الرئيس السوداني عمر البشير يحيي مؤيديه في مقر حزب المؤتمر الوطني في الخرطوم، 26 أبريل/نيسان 2010

© 2010 رويترز

(نيويورك) - أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف بتاريخ 12 يوليو/تموز 2010 بحق الرئيس السوداني عمر البشير على خلفية اتهامات بجرائم إبادة جماعية تم ارتكابها في دارفور. وكانت قد صدرت مذكرة توقيف أخرى بحق البشير في مارس/آذار 2009 من قبل المحكمة الجنائية الدولية على خلفية اتهامات بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في دارفور.

هذه هي المرة الأولى التي تُصدر فيها المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف على خلفية جريمة الإبادة الجماعية. المذكرة صادرة باتهام للبشير كمشارك غير مباشر أو متعاون غير مباشر في عملية إبادة جماعية تمت في دارفور، باستخدام القتل، مما أسفر عن ضرر بدني أو نفسي، مع تعمد تهيئة أوضاع للحياة تسفر عن تدمير مادي.

وقالت إليز كيبلر، استشارية أولى في برنامج العدل الدولي في هيومن رايتس ووتش: "تجاهل الرئيس البشير لمذكرة التوقيف الأولى الصادرة من المحكمة الجنائية الدولية بحقه يبدو أكثر إثارة للاستياء الآن بعد أن نُسب إليه الاتهام بأعمال الإبادة الجماعية"، وتابعت: "على أعضاء مجلس الأمن والحكومات الأخرى المعنية أن تسعى للضغط بقوة على السودان من أجل الكف عن تجاهلها البيّن للمحكمة الجنائية الدولية والعمل على مثول البشير أمام المحكمة".

وللمحكمة الجنائية الدولية اختصاص قضائي على الجرائم الدولية المُرتكبة في دارفور، حتى رغم أن السودان ليس دولة طرف في المحكمة، وهذا بموجب قرار مجلس الأمن 1593، الذي أحال الوضع في دارفور إلى المحكمة الجنائية الدولية، وألزم السودان بالتعاون مع المحكمة.

الدائرة التمهيدية بالمحكمة الجنائية الدولية رفضت ضم اتهامات الإبادة الجماعية لمذكرة التوقيف الأولى بحق البشير. ثم طعن ادعاء المحكمة في القرار على أساس أن الدائرة استخدمت معيار إثبات غير ملائم في رفضها، وطالب بضم اتهامات الإبادة الجماعية. وفي حُكم صدر في مارس/آذار 2010، وافقت دائرة الاستئناف على الطعن وأمرت الدائرة التمهيدية بإعادة تقييم اتهامات الإبادة الجماعية على أساس أن الإبادة الجماعية قد تكون الاستنتاج الوحيد المنطقي الذي يمكن الخروج به من الأدلة والمواد المقدمة، وإن كان ليس الاستنتاج المنطقي الوحيد. وفي 12 يوليو/تموز أصدرت الدائرة التمهيدية بالمحكمة حُكماً أدى لصدور مذكرة التوقيف الثانية وفيها اتهامات بالإبادة الجماعية.

وقد توصلت بحوث هيومن رايتس ووتش في شأن دارفور إلى أن أعلى المستويات في القيادة السودانية، ومنها البشير، مسؤولة عن تهيئة وتنسيق سياسة لقمع التمرد في دارفور، تستهدف عمداً وبشكل ممنهج المدنيين، في خرق للقانون الدولي. وقد وصفت هيومن رايتس ووتش الجرائم في دارفور على أنها أعمال "تطهير عرقي"، وجرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية. ولم تتخذ هيومن رايتس ووتش موقفاً مما إذا كانت هذه الجرائم تمثل إبادة جماعية، نظراً لعدم توفر المعلومات الكافية في بحوثها عما إذا كانت الإجراءات المُتخذة قد تم اتخاذها "بقصد تدمير كلي أو جزئي لمجموعة عرقية معينة"، وهو من عناصر تعريف الإبادة الجماعية.