Skip to main content

الانتخابات الوطنية العراقية 2010

برنامج حقوقي للمرشحين

في السابع من مارس/آذار، سوف يتجه الناخبون العراقيون إلى مراكز الاقتراع في شتى أنحاء العراق لاختيار 325 عضواً بالبرلمان. تعتبر الانتخابات مؤشراً أساسياً على ما إذا كان العراق يتحرك نحو استقرار سياسي أكبر واحترام لحقوق الإنسان بعيداً عن العنف الطائفي الذي ابتلى العراق بعد الانتخابات الأخيرة في عام 2005.

على مدار العامين الماضيين، تراجع العنف الذي دمر مجتمعات السنة والشيعة العربية في وسط وجنوب العراق، على الأقل في الفترة الراهنة، إلى حد كبير. لكن بشكل عام فإن أوضاع حقوق الإنسان في العراق ما زالت متواضعة، لا سيما فيما يخص المشردين والمحتجزين والصحفيين والأقليات الدينية والإثنية، والجماعات المعرضة للضرر مثل النساء والفتيات والرجال المشتبهين بالمثلية.

ويستحق الناخبون العراقيون عرض حوار موسع حول القضايا التي تؤثر على حياتهم، لا سيما فيما يخص برامج المرشحين الانتخابية الخاصة باحترام حقوق الإنسان في العراق. وتدعو هيومن رايتس ووتش التحالفات السياسية والأحزاب والمرشحين إلى تبني التوصيات أدناه كجزء لا يتجزأ من برامجها الانتخابية، والعمل على تبني البرلمان القادم والحكومة لها وتطبيقها.

1. الطائفية، والاستبعاد من الانتخابات، ونقص ضمانات إجراءات التقاضي السليمة

في ضربة قوية وُجهت إلى مصداقية الانتخابات، أعلنت لجنة الانتخابات العراقية في 13 فبراير/شباط عن أن المئات من المرشحين ، منهم عدة رجال سياسة بارزين من السنة والشيعة علمانيي التوجه، سوف يتم استبعادهم من الانتخابات، وسوف تبقى أسمائهم بعيداً عن صناديق الاقتراع. جاء هذا إثر قرار في يناير/كانون الثاني للجنة الوطنية العليا للمحاسبة والعدالة، شمل نزع الاستحقاق للترشح عن 500 مرشح بسبب صلات مزعومة بحزب البعث.

اللجنة التي يرأسها أحمد شلبي لم توفر حداً أدنى من الشفافية بشأن عملية اتخاذ القرارات فيها، والأهم ضمن هذه العملية الأدلة التي تم نزع استحقاق المرشحين على أساسها. وفي 3 فبراير/شباط أجلت محكمة استئناف عراقية النظر في جميع قرارات الاستبعاد، إذ ذكرت أنه لا يوجد وقت كافي لمراجعة الأدلة بحق المرشحين، لكنها بعد يومين أعلنت استئناف جلسات الطعن في القرارات. ثم أيدت محكمة الاستئناف قرار استبعاد 26 مرشحاً فقط، ورفضت قرار استبعاد 145 آخرين، والبقية لم يطعنوا في القرارات إذ استبدلت أحزابهم بمرشحين آخرين.

وكما كان حال إجراءات اجتثاث البعث منذ عام 2003، فإن قانون 2008 يصرح للجنة بالمداومة على مبدأ العقاب على أساس الزعم بالانتماء الجماعي، وليس ارتكاب أخطاء شخصية أو عدم استحقاق الترشح. ويخفق القانون في توفير الحق في الاطلاع على الأدلة والطعن فيها لمن تم استبعادهم.

وتدعو هيومن رايتس ووتش المرشحين والأحزاب إلى ضم التوصيات التالية إلى برامجهم الانتخابية:

• تعديل قانون 2008 المنشئ للجنة الوطنية العليا للمحاسبة والعدالة لضمان أنه لا يستبعد المرشحين بشكل غير منصف أو متعسف وإنشاء معايير واضحة تستند إلى المحاسبة الفردية، ضمن إجراءات استبعاد المرشحين.
• مراجعة القانون بحيث يطالب اللجنة بتوضيح الأدلة بحق من تم استبعادهم، كي يتمكنون من الطعن في قراراتها.
• ضمان أن المعينين في اللجنة يتم اختيارهم بناء على الكفاءة والأمانة المهنية وليس الولاء السياسي أو الانتماء الطائفي.

2. حرية التعبير

العمل كصحفي محلي في العراق يعتبر أمراً خطيراً، فقد قُتل 20 شخصاً عاملاً بالإعلام العراقي في السنتين الماضيتين فقط. واستهدف المتمردون الصحفيين بالاغتيالات والاختطاف وغيرها من الانتهاكات. وما زال العراق أحد أخطر دول العالم على المراسلين. ومع تحسن الوضع الأمني، يواجه الصحفيون أخطار جديدة في عملهم، من مضايقات وإجراءات قانونية بحقهم من قبل المسؤولين الحكوميين.

