"وكأنني لست إنسانة"

الإساءات بحق عاملات المنازل الأسيويات الوافدات على المملكة

I.ملخص

كنت أحصل في البداية على راتب شهري قوامه 400 ريال. وكل شهرين يزيد الراتب بواقع 100 أو 200 ريال. وفي النهاية أصبحت أربح 700 ريال [182 دولاراً][1] شهرياً... أعطوني، علاوة على راتبي، نقوداً إضافية لدى مغادرتي لأخر مرة. كنت أدخر النقود وأرسل 200 ريال أو 500 ريال أو 700 ريال إلى بيتي... وكان زوجي ينفق النقود في حرص بالغ، وفي العادة على تشييد المنزل وتعليم وإطعام الأطفال، ودفع نفقاتهم الطبية.

- فاطمة ف.، عاملة منزلية عائدة، غامباها، سريلانكا، 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

إذا رويت قصتي بالكامل فلن تنتهي ولو بعد يوم وليلة. حين أعود إلى بلدي فربما أعود مُعدمة... منذ منتصف الليل وحتى الثانية والنصف صباحاً وصاحبة العمل تضربني بسلك كهربي. وفي النهاية قالت: "أي مدام [صاحبة عمل] أخرى كانت لتعيدك إلى بلدك لكنني لن أفعل. لديك خيار من اثنين: إما أن تعملي دون راتب أو تموتين هنا. وإذا مُتِ فسوف أخبر الشرطة أنك انتحرت".

حتى إذا كنت رضيت بالعمل دون أجر، فلا أضمن أنني لن أتعرض للضرب. لهذا هربت. كانت كل الأبواب موصدة ولا مخرج أمامي، فحتى النوافذ عليها قضبان حديدية، لكن كانت توجد حفرة في منفذ التهوية في دورة المياه وهربت منها. وقبل الهروب صليت ودعوت الله أن يساعدني، ورغم أن جسدي كان متسخاً للغاية بما أنها لم تسمح لي بالاستحمام لمدة شهر؛ صليت.

- مينا س.، عاملة منزلية أندونيسية، الرياض، المملكة العربية السعودية، 12 مارس/آذار 2008.

في الهجرة فرص ومخاطرة. وربما لا تتجسد هذه العبارة قدر ما تتجسد في التدفقات الهائلة للعاملين بعقود بين آسيا والشرق الأوسط. وعلى الجانب الإيجابي، يُرسل العاملون مليارات الدولارات إلى بلدانهم على شكل حوالات، وفي أفضل الأحوال تساعد هذه النقود على إخراج أسرهم من الفقر، وتمويل بناء الدور السكنية الجديدة، وتمويل التعليم ودفع كلفة الرعاية الطبية، مع الإسهام في اقتصاد الدولة المضيفة. وفي أسوأ الحالات، يفقد العاملون والعاملات حياتهم، أو يتعرضون للعمل الجبري والإتجار بالأشخاص. وغالبية خبرات المهاجرين والمهاجرات هي في موقع متوسط بين الحالتين المذكورتين أعلاه.

ويعمل في المملكة العربية السعودية زهاء 1.5 مليون امرأة كعاملات منازل، وهن بالأساس من أندونيسيا وسريلانكا والفلبين. وهاته العاملات، اللاتي يُرون في بلدانهن "بطلات العصر الحديث" لما يجنين من عملة صعبة، يلقين مقداراً من الحماية في المملكة العربية السعودية أقل من الحماية المتوفرة لغيرهن من العمال والعمالة، إذ يتعرضن لإساءات وانتهاكات جسيمة، في ظل أقل الأمل أو لا أمل بالمرة في الانتصاف. وتشكل عاملات المنازل أقل من ربع تعداد العمالة الوافدة البالغ عددها ثمانية ملايين عامل في المملكة العربية السعودية، لكن سفارات الدول الراسلة للعمال تشير إلى أن الإساءات والانتهاكات المُرتكبة بحق عاملات المنازل تُمثل الأغلبية الساحقة من الشكاوى التي تتلقاها هذه السفارات.

وفيما تتمتع الكثير من عاملات المنازل بظروف عمل مُحترمة وجيدة، فإن غيرهن يعانين من طيف واسع من الإساءات يشمل عدم دفع الأجور، وتحديد الإقامة قسراً، والحرمان من الطعام، والعمل بإفراط، والتعرض للإساءات النفسية والبدنية والجنسية. وقد وثقت هيومن رايتس ووتش عشرات الحالات التي ارتقى فيها مزيج من هذه الظروف إلى ما يُعادل العمل جبراً والإتجار بالأشخاص، أو ما يُشبه أوضاع الاسترقاق.

