان يتزعمها رئيس الوزراء آنذاك أياد علاوي.

·8 مايو/أيار 2005 – أطلق مسلحون مجهولون النار على زوبا ياس، وهو من كبار المسؤولين في وزارة النقل، فأردوه قتيلاً هو وسائقه في بغداد.

·14 مايو/أيار 2005 – قتل مسلحون مجهولون بنيرانهم جاسم محمد غاني، المدير العام لوزارة الخارجية، خارج منزله في العاصمة بغداد.

·18 مايو/أيار 2005 – أطلق مسلحون مجهولون النار على صلاح نيازي، وهو مسوؤل بوزارة الشباب والرياضية، في بغداد فأردوه قتيلاً.

·28 يونيو/حزيران 2005 – فجر مهاجم انتحاري سيارة مفخخة فقتل ضاري علي الفياض، وهو عضو شيعي من ذوي النفوذ في الجمعية الوطنية العراقية، وابنه، واثنين من حراسه الشخصيين، بينما كانوا في طريقهم بالسيارة إلى بغداد. وكان الفياض أكبر أعضاء الجمعية الوطنية سناً، وكان يتولى منصب الرئيس المؤقت للجمعية. وقد أعلن تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين مسؤوليته عن الهجوم.

·19 يوليو/تموز 2005 – قتل مسلحون مجهولون في بغداد مجبل الشيخ عيسى، وهو أحد ممثلي السنة في لجنة كتابة الدستور المنبثقة عن الجمعية الوطنية الانتقالية، ومستشار اللجنة ضامن الجبوري، وسائقهما.

ولا تشمل القائمة السابقة القضاة رغم أنهم كانوا هم الآخرون هدفاً للهجمات؛ ففي 25 يناير/كانون الثاني 2005، على سبيل المثال، أطلق رجال مسلحون النار من سيارتهم فقتلوا قيس هاشم الشمري، أمين سر مجلس القضاة في العراق، وأحد أبنائه. وأعلنت جماعة أنصار السنة مسؤوليتها عن الهجوم قائلة "قام الابطال بنصب كمين لرأس من رؤوس الكفر والردة في الحكومة العراقية الجديدة" في إشارة لأمين سر مجلس القضاة العراقي[178]. وفي الأول من مارس/آذار، قتل مسلحون مجهولون بنيرانهم القاضي برويز محمود، الذي كان يعمل في المحكمة العراقية المختصة، هو وأحد أبنائه أثناء مغادرتهما منزلهما في بغداد[179].

وفضلاً عن هذه الحالات الموثقة، فقد هدد المتمردون المئات من المسؤولين المحليين وقاموا باختطافهم وقتلهم، ومن بين الضحايا الموظفون العاملون بالوزارات الوطنية، ومجالس الحكم الإقليمية، ومجالس البلدية؛ وتظل هوية المسؤولين عن هذه الأفعال مجهولة في الأغلب والأعم. وقد أجرت منظمة هيومن رايتس ووتش مقابلة مع أحد العاملين في مجلس بلدية الفلوجة، فر من العراق بعد أن اعتقله المتمردون يومين؛ وكان هذا الرجل – الذي طلب عدم الكشف عن هويته – قد تلقى تحذيرات تطالبه بترك عمله، ثم اختطفه رجال مجهولون في 7 مايو/أيار 2004 وهو في طريقه إلى العمل. ووصف ما حدث قائلاً:

في اليوم الأول سألوني عن اسمي وغير ذلك من الأسئلة الشخصية؛ ثم قالوا لي: "ألم نقل لك ألا تعمل مع الأمريكان؟ نحن نتابع كل شيء، ولدينا رجال يعملون في الشرطة وغيرها من الأماكن". وسجلوا اسمي وعنواني، ثم غادروا الغرفة.

وفي اليوم التالي جاءت مجموعة منهم، وكان أحدهم أرفع منصباً من الباقين، إذ كانوا يلقبونه بـ"الشيخ"؛ وقال لي أيضاً "لقد حذرناك من قبل من العمل مع الأمريكان"؛ فقلت إنني أعمل في مجلس البلدية؛ فقال "لقد أصدر الأمير فتوى بقتلك؛ لقد أكلت وشربت مع الكفار وصافحت أيديهم، وهذا يجعلك كافراً؛ إنك مثلهم من القردة والخنازير". خشيت أن أسأله من هو الأمير، فلم أقل سوى أنني تبت عما فعلت؛ فقالوا لي "بعد أن نقتلك، فقد يغفر لك الله إن شاء". قلت لهم إن لدي عائلة أعولها، فأمروني بالسكوت؛ وغادروا الغرفة، ثم عادوا بعد خمس دقائق؛ وقالوا لي "إن الأمير يريد أن ينفذ حكم الإسلام، ولكننا رجوناه أن يمنحك فرصة أخرى. ولكن يجب عليك أن تغادر العراق، وليس الفلوجة فحسب. وإذا بقيت فيها، فسوف يهدر دم زوجتك وأطفالك". وصوب أحدهم بندقيته على رأسي، ورفع زنادها[180].

وقال إن المتمردين ألقوا قنابل يدوية على منزله، وأحرقوه بالكامل، عقب إطلاق سراحه. ورحلت زوجته وأطفاله عن الفلوجة ليعيشوا مع أقاربهم في منطقة أخرى، فيما فر الرجل من العراق إلى بلد لم يرد الكشف عنه. وقال إن موظفين آخرين في بلدة الفلوجة قد قتلوا؛ وعثر على جثة واحد من هؤلاء في المدينة – وهو ملازم أول كان يعمل مع فيالق الدفاع المدني (التي تم دمجها لاحقاً في القوات المسلحة العراقية)[181].

وقد كثرت أعمال العنف بوجه خاص خلال الفترة السابقة للانتخابات العراقية التي جرت في 30 يناير/كانون الثاني 2005، حيث تعرض المرشحون ومسؤولو مفوضية الانتخابات للاعتداءات بصفة شبه يومية. ونتيجة للتهديدات والاعتداءات، أحجمت الغالبية العظمى من الجماعات السياسية عن عقد اجتماعات عامة أو القيام بحملات انتخابية؛ ولم يعلن معظمها أسماء مرشحيها إلا قبل الانتخابات بأيام معدودة.

وفي دراسة استعراضية للحوادث المتعلقة بالانتخابات، وثقت المؤسسة الدولية للأنظمة الانتخابية، التي تتخذ الولايات المتحدة مقراً لها، 141 حالة خلال الخمسة والأربعين يوماً السابقة للانتخابات، تتراوح بين "تخريب المواد الدعائية الانتخابية والتخويف والتهديدات بالقتل، والاختطاف، والاغتيال وإطلاق نيران الأسلحة الصغيرة والتفجيرات الانتحارية والإعدامات"[182]. وفي الحالات السبعين التي أمكن تحديد الجناة فيها، "كانت أعمال العنف التي أحدثها المتمردون تتجاوز بمراحل تلك التي أحدثها المشاركون [في الانتخابات]"[183].

ففي 26 ديسمبر/كانون الأول 2004، على سبيل المثال، قتل مسلحون زعيم الحزب الشيوعي سعدي عبد الجبار البياتي جنوبي بغداد[184]. وبعد ذلك بعشرة أيام، أي في الخامس من يناير/كانون الثاني 2005، قتل مسلحون هادي صالح، وهو زعيم آخر للحزب  الشيوعي[185]. وفي 12 يناير/كانون الثاني، قتل مسلحون اثنين من مساعدي المرجع الشيعي آية الله علي السيستاني في سلمان بك والنجف؛ وأعلنت جماعة "أنصار الإسلام" مسؤوليتها عن حادث القتل الذي وقع في سلمان بك[186]. وفي 17 يناير/كانون الثاني، قتل مسلحون شاكر جابر سهلة المرشح عن "الحركة الملكية الدستورية" في انتخابات الجمعية الوطنية[187]؛ وفي اليوم التالي، قتل مسلحون في البصرة مرشحَيْن من الوفاق الوطني العراقي، هما رياض راضي وعلاء حامد.

وكان موظفو المفوضية العليا للانتخابات الهدف المعتاد للتهديدات والمضايقات وأعمال العنف من جانب المتمردين، الأمر الذي أعاق قدرتهم على العمل. وفي إحدى الحوادث التي حظيت باهتمام وسائل الإعلام العراقية والدولية، أخرج مسلحون خمسة من موظفي مفوضية الانتخابات من سيارتهم في شارع حيفا بالعاصمة بغداد في 19 ديسمبر/كانون الأول 2004، وأطلقوا النار عليهم فاردوا ثلاثة منهم قتلى[188].

ومع اقتراب يوم الانتخابات، تزايد عدد موظفي مفوضية الانتخابات الذين اضطروا لترك وظائفهم بسبب التهديدات. وفي إحدى الحالات التي تصلح لأن تكون مثالاً نموذجياً لمثل هذه التهديدات، ورد أن أحد المواطنين من بغداد كان يوزع بطاقات تسجيل الناخبين في حي البياع الذي يقيم فيه، حتى تلقى خطاب تهديد عن طريق البريد، جاء فيه ما يلي: "لقد أصبح السيف قاب قوسين أو أدنى من رقبتك؛ اترك أي عمل يتعلق بالانتخابات لتبقى سالماً"[189].

وكان يوم الانتخابات أهدأ مما توقع الكثيرون، ومرجع ذلك في المقام الأول إلى ما تم اتخاذه من تدابير أمنية محكمة التنسيق، وإلى الحظر الذي فرض على التنقل بالسيارات على صعيد القطر. وقالت واحدة على الأقل من جماعات المتمردين إنها لن تشن أي هجمات على الناخبين أو مراكز الاقتراع؛ ففي 27 يناير/كانون الثاني، أعلنت الجبهة الإسلامية للمقاومة العراقية - وهي منظمة شاملة تضم مختلف الجماعات المسلحة السنية فيما يبدو – أنها وإن كانت تستنكر هذه الانتخابات باعتبارها "مهزلة" "تخدم مصالح الولايات المتحدة"، إلا أنها نهت مقاتليها عن مهاجمة مراكز الاقتراع، أو المشاركة بأي شكل من الأشكال في سفك دماء الشعب العراقي[190].

كما استهدفت جماعات المتمردين أقارب المسؤولين السياسيين؛ ففي 10 نوفمبر/تشرين الثاني 2004، اختطف رجال مسلحون في بغداد ثلاثة من أقارب رئيس الوزراء آنذاك إياد علاوي، من بينهم امرأتان. وأعلنت جماعة تسمى أنصار الجهاد مسؤوليتها عن الاختطاف، وطالبت بإطلاق سراح المعتقلين والمعتقلات في العراق، وبأن توقف القوات الأمريكية هجومها العسكري على الفلوجة. وأطلق الخاطفون سراح المرأتين بعد أربعة أيام، ثم أطلقوا سراح الرجل المختطف بعد أسبوع، وهو أحد أبناء عم علاوي، يبلغ من العمر 75 عاماً[191]. وبعد إطلاق سراح المختطفين، أعلن تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين الذين يتزعمه الزرقاوي المسؤولية عن الحادث، قائلاً إنه أطلق سراح أقارب علاوي الثلاثة لأنهم ليس لهم أي دور في الحكومة[192].

VII. الهجمات على المدنيين الراغبين في الانضمام لقوات الأمن العراقية

كثيراً ما تستهدف جماعات المتمردين تجمعات الأشخاص الراغبين في الانخراط في قوة الشرطة أو القوات المسلحة العراقية، باعتبارهم "متعاونين مع الصليبيين الكفرة"[193]. وعادةً ما يكون ذلك بتفجير سيارة مفخخة كبيرة خارج مركز للشرطة أو مبنى آخر يجري فيه تسجيل المتطوعين.

ولئن كان الجنود وأفراد  الشرطة العراقيون المشاركون في عمليات عسكرية يُعدون من الأهداف المشروعة من وجهة نظر القانون الإنساني الدولي، فإن هذه الهجمات ليست مشروعة لأنها لم تستهدف المقاتلين؛ فالأشخاص الراغبون في التطوع ليسوا بعد من أفراد قوات الأمن، بل كانوا وقت الهجوم عليهم لا يزالون في عداد المدنيين الذين لا يشاركون بصورة مباشرة في أعمال حربية؛ ونية الانخراط في قوات الأمن لا تبطل الحصانة التي يتمتع بها المدنيون.

وحتى لو كانت مثل هذه الهجمات تستهدف مركزاً للشرطة يستخدم في أغراض عسكرية أو مركزاً للتطوع العسكري، فإن طبيعة الهجمات تجعلها غير مشروعة على الأرجح باعتبارها عشوائية أو مفضية إلى أضرار مدنية مفرطة لا تتناسب مع الكسب العسكري المنشود من ورائها. ومهما يكن من أمر، فإن حالات التفجيرات الموثقة في هذا الفصل توحي بأن الهدف المقصود من هذه الهجمات كان هو الأشخاص الراغبين في التطوع المنتظرين خارج المبنى – وجميعهم لا يزالون في عداد المدنيين – وليس المبنى الذي كانوا ينتظرون خارجه ريثما يُسمح لهم بالدخول، سواء كان أم لم يكن هدفاً عسكرياً. كما أن الكثيرين من المهاجمين عمدوا إلى استخدام وسائل غادرة، مثل التظاهر بأنهم مدنيون كي يتسنى لهم الاقتراب من هدفهم، وهو أمر محظورٌ أيضاً بموجب القانون الدولي.

ففي العاشر من فبراير/شباط 2004، على سبيل المثال، فجر مهاجم انتحاري شاحنة ملغومة خارج أحد مراكز الشرطة ببلدة الإسكندرية، مما أوقع نحو 50 قتيلاً من المتطوعين وغيرهم من المدنيين، ولم يكن من بينهم أحد من أفراد الشرطة. ودمرت القنبلة واجهة مركز الشرطة، وخلفت حفرة واسعة في الأرض الخرسانية، وأدت إلى تناثر أشلاء الضحايا في مختلف أنحاء الشارع.

وقال شهود عيان إن القنبلة انفجرت في حوالي الثامنة والنصف صباحاً في منطقة يوجد بها مركز الشرطة ومبنى المحكمة المحلية ومكتب المحافظ؛ وكانت المنطقة تكتظ بالأشخاص الراغبين في الالتحاق بالشرطة، ولقي بعضهم حتفه من جراء الانفجار.وقالت الشرطة المحلية إن سيارة نصف نقل محملة بخمسمائة رطل من المتفجرات انفجرت لدى مرورها بمركز الشرطة.

وقال شاهد عيان للصحفيين "وجدنا الجثث محترقة وممزقة إلى أشلاء؛ وعثرنا على قطع من اللحم متناثرة على السطح؛ وعثرنا على أشلاء لم نتمكن من معرفة هوية أصحابها؛ وكانت هناك أشلاء من جثث النساء"[194].

ولم يسقط أي قتلى في صفوف الشرطة العراقية، حسبما أفاد تقرير صحفي[195]. وذكرت وزارة الداخلية العراقية أن ما يتراوح بين 40 و50 شخصاً قد لقوا حتفهم، فيما أصيب نحو 100 آخرين، من بينهم أربعة من أفراد الشرطة[196].

وفي اليوم التالي، أي 11 فبراير/شباط، قام مهاجم انتحاري في سيارة بتفجير ما في حوزته من المتفجرات وسط جمع غفير من العراقيين المصطفين خارج مركز للتطوع في الجيش جنوب شرقي العاصمة بغداد، مما أدى إلى مقتل ما يتراوح بين 36 و47 من المتطوعين[197]. وقال أحد الجرحى من ضباط الجيش العراقي "رأيت 'أولدزموبيل' بيضاء تقترب ببطء، ودهست بعض الأشخاص ولم تلبث أن انفجرت؛ أطاح الانفجار بي في الهواء، ورأيت النار والأشلاء متناثرة في كل مكان حولي"[198].

وفي 28 يوليو/تموز 2004، فجر انتحاري سيارته المفخخة خارج أحد مراكز الشرطة في بعقوبة، مما أسفر عن مقتل 68 شخصاً؛ وكان الهدف من الهجوم هو المئات من الرجال المنتظرين خارج المركز للتطوع في الشرطة، ولكن الانفجار خلف دماراً واسعاً في المحلات التجارية والشقق السكنية المجاورة وإحدى الحافلات الصغيرة بالقرب من الموقع. وقال صاحب أحد محلات البقالة بالقرب من مركز الشرطة للصحفيين "رأيت جميع هؤلاء واقفين في طابور، وأوجس قلبي أن شيئاً ما على وشك أن يحدث، فأغلقت دكاني، وبدأت في المشي مبتعداً عن الدكان، وما هو إلا أن وقع الانفجار؛ رأيت الدخان، والناس يركضون هنا وهناك، بينما تساقطت الشظايا وقطع اللحم؛ لست أعرف على من ألقي اللوم، لأنه ما من مسلم أو  عراقي يمكن أن يقدم على مثل هذا الفعل"[199].

وقال أحد التقارير الصحفية إن "الانفجار أدى إلى تناثر الجثث، وكتل الحطام المتشابكة، وبرك الدماء في شارع مزدحم بالمرور لفحته الشمس الحارقة، يعج بالمحلات التجارية والمكاتب الحكومية"[200]. وقال أحد الشهود إنه رأى جثثاً متفحمة داخل الحافلة؛ وأضاف قائلاً "كانت هناك عدة جثث متناثرة داخل المحلات وفوق أسطح المباني"[201].

وفي حوالي الثامنة والنصف من صباح 28 فبراير/شباط 2005، انفجرت سيارة مفخخة في مدينة الحلة، على بعد 60 ميلاً إلى الجنوب من العاصمة بغداد، مما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 125 شخصاً وإصابة نحو 130 آخرين. والظاهر أن الهدف المقصود من هذا الهجوم هو جمع قوامه بضع مئات من الأشخاص الذين اصطفوا في طوابير خارج مركز صحي للخضوع للفحوص الطبية اللازمة للقبول في الشرطة والقوات المسلحة. وكان من بين القتلى بعض رواد السوق الواقع قبالة المركز الصحي. وفضلاً عن الاستهداف المباشر للمدنيين، فقد استهدف الهجوم مركزاً صحياً، وهو أمر غير مشروع باعتبار أن المراكز الصحية من المنشآت المحمية[202]. وقال أحد حراس الأمن بالعيادة الطبية "كنت واقفاً بالداخل، فرأيت سيارة تأتي مسرعة على الطريق المقابل للعيادة، وفجأة بدأت قطع الزجاج والشظايا تنهال على رأسي من جميع الاتجاهات؛ وحينما خرجت من العيادة لم أصدق عيني، فقد تناثرت جثث القتلى في كل مكان، وكانت الدماء تلطخ الجدران وأرض الشارع"[203].

وفي اليوم التالي، أعلن "تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين" مسؤوليته عن الهجوم، حسبما جاء في بيان منشور على شبكة الإنترنت؛ وقال البيان "انغمس ليث من ليوث كتيبة الاستشهاديين في تجمع من المرتدين أمام مركز لتسجيل الشرطة والجيش الوثني [الحرس الوطني] في الحلة وفجر سيارته المفخخة فقتل منهم 125 مرتدا ولله الحمد والمنة". ومضى البيان قائلاً "دماء المرتدين خدم الامريكان بائعي دينهم وأعراضهم تملأ الشوارع اللهم زد وبارك". ولم يتسن لمنظمة هيومن رايتس ووتش  التحقق من مصداقية هذا الزعم، ولكنه ظهر على أحد المواقع التي تنشر عادةً بيانات تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين[204].

وفي أحدث هجوم واسع النطاق، في الرابع من مايو/أيار، فجر انتحاري عبوته الناسفة وسط جمع من الرجال الأكراد كانوا ينتظرون ريثما يتم تسجيل أسمائهم للالتحاق بالشرطة في أربيل، مما أسفر عن مقتل 46 شخصاً وجرح ما يقدر بنحو 150 آخرين[205]. وأعلنت جماعة أنصار السنة مسؤوليتها عن هذا الهجوم[206]. (انظر الجزء الخاص بالهجمات على الأكراد في الفصل الخامس من هذا التقرير.)

VIII. الهجمات على المنظمات الإنسانية والأمم المتحدة

دأبت بعض جماعات المتمردين في العراق منذ صيف 2003 على مهاجمة العاملين الأجانب والعراقيين في المنظمات الإنسانية ووكالات الأمم المتحدة التي تقدم الرعاية الصحية، والأغذية وغير ذلك من صور المعونة إلى العراق. وقد استخدمت هذه الجماعات بعض الانتحاريين في تفجير المكاتب، إلى جانب أعمال الاختطاف والإعدام الفوري.

وترى جماعات المتمردين التي ترتكب هذه الأفعال أن منظمات المعونة الأجنبية والأمم المتحدة جزءٌ لا يتجزأ من القوات الأجنبية في العراق وأنها تعتبر بهذه الصفة أهدافاً مشروعة للهجوم. وقد أدى اتساع قاعدة هذه الهجمات، وعدم تمييزهابين هدف وهدف، فيما يبدو، إلى رحيل معظم الأجانب العاملين في المجالات الإنسانية من العراق.

ووفقاًللقانون الإنساني الدولي فإن العاملين في مجال المساعدة، سواءً كانوا من الأجانب أم من المواطنين، مدنيون لا بد من حمايتهم من العدوان. كما يفرض القانون الدولي التزامات إضافية على الحكومات والجماعات المسلحة، تقتضي منها تيسير عمل المنظمات الإنسانية المحايدة التي تقدم العون لضحايا الصراع[207].

وقد أرغمت التهديدات وأعمال العنف أعداداً لا تحصى من العراقيين العاملين لدى منظمات المساعدة الأجنبية على ترك أعمالهم، ودفعتهم أحياناً إلى مغادرة البلاد. كما قامت المنظمات الإنسانية الدولية، خصوصاً بعد موجة اختطاف الأجانب في عام 2004، بتخفيض نطاق عملياتها في العراق تخفيضاً شديداً أو التوقف عنها تماماً. وكان عدد كبير من هذه المنظمات يقدم إلى السكان ما هم في مسيس الحاجة إليه من خدمات ومعونة في مجالات الصرف الصحي، والرعاية الصحية، والتعليم.

وقد وقعت إحدى الهجمات الأولى الواسعة النطاق يوم 19 أغسطس/آب 2003، عندما قام المتمردون بتفجير عبوة ناسفة هائلة محملة على شاحنة خارج المقر الرئيسي للأمم المتحدة في فندق القنال في بغداد، أدت إلى قتل اثنين وعشرين شخصاً وجرح ما يزيد على 150. وكان من بين القتلى سيرجيو فييرا دي ميلو، الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة.

وإذا لم تكن الأمم المتحدة في ذاتها من المنظمات الإنسانية، فإن بعض وكالاتها المتخصصة مثل اليونيسيف، والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي كانت تقدم خدمات أساسية للسكان في عدة مجالات، مثل التعليم، والصحة والتغذية، وصحة المياه والبيئة، وحماية الطفولة[208].

وقد وقعت في الفترة من أول يونيو/حزيران إلى منتصف يوليو/تموز 2003 خمس عشرة حادثة أصابت الأمم المتحدة، كان من بينها الهجوم بالقنابل الصاروخية على مكاتب برنامج الغذاء العالمي، والمنظمة الدولية للهجرة في الموصل، وإطلاق النار على مكتب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في بغداد[209].ففي الساعة الرابعة والنصف من عصر يوم 19 أغسطس/آب قام أحد الانتحاريين بقيادة شاحنة ذات ظهر مسطح، حتى وصل دون أن يعترض طريقه أحد إلى طريق الخدمات القريب من المقر الرئيسي للأمم المتحدة، وهناك فجّر شحنة هائلة من المتفجرات تقدر بنحو ألف كيلوغرام تحت مكتب دي ميلو في الطابق الثالث.

كانت رشا القيسي، وهي سكرتيرة شخصية وتعمل لدى الأمم المتحدة بالعراق منذ عام 1998، جالسة في مكتبها عندما انفجرت القنبلة، وقالت لهيومن رايتس ووتش:

لم أسمع صوت القنبلة، ولكن فجأة انكسر كل زجاج النوافذ، وكنت أظن في البداية أن الأمر بسيط، لكنني عندما خرجت وشاهدت الدمار أدركت أن المسألة خطيرة. ولم يكن الناس يعرفون في البداية ماذا حدث، لكن قيل لنا فيما بعد إنها كانت سيارة مفخخة. ولم يكن في المبنى، طبعاً، أي جهاز للأمن. وشاهدت الكثير من المصابين، والبعض يصرخ والبعض راقد على الأرض. وكان من المحال أن تعرف إن كانوا أحياءً أو أمواتاً. كان عدد الجرحى الراقدين على الأرض كبيراً جداً[210].

وكانت بالمبنى موظفة إدارية تعمل لدى الأمم المتحدة تدعى ليلى المُلاَّ، وكانت تعمل مساعدة لرئيسة المستخدمين بمكتب دي ميلو، وهي نادية يونس، التي راحت ضحية الانفجار أيضاً. وكانت رشا المُلاّ جالسة في مكتبها الذي تفصله ردهة عن مكتب دي ميلو عندما انفجرت القنبلة. وقالت رشا:

كان ذلك في الساعة الرابعة والنصف تماماً، لأنني نظرت إلى الكمبيوتر أمامي. لم اشعر بشيء في تلك اللحظة، بل سمعت شيئاً ما وحسب. وكنا قد اعتدنا أصوات القنابل الثقيلة والانفجارات، وكان الصوت الذي سمعته يوحي بأن الحادث بعيد – كأنه صوت ارتطام مكتوم. وكنت بالقرب من النافذة، وكانت النافذة تشغل الحائط كله في الواقع. فأحسست بأن شيئاً ما قد سقط عليَّ من الخلف. وبصورة غريزية خفضت رأسي فإذا بكل شيء ينهار فوقي. وانقلب المكان كله رأساً على عقب. لم يكن عقلي قادراً على الاستيعاب فتركت المكتب ووقفت بجوار أحد الأعمدة. ونظرت إلى أسفل فوجدت سحابة سوداء تزحف صاعدة نحوي. وحاولت الخروج من الغرفة، لكنني لم اسر إلا خطوات معدودة، إذ كان الظلام دامساً، وانتظرت حتى ينجلي المشهد ولكن الغبار كان كثيفاً والحطام في كل مكان، وأحسست به يملأ رئتيَّ. وشاهدت شرخاً في السقف الأسمنتي، وبدأ المبنى يميل إلى جانبه. وأتضح لي أن الباب المؤدي إلى مكتب سيرجيو قد تحطم، فحاولت الخروج عندئذ.

لم أكن أعرف ماذا أفعل، فنزلت وشاهدت المصابين والدم والتراب في كل مكان، وكان الناس محشورين تحت الحطام، وكنت كلما خطوت خطوة خارج المبنى شاهدت المزيد من الدمار. كانت الفوضى عارمة؛ فالقتلى حولي في كل مكان والمصابون يصرخون من الألم[211].

وقد بلغ العدد الكلي للقتلى اثنين وعشرين شخصاً. وكان خمسة عشر منهم يعلمون لدى الأمم المتحدة، خمسة من العراقيين، وعشرة من الموظفين الدوليين. أما القتلى من غير العاملين بالأمم المتحدة فكان ثلاثة منهم من العراقيين وأربعة من الأجانب[212].

ولا يزال الغموض يكتنف تحديد الجهة المسؤولة عن تفجير مقر الأمم المتحدة، إذ زعمت ثلاث جماعات مسلحة ارتكابها لذلك الهجوم؛ وزعمت سلطة الائتلاف المؤقتة والحكومة العراقية أن جماعة أخرى، رابعة، هي التي ارتكبته. ففي 21 أغسطس/آب قالت جماعة كانت حتى ذلك الوقت مجهولة، وتدعى جماعة الطلائع المسلحة لجيش محمد الثاني - فرع الرمادي، إنها هي المسؤولة، وذلك في بيان أرسلته إلى قناة العربية الفضائية، وشاهدت إذاعتهوكالات الأنباء الأخرى[213]. وجاء في البيان "أين كانت الأمم المتحدة حين قامت الولايات المتحدة وبريطانيا بِشَنِّ الحرب على العراق، وقتل الأطفال والمسنين والنساء؟ وأما عن عملها في مساعدة العراق، فعملها يقتصر على دفع الرواتب الشهرية لموظفيها من نفطنا". وبعد يومين قالت القناة الفضائية اللبنانية (LBC) إن جماعة تدعى جيش محمد، وربما كانت تلك الجماعة نفسها، قد زعمت مسؤوليتها عن الحادثة. وتلقت المحطة شريطاً صوتياً يتضمن تسجيلاً لبيان يزعم فيه أعضاء لواء عبدالله بن إياد، وهو من فروع الجماعة، أنهم قد فجروا الأمم المتحدة وقصفوا القصر الرئاسي الذي تشغله القوات المتعددة الجنسيات عدة مرات[214].

وفي مايو/أيار 2004 أجرى مراسل المعهد الإعلامي للحرب والسلام مقابلة صحفية مع رجل "يزعم بدرجة ما من المصداقية" أنه المتحدث باسم جيش محمد؛ وعندما سأله المراسل عن موقفه إزاء تفجير الأمم المتحدة أجاب الرجل "لا توجد أمم متحدة حقيقية ... إنما هي منظمة تتحكم فيها الولايات المتحدة تحكماً كاملاً وقراراتها دائماً ما تخدم مصالح الولايات المتحدة"[215]. وفي 25 أغسطس/آب 2004، نشرت صحيفة الحياة اللندنية بياناً صادراً عن "كتائب أبي حفص المصري"، وهي جماعة تابعة للقاعدة، وزعمت مسؤوليتها عن التفجيرات بوصفها "درساً للولايات المتحدة". وقال البيان إن المقر الرئيسي للأمم المتحدة كان يعمل "بالتعاون مع المجرمصدام حسين، مركز الأمم المتحدة الرئيسي الذي قام بتجويع الشعب العراقي على مدى اثني عشر عاماً"[216].

وفي فبراير/شباط 2004 قال المسؤولون في سلطة الائتلاف المؤقتة والعسكريون الأمريكيون إنهم حصلوا على معلومات استخبارية وأدلة على علاقة القاعدة وأبو مصعب الزرقاوي بتفجير الأمم المتحدة، ولكنهم لم يقدموا المعلومات اللازمة لتأييد زعمهم[217]. وبعد ذلك اتهمت وزارة الخارجية الأمريكية جماعة التوحيد والجهاد التي يتزعمها الزرقاوي بارتكاب الهجوم، لكنها لم تقدم هي الأخرى أدلة تثبت صحة ذلك[218]. وأخيراً، وفي 15 يناير/كانون الثاني 2005، ألقت السلطات العراقية القبض على سامي محمد على سعيد الجعف، المعروف أيضاً باسم أبو عمر الكردي، وهو من زعمت أنه من كبار قادة القاعدة. وجاء في بيان للحكومة العراقية أن الجعف قد اعترف بإعداد وتجهيز اثنتين وثلاثين سيارة مفخخة، وكانت من بينها السيارة التي استخدمت في الهجوم على الأمم المتحدة[219].

وبعد شهر واحد من تفجير مبنى الأمم المتحدة، أي في 22 سبتمبر/أيلول 2003، انفجرت قنبلة أخرى في موقف للسيارات يبعد نحو خمسين متراً من مدخل فندق القنال، فأدى الانفجار إلى قتل أحد رجال الأمن بالأمم المتحدة وشرطيين عراقيين. وبحلول شهر نوفمبر/تشرين الثاني كان الموظفون الدوليون بالأمم المتحدة قد غادروا بغداد.

وأدت هذه الهجمات إلى الحد من قدرة الأمم المتحدة على العمل بدرجة بالغة، وهكذا قامت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق، المشكَّلة بموجب قرار مجلس الأمن رقم 1500، الصادر في أغسطس/آب 2003، بنقل مقرها إلى الأردن. وأما الموظفون الدوليون الذين عادوا إلى بغداد فقد اقتصروا على المكوث في 'المنطقة الخضراء' التي تتمتع بحماية القوات الأمريكية، كما أصبح مكتب بغداد يتحمل أعباء التكاليف الباهظة للأمن واللوجستيات، وهكذا أصبح العاملون في بغداد، الذين يبلغ عددهم 256 شخصاً، يضمون ما يربو على 200 منأفراد الأمن.

كما هاجم المتمردون أيضاً مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمرالتي تعمل في العراق منذ اندلاع الحرب بين إيران والعراق في عام 1980. ففي نحو الحادية عشرة من صباح 22 يوليو/تموز 2003، أطلق بعض المسلحين النار فقتلوا مهندس الاتصالات باللجنة واسمه ناديشا ياساسري رونموثو، شماليّ مدينة الحلّة وعلى مقربة منها، وأصابوا سائقه العراقي مازن حامد راشد بجروحبالغة[220]. وفي 13 يناير/كانون الثاني 2005 اختفى أحد السائقين العاملين لدى اللجنة بالقرب من أبو غريب، وعثر على جثته في اليوم التالي؛ وقالت اللجنة، التي لم تحدد اسم القتيل، إنه عراقي في الأربعينيات من عمره، ولديه أربعة أطفال[221].

وصبيحة يوم 27 أكتوبر/تشرين الأول 2003، انفجرت عربة محمّلة بالمتفجرات عند المقر الرئيسي للجنة الدولية للصليب الأحمر في بغداد، مما أدى إلى مقتل اثني عشر شخصاً، كان من بينهم اثنان من العراقيين العاملين باللجنة، هما زهير عبدالله أحمد الشيخلي، ودكران جريجور دركان هاجوبيان[222]. وكان أحد سائقي اللجنة موجوداً في المقر الرئيسي أثناء الهجوم، فوصف ما شاهده لهيومن رايتس ووتش قائلاً:

كنا جالسين في مبنى اللجنة الدولية للصليب الأحمر، في مكان ما خارج بهو الاستقبال. وشاهدت كيف دخلت السيارة المفخخة. وتعرف ما يحدث في هذه الأحوال. أدهشني اقتراب سيارة كبيرة إلى هذا الحد؛ وكان في بهو الاستقبال شخص يدعى عمر، فأطلق النار على السيارة، ثم انفجرت. وشاهدت أوصال الجثث على الجدار. كنت خارج المبنى. وقُتل ثمانية رجال كانوا في بهو الاستقبال... وتناثرت الجثث في كل مكان. كان المشهد رهيباً وفظيعاً وبشعاً. ولك أن تتصور ما يكون حين تشاهد جثة يغمرها الدم وبعض أوصالها على الجدار والأرض مغطاة بالدماء[223].

وكان للتفجير آثاره البالغة على عمل اللجنة، إذ أرغمها على تخفيض عدد موظفيها الدوليين، الذين كان عددهم نحو ثلاثين من بين موظفي المنظمة في العراق والبالغ عددهم ستمائة[224]. وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر "إن اللجنة اضطرت إلى اتباع أسلوب عمل استثنائي في العراق، نظراً للاعتداءات المباشرة عليها وبسبب الحالة الأمنية العامة هناك". وأصبحت اللجنة تعتمد على الموظفين العراقيين فقط، مع فريق يدعمهم من الموظفين الأجانب الذين يعملون خارج المناطق التي يسيطر عليها الأكراد في شماليّ العراق وفي الأردن[225].

وكان من شأن الاعتداء على منظمة مستقلة راسخة مثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وهي التي قامت بتقديم خدماتها للعراق على مدى السنوات الثلاث والعشرين الماضية، أن دفع المنظمات الإنسانية الأخرى إلى التساؤل عما إذا كانت تستطيع ممارسة عملها آمنة في العراق. وقد اعتبر كثير منها أن ذلك التفجير، وإن لم تزعم أي جهة مسؤوليتها عنه، يمثل رسالة تقول إن جميع المنظمات التي تقدم المعونة أصبحت عرضة للعدوان.

وقالت منظمة أطباء بلا حدود "إن هذا الاعتداء وما سبقه من اعتداءات قد جعل مجرد إمكانية تقديم المساعدة المستقلة في العراق محل شك حقيقي". وأضاف بيان المنظمة "أن الاستهداف المتعمد للمدنيين ووكالات المعونة المستقلة يمثل جريمة حرب؛ والذين ارتكبوا هذا العدوان على اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وهي منظمة ذات تاريخ طويل في تقديم المساعدة الإنسانية للعراقيين، يواجهوننا بالسؤال عما إذا كانت جميع منظمات المعونة يمكن أن تصبح أهدافاً لهم. لقد كان الهجوم يمثل عدواناً على قلب العمل الإنساني في حد ذاته"[226].

ولقد قامت الجماعات المتمردة، منذ الهجوم على اللجنة الدولية للصليب الأحمر، بتوجيه التهديدات إلى العاملين بشتى المنظمات الإنسانية، والاعتداء عليهم، واختطافهم وقتلهم. وإذا كانت الحالات التي حظيت بأكبر نصيب من التغطية الإعلامية تتعلق بالضحايا الأجانب، وأشهرها حالة المديرة الإقليمية لمنظمة كير مارغريت حسن (انظر أدناه)، فإن الغالبية العظمى من الضحايا كانوا من الموظفين العراقيين.

وقد حادثت هيومن رايتس ووتش ثلاثة من العاملين في المنظمات الدولية الذين فروا إلى بلدان أخرى بعد أن تلقوا تهديدات بالقتل من الجماعات المسلحة، سواء كانت تهديدات كتابية أو شخصية. وكان كل من هؤلاء يعرف بعض زملائه وأصدقائه الذين فروا أيضاً بعد تلقي التهديد. وكانت التهديدات في بعض الحالات جنائية لا سياسية، إذ إن بعض العصابات تعتقد فيما يبدو أن العراقيين الذين يعملون لدى المنظمات الأجنبية لديهم من المال ما يمكِّنهم من دفع الفدية. وقد تلقت مثلاً أسرة أحد الموظفين بالأمم المتحدة خطاباً يقول "ادفعوا لنا 5000 دولار وإلا فسوف نقتل جميع أبنائكم وابنتكم"[227].

ولكن التهديدات كانت، في بعض الحالات، ذات طابع سياسي واضح، وكانت تؤدي عند تجاهلها إلى مقتل من يعمل في مجال المساعدة الإنسانية. فعلى سبيل المثال، كان محمد هوشيار سالم أحمد ديزايي، البالغ من العمر ثلاثين عاماً، وغير المتزوج، يعمل رئيساً لفرع منظمة المساعدة الإنسانية الرؤية العالمية (وورلد فيجن) في مدينة الموصل، وهي منظمة مسيحية مقرها في الولايات المتحدة وتعمل في مجال الإغاثة والتنمية، وكانت خلال تلك الفترة تعمل في مجال إصلاح المدارس وتعميرها.

وقالت أسرته لهيومن رايتس ووتش إن أفراداً مجهولين في المدينة أنذروه بأن يترك عمله، ولكن ديزايي قرر مواصلة العمل في المنظمة. وفي يوم 29 سبتمبر/أيلول 2004 قام مسلحون مجهولون بإطلاق النار عليه فقتلوه أثناء جلوسه في أحد المقاهي بالموصل.

ويقول والد ديزايي، الذي كان في أربيل وقت مقتل ابنه، إن أحد الشهود أخبره بأن سيارتين جاءتا وأطلق مسلحون منها النار على ابنه الوحيد في أحد المقاهي بالقرب من الجامعة. وقال إنه ذهب إلى المستشفى وإلى الشرطة في الموصل ولكنه لم يجد بين المسؤولين من أبدى استعداده للمساعدة. وأضاف "لم يكن بالمستشفى أحد. بل إنني ذهبت إلى الشرطة. لكنهم قالوا لن نستطيع اصطحابك لأننا نخشى الإرهابيين. وقالوا إن الإرهابيين سوف يهاجمونك من جديد إذا أتيت للحديث معنا في هذا الشأن". أما في المستشفى فلم يكن بها إلا عامل نظافة واحد قال لي "حذار من البكاء أو الصراخ لأن الإرهابيين سوف يعودون"[228].

ووقعت حادثة أخرى من أحداث القتل التي تستهدف أشخاصاً بعينهم يوم 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2004 عندما أطلق بعض المسلحين النار فقتلوا أحد موظفي منظمة كاريتاس العراق، وهي منظمة ترتكز على الكنيسة الكاثوليكية الرومانية تقوم بمساعدة الأسر المحرومة بتقديم الأدوية والأغذية وإسداء المشورة في الشؤون الاجتماعية[229]. وكان القتيل يدعى علاء أندراوس، مدير مركز بيبي وِللرعاية الأطفال في حي الدورة ببغداد. وقالت تلميذة في مدرسة البتول الثانوية للبنات في منطقة الميكانيك بحيّ الدورة، وهي التي كانت تعرفه لأنه قدم بعض الأغذية إلى إحدى الأسر الفقيرة في المبنى الذي تقيم فيه لهيومن رايتش ووتش ما يلي:

كنا ندرس في الفناء عندما سمعنا صوت احتكاك إطارات السيارات بالأرض، وصوت اصطدامها بالسور، والاختلاط الذي صاحب إطلاق النار. وكنا على وشك الدخول إلى المدرسة لأننا ظنناها تتعرض للهجوم – إذ سبق أن تعرضت للتهديدات. وكنا قد تلقينا رسائل تقول إن على الفتيات المسيحيات أن يرتدين الحجاب. ودخلت إحدى السيارتين إلى فناء المدرسة، فهدمت جانباً من الجدار. أما السيارة الأخرى فقد أطلقت النار فقط وانطلقت مسرعة. وكانت الشرطة التي تحمي المدرسة ترد على الطلقات النارية.

وكان في السيارة الأولى سائق وشخص يدعى علاء. وكانت زوجته وابنه في المقعد الخلفي. وقد توفي السائق. وأصيب علاء بجروح وتوفي في الليلة نفسها. وقد تمكنت من مشاهدة الرجال من نافذة الطابق العلوي وهم يخرجون الجثث من السيارة. كان السائق قد مات، وأصيب علاء في فكه، الذي انفصل عن وجهه من شدة الطلقة، وكانت زوجته قد أغمي عليها من الصدمة[230].

واضطرت كاريتاس إلى إغلاق مركز رعاية الأطفال في الدورة، وهو الذي كان يتولى علاج الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية. وقال سباستيان ديشان، المسؤول عن مكتب المنظمة بالشرق الأوسط، لهيومن رايتس ووتش، إن "الأثر كان مباشراً، وسرى التوتر بين العاملين وانتابهم الخوف؛ إذ إن الصدمة هزّتهم جميعاً. فعندما يموت أحد زملائك قتيلاً بطلق ناري، يكون التأثير بالغ الشدة"[231].

وبحلول أبريل/نيسان 2004، كان المتمردون قد شنوا حملة اختطاف للأجانب العاملين في العراق، وكان من بينهم العاملون في المجالات الإنسانية. وفي 7 سبتمبر/أيلول قام بعض المسلحين باختطاف سيمونا باري وسيمونا توريتا من المنظمة الإيطالية المسماة جسر إلى بغداد، إلى جانب اثنين من العاملين العراقيين هما الدكتور رائد العلي ومهناز بسام. وقد أطلقوا سراح الجميع بعد ثلاثة أسابيع في ظروف لا يزال يكتنفها الغموض، وقد تكون وراء اختطافهم دوافع إجرامية لا دوافع سياسية[232].

أما الحادثة التي أثارت أكبر قدر من الاهتمام على المستوى الدولي فكانت حادثة اختطاف مارغريت حسن، المديرة القُطْرية لمنظمة كير؛ وكانت متزوجة من أحد العراقيين، واكتسبت الجنسية العراقية وأقامت في العراق خمسة وعشرين عاماً عملت فيها بتقديم المعونة الإنسانية. وقد ظلت منظمة كيرتمارس نشاطها في العراق طيلة السنوات الخمس عشرة الماضية، وبدأت مارغريت حسن عملها مديرة محلية للمنظمة منذ عام 1996، وكانت من بين القلة القليلة من المغتربين العاملين في مجال المساعدة الإنسانية الذين لم يغادروا العراق إبان الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003.