وبدلاً من العمل على زيادة ضمانات الحماية لحرية التعبير، كما هي واردة في دستور عام 2005، فإن الحكومة قمعت الانتقاد السلبي للمسؤولين الحكوميين. ورفضت السلطات منح التراخيص للصحفيين المنتقدين، واستخدمت قوانين السب والقذف الفضفاضة في العراق لمقاضاة المعلقين الذين ينتقدون أداء الحكومة. وفي الشهور الأخيرة، بادر المسؤولون بسلسلة من الإجراءات القانونية بحق الناشرين والإعلام ومنعوا الاطلاع على مجريات عمل الحكومة.

وأثناء انتخابات يناير/كانون الثاني 2009 البلدية ضايقت الشرطة وقوات الأمن واعتقلت واعتت على عدد كبير من الصحفيين، طبقاً للجنة حماية الصحفيين ومقرها الولايات المتحدة وتعكف على مراقبة أوضاع حرية التعبير. وتم احتجاز البعض لعدة ساعات فيما تعرض آخرون للضرب أو دُمرت معداتهم ومُنعوا من دخول مراكز الاقتراع.

ومؤخراً، أصدرت لجنة الاتصالات والإعلام العراقية نظاماً جديداً قبيل انتخابات 7 مارس/آذار يحظر التغطية التي "تحرض على العنف أو الطائفية" دون تحديد أدلة إرشادية واضحة لما يشمله هذا الأمر. والنظام الجديد ينص أيضاً على أن على جميع جهات البث التلفزيوني والمراسلين والصحفيين طرفهم السعي للحصول على تصريح من اللجنة من أجل العمل في العراق لكنها لم تقدم إلا أقل التفاصيل عن المعايير التي تستخدمها الحكومة لإصدار التراخيص. والمنظمات الإعلامية التي يتبين أنها تخرق الأنظمة تتعرض للإغلاق والتجميد والغرامات ومصادرة المعدات. إن كون الأنظمة مبهمة وفضفاضة يمنح الحكومة المساحة الكافية للانخراط في أعمال الرقابة المتعسفة والتقييد على حرية الإعلام.

ويتم حالياً عرض مشروع قانون للإعلام لـ "حماية" الصحفيين على البرلمان، وهو يثير المخاوف بسبب تعريفه الضيق لـ "الصحفي" بصفته الشخص العامل لصالح مؤسسة إخبارية ومنتمي لنقابة الصحفيين العراقية في الوقت نفسه.

وتدعو هيومن رايتس ووتش المرشحين والأحزاب إلى الالتزام بالتالي ضمن برامجهم الانتخابية:

• دعوة الحكومة للتحقيق في ومقاضاة المسؤولين عن الاعتداءات الأمنية وغيرهم من المعتدين على الصحفيين.
• تعديل الأنظمة الصادرة عن لجنة الاتصالات والإعلام وغيرها من القوانين العراقية من أجل إلغاء أو تعديل التعريفات بما يتفق مع المعايير الدولية لحرية التعبير، وأي قيود على المحتوى مبهمة التعريف تشملها عبارة "التحريض على الطائفية".
• تعديل اللوائح الصادرة من لجنة الاتصالات والإعلام وغيرها من القوانين العراقية لإلغاء العقوبات المبالغ فيها على المنافذ الإعلامية، ومنها التجميد النهائي أو المؤقت، والغرامات الثقيلة بشكل متجاوز والمصادرة للمعدات لا سيما فيما يخص المخالفات الصغيرة.

3. أوضاع الاحتجاز والتعذيب

ما زال التعذيب والمعاملة السيئة من المشكلات الجسيمة في مراكز الاحتجاز والسجون العراقية. وطبقاً لوزارة حقوق الإنسان العراقية، فإن أكثر من 40 ألف شخص ما زالوا رهن الاحتجاز تحت إشراف وزارة الداخلية ووزارة العدل ووزارة الدفاع ووزارة العمل والشؤون الاجتماعية والقوات الأميركية. مراكز الاحتجاز التي تديرها الحكومة تكافح من أجل استضافة عدد كبير من المحتجزين، والتأخيرات المفرطة في المراجعة القضائية أدت لتفاقم الازدحام في مراكز الاحتجاز. وبعض المحتجزين أمضوا سنوات في الاحتجاز دون نسب اتهامات إليهم أو محاكمتهم.