وقد أقر مسؤولو وزارة العمل والشؤون الاجتماعية الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش بمشكلة الإساءة إلى عاملات المنازل، لكنهم ذهبوا إلى أن غالبية عاملات المنازل في البلاد يلقين معاملة طيبة. وليست ثمة بيانات متوافرة للخروج بتقدير دقيق لعدد عاملات المنازل اللاتي يواجهن انتهاكات خاصة بحقوق العمل وغيرها من حقوق الإنسان. إلا أن الثغرات القائمة في نظام [قانون] العمل وممارسات الهجرة التقييدية تُعلي من خطر تعرض عاملات المنازل للإساءات. كما تُسهم في عزلة عاملات المنازل إجراءات الفصل الصارم بين الجنسين والتمييز بين الجنسين المُطبقة بحق النساء في المملكة العربية السعودية. ومن يكابدن الإساءات لا يشعرن إلا بأقل الأمل في الانتصاف الكامل من الإساءات.

الإطار القانوني وممارسات الاستقدام للعمل

نظام العمل السعودي، كما عُدل بموجب المرسوم الملكي رقم م/51 الصادر بتاريخ 27 سبتمبر/أيلول 2005، يستبعد جميع عاملات المنازل، وينكر عليهن تدابير الحماية الممنوحة بموجب النظام لغيرهن من العمال، مثل يوم العطلة الأسبوعية، والحدود المُطبقة على عدد ساعات العمل، والقدرة على اللجوء إلى محاكم العمل المُشكلة حديثاً بموجب إصلاح نظام المحاكم المُعلن عنه في أكتوبر/تشرين الأول 2007. وقد تكرر إعلان الحكومة أنها ستضيف ملحقاً إلى نظام العمل من شأنه تغطية عاملات المنازل، لكن حتى يونيو/حزيران 2008 لم يكن قد تم الانتهاء من إعداد الملحق بعد.

وتعتقد هيومن رايتس ووتش أن تبني وتطبيق هذا المُلحق المُقترح يمكن أن يمثل خطوة إيجابية هامة. إلا أنه حتى يكون الإصلاح فعالاً بحق، فعلى السلطات السعودية تقديم ضمانات لعاملات المنازل تساوي ما يحصل عليه غيرهن من العمال من ضمانات، مع آليات ملائمة لإنفاذها. وإن لم يحدث هذا، فلن يكون الملحق إلا تغيير تجميلي لا يكفي للتصدي للتمييز القانوني بحق عاملات المنازل.

كما أن نظام الكفالة السعودي التقييدي، الذي يربط تأشيرة عمل العمال الوافدين بأصحاب عملهم يزيد من إمكانية الاستغلال والإساءات. إذ أنه بموجب هذا النظام، يتولى صاحب العمل مسؤولية استخدام العامل الوافد ويجب أن يمنحه إذناً صريحاً قبل أن يتمكن العامل من دخول المملكة، أو لدى رغبته في تغيير العمل أو مغادرة البلاد. ويمنح نظام الكفالة لصاحب العمل قدرة واسعة على السيطرة على العامل. وقد وثقت هيومن رايتس ووتش حالات كثيرة لم يتمكن فيها العُمال من الفرار من ظروف العمل المنطوية على الإساءة أو حتى العودة لبلدانهم لدى انتهاء فترة العقد، لمجرد أن صاحب العمل ينكر عليهم الإذن بمغادرة البلاد.

وتعاني عاملات المنازل من مثالب نُظم [قوانين] العمل والهجرة، بالإضافة إلى معاناتهن من سوق استقدام العمال الكبير، بما لديه من إعلاء للربحية وفي ظل مراقبة ضعيفة عليه، سواء في الدول الراسلة للعمال أو المملكة العربية السعودية. وقد انتعش العمل بمجال استقدام العمال من آسيا وإرسالهم لأصحاب العمل في الشرق الأوسط، مع تضاعف معدلات تدفق المهاجرين بنسب هائلة على مدى العقود القليلة الماضية. وفي الدول الراسلة للعمال، تفرض مكاتب الاستقدام رسوماً طائلة مُبالغ في تقديرها، وتوفر معلومات غير كاملة أو مُضللة عن ظروف العمل، وفي أندونيسيا تُعرض هذه المكاتب النساء والفتيات لتقييد الإقامة قسراً لشهور ولغيرها من الإساءات التي تقع قبيل السفر في مراكز التدريب. وفي المملكة العربية السعودية، وثقت هيومن رايتس ووتش حالات تجاهل فيها وكلاء الاستقدام أو رفضوا التماس عاملات المنازل المساعدة، وفي الحالات التي رغبت فيها عاملات المنازل في العودة إلى بلدانهن، تم نقلهن بدلاً من ذلك إلى أصحاب عمل آخرين لتفادي دفع تكاليف الإعادة إلى بلدانهن.