وقالت منظمة كير إن بعض المسلحين قاموا باختطاف مارغريت حسن في السابعة والنصف من صباح يوم 19 أكتوبر/تشرين الأول 2004، في أثناء ذهابها بالسيارة إلى العمل. وقد بثت قناة الجزيرة بعد ذلك شريط فيديو تظهر فيه السيدة مذعورة وتطالب بانسحاب القوات البريطانية وإطلاق سراح السجينات في العراق. وقالت مارغريت حسن "أرجوكم أن تساعدوني. أرجوك أيها الشعب البريطاني أن تطلب من توني بلير أن يسحب القوات من العراق، وألا يأتي بهم إلى بغداد. هذا هو السبب الذي تعرض فيه البعض مثل السيد بيغلي ومثلي للاختطاف، وربما كان مصيرنا الموت مثل السيد بيغلي. أرجوكم أرجوكم أتوسل إليكم". وكانت تشير إلى كنيث بيغلي، المهندس البريطاني الذي قطعت رأسه يوم 8 أكتوبر/تشرين الأول[233].

وفي يوم 5 نوفمبر/تشرين الثاني أصدر تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين بياناً يطالب فيه بإطلاق سراح مارغريت حسن "إلا إذا توافر ما يثبت أنها من العملاء". وقال البيان إن آسريها "إذا سلموا لنا هذه الرهينة فسوف نطلق سراحها على الفور، إلا إذا ثبت أنها كانت تتآمر ضد المسلمين"[234].

وفي 16 نوفمبر/تشرين الثاني أعلنت منظمة كير أنها تعتقد أن مارغريت حسن قد ماتت، على الرغم من عدم العثور على جثتها. وقالت المنظمة في بيان قصير لها "إننا نعرب عن عميق الأسى لسماعنا نبأ وجود شريط فيديو يظهر منه أن زميلتنا مارغريت حسن قد قتلت"[235].

وقالت القوات العراقية والأمريكية في مايو/أيار 2005 إنها قد قبضت على أحد عشر رجلاً يشتبه في تورطهم في قتل مارغريت حسن. وقالت الشرطة العراقية إن خمسة منهم قد اعترفوا بتواطئهم على قتلها[236].

وكان مقتل مارغريت حسن بمثابةصدمة جديدة سرت موجاتها في أوساط المنظمات الإنسانية العاملة بالعراق، إذ كانت هذه المنظمات تفترض -رغم الاعتداءات المنتظمة على العاملين في مجال المساعدة الإنسانية منذ صيف 2003 - أن مارغريت حسن لن يصيبها مكروه بسبب تاريخ أسرتها الطويل في العراق والروابط المهنية التي تربطها بالبلد. ولكن قتلها عمداً يثبتأن أحداً ليس بمأمن من العدوان، ولو كان امرأة ذات روابط عميقة بالعراق. وأعلنت منظمة كير إيقاف عملياتها في العراق يوم 28 أكتوبر/تشرين الأول 2003[237].

وقالت علية خليفة، منسقة دعم برامج منظمة كير في العراق، والتي نقلت مقرها الآن إلى عمان: "من المحزن إنهاء مثل هذه العملية التي مر عليها زمن طويل وقدمت العون لأعداد كبيرة من الناس. وهكذا كان لا بد من إيقاف جميع أنشطتنا، وهي التي كانت تعود بفائدة مباشرة على الناس"[238].

وحذت منظمات إنسانية دولية حذو كير؛ ففي 9 نوفمبر/تشرين الثاني، أعلنت لجنة الإنقاذ الدولية، وهي التي كان قد مضي عليها في العراق ثمانية عشر شهراً وقامت فيها بعملها في مجالات نظم المياه، والمرافق الصحية والطبية، والتطعيم ضد الأمراض، وإعادة بناء المدارس - أعلنت أنها ستخفض برامجها في العراق حتى تنتهي منها في نهاية العام. وقال مارك بارتوليني، مدير اللجنة في منطقة الشرق الأوسط وآسيا "لقد اضطررنا آسفين إلىالتسليم بالأمر الواقع الذي يقول إن القيود الأمنية المفروضة علينا جعلتنا نعجز بصورة مطردة عن الوفاء باحتياجات العراق. فأحوال الأمن المتدهورة تكشف عن اتجاه نحو القيام بهجمات على المدنيين العراقيين الذين يرتبطون بهيئات دولية، وكذلك على الموظفين الدوليين في تلك المنظمات"[239].

وفي الشهر نفسه أعلنت منظمة الرؤية العالمية، التي كانت قد فقدت مديرها في الموصل قبل ستة أسابيع، أنها هي أيضاً ستقوم بإنهاء عملياتها في العراق. وبعد أن قضت في العراق ثمانية عشر شهراً عملت فيها على تحسين أحوال المدارس والمستشفيات والعيادات وإمدادات المياه، قالت المنظمة إن صعوبة الحفاظ على الأمن أصبحت مستعصية، وقال تيم كوستيلو، مدير فرع الرؤية العالمية بأستراليا "لقد أدركنا أنه من المحال الإبقاء على رجال الأمن في عملهم أربع وعشرين ساعة يومياً، ولقد أصبحت الآن حتى المنظمات الإنسانية، مثل منظمتنا أو منظمة كير – بل والصليب الأحمر بما أثبته من حرص على الحيادطيلة 150 عاماً – هدفاً للعدوان"[240].

IX. الهجمات على وسائل الإعلام

هاجمت جماعات المتمردين الصحفيين بوسائل مختلفة، من بينها التفجيرات وعمليات الخطف والإعدام، وعمليات القتل المستهدفة. وكان أغلب الضحايا من العراقيين الذين يعملون صحفيين لوسائل الإعلام المحلية، أو مراسلين، وسائقين، ومصورين، ومترجمين لوسائل الإعلام الدولية. وكان من بين الضحايا كذلك بعض الصحفيين الأجانب. وسعى المتمردون لتبرير بعض هذه الهجمات من خلال الادعاء بأن الصحفيين يتعاونون مع القوات الأجنبية كمخبرين أو جواسيس، أو بأن جميع الأجانب في العراق أهداف مشروعة.

وقد أفادت لجنة حماية الصحفيين بأن جماعات المتمردين خطفت 30 صحفياً في عام 2004 والأشهر الخمسة الأولى من عام 2005.[241] وحتى يوم 12 يونيو/حزيران 2005 كانت هذه الجماعات قد أطلقت سراح 28 من هؤلاء الصحفيين وقتلت اثنين (إنزو بالدوني ورائدة وزان).[242]

وذكرت منظمة صحفيين بلا حدود أن 29 من الصحفيين والعاملين في المجالات المساعدة بوسائل الإعلام (ثلاث وعشرون رجلاً وست نساء)، من بينهم ستة عراقيين، خُطفوا في الفترة من بداية الحرب حتى مايو/أيار 2005. وحتى أغسطس/آب 2005 كان المتمردون قد أطلقوا سراح 25 من هؤلاء الأشخاص سالمين وأعدموا أربعة آخرين (إنزو بالدوني، ورائدة وزان، وحسام هلال سرسام وأحمد جبار هاشم).[243] وقتلت جماعات المتمردين صحفيين آخرين في هجمات مسلحة.

ولعل حادثاً وقع في الفلوجة في 24 أكتوبر/تشرين الاول 2004، احتجز خلاله مسلحون مجهولون مترجماً عراقياً ومصوراً فوتوغرافياً فرنسياً مستقلاً، يسلط الضوء على الوضع المحفوف بالخطر الذي يتعرض له الصحفيون المختطفون على أيدي المتمردين. فقد أفاد المترجم، الذي تحدث إلى هيومن رايتس ووتش لكنه لم يشأ الإفصاح عن اسمه، بأن خمسة مسلحين احتجزوهما لمدة خمس أو ست ساعات في مصنع للأسمنت في المنطقة الصناعية بالمدينة. وذكر أن محتجزيه قالوا له "نحن في العادة لا نقتل من لم يفعل شيئاً. فنحن لا نتصدى إلا لمن يعملون مع الأمريكيين أو الحرس الوطني العراقي." وقال المسلحون الذين لم يفصحوا عن هويتهم إنهم سيسلمون الصحفيين إلى مجلس شورى المجاهدين، برئاسة أبو أحمد، الذي يدير أيضاً جماعة جيش محمد. غير أنهم لم يفعلوا ذلك وإنما أطلقوا سراحهما سالميْن.[244]

ولم يكن صحفيون آخرون ممن تعرضوا للخطف بمثل هذا الحظ. ففي 29 مايو/أيار 2004 خطف مسلحون في بغداد اثنين من العاملين في صحيفة الصباح الجديد اليومية العراقية وقتلوهما. وأفاد رئيس تحرير الصحيفة، إسماعيل زاير، بأن مجموعة من الرجال وفدوا إلى منزله في سيارة للشرطة وسيارتين مدنيتين، وطلبوا منه مرافقتهم إلى مركز الشرطة لاستجوابه بخصوص جريمة ما. ودخل المنزل لتغيير ملابسه، وعندما عاد كان سائقه سامي عبد الجابر، وحارسه الشخصي، محمود داود قد اختفيا. وعثرت الشرطة على جثتيهما في وقت لاحق ذلك اليوم في منطقة أخرى من بغداد. وكان زاير في الماضي رئيس تحرير جريدة الصباح التي أُنشئت بتمويل من الحكومة الأمريكية.[245]

وفي 20 أغسطس/آب عام 2004 اختفى الإيطالي إنزو بالدوني، وهو كاتب مستقل يكتب لمجلة "دياريو" الإخبارية، أثناء توجهه بسيارة إلى مدينة النجف في جنوب البلاد حيث كانت القوات الأمريكية تقاتل قوات جيش المهدي. وفي تسجيل مصور بثته قناة الجزيرة الفضائية يوم 24 أغسطس/آب قال الجيش الإسلامي في العراق إنه لا يستطيع أن يضمن سلامة بالدوني إذا لم تسحب إيطاليا جنودها الذين يبلغ عددهم ثلاثة آلاف من العراق خلال ثمان وأربعين ساعة.[246] وبعد ذلك بيومين أفادت الجزيرة بأنها تلقت صورتين فوتوغرافيتين لبالدوني ميتاً، قائلة إنها لم تعرض الصورتين احتراماً لأسرته.[247]

وفي 20 فبراير/شباط عام 2005 خطف مسلحون ملثمون في الموصل مذيعة تلفزيون العراقية الرسمي، رائدة محمد وزان، البالغة من العمر 35 عاماً، هي وابنها البالغ من العمر عشر سنوات. وأطلق الخاطفون سراح ابنها في 23 فبراير/شباط، غير أنه بعد ذلك بيومين عُثر على جثة وزان في أحد شوارع الموصل مصابة بعدة أعيرة نارية في رأسها. وأفاد زوج وزان بأن المتمردين كانوا قد هددوها بالقتل عدة مرات مطالبين بأن تترك عملها. وفي الأسبوع الذي سبق خطفها تعرضت محطة العراقية للقصف بقذائف الهاون، الأمر الذي أدى إلى إصابة ثلاثة من الفنيين. وأفادت أنباء صحفية بأن "القاعدة" في العراق أعلنت مسؤوليتها عن الهجوم بقذائف الهاون، لكن لم تُعرف الجماعة المسؤولة عن قتل وزان.[248]

وفي بعض الحالات قتلت جماعات المتمردين صحفيين عراقيين في الشوارع. ففي 14 أكتوبر/تشرين الأول عام 2004 أطلق مسلحون النار من سيارة على دينا محمد حسن، وهي مراسلة لتلفزيون الحرية تبلغ من العمر 38 عاماً، فأردوها قتيلة. وأفاد زميل لها كان معها آنذاك بأن ثلاثة رجال يركبون سيارة زرقاء من طراز أولدزموبيل مروا أمامهما وأطلقوا النار بينما كان هو وحسن ينتظران أمام بيتها في بغداد سيارة تأخذهما إلى العمل. وهتفوا وهم يطلقون النار "متواطئة! متواطئة!". والحرية هي محطة التلفزيون التابعة للاتحاد الوطني الكردستاني، وهو أحد الحزبين السياسيين الكرديين الرئيسيين والحزب الذي ينتمي إليه الرئيس العراقي الحالي جلال الطالباني. وأفاد زملاء دينا أنها تلقت ثلاثة خطابات إنذار كي تترك عملها.[249]

وفي اليوم التالي، 15 أكتوبر/تشرين الأول، قتل مسلحون في الموصل مصوراً فوتوغرافياً عراقياً يبلغ من العمر 22 عاماً يُدعى كرم حسين، وكان يعمل لحساب وكالة الأنباء الأوروبية ووكالة الأنباء الإيطالية (أنسا). وأفادت منظمة صحفيين بلا حدود بأن أربعة مسلحين ملثمين أطلقوا النار عليه أمام بيته.[250]

وفي 30 أكتوبر/تشرين الأول عام 2004 انفجرت سيارة ملغومة في بغداد أمام مكتب قناة العربية الإخبارية التي تبث إرسالها من دبي على مدار الساعة، الأمر الذي أدى إلى مقتل سبعة أشخاص من بينهم خمسة من العاملين بالقناة، وهم علي عدنان، حارس، وحسن علوان، مهندس، ورمزية موشي وألاهين حسين، طباختان، ونبيل حسين، بستاني. وذكرت العربية أن 14 آخرين من موظفيها أُصيبوا، من بينهم خمسة صحفيين. كما تستخدم المكتبَ محطتان إخباريتان أخريان يملكهما سعوديون، وهما قناة الإخبارية الفضائية وقناة إم بي سي (تلفزيون الشرق الأوسط) المملوكة لنفس الشبكة نفسها تنتمي إليها العربية.

وأعلنت جماعة كتائب ثورة العشرين في بادئ الأمر مسؤوليتها في بيان نُشر على الإنترنت. غير أن أربعة مسلحين ملثمين من الجماعة نفوا في تسجيل مصور بثته العربية في وقت لاحق مسؤوليتها عن الهجوم.[251] وفي 31 أكتوبر/تشرين الأول قالت جماعة لم تكن معروفة من قبل تطلق على نفسها اسم سرايا الشهداء الجهادية في العراق، في بيان نُشر على الإنترنت، إنها نفذت الهجوم بسبب "تعاون المحطة مع الأمريكان وحلفائهم". وقالت الجماعة "إننا سنقتنص العاملين في هذه الوكالات والقنوات واحداً بعد الآخر أو سنخطفهم وننحرهم كما تُنحر النعاج" إذا وقفوا مع المحتلين الأمريكان الكفرة.[252]

وكان المدير العام للعربية، الصحفي السعودي البارز عبد الرحمن الراشد، قد انتقد علناً هجمات المتمردين على المدنيين. وكتب في صحيفة الشرق الأوسط التي تصدر في لندن قائلاً "بالتأكيد، لا يشرفنا أن ينتسب إلينا من يحتجز تلاميذ في مدرسة، ومن يختطف صحافيين، ومن يقتل مدنيين، ومن يفجر حافلات مهما كانت الآلام التي يعاني منها المنتقمون. هؤلاء هم من شوهوا وأساؤوا الى الإسلام."[253]

وفي 18 يونيو/حزيران عام 2005 أطلق مسلحون النار على مراسل العربية في بغداد، جواد كاظم، الذي يبلغ عمره 37 عاماً، وأصابوه بجروح خطيرة. وقال زملاء لكاظم إن المسلحين حاولوا خطفه وهو يغادر مطعماً في بغداد.[254] وذكرت المحطة أن جماعة تطلق على نفسها اسم جند الصحابة في العراق أعلنت مسؤوليتها عن الهجوم بسبب سياسة التحرير الخاصة بالعربية ومزاعم توجهات كاظم المعادية للسنة.[255] وأفادت رويترز بأن الجماعة التي أعلنت مسؤوليتها تطلق على نفسها اسم جماعة جند الصحابة. وورد أن بياناً نُشر في موقع على الإنترنت كثيراً ما يستخدمه الجهاديون أعلن المسؤولية عن محاولة اغتيال "الشيعي الشرير جواد كاظم". وأضاف أن العربية آذت السنة في العراق وأنها لسان الأمريكان والشيعة الأقذار في حكومة رئيس الوزراء إبراهيم الجعفري.[256]

وكان كثير من الصحفيين والعاملين المساعدين بالهيئات الصحفية العراقيين الذين قُتلوا في هجمات يعملون لحساب وسائل الإعلام العالمية كسائقين ومترجمين، غير أن منهم أيضاً من كانوا يعملون مراسلين ومتقصين للحقائق يمكنهم بمزيد من السهولة التحرك في الساحة العراقية الخطرة. ففي 27 يناير/كانون الثاني عام 2004، على سبيل المثال، أطلق مسلحون النار على قافلة تتألف من سيارتين لشبكة سي إن إن فقتلوا سائقاً عراقياً ومترجماً/منتجاً. وذكرت سي إن إن أن القافلة كانت متوجهة شمالاً نحو بغداد قادمة من الحلة عندما اقتربت منها سيارة بنية اللون من طراز أوبل من الخلف. وأطلق مسلح واحد النار على إحدى المركبتين من فتحة التهوية في سقف السيارة مستخدماً بندقية من طراز 47-AK. وقُتل السائق ياسر خطاب البالغ من العمر 25 عاماً، ودريد عيسى محمد، وهو أب لابنين يبلغ من العمر 27 عاماً، متأثرين بإصابتهما بعدة أعيرة نارية. واحتك عيار ناري برأس مصور سي إن إن سكوت مكويني.[257]

وفي 24 مارس/آذار عام 2004 أطلق مسلحون النار على مترجم ومخلص أعمال عراقي يعمل لحساب مجلة تايم فأصابوه بجروح أودت بحياته. وقالت تايم إن عمر هاشم كمال الذي كان يبلغ من العمر 48 عاماً أُصيب بأربعة أعيرة نارية وهو يقود سيارته إلى العمل. وتوفي بعد يومين مخلفاً زوجة وابناً في الرابعة من عمره.[258]

واستهدفت جماعات المتمردين أيضاً الصحفيين الأجانب في العراق، مستخدمة إياهم في كثير من الأحيان وسيلة للضغط على حكوماتهم حتى تغادر العراق. وانتهت حالات الخطف الثلاث الأخيرة كلها بإطلاق سراح الصحفيين بعد احتجازهم لفترات مطولة بصورة غير مشروعة. ففي الرابع من مارس/آذار عام 2005 أطلق المتمردون سراح الصحفية الإيطالية جوليانا سغرينا التي تعمل بصحيفة المانيفستو بعد أن احتُجزت شهراً. وعقب الإفراج عنها مباشرة أطلق جنود أمريكيون النار على السيارة التي تقلها قرب مطار بغداد فقتلوا ضابطاً في المخابرات الإيطالية أجرى المفاوضات التي أفضت إلى إطلاق سراحها. وقال الجيش الأمريكي إن السيارة لم تتوقف عند اقترابها من نقطة للتفتيش. واختلفت سغرينا مع تلك الرواية.[259]

وقالت جماعة تطلق على نفسها اسم منظمة الجهاد الإسلامي إنها خطفت سغرينا وهددت بقتلها ما لم تنسحب القوات الإيطالية من العراق. وقال بيان منسوب للجماعة نُشر على الإنترنت إنها "تدعو الإخوة في هيئة علماء المسلمين إلى توخي الحرص في دعوتهم إلى الإفراج عن أسيرة الحرب الإيطالية". وأضاف "أن الجماعة ما زالت تحقق مع أسيرة الحرب وستتخذ اللجنة الشرعية في المنظمة قرارها بهذا الصدد قريباً". وكانت هيئة علماء المسلمين قد دعت في وقت سابق إلى إطلاق سراح سغرينا قائلة "إنها كانت تقوم بمهمة إنسانية في العراق ولا علاقة لها بقوات الاحتلال".[260] كما دعت منظمات وهيئات إعلامية عراقية أخرى المتمردين إلى إطلاق سراح سغرينا هي والصحفية الفرنسية فلورانس أوبينا التي كانت محتجزة آنذاك (انظر أدناه). وقالت الجزيرة في نداء في السابع من فبراير/شباط إن "خطف الصحفيين وهم يؤدون عملهم يُعد انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان".[261]

وفي 22 مايو/أيار أطلقت جماعة مسلحة سراح ثلاثة صحفيين رومانيين ومرشدهم الذي يحمل الجنسيتين العراقية والأمريكية بعد احتجازهم قرابة شهرين، وهم المراسلة ماري جين أيون والمصور سورين ميسكوتشي اللذان يعملان لحساب تلفزيون بريما تي في ومقره بوخارست، والمراسل أوفيديو أوهانيسيان الذي يعمل بصحيفة رومانيا ليبرا اليومية، ومرشدهم محمد مناف.[262] وكان الأربعة اختفوا في بغداد في 28 مارس/آذار. وفي 23 إبريل/نيسان أعلنت جماعة لم تكن معروفة من قبل تطلق على نفسها اسم معاذ بن جبل[263] مسؤوليتها عن الخطف في تسجيل فيديو بثته الجزيرة وطالبت فيه الجماعة رومانيا بسحب جنودها الذين يبلغ عددهم 800 جندي من العراق.[264] ولم توافق رومانيا على سحب قواتها، لكن الجماعة قالت في وقت لاحق إنها أطلقت سراح الرهائن بعد نداء من مسلمي رومانيا وداعية إسلامي سعودي بارز. وورد أن السلطات الأمريكية في العراق تحتجز المرشد مناف للاشتباه في أنه شارك في الخطف وألقت السلطات الرومانية القبض على شخص يدعى عمر هيثم للاشتباه في مشاركته إياه.[265]

وفي 11 يونيو/حزيران أطلق متمردون مجهولون سراح الصحفية الفرنسية فلورانس أوبينا التي تعمل لصحيفة ليبراسيون، ومترجمها ومرشدها العراقي حسين حنون السعدي بعد احتجازهما 158 يوماً.[266] وكان المتمردون خطفوا أوبينا، وهي مراسلة حربية مخضرمة، والسعدي، الذي كان ضابطاً في القوات الجوية العراقية برتبة عقيد حتى عام 1991، بعد أن غادرا فندق مليا منصور في بغداد في الخامس من يناير/كانون الثاني عام 2005. وكانت أوبينا تعمل في إعداد موضوع عن العراقيين النازحين بسبب الهجوم الأمريكي الأخير في الفلوجة.[267] وكانت أوبينا ظهرت في شريط فيديو وزع في أول مارس/آذار وهي تطلب العون. وقالت وقد بدا عليها الوهن والجزع "اسمي فلورانس أوبينا. أنا فرنسية. أنا صحفية أعمل بصحيفة ليبراسيون." وأضافت "حالتي الصحية سيئة كما أنني في حالة نفسية سيئة للغاية أيضاً."[268] وعقب إطلاق سراحها أبلغت الصحفيين بأن ظروف احتجازها كانت "قاسية". فقد قضت معظم الوقت خلال احتجازها في قبو معصوبة العينين مع تقييد معصميها وكاحليها.[269] وبعد إطلاق سراحها قال الصحفيون الرومانيون الثلاثة الذين أطلق سراحهم في 22 مايو/أيار إنهم كانوا محتجزين معها، لكن أوبينا امتنعت عن التعليق على زعمهم.[270]

وشنت بعض جماعات المتمردين هجمات مسلحة على الصحفيين الأجانب. ففي 27 مايو/أيار عام 2004 قتل متمردون صحفيين يابانيين يزاولان العمل الحر يُدعيان شينسوكي هاشيدا وكوتارو أوغاوا، وهما خال وابن اخته، ومترجمهما العراقي محمد نجم الدين، أثناء عودتهم إلى بغداد من بلدة السماوة الواقعة في جنوب البلاد حيث زاروا قاعدة عسكرية يابانية. وأفادت أنباء صحفية بأن مسلحين أطلقوا النار على السيارة في المحمودية فاصطدمت إثر ذلك بشجرة واشتعلت فيها النار.[271]

وفي السابع من مايو/أيار عام 2004 قتل مسلحون رمياً بالرصاص المراسل الحربي البولندي البارز فالديمار ميليفيتز وزميله البولندي الجزائري الأصل منير بوعمران اللذان كانا يعملان بالتلفزيون البولندي الرسمي. وأطلق المسلحون النار على سيارتهما أثناء مرورهما في اللطيفية جنوبي بغداد. وأفاد السائق الذي نجا من الحادث بأن سيارة طاردتهم من الخلف وأطلق مسلحون النار على سيارتهم. ودارت سيارة الصحفيين حول نفسها وتوقفت، غير أن سيارة المهاجمين استدارت وأطلقت النار من جديد.[272] وقال المصور البولندي جيرزي إرنست الذي أُصيب في الهجوم مستعيداً ذكرى الحادث "وجدنا أنفسنا فجأة تحت نيران أسلحة آلية كثيفة. وانحنينا جميعا في مقاعدنا. ولم يتوقف السائق لكن النوافذ تهشمت." وواصل قائلاً "قفز منير والسائق من السيارة وحاولا إخراج ميليفيتز منها لكنهم بدأوا يطلقون النار من جديد."[273] وقال إرنست إن الفريق كان في طريقه إلى قاعدة عسكرية بولندية جنوبي بغداد. وكان لبولندا آنذاك زهاء 2400 جندي في العراق.

ويحمي القانون الإنساني الدولي الصحفيين المدنيين و"المراسلين الحربيين" الذين يرافقون القوات المسلحة لدولة ما من التعرض للهجوم ما داموا لا يقومون بدور مباشر في العمليات العسكرية.[274] وحسب نص البروتوكول الأول الملحق باتفاقيات جنيف والذي ينطبق على الصراعات الدولية المسلحة وحالات الاحتلال "يُعد الصحفيون الذي يباشرون مهمات مهنية خطرة في مناطق المنازعات المسلحة أشخاصاً مدنيين."[275] وبالمثل يُعتبر الصحفيون خلال الصراعات الداخلية المسلحة أشخاصاً مدنيين وفقاً للقانون الإنساني الدولي العرفي.[276]

وتشمل هذه الحماية الصحفيين المرافقين للقوات المسلحة لإحدى الدول. ووفقاً لتعليق اللجنة الدولية للصليب الأحمر على المادة 79 من البروتوكول الأول "لا يفقد الصحفي، الذي هو شخص مدني دونما شك، هذه الصفة بدخوله منطقة صراع مسلح في مهمة مهنية، حتى لو كان مرافقاً للقوات المسلحة أو إذا استغل دعمها في مجال النقل."[277] ويعرض الصحفيون الذين يدخلون مناطق الحرب برفقة قوة عسكرية أو بمفردهم أنفسهم للخطر. ولا يُعد مقتلهم عرضاً كخسائر جانبية غير مقصودة في هجوم على هدف عسكري انتهاكاً للقانون الإنساني الدولي إلا إذا ثبت أن المهاجم لم يبذل أي جهد للتمييز بين المقاتلين والمدنيين.

X. الهجمات على المثقفين والمهنيين

منذ أواخر عام 2003، استهدفت مختلف الجماعات المسلحة طبقة المثقفين والمهنيين، بما في ذلك أساتذة الجامعات، والأطباء، والمحامون؛ وتتباين الأهداف المنشودة من وراء ذلك؛ ففي بعض الحالات، كانت حوادث الاختطاف ترجع إلى دوافع إجرامية، إذ كان الخاطفون يعتقدون أن المهنيين أقدر من غيرهم مادياً على دفع فدية في مقابل إطلاق سراحهم. ولكن بعض أعمال القتل كانت تكمن وراءها دوافع سياسية، إما لأن الضحايا أعربوا عن تأييدهم للغزو الذي قادته الولايات المتحدة أو انتقادهم لحركة التمرد، أو لأن المهاجمين ظنوا أن الشخص المستهدف يعتنق مثل هذه الآراء.

ويرى بعض الأكاديميين العراقيين أن هذه الهجمات هي وسيلة للقضاء على النخبة المثقفة في العراق؛ إذ يقول سعدون عيسى، نائب رئيس جامعة النهرين في بغداد "إن الضحايا يغطون طيفاً واسعاً من الاهتمامات البحثية، والتوجهات السياسية المختلفة، والعقائد الدينية المتباينة؛ والقاسم المشترك الوحيد بينهم هو نبوغهم؛ وأعتقد أن هناك خطة لتجريد العراق من عموده الفقري العلمي"[278].

وقال أحد كبار المسؤولين في وزارة التعليم العراقية "نعتقد أنها ذات دوافع سياسية"؛ وأضاف أن هذه الهجمات تمثل ضربة قاصمة – "ليس بسبب عدد القتلى فحسب، وإنما بسبب نوعيتهم"[279].

ويقول أنتوني كوردزمان، الخبير بشؤون حركات التمرد في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في العاصمة الأمريكية واشنطن، إن تخويف المثقفين والمهنيين وقتلهم يعوق الحكم، ويعقد عمل قوات الأمن، ويضعف الاقتصاد. ويضيف كوردزمان أن النمط المطرد الذي تسير عليه الهجمات على المهنيين "يفاقم الشعور بانعدام الأمن إلى الحد الذي يفقد معه الناس الثقة في الحكومة العراقية، والتحالف، والعملية السياسية"[280].

ومن العسير الحصول على أرقام دقيقة، غير أن الدراسات توحي بأن الأطباء والأكاديميين عرضة للخطر بوجه خاص؛ ووفقاً لدراسة قامت بها وزارة الصحة العراقية، وانتهت منها في أبريل/نيسان 2005، فإن الجماعات المسلحة اختطفت ما يتراوح بين 160 و300 طبيب عراقي منذ أبريل/نيسان 2003، وقتلت أكثر من 25، ولو أن الدراسة لم تميز بين الهجمات ذات الدوافع الجنائية والهجمات ذات الدوافع السياسية. وقد فر قرابة 1000 طبيب من البلاد، حسبما جاء في الدراسة، ويتبعهم نحو 30 آخرين في المتوسط كل شهر[281]. وللحد من رحيل الأطباء إلى الخارج، بثت الوزارة إعلاناً عاماً على شاشة التلفاز، في ربيع عام 2005، يتضمن رسالة تقول: "أيها المواطنون الأعزاء، نرجوكم ألا تقتلوا الأطباء – فقد تحتاجون إليهم يوماً ما"[282]. وفي مايو/أيار 2005، منحت وزارة الداخلية الأطباء الحق في حمل السلاح للدفاع عن النفس[283].

كما يتعرض للاعتداءات أساتذة الجامعات والكليات الفنية التي كانت تحظى بمكانة مرموقة في العراق يوماً ما. ففي أبريل/نيسان 2005، أصدرت جامعة الأمم المتحدة تقريراً قالت فيه إن المهاجمين قتلوا 48 أكاديمياً منذ عام 2003، وثمة كثيرون آخرون من المدرسين وأساتذة الجامعات يتعرضون للتهديدات بصفة يومية[284]. وقد أفاد وزير التعليم العالي العراقي أن المهاجمين قتلوا أكثر من 60 أستاذاً جامعياً منذ بداية الحرب حتى يونيو/حزيران 2005، ولو أنه لم يحدد كيف لقوا حتفهم. وأشار الوزير إلى أن معظم هؤلاء هم من ذوي المؤهلات العلمية[285].

وكان من أوائل الضحايا فلاح حسين، نائب عميد كلية العلوم في جامعة المستنصرية ببغداد، الذي قُتل بنيران مسلحين مجهولين في مايو/أيار 2003؛ وتلاه الدكتور محمد الراوي، رئيس جامعة بغداد، الذي اغتيل بنيران مسلحين مجهولين في يوليو/تموز من نفس العام[286].

ومن بين الحالات البارزة بوجه خاص مقتل عبد اللطيف المياحي، وهو أحد دعاة حقوق الإنسان وأستاذ العلوم السياسية بجامعة المستنصرية؛ ففي 19 يناير/كانون الثاني 2004، استوقفه مسلحون ملثمون وهو في طريقه بسيارته إلى مقر عمله؛ وجذبوه من سيارته إلى الشارع حيث أطلقوا عليه النار فأردوه قتيلاً على مرأى من حارسه الشخصي ومدرس آخر بالجامعة، حسبما أفادت الشرطة العراقية[287].

وفي 19 يونيو/حزيران 2005، أطلق مسلحون مجهولون النار على المهندس عبد الستار جبار حسين الخزرجي، الأستاذ بالكلية التقنية في بغداد، فأردوه قتيلاً؛ وأفادت صحيفة الشرقية العراقية أن رجلين يركبان دراجة بخارية أطلقا النار على الخزرجي أمام منزله في منطقة الحرية الثانية غربي بغداد[288].

وفي حادث أقرب عهداً، لقي ثلاثة من أساتذة الجامعة حتفهم في بغداد في الأسبوع الأخير من أغسطس/آب؛ وأفادت صحيفة "الزمان" العراقية اليومية أن مسلحين مجهولين قتلوا زكي العاني من كلية الفنون بجامعة المستنصرية، وهاشم عبد الأمير من كلية التعليم في 27 أغسطس/آب بالقرب من المدخل الرئيسي للجامعة. وقبل ذلك بيومين، اختُطف أستاذ ثالث، هو سمير يلدا من كلية الاقتصاد والإدارة، ثم عثر على جثته في نفس اليوم[289].

كما مُنيت مدن أخرى بأعمال العنف أيضاً؛ ففي نوفمبر/تشرين الثاني 2003، ورد أن رجالاً مجهولين اغتالوا أسعد شريدة، عميد كلية الهندسة في البصرة؛ وبعد ذلك بشهرين، طعن مهاجمون محمد قاسم، وهو مدرس بالكلية الفنية في البصرة، فأردوه قتيلاً[290].

وفي الموصل، قتل مهاجمون مجهولون عميدة كلية الحقوق بجامعة الموصل ليلى عبد الله سعد وزوجها منير الخيرو في 22 يونيو/حزيران 2004؛ وقالت الشرطة العراقية إن المهاجمين ذبحوهما[291].

وقد تعرض المئات من الأكاديميين والمهنيين للتهديدات بالقتل، وأمروا بالرحيل عن العراق. وقد أفاد اتحاد أساتذة الجامعات أن 2000 أستاذ جامعي قد رحلوا عن العراق منذ عام 2003، شأنهم شأن 10 آلاف آخرين من الأساتذة يقول الاتحاد إنهم رحلوا عن البلاد خلال السنوات الاثنتي عشرة التالية لحرب الخليج[292].

وقال مدير معهد العلاج الإشعاعي والطب النووي في بغداد لأحد الصحفيين "لقد أمهلوني أسبوعاً واحداً، ولكني لا أستطيع أن أترك عملي؛ إذ لو تنحيت فلن يأتي أحد ليأخذ مكاني"[293]. ولكن ثمة آخرين أخذوا هذه التهديدات مأخذ الجد، وفروا من البلاد، إلى دمشق أو عمان في الأغلب والأعم.

وقال الدكتور سامي سلمان، مدير مستشفى الرعاية الخاصة في مجمع المدينة الطبية "إننا نفقد عقول أنبغ أطبائنا؛ وليس بمقدورنا إيجاد بدلاء لهم بين عشية وضحاها"[294].

XI. الهجمات على النساء

قامت بعض جماعات المتمردين بتوجيه هجماتها إلى النساء العاملات بالسياسة أو في الجهاز الإداري للدولة، أو في الصحافة، أو في هيئات مناصرة حقوق المرأة، أو العاملات بالتنظيف أو في وظائف الترجمة للحكومات أو للأجهزة العسكرية الأجنبية، كما هاجمت هذه الجماعات النساء اللاتي اعتبرتهن "منحرفات أخلاقياً" أو اتهمتهن "بالسلوك غير الإسلامي" مثل الرقص أو الاختلاط بالرجال أو عدم ارتداء الحجاب. كما قامت بعض الجماعات باختطاف الأجنبيات وقتلهن أحياناً بهدف الضغط على الحكومات أو المنظمات الإنسانية حتى تغادر العراق.

ولم يكن الدافع لهذه الهجمات جميعاً كون الضحايا من النساء، بل يبدو أن الدافع الأول لكثير منها كان ارتباط الضحايا في نظر هذه الجماعات بالوجود العسكري الأجنبي أو بالحكومة العراقية الحالية، على نحو ما يُذكر في الفصول التي تتعرض لهذه الفئات المستهدفة في هذا التقرير. ولكن الهجمات الموجهة ضد المدافعات عن حقوق المرأة وكل من تُعتبر "منحرفة أخلاقياً" أو تُتَّهم بانتهاج "سلوك غير إسلامي" كانت، فيما يبدو، مدفوعة بكون الأهداف من النساء أو قيامهن بمساعدة النساء.

والواقع بصفة عامة أن العنف وانعدام الأمن، إلى جانب التيار المحافظ دينياً وثقافياً، من العوامل التي باتت تؤثر تأثيراً بالغاً في مكانة المرأة العراقية التي كانت تتمتع يوماً ما بدور بارز في الحياة العامة لبلدها، إذ إن خطر التعرض للاختطاف أو للاعتداء يدفع الكثيرات من العاملات بالمهن العامة إلى البقاء في منازلهن ويحد من مشاركتهن في المؤسسات السياسية الناشئة في البلد.

ويقول التقرير الذي صدر في يناير/كانون الثاني 2005 عن المنظمة الدولية للمرأة من أجل المرأة إن العنـف يمنع المرأة العراقية من النهوض بدور ما في الحياة المدنية؛ وتوضيحاً لذلك يقول التقرير:

تعرضت النساء اللاتي يرتدين الأزياء الغربية وذوات الأفكار التقدمية للهجوم. وقد أدت عمليات اختطاف هؤلاء النسوة وقتلهن إلى إشاعة الخوف في دوائر المجتمعات المحلية. وعلى الرغم من تغطية الصحافة لقصص الأجنبيات البارزات العاملات في مجال تقديم المعونة، فلقد شاهدت العراقيات بنات بلدهن من العاملات في الحياة العامة – بالصيدلة والمحاماة وعضوية المجالس البلدية – وهن يقتلن. وتأثير ذلك يبعث الرعدة في الصدور ويمثل تهديداً لمشاركة كبرى المثقفات في الحياة العامة[295].

ويقول التقرير أيضاً "إن الخوف من العنف والاختطاف والاغتصاب قد أخلى الشوارع من النساء، وأدى إلى انقطاع المرأة عن التعليم إذ يزداد عدد صغار البنات اللاتي لا يسمح لهن ذووهن بالخروج من المنزل. كما تزداد أعداد النساء اللاتي يغادرن البلد".

وأما عدد الهجمات المعروفة التي تعرضت لها المرأة فلا تمثل إلا نسبة ضئيلة من العدد الحقيقي، فالضحايا في معظم الهجمات لا يقمن بإبلاغ أحد، بسبب الخوف والتقاليد الاجتماعية التي تحظر ذلك، خصوصاً في حالات جرائم العنف الجنسي[296].

ونرى في هذا، مثلما نرى في الكثير من الهجمات على الرجال المسجلة في هذا التقرير، رابطة بين السياسة والدين والجريمة. ولما كانت الجماعات المتمردة لا تعلن مسؤوليتها عن جميع حالات الهجوم على المرأة، فإنه لا يتضح لنا في جميع الحالات إذا ما كانت قد ارتكبت الحادثة جماعة إجرامية أم جماعة سياسية. وأما حوادث اختطاف النساء العاملات بالمهن العامة فهي شائعة، وعادة ما ينتهي ذلك بدفع فدية[297].

ولقد تعرض للعدوان ما لا يقل عن أربع نساء بارزات في مجال السياسة والسلك الحكومي في الفترة من مارس/آذار 2003 إلى يوليو/تموز 2005، وهن عقيلة الهاشمي، وسلامة الخفاجي، ونسرين برواري، ولمياء عابد خضوري الصَّقْري (وقد توفيت الأولى والأخيرة) ولكن الأرجح أن سبب الاعتداء عليهن كان نشاطهن السياسي لا كونهن نساء (انظر الفصل السادس من هذا التقرير "الهجمات على المسؤولين الحكوميين والسياسيين"). وأما الهجمات على النساء اللائي كن يشغلن مناصب رسمية أدنى فكانت، فيما يبدو، بسبب جهودهن في سبيل نصرة المرأة.

ففي 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2004، أطلق بعض المتمردين في بغداد النار فقتلوا سيدة كانت تعمل مستشارة بوزارة الشؤون البلدية والأشغال العامة، ومن دعاة حقوق المرأة، هي أمل المعملجي، وقتلوا كذلك سكرتيرتها وحارسها الشخصي وسائق سيارتها. وتقول الأنباء الصحفية إن بعض المسلحين أطلقوا النار على سيارة أمل المعملجي أثناء ذهابها إلى العمل[298]. وقال أحد الشهود لقناة الجزيرةالفضائية إن "سيارة من طراز أوبل، تقل أربعة من الملثمين هاجمت سيارة أخرى بيضاء كانت تسير أمامها وكان بداخلها ثلاثة أو أربعة ركاب"[299]. وكانت أمل المعملجي من الذين شاركوا في تأسيس اللجنة الاستشارية لشؤون المرأة في العراق، وفي تأسيس منظمة أخرى أنشئت بعد إبريل/نيسان 2003 هي جمعية المرأة العراقية المستقلة[300].

وقد ذكـرت أخريات من العاملات بالسياسة وشاغلات الوظائف الحكومية أنهن تلقَّيْن تهديدات بسبب نشاطهن في الدفاع عن حقوق المرأة. ويقول تقرير منظمة العفو الدولية الخاص بالمرأة في العراق إن بعض المجهولين قد وجهوا تهديدات إلى الدكتورة رجاء خزاعي، وكانت عضوة في مجلس الحكم المؤقت، في مطلع عام 2004 بعد معارضتها لأية تعديلات في قانون الأحوال الشخصية (الذي ينظم الزواج والطلاق والميراث والوصاية على الأطفال) وهي التعديلات التي كانت ترمي إلى إحلال الشريعة الإسلامية محل القوانين المدنية للأحوال الشخصية[301]. وقالت الدكتورة رجاء في إحدى المقابلات الصحفية: "لقد قُدم اقتراح يتمثل في القرار 137 الذي يناهض حقوق المرأة، ويصر على أن يخضع قانون الزواج والأسرة وكل ما في عداده للشريعة. ولقد نجحت في إلغاء هذا الاقتراح في فبراير/شباط، وبعدها تلقيت عدداً كبيراً جداً من التهديدات بالقتل، والمكالمات التليفونية، والخطابات، الموجهة لي ولأسرتي"[302].

وقالت ينار محمد، التي قامت بتأسيس منظمة حرية المرأة في العراق، إنها تلقت تهديدات بالقتل في بداية عام 2004 بعد أن دافعت في التليفزيون عن حقوق المرأة. كما ورد أنه جاءتها رسالة على الإنترنت بتوقيع جيش الصحابة تقول لها "إن لم تتوقفي عن الدفاع عن حقوق المرأة فسوف نقتلك". وقالت ينار محمد للصحفيين "إنهم يقولون إن عندي أفكاراً تدل على اضطراب نفسي، ولذلك فسوف يضطرون إلى قتلي وصلبي. ولقد أحسست بأن ذلك تحذير جاد"[303].

وقالت امرأة كانت قد قامت بتأسيس منظمتين للفنون والثقافة في بغداد إنها تلقت هي الأخرى تهديدات بالقتل عن طريق الإنترنت، وأخبرت هيومن رايتس ووتش إن إحدى هذه الرسائل تقول "سوف نقتلكن جميعاً: التوقيع: الزرقاوي". و أضافت قائلةً "كان أول يوم يمر عليَّ بعدها عصيباً؛ لم أخبر أسرتي خشية أن يرغموني على مغادرة البلاد"[304].

ويقول تقرير منظمة العفو الدولية الصادر عام 2005 عن المرأة في العراق إن العديد من المراكز النسوية التي أنشئت بتمويل من الحكومة الأمريكية قد اضطرت إلى تخفيض أنشطتها بعد التهديدات والهجمات، وإن لم يتضح إذا كانت الجماعات المسلحة قد وجهت إليها التهديدات بسبب أنشطتها النسائية أو بسبب تلقيها التمويل من الولايات المتحدة. وقالت أميرة صالح، مديرة مركز زينب الحوراء في كربلاء الذي يقدم للفتيات دروساً في الكمبيوتر والطهي والحياكة، إنها اضطرت إلى الاستقالة بعد تلقيها تهديدات بالقتل[305]. وفي 9 مارس/آذار 2004، فتح بعض المسلحين النار على سيارة كانت تقل بعض العاملات في المركز، فقتلوا امرأتين كانتا قد ساعدتا في إنشاء المركز، إحداهما عراقية والأخرى أمريكية، إلى جانب مسؤول إعلامي أمريكي يعمل لدى سلطة الائتلاف المؤقتة. وكانت فيرن هولاند، التي تعمل منسقة لحقوق المرأة لدى سلطة الائتلاف المؤقتة، والتي كانت القوة الدافعة وراء إنشاء المركز، مع مساعدتها سلوى عُماشي، في طريقهما بالسيارة مع بوب زانغاس من كربلاء إلى بغداد عندما هاجم المسلحون السيارة. وقال العميد قائد المعموري، رئيس شرطة مدينة الحلّة، والذي كان يعرف فيرن هولاند:"أخرجتهما من السيارة بيدي. كانت فيرن هي التي تتولى القيادة، وكانت معظم الطلقات موجهة إليها. أما الرجل فقد أصابه الرصاص في رأسه، ولكن الطلقات انهالت على السيارة من جميع الاتجاهات، وربما كانت ثلاثين طلقة أو أكثر"[306].