وتقارير التعذيب وغيرها من الإساءات بحق المحتجزين في المراكز التي تديرها وزراتي الدفاع والداخلية العراقية والشرطة مستمرة. فالمحتجزين الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش في المحكمة الجنائية المركزية العراقية في عام 2008 رووا كيف أساءت إليهم الشرطة والجيش أثناء احتجازهم المبدئي. بعثة الأمم المتحدة في العراق (يونامي) في تقريرها الأخير عن حقوق الإنسان الذي يغطي الشهور الستة الأولى من عام 2009، كتبت أن البعثة تلقت مزاعم كثيرة عن الإساءات في الاحتجاز السابق على المحاكمة. كما وثقت يونامي مزاعم الإساءات الجسيمة للمحتجزين من قبل حكومة إقليم كردستان، ومنها الضرب أثناء الاستجواب والتعذيب بالكهرباء، وانتزاع الاعترافات بالإكراه، ومراكز الاحتجاز السرية وعدم الاهتمام بالرعاية الطبية.

وفي يونيو/حزيران 2009 عين رئيس الوزراء المالكي لجنة خاصة من ثمانية أعضاء، مشكلة من ممثلين عن الوزارات الأمنية في الحكومة وكذلك الهيئات الحقوقية والقضائية، للتحقيق في مزاعم التعذيب في السجون العراقية. ولم توفر الحكومة أية معلومات عن التقدم المُحرز فيما يخص التحقيقات أو نتائجها.

وتدعو هيومن رايتس ووتش المرشحين والأحزاب إلى ضم التوصيات التالية إلى برامجهم الانتخابية:

• دعوة الحكومة للتحقيق على وجه السرعة في جميع مزاعم التعذيب والمعاملة السيئة، وفرض إجراءات تأديبية أو المقاضاة الجنائية، بالشكل المناسب، على المسؤولين الذين يتحملون مسؤولية الإساءة للمحتجزين.
• مراجعة قانون العقوبات وقانون أصول المحاكمات الجزائية لضمان وفاء حقوق المدعى عليهم بالمعايير الدولية، ومنها الحظر على استخدام الاعترافات المنتزعة بالإكراه وأية أدلة أخرى منتزعة بالتعذيب.
• الإدانة العلنية لاستخدام التعذيب أو أي من أشكال المعاملة السيئة الأخرى أثناء الاحتجاز على ذمة المحاكمة، بما في ذلك أثناء الاستجواب بهدف انتزاع الاعترافات.
• دعوة الحكومة إلى تنفيذ التوصيات العامة للجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب والمقرر الأممي الخاص المعني بالتعذيب، بإنشاء آلية شكايات مستقلة تماماً للأشخاص المحتجزين طرف الدولة.

3. الطوائف المعرضة للضرر

ما زالت أوضاع حقوق الإنسان في شتى أنحاء العراق سيئة للغاية بالنسبة للطوائف المعرضة للضرر، لا سيما النساء والأقليات والرجال المشتبهين بالمثلية.

العنف ضد النساء والفتيات مستمر في كونه مشكلة خطيرة، مع ضلوع المتمردين والميليشيات والجنود والشرطة في هذه الانتهاكات. حتى القضايا الشهيرة التي شارك فيها عناصر من الشرطة أو قوات الأمن، نادراً ما تُواجه بالمقاضاة. الجماعات المتمردة تستهدف النساء المنشغلات بالسياسة أو الخدمة المدنية أو بالصحافة والناشطات بحقوق المرأة، كما هاجمت النساء في الشوارع على خلفية ما اعتبروه لباس أو سلوك "غير أخلاقي" أو "غير إسلامي". وجرائم "الشرف" من قبل الأسر ما زالت تهدد النساء والفتيات في المناطق الكردية وكذلك في شتى أنحاء العراق الأخرى. ستون بالمائة من نساء الأكراد تعرضهن للختان حسب التقارير في مناطق الأكراد بالعراق.

وتستمر الجماعات المسلحة في اضطهاد الأقليات في ظل الإفلات من العقاب، لا سيما في المناطق المتنازع عليها في شمال العراق. ومنذ يونيو/حزيران 2009 شن المسلحون هجمات مروعة على الأقليات، ففي محافظة نينوي وحدها، وقعت عدة تفجيرات في أربع بلدات ومدن أسفرت عن مقتل أكثر من 137 شخصاً وإصابة نحو 500 آخرين، من اليزديين والشبك والتركمان.

وفي فبراير/شباط 2010 قُتل ثماني مسيحيين في الموصل على مدار عشرة أيام. ويبدو أن الهجمات سياسية الدوافع، نظراً للانتخابات الوطنية التي تقترب. وفيما ما زالت هوية من ارتكبوا أعمال القتل مجهولة، فإن تزايد الهجمات ضد المسيحيين يأتي قبل أيام من الاقتراع في 7 مارس/آذار، ويستدعي إلى الأذهان الحملة المنسقة التي استهدفت بالقتل المسيحيين في الموصل أواخر عام 2008 وخلفت 40 قتيلاً وأكثر من 12 ألف نازح عن منازلهم في الموصل.

