(نيويورك، 8 أبريل/نيسان 2011) – قالت هيومن رايتس ووتس اليوم، إن ثلاثة نُشطاء من الصحراء الغربية ظلوا رهن الاعتقال الاحتياطي لمدة 18 شهرا، مع العديد من التأجيلات. وقد بدأت محاكمتهم بتهمة "المس بالأمن الداخلي [للمغرب]" بشكل مُتقطع وغير منتظم، مع ضآلة الأدلة ضدهم. ويوجد أربعة منهم رهن السراح المؤقت.

وقد اعتقلت الشرطة الرجال الستة وامرأة واحدة في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2009، لدى عودتهم من زيارة لمخيمات اللاجئين الصحراويين في تندوف، الجزائر. وخلافا للزيارات العائلية السابقة من مستوى أدنى للصحراويين، من الصحراء الغربية المتنازع عليها والواقعة تحت السيطرة المغربية إلى مخيمات اللاجئين، التقت هذه البعثة علنا بمسؤولين في البوليساريو، وهي حركة استقلال صحراوية تقود حكومة في المنفى وتدير المخيمات.

وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "ينبغي على المحكمة التي تُحاكم الناشطين الصحراويين السبعة أن تُصدر حكما دون أي مزيد من التأخير والذي يطرح بشكل صحيح الأدلة والأسباب الكامنة وراء الحكم.

وكان المتهمون السبعة في البداية قيد التحقيق من قبل قاضي التحقيق لدى المحكمة العسكرية للتحقيق في تُهمة "المس بأمن الدولة الخارجي". وفي الأخير أحال قاضي المحكمة العسكرية القضية على محكمة مدنية لتُحاكمهم بتهمة أدنى وهي المس بالأمن الداخلي.

ولايزال إبراهيم دحان، وعلي سالم التامك، وأحمد الناصري في السجن بينما أفرج بشكل مُؤقت عن الدكجة لشطر ويحضيه التروزي ورشيد الصغير وصالح البيهي.

بدأت المحاكمة في 15 أكتوبر/تشرين الأول 2010، بعد عام من اعتقالهم، ولكن محكمة عين السبع الابتدائية أجلتها فورا لأن السلطات لم تتمكن من نقل المتهمين الثلاثة المُعتقلين في السجن إلى قاعة المحكمة. وأجلت المحكمة جلسة يوم 5 نوفمبر/تشرين الثاني لمدة ستة أسابيع أخرى بعد قامت مجموعة كبيرة من الحاضرين، الموالين للمغرب، بترديد الشعارات داخل قاعة المحكمة وحولها، واعتدوا على النشطاء الصحراويين والصحافيين الاسبان الذين حضروا الجلسة.

وأخذت المُحاكمة مجراها أخيرا في 17 ديسمبر/كانون الأول واستمرت في 7 و14 يناير/كانون الثاني، 2011. وقال القاضي إن المحكمة ستعلن حكمها في 28 يناير/كانون الثاني. وبدلا من ذلك، قررت المحكمة استدعاء شاهدين إضافيين، وهما محمد المتوكل وعائشة دحان.

تدور القضية في جزء منها حول اتهامات بأن المُتهمين تلقوا، وهم في الجزائر، أموالا لأغراض غير مشروعة. واعترف البعض منهم بأنهم تلقوا الأموال في الجزائر لكنهم قالوا إنها كانت مبالغ صغيرة لتغطية نفقات سفرهم. ونفى متهمون آخرون تلقي الأموال أثناء وجودهم في الجزائر، وقالوا إن المُتوكل ودحان أعطياهم الأموال التي كانت في حوزتهم. شهد المُتوكل، وهو ناشط صحراوي يُقيم في الدار البيضاء، ودحان، وهي شقيقة إبراهيم دحان، يومي 4 و25 مارس/آذار على التوالي. وفي 28 مارس/آذار، مثُل المُتهمون المُعتقلون الثلاثة مرة أخرى أمام القاضي. ولم يتم الإعلان عن أي موعد جديد للنطق بالحكم.