ولقد هاجمت الجماعات المسلحة النساء بسبب ما تعتبره سلوكاً غير أخلاقي أو مخالفاً للمبادئ الإسلامية. ففي 8 مارس/آذار 2005، على سبيل المثال، ورد أن بعض المسلحين المجهولين أطلقوا النار فقتلوا ثلاث نساء كن يقفن على ناصية أحد الشوارع بمدينة الصدر في بغداد. وقالت الشرطة العراقية إن حركة دينية لم تحدد الشرطة هويتها كانت قد اتهمتهن بممارسة البغاء[307].

وتقول مجلة نيوزويك إن الجماعات المسلحة قتلت عشرين امرأة في الموصل واثنتي عشر امرأة أخرى في بغداد في الفترة من مارس/آذار 2003 إلى منتصف يناير/كانون الثاني 2005، ومن الأمثلة التي توردها المجلة وتؤكد صحتها التقارير الصحفية الأخرى، حادثة اختطاف وقتل السيدة زينة القشطيني، وكانت امرأة مطلقة في أواخر الثلاثينات من عمرها، وتدير صيدلية في بغداد، وكان لها كثير من الصديقات العاملات في مجال نصرة المرأة. وقد اقتحم المسلحون صيدليتها في العام الماضي، فاختطفوها هي وشريكها في العمل الدكتور زياد باهو. وعُثر على جثتيهما بعد عشرة أيام بالقرب من أحدالطرق الرئيسية جنوبي بغداد. أما الدكتور باهو فكانت رأسه مقطوعة، وأما السيدة زينة فكانت قد أصيبت بطلقات في رأسها، وكانت ترتدي عباية سوداء طويلة وطرحة على رأسها، ولم تكن ترتدي أياً من ذلك في العادة[308].

XII. اختطاف وإعدام مدنيين غير عراقيين

لقد عمدت بعض جماعات المتمردين مراراً إلى استهداف المدنيين غير العراقيين ممن يعملون في العراق سائقين أو رجال أعمال أو مقاولين، أو صحفيين أو في مجال المساعدات الإنسانية. وكانت أكثر الانتهاكات شيوعاً عمليات الاختطاف، التي أعقب بعضَها إعدامُ المختطفين.

وكثيراً ما يكون الهدف من عمليات الاختطاف هو الضغط على حكومة الضحية من أجل سحب قواتها من العراق، أو تقديم تنازلات أخرى، مثل الإفراج عن سجناء. كما اختطفت جماعات المتمردين بعض السائقين لإجبار الشركات التي يعملون لديها على وقف أنشطتها في العراق.

ومنذ أبريل/نيسان 2003، اختطفت جماعات المتمردين ما يزيد عن 200 من غير العراقيين، ينتمون إلى ما لا يقل عن 22 دولة مختلفة.[309] وقتلت هذه الجماعات 52 من هؤلاء المختطفين، ولا يزال 43 على الأقل في عداد المفقودين،[310] بينما أُطلق سراح الباقين.

وقد وقعت أول حادثة معروفة لإعدام مدني غير عراقي على أيدي إحدى جماعات المتمردين في 14 أبريل/نيسان 2004، حيث قالت جماعة تطلق على نفسها اسم "كتائب المجاهدين" إنها احتجزت أربعة إيطاليين من حراس الأمن المدنيين في الفلوجة، وطلبت أن تسحب إيطاليا قواتها العسكرية من العراق مقابل الإفراج عن الأربعة. وأظهر شريط فيديو بثته قناة الجزيرة الفضائية صوت أحد المتحدثين يقول إنه "يجب على الحكومة الإيطالية... أن تتعهد وتقدم ضمانات بسحب قواتها من العراق، وأن تحدد جدولاً زمنياً لذلك، وأن تفرج عن أئمة وخطباء المساجد في العراق."[311] وفي نهاية الأمر، أفرجت الجماعة عن ثلاثة أشخاص، ولكنها أعدمت الرابع، ويُدعى فابريزيو كواتروتشي.[312]

وفي الشهر التالي، أصبحت أنباء إعدام مدنيين غير عراقيين تتصدر العناوين الرئيسية في وسائل الإعلام العالمية، عندما أظهر شريط فيديو قطع رأس رجل الأعمال الأمريكي نيكولاس بيرغ، البالغ من العمر 26 عاماً، والذي كان قد اختُطف في منتصف أبريل/نيسان 2004. ففي 11 مايو/أيار، وُزع على نطاق واسع على شبكة الإنترنت تسجيل مصور بعنوان "أبو مصعب الزرقاوي يذبح بيده علج أمريكي"، وظهرت فيه مجموعة من الملثمين يقفون خلف بيرغ، الذي بدا جالساً على الأرض مرتدياً سترة برتقالية، شبيهة بتلك التي يرتديها المعتقلون في سجن خليج غوانتانامو، بينما راح أحد الخمسة، الذين يرتدي كل منهم لفاعاً يغطي رأسه ولثاماً أسود، بياناً جاء فيه: "وأما أنتن يا أمهات وزوجات جنود الأمريكان، فنقول لكُنَّ إننا عرضنا على الإدارة الأمريكية مفاداة هذا الأسير ببعض الأسرى في سجن أبي غريب فامتنعت. فنقول لكن إن كرامة المسلمين والمسلمات في سجن أبي غريب وغيرها دونها الدماء والنفوس."[313] وبعد ذلك، قام أحد الملثمين بقطع رأس بيرغ بسكين ضخم مقوس. وقد قام ملايين من مستخدمي الإنترنت في مختلف أنحاء العالم بإنزال نسخ من التسجيل المصور، مما جعل اسم الزرقاوي مألوفاً وذائع الصيت.[314]

وفي أغسطس/آب 2004، اختطفت جماعة أنصار السنة ثم قتلت 12 مواطناً من نيبال كانوا يعملون في العراق كعمال نظافة وطباخين لدى شركة أردنية، وقُتل أحدهم بقطع رأسه. وفي 31 أغسطس/آب، بثت الجماعة على الإنترنت صوراً وتسجيلاً مصوراً لإعدام النيباليين، مع بيان جاء فيه إنهم قُتلوا لأنهم "جاؤوا من بلادهم من أجل محاربة المسلمين خدمةً لليهود والنصارى."[315]

وفي 16 سبتمبر/أيلول 2004، اختطف مسلحون ثلاثة مهندسين مدنيين، وهم أمريكيان وبريطاني، من منزلهم في حي المنصور في بغداد.[316] وبعد يومين، أعلنت جماعة الزرقاوي، المعروفة باسم جماعة التوحيد والجهاد، أنها ستقتل الرهائن الثلاثة ـ يوجين أرمسترونغ، وجاك هنسلي، وكنيث بيغلي ـ في غضون 48 ساعة ما لم تفرج الولايات المتحدة عن السجينات العراقيات المحتجزات لديها. وبعد انقضاء المهلة، يوم 20 سبتمبر/أيلول، بث موقع على شبكة الإنترنت تستخدمه جماعات إسلامية متشددة تسجيلاً مصوراً يعرض قطع رأس رجل قيل إنه يوجين أرمسترونغ، حيث أظهر رجلاً يتلو بياناً جاء فيه: "يا أختنا أبشري فإن جند الله قادمون بإذن الله ليخرجوك من أغلالك إلى طُهرك وعفافك، وإرجاعك إلى أمك وأبيك"، ثم جر الرهينة وقطع رأسه قائلاً: "فنصيب أول علج جز الرأس على مرأى ومسمع منكم، ولكم مهلة 24 ساعة، فإن التزمتم بطلباتنا كاملةً فأخرجتم كل المسلمات، وإلا فرأس الآخر وراءه كرأس صاحبه هذا."[317]

وبعد 24 ساعة، بثت جماعة التوحيد والجهاد رسالة على الإنترنت تؤكد أن الأمريكي الثاني جاك هنسلي قد قُتل أيضاً، ومضت تقول: "الحمد لله، فقد قام أسود التوحيد والجهاد بذبح الأسير الأمريكي الثاني بعد انتهاء المهلة المحددة، وسيلقى الأسير البريطاني نفس المصير إذا لم تقم الحكومة البريطانية بما يكفي لإطلاق سراحه."[318] وفي اليوم التالي، الموافق 22 سبتمبر/أيلول، ظهر المهندس البريطاني كنيث بيغلي في شريط فيديو بُث على شبكة الإنترنت وهو يناشد رئيس الوزراء البريطاني توني بلير قائلاً: "أرجوكم، أرجوكم أن تفرجوا عن السجينات في السجون العراقية."[319] وقد أعدمت الجماعة كنيث بيغلي بعد ثلاثة أسابيع.[320]

وكانت بعض عمليات الاختطاف تهدف إلى الضغط على حكومات أجنبية من أجل سحب قواتها من العراق. ففي يوليو/تموز 2004، على سبيل المثال، اختطفت جماعة الجيش الإسلامي في العراق سائق شاحنة فلبينياً يُدعىأنغلو دي لا كروز، ويبلغ من العمر 46 عاماً، وهددت بقتله ما لم تنسحب القوات الفلبينية من العراق. وفي 12 يوليو/تموز، أعلنت الحكومة الفلبينية أنها ستسحب جميع قواتها من العراق لإنقاذ حياة دي لا كروز. وقالت الحكومة في بيان لها: "رداً على طلبكم، فإن الفلبين ... سوف تسحب قواتها العاملة في مهام إنسانية في أقرب وقت ممكن."[321] وبعد أسبوع، أطلق المتمردون سراح دي لا كروز.

كما أفرج المتمردون عن فلبيني آخر، يوم 22 يونيو/حزيران 2005، بعد احتجازه رهينةً لما يقرب من ثمانية أشهر. وذكرت أنباء صحفية أن الجماعة، التي تطلق على نفسها اسم جيش المجاهدين، أطلقت سراح روبرت تارونغوي، ويبلغ من العمر 31 عاماً ويعمل محاسباً لدى شركة سعودية، بعدما حظرت الحكومة الفلبينية على مواطنيها السفر إلى العراق واعتمدت قانوناً جديداً يفرض عقوبات على من يخالفون هذا الأمر.[322] وكانت الجماعة قد اختطفت تارونغوي وخمسة من العاملين معه في أول نوفمبر/تشرين الثاني 2004، ولم تلبث الجماعة أن أطلقت سراح أربعة منهم، وهم نيبالي وأربعة عراقيين، ولكن يُعتقد أنها لا تزال تحتجز المواطن الأمريكي روي هالومز، الذي كان يعمل لدى شركة سعودية تمد الجيش العراقي بمؤن غذائية.[323]

كما أظهرت تسجيلات مصورة مختطفين آخرين من غير العراقيين وهم يناشدون الجنود التابعين لبلادهم بأن يغادروا العراق، ومن هؤلاء الصحفي الإيطالي إنزو بالدوني، في أغسطس/آب 2004 (انظر الفصل التاسع من هذا التقرير بعنوان "الاعتداءات على وسائل الإعلام")، والبريطانية مارغريت حسن، مديرة منظمة كير (انظر الفصل الثامن بعنوان "الاعتداءات على المنظمات الإنسانية والأمم المتحدة")، وقد قُتل كلاهما فيما بعد.

وفي بعض الأحيان، يكون الهدف من اختطاف سائقي الشاحنات هو الضغط على الشركات التي يعملون لديها من أجل وقف أعمالها في العراق؛ ففي تسجيل مصور بُث في مارس/آذار 2005، قال سودانيان من سائقي الشاحنات احتجزتهما جماعة الجيش الإسلامي: "هذا العمل بعيد عن الإسلام. ونحن ننصح الآخرين بأن يتركوا عملهم مع العلوج المحتلين لأن يد العدالة سوف تصل إليهم أينما كانوا."[324] وقد أفرجت الجماعة عن الرجلين في نهاية المطاف.[325]

وفي 7 يونيو/حزيران 2005، حذرت جماعة تطلق على نفسها اسم كتائب علي بن أبي طالب من أنها ستقتل رجل أعمال تركياً يُدعى علي موصلوغلو، كانت قد اختطفته مع اثنين من مساعديه، "إذا لم توقف السلطات التركية جميع المساعدات اللوجستية للقوات الأمريكية وإيقاف التعاون مع الشركات الأمريكية العاملة في العراق".[326] وفيما بعد، قالت الجماعة إنها ستفرج عن الرهينة إذا دفعت عائلته "عدة ملايين من الدولارات"، على حد قول شقيق علي موصلوغلو.[327]

وفي أغسطس/آب 2004، طلبت إحدى جماعات المتمردين مطلباً لا يتصل مباشرةً بالنزاع في العراق، حيث قالت جماعة الجيش الإسلامي، التي كانت تحتجز الصحفيين الفرنسيين كريستيان شيزنو وجورج مالبرونو، إنها تطالب فرنسا بإلغاء الحظر على ارتداء الحجاب في المدارس الفرنسية؛ وقد تجاهلت الحكومة الفرنسية المطلب أو رفضته، وفي نهاية الأمر أفرج المختطفون عن الرجلين.[328]

وفي صيف عام 2005، بدأت جماعات المتمردين تختطف دبلوماسيين أجانب من دول الشرق الأوسط، في محاولة تهدف فيما يبدو لعزل الحكومة العراقية عن العالم العربي والإسلامي، وقد قُتل ثلاثة ممن اختُطفوا. وكان أول الضحايا رئيس البعثة المصرية في العراق إيهاب الشريف، الذي اختُطف يوم 2 يوليو/تموز، وفيما بعد أعلن تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين أنه قتله بسبب موالاة حكومة بلده "لليهود والنصارى".[329] وكانت الحكومة المصرية قد أعلنت في الشهر السابق أنها ستكون أول دولة عربية ترفع تمثيل بعثتها في العراق إلى مستوى السفارة الكاملة. وفي 21 يوليو/تموز، اختطف تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين اثنين من الدبلوماسيين الجزائريين، وهما علي بلعروسي وعز الدين بلقاضي. وبعد ستة أيام، نُشر بيان على الإنترنت قال فيه التنظيم إنه قتل الرجلين بسبب علاقات حكومتهما مع الولايات المتحدة وحملتها على الإسلاميين؛ ومضى قائلاً: "ألم نحذركم يا أعداء الله تعالى أن لا توالوا اليهود والنصارى وتقفوا في صف أمريكا وتمشوا في مخططاتها."[330]

XIII. الهجمات غير المشروعة على قوات الأمن الحكومية

قامت الجماعات المتمردة بشنِّ هجمات مسلحة عديدة على قوات الأمن العراقية التي كان عدد أفرادها، من الجنود ورجال الشرطة يزيد على 160 ألف فرد حتى شهر يونيو/حزيران 2005[331]، وكذلك ضد القوات المتعددة الجنسيات بقيادة الولايات المتحدة. ولا تعتبر الهجمات المسلحة ضد القوات المسلحة لإحدى الدول غير مشروعة بموجب القانون الإنساني الدولي، وإن كانت أمثال هذه الهجمات تخرق القانون المحلي العراقي وتعرِّض مرتكبها للمحاكمة الجنائية (انظر القسم الخاص بالمسؤولية الجنائية في الفصل السادس عشر من هذا التقرير "المعايير القانونية والصراع في العراق").

وتنصُّ قوانين الحرب على أن قوات الشرطة قوات مدنية ولا يجوز الهجوم على أفراد الشرطة إلا إذا شاركوا مباشرة في العمليات العسكرية، ولكن وحدات الشرطة التي تُلحق رسمياً بالقوات المسلحة للدولة أو تُكلَّف بمهام عسكرية، بما في ذلك المشاركة في العمليات العسكرية ضد المتمردين، تصبح أهدافاً مشروعة للهجوم[332].

ولكن القانون الإنساني الدولي يحدد في الواقع الوسائل والأشكال التي يمكن بها مهاجمة الأهداف العسكرية المشروعة، فهو يحظر القيام بهجمات لا تميز بين المقاتلين والمدنيين، أو تلك التي من المحتمل أن تتسبب في أضرار للسكان المدنيين لا تتناسب بل تزيد عن المزايا العسكرية المتوقعة. ومن ثمَّ فعلى المهاجمين أن يتخذوا كل الاحتياطات الممكنة لتقليل الأضرار المدنية إلى الحد الأدنى.

وبالإضافة إلى ذلك فإن أفراد الجيش والشرطة الذين يقعون في الأسر لا يُعتبرون بعدها من المشاركين في العمليات العسكرية (أي يصبحون عاجزين عن مواصلة القتال) ولا بد من أن يلقى هؤلاء الأشخاص معاملة إنسانية، ومن ثمَّ فإن أعمال التعذيب وغيره من صور سوء المعاملة والإعدام الفوري ممنوعة منعاً باتاً.

وقد قامت الجماعات المتمردة بهجمات كثيرة تخرق قوانين الحرب ضد الجيش العراقي والشرطة العراقية والقوات المتعددة الجنسيات. فنحن نرى أولاً أن شتى الجماعات المتمردة قد ارتكبت أعمال التعذيب والإعدام الفوري ضد العشرات، إن لم يكن المئات، من أسراهم من أفراد الشرطة والجنود العراقيين أثناء احتجازها لهم، كما قتلت أيضاً بعض الأسرى من جنود القوات المتعددة الجنسيات. وتنص المادة الثالثة التي تشترك فيها اتفاقيات جنيف الأربع، وهي الاتفاقيات الملزمة للقوات المسلحة الحكومية وللجماعات المسلحة غير الحكومية، على أن أفراد القوات المسلحة الذين ألقوا أسلحتهم بسبب المرض أو الإصابة أو الاعتقال، أو لأية أسباب أخرى "يجب أن يعاملوا معاملة إنسانية في جميع الظروف". وهكذا فإن أعمال العنف محظورة ضد الأرواح أو الأجساد، وخصوصاً أعمال القتل والتشويه والمعاملة القاسية والتعذيب، ولا يجوز لأي طرف من أطراف الصراع أن يصدر أحكاماً بعقوبات أو ينفذ الإعدام إلا بناءً على حكم قضائي سابق أصدرته محكمة تشكلت بصورة قانونية وأتاحت للمتهم جميع الضمانات القضائية[333].

ونحن نرى ثانياً أن الكثير من هجمات المتمردين على الأهداف العسكرية المشروعة قد ارتُكبت عن طريق وسيلة غير مشروعة، ألا وهي الغدر. والهجمة الغادرة هي التي يتصنع فيها المهاجم صفة من يتمتع بالحماية حتى يقوم بالاعتداء. وهكذا، فإذا كانت الهجمات الانتحارية ليست غير مشروعة في ذاتها، فإن الانتحاريّ الذي يفجر قنبلة ما، متظاهراً بأنه من المدنيين العزل عند اقترابه من نقطة تفتيش عسكرية أو مجموعة من الجنود قبل الهجوم، يرتكب في الحقيقة جريمة من جرائم الحرب. وهكذا فإن الغدر يختلف عن غيره من ألوان التضليل والتمويه وسواهما من صور الخداع المشروعة، لأن الغدر يعرض غير المقاتلين لخطر لا لزوم له، إذ يجعل الجنود يتجاهلون صفة الحماية التي يتمتع بها المدنيون أو الذين عجزوا عن القتال خشية أن يتعرض الجنود للهجوم.

ونحن نرى ثالثاً أن الكثير من الهجمات التي تستهدف، فيما يبدو، هدفاً عسكريَّاً مشروعاً، مثل التفجيرات الهائلة للسيارات خارج مخافر الشرطة المستخدمة لأغراض عسكرية، وقد أحدثت أضراراً مفرطة عما ينبغي بالمدنيين، ومعنى هذا أن المهاجمين قد نفذوا العملية وهم يدركون أن الأضرار التي ستلحق بالمدنيين سوف تكون أكبر من أي مزايا عسكرية متوقعة من الهجوم. بل يظهر أن بعض العمليات كانت تهدف إلى ربط الهجمات على الأهداف العسكرية بارتفاع نسبة الإصابات والضحايا من المدنيين، بغرض تقويض دعم الجمهور لقوات الأمن، وتعاملهم معها، وتجنيدها لهم في صفوفها[334].

الإعدام الفوري لأفراد القوات الحكومية

قامت بعض الجماعات المتمردة بتنفيذ الإعدام الفوري، بقطع الرأس في حالات كثيرة، في الأسرى من رجال الشرطة والجيش العراقيين، وكذلك في جنود القوات المتعددة الجنسيات. ولا يُعرف عدد أفراد قوات الأمن الذين قُتلوا أثناء احتجازهم لدى الجماعات المتمردة ولكن بعض الجماعات، مثل جماعة أنصار السنة، والتوحيد والجهاد، قد زعمت مراراً أنها قامت بإعدام الجنود ورجال الشرطة.

أما الواقعة التي شهدت أكبر عدد من القتلى فقد حدثت في 23 أكتوبر/تشرين الأول 2004، عندما قام المتمردون بإعدام ستة وأربعين جندياً عراقياً، وثلاثة سائقين كانوا ينقلونهم إلى بيوتهم لقضاء الإجازة. فقد تنكر المتمردون في زي الجنود أو رجال الشرطة العراقية المكلفين بإدارة إحدى نقاط التفتيش، وأوقفوا الحافلات الثلاث التي كانت تقل الجنود الذين دربتهم القوات الأمريكية بالقرب من الحدود الإيرانية ما بين الساعة السادسة والثامنة مساءً. والظاهر أن المتمردين أمروا الجنود بالترجل من الحافلات، وأرغموهم على الانبطاح في صفوف ثم أطلقوا عليهم النار من الخلف بصورة منتظمة. وقال أحد المسؤولين المحليين إن "معظمهم أصيبوا بطلقات نارية في ظهورهم ورؤوسهم من الخلف"[335].

وقد عثر المسؤولون على سبع وثلاثين جثة، وكان القتلى راقدين في صفوف، كما قالت وزارة الداخلية إن أيادي الضحايا كانت مقيدة خلف ظهورهم. كما عثروا على اثنتي عشرة جثة أخرى في اليوم التالي على مسافة قريبة في إحدى الحافلات. وكان السائقون الثلاثة بين القتلى. وكان معظم الضحايا من البصرة، والعمارة، والناصرية[336].

وأعلن تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين الذي يتزعمه الزرقاوي، في بيان بثه على شبكة الإنترنت مسؤوليته عن إعدام هؤلاء الضحايا؛ وقال البيان إن "المجاهدين قتلوهم جميعاً، واستولوا على سيارتين وعلى الرواتب التي كانوا قد تسلموها لتوهم من سادتهم"[337]. وقال إياد علاوي، رئيس الوزراء العراقي المؤقت، إن الخطأ خطأ "القوات الأجنبية" واتهمها "بالإهمال الجسيم" لعدم توفير الأمن للمجندين أثناء عطلتهم[338].

وفيما يلي أمثلة أخرى للإعدامات الفورية:

·في 9 أبريل/نيسان 2004، هاجم بعض المسلحين قافلة وقود أمريكية تتكون من سبع عشرة شاحنة بالقرب من أبو غريب، وأسروا اثنين من العسكريين الأمريكيين هما الرقيب إلمر كروز والجندي كيث موبين، من سرية النقل رقم 724 باحتياطي الجيش، إلى جانب سبعة مقاولين[339]. وقد عُثر في وقت لاحق على جثث أربعة من المقاولين، وجثة الرقيب كروز. وتمكن أحد المقاولين، وهو توماس هاميل، من الهروب بعد شهر واحد، ولكن المقاولين الاثنين الآخرين، هما والجندي موبين، ظلوا في عداد المفقودين. وفي 16 أبريل/نيسان، أذاعت قناة الجزيرةالفضائية شريطاً مصوراً أعدته جماعة مسلحة لم تفصح عن اسمها، وفيه يظهر الجندي موبين جالساً على الأرض، ويبدو في صحة جيدة، وحوله ستة رجال ملثمين. وبعد عشرة أسابيع، أي في 28 يونيو/حزيران، بثت الجزيرة شريطاً آخر يظهر فيه الجندي موبين، إلى جانب بيان يقول إنه قد أعدم. ولم تبث قناة الجزيرة وقائع الإعدام لكنها قالت إن الشريط يظهر فيه رجل مسلح وهو يطلق النار على الجندي موبين في رأسه من الخلف. وقال المسؤولون الأمريكيون إنهم لم يستطيعوا التثبت من نبأ الإعدام بسبب سوء نوعية الشريط[340]. وهكذا فإن الجندي موبين هو الجندي الأمريكي الوحيد الذي لا يزال في عداد المفقودين.

·في 26 أكتوبر/تشرين الأول 2004، أعلنت جماعة أنصار السُّنة اختطاف أحد عشر جندياً عراقياً جنوبي بغداد. وبعد يومين، ظهر على شبكة الإنترنت بيان مصحوب بالصور الفوتوغرافية ويقول إن الجماعة قد أعدمت الرجال الأحد عشر. وقد ورد أن البيان قال "إن حكم الله قد نفذ فيهم، فذبح أحدهم وأُعدم الآخرون رمياً بالرصاص"[341].

·في 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2004، عثر الجنود الأمريكيون والعراقيون على جثث تسعة من الجنود العراقيين في منطقة صناعية وسط الموصل. وورد أن كل ضحية من هؤلاء كان مصاباً بجرح من طلقة في رأسه، وأن أربعة منهم كانوا مصابين بحروق شديدة وبصورة توحي باحتمال تعرضهم للتعذيب[342]. وبعد ثمانية أيام، زعم تنظيم "القاعدة" في العراق مسؤوليته عن قتل سبعة عشر رجلاً من رجال قوات الأمن العراقية في الموصل، وإن لم يتضح إذا ما كان بعض هؤلاء الضحايا هم الرجال الذين عثر عليهم في 20 نوفمبر/تشرين الثاني. وورد أن الجماعة قالت في بيان نشر في أحد مواقع الإنترنت إنها قتلت سبعة من "المرتدِّين" من القوات المسلحة، إلى جانب أحد رجال الميلشيات الكردية. وقالت الجماعة إنها أعدمت ثلاثة من أعضاء وحدات الاستجابة للطوارئ، التابعة للحكومة العراقية، بعد "التحقيق" معهم[343].

·وفي أول يناير/ كانون الثاني 2005، قامت جماعة تزعم أنها جماعة قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين في الرمادي، ببث شريط مصور على الإنترنت، ورد أنه يعرض وقائع إعدام خمسة جنود عراقيين. وكان عنوان الشريط هو اعترافات ووقائع تنفيذ حكم الله في كلاب الأمريكان، وهو يعرض صورة خمسة رجال يرتدون ملابس مدنية في أحد شوارع المدينة الخالية من المارة، وأيديهم مقيدة وراء ظهورهم. وقال أحدهم إن اسمه بشار لطيف جاسم، وقد "اعترف" بأن مهمته كانت "منع الإرهابيين من دخول العراق"[344] وقام بعض المسلحين ببنادق يدوية بإطلاق الرصاص عليهم من الخلف[345].

·وفي 23 يناير/كانون الثاني 2005 أصدرت جماعة أنصار السنة تسجيلاً مصوراً يعرض وقائع إعدام جندي عراقي. وقد أذيع التسجيل على الإنترنت، وورد أنه يظهر فيه رجل جالس على كرسي ومعه بطاقة هوية كتب فيها "وزارة الدفاع: عبدالجبار على عبدالله، عقيد". وبعدها ظهر أحد المتمردين وأطلق النار على الرجل. وقال البيان المصاحب للتسجيل "إن العقيد قد أُسر في الموصل، وكان قد أُرسل إليها لمساعدة القوات الأمريكية في محاولة إخراج المجاهدين من المدينة وفرض السيطرة عليها من جديد. وقد أعدم رمياً بالرصاص بعد اعترافه بجرائمه"[346].

·وفي 2 فبراير/شباط 2005 أوقف المتمردون حافلة تحمل جنوداً عراقيين جنوبيّ كركوك. وورد أنهم أمروا الجنود الأربعة عشر بالنزول من الحافلة ثم أعدموا اثني عشر جندياً منهم. والظاهر أن المتمردين قد سمحوا لاثنين من الجرحى بالبقاء على قيد الحياة باعتبار ذلك تحذيراً للآخرين. وقال القائد العسكري العراقي في كركوك، اللواء أنور محمد، "إنهم جرحوهم عمداً وقالوا لهم اذهبوا فأخبروا أبناء قريتكم بما فعلناه"[347]. وقال المعتدون إنهم ينتمون إلى جماعة التكفير والهجرة[348].

·وفي 20 أبريل/نيسان 2005 اكتشف المسؤولون جثث تسعة عشر جندياً عراقياً في أحد الملاعب الرياضية الكبرى في مدينة الحديثة، وأغلب سكانها من العرب السنة، وتقع في الشمال الغربي من بغداد على مسافة 130 ميلاً تقريباً. والظاهر أن بعض المتمردين المجهولين كانوا قد اختطفوا الجنود أثناء قضائهم عطلتهم بعيداً عن مواقعهم العسكرية. وقال أحد المسؤولين الصحيين المحليين إن "الجماعة المسلحة هددت الناس والعاملين في المستشفى وحذرتهم من نقل الجثث من الملعب الرياضي"، حتى يَحْذَر العراقيون الانضمام إلى الجيش أو الشرطة العراقية[349]. وقال شاهدان إنهما أهرعا إلى الملعب بعد سماعهما الطلقات النارية فشاهدا الجثث التسع عشرة مطروحة على حائط ملطخ بالدماء[350].

الهجمات الغادرة

إن الهجمات الغادرة التي تشنها الجماعات المتمردة على الأهداف العسكرية المشروعة (والمقصود بذلك الهجمات التي يتظاهر فيها المقاتلون بأنهم مدنيون أو غيرهم ممن يتمتعون "بالحماية") قد تسببت بصورة مباشرة في سقوط المئات من القتلى والجرحى المدنيين كما أدت، بصفة عامة، إلى جعل جميع المدنيين في العراق أكثر عرضة للأضرار. وتعتبر الهجمات الانتحارية، التي يُخفي فيها المهاجم هويته بصفته مقاتلاً، من جرائم الحرب التي تعرِّض من يقومون بتنظيم أمثال هذه الهجمات للمحاكمة. والهجمات الغادرة تزيد من تعريض جميع المدنيين للخطر عند نقاط التفتيش وغيرها من المناطق التي تتمتع بالتحصينات.

والمهاجمون الذين يتظاهرون، دون وجه حق، بأنهم من المدنيين حتى يقوموا بالهجمات يزيدون من احتمال قيام القوات المسلحة باستخدام القوة ضد المدنيين الذين تتصور أنهم مقاتلون متنكرون، والكثير من أحداث إطلاق النار على المدنيين عند نقاط التفتيش الأمريكية والعراقية، مهما تبلغ درجة لا مشروعيتها، قد نجمت إلى حد ما عن خوف الجنود من التعرض لهجوم من جانب المتمردين الذين يتظاهرون بأنهم مدنيون (انظر الفصل السادس عشر من هذا التقرير "المعايير القانونية والصراع في العراق").

ولا تلجأ كل الجماعات المتمردة إلى أسلوب الهجمات الانتحارية، ولكن جماعة القاعدة في بلاد الرافدين وجماعة أنصار السنة قد أعلنتا مسؤوليتهما عن معظم الهجمات الانتحارية الكبرى، سواء كانت ضد أهداف مدنية أو ضد القوات المسلحة الحكومية، وكان المهاجم في معظم هذه الهجمات يتنكر في صورة أحد المدنيين.

ففي 25 و26 يونيو/حزيران 2005 قام عدد من المتمردين المجهولين في الموصل بالهجوم على أفراد الشرطة والجيش العراقي أربع مرات مستخدمين أساليب الغدر فقتلوا ما لا يقل عن ثمانية وثلاثين شخصاً. وقع الهجوم الأول ليلة السبت، 25 يونيو/حزيران، إذ فجر أحدهم سيارة بالقرب من نقطة تفتيش تابعة للشرطة في الثامنة مساء، فقتل نفسه وخمسة ضباط وأصاب اثنين آخرين بجراح. وفي اليوم التالي، بعد الفجر، قاد رجل شاحنة نصف نقل (بيك آب) حمراء مليئة بالمتفجرات دخل بها إلى جوار مركز شرطة باب الطوب في وسط المدينة، وأدى الانفجار إلى قتل عشرة من رجال الشرطة واثنين من المدنيين. وقال أحد رجال الشرطة العراقيين، وكان موجوداً في مسرح الحادث، إن المتفجرات كانت مخبأة تحت كومة من الشمام والفاكهة. وقال شرطيٌّ كان يقف عند البوابة الأمامية إنه "فتح حاجز الأسلاك الشائكة [للشاحنة] لأنه كان يظن أن السائق كان يحاول عبور الشارع لتفريغ شحنته في سوق الجملة القريب ... وهكذا استطاع الانتحاري أن يقترب بسيارته المحملة بالمتفجرات من بوابة مركز الشرطة وأن يفجر نفسه هناك"[351]. وبعد فترة قصيرة قام أحد الانتحاريين بتفجير نفسه وسيارته خارج قاعدة الكاسيك التابعة للجيش، غربيَّ المدينة، فقتل خمسة عشر مدنياً كانوا يعملون في القاعدة، وأصاب سبعة بجراح، وإن لم يتضح إن كان يرتدي الزي المدني أو يقود سيارة مدينة. وأخيراً، وفي عصر ذلك اليوم نفسه، جاء رجل يرتدي سترة مدججة بالمتفجرات الخفية ويتظاهر بأنه مريض وبحاجة إلى العلاج حتى دخل مركز شرطة صغير بالمستشفى الجمهوري بالموصل حيث فجر نفسه، وكان ذلك المستشفى يضم الكثيرين ممن أصيبوا أو قتلوا في الهجمات الثلاث السابقة. أما الهجوم الانتحاري الأخير فقد أدى إلى قتل أربعة من رجال الشرطة وإصابة ستة بجراح[352].

وفي 14 و15 سبتمبر/أيلول 2005 وقع ما يزيد على اثنتي عشرة هجمة انتحارية بالقنابل في الأحياء التي يقطنها الشيعة في شتى أرجاء بغداد، وهي التي أدت إلى قتل ما يقرب من 200 شخص كان من بينهم مدنيون وأفراد من الشرطة العراقية. وزعمت منظمة القاعدة في العراق مسؤوليتها عن هذه الهجمات قائلة إنها كانت رداً على عملية مناهضة التمرد المشتركة بين القوات الأمريكية والعراقية في بلدة تل عفر[353]. وقد قام بإحدى هذه الهجمات انتحاريٌّ يقود سيارة مدنية وجعلها تصطدم بشاحنة للشرطة في حي الدورة، فأدى إلى قتل خمسة عشر شرطياً وخمسة من المدنيين. وبعد أربع ساعات، قام اثنان من مفجري القنابل الانتحاريين، في المنطقة نفسها، بقتل تسعة آخرين من رجال الشرطة، وإن لم يتضح إذا ما كانا متنكرين ويتظاهران بأنهما من المدنيين[354]. أما الحادثة التي حصدت أرواح أكبر عدد من القتلى فقد ارتكبها انتحاري في حيِّ الكاظمية، إذ اجتذب جمعاً غفيراً من رجال الشيعة حول سيارته وهو يعدهم بفرص عمل، وفي وسط هذا الحشد الحاشد فجر ما في حوزته من المفرقعات فقتل ما لا يقل عن 112 شخصاً".[355]

الهجمات على قوات الأمن وما ينجم عنها من أضرار مدنيةمفرطة

كانت الهجمات التي يقوم بها المتمردون على الأهداف العسكرية المشروعة، مثل القوات العراقية والقوات المتعددة الجنسية، تؤدي في بعض الأحيان، فيما يبدو، إلى الإضرار بالمدنيين إضراراً يفوق كثيراً أية مزايا عسكرية مرجوة. وأمثال هذه الهجمات تمثل خرقاً لقوانين الحرب[356]. فالجماعات المتمردة التي تستخدم سيارات مفخخة وقنابل انتحارية في المناطق المدنية المزدحمة تبدي استخفافاً صارخاً بأرواح المدنيين.

فعلى سبيل المثال، حدث يوم 21 أبريل/نيسان 2004، أن انفجرت أربع سيارات مفخخة الساعة السابعة صباحاً في مدينة البصرة، جنوبيّ العراق، فأدت إلى قتل ثمانية وستين شخصاً وإصابة مائتين بجراح. وقد فجر المهاجمون القنابل خارج ثلاثة مراكز للشرطة، وخارج إحدى كليات الشرطة، وكان يمكن أن تكون هذه جميعاً أهدافاً مشروعة إذا كانت تلك الأماكن تُستخدم للأغراض الحربية؛ وقد سقط تسعة وخمسون قتيلاً من بين المدنيين، كان من بينهم ما لا يقل عن ستة عشر طفلاً[357]. ولم تقم هيومن رايتس ووتش بالبحث الميداني اللازم في البصرة للبت فيما إذا كانت مراكز الشرطة وكلية الشرطة المذكورة تؤدي وظيفة حربية مما يجعل منها أهدافاً مشروعة؛ وإذا كان الأمر كذلك، إذا ما كانت المكاسب العسكرية المرجوة من الهجمات تبرر الخسائر المتوقعة في أرواح المدنيين. ولكن الأدلة المتوافرة على أية حال تُرَجِّحُ بشدة أن الضرر المتوقع للمدنيين يزيد كثيراً من الكسب العسكري المرجوّ.

وقال رجل يقيم بالقرب من مركز شرطة السعودية الذي تعرض للهجوم: "لقد رأيت حافلة صغيرة مليئة بالأطفال تشتعل فيها النار. ولقد قتل خمسة عشر شخصاً من بين ركاب الحافلة الثمانية عشر وجرح ثلاثة. ونظرت فيما حولي فرأيت الدم ينزف من رجلي وجاري يرقد صريعاً على أرضية الغرفة ممزق الأوصال"[358].

وكانت فتاة في الخامسة عشرة من عمرها تهم بركوب الحافلة حين بدأ الانفجار، فقالت لأحد الصحفيين "كنت غادرت المنزل لتوي. فتحت الباب وخرجت، وشاهدت الحافلة. ووجدت نفسي أطير في الهواء وأسقط على الأرض. ورأيت ناراً ودخاناً. كان انفجاراً هائلاً ولم أستطع النهوض من جديد"[359].

وفي 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2004، قام أحد الانتحاريين بتفجير عبوته الناسفة التي كان يحملها في حافلة صغيرة من طراز كيا في شارع سعدون في بغداد، وهو مكان تجاري مزدحم، في أثناء ساعة الذروة الصباحية. وكان يستهدف قافلة للشرطة العراقية تتكون من خمس سيارات، ولكن الانفجار أدى على قتل سبعة عشر مدنياً وجرح عشرين، كان من بينهم بعض رجال الشرطة، وإلى إحراق عشر سيارات وتدمير المحال التجارية في الشارع. ونُقلت سبع جثث إلى مستشفى الكندي، وكانت ست منها قد احترقت إلى درجة استحال معها التعرف على أصحابها، وفق ما قاله أحد الأطباء. كما خلف الانفجار حفرة عميقة في الطريق وأدى إلى انهيار أحد المباني[360]. ومن جديد نقول هنا إنه على الرغم من عدم قيام هيومن رايتس ووتش بالتحقيق في هذه الحادثة بعينها، فإن الأدلة ترجح أن الضرر المتوقع للمدنيين كان يفوق الكسب العسكري المرجو بمراحل.

وقال طايع خضير جاسم، وهو سائق سيارة أجرة في الثالثة والعشرين من عمره، وكان قد أصيب بجروحٍ في رقبته وصدره عندما تحطم الزجاج الأمامي لسيارته من شدة الانفجار "لا ينبغي لأحد أن يشاهد ما شاهدته: قطع من اللحم، وأرجل مقطوعة وأجساد محترقة".[361]

وقال سامي حنون، وهو عامل في الرابعة والثلاثين أصيب بجروح في ذلك الهجوم" دخلت الدكان، وفجأة دوّى انفجار هائل أدى إلى سقوط السقف، ولا أعرف ماذا حدث بعد ذلك. وقد فَقَدَت رجلاي الإحساس الآن ولا أعرف إن كنت سأستطيع المشي من جديد"[362].

وقال ضابط شرطة عراقي يدعى هادي عمر، أصيب بجرح في رأسه من الزجاج المكسور: "كانت سيارة مفخخة موجهة إلى دوريتنا، ولكنها أصابت المدنيين، وما زلنا حتى الآن نحاول العثور على أشخاص تحت الأنقاض"[363].

ويبدو أن المتمردين قد تسببوا، في عدد من الأحداث التي وردت أنباؤها، في قتل أعداد كبيرة من المدنيين لا تتناسب مع غاياتهم في هجماتهم على القوات الأمريكية. فقد حدث في 30 سبتمبر/أيلول 2004، مثلاً، أن انفجرت سيارتان مفخختان في حفل تدشين إحدى محطات ضخ الصرف الصحي أعيد بناؤها في حي العامل في بغداد، وأدى الانفجار إلى قتل واحد وأربعين شخصاً، كان من بينهم ما يزيد على ثلاثين طفلاً. وكان الهدف، فيما يبدو، قافلة من الجنود الأمريكيين التابعين لفرقة الفرسان الأولى، وهم الذين كانوا يحضرون الحفل ويوزعون الحلوى على الأطفال خارج المحطة عندما انفجرت القنبلتان. وقال العسكريون الأمريكيون إن عشرة جنود أصيبوا بجروح[364].

وقال كرب عبد الكريم، البالغ من العمر 16 عاماً: "خرجت بعد الانفجار الأول ولكنني أصبت في الانفجار الثاني؛ شعرت بكسر في رجلي وسقطت على الأرض[365]. وقال والد طفل في التاسعة من عمره يدعى محمد أكبر يونس، وهو الطفل الذي أصيببشظية في ذراعه، "إنني أكره الذين فعلوا هذا، ولكنني لا أعفي الأمريكان من المسؤولية فلقد جاءوا إلى الحيّ الذي نقيم فيه وجاءوا بهذا معهم"[366].

ونقول من جديد إن هيومن رايتس ووتش لم تقم بالبحث الميداني بشأن هذه الحادثة، ولكن وفاة واحد وأربعين مدنياً، من بينهم الكثير من الأطفال، في غضون هجوم على جنود يفتتحون محطة لضخ الصرف الصحفي يرجح أن الخسائر المتوقعة في أرواح المدنيين تفوق إلى حد بعيد أي مكسب حربيِّ مرجو.

XIV. انتهاكات القوات الأمريكية

إن انتهاكات القانون الإنساني الدولي الموثقة في هذا التقرير وقعت في سياق صراع مسلح تخللته تجاوزات من جانب جميع الأطراف؛ ولكن هذا لا يقلل بأي حال من مسؤولية مقترفي جرائم الحرب وغيرها من الجرائم، فمن المبادئ الأساسية التي تقوم عليها قوانين الحرب أن الانتهاكات التي يرتكبها طرف ما لا تبرر مطلقاً انتهاكات الطرف الآخر.

وقد سبق لمنظمة هيومن رايتس ووتش أن وثقت انتهاكات القانون الإنساني الدولي التي ارتكبتها قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة إبان غزو العراق إلى أن أعلن الرئيس بوش انتهاء القتال الفعلي في الأول من مايو/أيار 2003[367]. كما تناولت المنظمة في تقاريرها الانتهاكات التي ارتكبتها القوات الأمريكية أثناء الاحتلال العسكري للعراق، ومنذ ذلك الوقت، بما في ذلك تعذيب واهانة المعتقلين في سجن أبو غريب وغيره من مراكز الاعتقال[368]. وما نورده فيما يلي ليس سوى ملخص لبواعث القلق الرئيسية لدى هيومن رايتس ووتش.