ومع شدة وطأة الخلاف بين الحكومة المركزية التي يسيطر عليها العرب وحكومة أقليم كردستان على المناطق المتناز ععليها، فإن الأقليات تجد أنفسها في وضع تتزايد خطورته وحرجه. ففي اجتماعات مع هيومن رايتس ووتش في عام 2009، اشتكى عناصر من الأقليات من التقنيات ثقيلة الوطأة لسلطات حكومة كردستان الإقليمية في منطقة نينوي، حيث قامت قوات الأمن بإجراء أعمال احتجاز واعتقال تعسفي وترهيب والعنف في بعض الأحيان، ضد من يعارضون سيطرة الحكومة الإقليمية ضمن الأقليات على المناطق المتنازع عليها.

وتفشت حملة قتل ضد الرجال المشتبهين بالمثلية أو أنهم ليسوا "رجالاً" بما فيه الكفاية، في العراق عام 2009. فقد اختطفت عصابات مسلحة الرجال وتركت جثثهم المشوهة في مكبات القمامة أو أمام المشارح. وتكثفت الحملة في بغداد، لكنها تركت آثارها الدموية على مدن أخرى كذلك، منها كركوك والنجف والبصرة. وفيما لا يوجد تعداد دقيق للضحايا، فإن العدد قد يكون بالمئات. ولم تبذل الشرطة العراقية وقوات الأمن إلا أقل الجهد من أجل التحقيق في أعمال القتل هذه أو وقفها. ولم تعلن السلطات عن القبض على أحد أو مقاضاة أحد على خلفية هذه الأحداث.

وتدعو هيومن رايتس ووتش المرشحين والأحزاب إلى ضم التوصيات التالية إلى برامجهم الانتخابية:

• الإدانة العلنية للعنف ضد المدنيين، لا سيما الطوائف المعرضة للضرر ومنها النساء والأقليات والرجال المشتبهين بالسلوك المثلي، وإجراء تحقيقات في التقارير الخاصة بمثل أعمال العنف هذه من قبل قوات الأمن أو الميليشيات، والدعوة لمحاسبة من تتبين مسؤوليته.
• إلغاء المادة 128 من قانون العقوبات التي ترى أن "ارتكاب جريمة بدوافع الشرف" يعتبر "عذر مخفف من العقوبة".
• إجراء تحقيقات فورية في العنف ضد المرأة، لا سيما في جرائم الشرف المرتكبة ضد النساء، واتخاذ الإجراءات اللازمة لتحميل من ارتكبوا هذه الجرائم المسؤولية، وتشريع تعويضات فاعلة لضحايا العنف من النساء.

5. اللاجئون والمشردون داخلياً

الضغوط الاقتصادية والصعوبات في الحفاظ على الوضع القانوني في سوريا والأردن ولبنان، مع تحسن الوضع الأمني في العراق، دفعت باللاجئين العراقيين إلى العودة. إلا أن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تقدر أن 1.5 مليون عراقي ما زالوا يعيشون خارج العراق، وأغلبهم في سوريا والأردن، وأن هناك 2 مليون مشرد داخلياً.

وما زال ليس لدى الحكومة خطة عاملة لإعادة العراقيين المشردين داخلياً أو من فروا إلى بلدان مجاورة. وفي بغداد نادراً ما يتمكن العائدون من العودة لبيوتهم السابقة. وفي المناطق الريفية يجد الكثيرون بيوتهم وقد دُمرت أو في حالة لا ينفع معها إصلاح، أو يعوزهم الدخل اللازم والخدمات الأساسية ومنها المياه والكهرباء والرعاية الصحية. وعادة ما يعود الناس إلى المناطق أو الأحياء الخاضعة لسيطرة طوائفهم، وأسر قليلة هي التي عادت إلى منازلهم في مناطق يعتبرون فيها أقلية.

وتدعو هيومن رايتس ووتش المرشحين والأحزاب إلى ضم التوصيات التالية إلى برامجهم الانتخابية:

• إعداد خطة وطنية لتيسير العودة الطوعية للمشردين داخلياً واللاجئين، بشكل آمن وكريم. ويجب أن توفر هذه الخطة التعويض على خسارة الممتلكات وكذلك مساعدة العائدين على الاندماج بالمجتمع ومن ما زالوا مشردين، بما يتفق مع المبادئ الإرشادية للأمم المتحدة الخاصة بقانون المشردين داخلياً واللاجئين الدوليين.

Your tax deductible gift can help stop human rights violations and save lives around the world.