(نيويورك) - قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن خلال الأيام الأربعة الماضية حرس الحدود المصريين أطلقوا النار على ثلاثة مهاجرين سقطوا قتلى أثناء محاولة العبور من مصر لإسرائيل، مما يرفع إجمالي عدد القتلى من المهاجرين على الحدود إلى الآن هذا العام إلى 12 شخصاً. وقامت السلطات المصرية باعتقال عدد من المهاجرين على مدار الشهر الماضي، وما زال أحدهممختفى، ويبدو أن السلطات تُحضّر لترحيل لاجئين اثنين من دارفور إلى السودان، حيث يواجهوان خطر الاحتجاز والتعذيب، على حد قول هيومن رايتس ووتش.

وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "لقد جعل حرس الحدود المصريون من منطقة حدود سيناء منطقة الموت للمهاجرين الذين يحاولون الفرار من البلاد". وتابعت: "والأدهى أن الحكومة المصرية لم تحقق منذ عام 2007 وحتى الآن في حالة واحدة من وقائع القتل الـ 69 بحق المهاجرين على يد حرس الحدود".

وفي 29 مارس/آذار 2010 قتل حرس الحدود بأعيرة نارية مهاجراً إريترياً وأصابوا اثنين آخرين عندما حاولوا عبور الحدود في سيناء إلى إسرائيل. و صرحت مصادر أمنية مصرية لم يُذكر اسمها لرويترز أن الشرطة المصرية قتلت بأعيرة نارية اثنين من المهاجرين الأفارقة، وأصابت خمسة آخرين، واعتقلت ثلاثة غيرهم، في 27 مارس/آذار، على الحدود المصرية مع إسرائيل.

ورداً على الانتقادات الموجهة على خلفية الأعيرة النارية المميتة، ذكرت وزارة الخارجية في بيان صحفي أن "عدد الوفيات في هذه الحوادث لم  يتجاوز 2 في المائة في عام 2008 و4 في المائة عن عام 2009 من إجمالي عدد  محاولى التسلل".

وقالت سارة ليا ويتسن: "ما مصلحة مصر الأمنية في إطلاق حرس الحدود النار على الأفارقة الذين يحاولون مغادرة مصر لدخول إسرائيل؟" وأضافت: "على الأكثر، يجب على الحراس وقف هؤلاء المهاجرين والسماح للأمم المتحدة بتحديد ما إذا كانوا يستحقون وضعية اللاجئين أم لا".

وفي 2 مارس/آذار، قالت مفوض الأمم المتحدة الأعلى لحقوق الإنسان، نافي بيلاي إنها لا تعرف "بدولة أخرى يبدو فيها أن مثل هذا العدد الكبير من المهاجرين وملتمسي اللجوء العُزل يُستهدفون عمداً بالقتل بهذه الطريقة على يد القوات الحكومية". ردت الحكومة المصرية اليوم التالي قائلة إن بيانها مليئ بالمغالطات والمزاعم الزائفة وأنه "يفتقر إلى المهنية والحيادية التي تتوقعها مصر ممن يشغل هذا المنصب الدولي المهم". ولم تقدم مصر أية تفاصيل عن المغالطات المزعومة.

وتقول الحكومة المصرية بأن اللاجئين وغيرهم من المهاجرين الذين يغادرون مصر إلى إسرائيل يمثلون خطراً على الأمن القومي المصري لأن الجماعات الإجرامية المنظمة عابرة الحدود تستخدم مصر كمسار لتهريب الأفراد والمخدرات إلى إسرائيل. كما قالت الحكومة المصرية إن حرس الحدود لا يستخدمون القوة إلا في حالة الضرورة، دفاعاً عن النفس، وأن 14 من ضباط الشرطة قُتلوا بأعيرة نارية أثناء تبادل إطلاق النار مع "المهربين في سيناء".

وبالرغم من أن الحكومة لها اعتبارات أمنية مشروعة في تصديها لتهريب السلع والإتجار بالبشر عبر حدودها، فقد أخفقت في تبرير مقتل المهاجرين الـ 69 هؤلاء، على حد قول هيومن رايتس ووتش.