فخلال الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق، اتخذ الجيش الأمريكي خطوات غير كافية للتقليل من الخسائر في صفوف المدنيين إلى أدنى حد ممكن. فقد أدى استخدام الأسلحة والذخائر العنقودية في المناطق الآهلة بالسكان – من جانب القوات البرية الأمريكية والبريطانية بوجه خاص - إلى سقوط المئات من القتلى والجرحى في صفوف المدنيين على أقل تقدير. وفضلاً عن ذلك، فقد وقع 50 مما يعرف باسم "هجمات الإطاحة بالرؤوس" التي استهدفت الزعماء العراقيين بناءً على اعتراض الاتصالات الهاتفية التي تجري بواسطة الأقمار الاصطناعية، والمعلومات الاستخبارية المؤيدة لهذه البيانات، والتي ثبت قصورها وعدم كفايتها، إذ أخطأت هذه الهجمات جميع أهدافها الخمسين، ولكنها أوقعت العشرات من القتلى في صفوف المدنيين[369]. ولئن كانت القوات الجوية الأمريكية والبريطانية قد تجنبت البنية الأساسية المدنية في الأغلب والأعم، فإن الغارات الجوية على منشآت توزيع الطاقة المدنية في الناصرية خلفت معاناة لا يستهان بها للمدنيين، كما ثارت شكوك حول مشروعية الهجمات على المنشآت الإعلامية العراقية. وفي بعض حالات القتال المباشر، ولا سيما في بغداد والناصرية، من المحتمل أن تكون المشاكل المتعلقة بالتدريب وقواعد الاشتباك الخاصة بالقوات الأمريكية من العوامل التي أدت إلى وقوع خسائر في أرواح المدنيين.

وبعد سقوط حكومة صدام حسين، وطوال فترة الاحتلال العسكري للعراق، كانت الولايات المتحدة ملزمة بموجب القانون الإنساني الدولي باتخاذ كل ما في وسعها من التدابير لاستعادة النظام والأمن العام، وضمان الحفاظ عليهما قدر الإمكان – وهو التزام أخفقت الولايات المتحدة في الوفاء به[370]. وفي أغلب الأحوال، لم تحرك القوات الأمريكية ولا قوات التحالف ساكناً عندما قام أفراد عراقيون وجماعات منظمة بأعمال السلب والنهب في المباني الحكومية، والمستشفيات، وكذلك - وهو الأخطر بالنسبة لأمن البلاد – في مستودعات الشرطة والجيش المهجورة التي تغص بالأسلحة والذخائر.

وخلال السنتين اللتين مضتا، استخدم الجيش الأمريكي القوة على نحو أسفر عن سقوط المئات من القتلى والجرحى في صفوف المدنيين، مما يستوجب إجراء تحقيق حول احتمال وقوع هجمات عشوائية أو مفرطة بالقياس إلى المكاسب العسكرية المنشودة من ورائها، وهو ما يشكل انتهاكاً لقوانين الحرب. وفي سبتمبر/أيلول 2003، أجرت هيومن رايتس ووتش دراسة لما وقع من وفيات في صفوف المدنيين في بغداد، فكشفت عن نمط مطرد انتهجته القوات الأمريكية يتمثل في استخدام أساليب مفرطة في العدوانية، وإطلاق النار بصورة عشوائية في المناطق السكنية، والاعتماد على القوة المميتة بدلاً من تدابير المراقبة عند نقاط التفتيش. وفي بعض الحالات، وجدت القوات الأمريكية نفسها إزاء خطر حقيقي يهددها مما يمنحها الحق في الرد باستخدام القوة؛ ولكن كثيراً ما كان هذا الرد مفرطاً على نحو لا يتناسب مع ذلك الخطر، أو لم يكن هدفه محدداً بالقدر الكافي من الدقة، مما ألحق الأذى بالمدنيين أو عرضهم لأخطار لا موجب لها[371]. كما انتقدت هيومن رايتس ووتش الجيش الأمريكي بسبب ردود فعله المتسمة مما عرض الصحفيين لمخاطر غير ضرورية[372]. وتقاعست القوات الأمريكية عن إجراء تحقيقات بشأن الخسائر في أرواح المدنيين التي وقعت إبان العمليات العسكرية، ومن ثم فإنها لم تبذل جهداً كافياً لاتخاذ الخطوات الكفيلة بتقليل الإصابات في صفوف المدنيين.

ونظراً للاعتبارات الأمنية، لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من التحقيق في انتهاكات القانون الإنساني الدولي التي ارتكبها الطرفان أثناء الهجمات العسكرية الأمريكية وعمليات الاجتياح التي قامت بها القوات الأمريكية في إطار مكافحة التمرد، مثلما حدث في الفلوجة وعلى امتداد الحدود السورية. ومن بواعث القلق الرئيسية ما ورد من أنباء عن الإعدامات الفورية والتعذيب وغيره من صنوف المعاملة السيئة التي قيل إن القوات الأمريكية أنزلتها بالمتمردين والمدنيين العراقيين ممن وقعوا في الأسر في ساحة القتال. وفي سبتمبر/أيلول 2005، أصدرت هيومن رايتس ووتش تقريراً تحت عنوان: " فشل القيادة: روايات شهود اعيان عن تعذيب المعتقلين على يد الفرقة الثانية والثمانين المجوقلة  في الجيش الأمريكي، سبتمبر/أيلول 2005"؛ وفيه تورد المنظمة شهادات لجنود أمريكيين عن التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة التي ذاقها المعتقلون العراقيون. ومما يعزز بواعث القلق المشار إليها تقاعس الجيش الأمريكي عن تحريك الدعاوى الجنائية في حالات قامت فيها شواهد قوية على وقوع جرائم حرب – مثل الواقعة المسجلة على شريط تليفزيوني حيث يقوم جندي من مشاة البحرية الأمريكية بقتل متمرد مصاب بالجراح في أحد مساجد الفلوجة، وهي من أبرز الحوادث التي سلطت وسائل الإعلام الأضواء عليها[373].

كما ثبت ضلوع تاك القوات في تعذيب وإساءة معاملة المعتقلين المشتبه في انتمائهم لجماعات المتمردين في سجن أبو غريب وغيره من مراكز الاعتقال في العراق؛ وتشمل أساليب التحقيق مع المعتقلين وسائل قاسية تنطوي على الإكراه، مثل إخضاعهم لأوضاع مؤلمة تسبب لهم إجهاداً شديداً وحرمانهم من النوم لفترات طويلة. وقد أشارت لجنة شلزينغر التي شكلها وزير الدفاع الأمريكي دونالد رمسفلد إلى 55 حالة مؤكدة من حالات إساءة معاملة المعتقلين في العراق، فضلاً عن 20 حالة وفاة في صفوف المعتقلين الخاضعين للتحقيق. وكان تقرير سابق للميجور جنرال أنطونيو تاغوبا قد أشار إلى "حوادث كثيرة من إساءة المعاملة الجرمية الجائرة والسادية والمخلة بالآداب" تشكل "إساءة معاملة منهجية وغير قانونية للمعتقلين" في أبو غريب. ووثق تقرير آخر لوزارة الدفاع الأمريكية 44 من الادعاءات المتعلقة بجرائم حرب من هذا القبيل في سجن أبو غريب[374].

تدعو منظمة هيومن رايتس ووتش الحكومة الأمريكية مجدداً للتحقيق في كافة الادعاءات الجديرة بالتصديق عن أعمال القتل غير المشروع على أيدي الجنود الأمريكيين، ومعاقبة الجنود والضباط الذين يثبت أنهم استخدموا القوة المفرطة أو العشوائية أو سمحوا باستخدامها. كما خلصت هيومن رايتس ووتش إلى أن بعض القادة المدنيين والعسكريين الأمريكيين من ذوي الرتب العالية – ومن بينهم وزير الدفاع دونالد رمسفلد والمدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية جورج تنيت والجنرال ريكاردو سانشيز، القائد الأعلى السابق للقوات الأمريكية في العراق – قد اتخذوا من القرارات ووضعوا من السياسات المتعلقة بالمعتقلين ما سهَّل وقوع انتهاكات خطيرة وواسعة النطاق للقانون في العراق، فضلاً عن أفغانستان وخليج غوانتانمو. وترجح الملابسات التي اكتنفت الانتهاكات ترجيحاً قوياً أنهم إما كانوا على علم – أو كان ينبغي أن يكونوا على علم – بأن مثل هذه الانتهاكات سوف تحدث أو كانت تحدث فعلاً نتيجة لأفعالهم. وهناك أيضاً معلومات تشير إلى أنهم تقاعسوا عن اتخاذ أي إجراء لوضع حد للانتهاكات عندما قدمت لهم أدلة على وقوعها بالفعل[375].

XV. الانتهاكات على أيدي الحكومة العراقية

يتعرض أفراد الجيش والشرطة العراقيين، حسبما يوثِّق هذا التقرير، لاعتداءات منتظمة من جماعات المتمردين، التي تلجأ إلى تنفيذ تفجيرات انتحارية، وزرع القنابل على الطرق، واستخدام سيارات مفخخة، فضلاً عن تعريض من تحتجزهم للتعذيب والإعدام دون محاكمة. إلا إن ذلك لا يعفي الحكومة من التزاماتها باحترام القانون العراقي والقانون الدولي فيما تقوم به من عمليات إنفاذ القانون ومكافحة التمرد.

والملاحظ أن الحكومة لم تف بهذه الالتزامات حتى الآن. ومن بين الجوانب التي تبعث على القلق معاملة الحكومة العراقية للأشخاص المحتجزين. فقد خلص تقرير، أصدرته هيومن رايتس ووتش في يناير/كانون الثاني 2005، إلى أن قوات الأمن العراقية دأبت على استخدام التعذيب المنظم وغيره من الانتهاكات ضد المعتقلين، بمن فيهم الأطفال.[376] وقد وثَّق التقرير، على وجه الخصوص، الاستخدام المنظم للقبض التعسفي، والاحتجاز لفترة طويلة قبل المحاكمة بدون مراجعة قضائية، والتعذيب وسوء المعاملة، والحرمان من تلقي زيارات الأهل والمحامين، بالإضافة إلى الأوضاع المزرية في مراكز الاحتجاز السابق للمحاكمة. كما اتسمت المحاكمات بالافتقار إلى التمثيل القانوني الملائم، وقبول الاعترافات المنتزعة بالإكراه كأدلة. ولم تُتح للأشخاص الذين تعرضوا للتعذيب أو سوء المعاملة فرص كافية للحصول على الرعاية الطبية ولا سبل واقعية للإنصاف القانوني. وفيما عدا استثناءات نادرة، فقد تقاعست السلطات العراقية عن التحقيق مع المسؤولين عن الانتهاكات ومعاقبتهم. كما لاحظت هيومن رايتس ووتش أن مستشاري الشرطة الدوليين، ومعظمهم مواطنون أمريكيون تمولهم الولايات المتحدة، قد غضوا الطرف عن تلك الانتهاكات المتفشية.

وقد وثَّق تقرير عن حقوق الإنسان، أصدرته بعثة مساعدة العراق التابعة للأمم المتحدة، حالات الإفراط في استخدام القوة وغير ذلك من الانتهاكات على أيدي قوات الأمن العراقية طوال صيف عام 2005. فقد ذكر التقرير، الذي نشرته بعثة مساعدة العراق في سبتمبر/أيلول، أن "بعثة مساعدة العراق تلقت أنباء متسقة عن الإفراط في استخدام القوة مع الأشخاص والممتلكات وكذلك عن الاعتقالات الواسعة النطاق التي نفذتها قوات الشرطة والقوات الخاصة العراقية التي كانت تعمل بمفردها أو بالتعاون مع القوات المتعددة الجنسية". وبالإضافة إلى ذلك "استمر استخدام الاعتقالات الجماعية للأشخاص بدون أوامر قبض رسمية خلال العمليات العسكرية التي نفذتها الشرطة العراقية، والقوات الخاصة التابعة لوزارة الداخلية والقوات المتعددة الجنسية."[377]

وتعرض من زُعم أنهم ارتكبوا جنايات عامة والمشتبه في أنهم من المتمردين لمعاملة سيئة على أيدي السلطات العراقية أثناء احتجازهم. وبغض النظر عن أسباب الاحتجاز أو القبض، فإن الحكومة العراقية ملزمة قانوناً بمعاملة جميع المحتجزين والمقبوض عليهم معاملةً إنسانيةً، وكذلك بمحاكمتهم وفقاً للمعايير الدولية للمحاكمة العادلة.[378]

ومن الجوانب التي تبعث على القلق بشكل متزايد حملة مكافحة التمرد التي تشنها الحكومة العراقية، حيث تواترت الأنباء في عام 2005 بأن القوات العراقية كانت تمارس التعذيب ضد المعتقلين، كما نفذت بعض عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء.[379] 

ففي 26 مايو/أيار 2005، أعلن وزيرا الداخلية والدفاع العراقيان عن حملة كبرى لمكافحة التمرد في جميع أنحاء العراق بالتعاون مع القوات المتعددة الجنسية، أُطلق عليها اسم "عملية البرق" وشارك فيها 40 ألفاً من قوات الأمن العراقية.[380] وسرعان ما اشتكى الزعماء السياسيون والدينيون السنة من أن العملية تستهدف تجمعات السكان السنة دون تمييز، كما يُعتقل مدنيون من السنة بشكل تعسفي أو دون أساس قانوني.[381] وبسبب اعتبارات أمنية، لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من تقصي هذا الاتهام.

ومما يبعث على القلق بوجه خاص تزايد عدد الوحدات الأمنية وقوات الميليشيا، التي يتمتع بعضها باستقلال شكلي ولكنها تتعاون بدرجات متفاوتة مع قوات الأمن العراقية. وقد اتهم زعماء السنة عناصر من منظمة بدر المنبثقة عن المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق[382] وقوات المغاوير التابعة للشرطة بارتكاب أعمال قتل دون وجه حق وانتهاكات ضد المعتقلين. وقد شاهد صحفي أمريكي، كان يصاحب قوات المغاوير لمدة أسبوع في سمراء، أحد قادة القوات وهو يهدد ابن شخص يُشتبه في أنه من المتمردين بالقتل ويضرب المعتقلين الآخرين. وكان عدد من المستشارين العسكريين الأمريكيين الذين اكتسب بعضهم خبرات في مكافحة التمرد من السلفادور، يعملون بشكل وثيق مع مجموعة المغاوير.[383]

وفي مايو/أيار 2005، اتهمت هيئة علماء المسلمين منظمة بدر بقتل 14 من السنة، بينهم ثلاثة أئمة، ولكن لم يكن بمقدور هيومن رايتس ووتش أن تتحقق من صحة هذا الادعاء.[384]

ومن الأمثلة الحديثة لانتهاكات الحكومة العراقية ما حدث يوم 10 يوليو/تموز، عندما لقي 10 من العرب السنة حتفهم مختنقين، بعدما وضعهم أفراد من المغاوير في سيارة شرطة وأحكموا إغلاقها بينما كانت درجة الحرارة تزيد عن 100 درجة فهرنهيت. ولا تزال تفاصيل الواقعة مثار خلاف، ولكن جميع الروايات تؤكد أن أفراد المغاوير أمسكوا بالرجال السنة (الذين تدعي الشرطة أنهم من المتمردين) من مستشفى النور بالقرب من أبو غريب، وألقوا بهم في السيارة، حيث تُوفي 10 منهم وظل اثنان على قيد الحياة. وفيما بعد، روى أحد الناجين للصحافة ما حدث قائلاً: "تركونا من الساعة الخامسة والنصف مساء داخل حاوية ليس بها فتحات للتهوية. وبعد ساعة فقدنا الوعي، وبدأ البعض يموتون، وبحلول الساعة الواحدة صباحاً كان الآخرون قد ماتوا."[385] وذكر الأطباء الذين فحصوا الجثث أن أفراد المغاوير عذبوا الضحايا بالصدمات الكهربائية. وقال بعض الشهود للصحافة إن أفراد المغاوير كانوا من اللواء الأول، ولكن أحد الضباط المسؤولين عن وحدة المغاوير، وهو اللواء رشيد فليح، قال إن الوحدة هي قوة شبه عسكرية تابعة للشرطة وتُعرف باسم قوة الأمن الخاصة.[386]

وقد أدانت وزارة حقوق الإنسان العراقية حادث مقتل هؤلاء الأشخاص، ووصفته بأنه "عمل غير إنساني يمثل انتهاكاً لكل الأعراف والمعايير الدولية"، وأضافت أن الوزارة شكلت فريقاً من الخبراء للتحقيق في الواقعة. وقال بيان للوزارة إنه "إذا ثبتت مسؤولية أفراد المغاوير فيجب أن يُحاكموا لينالوا العقاب العادل على أفعالهم."[387]

وفي شمال العراق، كانت قوات الأمن الكردية مسؤولة عن ارتكاب انتهاكات. فقد شاركت قوات الأمن الكردية مؤخراً في جهود مكثفة لاعتقال بعض العرب والتركمان بصورة غير قانونية في مدينة كركوك. وفي منتصف يونيو/حزيران، ذكرت صحيفة "واشنطن بوست" أن قوات الشرطة والأمن الكردية، التي تدعمها القوات الأمريكية، اختطفت مئات من العرب والتركمان الذين يشكلون أقلية في المدينة، واحتجزتهم في سجون في أربيل والسليمانية، حيث تعرض بعضهم للتعذيب. وجاء في برقية سرية لوزارة الخارجية الأمريكية، حصلت عليها الصحيفة، أن "عمليات الاعتقال خارج نطاق القضاء" كانت جزءاً من مبادرة "مكثفة وواسعة النطاق" من جانب الأحزاب السياسية الكردية "من أجل ممارسة السلطة في كركوك بطريقة استفزازية."[388]

وفي عام 2005، بدأت وزارة الداخلية العراقية تشارك في برنامج تليفزيوني يُسمى "الإرهاب في قبضة العدالة"، يُذاع كل ليلة تقريباً على قناة العراقية، وهي المحطة الوطنية العراقية وتمولها الولايات المتحدة. ويعرض البرنامج، الذي يحظى بشعبية كبيرة في أوساط العراقيين، أشخاصاً يُزعم أنهم من المتمردين، وبعضهم مصاب بجروح وكدمات، وهم يعترفون ضمناً بارتكاب أعمال اغتصاب واختطاف وإعدام. وبالنظر إلى سجل وزارة الداخلية في ممارسة التعذيب المنظم، فإن هيومن رايتس ووتش تشعر بالقلق من احتمال أن يكون بعض المعتقلين قد تعرضوا لإيذاء جسدي، أو لانتهاكات للإجراءات القضائية الواجبة، فضلاً عن الإذلال العلني، وهي أمور يحرمها القانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان. وفي نصوص أربع حلقات من البرنامج، راجعتها هيومن رايتس ووتش، راح المحقق يهزأ بالمعتقلين مراراً وتكراراً.[389] وفي حلقة وصفتها صحف صادرة باللغة الإنجليزية، اعترف شرطي سابق بقتل ضابطي شرطة في سمراء. وبعد أيام قلائل من إذاعة الحلقة، قال أهالي الشرطي السابق لبعض الصحفيين إن شخصاً سلمهم جثة ذلك الشرطي.[390]

XVI. المعايير القانونية والصراع في العراق

القانون الإنساني الدولي في العراق

تعتبر كافة أطراف الصراع العسكري في العراق - قوات الحكومة العراقية، والقوات الأمريكية وغيرها من قوات التحالف، وجماعات المتمردين – ملزمة بأحكام القانون الإنساني الدولي (أو قوانين الحرب). ومن المعروف أن القانون الإنساني الدولي يفرض على الأطراف المتحاربة التزامات قانونية للحد من أي معاناة لا داعي لها ولحماية المدنيين وغيرهم ممن لا يشاركون في القتال، وأن من المبادئ التوجيهية المهمة في القانون الإنساني الدولي التمييز بين المحاربين وغير المشاركين في القتال.

وينطبق القانون الإنساني الدولي على أوضاع الصراع المسلح بغض النظر عن الأسس القانونية للصراع؛ أي أنه ينطبق سواء أكان الصراع المسلح نفسه مشروعا أو غير مشروع في ظل القانون الدولي، وسواء أكان المتحاربون جيوشا نظامية أو جماعات مسلحة غير تابعة لدولة ما. ومن ثم فإن القوات الأمريكية وغيرها من قوات التحالف وجماعات المتمردين تعتبر جميعها ملزمة باحترام قوانين الحرب، بغض النظر عما إذا كان الصراع المسلح، وما ترتب عليه من احتلال، يعتبر مشروعا أو غير مشروع.

وبالمثل، لا يعتبر التمرد في ذاته انتهاكا للقانون الإنساني الدولي؛ فقوانين الحرب لا تحظر وجود الجماعات المتمردة أو هجومها على الأهداف الحربية المشروعة، لكنها تقيد السبل والطرق التي تستخدمها جماعات المتمردين، وتفرض عليها واجب حماية المدنيين وغيرهم ممن لا يشاركون في القتال. بعبارة أخرى، لا توجد في القانون الإنساني الدولي نصوص تحكم دخول أو عدم دخول الدول والجماعات المسلحة في قتال، ولكنه يتضمن أحكاما تختص بمسلك الدول والجماعات في حال القتال. ومن ثم فإن منظمة هيومن رايتس ووتش– تمشياً مع موقفها الحيادي إزاء الصراعات المسلحة - لا تتبنى أي موقف أو آخر تجاه مشروعية غزو العراق بقيادة الولايات المتحدة أو التمرد المترتب عليه.

ويلاحظ أن الأحكام المحددة في القانون الإنساني الدولي التي تنطبق على العراق قد تغيرت بتغير طبيعة الصراع على مدى العامين الماضيين؛ فالهجوم الذي تزعمته الولايات المتحدة على العراق والذي بدأ في 20 مارس/آذار 2003 يعتبر صراعا دوليا مسلحا، أي صراعا بين دولتين معاديتين. والقانون الذي ينطبق على الصراعات الدولية يشتمل على اتفاقيات جنيف الأربع الصادرة عام 1949، التي دخلت الولايات المتحدة والعراق أطرافا فيها،[391] ولائحة لاهاي الصادرة عام 1907،[392] التي تمثل تعبيرا عن القانون الدولي العرفي.

ومع سقوط الحكومة العراقية في أبريل/نيسان 2003، أصبحت الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة قوتي احتلال في ظل القانون الدولي، ومن ثم تخضعان أساسا للائحة لاهاي واتفاقية جنيف الرابعة.[393] والمعروف أن قوات الاحتلال تعتبر ملزمة قانونا باستعادة وضمان الأمن والنظام العام قدر الإمكان في المنطقة الواقعة تحت سلطتها.[394] فالقادة العسكريون المباشرون عليهم العمل على منع الانتهاكات الجسيمة تجاه السكان في المناطق الواقعة تحت إمرتهم أو الخاضعة لسلطتهم، وفي حال الضرورة وضع حد لمثل هذه الانتهاكات. وتعتبر قوة الاحتلال مسؤولة عن حماية السكان من العنف من جانب أي طرف ثالث، مثل الجماعات المسلحة المشكلة حديثا، أو قوات الحكومة السابقة. ويشمل ضمان الأمن المحلي حماية المدنيين، بما في ذلك أهالي جماعات الأقليات وغيرهم من الجماعات المستهدفة، من الأعمال والهجمات الانتقامية. وإلى أن يتم تنظيم قوة محلية للشرطة لحماية النظام العام، قد يتعين على القوات المسلحة المحتلة القيام بهذا الدور. فإذا لم تواجه هذه القوات قتالا، فإن استخدام القوة يعتبر خاضعا للمعايير الدولية لحقوق الإنسان الخاصة بتنفيذ القانون؛ أي أن القوة لا تستخدم إلا في حالة الضرورة وبالقدر المناسب إلى الحد اللازم فحسب.[395]

وقد مارست قوى الاحتلال في العراق سلطتها من خلال سلطة الائتلاف المؤقتة، التي كان يرأسها الدبلوماسي الأمريكي بول بريمر.[396] وعملت السلطة من 2003 إلى 2004 على نقل السلطة تدريجيا إلى الهيئات العراقية التي أنشأتها. وفي 13 يوليو/تموز 2003، أنشأت سلطة الائتلاف المؤقتة مجلس الحكم المؤقت كخطوة مرحلية لنقل السلطة إلى العراقيين، وتبعته حكومة عراقية مؤقتة في الأول من يونيو/حزيران 2004، برئاسة رئيس الوزراء إياد علاوي.[397] وفي 28 يونيو/حزيران 2004، نقلت سلطة الائتلاف المؤقتة كل صلاحيات الحكم إلى حكومة عراقية انتقالية. وأصبح قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية، الذي أعدته سلطة الائتلاف المؤقتة، هو القانون الأعلى في البلاد إلى أن يقوم مجلس منتخب بصياغة دستور دائم جديد. وفي ظل اتفاقيات جنيف، يعتبر الاحتلال منتهيا متى أصبحت سلطة الاحتلال لا تمارس السيطرة؛[398] ولذلك رأت الأمم المتحدة من خلال قرار مجلس الأمن 1546،[399]واللجنة الدولية للصليب الأحمر، أن احتلال العراق في ظل القانون الدولي انتهى بنقل السلطة في 28 يونيو/حزيران.[400]

ومنذ انتهاء الاحتلال الرسمي أصبح القتال في العراق يعد صراعا مسلحا غير دولي (داخلي)، يخضع أساسا لأحكام المادة 3 المشتركة بين اتفاقيات جنيف الأربع، والقانون الإنساني الدولي العرفي.[401] ويمثل الكثير من أحكام بروتوكولي 1977، ومن بينها معظم الأحكام المتصلة بحماية السكان المدنيين، تعبيرا عن القانون الدولي العرفي.[402]

ويلاحظ أنه في أثناء الصراعات المسلحة يظل قانون حقوق الإنسان الدولي ساريا، ولكن قد تجبُّهأحكام أخرى أكثر تحديدا في القانون الإنساني الدولي (مبدأ القانون الخاص).[403] كما قد يصبح قانون حقوق الإنسان مقيدا بما يسمى بنصوص عدم التقيد التي تنطبق في حالة الطوارئ،[404] فبعض الحقوق لا يجوز مطلقا الانتقاص منها أو عدم التقيد بها، مثل الحق في الحياة، والحق في عدم التعرض للتعذيب أو غيره من صنوف إساءة المعاملة، والحق في عدم التعرض للاتهام زورا وبهتانا، والحق في حرية الفكر والضمير والديانة.[405] وثمة اتجاه متزايد نحو تفسير القانون الإنساني الدولي بما يتسق مع متطلبات قانون حقوق الإنسان. وهكذا فإن الضمانات الأساسية المتاحة لجميع الأشخاص المحتجزين بموجب المادة المشتركة 3 بين اتفاقيات جنيف 1949 والقانون الإنساني الدولي العرفي يمكن أيضا أن نجدها في قانون حقوق الإنسان الدولي.[406]

وفي 16 أكتوبر/تشرين الأول 2003، أصدر مجلس الأمن قرارا يسمح بإرسال قوة متعددة الجنسيات إلى العراق، بقيادة الولايات المتحدة، وتتضمن أعضاء آخرين من التحالف، وأعطى مجلس الأمن للقوة سلطة "اتخاذ كافة التدابير اللازمة للإسهام في الحفاظ على الأمن والاستقرار في العراق".[407] واعتبارا من سبتمبر/أيلول 2005، أصبح للولايات المتحدة حوالي 140 ألف جندي في العراق،[408] بينما كانت هناك 26 دولة من دول التحالف لها 23 ألفاً من قواتها العسكرية.[409]

وتم إجراء انتخابات وطنية وإقليمية في 30 يناير/كانون الثاني 2005. فإلى جانب المجالس البلدية الثمانية عشر، صوت العراقيون لانتخاب الجمعية الوطنية الانتقالية المؤلفة من 275 عضوا، وعين المجلس حكومة انتقالية برئاسة رئيس الوزراء إبراهيم الجعفري، إلا أن مهمتها الأساسية في عام 2005 كانت تنصب على صياغة الدستور المقرر طرحه على الشعب العراقي للاستفتاء العام في 15 أكتوبر/تشرين الأول 2005.[410]

القانون الإنساني الدولي وحماية المدنيين

إن تغير طبيعة الصراع منذ عام 2003 من صراع دولي إلى صراع داخلي مسلح يعتبر إلى حد كبير أمرا غير ذي أهمية في التعامل مع القضية الأساسية وهي حماية المدنيين. فبغض النظر عن كيفية تعريف الصراع، فإن كل القوى يجب عليها احترام المبادئ التي تحظر المعاناة دون داع، وتكفل المعاملة الإنسانية، وتؤكد على التمييز بين المقاتلين والمدنيين. فاستهداف المدنيين محظور على الدوام، وعلى القوات المسلحة الحكومية والجماعات المسلحة غير التابعة للدولة اتخاذ كل الاحتياطات الممكنة لتقليل الأضرار التي قد تلحق بالمدنيين إلى أقل حد ممكن.

والمعروف أن مبدأ التمييز بين المدنيين والمقاتلين معترف به كمبدأ أساسي في القانون الإنساني الدولي، في الصراعات المسلحة الدولية والداخلية على حد سواء. وينص هذا المبدأ على أن كافة أطراف الصراع عليها:

التمييز في جميع الأوقات بين المدنيين والمقاتلين. فالهجوم يجب ألا يوجه إلا إلى المقاتلين؛ولا يجوز شن أي هجمات على المدنيين.[411]

كما يجب على جميع الأطراف التمييز بين المنشآت المدنية والأهداف العسكرية، فلا يتم توجيه أي هجوم إلى المنشآت المدنية.[412] ويحظر القيام بأي هجوم يستهدف أساسا إشاعة الرعب في نفوس السكان المدنيين.[413]

ويعرف القانون الإنساني الدولي "المدني" بأنه شخص الذي ليس عضوا في القوات المسلحة. كما يشمل مصطلح "المدني" بعض العاملين في المؤسسة العسكرية الذين يساعدون القوات المسلحة،[414] ومنهم على سبيل المثال العديد من المدنيين الذين يعملون في القواعد العسكرية، مثل عمال النظافة والمترجمين وعمال البناء. وهؤلاء لا يجب استهدافهم كمدنيين، ولكن هؤلاء العاملين المدنيين في المؤسسات العسكرية أو أولئك الذين يقدمون العون للمقاتلين بصورة غير مباشرة يجازفون باحتمال التعرض للموت أو الإصابة من جراء الهجمات على الأهداف العسكرية المشروعة أثناء تواجدهم على مقربة من هذه الأهداف العسكرية.

ويتمتع المدنيون بالحماية من التعرض للهجوم ما لم يقوموا بدور مباشر في القتال، وتزول هذه الحماية طوال فترة قيامهم بدور قتالي فقط. وفي حالة الشك فيما إذا كان الشخص مدنيا أم لا، يجب تغليب احتمال كونه مدنيا.[415]

إلا أن مفهوم "المشاركة المباشرة في القتال" لم يتم تعريفه حتى الآن تعريفا كاملا. ففي تعليق اللجنة الدولية للصليب الأحمر على البروتوكول الأول، ورد أن "المشاركة [في القتال] تعني أعمال الحرب التي قد تسبب - نظرا لطبيعتها وأغراضها – ضرراً فعليا للأفراد والمعدات في القوات المسلحة المعادية"، كما تتضمن الأعمال الدفاعية أيضا.[416] فالمشاركة المباشرة في القتال "توحي بوجود علاقة سببية بين النشاط الذي يتم الاشتراك فيه والضرر اللاحق بالعدو، في وقت ومكان وقوع هذا النشاط". أي أن المدنيين يفقدون الحصانة من الهجوم ما داموا يشاركون مشاركة مباشرة في القتال.[417]

ومن المعتاد اعتبار المدنيين الذين يطلقون النار أو الذين يقدمون مساعدة مباشرة للمقاتلين في ميدان المعركة، مثل حشو الأسلحة أو تعيين مواقع المدفعية، منالمشاركين بصورة مباشرة في القتال. ويلاحظ أن "القتال" لا يقتصر فقط على الفترة التي يستخدم فيها المدنيون السلاح، لكنه يشمل أيضا فترة حمله، والمواقف التي يقوم فيها المدني بأعمال عدوانية بدون استخدام السلاح.[418] أما الأشخاص الذين يخططون العمليات العسكرية أو يوجهون هجمات فيعتبرون مشاركين مشاركة مباشرة في القتال أيضاً.

وثمة بعض المناطق الرمادية في عبارة "المشاركة المباشرة في القتال"، التي لا تتعلق فقط بنشاط المدني وبما إذا كانت مشاركته مباشرة أو لا، ولكن أيضا ببدايتها ونهايتها الزمنية والجغرافية، أي أنه ليس من الواضح تماما متى يبدأ اعتبار المدني الذي يحمل السلاح مشاركا في القتال، ومتى تنتهي هذه المشاركة. إلا أنه من الجدير بالذكر أن المدنيين الذي تعرضوا للهجوم حسبما يرد في هذا التقرير كانوا بما لا يدع مجالا للشك غير مشاركين مشاركة مباشرة في القتال. فالسياسيون أو مسؤولو الحكومة العراقية والموظفون المدنيون والعاملون لدى الحكومات الأجنبية والعاملون في مجال الإغاثة الإنسانية، والصحفيون والمقاولون الذين ليس لهم مهام عسكرية، كل هؤلاء مدنيون يتمتعون بالحماية في ظل قوانين الحرب.

وتتمتع الشرطة عادة بوضع المدنيين.[419] لكن وحدات الشرطة التي تشترك في العمليات العسكرية أو تشترك بصورة أو بأخرى في المهام العسكرية قد تستهدف باعتبارها وحدات مقاتلة. أما أفراد الشرطة فلا يجوز استهدافهم إلا في الوقت الذي يقومون فيه بدور مباشر في القتال،[420] كما أن المرشحين للتجنيد في الشرطة أو الجيش، كالواقفين في طابور أمام أقسام الشرطة أو مراكز التجنيد العسكرية، فهم أيضا مدنيون ولا يعتبرون مشاركين في القتال.

كما أن مبدأ التمييز تكفله المادة 3 المشتركة بين اتفاقيات جنيف الأربع، التي تفرض التزامات قانونية على كل أطراف الصراع ضمانا للمعاملة الإنسانية للأشخاص الذين ليس لهم دور فعلي في القتال، أو لم يعد لهم مثل هذا الدور، حيث تنص المادة 3 المشتركة على ما يلي:

الأشخاص الذين لا يشتركون مباشرة في الأعمال العدائية، بمن فيهم أفراد القوات المسلحة الذين ألقوا عنهم أسلحتهم، والأشخاص العاجزون عن القتال بسبب المرض أو الجرح أو الاحتجاز أو لأي سبب آخر، يعاملون في جميع الأحوال معاملة إنسانية، دون أي تمييز ضار يقوم علي العنصر أو اللون، أو الدين أو المعتقد، أو الجنس، أو المولد أو الثروة، أو أي معيار مماثل آخر.

وتعتبر المادة 3 المشتركة في اتفاقيات جنيف ملزمة إلزاما صريحاً "لكل طرف في الصراع"، أي للقوات الحكومية والجماعات المسلحة غير التابعة للدولة، حتى ولو لم تكن هذه الجماعات تتمتع بالأهلية القانونية لتوقيع اتفاقيات جنيف. وفي العراق، تعتبر القوات متعددة الجنسيات وقوات الحكومة العراقية وجماعات المتمردين المنظمة أطرافا في الصراع، ومن ثم ملزمة بأحكام المادة 3 المشتركة بين اتفاقيات جنيف الأربع.

ويعتبر الالتزام بتطبيق المادة 3 المشتركة التزاما مطلقا بالنسبة لكافة أطراف الصراع بغض النظر عن مدى التزام الأطراف الأخرى؛ أي بعبارة أخرى، لا عذر لجماعات المتمردين العراقيين للتنصل من المادة 3 المشتركة على أساس أن القوات متعدد الجنسيات أو قوات الحكومة العراقية تنتهك المادة 3 المشتركة، والعكس بالعكس.

وفيما يتعلق بالمدنيين والأسرى من المقاتلين، يحظر على كل من القوات الحكومية وقوات المتمردين استخدام العنف بما يهدد الأرواح أو السلامة الشخصية، وخاصة القتل العمد والتشويه والمعاملة القاسية والتعذيب، كما يحظر احتجاز الرهائن وكذلك المعاملة المهينة أو الحاطة من الكرامة. وليس لأي طرف من أطراف الصراع إصدار أو تنفيذ أحكام بالإعدام بدون حكم مسبق صادر عن محكمة تشكلت بالطرق المعتادة وتكفل للمتهم كل الضمانات القضائية اللازمة.[421]

ويكفل القانون الإنساني الدولي العرفي مجموعة أشمل من الضمانات للمدنيين في الصراعات الداخلية المسلحة. وفيما يلي قائمة غير جامعة لعدد من الممارسات والأوامر والأعمال المحظورة على كافة الجوانب:

·الاغتصاب وغيره من صور العنف الجنسي.[422]

·الاختفاء القسري.[423]

·الحرمان التعسفي من الحرية.[424]

·الإدانة أو إصدار الأحكام بدون محاكمة عادلة.[425]

·العقوبات الجماعية.[426]

·التمثيل بالجثث.[427]

وبالإضافة إلى ذلك، يجب على كافة الأطراف السماح بمرور الإغاثة الإنسانية للمدنيين المحتاجين إليها وتسهيل ذلك بسرعة ودون عراقيل،[428] إذ يجب عليها ضمان حرية حركة العاملين في مجال الإغاثة الإنسانية.[429]

تعيين الأغراض العسكرية

الغرض العسكري المشروع في ظل القانون الإنساني الدولي هو منشأة أو هدف يتحدد بناء على طبيعته أو غرضه أو استخدامه، ويسهم إسهاما فعالا في القدرات العسكرية المعادية، ويمثل تدميره أو تحييده مزية عسكرية قطعية في ظروف الصراع.[430] وتتضمن الأغراض العسكرية المشروعة قوات العدو وأسلحته وقوافله ومنشآته وإمداداته. وبالإضافة إلى ذلك، فإن المنشآت التي تستخدم عموما للأغراض المدنية، كالمنازل والحافلات وسيارات الأجرة أو المطارات المدنية قد تصبح أغراضا عسكرية إذا كان موقعها أو استخدامها يستوفي معايير الغرض العسكري.[431]

وتصف قوانين الحرب كل المنشآت بأنها مدنية ما لم تستوفِ أركان الاختبار المزدوج المشار إليه فيما سبق. فالمنشآت التي تخصص عادة للاستخدمات المدنية كالمنازل والمساجد والكنائس والمدارس يفترض أنها ليست أغراضا عسكرية، أما إذا استخدمت فعلا لمساعدة المجهود الحربي للعدو فقد تفقد حصانتها ضد الهجوم المباشر. ويسري هذا الافتراض فقط على المنشآت التي ليست لها استخدامات أو أغراض عسكرية مهمة في الأحوال العادية؛ فعلى سبيل المثال، لا يتضمن هذا الافتراض منشآت من قبيل نظم النقل والاتصالات، التي لا تعتبر أغراضا عسكرية إلا إذا استوفت المعايير التي تميز تلك الأغراض.

وعلى المهاجم اتخاذ كافة الاحتياطات الممكنة للتحقق من أن الأغراض التي سيهاجمها عسكرية وليست مدنية. ويعني مصطلح "ممكنة" "كل ما هو عملي أو ممكن من الناحية العملية، مع الأخذ في الاعتبار بكل الظروف في ذلك الوقت، بما فيها الظروف المتعلقة بنجاح العمليات العسكرية". وفي الوقت نفسه،[432] يجب على المدافعين اتخاذ كل الاحتياطات الممكنة لحماية المدنيين الواقعين تحت سيطرتهم من آثار الهجمات.[433] ويجب على كافة الأطراف في أثناء الصراعات الدولية المسلحة، وفي الصراعات الداخلية أيضا حسبما يقول البعض، تجنب وضع الأغراض العسكرية قرب المناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة، كما يجب عليها قدر الإمكان إبعاد المدنيين والمنشآت المدنية عن نطاق الأغراض العسكرية.[434]

تحريم الهجمات التي تسبب ضرراً مدنياً مفرطاً والهجمات العشوائية

يحرم القانون الإنساني الدولي الهجمات التي تسبب ضرراً مفرطاً للمدنيين أو التي لا تميز بين الأغراض المدنية والعسكرية.

والمعروف أن مبدأ التناسب يلزم المقاتلين باختيار وسيلة الهجوم التي تحول دون إلحاق خسائر بالمدنيين أو تقللها إلى أدنى حد ممكن. ومن ثم يحرم شن أي هجمات من شأنها إحداث خسائر عارضة في أرواح المدنيين، أو إصابتهم أو إحداث أضراربالمنشآت المدنية أو مزيج من هذا وذاك، مما يعتبر إفراطا بالنسبة للمزية العسكرية المتوقعة الملموسة والمباشرة.[435]

وإذا كان من المتوقع أن يتسبب الهجوم في خسائر أو وفيات مدنية عارضة، فهناك شرطان يجب استيفاؤهما قبل شن الهجوم؛ أولا يجب أن تكون هناك مزية عسكرية متوقعة "ملموسة ومباشرة". وهكذا فإن المزية البعيدة التي قد تتحقق في وقت غير معلوم في المستقبل لا تمثل اعتبارا ملائما يوازن الخسائر المدنية المتوقعة.[436]

ويعتبر خلق الظروف "المفضية للاستسلام"  عن طريق شن هجمات تحدث أضرارا عارضة بالسكان المدنيين[437] مبرراً مستبعداً لا يجوزاعتباره مزية عسكرية "ملموسة ومباشرة".[438]

أما الشرط الثاني لمبدأ التناسب فهو أن الضرر المتوقع للمدنيين والمنشآت المدنية يجب ألا يكون غير متناسب، أي لا يكون "مفرطا" بالمقارنة "بالمزية العسكرية الملموسة والقطعية".

ويعتبر الدمار المفرط مفهوما نسبياً؛ فمثلا، لا يعد وجود جندي واحد مبررا لتدمير قرية بأكملها. وإذا كان تدمير جسر ذا أهمية كبرى لاحتلال منطقة استراتيجية، "فمن المفهوم أن بعض المنازل قد تصاب، ولكن لا يجوز تسوية منطقة سكنية كاملة بالأرض".[439] وليس هناك مبرر على الإطلاق للخسائر المدنية المفرطة، مهما كانت قيمة الهدف العسكري.[440]

كما يحرم شن هجمات عشوائية، ويعرف الهجوم العشوائي بأنه الهجوم الذي يتوافر فيه ما يلي:

1.ألا يكون موجها إلى غرض عسكري محدد؛

2.يستخدم أسلوباً أو وسيلة قتالية لا يمكن توجيهها إلى غرض عسكري محدد؛

3.يستخدم أساليب أو وسائل قتالية لا يمكن أن تكون آثارها محدودة وفقاً لمتطلبات القانون الإنساني الدولي، وبناء على ذلك فإنها تضرب بطبيعتها الأغراض العسكرية والمدنيين أو المنشآت المدنية دون تمييز.[441]

الهجمات الانتحارية والقانون الدولي

الهجمات الانتحارية أسلوب من أساليب الحرب التي لا تمثل في حد ذاتها انتهاكاً لقوانين الحرب. ومثال ذلك هجمات الكاميكازي اليابانية على القوات العسكرية الأمريكية في الحرب العالمية الثانية التي تعتبر هجمات مشروعة على أهداف عسكرية. أما في العراق فقد نفذت معظم الهجمات الانتحارية على يد أشخاص يحملون عبوات ناسفة معهم أو يقودون سيارات محملة بالمتفجرات. وهذا النوع من الأسلحة يتسم بدرجة عالية من التمييز، بمعنى أن الانتحاري يستطيع أن يفجر العبوة بدقة تفوق أحدث الأسلحة الموجهة. فالهجمات الانتحارية بطبيعتها ليست عشوائية كالألغام الأرضية أو القنابل التي تزرع على جانب الطريق ليتم تفجيرها بأجهزة توقيت.