وتنظر الحكومة السعودية في مسألة إصلاح نظام الكفالة باستبداله بثلاث أو أربع هيئات استقدام كبيرة تعمل كجهات لكفالة العمال الوافدين. ويحل هذا الخيار بعض المشكلات الخاصة بنظام كفالة صاحب العمل للعامل، لكنه يفرض تحديات جديدة بما أنه يضع سوق الاستقدام المُربح في يد حفنة من الهيئات الكبيرة التي ستتمتع بسلطات هائلة على حياة العمال الوافدين. ولتفادي الفساد والإساءات التي يتعرض لها العمال الوافدين على يد مكاتب الاستقدام، فإن أي إصلاح يجب أن يشمل توازنات وضمانات كفيلة بحماية حقوق العمال الوافدين، بما في ذلك وجود آليات للرقابة المستقلة والمُشددة.

الإساءات بحق عاملات المنازل

تجد عاملات منازل كثيرات أصحاب عمل يقدرون المسؤولية ويعاملوهن معاملة طيبة ويدفعون لهن أجورهن بانتظام ويضمنون لهن العمل في ظروف ملائمة. وتُشكل خبرات هاته العاملات عادة الأساس لانتشار الإدراك في بلدانهن الأصلية بوجود فرص العمل المُربحة والجيدة بالخارج. لكن للأسف فإن الاستمتاع بأوضاع تتوفر فيها الحدود الدنيا للعمل اللائق هي مسألة حظ ولا توجد أي ضمانات بها. ومن لا يتمتعن بنفس الحظ الحسن ربما يستقر بهن المقام حبيسات أوضاع استغلالية في ظل أقل الفرص للخروج منها بسلام.

ويستغل بعض أصحاب العمل سلطتهم على الوضع القانوني لعاملات المنازل وتحررهم من الالتزامات حسب نُظم العمل السعودية. وقد تبين من بعض المقابلات مع عاملات المنازل والمسؤولين الدبلوماسيين من الدول الراسلة للعمالة، ومع مسؤولين سعوديين، أن الشكاوى الشائعة لعاملات المنازل تشمل عدم دفع الأجور والحصول على أجور زهيدة أقل من الحد الأدنى. فضلاً عن أن العديد من النساء أفدن بأن الأجور التي تلقينها كانت أقل من الأجور الموعودة في العقود الموقعة ببلدانهن الأصلية.

وقامت هيومن رايتس ووتش بتوثيق عدة حالات تعرضت فيها عاملات المنازل للإساءات البدنية والنفسية من قبل أصحاب العمل، ومن قبل وكلاء الاستقدام في بعض الحالات. ومن أمثلة الإساءات، التعرض للضرب، والإحراق عمداً بقضبان حديدية ساخنة، والتهديد وكيل الإهانات، وغيرها من أشكال الإهانة مثل حلق شعر رأس العاملة المنزلية. وتبين أن من بين الإساءات الشائعة الحرمان من الطعام. وقابلت هيومن رايتس ووتش نساء أفدن بتعرضن للاغتصاب ومحاولة الاغتصاب والتحرش الجنسي، وهذا عادة من قبل أصحاب العمل الذكور وأبنائهم، وفي بعض الحالات من قبل عمال وافدين آخرين لجأن إليهم التماساً للمساعدة. وأفادت السفارات أن نساء قليلات لجأن للسلطات السعودية للشكوى، خشية تعرضهن للمُحاكمة جراء الزنا وغيرها من "المخالفات" الأخلاقية.

