(نيويورك، 10 يوليو/تموز 2009) - قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن مجلس الشورى السعودي أصدر مشروع قانون في 8 يوليو/تموز 2009 من أجل تحسين الضمانات القانونية لحماية ما يُقدر بـ 1.5 مليون عاملة منازل في السعودية، لكن أحكام مشروع القانون ما زالت لا تفي بالمعايير الدولية. ومن المقرر أن ينتقل مشروع القانون من مجلس الشورى - وهو معين وله صلاحيات استشارية - إلى مجلس الوزراء، والذي يمكنه إدخال تعديلات على المشروع قبل أن يصبح نظاماً نافذاً.

ومشروع القانون - وبدأ النظر في إصداره منذ سنوات - يُلزم أصحاب العمل بمنح عاملات المنازل تسع ساعات على الأقل من الراحة يومياً، مع منحهن أماكن إقامة ملائمة، وأوقات للراحة تتخلل ساعات العمل. إلا أن مشروع القانون فيه أحكام مبهمة تدع العاملات عرضة للإساءات، بما في ذلك الإلزام بإطاعة أوامر صاحب العمل ومنعهن من مغادرة محل العمل دون "سبب مشروع".

وقالت نيشا فاريا، نائبة قسم حقوق المرأة في هيومن رايتس ووتش: "انتهت فترة تجميد مجلس الشورى لتدابير الحماية هذه التي توجد حاجة ماسة إليها". وتابعت: "والآن يعود للملك ومجلس الوزراء حذف الأحكام المعيبة من النظام وضمان أن النظام الصادر سيفي بالمعايير الدولية".

وهناك نحو 1.5 مليون امرأة من أندونيسيا وسريلانكا والفلبين وبلدان أخرى يعملن كعاملات منازل في المملكة العربية السعودية. ونظام العمل المطبق حالياً يستبعد من مظلة حمايته عاملات المنازل، ويحرمهن من الحقوق المكفولة لغيرهن من العمال، مثل يوم العطلة الأسبوعية، وتحديد ساعات العمل ودفع الأجر الإضافي. وتقرير هيومن رايتس ووتش "وكأنني لست إنسانة: الإساءات بحق عاملات المنازل الأسيويات الوافدات على المملكة العربية السعودية" الصادر عام 2008، يوثق كيف تعمل عاملات المنازل في حالات كثيرة لمدة 18 ساعة يومياً، طيلة سبعة أيام في الأسبوع، وكم هن قليلات الحيلة في الحصول على أجورهن التي يدين بها أصحاب العمل لهن في سياق الخلافات التي تنشب فيما يخص العمل.

وتتلقى السلطات السعودية والبعثات الدبلوماسية لدول عاملات المنازل في السعودية الآلاف من الشكاوى سنوياً عن استغلال العاملات والإساءة إليهن. ومن بين الشكاوى الشائعة العمل لفترات طويلة وعدم الحصول على الأجور لفترات تتراوح بين شهور إلى 10 سنوات. بالإضافة إلى أن بحوث هيومن رايتس ووتش انتهت إلى أن الكثير من عاملات المنازل تحدد إقامتهن في محل العمل، وأحياناً ما يتم حبسهن ومنعهن من المغادرة.

وقالت هيومن رايتس ووتش إن حالات إساءات أكثر بكثير تم الإبلاغ عنها مؤخراً، نظراً لعزلة عاملات المنازل في البيوت، وقدرة أصحاب العمل على ترحيل العاملات بلا إجراءات قضائية، وافتقار العاملات المهاجرات للمعلومات الخاصة بحقوقهن.

ونظام الكفالة السعودي التقييدي، الذي يربط تأشيرات عمل العمال المهاجرين بأصحاب عملهم، يعني قدرة أصحاب العمل على الحيلولة دون تغيير العمال لوظائفهم أو مغادرة البلاد. وقابلت هيومن رايتس ووتش عشرات العاملات المنزليات وقلن إن أصحاب عملهن أجبروهن على العمل ضد إرادتهن لشهور وسنوات. وتعرضت عاملات منازل أخريات لإساءات بدنية وجنسية.

وقالت نيشا فاريا: "مشروع القانون هذا خطوة للأمام، لكن على السعودية أن تعزز من ضمانات الحماية وأن تضمن تطبيقها". وأضافت: "كما توجد حاجة لإصلاحات شاملة بمجال سياسات الهجرة ورد الشرطة على أعمال العنف بحق عاملات المنازل".