ولكن لأسباب عديدة، فالكثير من الهجمات الانتحارية التي وقعت في العراق، إن لم يكن معظمها، تمثل انتهاكاً لقوانين الحرب. أولا لأن الكثيرين من الانتحاريين استهدفوا مدنيين أو منشآت مدنية، لا أهدافاً عسكرية. وثانيا لأن الهجمات التي شنت على أهداف عسكرية كانت موجهة إلى أقسام للشرطة أو قوافل يحيط بها مدنيون بحيث يحدث الهجوم أضراراً مدنية مفرطة بالمقارنة بالمزية العسكرية المتوقعة. وثالثاً لأن معظم الانتحاريين نفذوا هجماتهم وهم يرتدون ملابس مدنية ومتفجراتهم مخبأة على الرغم من أنهم مقاتلون في ظل القانون؛ إذ إن أي محاولة من جانب المهاجم للتظاهر بأنه مدني أو غير مقاتل لخداع العدو وأخذه على حين غرة منه يعتبر غدراً وانتهاكاً للقانون الإنسان الدولي.[442]

ويترتب على الغدر أخطار معينة لأنه يطمس الفروق المميزة بين جنود العدو الذين يعتبرون هدفاً مشروعاً، والمدنيين وغيرهم ممن ليسوا مقاتلين ومن ثم ليسوا هدفاً مشروعاً. ويلاحظ أن الجنود الذين يخشون التعرض لهجمات غادرة هم أكثر عرضة لإطلاق النار على المدنين والجرحى أو الجنود المستسلمين مهما كان ذلك غير مشروع. وهناك فرق بين الغدروسبل الخداع في الحرب، مثل العمليات الخداعية والمعلومات المضللة والمفاجأة والكمائن أو استخدام التمويه أو الشراك الخداعية. فالخداع فعل حربي مسموح به يهدف إلى الإيقاع بالعدو، ولا يمثل انتهاكاً للقانون الدولي من حيث أنه لا يعتمد على استغلال استعداد العدو للامتثال للقانون الذي يحمي غير المقاتلين.[443]

المسؤولية الجنائية

تعتبر الانتهاكات الجسيمة للقانون الإنساني الدولي جرائم حرب. ويعتبر جميع الأفراد – مقاتلين ومدنيين – مسؤولين مسؤولية جنائية عن جرائم الحرب التي يرتكبونها. ويمكن اعتبار القادة العسكريين، سواء في القوات المسلحة النظامية أو الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة، مسؤولين عن جرائم الحرب التي ترتكب بأمر منهم. كما يمكن اعتبارهم مسؤولين، انطلاقا من مسؤوليتهم القيادية، عن الجرائم التي يرتكبها مرؤوسوهم إذا كانوا على علم بها أو من المفترض أن يكونوا على علم بها ولم يتخذوا كل التدابير المعقولة اللازمة لمنع هذه الجرائم أو معاقبة المسؤولين عنها.[444]

وجدير بالذكر أن القانون الذي يحكم الصراعات الداخلية المسلحة لا يعترف بما يسمى بالمزية القتالية، أي الترخيص بقتل جنود العدو أو أخذهم أسرى، وتدمير الأغراض العسكرية، وهذه المزية تعطي حصانة للمقاتلين من أي دعوى جنائية يرفعها آسروهم ضد الأعمال العنيفة التي لا تنتهك قوانين الحرب، غير أنها تعتبر جرائم بموجب القانون المحلي. ومن الجائز مقاضاة أعضاء الجماعات المسلحة في ظل القانون المحلي بسبب مشاركتهم في العمليات القتالية.[445] وعلى وجه التحديد، يمكن للمحاكم العراقية أن تحاكم المتمردين المقبوض عليهم والمحتجزين وفقاً للمعايير الدولية للمحاكمة العادلة عن الجرائم المنصوص عليها في القانون العراقي، كما يمكن محاكمتهم بموجب أمر سلطة التحالف المؤقتة الذي يحظر حيازة الأسلحة النارية غير المرخصة والأسلحة الحربية أو نقلها أو إخفاءها أو بيعها أو استخدامها من جانب أي فرد، عدا قوات التحالف وشرطة الأمن العراقية والعاملين تحت إشراف التحالف وشركات الأمن الخاصة المرخص لها من وزارة الداخلية.[446]

ويعتبر أي شخص غير عراقي يشترك في أنشطة التمرد في العراق خاضعا بصفة عامة لنفس القوانين التي تنطبق على العراقيين، أي أنه يمكن مقاضاته بسبب حمله السلاح. كما أن هؤلاء الأشخاص يمكن إعادتهم بصورة قانونية إلى أوطانهم ما لم تكن هناك أسباب وجيهة للاعتقاد بأنهم سيتعرضون فور عودتهم للتعذيب أو سوء المعاملة أو الاضطهاد.[447]

الجرائم ضد الإنسانية

ترتكب بعض جماعات المتمردين جرائم القتل والتعذيب وغيرها في إطار الهجمات المنهجية أو واسعة النطاق على السكان المدنيين. وعندما يتم ذلك في إطار سياسة أو خطة تنتهجها جماعة ما - بدليل إعلانات المسؤولية مثلا عن الهجمات الانتحارية على المدنيين - فإن هذه الهجمات تعتبر جرائم ضد الإنسانية.

وكانت الجرائم ضد الإنسانية قد قننت لأول مرة في ميثاق محكمة نورنبرغ عام 1945 الذي يحرم الجرائم "التي تهدد المجتمع الدولي أو تصدم الضمير الإنساني... إما بسبب اتساع مداها أو فظاعتها أو ضخامة عددها أو بسبب اتباع نمط متكرر في ارتكابها".[448] وتم إدراج هذا المفهوم في عدد من المعاهدات الدولية والقوانين الأساسية للمحاكم الجنائية الدولية، ومنها قانون روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.[449] ويختلف تعريف الجرائم ضد الإنسانية اختلافاً طفيفاً من معاهدة لأخرى، ولكن مصطلح "الجرائم ضد الإنسانية" وفقا للقانون الإنساني الدولي العرفي يشمل مجموعة من الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان التي ترتكب في إطار الهجوم المنهجي أو واسع النطاق من جانب الحكومة أو الجماعات غير التابعة للدولة ضد السكان المدنيين.[450] كما يندرج القتل العمد والتعذيب ضمن مجموعة الأفعال التي يمكن وصفها بالجرائم ضد الإنسانية.[451] وعلى عكس جرائم الحرب، فإن الجرائم ضد الإنسانية يمكن أن ترتكب في وقت السلم أو في فترات الاضطرابات التي لا تصل إلى مستوى الصراع المسلح.

وتقتصر الجرائم ضد الإنسانية على الانتهاكات التي تحدث في إطار الهجوم على السكان المدنيين. ومادام السكان المستهدفون يغلب عليهم الطابع المدني فإن وجود بعض المحاربين بينهم لا يغير من صفتهم "كسكان مدنيين" في حكم القانون.[452] ولكن من الضروري لاكتمال أركان الجريمة ضد الإنسانية أن يكون السكان المدنيون هم الهدف الرئيسي للهجوم،[453]ولكي يعد الهجوم على السكان المدنيين بمثابةجريمة ضد الإنسانية يكفي أن يكون واسع النطاق أو منهجيا، لا الاثنين معا بالضرورة.[454] ويشير تعبير "واسع النطاق" إلى نطاق الأفعال المرتكبة أو عدد الضحايا.[455] أما الهجوم "المنهجي" فيشير إلى "نمط مطرد أو خطة منهجية".[456] وأخيرا يجب أن يكون مرتكب الجريمة على علم بأن هذا المسلك جزء من هجوم منهجي أو واسع النطاق على السكان المدنيين.[457]

ويعتبر أولئك الذين يرتكبون جرائم ضد الإنسانية، مثل جرائم الحرب، مسؤولين جنائيا وبصفة فردية عن جرائمهم. وتخضع الجرائم ضد الإنسانية للولاية القضائية العالمية، ولا يجوز فيها الدفع باتباع أوامر عليا، ولا تسقط بالتقادم. وثمة اتجاه متنام في الفقه القانوني الدولي وإرساء المعايير يقضي بأن المسؤولين عن الجرائم ضد الإنسانية وغيرها من الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان يجب عدم العفو عنهم.[458] وكما هو الحال في جرائم الحرب، تعتبر كافة الدول مسؤولة عن تقديم مرتكبيالجرائم ضد الإنسانية إلى العدالة.

ملحق (أ)

الهجمات الكبرى التي راح ضحيتها مدنيون على أيدي جماعات المتمردين في العراق

المقصود بالهجمات الكبرى هنا أي هجوم أسفر عن مقتل عشرة مدنيين أو أكثر؛ وقد أُعِدَّت هذه القائمة استناداً إلى المصادر الإعلامية الكبرى (انظر أدناه) وقد لا تتضمن كل الهجمات.

الهجمات في عام 2003

7 أغسطس/آب – قُتل 16 شخصاً وجُرح ما يزيد على 50 آخرين في انفجار شاحنة مفخخة خارج السفارة الأردنية في بغداد.

19 أغسطس/آب – دمر مفجر انتحاري يقود شاحنة مفخخة مقر الأمم المتحدة في بغداد، الأمر الذي أدى إلى مقتل 22 شخصاً، من بينهم الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، سيرجيو فييرا دي ميلو، وإصابة ما يربو على 150 شخصاً.

29 أغسطس/آب – أدى انفجار سيارة مفخخة إلى مقتل ما لا يقل عن 83 شخصاً في مسجد الإمام علي في النجف، من بينهم الزعيم الشيعي آية الله محمد باقر الحكيم.

27 أكتوبر/تشرين الأول – انفجرت شاحنة مفخخة خارج مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر في بغداد فقتلت 12 شخصاً. وأدى انفجار قنابل في ثلاثة من مراكز الشرطة في المدينة إلى مقتل ما لا يقل عن 23 آخرين.

الهجمات في عام 2004

18 يناير/كانون الثاني – قتل مفجر انتحاري يقود سيارة مفخخة ما لا يقل عن 25 شخصاً، أغلبهم مدنيون عراقيون، في مدخل المقر الأمريكي الرئيسي في بغداد.

1 فبراير/شباط – قُتل 99 من المدنيين الأكراد وجُرح 246 آخرون عندما فجر انتحاريان نفسيهما في مكتبي الحزبين السياسيين الكرديين الرئيسيين في أربيل.

10 فبراير/شباط – انفجرت سيارة مفخخة في هجوم انتحاري على مركز للشرطة في الإسكندرية جنوبي بغداد، وقتل 53 مدنياً.

11 فبراير/شباط – انفجرت سيارة مفخخة في هجوم انتحاري خارج مركز للتجنيد تابع للجيش العراقي في بغداد، مما أسفر عن مقتل نحو 47 شخصاً وجرح 50 آخرين.

2 مارس/آذار – قُتل ما يزيد على 181 شخصاً وجُرح 573 آخرون في عدة تفجيرات وقعت في بغداد وكربلاء أثناء إحياء الشيعة ليوم عاشوراء، وهو أقدس المناسبات الشيعية.

20 أبريل/نيسان – أطلق متمردون 12 قذيفة هاون على سجن أبو غريب قرب بغداد. وأفاد مسؤولون عسكريون أمريكيون أن الهجوم أسفر عن مقتل 22 سجيناً وجرح 92 آخرين.

21 أبريل/نيسان – أسفر تفجير سيارات مفخخة خارج ثلاثة من مراكز الشرطة العراقية وأكاديمية للشرطة في البصرة عن مقتل 68 شخصاً، من بينهم 16 طفلاً، وجرح 200 آخرين. وكان تسعة من القتلى الثمانية والستين من أفراد الشرطة.

24 أبريل/نيسان – قُتل 14 مدنياً عراقياً عندما أطلق متمردون قذائف هاون وصواريخ على سوق مكتظة في مدينة الصدر في بغداد.

24 أبريل/نيسان – انفجرت قنبلة على جانب الطريق في الإسكندرية وأدى انفجارها إلى مقتل 14 عراقياً كانوا في طريقهم إلى بغداد في حافلة.

17 يونيو/حزيرن – أسفر انفجار سيارة مفخخة عن مقتل 35 عراقياً وجرح ما يربو على 100 آخرين خارج مركز للتجنيد تابع للجيش في بغداد.

25 يونيو/حزيران – أدت موجة من الهجمات التي نفذها المتمردون في ست مدن إلى مقتل ما يزيد على 100 شخص وإصابة ما يربو على 300. وفي الموصل قُتل 62 شخصاً وجُرح 220 في تفجير سيارات مفخخة في أكاديمية الشرطة ومركزين للشرطة ومستشفى، ولو أنه لم يتبين عدد المدنيين بين الضحايا.

14 يوليو/تموز – فجر انتحاري يقود سيارة مفخخة نفسه عند بوابة المنطقة الخضراء التي حصنتها الولايات المتحدة مما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن عشرة مدنيين عراقيين وسقوط العشرات من الجرحى.

28 يوليو/تموز – أدى انفجار سيارة مفخخة إلى مقتل 68 شخصاً وإصابة 56 في هجوم انتحاري استهدف المصطفين خارج مركز للتطوع في الشرطة في بعقوبة.

1 أغسطس/آب – أدت هجمات منسقة باستخدام سيارات مفخخة على خمس كنائس، أربع في بغداد وواحدة في الموصل، إلى مقتل 11 شخصاً وإصابة ما يزيد على 40 شخصاً.

26 أغسطس/آب – قُتل 27 عراقياً وجُرح 63 آخرون في هجوم بقذائف الهاون على مسجد في الكوفة.

27 أغسطس/آب – أطلق مسلحون مجهولون النار على حشد يسير على الطريق الرئيسي من الكوفة إلى النجف فقتلوا 15 شخصاً.

31 أغسطس/آب – أعلنت جماعة أنصار السنة في موقع على الإنترنت إعدام 12 من النيباليين العاملين بعقود، بما في ذلك قطع رأس أحد المخطوفين.

14 سبتمبر/أيلول – أدى انفجار سيارة مفخخة قرب مركز للشرطة في بغداد إلى مقتل ما لا يقل عن 47 شخصاً وإصابة 114 آخرين بجروح في سوق قريبة. وكان المتطوعون مصطفين خارج المركز للالتحاق بالشرطة.

30 سبتمبر/أيلول – فجر متمردون ثلاث سيارات مفخخة في حي العامل في بغداد أثناء قيام بعض الجنود الأمريكيين بتوزيع الحلوى بمناسبة افتتاح محطة لضخ المياه بعد تجديدها، الأمر الذي أدى إلى مقتل 41 شخصاً، من بينهم 34 طفلاً.

10 أكتوبر/تشرين الأول – قُتل ما يُقدر بعشرة عراقيين عندما فجر مهاجم انتحاري سيارة مفخخة قرب وزارة النفط في بغداد.

15 أكتوبر/تشرين الأول – فجر انتحاري سيارة مفخخة قرب مركز للشرطة في بغداد فقتل عشرة مدنيين من بينهم أسرة من أربعة أفراد.

23 أكتوبر/تشرين الأول – أسر المتمردون 46 جندياُ من القوات المسلحة العراقية وثلاثة سائقين يقلونهم إلى منازلهم لقضاء عطلة نهاية الاسبوع وأعدموهم.

31 أكتوبر/تشرين الأول – أصاب صاروخ فندقاً في تكريت، الأمر الذي أدى إلى مقتل 15 شخصاً وإصابة ثمانية آخرين.

11 نوفمبر/تشرين الثاني – انفجرت سيارة مفخخة إثر مرور دورية أمريكية، مما أسفر عن مقتل 17 مدنياً عراقياً وإصابة 30 آخرين.

3 ديسمبر/كانون الأول – قُتل ما لا يقل عن 14 شخصاً في انفجار سيارة مفخخة خارج مسجد شيعي في بغداد، وألحق الانفجار أضرارا جسيمة بالمسجد.

16 ديسمبر/كانون الأول – قُتل عشرة عراقيين وأُصيب 41 آخرون، من بينهم ممثل آية الله العظمى علي السيستاني في كربلاء، في انفجار وقع خارج مزار شيعي بالمدينة.

19 ديسمبر/كانون الأول – انفجرت سيارة مفخخة على بعد 300 متر تقريباً من مسجد الإمام علي في النجف في هجوم انتحاري أدى إلى مقتل وإصابة ما يزيد على 120 شخصاً. وفي اليوم نفسه انفجرت سيارة مفخخة في محطة الحافلات في كربلاء، الأمر الذي أدى إلى مقتل 14 شخصاً وإصابة 40 على الأقل.

27 ديسمبر/كانون الأول – فجر انتحاري سيارة مفخخة فقتل 13 شخصاً خارج مكاتب المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق، وهو أحد الأحزاب السياسية الشيعية الرئيسية، في بغداد.

28 ديسمبر/كانون الأول – قُتل 28 شخصاً في انفجار سوى عدة منازل بالأرض في بغداد، عندما استُدرجت وحدة من الشرطة، فيما يبدو، إلى فخ أعده المتمردون.

الهجمات في عام 2005 (حتى منتصف سبتمبر/أيلول)

19 يناير/كانون الثاني – انفجرت سيارة مفخخة قرب مركز للشرطة في حي الكرادة في بغداد في هجوم انتحاري أسفر عن مقتل ما يُقدر بنحو 11 مدنياً.

21 يناير/كانون الثاني – انفجرت سيارة مفخخة خارج مسجد للشيعة في بغداد في هجوم انتحاري أسفر عن مقتل 14 شخصاً وجرح 40 آخرين.

30 يناير/كانون الثاني – نفذ المتمردون ما لا يقل عن تسعة تفجيرات انتحارية في يوم الانتخابات العراقية، الأمر الذي أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 35 شخصاً.

7 فبراير/شباط – قتل مفجرون انتحاريون 27 شخصاً على الأقل في مدينتين عراقيتين، حيث استهدفوا مركزاً للشرطة في بعقوبة ومستشفى في الموصل.

7 فبراير/شباط – فجر انتحاري سيارة مفخخة فقتل 15 مدنياً وأصاب 17 آخرين خارج المقر الرئيسي للشرطة في بعقوبة.

8 فبراير/شباط – قتل مفجر انتحاري 21 شخصاً كانوا ينتظرون للانضمام إلى الشرطة العراقية في بغداد وجرح 27 آخرين.

11 فبراير/شباط – أسفر انفجار سيارة مفخخة عن مقتل ما لا يقل عن 12 عراقياً وجرح 40 آخرين خارج مسجد للشيعة في بلد روز، على بعد 45 ميلاً شمال شرقي بغداد.

11 فبراير/شباط – قتل مسلحون ملثمون عشرة على الأقل في مخبز في منطقة شيعية في بغداد. ولم يتبين ما إذا كان الهجوم عملاً من أعمال العنف التي يقوم بها المتمردون أم أنه وقع في إطار نزاع قبلي.

12 فبراير/شباط – قتل مفجر انتحاري يقود سيارة مفخخة 17 عراقياً خارج مستشفى جنوبي بغداد.

18 فبراير/شباط – قتل مفجر انتحاري يقود سيارة مفخخة 15 شخصاً وجرح 24 آخرين أثناء احتفال الشيعة بيوم عاشوراء في مسيرة إلى مسجد الكاظمية في جنوب بغداد.

28 فبراير/شباط – قُتل 125 شخصاً وأُصيب قرابة 130 آخرين عندما انفجرت سيارة مفخخة في هجوم انتحاري على حشد من المتطوعين في الجيش والشرطة، أغلبهم من الشيعة، في الحلة. وكان أغلب القتلى من المتطوعين في الجيش والشرطة، ولكن كان من بين الضحايا مدنيون قُتلوا في السوق في الجهة المقابلة من الشارع.

10 مارس/آذار – هاجم مفجر انتحاري مسجداً للشيعة خلال جنازة في الموصل فقتل ما لا يقل عن 47 شخصاً وأصاب ما يزيد على 100.

20 أبريل/نيسان – عُثر في ملعب رياضي في حديثة على جثث 19 جندياً عراقياً أُعدموا.

24 أبريل/نيسان – أدى انفجار قنبلتين إلى مقتل 15 عراقياً وجرح 57 آخرين قرب مسجد أهل البيت الشيعي في بغداد.

1 مايو/أيار – قتل انفجار سيارة مفخخة ما لا يقل عن 25 شخصاً وأصاب ما يزيد على 50 في جنازة سيد طالب سيد وهاب، وهو مسؤول في الحزب الديمقراطي الكردستاني، في تلعفر.

4 مايو/أيار – قتل مفجر انتحاري 46 مدنياً وجرح قرابة 100 آخرين أثناء انتظارهم للانضمام إلى الشرطة في أربيل.

5 مايو/أيار – فجر مهاجم انتحاري نفسه خارج مركز للتطوع في الجيش ببغداد فقتل 13 شخصاً وأصاب 15 آخرين.

6 مايو/أيار – قتل مفجر انتحاري يقود سيارة مفخخة 58 مدنياً عراقياً وجرح 44 آخرين في سوق للخضر في بلدة الصويرة ذات الأغلبية الشيعية.

11 مايو/أيار – قتل مفجر انتحاري ما لا يقل عن 31 شخصاً وجرح ما يزيد على 66 آخرين في تكريت.

11 مايو/أيار – قتل مفجر انتحاري 32 شخصاً وجرح ما يربو 40 آخرين خارج مركز للتطوع في الجيش والشرطة في الحويجة.

15 مايو/أيار – عثرت الشرطة في شمال شرق بغداد على جثث 12 عراقياً قًُتلوا بطريقة توحي بأنهم أُعدموا، وعلى 13 جثة في شرق بغداد و11 جثة أخرى قرب الإسكندرية.

23 مايو/أيار – أدى هجوم انتحاري استُخدمت فيه سيارتان مفخختان إلى مقتل 15 عراقياً أمام منزل السياسي التركماني حسن بجدش في تلعفر؛ ونجا بجدش من الهجوم.

23 مايو/أيار – فجر مهاجم انتحاري سيارة مفخخة فقتل ما لا يقل عن عشرة أشخاص وجرح 30 آخرين خارج مسجد للشيعة في المحمودية.

23 مايو/أيار – أدى انفجار سيارة مفخخة إلى مقتل 11 عراقياً وإصابة ما يزيد على 110 آخرين خارج مطعم في بغداد يرتاده أفراد الشرطة عادة.

2 يونيو/حزيران – وقع انفجار في مطعم في طوز خورماتو فأسفر عن مقتل 12 شخصاً.

3 يونيو/حزيران – قتل مفجر انتحاري عشرة عراقيين وجرح عشرة آخرين في منزل في قرية سعود الواقعة قرب بلد.

7 يونيو/حزيران – وقعت ثلاثة انفجارات في بلدة الحويجة والمناطق المحيطة بها وأدت إلى مقتل 34 شخصاً. وأسفر أعنف هذه الانفجارات عن سقوط عشرة قتلى عند نقطة تفتيش على مشارف البلدة.

11 يونيو/حزيران – أطلق مسلحون النار على حافلة صغيرة في ديارا فقتلوا 11 من عمال البناء العراقيين.

14 يونيو/حزيران – قتل مفجر انتحاري 23 شخصاً خارج بنك في كركوك، من بينهم بعض أصحاب المعاشات.

19 يونيو/حزيران – فجر مهاجم انتحاري عبوته الناسفة في مطعم شعبي في بغداد خلال وقت الغداء فقتل 23 شخصاً.

20 يونيو/حزيران – قتل مفجر انتحاري 15 من ضباط شرطة المرور وجرح 100 شخص في أربيل.

2 يوليو/تموز – استهدف مهاجم انتحاري يحمل متفجرات مخبأة تحت ملابسه مركز تجنيد للشرطة في بغداد فقتل 16 شخصاً وأصاب 22 آخرين.

10 يوليو/تموز – فجر مهاجم انتحاري حزامه الناسف خارج مركز تجنيد للجيش في بغداد فقتل 25 شخصاً وجرح 47 آخرين.

13 يوليو/تموز – انفجرت سيارة مفخخة في هجوم انتحاري بجوار بعض الجنود الأمريكيين الذين كانوا يوزعون الحلوى واللعب على الأطفال، فقُتل 32 طفلاً وجندي أمريكي واحد.

16 يوليو/تموز – فجر مهاجم انتحاري عبوته الناسفة أسفل شاحنة صهريجية تحوي غاز البروبين كان المتمردون قد خطفوها وأوقفوها قرب مسجد للشيعة جنوبي بغداد. وقُتل ما لا يقل عن 98 شخصاً وجرح 156 آخرون.

24 يوليو/تموز – قتل انتحاري يقود سيارة مفخخة 25 شخصاً وجرح 33 آخرين قرب مركز شرطة الرشاد في بغداد. وكان بعض أفراد الشرطة العراقية ضمن القتلى غير أن أغلب الضحايا من المدنيين.

29 يوليو/تموز – قُتل ما لا يقل عن 48 شخصاً وجُرح 58 آخرون في تفجير انتحاري استهدف مركز للتطوع في الجيش في بلدة ربيعة الشمالية.

17 أغسطس/آب – أدى انفجار ثلاث سيارات مفخخة قرب محطة النهضة للحافلات في بغداد وفي مستشفى الكندي القريب إلى مقتل قرابة 43 شخصا.

14-15 سبتمبر/أيلول – أدى ما يزيد على 12 هجوماً، استُخدمت فيها السيارات المفخخة والتفجيرات الانتحارية، في أحياء شيعية في بغداد إلى مقتل ما يقرب من 200 شخص. وزعمت القاعدة في العراق مسؤوليتها عن الهجمات وأعلنت "حربا شاملة" على الشيعة.

17 سبتمبر/أيلول – انفجرت سيارة مفخخة يقودها انتحاري، الأمر الذي أدى إلى مقتل 11 من المصلين الشيعة أثناء انصرافهم من مسجد في بغداد وإصابة 24 آخرين.

المصادر

§أسوشيتد برس (انظر على وجه الخصوص "بعض الهجمات التي حصدت أرواح أكبر عدد من الضحايا على أيدي المتمردين الذين يستهدفون المواطنين العراقيين"، 14 سبتمبر/أيلول 2005).

§وكالة الأنباء الفرنسية (انظر على وجه الخصوص "الهجمات التي أودت بحياة أكبر عدد من القتلى في إطار التمرد بالعراق"، 14 سبتمبر/أيلول 2005)

§رويترز (انظر على وجه الخصوص "التفجيرات الكبرى بالعراق"، 8 مايو/أيار 2005)

§مجلس العلاقات الخارجية (انظر http://cfr.org/reg_index.php?id=6|35||12)

كلمة شكر

يستند هذا التقرير أساسا إلى بحوث أجريت في يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط 2005 في المناطق الخاضعة للسيطرة الكردية في شمال العراق، حيث أجرى باحثو منظمة هيومن رايتس ووتش مقابلات مع ضحايا هجمات المتمردين وشهودها، كما أجريت مقابلات أخرى مع المزيد من الضحايا والمنظمات الإنسانية الدولية في الأسبوع التالي في عمان بالأردن، إلا أن الظروف الأمنية حالت دون السفر إلى وسط وجنوب العراق.

قامت بتحرير التقرير سارة ليا ويتسن المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمنظمة هيومن رايتس ووتش، وجو ستورك نائب مدير قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وويدني براون نائبة مدير البرامج بمنظمة هيومن رايتس ووتش، وجو سوندرز نائب مدير البرامج بمنظمة هيومن رايتس ووتش. وقام جيمس روس كبير المستشارين القانونيين بالمنظمة بتحرير التقرير وكتابة الأجزاء الخاصة بالمعايير القانونية. وتولى إعداد التقرير للإنتاج كل من طارق رضوان وعاصف أشرف المساعدان بقسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وآندريا هولي مديرة قسم الاتصال بالجماهير والمطبوعات. كما شارك في المساعدة الإنتاجية كل من فيتزروي هيبكنز مدير البريد، وجاجديش بارخ منسق محتوى الاتصالات عبر شبكة الإنترنت.

وتعرب منظمة هيومن رايتس ووتش عن امتنانها وعرفانها لما لقيته من تعاون من جانب العديد من الأفراد والمنظمات في العراق والأردن الذين قدموا لها المساعدة والدعم اللوجستي، والذين لا تستطيع الإفصاح عن أسمائهم لأسباب أمنية. كما تتوجه بخالص الشكر إلى الضحايا والشهود الذين أدلوا بشهاداتهم عن الفظائع التي كابدوها أو شهدوها.

كما تود المنظمة أن تقدم الشكر لصندوق الإخوة روكفلر، ومؤسسة جون د. وكاثرين ت. ماك آرثر، ومؤسسة شتيشتينغ فلوختلينغ، ومنظمة نوفيب، وصندوق ج. م. كابلان، ومؤسسة ديفيد ولوسيل باكارد، ومنظمة أوك، ومؤسسة روث ماكلين باومان باورز، ومنظمة آكت بهولندا، والمشروع المشترك لمنظمة كيركيناكتي والمنظمة الكنسية للتعاون في مجال التنمية، إلى جانب العديد من الأفراد الذين تبرعوا لصندوق منظمة هيومن رايتس ووتش للطوارئ لصالح العراق.

[1] بورزو دراغي وسعد فخر الدين، "هجوم يدمر مدينة عراقية"، لوس أنجيليس تايمز، 18 يوليو/تموز 2005.

[2] فيما يلي تقارير أخرى ذات صلة بهذا الموضوع أصدرتها هيومن رايتس ووتش عن العراق: التعذيب بلا حساب ولا عقاب: مسؤولية القيادة عن إساءة معاملة المعتقلين لدى القوات الأمريكية، أبريل/نيسان 2005؛ العراق الجديد: تعذيب المعتقلين وإساءة معاملتهم في حجز السلطات العراقية، يناير/كانون الثاني 2005؛ نزاعات على الملكية: تصحيح آثار التطهير العرقي في شمال العراق، أغسطس/آب 2004؛ الطريق إلى أبو غريب، يونيو/حزيران 2004؛ الانحراف عن الهدف: إدارة الحرب والخسائر بين المدنيين في العراق، ديسمبر/كانون الأول 2003؛ القلوب والعقول: الخسائر البشرية في صفوف المدنيين على أيدي القوات الأمريكية في بغداد بعد الحرب، أكتوبر/تشرين الأول 2003؛ مناخ الخوف: النساء والفتيات ضحايا للعنف الجنسي والاختطاف في بغداد، يوليو/تموز 2003؛ الاستجابة العنيفة: الجيش الأمريكي في الفلوجة، يونيو/حزيران 2003؛ البصرة: الجريمة وغياب الأمن في ظل الاحتلال البريطاني، يونيو/حزيران 2003.

[3] وعلى سبيل المثال، في 19 أغسطس/آب 2005، قام مسلحون مجهولين الهوية بقتل مجبل شيخ العيس وهو مندوب سني لدى لجنة صياغة الدستور لجمعية السلطة المؤقتة كما قاموا بقتل دهمان الجبوري المستشار لدى لجنة صياغة الدستور لجمعية السلطة المؤقتة وسائقه (أليسا روبن، "السنة العرب يوقفون العمل على الدستور بعد عمليات القتل"، جريدة لوس آنجليس تايمز، 21 يوليو/تموز 2005) و في 19 أغسطس/آب 2005 اختطف متمردون في مدينة الموصل ثلاثة من أعضاء الحزب الإسلامي العراقي، وهو أكبر حزب سياسي للعرب السنة، وأعدموهم بينما كانوا يقومون بتعليق ملصقات تحث السنة على التصويت في استفتاء على دستور جديد من المزمع إجراؤه في أكتوبر/تشرين الأول 2005. ("مقتل عاملين بالحزب السني العراقي"، بي بي سي، 19 أغسطس/آب 2005، على الموقع التالي على الإنترنت بتاريخ 19 أغسطس/آب 2005): http://www.news.bbc.co.uk/2/hi/middle_east/4167304

[4]انظر جيمس غلانز "العصابات التي تختطف العراقيين تعيش على التهديدات الخطيرة والمكاسب الضخمة"، جريدة نيويورك تايمز، 28 مارس/آذار 2005، ومونت مورين "الجريمة مميتة كالحرب في العراق"، جريدة لوس أنجليس تايمز، 20 مارس/آذار 2005، وعلي رفعت وهالة جابر "عصابات الخاطفين ترغم الأطباء على الفرار من العراق"، تايمز، الخامس من يونيو/حزيران 2005، وهشام محمد "التمرد والإغراءات المادية"، معهد التغطية الإخبارية في الحرب والسلم، 21 يونيو/حزيران 2005.

[5]"رئيس المخابرات يقول إن العراق يحارب أكثر من 200 ألف من المتمردين" وكالة الأنباء الفرنسية، الثالث من يناير/كانون الثاني 2005.

[6]بدأت جماعة أنصار الإسلام في قتال الحزبين الكرديين العلمانيين الرئيسيين في 2001. وقامت القوات الأمريكية بتدمير قواعد الجماعة خلال الحرب الجوية على العراق في 2003، مما أدى إلى مقتل بعض أعضائها وأجبر الآخرين على التفرق. للرجوع إلى خلفية عن هذه الجماعة، انظر تقرير منظمة هيومن رايتس ووتش بعنوان: "أنصار الإسلام في كردستان العراق"، على الموقع التالي على الإنترنت:

www.hrw.org/backgrounder/mena/ansarbk020503.htm

[7]طبقا لأحد التقارير الصحفية، تأسست جماعة أنصار السنة بعد دخول القوات الأمريكية إلى العراق بخمسة أشهر. وفي أول بيان لها إلى الصحافة في 20 سبتمبر/ايلول 2003، قالت الجماعة "من المعروف أن الجهاد في العراق أصبح واجبا فرديا على كل مسلم بعد أن غزا جيش العدو الملحد أرض الإسلام". (د.هاني السباعي، "أنصار الإسلام، جيش أنصار السنة، أبو مصعب الزرقاوي، وكتائب أبو حفص"، نشر بتاريخ 14 مارس/آذار على موقع البصرة نت، ترجمة عربية لتقرير إدارة معلومات الإذاعات الأجنبية، 14 مارس/آذار 2004.

[8]انظر موقع جماعة التوحيد والجهاد، بالعربية، بتاريخ 22 يونيو/حزيران 2004:http://www.tawhed.ws

[9]انظر أحمد هاشم، "الدور الأجنبي في التمرد العراقي"، مؤسسة جيمستاون، تيروريزم مونيتور(راصد الإرهاب)، ج 2، العدد 16، 12 أغسطس/آب 2004، على الموقع التالي على الإنترنت، بتاريخ 23 يونيو/حزيران 2004:

http://www.jamestown.org/publications_details.php?search=1&volume_id=400&issue_id=3047&article_id=2368398

وباتريك كوين وكارين شريدر، "الأجانب متهمون بالمسؤولية عن الهجمات الانتحارية في العراق"، أسوشيتد برس، الأول من يوليو/تموز 2005.

[10]"مقتل رهائن نيباليين في العراق"، بي بي سي، 31 أغسطس/آب 2004، على الموقع التالي على الإنترنت بتاريخ 22 يونيو/حزيران 2004:http://news.bbc.co.uk/2/hi/south_asia/3614866.stm

و"مسلحون يقتلون 12 رهينة من نيبال"، سي إن إن، 31 أغسطس/آب 2004، على الموقع التالي على الإنترنت بتاريخ 22 يونيو/حزيران 2005:http://edition.cnn.com/2004/WORLD/meast/08/31/iraq.main/

وستيفن فاريل وتشارلز بيرمنر، "مخاوف بشأن الرهائن بعد القتل الجماعي"، تايمز، الأول من سبتمبر/أيلول 2004، على الموقع التالي على الإنترنت بتاريخ 22 يونيو/حزيران 2005:

http://www.timesonline.co.uk/article/0,,7374-1240841,00.html

[11]انظر سمير حداد ومازن غازي، "من يقتل الرهائن في العراق؟"، الثورة، 19 سبتمبر/أيلول 2004، و"ما الذي يحرك التمرد في العراق؟"، مجلس الشؤون الخارجية، 20 مايو/أيار 2005، على الموقع التالي على الإنترنت بتاريخ 19 يونيو/حزيران 2005:http://www.cfr.org/publication.php?id=8117

على سبيل المثال، في بيان صدر في يناير/كانون الثاني 2005، معلنا عن وجود جيش مجاهدي العراق، قال البيان إن الجماعة بها ضباط وجنود من المحاربين القدماء. ("الموالون لصدام حسين يقولون إنهم شكلوا "جيش مجاهدي العراق""، مترجم من مرصد الشرق الأوسط بهيئة الإذاعة البريطانية، مقتطف من تقرير لأسامه مهدي، "مركز المعلومات الدولية لإرشاد الناخبين العراقيين بالخارج. الموالون لصدام يكونون " جيش مجاهدي العراق"، نشر على موقع إيلاف على الإنترنت في السابع من يناير/كانون الثاني 2005).

[12]انظر رود نوردلاند وتوم ماسلاند وكريستوفر ديكي، "الكشف عن المتمردين"، مجلة  نيوزويك، السابع من فبراير/شباط 2005، على الموقع التالي على الإنترنت بتاريخ 19 أغسطس/آب 2005:http://www.msnbc.msn.com/id/6885867/site/newsweek/

[13]ذكر تقرير بإحدى الصحف العراقية أن فدائيي صدام ربما يكونون قد تخلوا عن تأييدهم للزعيم السابق. سمير حداد ومازن غازي، "من يقتل الرهائن في العراق؟"، الثورة، 19 سبتمبر/أيلول 2004

[14]انظر "خاطفو الرهائن يمدون مطالبهم إلى ما وراء الشؤون العراقية"، وكالة الأنباء الفرنسية، 29 أغسطس/آب 2004، وماهان عابدين، "توجهات الإرهاب بعد الانتخابات في العراق"، مؤسسة جيمستاون، تيروريزم مونيتور(راصد الإرهاب)، ج 3، العدد 5، 11 مارس/آذار 2005.

[15]يبين تسجيل مصور أذاعه الجيش الإسلامي في العراق في أبريل/نيسان 2005 إعدام طيار بلغاري قائد مروحية مدنية أسقطتها الجماعة. ("الجيش الأمريكي يحقق في سقوط مروحية في العراق"، جريدة نيويورك تايمز، 22 أبريل/نيسان 2005).

[16]للرجوع إلى حوار مع المتحدث باسم جيش محمد، انظر علي قيس الرباعي، "إسلاميون يتعهدون بمواصلة الحرب على التحالف"، معهد التغطية الإخبارية في الحرب والسلم، 14 مايو/أيار 2004، على الموقع التالي على الإنترنت بتاريخ 22 يونيو/حزيران 2005:  http://www.iwpr.net/index.pl?archive/irq/irq_63_1_eng.txt

[17]للرجوع إلى وصف تفصيلي للانتهاكات من جانب الميليشيات التابعة للحكومة العراقية، انظر أنطوني شديد وستيف فينارو، "إزداد الميليشيات عبر أنحاء العراق"، جريدة واشنطن بوست، 31 أغسطس/آب 2005.

[18]على سبيل المثال، في تفجير مقر الأمم المتحدة في أغسطس/آب 2003، أعلنت ثلاث جماعات مسؤوليتها عن الهجوم (انظر الفصل الثامن من هذا التقرير، "الهجمات على المنظمات الإنسانية والأمم المتحدة"). وفي حالة الإيطاليتين العاملتين في مجال الإغاثة الإنسانية، سيمونا باري وسيمونا توريتا، اللتين اختطفتا في بغداد في 17 سبتمبر/أيلول 2004، قالت جماعة تطلق على نفسها اسم تنظيم الجهاد الإسلامي في العراق في 22 سبتمبر/أيلول إنها قتلت الاثنتين. وفي اليوم التالي قالت جماعة أخرى، هي جماعة مؤيدي الظواهري، إنها أعدمتهما. ولكن الآسرين أطلقوا سراح الإيطاليتين سالمتين في نهاية الأمر. (انظر نادية أبو المجد، "مسلحون يعلنون قتل الإيطاليتين"، أسوشيتد برس، 23 سبتمبر/أيلول 2004).

[19]مقابلات أجرتها منظمة هيومن رايتس ووتش مع مسؤولي الاستخبارات والأمن الأكراد في أربيل والسليمانية، في يناير/كانون الثاني 2005.

[20]انظر إبراهيم المراشي، "أزمة الرهائن في العراق: الاختطاف ووسائل الإعلام والتمرد العراقي"، دورية الشرق الأوسط للشؤون الدولية، ج 8، العدد 4، ديسمبر/كانون الأول 2004.

[21]ويل دنهام، "الولايات المتحدة تقدر عدد قوات المقاومة العراقية بخمسة آلاف"، رويترز، 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2003.

[22]إيريك شميت وتوم شانكر، "تقديرات أمريكية تتوقع ازدياد المتمردين مع ازدياد التمويل"، جريدة نيويورك تايمز، 22 أكتوبر/تشرين الأول 2004.

[23]"رئيس المخابرات يقول إن العراق يحارب أكثر من 200 ألف من المتمردين" وكالة الأنباء الفرنسية، الثالث من يناير/كانون الثاني 2005.

[24]للرجوع إلى وصف مفصل لتهريب المقاتلين من سوريا، انظر غيث عبد الأحد، "خارج العراق، لكن في حومة القتال: مهرب للمقاتلين يكشف عن دور سوريا المؤثر والمتغير"، جريدة واشنطن بوست، 8 يونيو/حزيران 2005.

[25]مايكل أوهانلون وإدريانا لينس دي ألبوكيرك، "دولة العراق: تحديث"، جريدة نيويورك تايمز، الثالث من يونيو/حزيران 2005. وقد أصدر المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في المملكة المتحدة تقديرات مماثلة في أكتوبر/تشرين الأول 2004، لكنه ذكر أن الرقم الإجمالي للمتمردين 18 ألفا. (التوازن العسكري 2004/2005، المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، 19 أكتوبر/تشرين الأول 2004).

[26]كارول ويليامز، "ظهور الهجمات الانتحارية كسلاح للاختيار"، جريدة لوس أنجليس تايمز، الأول من يونيو/حزيران 2005.

[27]ليز سيدوتي، "قائد كبير يقول إن التمرد لا يزال قويا"، أسوشيتد برس، 23 يونيو/حزيران 2005.

[28]انظر جيمس غلانز "العصابات التي تختطف العراقيين تعيش على التهديدات الخطيرة والمكاسب الضخمة"، جريدة نيويورك تايمز، 28 مارس/آذار 2005، ومونت مورين "الجريمة المميتة كالحرب في العراق"، جريدة لوس أنجليس تايمز،20 مارس/آذار 2005، و"عودة فلبيني إلى بلاده بعد محنة احتجازه رهينة في العراق"، رويترز، 23 يونيو/حزيران 2005.

[29]علي رفعت وهالة جابر "عصابات الخاطفين ترغم الأطباء على الفرار من العراق"، التايمز، الخامس من يونيو/حزيران 2005.

[30]هشام محمد "التمرد والإغراءات المادية"، معهد التغطية الإخبارية في الحرب والسلم، 21 يونيو/حزيران 2005، على الموقع التالي على الإنترنت بتاريخ 22 يونيو/حزيران 2005:

http://www.iwpr.net/index.pl?archive/irq/irq_129_1_eng.txt

[31]"ما الذي يحرك التمرد في العراق؟"،مجلس الشؤون الخارجية، 20 مايو/أيار 2005، على الموقع التالي على الإنترنت بتاريخ 19 يونيو/حزيران 2005: http://www.cfr.org/publication.php?id=8117

[32] ردا على طلب منظمة هيومن رايتس ووتش في 2003 للحصول على معلومات عن وفيات المدنيين، قال المكتب الإعلامي للقوة متعددة الجنسيات:

إنها لمأساة أن يموت المدنيون نتيجة لعملياتنا ونحن نعي تماما أنه في كل مرة يقع فيها مدني في مرمى نيران قوات التحالف فإننا قد نفقد حليفا لنا من بين السكان العراقيين. ومن الناحية الإحصائية، ليست لدينا تقديرات دقيقة عن وفيات المدنيين في الحملة في مجملها. ومن التهور إعطاء تقديرات جازمة نظرا لاتساع نطاق المتغيرات. فمثلا، هناك حالات في أثناء الصراع نعتقد بأن المدنيين أصيبوا فيها وربما قتلوا أيضا، ولكن عندما تتاح لقواتنا الفرصة لتقييم نتاج الاشتباك تقييما تاما، يكون المدنيون الجرحى أو القتلى قد نقلوا من الموقع. لذلك فإن مثل هذه العوامل تجعل من المستحيل أن نحتفظ بسجلات دقيقة.

(رسالة بالبريد الإلكتروني إلى منظمة هيومن رايتس ووتش من المكتب الإعلامي للقوة متعددة الجنسيات في 29 سبتمبر/أيلول 2003).

