(واشنطن، 23 فبراير/شباط 2010) - قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن على الحكومة العراقية أن تعزز من التدابير الأمنية من أجل حماية أرواح المسيحيين في الموصل. فمنذ 14 فبراير/شباط 2010 قُتل خمسة مسيحيين في الموصل في هجمات منفصلة يبدو أنها سياسية الدوافع، مع اقتراب عقد الانتخابات الوطنية العراقية.

كما دعت هيومن رايتس ووتش الحكومة العراقية إلى اتخاذ إجراءات فورية، مثل زيادة التواجد الأمني في أحياء الكلدان الآشوريين قبل وأثناء الانتخابات، لمنع تكرر حملة العنف التي استهدفتهم في الموصل أواخر عام 2008.

وقال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "يجب على السلطات العراقية أن تتحرك فوراً من أجل وقف حملة العنف ضد المسيحيين هذه من التفشي من جديد". وتابع: "ويجب على الحكومة بشكل خاص أن تعمل على القبض على المسؤولين عن أعمال القتل على وجه السرعة وأن تقاضيهم من أجل حماية المسيحيين في الموصل من أية موجات عنف جديدة".

وطبقاً لمعلومات توصلت إليها هيومن رايتس ووتش، فإنه في 16 فبراير/شباط تنكر معتدون في زي الشرطة السرية واقتربوا من زايا توما وابن عمه رامسين شمايل فيما كانا يقفان في انتظار الحافلة بمنطقة التحرير بالموصل، في طريقهما إلى الجامعة التي يرتادانها. وطلب المعتدون توما - طالب الهندسة البالغ من العمر 22 عاماً - وشمايل - طالب الصيدلة البالغ من العمر 21 عاماً - باللغة العربية أن يُبرزا هوياتهما. ورغم أن بطاقات الهوية في العراق لا تشير إلى الديانة أو الانتماء العرقي، فإن المسلحين كثيراً ما يتعرفون من خلال اسم الضحية على ديانته أو انتماءه العرقي.

وبعد أن أخرج توما بطاقة هويته، أطلق المعتدون النار على رأسه، فسقط قتيلاً على الفور. وحاول رامسين الفرار لكنهم أطلقوا عليه رصاصتين، وكسّرت إحدى الرصاصتين أسنانه. وفر المعتدون، على افتراض أنهما قتلا الطالبين، لكن شمايل نجا من الموت. ووصل أقارب الضحيتين إلى المكان قبل وصول الشرطة، ليجدوا توما راقداً في بركة من الدم، وكتبه إلى جانبه، وبطاقة هويته إلى الجانب الآخر.

دمر الحادث عائلة توما وشمايل، وكانت الأسرة قد فرت إلى شمال العراق من بغداد صيف عام 2007 بعد أن وصلتهم تهديدات بقتلهم ما لم يتحولوا إلى الإسلام. ويقول الأقارب إنهم يريدون الانتقال مرة أخرى - هذه المرة إلى خارج العراق - للانضمام لمئات الآلاف من الكلدان الآشوريين الذين فروا منذ عام 2003.

وقال أحد الأقارب لـ هيومن رايتس ووتش: "بقتل زايا، أخذوا منّا كل شيء. جريمتنا الوحيدة هي أننا مسيحيون".

كان هذا الهجوم أحد عدة هجمات أسفرت عن مقتل مسيحيين في الموصل في الأسبوع نفسه:

  • في 20 فبراير/شباط تم العثور على جثمان عدنان حنا الدهان شمالي الموصل. البقّال السوري الأرثوذكسي البالغ من العمر 57 عاماً, والذي تم اختطافه على يد معتدين مجهولين من داخل متجره قبل أيام من قتله.
  • في 17 فبراير/شباط تم العثور على جثمان وسام جورج - الآشوري البالغ من العمر 20 عاماً ويدرس كي يصبح مُعلماً مدرسياً - وفيه رصاصة، بعد أن اختفى ذلك الصباح وهو في طريقه إلى المدرسة.
  • في 15 فبراير/شباط، داهم مسلحون دكان بقالة وقتلوا فتوخي منير صاحب الدكان.
  • في 14 فبراير/شباط قُتل ريان سالم إلياس، وهو رجل كلداني، رمياً بالرصاص أمام بيته.

وفيما ما زالت هويات الجناة مجهولة، فإن تزايد الهجمات ضد المسيحيين تأتي قبل أيام من الاقتراع في الانتخابات العراقية المقررة يوم 7 مارس/آذار. ويعتقد أهالي الضحايا وقادة العشائر أن العنف سياسي الدوافع، مطالبين الحكومة بتوفير الحماية.

وقال رئيس أساقفة الكلدان في الموصل إميل شيمون نونا إن حوادث القتل الأخيرة يمكن أن تؤدي لتدفق موجة جديدة من اللاجئين الفارين في شمال العراق، حيث يعيش المسيحيون في حالة ترقب دائمة. ومنذ عام 2003 غادر العراق ما بين 250 ألف إلى 500 ألف مسيحي - أي حوالي نصف السكان المسيحيين في العراق - طبقاً لتقديرات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. وفي يناير/كانون الثاني حل رئيس الأساقفة نونا محل رئيس الأساقفة باولوس فرج راحو الذي تم العثور على جثمانه في مارس/آذار 2008 بعد عشرة أيام من اختطافه خارج كنيسة الروح القدس في الموصل.

وقالت هيومن رايتس ووتش إن الهجمات الأخيرة تستدعي إلى الأذهان حملة القتل بحق الكلدان الآشوريين في الموصل أواخر عام 2008 التي وثقتها المنظمة في تقرير "على أرضية هشة: العنف ضد الأقليات في المناطق المتنازع عليها في محافظة نينوي" الذي جاء في 51 صفحة وصدر في نوفمبر/تشرين الثاني 2009. حملة العنف تلك خلّفت 40 كلدانياً آشورياً قتلى وأدت إلى حالة فرار جماعي ترك خلالها أكثر من 12000 شخص منازلهم في الموصل. واستهدف المعتدون المسيحيين في منازلهم وفي أماكن العمل وفي دور العبادة.

أعمال القتل هذه بدأت بعد ضغط المجتمع المسيحي بقليل على البرلمان العراقي من أجل إصدار قانون يمنح عدداً أكبر من المقاعد للأقليات، في انتخابات يناير/كانون الثاني 2009 البلدية. وتصاعدت الهجمات بعد تظاهرات للمسيحيين في نينوي وبغداد رداً على قرار البرلمان (الذي تم تعُديلّه لاحقاً) بإلغاء مادة من قانون الانتخابات تضمن التمثيل السياسي للأقليات.

كما وثق التقرير أعمال الترهيب والتضييق على حرية التنقل التي فرضتها السلطات الكردية في شمال العراق بحق جماعات الأقليات الأخرى في نينوي، من هذه الجماعات اليزيديين والشبك، أثناء انتخابات 2009 البلدية.