(واشنطن، 14 يونيو/حزيران 2010) - قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن على الحكومات في شتى أنحاء الشرق الأوسط أن تصلح من نظام الكفالة الذي يمنح صاحب العمل الكفيل سيطرة واسعة على العاملين ويخلف العاملين في وضع ضحية الإتجار بالبشر والعمل الجبري. وجاء ترتيب بعض دول المنطقة في تقرير وزارة الخارجية الأميركية السنوي عن الإتجار بالبشر الصادر اليوم، ضمن أسوأ فئتين من الدول فيما يخص جهود مكافحة الإتجار بالبشر.

وصنّف التقرير السعودية والكويت في الفئة الثالثة، وهي أقل فئة، مما يجعل هذه الدول عرضة لعقوبات أميركية على المساعدات غير الإنسانية، بينما حلّت كل من لبنان وقطر في قائمة المراقبة ضمن فئة رقم 2، ثاني أسوأ فئة من الدول بموجب الترتيب.

وقالت نيشا فاريا، باحثة أولى في قسم حقوق المرأة في هيومن رايتس ووتش: "كي تنجح جهود وضع حد للعمل الجبري والإتجار بالبشر، على الحكومات في الشرق الأوسط أن تُصلح من نظام تأشيرة العمل المربوطة بالكفيل في الوقت الحالي". وأضافت: "عندما يكون لصاحب العمل سيطرة شبه تامة على قدرة المهاجرين على تغيير الوظيفة، وأحياناً على قدرتهم على مغادرة البلاد، يصبح العمال عالقين في أوضاع استغلالية يُجبرون فيها على العمل دون أجور، مع التعرض للضرب أو مواجهة انتهاكات أخرى".

وهناك الملايين من المهاجرين، بالأساس من آسيا وأفريقيا، يعملون بعقود عمل قصيرة الأجل في وظائف برواتب متواضعة في أعمال البناء والعمل المنزلي والخدمات الصناعية في شتى أنحاء الشرق الأوسط.

وقد تبنت السعودية والإمارات والأردن تشريعات لمكافحة الإتجار بالبشر، وقامت في بعض الحالات ببناء الملاجئ. السعودية لديها ملجأ لعاملات المنازل منذ عام 1997، بينما الكويت فيها ملجأ منذ عام 2007. وأعلنت الحكومة الإماراتية الشهر الماضي عن قرار إنشاء ملجآين جديدين للنساء والأطفال ضحايا الإتجار بالبشر والاستغلال الجنسي.

لكن البلدان الأخرى، ومنها لبنان والكويت، لم تتبن بعد تشريعاً للإتجار بالبشر، وأغلب الدول لديها قوانين تُجرم ولا تحمي العمال الذين يعملون في ظروف تنطوي على الانتهاكات. في الكويت، تسمح أنظمة الهجرة بالاتهامات الجنائية بحق العمال الذين يتركون عملهم، حتى من يعملون في أوضاع تنطوي على الانتهاكات، بينما في السعودية يتعين على العمال الحصول على إذن أصحاب عملهم قبل الحصول على تأشيرة خروج لمغادرة البلاد.

ومع استثناءات قليلة، فإن حكومات الشرق الأوسط تطالب العمال بالحصول على موافقة الكفيل قبل الالتحاق بعمل جديد. بالإضافة إلى الثغرات في تدابير حماية العمال وممارسات الاستقدام للعمل المنطوية على الإساءة التي تخلّف العمال مستدينين، فإن نظام الكفالة يمنح أصحاب العمل سيطرة هائلة على العمال.

العمال في الكويت والأردن ولبنان والسعودية والإمارات الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش أفادوا بأن أصحاب العمل يمنعون عنهم جوازات سفرهم وأجورهم، ويجبرونهم على العمل لساعات أطول دون أوقات راحة ملائمة. عاملات المنازل بالأخص يتعرضن لخطر تحديد الإقامة قسراً، بما أن أصحاب العمل يحبسونهم أحياناً داخل المنازل أو يتحفظون عليهم تحت مراقبة دائمة.

وقالت نيشا فاريا: "هذه الدول تأتي دائماً في قاع القائمة مقارنة بدول العالم الأخرى". وأضافت: "من المؤسف أن الحكومات في شتى أنحاء الشرق الأوسط كانت بطيئة في تغيير نظام الكفالة الذي يُساء استخدامه بكل سهولة".

وفي عام 2009، تبنت البحرين أقوى إصلاح بنظام الكفالة في المنطقة بأن سمحت للعمال المهاجرين بتغيير صاحب العمل دون موافقة صاحب العمل وفي غياب أي مزاعم بعدم تلقي الأجور أو التعرض لإساءات. في عام 2010 دعت المفوضية السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، نافي بيلاي، جميع دول مجلس تعاون الخليج إلى الانخراط في إصلاح نظام الكفالة. لكن، ومثل أغلب التقدم المحرز في المنطقة، لم ينطبق التقدم الإيجابي في البحرين على عاملات المنازل.