[33]"مشروع تعداد الضحايا العراقيين"، ملف وفيات المدنيين 2003-2005، 19 يوليو/تموز 2005. انظر www.iraqbodycount.net. قائمة المصادر الإعلامية موجودة في صفحة المنهج المتبع بالتقرير.

[34]ليز روبرتس ورياض لفتة وريتشارد غارفيلد، جمال خضيري وغيلبرت بيرنهام، "الوفيات قبل وبعد غزو العراق 2003: مسح جمعي نموذجي، ذي لانسيت، ج 364، العدد 9448، 20 نوفمبر 2004.

[35]لوك بيكر، "المتمردون في العراق يقتلون ستة آلاف مدني - الحكومة"، رويترز، 5 أبريل/نيسان 2005.

[36]حمزة هنداوي، "مقابلة مع وزير الداخلية العراقي جبر"، أسوشيتد برس، الثاني من يونيو/حزيران 2005، إلين نيكماير، "العراق يقدر وفيات المدنيين باثني عشر ألفا"، جريدة واشنطن بوست، الثالث من يونيو/حزيران 2005، وباسم مروة، "وفيات المدنيين في العراق تتجاوز وفيات العسكريين"، أسوشيتد برس، 14 يوليو/تموز 2005.

[37]سابرينا تافيميس، "البيانات تبين ارتفاع الوفيات بين العراقيين من جراء التمرد"، جريدة نيويورك تايمز، 14 يوليو/تموز 2005. وللرجوع إلى أرقام أخرى صادرة عن الحكومة العراقية، انظر بشرى الجوحي، "ارتفاع الوفيات الناجمة عن التمرد في مايو/أيار"، أسوشيتد برس، الأول من يونيو/حزيران 2005. ووفقا لما سجل عن مسؤول بوزارة الصحة، فقد قتل المتمردون 434 مدنيا وأصابوا 775 في مايو/أيار 2005، في مقابل 299 وفاة و598 إصابة في الشهر السابق.

[38]"الحكومة تقول إن وفيات المدنيين في أحداث العنف في العراق تفوق وفيات العسكريين والشرطة بمراحل"، أسوشيتد برس، 14 يوليو/تموز 2005. وقالت الحكومة العراقية إن عدد المتمردين الذي قتلوا خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2005 بلغ 781.

[39]على سبيل المثال، انظر أنتوني كوردزمان، مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، "تطور التمرد في العراق"، تحديث 19 مايو/أيار 2005، وجيفري وايت، "تقييم التمرد في العراق" ( ج 1، ج 2)، معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، "بوليسي ووتش" 978، 24 مارس/آذار 2005، و"العراق: أهداف التمرد"، مجلس العلاقات الخارجية، 20 مايو/أيار 2005.

[40] "مسلحون عراقيون يعدمون رجلا يعمل مع القوات الأمريكية في الموصل بقطع رأسه"، أسوشيتد برس، 23 أكتوبر/تشرين الأول 2004.

[41]"جماعات عراقية تعرض شريطا يصور قطع رؤوس ثلاثة أكراد"، رويترز، 19 سبتمبر/أيلول 2004.

[42]أليستير ليون، "الفلبين تعلن الانسحاب لإنقاذ رهينتها في العراق"، رويترز، 12 يوليو/تموز 2004، و"خاطفو الرهائن يتجاوزون بمطالبهم الشؤون العراقية"، وكالة الأنباء الفرنسية، 29 أغسطس/آب 2004. زعمت الحكومة أنها كانت بالفعل تخطط لسحب قوتها المؤلفة من 51 فردا في نهاية الشهر.

[43]"موقع على الإنترنت يعلن أن جماعة إسلامية هددت بشن هجمات بعد التصويت في العراق"، وكالة الأنباء الفرنسية، 27 يناير/كانون الثاني 2005.

[44]أندرو هاموند، "التمرد يمتص الأموال المخصصة لإعادة البناء"، رويترز، 10 أغسطس/آب 2005.

[45]"رهينة بريطاني يناشد الإبقاء على حياته وسط مزاعم بمقتل إيطاليتين في العراق"، وكالة الأنباء الفرنسية، 23 سبتمبر/أيلول 2004.

[46]يزعم بعض العراقيين وبعض الجماعات المتمردة في العراق أن الهجمات الموجهة إلى المدنيين هي من فعل قوات أجنبية، خصوصا من إسرائيل والولايات المتحدة، في محاولة لخلق الفوضى وحشد السكان الشيعة والأكراد حول الحكومة الجديدة. ففي مارس/آذار 2005، على سبيل المثال، أدانت هيئة علماء المسلمين، وهي هيئة سنية ذات نفوذ، هجوما على مسجد شيعي وقالت إن عناصر أجنبية لا بد أن تكون وراءه. وقال متحدث باسم الهيئة "العراقيون ليسوا مبرمجين للقتل. حتى الإسلاميين المتطرفين نعرفهم ونعرف كيف يفكرون، فهم ليست لديهم الأيديولوجية التي تجعلهم يجيزون قتل الأبرياء بدون أي وازع ديني أو أخلاقي." (مرصد الشرق الأوسط بهيئة الإذاعة البريطانية، "متحدث باسم علماء السنة العراقيين ينفي اشتراك العراقيين في تفجير مسجد شيعي"، قناة الجزيرة، 10 مارس/آذار 2005). ومثال آخر هو المقالة التي نشرتها وكالة قدس برس التي استشهدت "بمصادر خاصة"، في قولها إن الولايات المتحدة أرسلت وحدة خاصة لتنفيذ الاغتيالات والتخريب والتفجيرات العشوائية التي تنسب إلى المتمردين "لتشويه سمعتهم". (قدس برس: "وحدة خاصة" أمريكية يقال إنها أرسلت إلى العراق للقيام "بعمليات قذرة"، الثالث من أغسطس/آب 2005.

[47]أليكس دي لا غرانج، "تحرير بغداد لم يعد ببعيد"، إيشا تايمز أونلاين، 25 يونيو/حزيران 2004، على الموقع التالي على الإنترنت، بتاريخ 19 أغسطس 2005:

http://www.atimes.com/atimes/Middle_East/FF25Ak07.html

[48]علي قيس الرباعي، "إسلاميون يتعهدون بمواصلة الحرب على التحالف"، معهد التغطية الإخبارية في الحرب والسلم، تقرير الأزمة العراقية رقم 63، 14 مايو/أيار 2004، على الموقع التالي على الإنترنت، بتاريخ 31 مارس/آذار 2005:

http://www.iwpr.net/index.pl?archive/irq/irq_63_1_eng.txt

[49]"زعيم المتشددين الموالين لصدام في العراق يضع شروط السلام، ويقول إنه لا يعرف الزرقاوي"، مرصد الشرق الأوسط بهيئة الإذاعة البريطانية، نشر في صحيفة لا ريبوبليكا، الثالث من يونيو/حزيران 2005.

[50]ترجمة عن موقع: www.assyrianchristians.com (تاريخ زيارة الموقع: 22 فبراير/شباط 2005).انظر أيضا صلاح نصراوي، "جماعة غير معروفة تعلن مسؤوليتها عن الاعتداء على كنائس عراقية"، أسوشيتد برس، الثاني من أغسطس/آب 2004.

[51]"جماعة مرتبطة بالقاعدة تعلن مسؤوليتها عن هجوم استهدف مسؤولا كرديا"، وكالة الأنباء الفرنسية، 24 مايو/أيار 2005.

[52]سمير حداد ومازن غازي،"من يقتل الرهائن في العراق"، الزوراء، 19 سبتمبر/أيلول 2004.

[53]سمير حداد ومازن غازي، "من يقاوم ومن يختطف"، إسلام أونلاين islsmonline.net، 14 سبتمبر/أيلول 2004.

[54]"زعيم القاعدة في العراق يدافع عن ذبح المسلمين، على الإنترنت"، رويترز، 18 مايو/أيار 2005.

[55]"تسجيل مصور على موقع إسلامي متشدد على الإنترنت يظهر عملية قطع رأس أمريكي"، أسوشيتد برس، 11 مايو/أيار 2004. (يمكن الاطلاع على نص الاعلان في الموقع التالي: http://www.montada.com/showthread.php?t=277528

[56]"شريط يظهر فيه الزرقاوي وهو يحاول تبرير قتل المدنيين في العراق"، وكالة الأنباء الفرنسية، 18مايو/أيار 2005.

[57]"القاعدة في العراق تقول عبر الإنترنت إنها ستقتل الدبلوماسييْن الجزائرييْن"، رويترز، 26 يوليو/تموز 2005.

[58]اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القانون الإنساني الدولي العرفي (كامبريدج: مطبعة جامعة كامبريدج 2005)(تحرير هنكارتس ودوزوالد بيك)، ج 1، قاعدة 1، التي تستشهد بنص البروتوكول الإضافي الملحق باتفاقيات جنيف الصادرة في 12 أغسطس 1949، والمتعلق بحماية ضحايا الصراعات الدولية المسلحة (البروتوكول الأول)، والصادر في 8 يونيو/حزيران 1977، المادتان 48 و51(2)؛ والبروتوكول الإضافي الملحق باتفاقيات جنيف الصادرة في 12 أغسطس/آب 1949، والمتعلق بحماية ضحايا الصراعات المسلحة غير الدولية (البروتوكول الثاني)، الصادر في 8 يونيو/حزيران 1977، المادة 13(2).

[59]اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القانون الإنساني الدولي العرفي، قاعدة 5، استشهاداً بالبروتوكول الأول، مادة 50، استشهادا بالبروتوكول الأول، مادة 50.

[60]اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القانون الإنساني الدولي العرفي، قاعدة 6، استشهاداً بالبروتوكول الأول، مادة 51(3) استشهادا بالبروتوكول الأول، مادة 51(3).

[61]انظر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، تعليق على البروتوكولات الإضافية، ص 516. يوضح التعليق أيضا أنه في ظل البروتوكول الثاني فإن عبارة "طرف مباشر في القتال" توحي "بأن هناك علاقة سببية كافية بين فعل الاشتراك ونتائجه الفورية". المرجع السابق، ص 1453.

[62]انظر البروتوكول الأول، مادة 50(1)؛ اللجنة الدولية للصليب الأحمر، مادة 16 ("يجب على كل طرف في الصراع أن يفعل كل ما يمكن للتأكد من أن الأهداف أهداف عسكرية")، استشهاداً بالبروتوكول الأول، مادة 57(2)(أ)؛ البروتوكول الثاني 1999 الملحق باتفاقية لاهاي 1954 لحماية الملكية الثقافية، مادة 7.

[63]اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القانون الإنساني الدولي العرفي، قاعدة 146، استشهاداً باتفاقية جنيف الأولى على سبيل المثال، مادة 46، اتفاقية جنيف الرابعة، مادة 33.

[64]المادة 3 المشتركة بين اتفاقيات جنيف 1949.

[65]انظر بصفة عامة المناقشة الخاصة بانطباق القانون الإنساني الدولي على الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة في: اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القانون الإنساني الدولي العرفي، ص 497-498.

[66]البروتوكول الأول، الديباجة.

[67]قضية الالتزام المشترك يتناولها تعليق المنظمة الدولية للصليب الأحمر على البروتوكول الأول، مادة 51: "تحريم الاحتجاج بالالتزام المتبادل لتقليص الالتزامات المنبثقة عن القانون الدولي تحريم مطلق. وينطبق ذلك بصرف النظر عن الانتهاك الذي يُزعم ارتكاب الخصم له، ولا يجوز بناء على ذلك وقف تطبيق القانون بصورة جزئية أو كلية، حتى ولو كان ذلك بهدف الحصول على التعويض من الخصم أو إعادته لاحترام القانون".

[68]العراق والولايات المتحدة ليسا طرفين في نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

[69]هذه البيانات قد تبين أن أعمالا إجرامية معينة كان من المعروف أنها تتم في إطار الاعتداء على السكان، وهي ضرورية لتوضيح وقوع جريمة ضد الإنسانية. انظر على سبيل المثال كايشيما وروزيندانا، المحكمة الجنائية الدولية في رواندا، الدائرة التمهيدية، 21 مايو/أيار 1999، الفقرتان 133-134.

[70]علي قيس الرباعي، "إسلاميون يتعهدون بمواصلة الحرب على التحالف"، معهد التغطية الإخبارية في الحرب والسلم، 14 مايو/أيار 2004.

[71]"بيان منسوب للقاعدة يعلن مسؤوليتها عن الهجوم على مقر الأمم المتحدة في العراق"، مرصد الشرق الأوسط بهيئة الإذاعة البريطانية، محمد صلاح، "القاعدة تعلن مسؤوليتها عن نسف مقر الأمم المتحدة في بغداد"، اليات، 25 أغسطس/آب 2003.

[72]نادية أبو المجد، "متمردون في العراق يدعون إلى إطلاق سراح [مارغريت] حسن"، أسوشيتد برس، 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2004.

[73]طبقا لأحد التقارير الصحفية العراقية، فإن الجبهة الإسلامية للمقاومة العراقية هي جماعة سنية أعلنت وجودها في 30 مايو/أيار 2004، وتتركز في محافظتي نينوى وديالة ولها على الأقل جناحان عسكريان، هما كتائب صلاح الدين الأيوبي وكتائب سيف الله المسلول. (سمير حداد ومازن غازي، "من يقتل الرهائن في العراق"، الزوراء، 19 سبتمبر/أيلول 2004).

[74]"جبهة المقاومة الإسلامية في العراق تقول إن الانتخابات مؤامرة أمريكية"، مرصد الشرق الأوسط بهيئة الإذاعة البريطانية، بيان للجبهة الإسلامية للمقاومة العراقية، بثته وكالة قدس برس للأنباء على الإنترنت، 30 يناير/كانون الثاني 2005.

[75]سمير حداد، "المقاومة العراقية تتنصل من دماء المدنيين"، إسلام أونلاين، السابع من مارس/آذار 2005، على الموقع التالي على الإنترنت، بتاريخ 15 أغسطس 2005:

http://www.islamonline.org/English/News/2005-03/07/article05.shtml

[76]اختطفت مارغريت حسن، مديرة منظمة كير في العراق، في أكتوبر/تشرين الأول 2004 وقتلت في الشهر التالي. انظر الفصل الثامن من هذا التقرير "الهجمات على المنظمات الإنسانية والأمم المتحدة".

[77]الإيطاليتان هما سيمونا باري وسيمونا توريتا، اللتان تعملان بمنظمة لواء بغداد، وقد اختطفتا في سبتمبر/أيلول 2004 مع اثنين من العاملين العراقيين وأطلق سراحهما بعد ثلاثة أسابيع.

[78]"خطاب من التحالف الوطني العراقي إلى إخواننا في كل مكان في العالم"، موقع التحالف الوطني العراقي على الإنترنت، بتاريخ 6 يونيو/حزيران 2005 http://www.iraq-ipa.com/

[79]"زعيم متشددين موالين لصدام في العراق يضع شروط السلام، ويقول إنه لا يعرف الزرقاوي"، مرصد الشرق الأوسط بهيئة الإذاعة البريطانية، نشر في صحيفة "لا ريبوبليكا"، الثالث من يونيو/حزيران 2005.

[80] "هيئة سنية عراقية تؤكد رفضها الاشتراك في الحكم قبل انسحاب القوات الامريكية"، مرصد الشرق الأوسط بهيئة الإذاعة البريطانية، الرابع من فبراير/شباط 2005، ترجمة حوار مع المتحدث باسم "هيئة علماء المسلمين" بشار الفيضي، منشورة بصحيفة "كورييرا ديلا سيرا"، الثالث من فبراير/شباط 2005. 

[81]"عالم عراقي يقول إن استهداف 'المتعاونين' مشروع"، مترجم من IslamOnline.net، 27 سبتمبر/أيلول 2004. تاريخ زيارة الموقع 15 أغسطس/آب 2005:

http://www.islamonline.net/English/news/2004-09/27/article01.shtml

[82]"هيئة علماء المسلمين تدين إعدام الأسرى النيباليين، الجزيرة نت، 31 أغسطس/آب 2004، على الموقع التالي على الإنترنت بتاريخ 23 يونيو/حزيران 2005:

http://english.aljazeera.net/NR/exeres/67833A12-87BE-467D-8E7E-9D173D9A9915.htm

[83]أليسا روبين، "المسلمون وزعماؤهم يدينون الاعتداء على الكنائس"، جريدة لوس أنجليس تايمز، الثالث من أغسطس/آب 2004.

[84]"علماء مسلمون يدعون للإفراج عن الرهينتين الإيطاليتين"، أسوشيتد برس، 13 سبتمبر/أيلول 2004.

[85]"جماعة إسلامية سنية قوية في العراق تناشد المتمردين الإفراج عن الرهائن خلال العيد"، أسوشيتد برس، 19 يناير/كانون الثاني 2005.

[86]" خاطفو الصحفية الإيطالية المزعومون يصدرون تحذيرا نهائيا لروما لسحب قواتها من العراق"، أسوشيتد برس، السادس من فبراير/شباط 2005.

[87]المصدر السابق.

[88] ظهرت "السلفية" كعقيدة أو فلسفة في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، وتحث المؤمنين على العودة إلى الصورة النقية للإسلام كما جاء بها محمد، وترفض أي ممارسة ليس لها سند مباشر من القرآن. وفي الوقت نفسه، تشجع السلفية المسلمين على تفسير النصوص الدينية بأنفسهم من خلال الاجتهاد، بدلا من الاتباع الأعمى لتفسيرات الفقهاء. (انظر دينو ج.، "المستنقع المنسي: الإبحار في الإسلام السياسي"، ميدل إيست بوليسي، ج 9(2)، يونيو/حزيران 2002). كما يتناول دينو "الجيل الثاني" من الحركات الإسلامية التي ظهرت في ثمانينيات وتسعينيات القرن العشرين، والمعروفة "بالجهادية السلفية". والتي تتبنى تفسيرا حرفيا صارما للإسلام، لكنها تقرنه بالتأكيد على الجهاد بمفهوم الحرب المقدسة. فالجهاد عندها هو الأداة الرئيسية لتحقيق الرغبة "السلفية" في "العودة" إلى الرسالة الأصلية للإسلام... ويركز البعض هجماتهم على "الأنظمة الكافرة" القائمة على رأس البلاد التي يعملون فيها، فيديونون هذه الأنظمة باعتبارها مسلمة بالاسم فقط، وباعتبار أنها قد أصبحت تابعة تماما للغرب". المصدر السابق.

[89]انظر أندرو مارشال، "صحفي يحكي قصة قتل العراقي الجريح على يد جندي من المارينز"، رويترز، 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2004.

[90]جان-بيير بيران، "المقاومة ستقتل الجميع"، ليبيراسيون، 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2005.

[91]"ندعو للمجاهدين بالنصر"، مجلة  نيوزويك، السابع من أغسطس/آب 2004، على الموقع التالي على الإنترنت بتاريخ 15 أغسطس/آب 2005: http://www.msnbc.msn.com/id/5634250/site/newsweek/

[92] روبرت وورث وريتشارد أوبل الابن، "مقتل قرابة 150 شخصا في هجمات متعددة بالعاصمة العراقية"، جريدة نيويورك تايمز، 15 سبتمبر/أيلول 2005.

[93] "الزرقاوي يعلن الحرب على شيعة العراق ويهدد الطوائف الأخرى"، وكالة الأنباء الفرنسية، 14 سبتمبر/أيلول 2004.

[94] في فبراير/شباط 2004 أصدرت الحكومة الأمريكية خطاباً تقول إنه كان مرسلاً من أبو مصعب الزرقاوي إلى أسامة بن لادن وإنها اعترضته، وفيه يتحدث الزرقاوي عن استفزاز الشيعة حتى يهاجموا السنة وبذلك تبدأ حرب أهلية. وكتب الزرقاوي حسب الترجمة الأمريكية "الشيعة هم الأفعى المتربصة والعقرب الخبيث الماكر وجواسيس العدو والسم الناقع." وأضاف "إذا نحجنا في استدراجهم إلى ساحة الحرب الطائفية فسيصبح من الممكن إيقاظ السنة الغافلين حين يستشعرون الخطر الداهم والهلاك المبين على أيدي هؤلاء الصابئة." انظر الترجمة الإنجليزية لسلطة الائتلاف المؤقتة في فبراير/شباط 2004 لخطاب أبو مصعب الزرقاوي الذي حصلت عليه الحكومة الأمريكية في العراق، وهي متاحة في الموقع www.state.gov/p/nea/rls/31694.htm حتى 12 يونيو/حزيران 2005. ويقول أنتوني كوردسمان خبير التمرد في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن إن تفجيرات السيارات المفخخة والتفجيرات الانتحارية التي تقوم بها الجماعات الإسلامية المتشددة "مصممة عمداً لإثارة شيء يقرب من الحرب الأهلية". انظر "كوردسمان: من المهم أهمية حاسمة إشراك السنة في الحكومة ومنح العراقيين مزيداً من السيطرة على أموال المعونة." مقابلة مع مجلس العلاقات الخارجية، 30 يونيو/حزيران 2005. متاح في الموقع www.cfr.org/publication.php?id=8233 حتى 20 يوليو/تموز 2005.

[95] فيفيان والت وثاناسيس كامبانيس، "مقتل 85 شخصاً في انفجار سيارة مفخخة في مزار في العراق ومقتل أحد كبار رجال الدين الشيعة، ولا إعلان للمسؤولية.، جريدة بوسطن جلوب، 30 أغسطس/آب 2003.

[96] طارق العيسوي، "الشرطة العراقية تقبض على أشخاص فيما يتصل بتفجير النجف، وتقول إن اثنين منهم سعوديان وإن الأربعة لهم صلات بالقاعدة."، أسوشيتد برس، 30 أغسطس/آب 2003.

[97] طارق العيسوي، "محقق الشرطة يقول إن أربعة اشخاص اعتُقلوا فيما يتصل بتفجير النجف وكلهم لهم علاقات بالقاعدة"، أسوشيتد برس، 30 أغسطس/آب 2003.

[98] هيئة الإذاعة البريطانية، متابعة الشرق الأوسط، "الزعيم الشيعي العراقي الحكيم يقول إن العراقيين مسؤولون عن أمن العراق"، الزمان، 23 سبتمبر/أيلول 2003.

[99] بيان إحاطة "لسلطة الائتلاف المؤقتة مع دانيل سينور والعميد مارك كيميت، بغداد، العراق، 12 فبراير/شباط 2004.

[100] باسم مروة، "القوات العراقية تلقي القبض على أحد كبار قادة القاعدة" أسوشيتد برس، 24 يناير/كانون الثاني 2005.

[101] طارق العيسوي، "انفجارات تهز مزارات دينية في مدن عراقية."، أسوشيتد برس، 2 مارس/آذار 2004.

[102] حمزة هنداوي، "مفجرون انتحاريون يقتلون ما لا يقل عن 143 شخصاً في هجمات على مزارات شيعية في العراق، والولايات المتحدة نتحي باللائمة على متشدد يسعى لإثارة حرب أهلية."، أسوشيتد برس، 2 مارس/آذار 2004.

[103] "الولايات المتحدة تقول إن متشدداً أردنياً هو المشتبه به الأول في انفجارات العراق."، أسوشيتد برس، 2 مارس/آذار 2004.

[104] "انفجارات خارج مسجدين في بغداد تقتل ما لا يقل عن 27 شخصاً." أسوشيتد برس، 18 فبراير/شباط 2005، و"مقتل 40 شخصاً في أعمال عنف بالعراق."، وكالة الأنباء الفرنسية، 18 فبراير/شباط 2005.

[105] تليفزيون الشرقية، 20 فبراير/شباط 2005.

[106] "مقتل كثيرين في انفجار أثناء جنازة في الموصل"، موقع الجزيرة نت al-Jazeera.net، 11 مارس/آذار 2005، http://english.aljazeera.net/NR/exeres/40D1CE62-54B3-4846-A2E2-4BAA17A61478.htm تم الاطلاع على الموقع في 28 مارس/آذار 2005، وروبرت ف. وورث وإدوارد وونغ، "تفجير في مسجد شيعي في الموصل يخلف 40 قتيلاً"، جريدة نيويورك تايمز، 11 مارس/آذار 2005.

[107] ستيف فينارو، "مراسل وابنه ضمن ستة قتلى عراقيين، ومقتل أربعة جنود أمريكيين"، جريدة واشنطن بوست، 10 فبراير/شباط 2005، وروري مكارثي، "مقتل صحفي عراقي وابنه الذي يبلغ من العمر ثلاث سنوات رمياُ بالرصاص في البصرة"، ذي غارديان، 10 فبراير/شباط 2005، وبيان صحفي لتليفزيون "الحرة"، "الحرة تنشئ صندوقاً تذكارياً للمراسل القتيل"، 11 فبراير/شباط 2005.

[108] يُعرف الإمام الحسن البصري من الأيام الأولى للإسلام بالتزامه الصارم بسنة النبي محمد.

[109] "جماعة متشددة تزعم قتل صحفي عراقي"، مترجم من وكالة الأنباء الفرنسية، 9 فبراير/شباط 2005.

[110] "حوادث قتل مسؤولين عراقيين منذ إعلان الحكومة المنتخبة في 28 أبريل/نيسان"، أسوشيتد برس، 23 مايو/أيار 2005، وألكسندرا زافيس، "الشرطة العراقية تعثر على 38 جثة ملقاة في ثلاث مناطق بالعراق في أقل من 24 ساعة"، أسوشيتد برس، 15 مايو/أيار 2005.

[111] ريتشارد أوبل الابن وسابرينا تافرنيسي، "تفجيرات سيارات مفخخة تقتل 33 شخصاً في العراق مستهدفة الشيعة"، جريدة نيويورك تايمز، 24 مايو/أيار 2005، وباتريك كوين، "مقتل عشرات في تفجيرات سيارات مفخخة في شتى أنحاء العراق"، أسوشيتد برس، 23 مايو/أيار 2005.

[112] "مقتل عشرة وإصابة 28 في تفجير في بغداد"، وكالة الأنباء الفرنسية، 10 يونيو/حزيران 2005، و"مقتل 18 شخصاً في هجمات في بغداد"، صنداي تلغراف، 12 يونيو/حزيران 2005.

[113] انظر تقارير هيومن رايتس ووتش: "حملة الأنفال ضد الأكراد"، يوليو/تموز 1993؛ و"إبادة جماعية في العراق: حملة الأنفال ضد الأكراد"، مايو/أيار 1994، و"العراق: التهجير القسري للأقليات العرقية"، مارس/آذار 2003؛ و"مزاعم في الصراع: إزالة آثار التطهير العرقي في العراق"، أغسطس/آب 2004.

[114] جني ماتيو، "جماعة مرتبطة بالقاعدة تعلن مسؤوليتها عن تفجيرات في أربيل"، وكالة الأنباء الفرنسية، 5 فبراير/شباط 2004.

[115] انظر تقرير هيومن رايتس ووتش الذي يعرض خلفية لهذا الموضوع، "الإسلام في كردستان العراق"، متاح في الموقع www.hrw.org/backgrounder/mena/ansarbk020503.htm.

[116] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع زانيار محمد قادر، أربيل، العراق، 26 يناير/كانون الثاني 2005.

[117] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عدنان المفتي، أربيل، العراق، 26 يناير/كانون الثاني 2005.

[118] "الشرطة تقول لم يُقبض على يمني في إطار التحقيق في تفجير بالعراق"، مترجم من رويترز، 5 فبراير/شباط 2004، وجني ماتيو، "جماعة مرتبطة بالقاعدة تعلن مسؤوليتها عن تفجيرات في أربيل"، وكالة الأنباء الفرنسية، 5 فبراير/شباط 2004.

[119] "انفجار سيارة مفخخة يقتل شخصاً ويصيب 18 في كردستان العراق"، وكالة الأنباء الفرنسية، 26 يونيو/حزيران 2004، وأندرو مارشال، "متشددون يهددون بقتل ثلاثة رهائن أتراك في العراق"، رويترز، 26 يونيو/حزيران 2004.

[120] "العراق: وزير كردي جريح يقول إن الهجمات تشحذ عزيمة الأكراد"، هيئة الإذاعة البريطانية، متابعة الشرق الأوسط، القناة التليفزيونية الفضائية "للحزب الديمقراطي الكردستاني"، 26 يونيو/حزيران 2004.

[121] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سليمان صديق، أربيل، العراق، 7 فبراير/شباط 2005.

[122] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد ويريا بهاء الدين، أربيل، العراق، 7 فبراير/شباط 2005.

[123] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مسؤول أمني كردي، أربيل، العراق، 7 فبراير/شباط 2005.

[124] "جماعة عراقية تعرض تسجيلاً لقطع رؤوس ثلاثة أكراد"، مترجم من رويترز، 19 سبتمبر/أيلول 2004.

[125] "تسجيل مصور يظهر قطع رؤوس ثلاثة رهائن بالعراق"، مترجم من أسوشيتد برس، 19 سبتمبر/أيلول 2004.

[126] "جماعة أنصار السنة العراقية تعلن مسؤوليتها عن هجوم أربيل"، رويترز، 13 ديسمبر/كانون الأول 2004، و"سيارة مفخخة تجرح شخصين في مدينة كردية بالعراق"، وكالة الأنباء الفرنسية، 12 ديسمبر/كانون الأول 2004، و"العراق: انفجار سيارة مفخخة في أربيل دون قوع خسائر في الأرواح"، هيئة الإذاعة البريطانية، متابعة الشرق الأوسط، و"محاولة إرهابية فاشلة في العاصمة الإقليمية"، خبت، 13 ديسمبر/كانون الأول 2004.

[127] "جماعة أنصار السنة العراقية تعلن مسؤوليتها عن هجوم أربيل"، مترجم من رويترز، 13 ديسمبر/كانون الأول 2004.

[128] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مسؤول أمني كردي، أربيل، العراق، 7 فبراير/شباط 2005.

[129] "انفجار سيارة مفخخة يستهدف جنازة في العراق ويقتل كثيراً من المشيعين"، أسوشيتد برس، 1 مايو/أيار 2005، ولطفي أبو عون، "قنبلة تقتل 20 شخصاً في جنازة بالعراق وخطف أسترالي"، رويترز، 1 مايو/أيار 2005، وأشرف خليل، "استمرار التفجيرات في العراق"، جريدة لوس أنجليس تايمز، 2 مايو/أيار 2005.

[130] "مفجر انتحاري يقتل 45 شخصاً في مدينة بشمال العراق"، وكالة الأنباء الفرنسية، 4 مايو/أيار 2005.

[131] روري كارول ومايكل هاورد "كانوا مصطفين للانضمام إلى الشرطة العراقية، لكن مفجراً انتحارياً كان مندساً بينهم في الطابور"، ذي غارديان، 5 مايو/أيار 2005.

[132] "موقع إنترنت: جماعة أنصار السنة بالعراق تعلن مسؤوليتها عن تفجير أربيل"، رويترز، 4 مايو/أيار 2005.

[133] أفادت جماعة مسيحية أشورية بأن بعض الأسر المسيحية تلقت خطابات من قوات بدر الإسلامية في النجف تنذرها بالخطف والقتل ما لم ترتدِ النساء من أفراد الأسر الحجاب. للاطلاع على النسختين العربية والإنجليزية من الخطاب انظر www.assyrianchristians.com/news.htm، تم الاطلاع على الموقع في 7 يونيو/حزيران 2005.

[134] أنيا شيزادلو، "مسيحيو العراق يفكرون في الهرب مع تصاعد الهجمات عليهم"، مترجم من جريدة كريستيان ساينس مونيتور، 13 يوليو/تموز 2004. وانظر أيضاً يوشي دريزن، "العراق يشهد نزوحاً للمسيحيين"، جريدة وول ستريت جورنال، 27 سبتمبر/أيلول 2004.

[135]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع بيمان، عين كاوة، العراق، 29 يناير/كانون الثاني 2005. ولم تشأ بيمان الإفصاح عن اسم أسرتها.

[136] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شاهدة عيان مجهولة الاسم، عين كاوة، العراق، 29 يناير/كانون الثاني 2005.

[137] أفاد المترجمون بأن الأصل العربي استخدم كلمة "أذنابها" بدلاً من كلمة "حلفاءها".

[138]مترجم من الموقع www.assyrianchristians.com (تم الإطلاع على الموقع في 22 فبراير/شباط 2005)، انظر أيضا صلاح نصراوي، "جماعة مجهولة تعلن مسؤوليتها عن الهجمات على الكنائس في العراق"، أسوشيتد برس، 2 أغسطس/آب 2004.

[139] "الإسلاميون ينفون مسؤوليتهم عن تفجيرات الكنائس في العراق في رسالة على الإنترنت"، أسوشيتد برس، 5 أغسطس/آب 2004.

[140] بيان لآية الله العظمى علي الحسيني السيستاني، 2 أغسطس/آب 2004. (انظر http://www.sistani.org/messages/eng/bay9.htm. تم الإطلاع على الموقع في 24 فبراير/شباط 2005).

[141] أليسا روبن، "المسلمون وزعماؤهم ينددون بالهجمات على الكنائس"، جريدة لوس أنجليس تايمز، 3 أغسطس/آب 2004.

[142] مقابلة مع هيومن رايتس ووتش، عين كاوة، العراق، 29 يناير/كانون الثاني 2005.

[143] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سليم منصور، عين كاوة، العراق، 29 يناير/كانون الثاني 2005.

[144] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع قس في السليمانية، العراق، 30 يناير/كانون الثاني 2005.

[145] تقدم الإدارتان الكرديتان في أربيل والسليمانية مساعدات أساسية لبعض الأسر المسيحية التي فرت إلى هاتين المحافظتين.

[146] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع بيمان، عين كاوة، العراق، 29 يناير/كانون الثاني 2005.

[147] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحد أفراد أسرة، زاخو، العراق، 7 فبراير/شباط 2005.

[148] "مسلحون عراقيون يقطعون رأس رجلاً يعمل مع القوات الأمريكية في الموصل"، مترجم من أسوشيتد  برس، 23 أكتوبر/تشرين الأول 2004، و"جماعة مرتبطة بالقاعدة تقطع رأس 'جاسوس' مزعوم في العراق"، وكالة الأنباء الفرنسية، 23 أكتوبر/تشرين الأول 2004.

[149] "المفتش العام المعني بإعادة إعمار العراق"، تقرير مقدم للكونغرس، 30 أبريل/نيسان 2005.

[150] ريك جرفيس، "التخويف، الهجمات تحصد المقاولين في العراق"، صحيفة يو إس إيه توداي، 7 سبتمبر/أيلول 2005.

[151] صابرينا تافرنيسي، "العراقيون العاملون مع القوات الأمريكية يصبحون هدفاً للمتمردين"، جريدة نيويورك تايمز، 18 سبتمبر/أيلول 2004. للاطلاع على مقال آخر بشأن الهجمات على المترجمين، انظر "مترجم عراقي يتحدى التهديدات بالقتل ويتوق للسلام"، وكالة الأنباء الفرنسية، 25 يونيو/حزيران 2004.

[152] مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش مع أحد أفراد الأسرة "أ"، برطلة، العراق، 31 يناير/كانون الثاني 2005.

[153] مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش مع أحد أفراد الأسرة "ب"، برطلة، العراق، 31 يناير/كانون الثاني 2005.

[154] شهادة الوفاة، وزارة الصحة العراقية، #669266، 31 أغسطس/آب 2004.

[155] مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش مع الضحية، برطلة، العراق، 31 يناير/كانون الثاني 2005.

[156] مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش مع أحد أفراد الأسرة "أ"، برطلة، العراق، 31 يناير/كانون الثاني 2005.

[157] مراقبة أجرتها هيومن رايتس ووتش مع أحد أفراد الأسرة، زاخو، العراق، 7 فبراير/شباط 2005.

[158] "اشتداد الهجمات الإرهابية على الآشوريين":

www.assyrianchristians.com/news_terroristattacks_june_24_04.htm (تم الإطلاع علي الموقع 23 فبراير/شباط 2005)

[159] المصدر السابق.

[160]مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش مع أحد الأشقاء من أسرة سليوة، عين كاوة، العراق، 25 يناير/كانون الثاني 2005.

[161] مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش مع أحد أفراد أسرة سليوة، عين كاوة، العراق، 25 يناير/كانون الثاني 2005.

[162] مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش مع أحد أفراد الأسرة، أربيل، العراق، 26 يناير/كانون الثاني 2005.

[163] مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش مع أحد أفراد الأسرة، أربيل، العراق، 27 يناير/كانون الثاني 2005.

[164] سيسيل فويلاتر، "الأهالي في حزن على نساء عراقيات قتلن بسبب غسلهن ثياب القوات الأمريكية"، وكالة الأنباء الفرنسية، 23 يناير/كانون الثاني 2004.

[165] أليسا روبن، "مقتل أربع نسوة عراقيات في طريقهن إلى مقر عملهن بقاعدة عسكرية"، لوس أنجيليس تايمز، 13 يناير/كانون الثاني 2004.

[166] مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش مع أحد الضحايا، عين كاوة، 29 يناير/كانون الثاني 2005.

[167] "البدء في إغلاق الجسور في العراق عشية الانتخابات"، CNN.com ، 28 يناير/كانون الثاني 2005. (انظر http://www.cnn.com/2005/WORLD/meast/01/28/iraq.main/، تاريخ الاطلاع عليه 12 مارس/آذار 2005.)

[168] علي قيس الرباعي، "الإسلاميون يتعهدون بمواصلة الحرب على التحالف"،معهد صحافة الحرب والسلام، 14 مايو/أيار 2004.

[169] بيتر بيومونت، "إطلاق النار على مسؤولة عراقية كبيرة – المسؤولة العضوة في مجلس الحكم تصارع الموت بعد محاولة الاغتيال"، صحيفة ذي أوبزرفر، 21 سبتمبر/أيلول 2003.

[170] "أنباء عن استقرار حالة عضوة مجلس الحكم العراقي التي أطلقت عليها النار"، أسوشيتد  برس، 20 سبتمبر/أيلول 2003.

[171] "إطلاق النار على عضوة في مجلس الحكم العراقي، وإصابتها بجروح بالغة"، أسوشيتد  برس، 20 سبتمبر/أيلول 2003.

[172] روري مكارثي، "وفاة عضوة معينة من قبل الولايات المتحدة متأثرة بجروح ناجمة عن أعيرة نارية"، صحيفة "ذي غارديان"، 26 سبتمبر/أيلول 2003.

[173] محمد بازي، "سيدة عراقية تستعد لتولي السلطة"، صحيفة نيوزداي، 24 يناير/كانون الثاني 2005. انظر أيضاً مايكل جيورجي، "مسؤولة سياسية عراقية تروي تفاصيل هجوم مروع"، رويترز، 28 مايو/أيار 2004.

[174] كولين ماكماهون، "نجاة وزير عراقي من هجوم شنه مسلحون على موكبه"، صحيفة تشيكاغو تريبيون، 29 مارس/آذار 2004، وكريستوفر تورشيا، "نجاة وزير عراقي من محاولة اغتيال"، أسوشيتد  برس، 28 مارس/آذار 2004.

[175] مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش مع سعدي بيره، أربيل، العراق، 29 يناير/كانون الثاني 2005.

[176] "زعيم كردي عراقي ينجو من هجوم بسيارة مفخخة"، رويترز، 26 أغسطس/آب 2004.

[177] المصدران الرئيسيان هما "هجمات على شخصيات عراقية بارزة منذ مايو/أيار 2003"، وكالة الأنباء الفرنسية، 4 يناير/كانون الثاني 2005، و"حوادث قتل المسؤولين العراقيين منذ الإعلان عن الحكومة المنتخبة في 28 أبريل/نيسان"، أسوشيتد  برس، 23 مايو/أيار 2005.

[178]دكستر فيكينز، "متمردون يتعهدون بقتل العراقيين المشاركين في انتخابات الأحد"، مترجم من صحيفة نيويورك تايمز، 26 يناير/كانون الثاني 2005.

[179] باتريك كوين، "مقتل أحد القضاة العراقيين المعنيين بقضية صدام"، أسوشيتد  برس، 1 مارس/آذار 2005، و"مسلحون يقتلون قاضياً عراقياً وابنه من المحكمة المختصة التي تحاكم صدام"، وكالة الأنباء الفرنسية، 2 مارس/آذار 2005.

[180] مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش مع موظف سابق في الفلوجة، في مكان خارج العراق لم يُكشف عنه، 6 يونيو/حزيران 2004.

[181] أنشئت فيالق الدفاع المدني العراقي بأمر من سلطة الائتلاف المؤقتة، ثم أدمجت لاحقاً في الحرس الوطني العراقي في يونيو/حزيران 2004.

[182]عرفت المؤسسة الدولية للأنظمة الانتخابية العنف المتعلق بالانتخابات بأنه "العنف الذي يهدف إلى إعاقة أو تعطيل أي جزء من العملية الانتخابية".

[183] المؤسسة الدولية للأنظمة الانتخابية، "تقرير التوعية بالعنف الانتخابي في العراق وسبل التصدي له في إطار انتخابات 30 يناير/كانون الثاني"، 23 فبراير/شباط 2005.

[184] في 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2004، قتل مسلحون مجهولون وضاح حسن عبد الأمير، عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي والعضو الممثل للحزب في الجمعية الوطنية الانتقالية، هو واثنين من زملائه، وهم في طريقهم بالسيارة من بغداد إلى كركوك (انظر http://www.iraqcp.org/members2/0041115icpengl.htm، تاريخ الاطلاع على الموقع 5 يناير/كانون الثاني 2005).

[185] "مقتل شيوعي عراقي في بغداد"، وكالة الأنباء الفرنسية، 5 يناير/كانون الثاني 2005.

[186] الضحية في سلمان بك هو محمود مدائني الذي قتل بأعيرة نارية هو وابنه وأربعة حراس. خالد يعقوب عويس، "تزايد المخاوف بشأن الانتخابات العراقية بسبب مقتل مساعدي السيستاني"، رويترز، 13 يناير/كانون الثاني 2005؛ وأنطوني شديد، "جماعة سنية تقول إنها قتلت رجل دين شيعياً"، صحيفة واشنطن بوست، 15 يناير/كانون الثاني 2005.

[187] باسم مروة، "مسلحون يقتلون ثلاثة مرشحين في الانتخابات العراقية"، أسوشيتد  برس، 18 يناير/كانون الثاني 2005.

[188] جون ف. برنز، "مقتل ما لا يقل عن 64 مع إضراب المتمردين في ثلاث مدن عراقية"، صحيفة نيويورك تايمز، 20 ديسمبر/كانون الأول 2004؛ "مقتل ثمانية من أعضاء المفوضية العليا المستقلة للانتخابات العراقية"، وكالة الأنباء الفرنسية، 20 ديسمبر/كانون الأول 2004.

[189] "مسؤولون انتخابيون يتركون عملهم في العراق بعد تلقيهم تهديدات بالموت"، صحيفة صنداي تلغراف، 2 يناير/كانون الثاني 2005.

[190] "'جبهة المقاومة الإسلامية' تصف الانتخابات بأنها 'مؤامرة أمريكية'"، مترجم من هيئة الإذاعة البريطانية، قسم الشرق الأوسط، بيان من الجبهة الإسلامية للمقاومة العراقية، نقلته وكالة القدس برس للأنباء، 30 يناير/كانون الثاني 2005، وسمير حداد، "جماعة المقاومة العراقية تنهى عن استهداف الانتخابات"، إسلام أون لاين، 27 يناير/كانون الثاني 2005.

[191] ماغي مايكل، "إطلاق سراح اثنتين من أقارب علاوي بعد اختطافهما"، أسوشيتد  برس، 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2004، و"إطلاق سراح قريبتي رئيس الوزراء علاوي: مصدر حزبي"، وكالة الأنباء الفرنسية، 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2004.

[192] مأمون يوسف، "جماعة الزرقاوي تزعم مسؤوليتها عن اختطاف أقارب علاوي"، أسوشيتد  برس، 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2004.

[193] في 9 أبريل/نيسان 2005، وزعت منشورات من تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين في مساجد الموصل، تتضمن تهديداً للمواطنين السنّة الذين ينضمون إلى القوات المسلحة العراقية. وورد أن المنشور قال إن السماح للسنة بالانضمام إلى جيش الطغاة سوف يفرغ الجهاد من مضمونه. (ديكستر فيلكينز، "المتظاهرون في العراق يطالبون برحيل القوات الأمريكية"، صحيفة نيويورك تايمز، 10 أبريل/نيسان 2005.)