وفي تقرير هيومن رايتس ووتش الصادر في عام 2008 بعنوان "مخاطر سيناء"، قامت بتوثيق كيف أن المهربين لم يكونوا حاضرين اصلا فى الأغلبية العظمى من حالات قتل المهاجرين  على الحدود على ايدى حرس الجدود. اللاجئون وملتمسو اللجوء وغيرهم من المهاجرين الذين حاولوا العبور لإسرائيل مراراً وصفوا حوادث قام فيها المهربون، بمقابل نقدي، باقتياد المهاجرين ليلاً إلى مسافة قريبة من الحدود، ثم أشاروا إلى الطريق ثم انسحبوا متراجعين إلى داخل سيناء.  عندما يطلق حرس الحدود النار يكون المهربون قد بعدوا، على حد قول من قابلتهم هيومن رايتس ووتش. وحتى إذا كان الحراس يحاولون الإمساك بالمهربين، فهذا في حد ذاته لا يبرر استخدام القوة المميتة، التي يجب ألا تُستخدم إلا بغرض حماية الأرواح في حالة عدم وجود بديل لاستخدامها من أجل الحماية، على حد قول هيومن رايتس ووتش.

ولتبرير استخدام القوة المميتة، فإنه بموجب القانون الدولي ينبغي على الحكومة المصرية ضمان إجراء تحقيق مستقل وعلني في ملابسات كل واقعة لإطلاق النار المميت على المهاجرين، كي تُظهر أن إطلاق النار كان لا مفر منه لحماية الأرواح. وعندما لا يمكن تبرير القتل، فالمسؤول عنه - ويشمل ذلك من أمر بفتح النيران المميتة - يجب أن يُلاحق قضائياً، على حد قول هيومن رايتس ووتش. في واقع الأمر، أخفقت الحكومة في التحقيق في أي من حوادث استخدام حرس الحدود للقوة المميتة.

ومن وقائع إطلاق النيران المميتة من قبل حرس الحدود، حالة حجة عباس هارون، امرأة دارفورية كانت تبلغ من العمر 28 عاماً، وحامل في الشهر السابع، وقُتلت في 22 يوليو/تموز 2007 أثناء محاولتها عبور الحدود بالقرب من عوجة، 62 ميلاً جنوبي رفح.

وقد أكد المسؤولون المصريون - وأكد القول بعض شهود العيان - أن شرطة الحدود المصرية تُصدر تحذيراً عاماً قبل استهداف من يحاولون عبور الحدود مباشرة. إلا أن إجراء التحذير هذا لا علاقة له بمتطلبات الاستخدام القانوني للقوة المميتة من قبل الشرطة في حالات بخلاف الدفاع عن النفس. مبادئ الأمم المتحدة الأساسية الخاصة باستخدام القوة والأسلحة النارية تنص على أن على مسؤولي إنفاذ القانون "قدر المستطاع، استخدام أساليب غير عنيفة قبل اللجوء لاستخدام القوة" ويمكن استخدام القوة "فقط إذا تبين عدم فعالية الأساليب الأخرى". وعندما لا يكون هنالك مفر من استخدام القوة، فإن على مسؤولي إنفاذ القانون "ضبط النفس في استخدامها واستخدامها بشكل متناسب مع درجة جدّية الاعتداء".

وقالت هيومن رايتس ووتش إن مصر تخرق المتطلبات الدولية بمعاملة اللاجئين بطرق أخرى أيضاً. فأولئك الذين يُمنحون الاعتراف الرسمي بهم كلاجئين من قبل مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين يجب أن يخضعوا للحماية من الترحيل إلى بلدان يتعرضون فيها لخطر الاضطهاد. لكن اللاجئين في مصر ما زالوا عرضة لخطر الترحيل رغم حقيقة أن لديهم وثائق من مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. وفي 25 يناير/كانون الثاني أرسلت السلطات المصرية لاجئا سودانياً معترفاً به من قبل المفوضية - هو محمد الحاج عبد الله - إلى السودان. وكان قد تم اعتقاله في سبتمبر/أيلول 2009 بالإسماعيلية، شمالي مصر، ثم تم احتجازه إلى أن حان موعد ترحيله.

