(نيويورك، 9 نوفمبر/تشرين الثاني 2010) – قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن الحكومة الأمريكية مخطئة في عدم ملاحقة مسؤولي الاستخبارات المركزية (سي آي آيه) جنائياً، الذين دمّروا أدلة على وقوع أعمال تعذيب. البيانات المتلفزة للرئيس السابق جورج دبليو بوش أظهرت أنه يقر بالمسؤولية الشخصية عن الأمر بالتعذيب، ويظهر منها ضرورة أن تسعى إدارة أوباما لمقاضاة مسؤولي الولايات المتحدة الكبار المسئولين عن التخطيط للتعذيب والمعاملة السيئة والتصريح بهما، بحق المحتجزين، على حد قول هيومن رايتس ووتش.

جون دورهام، القائم بأعمال المحامي الأمريكي العام، والمسؤول أيضاً عن التحقيق القائم في عمليات الاستجواب المسيئة بحق المحتجزين، أعلن اليوم إنه لن يرفع اتهامات جنائية إلى القضاء فيما يخص تدمير تسجيلات فيديو تخص الاستخبارات المركزية، تظهر عليها عمليات استجواب المشتبهين بالإرهاب.

وقالت جوان مارينر، مديرة برنامج الإرهاب ومكافحة الإرهاب في هيومن رايتس ووتش: "إنها صدمة عظيمة أن يُعلن رئيس سابق للولايات المتحدة على الملأ مسؤوليته عن أعمال تعذيب، ثم وفي اليوم التالي تقول الحكومة الأمريكية أنها لن تلاحق قضائياً المسؤولين عن تدمير الأدلة على التعذيب. هذه رسالة قبيحة مفادها أنه لا توجد تبعات قانونية لارتكاب أبشع الجرائم الدولية في الولايات المتحدة".

تسجيلات الفيديو المُدمَرة يظهر عليها تعذيب المحتجزين أبو زبيدة وعبد الرحمن الناشري أثناء احتجازهما في "موقع أسود" (منشأة احتجاز سرية) تابع للاستخبارات المركزية في تايلاند عام 2002. ورد أن تسجيلات الفيديو كانت قيد التخزين في تايلاند حتى نوفمبر/تشرين الثاني 2005، ثم أمر خوسيه أ. رودريغز، رئيس الاستخبارات المركزية في ذلك التوقيت، بتدميرها.

أفادت التقارير بأن رودريغز أعلن مسؤوليته عن تدمير التسجيلات، مؤكداً أن محاميّ الاستخبارات المركزية قد أكدوا له صحة أمره هذا. كما أعلن بوش في مقابلة تلفزيونية معه في 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2010 بالمثل أن محاميّ وزارة العدل قالوا له أن أسلوب تعذيب "غمر الرأس في الماء" وغيرها من تقنيات الاستجواب المُسيئة، هي أساليب مشروعة، وأنهم أعطوه الضوء الأخضر للأمر بهذه الممارسات.

وصدر تقرير من مكتب "المسؤولية المهنية" بوزارة العدل الأمريكية في فبراير/شباط 2010، انتهى إلى أن المحامي الأساسي المسؤول عن هذه الآراء القانونية قد "خالف واجبه المتمثل في ممارسة مهامه في تقديم المشورة القانونية المستقلة، وتقديم النصح القانوني المستفيض والموضوعي والصريح".

وقالت جوان مارينر: "القول بأن المحامين في وزارة العدل أعطوا الضوء الأخضر لانتهاج أساليب التعذيب والمعاملة السيئة غير القانونية، هو عُذر ضعيف غير مقبول". وتابعت: "إنه يُظهر ببساطة أن المحامين أنفسهم قد أخفقوا بدورهم في أداء واجبهم، المتمثل في صيانة القانون".

التحقيق مستمر في مسألة استخدام الاستخبارات المركزية (سي آي آيه) لتقنيات مُسيئة أثناء الاستجواب. دورهام، المدعي الخاص المُكلف بقضية تدمير تسجيلات الفيديو من قبل المحامي العام السابق مايكل موكاسي، تم توسيع ولايته الخاصة بالقضية إلى حد بعيد في أغسطس/آب 2009، عندما قام المحامي العام إريك هولدر بتعيينه لإجراء مراجعة أولية للانتهاكات بحق المحتجزين طرف الاستخبارات المركزية. بؤرة التركيز في تلك المراجعة كانت ما يُدعى باسم تقنيات الاستجواب "غير المصرح بها" – وهي الممارسات التي تجاوزت ما هو مسموح به بموجب المشورة القانونية المُقدمة من وزارة العدل في ذلك التوقيت.

وقالت هيومن رايتس ووتش إنه نظراً للأدلة الدامغة على وقوع انتهاكات إجرامية أمر بها كبار المسؤولين وارتُكبت من قبل العاملين في الاستخبارات المركزية، فمن الواجب فتح تحقيق جنائي شامل على مستوى كبار المسؤولين، المفترض أنهم تورطوا في هذه الممارسات. وأعربت هيومن رايتس ووتش عن قلقها بما أن التحقيق القائم يبدو أنه لن يشمل كبار المسؤولين الذين أمروا بالتعذيب والمعاملة السيئة، أو تآمروا من أجل ارتكاب التعذيب والمعاملة السيئة أو تواطئوا فيها.

إلى الآن، لم تظهر إدارة أوباما إلا القليل من الحماس إزاء اتخاذ أي من هذه الخطوات المذكورة. وقد أعرب الرئيس باراك أوباما أكثر من مرة عن تردده في "النظر إلى الخلف" أي إلى الجرائم المزعوم ارتكابها في حقبة الإدارة الأمريكية السابقة. وتحديداً نفى الاستعداد لمقاضاة أي من عملاء الاستخبارات المركزية الذين ارتكبوا انتهاكات نصحت بها وزارة العدل وبأنها قانونية، وذلك رغم أن التعذيب جريمة كبرى بموجب القانونين الأمريكي والدولي.

بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، التي صدقت عليها الولايات المتحدة عام 1994، فإن الحكومات ملتزمة بعرض حالات التعذيب "على سلطاتها المختصة بقصد تقديم الشخص للمحاكمة... تتخذ هذه السلطات قرارها بنفس الأسلوب الذي تتبعه في حالة ارتكاب أية جريمة عادية ذات طبيعة خطيرة بموجب قانون تلك الدولة". قانون مكافحة الإرهاب الأمريكي يفرض عقوبات جنائية على من يرتكب التعذيب من مواطني الولايات المتحدة، سواء على أرض الولايات المتحدة أو بالخارج.

وقالت هيومن رايتس ووتش إن سجل الولايات المتحدة الخاص بمساءلة القائمين بالإساءة إلى المحتجزين هو سجل مؤسف. وقامت هيومن رايتس ووتش بجمع معلومات بشأن نحو 350 قضية تشتمل على مزاعم بالتعرض للتعذيب والمعاملة السيئة، متورط فيها أكثر من 600 عنصر عسكري ومدني أمريكي. ورغم كثرة الإساءات وكونها منهجية، فلم يتم تحميل مسؤول واحد من الاستخبارات المركزية المسؤولية، وقلّة من العسكريين تمت معاقبتهم.

وقالت جوان مارينر: "العالم ينتظر كي يرى إن كان المدعي الخاص سيحقق فيما يعتبر حالياً دليلاً دامغاً على وقوع انتهاكات". وأضافت: "لا يمكن للولايات المتحدة أن تسمح بوقوع التعذيب المنهجي ثم أن يمر بلا عقاب".