[194] جستين هاغلر، "الإرهابيون يثيرون المخاوف من اندلاع حرب أهلية في العراق مع مقتل 50 من جراء انفجار سيارة مفخخة"، ذي إندبندنت، 11 فبراير/شباط 2004.

[195] هناء علام، "شاحنة ملغومة تقتل ما لا يقل عن 50 خارج مركز للشرطة جنوبي بغداد، العراق"، نايت ريدر، 11 فبراير/شباط 2004.

[196] مريم فام، "مقتل العشرات بسبب انفجار شاحنة مفخخة خارج مركز شرطة جنوبي بغداد؛ الجماهير تعزو الانفجار إلى القوات الأمريكية"، أسوشيتد  برس، 10 فبراير/شباط 2004.

[197] "مقتل 36 في هجوم انتحاري بسيارة مفخخة"، وكالة الأنباء الفرنسية، 11 فبراير/شباط 2004، ومريم فام، "مقتل العشرات من العراقيين بسبب انفجار سيارة مفخخة عند مركز للتطوع في الجيش العراقي، في ثاني هجوم مميت خلال يومين"، أسوشيتد  برس، 11 فبراير/شباط 2004.

[198] مريم فام، "مقتل العشرات من العراقيين بسبب انفجار سيارة مفخخة عند مركز للتطوع في الجيش العراقي، في ثاني هجوم مميت خلال يومين"، أسوشيتد  برس، 11 فبراير/شباط 2004.

[199] باميلا كونستابل وبسام سبتي، "مفجر انتحاري يقتل 68 في العراق؛ هجوم في بعقوبة يستهدف طابوراً من المتطوعين في الشرطة"، صحيفة واشنطن بوست، 29 يوليو/تموز 2004.

[200] ميغان ستاك، "سيارة مفخخة تقتل 68 في العراق"، صحيفة لوس أنجيليس تايمز، 29 يوليو/تموز 2004.

[201] "مجزرة للمتطوعين في الشرطة العراقية صباح اليوم"، وكالة الأنباء الفرنسية، 28 يوليو/تموز 2004.

[202] انظر مثلاً المادة 52(3) من البروتوكول الأول بشأن الحماية العامة للمنشآت المدنية: "إذا ثار الشك حول ما إذا كانت عين ما تكرس عادة لأغراض مدنية مثل مكان العبادة أو منزل أو أي مسكن آخر أو مدرسة، إنما تستخدم في تقديم مساهمة فعالة للعمل العسكري، فإنه يفترض أنها لا تستخدم كذلك".

[203] وارزر جاف وروبرت ورث، "انفجار يقتل 122 في عيادة عراقية في هجوم على المتطوعين في قوات الأمن"، صحيفة نيويورك تايمز، 2 مارس/آذار 2005. انظر أيضاً حيدر عباس ومصعب الخير الله، "انفجار سيارة مفخخة يودي بحياة 110 في العراق"، رويترز، 28 فبراير/شباط 2005.

[204] "موقع على الإنترنت: تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين يعلن مسؤوليته عن انفجار الحلة"، مترجم من رويترز، 1 مارس/آذار 2005.

[205] "مفجر انتحاري يقتل 45 في مدينة شمالي العراق"، وكالة الأنباء الفرنسية، 4 مايو/أيار 2005، وروري كارول ومايكل هاورد، "كانوا مصطفين للالتحقاق بالشرطة العراقية – ولكن مفجراً انتحارياً كان واقفاً في الطابور"، ذي غارديان، 5 مايو/أيار 2005.

[206] "جماعة أنصار السنة في العراق تعلن مسؤوليتها عن انفجار أربيل – موقع على شبكة الإنترنت"، رويترز، 4 مايو/أيار 2005.

[207] اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القانون الإنساني الدولي العرفي، المجلد الأول، المادتان 55 و56، وانظر أيضاً البروتوكول الأول، المادة 81 (4).

[208]استمر وجود الأمم المتحدة في العراق لما يربو على أربعين سنة، وقد اتسع نطاق هذا الوجود في منتصف التسعينيات بهدف إدارة برنامج النفط مقابل الغذاء. وقد استبقت الأمم المتحدة العمليات العسكرية بين العراق والولايات المتحدة بأن أجلَتْ كل موظفيها الدوليين، وكان عددهم يبلغ 387، في 18 مارس/آذار 2003. وظل هؤلاء خارج العراق خلال الغزو بقيادة الولايات المتحدة ثم عادوا إلى بغداد في أول مايو/أيار 2003. وقد وصل دي ميلو والعاملين معه وقوة الأمن الخاصة به بعد ذلك التاريخ بشهر ويوم واحد.

[209] المرجع السابق.

[210] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع رشا القيسي، عمان، الأردن، 13 فبراير/شباط 2005.

[211] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ليلى المُلاّ، عمان، الأردن، 13 فبراير/شباط 2005.

[212] "الزملاء الذين قتلوا في بغداد ضربوا المثل على موقف أسرة الأمم المتحدة 'في أشد حالاتها التزاماً وشجاعة'، وفقاً لما قاله الأمين العام في حفل إحياء ذكراهم". بيان صحفي للأمم المتحدة بتاريخ 19 سبتمبر/أيلول 2003.

[213] "جماعة غامضة تزعم مسؤوليتها عن تفجير مبنى الأمم المتحدة في بغداد، وتقسم على القيام بالمزيد من الهجمات"، وكالة الأنباء الفرنسية، 21 أغسطس/آب 2004، ودكستر فيلكنز "التحريات في تفجير مبنى الأمم المتحدة تركز على إمكانية ارتباطه بالحرس العراقي"، جريدة نيويورك تايمز، 22 أغسطس/آب 2004.

[214] "العراق: جماعة 'جيش محمد' تقول إنها فجرت المقر الرئيسي للأمم المتحدة"، قسم الاستماع السياسي بهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) في الشرق الأوسط، تقرير أذاعته القناة الفضائية اللبنانية (LBC)، في 23 أغسطس/آب 2003.

 [215]علي قيس الرُّبيع "الإسلاميون يتعهدون بمواصلة الحرب ضد الائتلاف" المعهد الإعلامي للحرب والسلام، 14 مايو/أيار 2004.

[216] "بيان يقال إنه صادر عن تنظيم 'القاعدة' يزعم المسؤولية عن الهجوم على المقر الرئيسي للأمم المتحدة في العراق"، مترجم من قسم الاستماع السياسي لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) في الشرق الأوسط، ومحمد صلاح "القاعدة تعلن مسؤوليتها عن تفجير المقر الرئيسي للأمم المتحدة في بغداد"، الحياة، 25 أغسطس/آب 2003.

[217] بيان إحاطة من سلطة الائتلاف المؤقتة مع دانيل سينور والعميد مارك كيميت، بغداد، العراق، 12 فبراير/شباط 2004.

[218]"منظمة إرهابية أجنبية": الاسم الذي يطلق على جماعة 'التوحيد والجهاد' وما تعرف به من أسماء أخرى"، بيان صحفي من وزارة الخارجية الأمريكية في 15 أكتوبر/تشرين الأول 2004. وانظر:

http://www.state.gov/r/pa/prs/ps/2004/37130.htm

(بتاريخ 9 مارس/آذار 2005).

[219] باسم مروة "القوات العراقية تقبض على أحد كبار رجال القاعدة" أسوشيتد برس، 24 يناير/كانون الثاني 2005.

[220] "العراق: مقتل أحد الموظفين في اللجنة الدولية للصليب الأحمر وإصابة آخر بجروح" بيان صحفي من اللجنة بتاريخ 22 يوليو/تموز 2003، و"ناديشا: ليس ضحية حرب بل ضحية القتل العمد" بيان صحفي للجنة في 30 يوليو/تموز 2003.

[221] "العراق: مقتل أحد الموظفين في اللجنة الدولية للصليب الأحمر" بيان صحفي للجنة في 15 يوليو/تموز 2005.

[222] بالتازار ستيلن "العراق: ارتكاب العنف دون تمييز يزيد من شقاء المدنيين"، مقال صحفي للجنة الدولية للصليب الأحمر، 27 أكتوبر/تشرين الأول 2004 (وانظر:

www.icrc.org/Web/Eng/siteeng0.nsf/iwpList74/927D51C2698B002AC1256F390047EB87

(بتاريخ 9 يوليو/تموز 2005). وكان المقال قد نشر أولاً في صحيفة الحياة اللندنية في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2004.

[223] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحمد، وقد حجبنا الاسم الكامل، في السليمانية، العراق، 3 فبراير/شباط 2005.

[224] "الصليب الأحمر يعتزم تقليل عدد العاملين في العراق"، بي بي سي في 29 أكتوبر/تشرين الأول 2003، وانظر:

http://news.bbc.co.uk/1/hi/world/middle_east/3224723.stm

[225] العراق: عمليات اللجنة الدولية للصليب الأحمر في 2004، المستجدات في العمليات، 31 ديسمبر/كانون الأول 2004 ويمكن الإطلاع على هذا في:

http://www.icrc.org/Web/Eng/siteeng0.nsf/html/693L9H?OpenDocument,

حتى 9 يونيو/حزيران 2005.

[226] "العراق: المساعدة الإنسانية المستقلة تتعرض للعدوان" مترجم من بيان منظمة أطباء بلا حدود، 10 نوفمبر/تشرين الثاني 2003، ويمكن الإطلاع عليه في:

http://www.doctorswithoutborders.org/publications/other/iraq_11-10-2003.shtml,

بتاريخ 4 مارس/آذار 2005.

[227] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع موظف بالأمم المتحدة، عمان، الأردن، 13 فبراير/شباط 2005.

[228]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع هوشيار سالم أحمد باشا ديزايي، أربيل، العراق، 6 فبراير/شباط 2005.

[229]لم يكن مقتل عملاء أندراوس أو لحادثة عنف تتعرض لها منظمة كاريتاس في العراق، فقبلها بعام كامل، أي في 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2003، قام أحد الانتحاريين بتفجير نفسه في المقر الرئيسي للشرطة العراقية في الناصرية، الأمر الذي أدى إلى قتل ثمانية عشر إيطاليا وتسعة عراقيين، وإصابة ما يزيد على 105 أشخاص بجروح. وأحدث الانفجار أضراراً بمكتب منظمة كاريتاس في العراق، الذي لم يكن يبعد سوى عدة مئات من الأمتار عن مقر الشرطة، كما أسفر عن إصابة مدير مركز رعاية الأطفال بجروح خطيرة. وتقول مصادر كاريتاس إن شدة الانفجار حطمت النوافذ إلى جانب إصابة اثني عشر من العاملين بجروح، وقال مدير كاريتاس "إن هذا الهجوم وقع في منطقة سكنية هادئة، وأدى إلى دمار واسع النطاق". (جون ف. بينز "مقتل 26 شخصاً على الأقل في تفجير مجمع إيطالي في العراق" نيويورك تايمز، 3 فبراير/شباط 2003، "عدد القتلى يرتفع إلى 27 في تفجير إحدى القواعد الإيطالية في جنوب العراق" وكالة الأنباء الفرنسية، 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2003، و"العمال العراقيون في كاريتاس يصابون بجروح في تفجير انتحاري في الناصرية" بيان صحفي لكاريتاس في 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2003.

[230] مقابلة هيومن رايتس ووتش، عين كوة، العراق، 29 يناير/كانون الثاني 2005.

[231] مقابلة هاتفية لهيومن رايتس ووتش مع سباستيان ديشان، 10 فبراير/شباط 2005.

[232] ريتشارد أوين "عمال المعونة العراقيون يقولون: تحسنت معاملتهم لنا حين عرفوا أننا لسنا جواسيس" صحيفة التايمز، في 30 سبتمبر/أيلول 2004، و"الجزيرة تقول إن الرهائن الإيطاليين أفرج عنهم في العراق" وكالة الأنباء الفرنسية، 28 سبتمبر/أيلول 2004.

[233]كيم سنغوبتا "تسجيل مروع يعرض لقطات لمارغريت حسن وهي تناشد الناس أن ينقذوها من الموت"، مترجم من صحيفة ذي إندبندنت، 23 أكتوبر/تشرين الأول 2004.

[234] كيم سنغوبتا "جماعات الزرقاوي تطالب بإطلاق سراح الرهينة الأيرلندية" صحيفة ذي إندبندنت الأيرلندية، 6 نوفمبر/تشرين الثاني 2004،وآدم ناثان وتوم كوغلان، "جماعات إرهابية: تدعو إلى إطلاق سراح، الرهينة البريطانية" صحيفة صنداي تايمز 7 نوفمبر/تشرين الثاني 2004.

[235]"منظمة كير يعتصرها الحزن لأن السيدة مارغريت حسن، فيما يبدو، قد قتلت"، مترجم من بيان صحفي لمنظمة كير، 16 نوفمبر/تشرين الثاني 2004.

[236] "حملات عراقية تنجح في القبض على رجال ذوي صلة بوفاة امرأة بريطانية"، رويترز، أول مايو/أيار 2005، وآن بينكيث "خمسة 'يعترفون' بقتل امرأة تعمل في مجال المعونة" صحيفة ذي إندبندنت، 2 مايو/أيار 2005.

[237]"منظمة كير توقف عملياتها في العراق" – بيان صحفي لمنظمة كير، 28 أكتوبر/تشرين الأول 2004.

[238] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع علية خليفة، عمان، الأردن، 14 فبراير/شباط 2005.

[239] "برامج لجنة الإنقاذ الدولية تتوقف في نهاية العام"، بيان صحفي صادر عن لجنة الإنقاذ الدولية في 9 نوفمبر/تشرين الثاني 2004.

[240] "منظمة كبرى للمعونة تغادر العراق"، بي بي سي، 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2004:

http://news.bbc.co.uk/1/hi/world/middle_east/4025171.stm,

[241]"صحفيون في خطر. حقائق بخصوص العراق"، لجنة حماية الصحفيين، متاح في الموقع http://www.cpj.org/Briefings/2003/gulf03/iraq_stats.html بتاريخ 17 أغسطس/آب 2005.

[242] "حوادث خطف الصحفيين في العراق في عامي 2004 و2005"، لجنة حماية الصحفيين، متاح في الموقع http://www.cpj.org/Briefings/2003/gulf03/iraq_abducted.html بتاريخ 17 أغسطس/آب 2005.

[243] الحرب في العراق: أكثر الحروب فتكا بالنسبة لوسائل الإعلام منذ حرب فيتنام، صحفيون بلا حدود، 3 مايو/أيار 2005. متاح في الموقع www.rsf.org/IMG/pdf/Etude_Irak_Eng_PDF.pdf بتاريخ 17 أغسطس/آب 2005.

[244] مقابلة لهيومن رايتس ووتش مع مترجم لا يريد الإدلاء بإسمه، أربيل بالعراق، 26 يناير/كانون الثاني 2005.

[245] "رئيس تحرير صحيفة عراقية يقول إن سائقته وحارسه قُتلا"، أسوشيتد  برس، 30 مايو/أيار 2004، و"العاملون بالإعلام الذين قُتلوا في عام 2004"، لجنة حماية الصحفيين (http://www.cpj.org/killed/killed_media_wrkrs_04.html ، تاريخ الاطلاع على الموقع 5 مارس/آذار 2005).

[246] "خطف صحفي إيطالي في العراق"،نت الجزيرة ، 26 أغسطس/آب 2005، http://english.aljazeera.net/NR/exeres/ECA5FF8D-E659-4586-9BCD-6C492EECEB23.htm تاريخ الاطلاع على الموقع 6 مارس/آذار 2005.

[247] "جماعة تقتل صحفياً إيطالياً في العراق"، الجزيرة نت، 28 أغسطس/آب 2005، http://english.aljazeera.net/NR/exeres/BEED6CD4-AE97-400F-8B34-40A225A88B81.htm، تاريخ الاطلاع على الموقع 6 مارس/آذار 2005. وحسب مقال نشر في صحيفة الزوراء العراقية يُعتقد أن جماعتين تتحملان المسؤولية عن خطف بالدوني وقتله، وهما "كتائب خالد بن الوليد و"كتائب شهداء العراق". (انظر سمير حداد ومازن غازي، "من يقتل الرهائن بالعراق؟"، الزوراء، 19 سبتمبر/أيلول 2004.)

[248] باتريك كوين، "المتمردون يفجرون خطا لأنابيب النفط في العراق"، أسوشيتد  برس، 26 فبراير/شباط 2005، و"خطف مراسلة تلفزيونية عراقية في الموصل"، رويترز، 21 فبراير/شباط 2005، و"العثور على صحفية عراقية مقتولة بعد خمسة أيام من اختطافها"، صحفيون بلا حدود، 26 فبراير/شباط 2005. (http://www.rsf.org/article.php3?id_article=12680، تاريخ الاطلاع على الموقع 5 مارس/آذار 2005).

[249] نورميتسو أونيشي، "كم عدد العراقيين الذين يُقتلون؟ 208 كل أسبوع حسب أحد التقديرات"، جريدة نيويورك تايمز، 19 أكتوبر/تشرين الأول 2004، و"مسلحون يقتلون مراسلة عراقية في بغداد"، رويترز، 14 أكتوبر/تشرين الأول 2004.

[250] "مقتل مصور عراقي رمياً بالرصاص في العراق"، وكالة الأنباء الفرنسية، 16 أكتوبر/تشرين الأول 2004، و"مقتل مصور أنسا في العراق، أنسا، 15 أكتوبر/تشرين الأول 2004، و"مقتل صحفيين عراقيين رمياً بالرصاص أمام منزليهما في حادثين منفصلين"، صحفيون بلا حدود، 15 أكتوبر/تشرين الأول 2004.

[251] تشارلز كلافر وستيف نيغوس وضياء راسان، "وسائل الإعلام العربية تتعرض لضغوط بعد تفجير في بغداد"، فاينانشال تايمز، 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2004، و"تلفزيون العربية ينفي اتهام المتشددين له بالانحياز للولايات المتحدة"، رويترز، 31 أكتوبر/تشرين الأول 2004.

[252] مأمون يوسف، "جماعة متشددة جديدة تعلن مسؤوليتها عن تفجير السيارة الملغومة في مكتب العربية في بغداد الذي سقط فيه قتلى"، أسوشيتد  برس، 31 أكتوبر/تشرين الأول 2004.

[253] عبد الرحمن الراشد، "الحقيقة المؤلمة أن كل الإرهابيين مسلمون."

[254] "نقل مراسل العربية الجريح من العراق إلى الأردن"، وكالة الأنباء الفرنسية، 21 يونيو/حزيران 2005.

[255] تلفزيون العربية، 20 يونيو/حزيران 2005، حسب ترجمة مهمة المساعدة في العراق التابعة للأمم المتحدة، استعراض وسائل الإعلام الناطقة باللغة العربية والإقليمية، 21 يونيو/حزيران 2005  و"الزمان"، 19 يونيو/حزيران 2005، حسب ترجمة هيئة الإذاعة البريطانية، موجز الصحافة العراقية، 19 يونيو/حزيران 2005 و20 يونيو/حزيران 2005.

[256] "مسلحون عراقيون يقولون إنهم حاولوا قتل صحفي"، رويترز، 20 يونيو/حزيران 2005.

[257] "مقتل اثنين من موظفي سي إن إن في هجوم"، سي إن إن نيوز، http://www.cnn.com/2004/WORLD/meast/01/27/sprj.nirq.cnn.casualties/، تاريخ الاطلاع على الموقع 5 مارس/آذار 2005، و"الصحفيون يذكرون زميليهم القتيلين من سي إن إن"،http://www.cnn.com/2004/WORLD/meast/01/28/cnn.colleagues/، تاريخ الاطلاع على الموقع 5 مارس/آذار 2005.

[258] روميش راتنيسار "عمر هاشم كمال"، مجلة تايمز، 5 إبريل نيسان 2004،http://www.time.com/time/archive/preview/0,10987,993770,00.html، تاريخ الاطلاع على الموقع 5 مارس/آذار 2005.

[259] أنجيلا دونالد، "رهينة سابقة تختلف مع الولايات المتحدة بشأن حادث إطلاق للنار في العراق"، أسوشيتد  برس، 6 مارس/آذار 2005، وغابرييل بولو، "الحياة والموت"، المانيفستو، 5 مارس/آذار 2005. انظر أيضاً بيان هيومن رايتس ووتش، العراق: إطلاق النار على مدنيين إيطاليين على أيدي القوات الأمريكية، متاح في الموقع http://www.hrw.org/campaigns/iraq/shooting/.

[260] "خاطفو الصحفية الإيطالية المزعومون يوجهون إنذاراً أخيراً لروما كي تسحب قواتها من العراق"، أسوشيتد  برس، 6 فبراير/شباط 2005

[261] "جماعة تتعهد بالإفراج عن الصحفية الإيطالية"، موقعالجزيرة نتhttp://english.aljazeera.net/NR/exeres/4705B7F9-AB22-448F-95B1-51E2D2E1FF0D.htm، تاريخ الاطلاع على الموقع 5 مارس/آذار 2005. للاطلاع على البيان الكامل انظر موقع المانيفستو

http://ilmanifesto.it/pag/sgrena/en/420dc1262b13d.html، تاريخ الاطلاع على الموقع 5 مارس/آذار 2005.

[262] أليسون ماتلر، "الصحفيون الرومانيون المفرج عنهم يعودون إلى بلدهم"، أسوشيتد  برس، 23 مايو/أيار 2005.

[263] كان معاذ بن جبل من الصحابة وهو أحد الستة الذين جمعوا القرآن في عهد النبي محمد.

[264] ألكسندرو ألكسي، "أنباء تفيد بأن الرهائن الرومانيين ضحايا لسوء التخطيط"، أسوشيتد  برس، 6 يونيو/حزيران 2005.

[265] "صحفي روماني احتُجز رهينة بالعراق يعتزم مقاضاة الخاطفين"، أسوشيتد  برس، 11 يونيو/حزيران 2005.

[266] "الإفراج عن فرنسية وعراقي احتُجزا رهينتين بالعراق والعثور على 20 جثة"، وكالة الأنباء الفرنسية، 12 يونيو/حزيران 2005.للإطلاع على مزيد من المعلومات وخلفية بخصوص أوبينا والسعدي انظر الموقع "من أجل فلورانس وحسين" www.pourflorenceethussein.org/english/index.shtml بدءاً من 12 يونيو/حزيران 2005.

[267] "فرح غامر في فرنسا مع عودة الصحفية إلى وطنها من الأسر في العراق"، وكالة الأنباء الفرنسية 12 يونيو/حزيران 2005.

[268] مايكل جورجي، "الرهينة الفرنسية في العراق تطلب المساعدة"، رويترز، 1 مارس/آذار 2005. ويمكن مشاهدة الفيديو في الموقع www.pourflorenceethussein.org/english/index.shtml بتاريخ 6 مارس/اذار 2005.

[269] "الصحفية  الفرنسية المفرج عنها تشكر الجمهور ووسائل الإعلام على حملة الدعم لها"، وكالة الأنباء الفرنسية 12 يونيو/حزيران 2005.

[270] إلين غانلي، "رهينة سابقة تصف الانتظار بلا نهاية خلال 157 يوماً في قبو في بغداد"، أسوشيتد  برس، 14 يونيو/حزيران 2005،  و"رئيس الوزراء: عملاء سريون رومانيون ساعدوا في إطلاق سراح الرهينة الفرنسية في العراق"، وكالة الأنباء الفرنسية، 14 يونيو/حزيران 2005.

[271] "العثور على جثة ثالثة في العراق في موقع مقتل اليابانيين"، رويترز، 28 مايو/أيار 2004، و"وكالة كيودو للأنباء تعرض بالتفصيل الهجوم على الصحفيين اليابانيين"، هيئة الإذاعة البريطانية، آسيا والمحيط الهادئ، 28 مايو/أيار 2004، و"مستشفى: مقتل صحفيين يابانيين ومترجمهما العراقي في العراق"، وكالة الأنباء الفرنسية، 28 مايو/أيار 2004.

[272] "مقتل صحفيين أحدهما جزائري والآخر بولندي في حادث إطلاق للنار من سيارة في العراق"، وكالة الأنباء الفرنسية، 7 مايو/أيار 2004.

[273] مونتي مورين وإيلا كاسبرزيكا "مقتل صحفيين أجانب في كمين جنوبي بغداد"، جريدة لوس أنجليس تايمز، 8 مايو/أيار2004.

[274] انظر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القانون الإنساني الدولي العرفي، القاعدة 34 ("ينبغي عدم الخلط بين الصحفيين المدنيين و'المراسلين الحربيين'. وهؤلاء الأخيرون هم صحفيون يرافقون القوات المسلحة لدولة ما دون أن يكونوا أعضاء فيها.")

[275] البروتوكول الاول، المادة 79.

[276] انظر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القانون الإنساني الدولي العرفي، القاعدة 34.

[277] اللجنة الدولية للصليب الأحمر، التعليق على البروتوكولين الإضافيين، صفحة 920.

[278] إد بلانش، "النزوح فراراً من الإرهاب"، ميدل إيست، 1 أبريل/نيسان 2005.

[279] المصدر السابق.

[280] أنتوني كوردزمان، "تنامي حركة التمرد في العراق"، مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، تم تحديثه حتى 19 مايو/أيار 2005.

[281] علي رفعت وهالة جابر، "عصابات الاختطاف تجبر الأطباء على الفرار من العراق"، صحيفة ذي تايمز، 5 يونيو/حزيران 2005.

[282] ديبورا إيموس، "عراقي يسعى لحماية العاملين بالمهن الطبية"، بثته الإذاعة العامة الوطنية، 13 يونيو/حزيران 2005.

[283] سكوت بيترسن، "الوزارات العراقية تناضل لتقديم الخدمات"، 13 مايو/أيار 2005، صحيفة كريستيان ساينس مونيتور، 13 مايو/أيار 2005. للاطلاع على مقال آخر بشأن الاعتداءات على الأطباء، انظر روبين شولمان، "العنف يستهدف الأطباء الذين يعتبرون من الأثرياء ذوي الصلات"، صحيفة واشنطن بوست، 12 سبتمبر/أيلول 2004.

[284] بيان صحفي لجامعة الأمم المتحدة، "حرق ونهب وتدمير خمسة أسداس المؤسسات التعليمية العليا في العراق، وقتل 48 أستاذاً جامعياً؛ جامعة الأمم المتحدة تدعو العالم للمساعدة في إصلاح النظام"، 27 أبريل/نيسان 2005.

[285] المشرق، 18 يونيو/حزيران 2005.

[286] أنيا سيزادلو، "الموت لمن يتجاسر على الجهر برأيه"، صحيفة كريستيان ساينس مونيتور، 30 أبريل/نيسان 2004.

[287] جيفري غيتلمان، "الاغتيالات تستهدف طبقة المتعلمين"، صحيفة نيويورك تايمز، 6 فبراير/شباط 2004.

[288] الشرقية، 19 يونيو/حزيران 2005.

[289] كاثرين زويبف، "مقتل ثلاثة أساتذة جامعيين آخرين في العراق، في الوقت الذي يتزايد فيه فرار الجامعيين"، مدونة التعليم العالي، 31 أغسطس/آب 2005.

[290] جيفري غيتلمان، "الاغتيالات تستهدف طبقة المتعلمين"، صحيفة نيويورك تايمز، 6 فبراير/شباط 2004.

[291] "مقتل عميدة كلية الحقوق بجامعة الموصل وزوجها في شمال العراق: الشرطة"، وكالة الأنباء الفرنسية، 22 يونيو/حزيران 2004؛ وبيتر ي. هونغ وبربارا دميك، "قطع رأس مواطن كوري جنوبي محتجز في العراق"، صحيفة لوس أنجيليس تايمز، 23 يونيو/حزيران 2004.

[292] هاورد لافرانشي، "العراق يفقد خير وأنبغ أبنائه"، صحيفة كريستيان ساينس مونيتور، 21 سبتمبر/أيلول 2004.

[293] جيفري غيتلمان، "الاغتيالات تستهدف طبقة المتعلمين"، صحيفة نيويورك تايمز، 6 فبراير/شباط 2004.

[294] أحمد مختار، "إلى أين تسير الأمور؟"، الأهرام الأسبوعي، 10-16 يونيو/حزيران 2004، انظر الموقع التالي: http://weekly.ahram.org.eg/2004/694/re7.htm؛ تاريخ الاطلاع عليه 16 يوليو/تموز 2005.

[295] المنظمة الدولية للمرأة من أجل المرأة، "فرصٌ سانحة: السعي للمساواة بين الجنسين في المرحلة التالية للحرب في العراق"، يناير/كانون الثاني 2005. وللاطلاع على ما أوردته أجهزة الإعلام عن التهديدات التي تتلقاها النساء، انظر سحر الحيدري ووعد إبراهيم "المتمردون يفرضون القيود على المرأة"، المعهد الإعلامي للحرب والسلام، 5 يوليو/تموز 2005.

[296] تمتنع كثير من النساء والفتيات عن الإبلاغ عن أحداث العنف الجنسي لخوفهن من أن يؤدي ذلك إلى القتل بدافع "الشرف" والوصمة الاجتماعية. وتصطدم أخريات بعقبات تسجيل الشكوى لدى الشرطة ومتابعتها أو توفير الفحص من جانب الطب الشرعي وهو الذي يلزم لتقديم الأدلة القانونية على وقوع العنف الجنسي، وهكذا لا تستطعن الحصول على الرعاية الطبية ومتابعة القضية في ساحة العدالة. انظر: تقرير هيومن رايتس ووتش بعنوان "مناخ من الخوف: النساء والفتيات ضحايا للعنف الجنسي والاختطاف في بغداد"، يوليو/ تموز 2005. http://hrw.org/arabic/reports/2003/iraq-women.htm

[297] انظر: هالة جابر "المتمردون يقتلون النساء بسبب 'خيانتهن' للإسلام" جريدة تايمز (لندن) 20 مارس/آذار 2005. أنظر أيضاً: جيمز جلانتس "العصابات التي تختطف العراقيين تنتعش أحوالها بالتهديدات الكبيرة والأرباح الأكبر"، جريدة نيويورك تايمز، 28 مارس/آذار 2005، ويقول المقال إن عدداً كبيراً من الرجال والنساء من أبناء العراق، قد يصل إلى 5000، قد اختطفوا في فترة الثمانية عشر شهراً الماضية، وكان الدافع في معظم الأحوال طلب أموال الفدية.

[298] أنتوني شديد "بغداد تكابد يوماً من الهجمات والاغتيالات"، جريدة واشنطن بوست، 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2004، طبقاً لقسم الاستماع السياسي بإذاعة الـ بي بي سي في منطقة الشرق الأوسط. أبرز ما أوردته الصحافة العراقية 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2004، وصحيفة الدستور "العاملات بالجهاز الحكومي: اغتيال ثلاث في وظائف معاونة في بغداد" وكالة الأنباء الفرنسية، 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2004، وباباك ديفانيشيش، وإيف كونانت، ورود نوردلاند "الحرب الخفية في العراق: أطلق المتطرفون النار على دعاة نصرة المرأة في الشوارع وقتلوا ثلاثاً في الخفاء"، مجلة نيوزويك، 7 مارس/آذار 2005، و"المسلحون يقتلون موظفاً في الحكومة العراقية في بغداد"، رويترز، 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2004. وقد ورد اسم الضحية بعدة أشكال مختلفة في هذه المقالات منها: أمل الدمرجي، وأمل عبدالحميد، وأمل المعملجي، وأمل عبدالحميد المعملجي.

[299] قسم الاستماع السياسي بإذاعة بي بي سي بمنطقة الشرق الأوسط، قناة الجزيرة التليفزيونية، "مسلحون يقتلون مسؤولاً عراقياً وثلاثة من رجال الشرطة في بغداد"، 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2004.

[300] منظمة العفو الدولية، العراق: عقود من المعاناة: لا بد من تحسين أحوال المرأة الآن، 22 فبراير/شباط 2005، وآرون د. بينا، المرأة في العراق: الخلفية والقضايا التي تواجهها سياسات الولايات المتحدة، هيئة أبحاث الكونغرس الأمريكي، 23 يونيو/حزيران 2005.

[301] منظمة العفو الدولية، العراق: عقود من المعاناة: لا بد من تحسين أحوال المرأة الآن، 22 فبراير/شباط 2005.

[302] أنتوني بول "الجدة تعير صوتها للعراقيات"، ستريتس تايمز، 23 أغسطس/آب 2004 انظر أيضاً نشرة قسم الاستماع السياسي بإذاعة بي بي سي عن منطقة الشرق الأوسط، أبرز ما أوردته الصحف العراقية، 29 فبراير/شباط 2004، وصحيفة الدستور، وأبرز ما أوردته الصحف العراقية في 16 مارس/آذار 2004 وصحيفة الدستور.

[303] "الجماعات النسائية تتعرض للتهديد في العراق الجديد"، وكالة أنباء إيرين (IRIN) 24 مارس/أذار 2004 وانظر الموقع التالي على شبكة الإنترنت:http://www.irinnews.org/report.asp?ReportID=40230&SelectRegion=Iraq_Crisis&SelectCountry=IRAQ

28 مارس/آذار 2004. وانظر أيضاً أنيا تشيزادلو "بعد مقتل إحدى المحاميات، العراقيات يحاولن الصمود" صحيفة كريستيان ساينس مونيتور، أول أبريل/نيسان 2004.

[304] مقابلة هيومن رايتش ووتش مع امرأة في السليمانية، بالعراق، فبراير/شباط 2005.

[305] أنيا تشيزادلو "بعد مقتل إحدى المحاميات، العراقيات يحاولن الصمود"، صحيفة كريستيان ساينس مونيتور، أول أبريل/نيسان 2004.

[306] إليزابيث روبين، "حرب فيرن هولاند"، مجلة نيويورك تايمز، 19 سبتمبر/أيلول 2004.

[307] "قتل عراقيات بأعيرة نارية في بغداد" إذاعة الـ بي بي سي 8 مارس/آذار 2005، في موقع الإنترنت:

http://news.bbc.co.uk/1/hi/world/middle_east/4329075.stm، (بتاريخ 17 أغسطس/آب 2005). وانظر أيضاً حسين علي وعلي مرزوق "عاهرات بغداد يواجهن أوقاتاً عصيبة". المعهد الإعلامي للحرب والسلام، تقرير الأزمة العراقية رقم 92، بتاريخ 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2004 وانظر الموقع التالي في الإنترنت: www.iwpr.net/index.pl?archive/irq/irq_92_8_eng.txt,(بتاريخ 17 أغسطس/آب 2005).

[308] باباك ديغابيشه، وإيف كونانت، ورود نوردلاند "الحرب الخفية في العراق: أطلق المتطرفون النار على دعاة نصرة المرأة في الشوارع وقتلوا ثلاثاً في الخفاء". مجلة نيوزويك 7 مارس/آذار 2005، وروبين فيلدز "النساء غير بارزات في صناديق الاقتراع العراقية"، جريدة لوس أنجليس تايمز، 17 يناير/كانون الثاني 2005.

[309] للاطلاع على قائمة بالرهائن الأجانب الذين اختُطفوا في العراق، انظر: "الرهائن الأجانب الذين لا يزالون محتجزين في العراق، وكالة الأنباء الفرنسية، 3 يوليو/تموز 2005؛ و"الرهائن الأجانب في العراق"، رويترز، 27 يوليو/تموز 2005. ومن المعتقد أن أسماء المفقودين والقتلى دقيقة، ولكن القائمة لا تشمل عشرات من غير العراقيين الذين اختُطفوا ثم أُطلق سراحهم.

[310] ينتمي المختطفون غير العراقيين، الذين لا يزالون في عداد المفقودين، إلى البلدان التالية: أستراليا، كندا، الأردن، الكويت، الصومال، تركيا، سوريا، السودان، الولايات المتحدة، لبنان، كوريا الجنوبية، مصر، والبرازيل. أما المختطفون الذين قُتلوا فينتمون إلى البلدان التالية: إيطاليا، الولايات المتحدة، لبنان، كوريا الجنوبية، بلغاريا، باكستان، تركيا، مصر، نيبال، المملكة المتحدة، مقدونيا، اليابان، الأردن، السودان، الصومال، والجزائر.

[311] أندرو هاموند، "مسلحون عراقيون يعرضون رهائن إيطاليين ويطالبون بانسحاب القوات الإيطالية"، مترجم من رويترز، 13 أبريل/نيسان 2004.

[312] "إيطاليا تؤكد مقتل رهينتها في العراق"، رويترز، 14 أبريل/نيسان 2004. ومنذ إعدام كواتروتشي، اختُطف ثلاثة مدنيين إيطاليين آخرين وقُتلوا، وهم: الصحفي إنزو بالدوني، وإياد أنور والي، وهو رجل أعمال إيطالي من أصل عراقي، وسالفاتوري سانتورو، وهو من موظفي الإغاثة. ("مقتل جندي إيطالي في حادث سيارة، وكالة أنسا، 14 يوليو/تموز 2005).

[313] نيكو برايس، "تسجيل مصور على موقع إسلامي متشدد على الإنترنت يعرض ذبح رهينة أمريكي"، مترجم من أسوشيتد  برس، 11 مايو/أيار 2004.

[314] سوزان ب. غلاسر وستيف كول، "شبكة الإنترنت كسلاح: الزرقاوي يقرن أعماله على الأرض في العراق بحملة دعائية على الإنترنت"، صحيفة واشنطن بوست، 9 أغسطس/آب 2005.

 [315]"مقتل الرهائن النيباليين في العراق"، بي بي سي، 31 أغسطس/آب 2004. وهو منشور على الموقع التالي (بتاريخ 22 يونيو/حزيران 2005):

http://news.bbc.co.uk/2/hi/south_asia/3614866.stm

"مسلحون يقتلون 12 رهينة من نيبال"، سي إن إن، 31 أغسطس/آب 2004. وهو منشور على الموقع التالي (بتاريخ 22 يونيو/حزيران 2005):

 http://edition.cnn.com/2004/WORLD/meast/08/31/iraq.main/

ستيفن فاريل وتشارلز بريمنر، "مخاوف على مصير الرهائن بعد أعمال القتل الواسعة النطاق، تايمز، 1 سبتمبر/أيلول 2004. وهو منشور على الموقع التالي (بتاريخ 22 يونيو/حزيران 2005):

http://www.timesonline.co.uk/article/0,,7374-1240841,00.html

[316] كان الثلاثة يعملون في مشاريع عمرانية في العراق لدى شركة الخليج للإمدادات والخدمات التجارية، ومقرها في الإمارات العربية المتحدة.

[317] باسم مروة، "تسجيل مصور على الإنترنت يظهر ذبح رجل يُقال إنه رهينة أمريكي"، أسوشيتد  برس، 20 سبتمبر/أيلول 2004.

[318] "العثور على جثة رهينة أمريكي"، سي إن إن، 22 سبتمبر/أيلول 2004. وهو منشور على الموقع التالي (بتاريخ 18 أغسطس/آب 2005): http://www.cnn.com/2004/WORLD/meast/09/22/iraq.beheading/

[319] "رهينة بريطاني يوجه مناشدة من أجل إنقاذ حياته وسط أنباء عن مقتل إيطاليين في العراق"، وكالة الأنباء الفرنسية، 23 سبتمبر/أيلول 2004.

[320] "ذبح رهينة بريطاني في العراق"، رويترز، 10 أكتوبر/تشرين الأول 2004.

[321] أليستير ليون، "الفلبين تعلن سحب قواتها لإنقاذ حياة رهينة في العراق"، رويترز، 13 يوليو/تموز 2004. وقد قالت الحكومة إنها تخطط بالفعل لسحب قواتها المكونة من 51 فرداً في نهاية ذلك الشهر.

[322] قناة الجزيرة، 22 يونيو/حزيران 2005.

[323] الرهينة الفلبيني يعود إلى بلده بعد اختطافه في العراق"، رويترز، 23 يونيو/حزيران 2005.  

[324] "مسلحون عراقيون يعرضون فيديو لرهينتين سودانيين"، رويترز، 9 مارس/آذار 2005.

[325] "الجيش الإسلامي في العراق سوف يفرج عن رهينتين سودانيين: فيديو"، وكالة الأنباء الفرنسية، 6 أبريل/نيسان 2005.

[326] "عائلة رهينة تركي تتوسل إلى الخاطفين من أجل إطلاق سراحه"، وكالة الأنباء الفرنسية، 8 يونيو/حزيران 2005؛ و"مسلحون عراقيون يهددون بقتل رهينة تركي"، وكالة الأنباء الفرنسية"، 7 يونيو/حزيران 2005؛ و"تليفزيون دبي يعرض تسجيلاً مصوراً لرجل أعمال تركي مختطف في العراق"، أسوشيتد  برس، 7 يونيو/حزيران 2005.

[327] "مختطفون عراقيون يطلبون ملايين الدولارات فديةً للإفراج عن رهينة تركي"، وكالة الأنباء الفرنسية، 18 يونيو/حزيران 2005.

[328] "مختطفو الرهائن يوسعون نطاق مطالبهم لأبعد من الشؤون العراقية"، وكالة الأنباء الفرنسية، 29 أغسطس/آب 2004.

[329] ماريان فام "مختطفو الدبلوماسي المصري يواصلون التصعيد: التهديد بقتله عقاباً لمصر"، أسوشيتد  برس، 6 يوليو/تموز 2005؛ و"تنظيم القاعدة يعلن أنه قتل رئيس البعثة الدبلوماسية المصرية في العراق"، أسوشيتد  برس، 7 يوليو/تموز 2005.

[330] روبرت ريد، "تنظيم القاعدة يقول إنه قتل دبلوماسيين جزائريين"، أسوشيتد  برس، 27 يوليو/تموز 2005.

[331] طبقاً لما تقوله حكومة الولايات المتحدة كانت قوات الأمن العراقية تتكون من 168227 فرداً حتى أول يونيو/حزيران 2005 (منهم 91256 في الشرطة و76971 في قوات وزارة الدفاع). انظر: التقرير الأسبوعي عن حالة العراق، الصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية، الصادر في أول يونيو/حزيران 2005. ويمكن الإطلاع على التقرير في الإنترنت في الموقع التالي: http://www.defendamerica.mil/downloads/Iraq%20Weekly%20Status%20Report_20050601.pdf(as of June 14) 2005.

[332] انظر تعليق اللجنة الدولية للصليب الأحمر على البروتوكولين الإضافيين، البروتوكول الثاني، المادة 1 (1) ص 1352: "يفهم مصطلح 'القوات المسلحة' للطرف المتعاقد السامي بأوسع معنى ممكن؛ والواقع أن سبب اختيار هذا المصطلح وتفضيله على غيره، مثل تعبير 'القوات المسلحة النظامية'، على سبيل المثال، هو أن المصطلح المختار يشمل جميع القوات المسلحة، بما في ذلك القوات التي لا يتضمنها تعريف الجيش في التشريع الوطني لبعض البلدان (الحرس الوطني، أو الجمارك، أو قوات الشرطة أو أي قوات مماثلة أخرى)".

[333] التعليق على المادة 3 من اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949.

[334] البروتوكول الأول، المادة 51 (5).

[335] مونتي مورين "العثور على عشرات الجنود العراقيين قتلى" لوس أنجليس تايمز، 25 أكتوبر/تشرين الأول 2004.

[336] كارل فيك "المتمردون يقتلون 49 متطوعاًً عراقياً"، جريدة واشنطن بوست، 25 أكتوبر/تشرين الأول 2004.

[337] مونتي مورين "العثور على عشرات الجنود العراقيين قتلى"، مترجم من لوس أنجليس تايمز، 25 أكتوبر/تشرين الأول 2003، وفارس المهداوي "المتمردون يعترفون بارتكاب مذبحة – أحد حلفاء القاعدة يزعم مسؤوليته عن قتل 50 طالباً عسكرياً"، ديلي تلغراف، 26 أكتوبر/تشرين الأول 2004.

[338] جاكي سبينر "علاوي يتهم القوات الأجنبية بالإهمال الذي أدى إلى مذبحة"، جريدة واشنطن بوست، 27 أكتوبر/تشرين الأول 2004.

[339] "وزارة الدفاع تعلن أن بعض جنود الجيش في عداد المفقودين"، تصريحات لوزارة الدفاع الأمريكية في 12 أبريل/نيسان 2004.