ومن الشكاوى الشائعة الأخرى التي تلقتها السفارات ووزارة الشؤون الاجتماعية السعودية الشكوى من "العمل بإفراط". وقد أفادت غالبية عاملات المنازل بأنهن يعملن لمدة 15 إلى 20 ساعة يومياً، مع نيل ساعة واحدة من الراحة أو لا راحة بالمرة. ولا تحصل أي ممن تم إجراء المقابلات معهن على يوم عطلة أسبوعية أو إجازة مدفوعة الأجر. ويتزايد حِمل العمل وساعات العمل عادة في شهر رمضان. وقد أفادت عاملات المنازل باضطرارهن للعمل حتى لو كُنّ مريضات أو مُصابات بمعزل عن الرعاية الصحية. كما أن عاملات منازل كثيرات يعملن في منازل كبيرة لكنهن أفدن بالعيش في ظروف غير ملائمة، بما في ذلك الاضطرار للنوم في أماكن مثل صوانات التخزين، وفي دورة المياه في إحدى الحالات.

وتتطلب سياسة الهجرة السعودية أن يوقع أصحاب العمل على "تأشيرات الخروج" الخاصة بالعمال الوافدين الراغبين في العودة إلى بلدانهم. ويرفض أصحاب عمل كثيرون التوقيع على تأشيرات الخروج هذه، مما يدفع عاملات المنازل إلى الاستمرار في العمل ضد رغبتهن لشهور أو سنوات. وفي حالات أخرى أدى رفض أصحاب العمل السابقين التوقيع إلى تمديد فترة انتظار العاملات للعودة لمدة شهور، إذا كُنّ قد هربن وينتظرن السفر في مأوى مؤقت. وحين يجبر أصحاب العمل العاملات على الاستمرار في العمل ضد رغبتهن، مع تعريضهن لظروف عمل استغلالية، ثم الإساءة إليهن بدنياً أو جنسياً ومنع أجورهن عنهن وتحديد إقامتهن بمقر العمل، تصبح هؤلاء النساء ضحية للعمل الجبري أو الاسترقاق.

وتسهم عوامل كثيرة في عزلة عاملات المنازل الوافدات، منها الضغوط المالية واقتصار القدرة على التماس المساعدة. وربما لا ترى عاملات المنازل أي سبيل للخروج من المواقف المنطوية على الإساءة. وبسبب ارتباط تصاريح العمل بأصحاب العمل، فإن ترك الوظيفة أو فقدانها يعني الترحيل الفوري للعامل. ويصادر أصحاب عمل كثيرون جوازات سفر وتصاريح عمل عاملات المنازل اللاتي يعملن لديهم، مما يعني أن النساء والفتيات الفارات من الإساءة يمكن أن يتعرضن للاعتقال والاحتجاز على ذمة الترحيل. وقد صادر أصحاب العمل غالبية جوازات سفر عاملات المنازل الذين تمت مقابلتهم، وفي حالات كثيرة رفضوا منحها لهن حتى بعد تدخل السلطات السعودية أو سفارات العاملات. كما يقيد بعض أصحاب العمل من قدرة عاملات المنازل على إجراء مكالمات هاتفية أو تلقيها، أو التحدث إلى الجيران، أو مغادرة محل العمل وحدهن. وقد أفادت غالبية عاملات المنازل اللاتي قابلتهن هيومن رايتس ووتش أنه إذا خرج أصحاب العمل من البيت، يوصدون الأبواب من الخارج، وأفادت العديدات منهن حبسهن في حجرات النوم أو دورات المياه لأيام.

آليات الانتصاف الضعيفة

تتلقى الحكومة السعودية والبعثات الدبلوماسية للدول الراسلة للعمالة آلاف الشكاوى سنوياً من عاملات المنازل. وتشير أبحاث هيومن رايتس ووتش إلى أن الكثير من مشكلات عاملات المنازل قد لا يتم الإبلاغ عنها بالمرة نظراً لعزلتهن داخل البيوت، ونظراً لقدرة أصحاب العمل على ترحيل العاملات إذا شاءوا، ولضعف آليات الانتصاف التي لا تحفز كثيراً على اللجوء للمسؤولين التماساً للمساعدة.

أما بالنسبة للشكاوى التي تصل السلطات السعودية أو السفارات، فرد الفعل على استغلال العمال والإساءات إجرامية الطابع بحق عاملات المنازل هو رد يختلف من حالة لأخرى وقد يفاقم من الإساءات. وفيما يمكن للسلطات السعودية أحياناً مساعدة بعض عاملات المنازل على الحصول على أجورهن والعودة لبلدانهن، ففي حالات أخرى تعيد العاملات إلى أوضاع يواجهن فيها الإساءات، وتقاضي العاملات بناء على اتهامات عكسية يتقدم بها أصحاب العمل، أو تتفاوض على تسويات غير عادلة بين أصحاب العمل والعاملات. ونظراً لاختلال القوة التفاوضية في غير صالح العاملات، عادة ما تعود عاملات المنازل إثر التفاوض على التسوية إلى بلدانهن دون الحصول على رواتبهن بالكامل أو الانتصاف لما تعرضن له من إساءات أخرى.

