(نيويورك) - قالت هيومن رايتس ووتش إن على المُشرّعين الكويتيين ضم عاملات المنازل إلى مظلة مشروع قانون العمل الجديد والهام. ومن شأن مشروع القانون أن يغلظ من العقوبات على الشركات الخاصة التي تسيئ إلى العاملين طرفها، لكنه لا يشمل بحمايته 600 ألف عاملة منازل وافدات على الكويت. ومن المقرر التصويت على القانون في مجلس الأمة يوم 6 ديسمبر/كانون الأول 2009.

ومشروع القانون المطروح للتصويت هو أول إصلاح موسع على قانون العمل الكويتي للقطاع الخاص لعام 1964، إثر عشر سنوات من المناقشات والمراجعات. وإذا وافق عليه مجلس الأمة، فسوف يُرفع لأمير الكويت لتوقيعه، حسب المتوقع.

وقال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "سنوات كثيرة من الجهود المبذولة مرت من أجل تحديث وإصلاح ضمانات حماية العمال في الكويت". وأضاف: "وستفوت فرصة هامة للغاية إذا تُرك من هم بأمس الحاجة للحماية خارج مظلة ضمانات الحماية هذه".

نحو ربع العاملين الأجانب في الكويت الذين يُقدر عددهم بمليوني عامل وافد هن من عاملات المنازل. وبسبب عزلتهن في المنازل فإن عاملات المنازل عرضة لاحتمال أكبر لخطر الإجبار على العمل لساعات أطول وفي أوضاع عمل سيئة. وتتلقى سفارات الدول الراسلة للعمالة آلاف الشكاوى من عاملات المنازل كل عام، وأغلبها متعلقة بعدم الحصول على الأجور. ولا يوجد حالياً في الكويت قانون يحدد الحد الأدنى للأجر، أو تحديد ساعات العمل أو آليات لتسوية النزاعات الخاصة بهؤلاء العاملات.

ويضم مشروع القانون الجديد إجراءات أفضل كثيرة للعمال، منها حظر الفصل التعسفي من العمل والتمييز بناء على النوع الاجتماعي أو العرق. ويطالب بتوفير أماكن لرعاية الأطفال في أماكن العمل التي يوجد فيها على الأقل 50 موظفة. وينص على عقوبات بالسجن بحد أقصى ثلاثة أعوام وغرامات ثقيلة على أصحاب العمل الذين لا يدفعون الأجور للعمال أو من يستقدمون عمالاً ثم لا يعطونهم الوظائف الموعودة.

لكن مشروع القانون قاصر من نواحٍ أخرى، بالإضافة إلى عدم تغطيته لعاملات المنازل. فهو يميز ضد المرأة والعمال الأجانب بشكل عام. فالمواطنون الكويتيون فقط هم من يحصلون على الحق في المشاركة بالكامل في النقابات العمالية، ويُحظر على النساء العمل ليلاً، باستثناء الطبيبات وغيرهن من المشتغلات بالقطاع الصحي.

والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والكويت دولة طرف فيه، يطالب الكويت باحترام وضمان أن جميع الأفراد على أرض الكويت يُكفل لهم الحقوق الواردة في العهد، دون تمييز من أي نوع، مثل النوع الاجتماعي أو الجنسية. والحقوق التي يحميها العهد تشمل حرية تكوين الجمعيات.

وقال جو ستورك: "يُشكل العمال الأجانب أكثر من 80 في المائة من قوة عمل الكويت". وأضاف: "ويجب أن يُكفل لهم الحقوق الواجب على الكويت توفيرها بموجب مواثيق حقوق الإنسان، ومنها الحق في المشاركة الكاملة في النقابات العمالية والدفاع عن حقوقهم ودعمها".

ويصرح مشروع القانون بإنشاء هيئة جديدة لتنظيم استقدام العمال الوافدين. وإذا تمت الموافقة على هذه الفقرة كما هي مكتوبة، فسوف تحل محل نظام الكفالة المعيب، وبموجبه يتم ربط تأشيرات عمل المهاجرين ووضعهم كمهاجرين بأصحاب العمل. وقد تكرر توثيق هيومن رايتس ووتش لقدرة نظم الكفالة المعيب - في دول منها السعودية والإمارات ولبنان - على التشجيع على الإساءات من قبيل عدم دفع الأجور أو أوضاع العمل الاستغلالية.

وسوف تكون من صلاحيات الهيئة المقترحة الجديدة الإشراف على وضع العمال المهاجرين الخاص بالهجرة وتأشيرات عملهم، وهو تقدم هام وموسع لصالح العمال الوافدين على الكويت. ومن شأن الهيئة الجديدة أن تنظم تصاريح إقامة العمال، مما يعني نزع صلاحيات أصحاب العمل الخاصة بإلغاء الإقامة حسب رغبتهم.

وقال جو ستورك: "لطالما أبدت الكويت اهتمامها بإصلاح نظام الكفالة". وأضاف: "ونأمل أن تتحرك الحكومة سريعاً نحو تنفيذ الإصلاحات بمجال العمل والكفالة، والتي يمكن أن تحمي جميع العمال الأجانب، سواء من يشيدون أبراجاً جديدة أو من يطهون وينظفون للأسر الكويتية".