يبدو أن السلطات المصرية تُحضر الآن لترحيل على الأقل لاجئاً سودانياً واحداً   معترف به، وهو محمد آدم عبد الله. وهناك لاجئ معترف به آخر، هو إسحق فضل أحمد ضيف الله، وهو محتجز في سجن القنطرة وقيل له من قبل مسؤول بالسفارة السودانية إنه بدوره سيتم ترحيله إلى السودان. وأصدرت السفارة السودانية وثيقة سفر لعبد الله، ونقله مسؤولو الأمن المصري من القنطرة إلى قسم شرطة الخليفة، المُستخدم كمركز للترحيل. واعتقل مسؤولو الأمن المصريون لاجئين اثنين في سيناء في أغسطس/آب 2009 للاشتباه في محاولة التسلل إلى إسرائيل.

الرجلان من قبيلة الزغاوة في دارفور، ومُنحا وضع اللاجئ من قبل مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لأنهما تعرضا للاضطهاد والاحتجاز والتعذيب في السودان وقد يتعرضان للاضطهاد إذا أعيدا. وتستمر السلطات السودانية في استهداف الناشطين الدارفوريين في شتى أنحاء السودان. والرجلان ناشطان أيضاً كأعضاء في اتحاد الزغاوة، وهي منظمة مجتمعية دارفورية في مصر. ضيف الله هو رئيس مجلس الإدارة وعبد الله عضو باللجنة التنفيذية. ضيف الله ناشط أيضاً بجمعيات اتحاد دارفور في مصر، وله دور في توفير المساعدات لغيره من اللاجئين وملتمسي اللجوء.

وقالت سارة ليا ويتسن: "إذا كانت مصر تشتبه فى اشتراك هذين الرجلين في جريمة فيجب أن تنسب إليهما الاتهام وتحاكمهما". وأضافت: "لكن سواء فعلت هذا أو لم تفعل، فليس لها  الحق ان ترحلهما إلى السودان، حيث سيتعرضان للاضطهاد".

وفي ديسمبر/كانون الأول 2008 ويناير/كانون الثاني 2009، أعادت مصر قسراً أكثر من 45 ملتمس لجوء إريترياً إلى إريتريا، حيث يتعرضون للاحتجاز وخطر التعذيب، وتمت الإعادة دون تقييم مدى احتياجهم للحماية أولاً وإمدادهم بفرصة لتقديم طلبات اللجوء. وبموجب قانون اللاجئين واتفاقية مناهضة التعذيب، لا يحق لمصر إعادة أحد إلى دولة قد يواجه فيها خطر التعذيب والاضطهاد.

وتقول مصادر من التجمعات السودانية إنه على مدار الشهور الثلاثة الماضية، اعتقلت السلطات المصرية على الأقل 25 لاجئاً معترفاً بهم من دارفور. ومن بينهم فيصل محمد هارون، لاجئ معترف به من دارفور، واعتقلته أمن الدولة في 7 يناير/كانون الثاني وتحتجزه منذ ذلك التاريخ في مكان مجهول.

وفي 19 يناير/كانون الثاني، قدم محامو المؤسسة المصرية لحقوق اللاجئين شكوى للنائب العام يحتجون فيها على احتجاز هارون بمعزل عن العالم الخارجي. كما قدموا طلباً لإدارة السجون في 17 فبراير/شباط بتحديد ما إذا كان محتجزاً طرفها أم لا، وقيل لهم إنه غير محتجز في أي سجن مصري. والاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي في أي مكان غير معلوم يرقى لكونه إخفاء قسري.

وقالت سارة ليا ويتسن: "الاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي في مقر أمن الدولة أمر غير قانوني في القانونين المصري والدولي"، وتابعت: "حقيقة أن فيصل هارون لاجئ معرض للخطر تزيد من ضرورة الإسراع بكشف مكانه وإما نسب الاتهام إليه أو إخلاء سبيله فوراً".