وسعى الادعاء لإثبات أن الاجتماعات التي عقدها المتهمون أثناء وجودهم في الجزائر، وأية أموال يُزعم أنهم تلقوها من مصادر من هناك، تُشكل جرائم بموجب الفصل 206 من القانون الجنائي. وينص هذا الفصل على أنه "يؤاخذ بجريمة المس بالسلامة الداخلية للدولة، ويعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات، وغرامة من ألف إلى عشرة آلاف درهم (125 إلى 1250 دولارا أمريكيا)، من تسلم، بطريق مباشرة أو غير مباشرة، من شخص أو جماعة أجنبية، بأي صورة من الصور هبات أو هدايا أو قروضا أو أية فوائد أخرى مخصصة أو مستخدمة كليا أو جزئيا لتسيير أو تمويل نشاط أو دعاية من شأنها المساس بوحدة المملكة المغربية أو سيادتها أو استقلالها أو زعزعة ولاء المواطنين للدولة المغربية ولمؤسسات الشعب المغربي".

وقال النشطاء في بيان بتاريخ 18 مارس/آذار 2010 إن زيارتهم لتندوف كانت "لأسباب إنسانية وحقوقية بحتة". وقال الصغير والتروزي لـ هيومن رايتس ووتش إن ملف القضية يتألف فقط من تقارير التلفزيون والصحف المكتوبة عن استقبالهم من طرف مسؤولي جبهة البوليساريو، وتصريحاتهم الخاصة التي أوضحوا فيها أن اجتماعاتهم في الجزائر كانت بهدف مناقشة قضايا سياسية وإنسانية وحقوقية.

منذ زيارة المتهمين في 2009، سافرت عدة وفود أخرى من النشطاء الصحراويين من المغرب أو من الصحراء الغربية التي تخضع للسيطرة المغربية إلى مخيمات اللاجئين التي تديرها البوليساريو وعادوا إلى الصحراء الغربية دون مواجهة أي تداعيات قانونية.

كل المتهمين من دعاة حق تقرير مصير الصحراء الغربية، وهي مساحة شاسعة من الأرض متنازع عليها يديرها المغرب بحكم الواقع منذ السيطرة عليها في عام 1975، بعد انسحاب إسبانيا، القوة الاستعمارية في ذلك الحين. وتُؤيد جبهة البوليساريو تنظيم تصويت شعبي حول تقرير المصير، بما في ذلك خيار الاستقلال التام، في حين يقترح المغرب قدرا من الحكم الذاتي للمنطقة لكنه يرفض الاستقلال كخيار. وشارك المغرب وجبهة البوليساريو، التي تدعمها الجزائر، في مفاوضات متقطعة وغير مثمرة إلى الآن.

ويعتبر المغرب الدفاع السلمي عن الاستقلال، أو حتى عن استفتاء يشكل الاستقلال أحد خياراته، اعتداء على "وحدته الترابية" [وحدة الأراضي المغربية]، يعاقب عليه القانون. وتعرض التامك ودحان والتروزي والصغير والناصري للسجن من قبل المغرب - بالإضافة إلى مئات من الصحراويين الآخرين - بسبب أنشطتهم المؤيدة للاستقلال. وقد تعرض دحان ولشكر للاختفاء القسري سابقا.

ولا يزال دحان، والتامك والناصري في سجن سلا، وثلاثتهم نشطاء ضمن منظمات حقوق الإنسان. التامك، مقيم بمدينة العيون، هو نائب رئيس تجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان. إبراهيم دحان، من مدينة العيون، هو رئيس الجمعية الصحراوية لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المرتكبة من طرف الدولة المغربية. الناصري، من السمارة، هو نائب رئيس لجنة الدفاع عن حقوق الإنسان بالسمارة. وقد رفضت السلطات المغربية منح الاعتراف القانوني للجمعية الصحراوية لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ولتجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان.

وقالت سارة ليا ويتسن: "إن ضآلة الأدلة المُقدمة من طرف الإدعاء والتأخير المُفرط في محاكمة ثلاثة متهمين لا يزالون وراء القضبان، يجعل من المهم للغاية بالنسبة للمحكمة أن تُصدر حكما سريعا وعادلا ومُعللا جيدا ولا يعاقب النشاط السياسي السلمي".