(نيويورك) - قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن الاحتجاز المذكور لأحد أفراد الأسرة المالكة في الإمارات العربية المتحدة، شيخ عيسى بن زايد آل نهيان، على صلة بتسجيل فيديو يعرض تعذيب تاجل حبوب أفغاني، يُعد بمثابة تطور مهم، لكن ثمة الحاجة لفعل المزيد لاستعادة الثقة في نظام الشرطة والعدالة في الإمارات.

وقال مسؤولون إماراتيون لدبلوماسيين أميركيين بأن الشيخ تم وضعه رهن "الاعتقال المنزلي" هذا الأسبوع وحُرم من مغادرة البلاد مع إجراء وزارة العدل لتحقيق جنائي في الوقائع المصورة في تسجيل الفيديو، حسب ما أفادت محطة أيه بي سي الإخبارية اليوم. ولم تكشف الحكومة عن أية معلومات بشأن الاحتجاز.

وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "لقد صدم تسجيل الفيديو الخاص بالتعذيب العالم". وتابعت قائلة: "وقد كان أمر التوقيف مما يبعث على الطمأنينة، لكن الآن على الحكومة أن تكشف عن التفاصيل علناً. فالتحقيقات السرّية لن تردع أعمال الإساءة والتعذيب التي قد تقع في المستقبل".

وتسجيل الفيديو الخاص بالهجوم، الذي تم بثه على محطة أيه بي سي الإخبارية في 22 أبريل/نيسان 2009، يُظهر الشيخ وهو يعذب تاجر الحبوب بالسياط وعصي الماشية الكهربية ولوح خشبي فيه مسامير ناتئة. وقد أثار موجة من الإدانة الدولية.

وأعلنت الإمارات العربية المتحدة في 29 أبريل/نيسان أن إدارة العدل بأبو ظبي ستجري "مراجعة شاملة" وفورية لواقعة التعذيب. وجاء الإعلان إثر رسالة بعثت بها هيومن رايتس ووتش إلى الرئيس الإماراتي في 28 أبريل/نيسان تدعوه إلى تحرّك الحكومة. وفي وقت سابق، كانت وزارة الداخلية قد وصفت الإساءة الواقعة بصفتها اعتداء قام أطرافه فيما بعد بتسويته "على انفراد".

وشددت هيومن رايتس ووتش على دعوتها الحكومة الإماراتية إلى تشكيل هيئة مستقلة لها سلطة التقصي بشكل أشمل في مستوى انتشار الإساءات والتعذيب على يد الشرطة الإماراتية. وينبغي على الحكومة الإماراتية أيضاً أن تصدق على اتفاقية مناهضة التعذيب وأن تنبذ علناً وبشكل صريح استخدام الشرطة للتعذيب والإساءات البدنية، وكذلك من قبل آخرين في مناصب رسمية أو من قبل المواطنين الإماراتيين، حسب ما قالت هيومن رايتس ووتش.

ورغم التغطية الدولية الواسعة للواقعة، فإن الإعلام في الإمارات تردد في تغطيتها، مما يلقي الضوء على الحاجة إلى أن تراجع الحكومة مشروع قانون الإعلام الإماراتي، وأن تُلغي، من بين تغييرات أخرى، المادة 32 منه، التي تنص على فرض غرامة بحد أقصى 5 ملايين درهم (1350000 دولار أميركي)، ضد من "يتعرض" لمسؤولين حكوميين رفيعي المستوى أو لأشخاص من الأسرة المالكة.