[340] دانا بريست "مسلحون عراقيون يزعمون قتل جندي أمريكي، ويقول المسؤولون إن هويته غير واضحة في شريط الفيديو"، جريدة واشنطن بوست، 29 يونيو/حزيران 2004، وجون نولان "الجيش غير واثق إن كانت عملية الإعدام المسجلة على شريط الفيديو حقيقية" أسوشيتد  برس، 9 أغسطس/آب 2004.

[341] "جماعة مرتبطة بتنظيم القاعدة تقوم بإعدام 11 من أفراد الحرس الوطني العراقي: طبقاً لموقع الإنترنت"، مترجم من وكالة الأنباء الفرنسية، 28 أكتوبر/تشرين الأول 2004.

[342] "قتل بعض العراقيين في الموصل ومقتل جندي أمريكي في كمين ببغداد" وكالة الأنباء الفرنسية، 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2004.

[343] جماعة الزرقاوي تزعم مسؤوليتها عن مقتل جنود الأمن في شمالي العراق. أسوشيتد  برس 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2004.

[344] "جماعة الزرقاوي تقوم بإعدام خمسة من أفراد الحرس الوطني العراقي: وفقاً لشريط مصور" وكالة الأنباء الفرنسية، أول يناير/كانون الثاني 2005.

[345] كريستين هاوزر "خمسة من رجال القوات العراقية يقتلون رمياً بالرصاص في شريط مصور للمتمردين" نيويورك تايمز، 2 يناير/كانون الثاني 2005.

[346] "جماعة 'أنصار السنة' تقوم بإعدام جندي عراقي في شريط فيديو"، مترجم من وكالة الأنباء الفرنسية، 23 يناير/كانون الثاني 2005.

[347] "قائد عسكري يقول إن جماعة التكفير قتلت بعض الجنود بالقرب من كركوك"، مترجم من قسم الاستماع السياسي بإذاعة الـ بي. بي. سي.، كوردسات تي في، 3 فبراير/شباط 2005.

[348] جيسون كايزر "المتمردون المطالبون بالثأر يصعدون الهجمات في العراق" أسوشيتد  برس، 3 فبراير/شباط 2005، و"ارتفاع مد العنف في العراق يعلن انتهاء الهدوء الذي تلا الانتخابات"، أسوشيتد  برس، 3 فبراير/شباط 2005، وقد ظهرت جماعة إسلامية باسم التكفير والهجرة في مصر في الستينيات من القرن العشرين، ولكن لم يتضح إن كانت لها أي صلة بالجماعة المشار إليها في العراق.

[349] باتريك ماكدونيل "العراقيون يعثرون على 70 جثة في النهر، وساحة الملعب"، جريدة لوس أنجليس تايمز، 21 أبريل/نيسان 2005، و"المتمردون يقتلون 19 حارساً عراقياً"، رويترز، 20 أبريل/نيسان 2005.

[350] "19 جثة تترك في ملعب لكرة القدم بالعراق" أسوشيتد  برس، 20 أبريل/نيسان 2005.

[351] ريتشارد أوبل الابن، وإريك شميت "هجمات بالقنابل على القوات العراقية تقتل 38 شخصاً في الشمال"، جريدة نيويورك تايمز، 27 يونيو/حزيران 2005.

[352] "القصف الجوي بالقنابل في العراق يقتل 25 شخصاً ورامسفيلد يؤكد حدوث اتصال بين الولايات المتحدة والمتمردين" وكالة الأنباء الفرنسية، 26 يونيو/حزيران 2005، وآندي موشر ودلوفان برواري "ثلاث هجمات انتحارية تقتل 26 شخصاً في الموصل" واشنطن بوست، 27 يونيو/حزيران 2005.

[353] محمد رماحي "انتحاري يفجر نفسه ويقتل 24 شرطياً في بغداد" رويترز 18 سبتمبر/أيلول 2005.

[354] مايكل هوارد "الانتحاريون المفجرون للقنابل يواصلون الهجمات المكثفة على بغداد"، صحيفة ذي غارديان في 16 سبتمبر/أيلول 2005، و"هجمات انتحارية جديدة يقتل فيها تسعة من رجال الشرطة العراقيين"، رويترز، 15 سبتمبر/أيلول 2005.

[355] روبرت ديرث وريتشارد أوبل الابن "هجمات متعددة تسفر عن قتل ما يقرب من 150 شخصاً في العاصمة العراقية" نيويورك تايمز في 15 سبتمبر/أيلول 2005.

[356] انظر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القانون الإنساني الدولي العرفي، المادة 14 من اللائحة ("يُحْظر شن هجوم قد يتوقع فيه التسبب في خسائر عارضة في أرواح المدنيين، أو في الإضرار بالمدنيين، أو في إتلاف الممتلكات المدنية، أو أي من هذا وذاك معاً، إذا كان ذلك يزيد عن الحد بالمقارنة بالمزية العسكرية الملموسة والمباشرة المتوقعة"). ومبدأ التناسب منصوص عليه قانوناً في البروتوكول الإضافي الملحق باتفاقيات جنيف الصادرة بتاريخ 12 أغسطس/آب 1949 ويتعلق بحماية ضحايا الصراعات الدولية المسلحة (البروتوكول الأول) الصادر في 8 يونيو/حزيران 1977، المادة 51.

[357] عباس فياض "هجمات انتحارية بسيارات مفخخة تسفر عن مقتل ما لا يقل عن 68 شخصاً في مدينة البصرة جنوبي العراق، ومن بينهم أطفال" أسوشيتد  برس، 21 أبريل/نيسان 2004.

[358] لوك هاردنغ ومحمد حيدر "مدينة البصرة العراقية الخاضعة للسيطرة البريطانية، تشهد أسوأ يوم في حياتها منذ سقوط صدام – قنابل تدمر حافلات ممتلئة بالأطفال: مدرسة ترى جميع أصدقائها يقتلون في الانفجار". صحيفة ذي غارديان، 22 أبريل/نيسان 2004.

[359] المرجع السابق.

[360] وليد إبراهيم "انفجار سيارة ملغمة في وسط بغداد يسفر عن قتل 17 وجرح 20"، رويترز، 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2004.

[361] كارل فيك وبسام سبتي "العنف ينتشر في العراق: سيارة ملغومة تقتل 17 في بغداد" واشنطن بوست، 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2004.

[362] أليكس رودريغز وجيمز جانغا "المتمردون في العراق يصعّدون الهجمات: الاعتداء على ستة من مراكز الشرطة في بغداد: مقتل 17 في بغداد" شيكاغو تريبيون، 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2004.

[363] المرجع السابق.

[364] دكستر فيلكنز "انفجار سيارتين ملغومتين في العراق يسفر عن قتل 41 شخصاً، من بينهم الكثير من الأطفال"، جريدة نيويورك تايمز، أول أكتوبر/تشرين الأول 2004.

[365] كيم سنغوبتا "مقتل عشرات من الأطفال العراقيين في هجوم بالقنابل في بغداد". صحيفة ذي إندبندنت، أول أكتوبر/تشرين الأول 2004.

[366] المرجع السابق.

[367] انظر مثلاً تقرير هيومن رايتس ووتش المعنون: الانحراف عن الهدف: إدارة الحرب والخسائر بين المدنيين في العراق، ديسمبر/كانون الأول 2003؛ يمكن الإطلاع عليه في الموقع التالي: http://www.hrw.org/arabic/reports/2003/us1212-2.htm.

[368] انظر مثلاً التقريرين التاليين لهيومن رايتس ووتش: الاستجابة العنيفة: الجيش الأمريكي في الفلوجة، يونيو/حزيران 2003، على الموقع التالي: http://www.hrw.org/reports/2003/iraqfalluja/؛ القلوب والعقول: الخسائر في أرواح المدنيين على أيدي القوات الأمريكية في بغداد بعد الحرب، أكتوبر/تشرين الأول 2003، على الموقع التالي: http://www.hrw.org/reports/2003/iraq1003/index.htm.

[369] هيومن رايتس ووتش، الانحراف عن الهدف: إدارة الحرب والخسائر بين المدنيين في العراق، ديسمبر/كانون الأول 2003

[370] تنص اللائحة المتعلقة بقوانين وأعراف الحرب (لائحة لاهاي)، التي تعد الولايات المتحدة من الدول الأطراف فيها، على أن من واجب قوة الاحتلال استعادة وضمان الأمن والنظام العام في الإقليم الخاضع لسلطتها، قدر الإمكان؛ المادة 43، لائحة لاهاي. وتنص اتفاقيات جنيف لسنة 1949 على أن واجب ضمان النظام والأمن العام يصبح سارياً حالما تتصل قوة الاحتلال بالمدنيين في هذا الإقليم، في أقرب فرصة ممكنة. انظر تعليق اللجنة الدولية للصليب الأحمر على اتفاقية جنيف الرابعة، المادة 6. وهذا المبدأ منصوص عليه في الدليل الميداني للجيش الأمريكي FM 27-10، قانون الحرب البرية: يجب على القادة العسكريين في الموقع الحيلولة دون تعرض السكان المحليين الخاضعين لسيطرتهم أو سلطتهم لانتهاكات خطيرة، وكبح هذه الانتهاكات إذا اقتضت الضرورة ذلك. ويشمل ضمان الأمن المحلي حماية السكان من الأعمال الثأرية والهجمات الانتقامية، مثل تلك التي تستهدف الأقليات أو المسؤولين المحليين. وتقع على عاتق القادة مسؤولية استعادة وضمان النظام والأمن العام قدر الطاقة، واتخاذ كل ما في وسعها من التدابير الملائمة لتحقيق ذلك. انظر تعليق اللجنة الدولية للصليب الأحمر على البروتوكول الأول، المادة 87.

[371] تقرير هيومن رايتس ووتش: القلوب والعقول: الخسائر في أرواح المدنيين على أيدي القوات الأمريكية في بغداد بعد الحرب ، أكتوبر/تشرين الأول 2003. للإطلاع على توثيق للواقعة الأولى الرئيسية في الفلوجة في أبريل/نيسان 2003، عندما أطلقت القوات الأمريكية النار على مظاهرة، مما أسفر عن مقتل 17 وجرح أكثر من 70، انظر تقرير هيومن رايتس ووتش المعنون: الاستجابة العنيفة: الجيش الأمريكي في الفلوجة، يونيو/حزيران 2003.

[372] بيان صحفي لهيومن رايتس ووتش: "العراق: ردود الأفعال العسكرية الأمريكية تعرض الصحفيين للمخاطر"، 24 سبتمبر/أيلول 2003.

[373] انظر أندرو مارشال، "صحفي يروي واقعة مقتل جريح عراقي على يد أحد مشاة البحرية الأمريكية"، رويترز، 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2004.

[374] بيان صحفي لهيومن رايتس ووتش: "الولايات المتحدة: أبو غريب ليس سوى 'حافة جبل الجليد'"، 27 أبريل/نيسان 2005. يمكن الاطلاع عليه في الموقع التالي: http://hrw.org/english/docs/2005/04/27/usint10545.htm#below.

[375] تقرير هيومن رايتس ووتش: التعذيب بلا حساب ولا عقاب؟ مسؤولية القيادة عن إساءة معاملة المعتقلين لدى القوات الأمريكية، أبريل/نيسان 2005.

[376] تقرير هيومن رايتس ووتش بعنوان: "العراق الجديد؟ تعذيب المعتقلين وإساءة معاملتهم في حجز السلطات العراقية"، يناير/كانون الثاني 2005. وهو متاح على الموقع التالي:http://hrw.org/reports/2005/iraq0105/

[377] بعثة مساعدة العراق التابعة للأمم المتحدة، مترجم من تقرير حقوق الإنسان، 1 يوليو/تموز-31 أغسطس/آب 2005.

[378] مثلما يتضح في الفصل 20، بعنوان"المعايير القانونية والنزاع في العراق"، فإن المتمردين الذين يشنون عملياتهم في العراق لا يتمتعون بما يُسمى "صفة المقاتل" بموجب القانون الإنساني الدولي، والتي تعني جواز القبض عليهم واتهامهم بحمل السلاح وفقاً لتهم محلية من قبيل الخيانة العظمى أو القتل أو حيازة أسلحة بشكل غير قانوني. إلا إنهم يتمتعون بالحقوق الأساسية في أن يُعاملوا معاملةً إنسانية وأن ينالوا محاكمة عادلة مستقلة. انظر بصفة عامة: اللجنة الدولية للصليب الأحمر، "القانون الدولي الإنساني العرفي"، الفصل 32 بخصوص الضمانات الأساسية، والفصل 37 بخصوص الأشخاص المحرومين من حريتهم.

[379] انظر أنتوني شديد وستيف فينارو، "تزايد الميليشيات في مختلف أنحاء العراق"، جريدة واشنطن بوست، 21 أغسطس/آب 2005؛ وبيتر بيمونت ومارتن برايت، "المساعدات البريطانية تمول الوحدات العراقية المسؤولة عن التعذيب"، ذي أوبزرفر، 3 يوليو/تموز 2005.

[380] وزارة الخارجية الأمريكية، "التقرير الأسبوعي عن الوضع في العراق، 1 يونيو/حزيران 2005. وهو منشور على الموقع التالي (بتاريخ 14 يونيو/حزيران 2005): http://www.defendamerica.mil/downloads/Iraq%20Weekly%20Status%20Report_20050601.pdf

[381] "اعتراضات شديدة من أئمة السنة في العراق على عملية البرق"، وكالة الأنباء الفرنسية، 7 يونيو/حزيران 2005؛ ونانسي يوسف، "زعماء سنيون يقولون العملية تستهدفنا دون وجه حق"، سياتل تايمز، 4 يونيو/حزيران 2005.

[382] كانت أول ميليشيا يشكلها المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق هي فيلق بدر، الذي تأسس في الثمانينيات في إيران، حيث كان يقيم زعماء المجلس. وبعد الغزو الأمريكي للعراق، غيَّر الفيلق اسمه إلى منظمة بدر للبناء والتنمية، التي تعهدت بإلقاء سلاحها. إلا إن منظمة بدر، التي يتركز معظم نشاطها في بغداد وفي مناطق جنوب العراق التي يهيمن عليها الشيعة، ظلت مسلحة، وهي تحتفظ بصلات مع وزارة الداخلية، التي يتولاها حالياً أحد كبار القادة السابقين في فيلق بدر. انظر: إدوارد يونغ، "زعماء عراقيون يؤيدون الميليشيات ويوسعون شقة الخلاف"، جريدة نيويورك تايمز، 9 يونيو/حزيران 2005؛ ومجلس العلاقات الخارجية، العراق: جماعات الميليشيا"، 9 يونيو/حزيران 2005. وهو منشور على الموقع التالي (بتاريخ 19 يونيو/حزيران 2005):

http://www.cfr.org/pub8175/lionel_beehner/iraqmilitia_groups.php

[383] بيتر ماس، "تطبيق نموذج السلفادور في العراق"، مجلة نيويورك تايمز، 1 مايو/أيار 2005. وهو منشور على الموقع التالي (بتاريخ 15 يونيو/حزيران 2005): http://www.petermaass.com/core.cfm?p=1&mag=123&magtype=1

وقد ذكر المقال أن وزارة حقوق الإنسان العراقية تحقق في الواقعة.

[384] "زعماء سنيون يتهمون الميليشيات الشيعة بقتل 14 سنياً"، وكالة الأنباء الفرنسية، 18 مايو/أيار 2005.

[385] ريتشارد غالبين، "اتهام الشرطة العراقية بممارسة التعذيب"، بي بي سي، 28 يوليو/تموز 2005. وهو منشور على الموقع التالي (بتاريخ 19 أغسطس/آب 2005): http://news.bbc.co.uk/2/hi/middle_east/4718999.stm

[386] جون بيرنز، "مقتل 10 من السنة مختنقين في حجز الشرطة العراقية، جريدة نيويورك تايمز، 13 يوليو/تموز 2005.

[387] خيون صالح، "وزارة حقوق الإنسان تطلب محاكمة جنود عراقيين بسبب مقتل معتقلين"، الزمان، 20 يوليو/تموز 2005.

[388] ستيف فينارو وأنتوني شديد، "ضلوع مسؤولين أكراد في عمليات الاختطاف في كركوك"، جريدة واشنطن بوست، 15 يونيو/حزيران 2005.

[389] راجعت هيومن رايتس ووتش نصوص البرنامج في الفترة من 11 إلى 14 أبريل/نيسان 2005.

[390] بيتر ماس، "تطبيق نموذج السلفادور في العراق"، مجلة نيويورك تايمز، 1 مايو/أيار 2005. وقد ذكر المقال أن وزارة حقوق الإنسان العراقية تحقق في الواقعة.

[391] اتفاقيات جنيف الأربع هي: اتفاقية جنيف لتحسين حال الجرحى والمرضى بالقوات المسلحة في الميدان (اتفاقية جنيف الأولى)، 75 U.N.T.S. 31، التي بدأ سريانها اعتبارا من 21 أكتوبر/تشرين الأول 1950؛ واتفاقية جنيف لتحسين حال جرحى ومرضى وغرقى القوات المسلحة في البحار (اتفاقية جنيف الثانية)، 75 U.N.T.S. 85، التي بدأ سريانها في 21 أكتوبر/تشرين الأول 1950؛ واتفاقية جنيف بشأن معاملة أسرى الحرب (اتفاقية جنيف الثالثة)، 75 U.N.T.S. 135، التي بدأ سريانها في 21 أكتوبر/تشرين الأول 1950؛ واتفاقية جنيف بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب (اتفاقية جنيف الرابعة)، 75 U.N.T.S. 287، التي بدأ سريانها في 21 أكتوبر/تشرين الأول 1950.

[392] اللائحة المتعلقة بقوانين وأعراف الحرب البرية، 1907 (لائحة لاهاي).

[393] ينص القانون الإنساني الدولي على أنه فور تولي قوة الاحتلال السلطة في أرض ما فإنها تصبح ملزمة باستعادة النظام العام والأمن والحفاظ عليهما قدر الإمكان. لائحة لاهاي، مادة 43. وقد أعلن الرئيس الأمريكي جورج بوش انتهاء العمليات القتالية الرئيسية في الأول من مايو/أيار 2003، لكن الحكومة الأمريكية لم تنف أنها قوة احتلال. ويلاحظ أن قرار مجلس الأمن 1483 (22 مايو/أيار 2003) يقر بأن الوضع في العراق هو احتلال في ظل القانون الدولي. وفي لقاء مع منظمة هيومن رايتس ووتش في سبتمبر/أيلول 2003 قال مسؤولون من جهاز المحامي العام الأمريكي ومكتب المستشار العام التابع لسلطة الائتلاف المؤقتة إن القتال لم يتوقف في العراق، ومن ثم فإن التحالف "في حالة صراع مسلح وحالة احتلال". مقابلة منظمة هيومن رايتس ووتش مع العقيد مارك وارين، والعقيد مايك كيلي والرائد ب. ج. بيروني، بغداد، 23 سبتمبر/أيلول 2003. 

[394] لائحة لاهاي، مادة 43.

[395] انظر المبادئ الأساسية الخاصة باستخدام القوة والأسلحة النارية من جانب الموظفين المكلفين بتنفيذ القانون، مؤتمر الأمم المتحدة الثامن لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين، هافانا، 27 أغسطس/آب إلى السابع من سبتمبر/أيلول 1990، U.N.Doc A/CONF.144/28/Rev.1at 112 (1990)

[396] أصدرت سلطة الائتلاف المؤقتة لوائح وأوامر ومذكرات حول عدة قضايا تتراوح ما بين الأمن والضرائب. كما أعدت قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية (قانون الإدارة الانتقالية) الذي كان الهدف منه أن يكون قانونا دستوريا مؤقتا. وتعتبر صلاحية بعض أحكام هذا القانون في ظل قانون الاحتلال موضعا للنزاع. انظر على سبيل المثال نعومي كلاين "العراق ليس ملكا لأمريكا حتى تبيعه"، ذي غارديان، (المملكة المتحدة)، السابع من نوفمبر/تشرين الثاني 2003؛ أنتونيا جوهاز "التسليم الذي لم يتم"، فورين بوليسي إن فوكس، نشر بتاريخ 20 يوليو/تموز 2004.

[397] أيد مجلس الأمن إنشاء الحكومة العراقية المؤقتة في الثامن من يونيو/حزيران 2004، وذلك في قراره رقم 1546. واعترفت سلطة الائتلاف المؤقتة بأعضاء الحكومة المؤقتة في اليوم التالي (قرار سلطة الائتلاف المؤقتة رقم 10، أعضاء الحكومة العراقية المؤقتة المعينة مع الملحق أ، التاسع من يونيو/حزيران 2004).

[398] انظر تعليق اللجنة الدولية للصليب الأحمر على اتفاقية جنيف الرابعة، مادة 6.

[399] أيد مجلس الأمن إنشاء الحكومة العراقية المؤقتة في الثامن من يونيو/حزيران 2004، وذلك في قراره رقم 1546. واعترفت سلطة الائتلاف المؤقتة بأعضاء الحكومة المؤقتة في اليوم التالي (قرار سلطة الائتلاف المؤقتة رقم 10، أعضاء الحكومة العراقية المؤقتة المعينة مع الملحق أ، التاسع من يونيو/حزيران 2004).

[400]مترجم من اللجنة الدولية للصليب الأحمر بيانا في الخامس من أغسطس/آب 2004، جاء فيه ما يلي:

بعد تسليم السلطة من سلطة الائتلاف المؤقتة إلى الحكومة العراقية المؤقتة في 28 يونيو/حزيران 2004، على إثر قرار مجلس الأمن 1546 الذي ينص على انتهاء الاحتلال الأجنبي، تغير الوضع القانوني. فكما جاء في القرار، فإن وجود القوات متعددة الجنسيات وعملياتها العسكرية في العراق يستند إلى موافقة الحكومة العراقية المؤقتة. ومن هنا فإن اللجنة الدولية للصليب الأحمر لم تعد تعتبر الوضع في العراق صراعا دوليا مسلحا بين التحالف الذي تتزعمه الولايات المتحدة ودولة العراق، ومن ثم خاضعا لاتفاقيات جنيف 1949 بصورة كلية. أما القتال الحالي في العراق بين المقاتلين المسلحين من ناحية، الذين يعارضون القوة متعددة الجنسيات، و/أو السلطات المكونة حديثا من ناحية أخرى، فيعتبر صراعا مسلحا غير دولي. وهذا يعني أن جميع الأطراف بما فيها القوات متعددة الجنسيات في العراق ملزمة بموجب المادة 3 المشتركة بين اتفاقيات جنيف وبالقواعد العرفية التي تنطبق على الصراعات المسلحة غير الدولية.

(اللجنة الدولية للصليب الأحمر، عراق بوست في 28 يونيو/حزيران: "حماية الأشخاص المحرومين من الحرية لا تزال لها الأولوية"، الخامس من أغسطس/آب 2004. على الموقع التالي على الإنترنت بتاريخ 15 سبتمبر/أيلول 2005:

http://www.icrc.org/Web/Eng/siteeng0.nsf/iwpList265/89060107D77D7299C1256EE7005200E8

وللاطلاع على تحليل للانتهاء القانوني للاحتلال، انظر سير آدام روبرتس، "نهاية الاحتلال في العراق"، مبادرة بحوث القانون الإنساني الدولي، 28 يونيو/حزيران 2004، على الموقع التالي على الإنترنت بتاريخ 15 سبتمبر/أيلول 2005: http://www.ihlresearch.org/iraq/feature.php?a=51)

[401] من الدراسات التي يعتد بها عن القانون الإنساني الدولي العرفي دراسة في جزأين للجنة الدولية للصليب الأحمر بعنوان القانون الإنساني الدولي العرفي (2005). ومن المصادر المهمة للقانون الإنساني الدولي العرفي البروتوكولان الإضافيان الأول والثاني لعام 1977 الملحقان باتفاقيات جنيف 1949 (البروتوكول الأول والبروتوكول الثاني). وينطبق البروتوكول الأول، الذي صادق عليه العراق، على الصراعات الدولية المسلحة، لكن العديد من نصوصه المتعلقة بطرق الحرب وأساليبها تمثل تعبيرا عن القانون العرفي خلال الصراعات الداخلية المسلحة. وينطبق البروتوكول الثاني على الصراعات الداخلية المسلحة وتعتبر كل نصوصه تقريبا  معبرة عن القانون العرفي. انظر بصفة عامة البروتوكول الإضافي الملحق باتفاقيات جنيف الصادرة في 12 أغسطس/آب 1949، والمتعلق بحماية ضحايا الصراعات الدولية المسلحة (البروتوكول الأول)، الصادر في الثامن من يونيو/حزيران 1977، والبروتوكول الإضافي الملحق باتفاقيات جنيف الصادرة في 12 أغسطس/آب 1949، والمتعلق بحماية الصراعات المسلحة غير الدولية (البروتوكول الثاني)، الصادر في الثامن من يونيو/حزيران 1977. 

[402] انظر على سبيل المثال ثيودور ميرون، "حقوق الإنسان والمعايير الإنسانية كقانون عرفي"، 1989، ص 62-70، 74-78 (التي تناقش طبيعة بعض جوانب البروتوكول الأول من حيث كونها تعبيرا عن القانون العرفي). في عام 1987 ألقى نائب المستشار القانوني لوزارة الخارجية الأمريكية كلمة ذكر فيها العديد من المبادئ التي يكفلها البروتوكول الأول والتي تعتبرها الولايات المتحدة من قبيل القانون الدولي العرفي. انظر المؤتمر السنوي السادس لكلية الحقوق في واشنطن التابعة لمنظمة الصليب الأحمر الأمريكية حول القانون الإنساني الدولي: ورشة عمل عن "القانون الدولي العرفي والبروتوكولين الإضافيين الصادرين عام 1977 والملحقين باتفاقيات جنيف 1949"، مجلة الجامعة الأمريكية للقانون الدولي والسياسة الدولية، ج 2، رقم 2، خريف 1987، ص 419-427 (وتتضمن ملاحظات مايكل ماثيسون).

[403] انظر محكمة العدل الدولية، قضية الأسلحة النووية، فتوى (1996).

[404] انظر العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، مادة 4. انظر أيضا اللجنة المعنية بحقوق الإنسان، تعليق عام رقم 29، حالات الطوارئ، مادة 4، U.N.Doc CCPR/C/21/Rev.1/Add.11 (2001)، في الطبعة الجديدة بعنوان مجموعة التعليقات العامة والتوصيات العامة التي اعتمدتها الهيئات المنشأة بموجب معاهدات حقوق الإنسان، U.N.Doc.HRI/GEN/1/Rev.6at 186 (2003).

[405] العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، مادة 4(2).

[406] انظر بصفة عامة مناقشة الضمانات الأساسية، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القانون الإنساني الدولي العرفي، ص 299-383.

[407] قرار مجلس الأمن 1511، 16 أكتوبر/تشرين الأول 2003.

[408] "نشر كتيبتي مشاة في العراق في فترة الانتخابات"، وكالة الأنباء الأمريكية، 24 أغسطس/آب 2005.

[409] في الأول من يوليو/تموز 2005 كانت الدول المشاركة في القوات متعددة الجنسيات هي: ألبانيا وأرمينيا وأستراليا وأذربيجان وبلغاريا وجمهورية التشيك والدانمرك والسلفادور وإستونيا وجورجيا وإيطاليا واليابان وكازاخستان وكوريا الجنوبية ولاتفيا وليتوانيا ومقدونيا ومنغوليا وهولندا والنرويج وبولندا ورومانيا وسلوفاكيا والمملكة المتحدة وأوكرانيا.

[410] إذا وافق على الدستور أكثر من 50% من الناخبين، فسوف تعقد انتخابات لاختيار جمعية وطنية جديدة في غضون شهرين. أما إذا رفض الدستور، فسوف يتم حل الجمعية الوطنية الانتقالية وينتخب العراقيون جمعية انتقالية جديدة لصياغة الدستور. كما يسقط الدستور الحالي إذا رفضه ثلثا الناخبين في أي ثلاث محافظات.

[411] اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القانون الإنساني الدولي العرفي، قاعدة رقم 1، استشهاداً بالبروتوكول الأول، المادتان 48 و51(2)، والبروتوكول الثاني، المادة 13(2).

[412] اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القانون الإنساني الدولي العرفي، قاعدة 7، استشهاداً بالبروتوكول الأول، المادتان 48 و52(2).

[413] اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القانون الإنساني الدولي العرفي، قاعدة 2، استشهاداً بالبروتوكول الأول، المادة 51(1)؛ والبروتوكول الثاني/ المادة 13(2).

[414] يتضمن المدنيون الأشخاص الذين "لهم علاقة مباشرة بالقوات المسلحة، بما في ذلك من يرافقون القوات المسلحة دون أن يكونوا أعضاء فيها، مثل الأعضاء المدنيين في أطقم الطيران العسكرية، ومقاولي التموين، وأعضاء وحدات العمل، أو العاملين بقطاع الخدمات المسؤولين عن رعاية القوات المسلحة، وأعضاء طاقم البحرية التجارية وأطقم الطيران المدني المستخدمة في نقل الأفراد العسكريين والمواد والإمدادات... والمدنيين العاملين في إنتاج الذخائر الحربية وتوزيعها وتخزينها..." انظر م. بوث، ك. بارتش، دبيلو سولف، "قواعد جديدة لضحايا الصراع المسلح: تعليق على البروتوكولين الصادرين عام 1977 الملحقين باتفاقيات جنيف 1949 (لاهاي: مارتينوس ناجهوف 1982)، ص 293-294.

[415] البروتوكول الأول، مادة 50(1). أعربت بعض الدول عن تحفظها على الدلالات العسكرية للتفسير الصارم لهذه القاعدة. وطبقا للجنة الدولية للصليب الأحمر، "في حالة الشك، يجب إجراء تقييم دقيق للتحقق مما إذا كانت هناك مؤشرات كافية تسوغ شن الهجوم. فلا يجوز الهجوم دون تحرٍ على أحد قد يبدو مشكوكا في حقيقة وضعه". انظر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القانون الإنساني الدولي العرفي، ص 23-24.

[416] اللجنة الدولية للصليب الأحمر، تعليق على البروتوكولين الإضافيين، ص 619.

[417] بوث، قواعد جديدة لضحايا الصراعات المسلحة، ص 303.

[418] اللجنة الدولية للصليب الأحمر، تعليق على البروتوكولين الإضافيين، ص 618-619. يعتبر هذا التعريف تعريفا أوسع من "الهجمات" ويتضمن على الأقل الاستعداد للقتال والعودة من القتال. بوث، قواعد جديدة لضحايا الصراعات المسلحة، ص 303.

[419] انظر بوث، قواعد جديدة للصراعات المسلحة، ص 240؛ تقرير مجموعة العمل ب، لجنة 1، 18 مارس/آذار 1975 (CDDH/I/238/Rev.1;X.93)، في هاورد س. ليفي (محرر)، قانون الصراعات المسلحة غير الدولية، (دوردريخت، هولندا: مارتينوس ناجهوف 1987)، ص 67.

[420] اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القانون الإنساني الدولي العرفي، قاعدة 4، استشهادا بالبروتوكول الأول، مادة 43(1). يقول التعليق على القاعدة 4: "يتم إدراج أجهزة تنفيذ القانون شبه العسكرية أو العسكرية في القوات المسلحة عادة بقانون رسمي، مثل القوانين الصادرة عن البرلمان. وفي حالة عدم إدراجها بصورة رسمية، يتم الحكم على وضع هذه الجماعات بناء على الحقائق وفي ضوء المعايير الخاصة بتعريف القوات المسلحة. وعندما تشترك هذه الوحدات في القتال وتستوفي معايير القوات المسلحة، فنها تعتبر مقاتلة". المصدر السابق، ص 17.

[421] المادة 3 المشتركة في اتفاقيات جنيف 1949.

[422] اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القانون الإنساني الدولي العرفي، قاعدة 93، استشهاداً باتفاقيات جنيف 1949، المادة 3 المشتركة؛ البروتوكول الأول، مادة 75(2)؛ البروتوكول الثاني، مادة 4(2).

[423] اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القانون الإنساني الدولي العرفي، قاعدة 98.

[424] اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القانون الإنساني الدولي العرفي، قاعدة 99، يمثل الحرمان التعسفي من الحرية انتهاكا للحق في المعاملة الإنسانية في ظل المادة 3 المشتركة في اتفاقيات جنيف.

[425] اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القانون الإنساني الدولي العرفي، قاعدة 100، استشهاداً بالبروتوكول الأول، المادة 75؛ المادة 3 المشتركة في اتفاقيات جنيف.

[426] اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القانون الإنساني الدولي العرفي، قاعدة 103، استشهاداً بلائحة لاهاي، مادة 50؛ اتفاقية جنيف الثالثة، مادة 87؛ اتفاقية جنيف الرابعة، مادة 33.

[427] اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القانون الإنساني الدولي العرفي، قاعدة 113، استشهاداً بلائحة لاهاي، مادة 16؛ اتفاقيات جنيف 1949؛ البروتوكول الأول، مادة 34؛ والبروتوكول الثاني، مادة 8.

[428] اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القانون الإنساني الدولي العرفي، قاعدة 55، استشهاداً باتفاقية جنيف الرابعة، مادة 23؛ البروتوكول الأول، مادة 70(2).

[429] اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القانون الإنساني الدولي العرفي، قاعدة 56، استشهاداً بالبروتوكول الأول، مادة 71(3)؛ البروتوكول الثاني، مادة 18(2).

[430] اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القانون الإنساني الدولي العرفي، قاعدة 8، استشهاداً بالبروتوكول الأول، مادة 52(2).

[431] بوث، قواعد جديدة لضحايا الصراعات المسلحة، ص 306-307.

[432]مترجم من اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القانون الإنساني الدولي العرفي، قاعدة 16، استشهاداً بالبروتوكول الأول، مادة 57(2)(أ)؛ انظر أيضا بوث، قواعد جديدة لضحايا الصراعات المسلحة، ص 362.

[433] اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القانون الإنساني الدولي العرفي، قاعدة 22، استشهاداً بالبروتوكول الأول، مادة 58(ج).

[434] اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القانون الإنساني الدولي العرفي، القاعدتان 23 و24، استشهاداً بالبروتوكول الأول، مادة 58(أ-ب)..

[435] اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القانون الإنساني الدولي العرفي، قاعدة 14؛ انظر أيضا البروتوكول الأول، المادتان 51(ب) و57(2)(3).

[436] بوث، قواعد جديدة لضحايا الصراعات المسلحة، ص 365.

[437] اللجنة الدولية للصليب الأحمر، تعليق على البروتوكولين الإضافيين، ص 685.

[438] المصدر السابق، ص 685. كما أوضحنا فيما تقدم، فإن المنشأة لكي تصبح هدفا عسكريا مشروعا بحكم طبيعتها أو موقعها أو الغرض منها أو استخدامها يجب أن تسهم إسهاما فعالا في القدرات أو الأنشطة العسكرية للعدو، ويجب أن يكون تدميرها أو تحييدها بصورة كلية أو جزئية يعطي مزية عسكرية "قطعية" في تلك الظروف. انظر البروتوكول الأول، مادة 52(2) التي تقنن هذا التعريف.

[439]مترجم من اللجنة الدولية للصليب الأحمر، تعليق على البروتوكولين الإضافيين، ص 684.

[440] المصدر السابق، ص 626.

[441] اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القانون الإنساني الدولي العرفي، قاعدة 14، استشهاداً بالبروتوكول الأول، المادة

 51(4)(أ).

[442] اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القانون الإنساني الدولي العرفي، قاعدة 65، استشهاداً بلائحة لاهاي، مادة 23(ب)؛ البروتوكول الأول، مادة 37(1). تتضمن أعمال الغدر ادعاء المرء بأنه مدني لا يجوز الاعتداء عليه، أو التظاهر بالاستسلام (الجنود المستسلمون لا تجوز مهاجمتهم) حتى يأخذ القوات المعادية بغتة وقت الهجوم. (ومن الأمثلة الأخرى التظاهر بالتمتع بوضع الحماية باستغلال شعارات الأمم المتحدة أو الصليب الأحمر والهلال الأحمر).

[443] انظر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، تعليق على البروتوكول الأول، ص 439-441.

[444] انظر بصفة عامة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القانون الإنساني الدولي العرفي، الفصل 43. فيما يتعلق بالمسؤولية القيادية لقادة الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة، انظر المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوغوسلافيا السابقة، قضية أليكوسوفسكي، وقائع جلسات المحاكمة، الحكم في القضية رقم IT-95-14/1، 25 يونيو/حزيران 1999. ("مسؤولية الرؤساء لا تقتصر بذلك على السلطات الرسمية. فأي شخص يعمل في واقع الحال في موقع رئاسي يمكن اعتباره مسؤولا في ظل المادة 7(3) [من القانون الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوغوسلافيا، وهي المادة المتعلقة بالمسؤولية الجنائية الفردية]. والمعيار الحاسم في تحديد الرئيس طبقا للقانون الدولي العرفي ليس فقط الوضع القانوني الرسمي للمتهم ولكن أيضا قدرته على ممارسة الضبط والقيادة، كما يُستدل من واجباته وصلاحياته". الفقرة 76).

[445] في ظل قوانين الحرب تظل القوانين الجنائية للبلد المحتل سارية أثناء خضوعها للاحتلال العسكري. وليس لقوة الاحتلال إلا أن تعلق أو تعدل القوانين التي تشكل تهديدا أمنيا عليها أو التي تتعارض مع المعايير القانونية الدولية (اتفاقية جنيف الرابعة، مادة 64). ويجب الإعلان عن أي قانون جنائي جديد ويحظر إصدار أي قوانين بأثر رجعي (اتفاقية جنيف الرابعة، مادة 65).

ويتضمن قانون العقوبات العراقي (رقم 11 لعام 1969) المعدل الفئات العامة للجرائم التي يمكن في ضوئها مقاضاة الضالعين في أنشطة التمرد، وهي الجرائم ضد أمن الدولة الداخلي (ج 2، فصل 2)، والجرائم التي تعرض الشعب للخطر ( ج 2، فصل 7)، والجرائم التي تمس حياة الآخرين وسلامتهم البدنية (ج 3، فصل 1)، والجرائم التي تمس حرية الفرد وتتمخض عن الحرمان من هذه الحرية (ج 3، فصل 2)، والجرائم التي تطول الممتلكات (ج 3، فصل 3).

[446] أمر سلطة التحالف المؤقتة رقم 3 (منقح ومعدل)، ضبط الأسلحة، 31 ديسمبر/كانون الأول 2003.

[447] يحرم القانون الدولي نقل الأشخاص أو إعادتهم قسرا أو طردهم إلى أي بلدان، حيث توجد أسباب قوية للاعتقاد في أنهم سيواجهون خطر التعرض للتعذيب. ويعتبر تحريم التعذيب والإرجاع القسري مطلقا، ولا يجوز إلغاؤه تحت أي ظرف من الظروف. انظر اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، مادة 3. ويعد كل من العراق والولايات المتحدة من الدول الأطراف في هذه الاتفاقية.

[448] تاريخ لجنة جرائم الحرب التابعة للأمم المتحدة وتطور قوانين الحرب (1943)، ص 179، اقتباس رودني ديكسون "الجرائم ضد الإنسانية"، في تعليق على نظام  روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية (تحرير أو. تريفتيرير) (1999)، ص 123.

[449] قانون روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، 2187 U.N.T.S.2، الذي بدأ سريانه في الأول من يوليو/تموز 2002.

[450] انظر رودني ديكسون، "جرائم ضد الإنسانية"، في تعليق على نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية (تحرير أو. تريفيرير) (1999)، ص 122. وهذا هو المعيار الثابت الذي تطبقه المادة السابعة في نظام  روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية. وجدير بالذكر أن العراق ليس طرفا في نظام روما الأساسي، ومن ثم ليس ملزما به، لكن التعريف الوارد في المادةالسابعة يتفق مع مفهوم الجرائم ضد الإنسانية في القانون الدولي العرفي.

[451] القتل العمد والتعذيب من الجرائم الأساسية التي تندرج ضمن تعريف الجرائم ضد الإنسانية، على الأقل منذ اعتماد الميثاق الذي أنشئت بمقتضاه محكمة نورنبرغ بعد الحرب العالمية الثانية. كما يذكر النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية الجرائم التالية: الإبادة والاغتصاب والاسترقاق  والإبعاد والسجن والاضطهاد والاختفاء القسري والفصل العنصري و"غيرها من الأعمال اللاإنسانية". النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، مادة 7(1).

[452] انظر على سبيل المثال قضية نالتيليتش ومارتينوفيتش، المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوغوسلافيا السابقة، وقائع جلسات المحاكمة، 31 مارس/آذار 2003، الفقرة 235 ("يعتبر السكان الذين يوجه إليهم الهجوم مدنيين إذا كانت غالبيتهم من المدنيين")؛ قضية أكاييسو، المحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا، وقائع جلسات المحاكمة، الثاني من سبتمبر/أيلول 1988، الفقرة 582 ("في حالة وجود أفراد معينين وسط السكان المدنيين لا ينطبق عليهم تعريف المدنيين فإن ذلك لا يجرد السكان من صفتهم المدنية")؛ قضية يليسيتش، المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوغوسلافيا السابقة، وقائع جلسات المحاكمة، 14 ديسمبر/كانون الأول 1999، فقرة 54 ("وجود أفراد لاينطبق عليهم تعريف المدنيين وسط السكان المدنيين لا يجرد السكان من صفتهم المدنية").

 [453]انظر نالتيليتش ومارتينوفيتش، الفقرة 235.

[454] انظر قضية تاديتش، المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوغوسلافيا السابقة، وقائع جلسات المحاكمة، الفقرة 646 ("من الثابت الآن أن بعض الأفعال يمكن أن تحدث إما على نطاق واسع وإما بصورة منهجية. وأي الأمرين يكفي لنفي أن هذه الأفعال منعزلة أو عشوائية").

[455] يعرف أكاييسو مفهوم "واسع النطاق" بأنه "فعل متكرر واسع المدى، يحدث على نطاق كبير وينفذ جماعيا بدرجة شديدة من الجدية ويوجه ضد ضحايا متعددين"، قضية أكاييسو، المحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا، وقائع جلسات المحاكمة، الثاني من سبتمبر/أيلول 1988، فقرة 579؛ انظر أيضا كورديتش وسيركيز، المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوغوسلافيا السابقة، وقائع جلسات المحاكمة، 26 فبراير/شباط 2001، فقرة 179؛ كايشيما وروزيندانا، المحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا، وقائع جلسات المحاكمة، 21 مايو/ايار 1999، فقرة 123.

[456] تاديتش، فقرة 648. كوناراتش وكوفاتش وفوكوفيتش، ذكرت محكمة الاستئناف أن "أنماط الجرائم – أي التكرار غير العارض لمسلك جنائي متكرر بصفة منتظمة- تعبير شائع عن تكرر الحدوث بصورة منهجية". فقرة 94.

[457] انظر كوبريسكيتش وآخرين، المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوغوسلافيا السابقة، وقائع جلسات المحاكمة، 14 يناير/كانون الثاني 2000، فقرة 556: "يبدو أن القصد الجنائي المطلوب في حالة الجرائم ضد الإنسانية يتألف من (1) نية ارتكاب الجريمة الأساسية، مصحوبة (2) بالعلم بالسياق الأوسع الذي تقع فيه الجريمة". انظر أيضا تاديتش، المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوغوسلافيا السابقة، وقائع جلسات المحاكمة، فقرة 271؛ كايشيما وروزيندانا، المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوغوسلافيا السابقة، وقائع جلسات المحاكمة، 12 مايو/أيار 1999، فقرة 133-134.

[458] على سبيل المثال، في 17 يوليو/تموز 1999 ألحق الممثل الخاص للأمين العام استدراكا باتفاق سيراليون للسلام جاء فيه "إن الأمم المتحدة تفسر العفو والتجاوز في المادة 9 من هذا الاتفاق على أنه لا يسري على الجرائم الدولية التالية: الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب وغيرها من الانتهاكات الخطيرة للقانون الإنساني الدولي". انظر أيضا لجنة حقوق الإنسان، القراران 1999/34 و1999/32؛ التقرير السنوي للجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب إلى الجمعية العامة، 09/07/1996,A/51/44، فقرة 117؛ والتعليق العام رقم 20 للجنة المعنية بحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، 10 أبريل/نيسان 1992.