(نيويورك- 10 يناير/ كانون الثاني- 2010)- قالت هيومن رايتس ووتش أنه ينبغي على الحكومة الإماراتية أن تفعل أكثر من مجرد أن تحاكم ببساطة الشيخ عيسى بن زايد آل نهيان، أحد أفراد العائلة المالكة الذي ظهر في شريط فيديو يعذب بصورة وحشية تاجر حبوب أفغاني بمساعدة من الشرطة، إذا كانت ترغب باعادة الثقة بنظام العدالة في البلاد.

وكررت هيومن رايتس ووتش دعوتها إلى الحكومة الإماراتية لإنشاء هيئة مستقلة تتمتع بسلطة التحقيق بصورة أوسع في انتشار سوء المعاملة والتعذيب على أيدي أفراد الأمن، وأفراد آخرين في السلطة والمواطنين العاديين. كما دعت هيومن رايتس ووتش أيضاً الحكومة الإماراتية إلى التصديق على إتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وإلى نبذ إستخدام التعذيب علناً وبصورة لا لبس فيها. ويتوقع صدور الحكم اليوم في محاكمة الشيخ عيسى الجنائية.

وقالت سارة ليا ويتسن، مدير قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "إن محاكمة واحدة غير كافية إذا ما كانت الحكومة الإماراتية تريد فعلاً أن توقف التعذيب وأن تستعيد صورتها التي تلخطت"، وتابعت قائلة: "إن مقاضاة الشيخ عيسى هي خطوة إيجابية، لكنها لا تشكل بديلاً عن الإصلاحات المؤسساتية المطلوبة لمنع التعذيب".

ودفع الشيخ عيسى، 40 عاماً، ببرائته من التهم الموجهة إليه بتعريض حياة شخص للخطر مما تسبب له بضرر جسدي، والإغتصاب في حادثة عام 2004. ولا تزال محاكمته جارية أمام محكمة جنايات العين منذ أواخر أكتوبر/ تشرين الأول.

بدأت المحاكمة بعد ستة أشهر من بث تلفزيون أميركي شريط فيديو للإعتداء يظهر الشيخ يقوم بتعذيب تاجر الحبوب بالسياط، وبمناخس كهربائية تستخدم لصعق الماشية، وبلوح خشبي مزود بمسامير ناتئة. بعد الإدانة الدولية، بما في ذلك رسالة هيومن رايتس ووتش إلى رئيس دولة الإمارات تحث فيها الحكومة على إتخاذ إجراء ما، أعلنت الإمارات في أبريل/ نيسان بأنها ستجري على الفور "مراجعة شاملة" لحادثة التعذيب و"ستنشر نتائجها إلى الملأ في أقرب فرصة ممكنة". وفي وقت سابق، كانت وزارة الداخلية قد اعتبرت الإعتداء بأنه شأن قام أطرافه بتسويته لاحقاً "على انفراد". وعلى الرغم من إعلانها في أبريل/ نيسان، إلا أن الحكومة لم تصدر في وقت لاحق أي تصريح عما خلصت إليه المراجعة الشاملة ولم تنشر أي نتائج للعلن.

دعت هيومن رايتس ووتش وزارة العدل في أبوظبي لإنشاء هيئة مستقلة لتوصي باتخاذ خطوات تأديبية أو محاكمة جنائية لجميع الأشخاص المتورطين في الإعتداء. كما حثت هيومن رايتس ووتش الحكومة الإماراتية على تأسيس برنامج تدريبي لمناهضة التعذيب لموظفي الأمن لتوضيح القيود على الاستخدام المشروع للقوة.

الإمارات هي واحدة من الدول القليلة في العالم التي لم توقع على إتفاقية مناهضة التعذيب.