وتدير وزارة الشؤون الاجتماعية مركزاً في الرياض لعاملات المنازل اللاتي يطلبن تأشيرات خروج، وتذاكر عودة وأوراق هوية، ومن نشبت بينهن وبين أصحاب العمل نزاعات حول الأجور. ويمثل هذا المركز خطوة إيجابية نحو إمداد عاملات المنازل بآلية كفيلة بحل مشكلات الهجرة والعمل. إلا أن ثمة عناصر عديدة ضمن إجراءات العمل الخاصة به تثير التساؤلات. فعلى عاملات المنازل مثلاً قبول تسويات مالية غير عادلة والانتظار لشهور في مأوى مكتظ بالنزيلات مع أقل المعلومات المتوافرة عن قضاياهن.

وتواجه عاملات المنازل الوافدات عدة مشكلات إذا خالفن نظام العدالة الجنائية السعودي. إذ يتعرضن للتأخير الجائر والمطول في الحصول على خدمات الترجمة والمساعدة القانونية ومقابلة محاميهم، وكذلك يتعرضن لاتهامات أصحاب العمل العكسية الزائفة بالسرقة أو ممارسة السحر في محاولة من أصحاب العمل للتغطية على سوء المعاملة، ثم يتعرضن لقوانين تمييزية متشددة فيما تراه أخلاقياً تُجرم الاختلاط بالرجال من غير الأقارب أو الدخول في علاقات جنسية بالاتفاق بين الطرفين. كما أن عاملات المنازل اللاتي يتعرض للاغتصاب أو التحرش الجنسي ثم لا يمكنهن إثبات الواقعة حسب معايير الأدلة المُشددة المستقاة من الشريعة الإسلامية، ربما يتعرضن للمحاكمة جراء انتهاج سلوك لا أخلاقي أو الزنا. وتشمل الأحكام لدى الإدانة بهذا النوع من الجرائم الحبس والجلد والإعدام في بعض الحالات.

ويشكو مسؤولو السفارات من غياب إجراءات مُحددة أو نظام في المملكة العربية السعودية لانتهاجه في قضايا الإساءة إلى عاملات المنازل. وقال مسؤول بإحدى السفارات طلب عدم ذكر اسمه: "لا يوجد معيار مُحدد، ولا يمكننا معرفة ما إذا كان هذا أو ذاك هو الإجراء المُتبع مع النساء خارج الرياض، لأن كل قضية حالة قائمة بذاتها لا علاقة لها بالقضايا الأخرى، إذ تجد في كل مرة حلاً مختلفاً عن المرة السابقة بسبب غياب إجراءات مُحددة".[2]

وفي غياب آليات الانتصاف الفعالة محلياً لضحايا الإساءات، تلعب البعثات الدبلوماسية للدول الراسلة للعمالة دوراً هاماً في الدفاع عن حقوق رعاياهن وفي إمدادهن بخدمات مثل المأوى والمساعدة القانونية والمساعدة في الحصول على الأجور التي لم يدفعها أصحاب العمل. ويتباين أشد التباين مقدار الدعم الذي تقدمه البعثة الدبلوماسية لكل من أندونيسيا وسريلانكا والفلبين ونيبال وغيرها من الدول الراسلة للعمالة. وتجاهد أغلبية البعثات في نظرها كميات هائلة من الشكاوى، نظراً لعدم كفاية الموارد المالية والبشرية بهذه البعثات. ورغم أن هذه البعثات يمكنها توفير دعم هام في بعض الحالات، فإن عاملات المنازل اللاتي يلجأن إلى البعثات التماساً للمساعدة يشتكين من طول فترات الانتظار وغياب المعلومات الكافية الخاصة بحالاتهن. أما المآوى التي تديرها سفارات أندونيسيا وسريلانكا فهي مكتظة للغاية بالنزيلات وظروف الإقامة فيها غير صحية بالمرة، كما أنه لا يوجد مأوى لنيبال رغم نظر البعثة الدبلوماسية النيبالية في كم كبير من الشكاوى.

وكرد فعل لأصناف الإساءة التي تم توثيقها في هذا التقرير، دعت بعض الدول الراسلة للعمالة إلى حظر هجرة النساء إلى المملكة العربية السعودية. إلا أنه يظهر من هذه الدعوات أن هذا الحظر زاد من سفر النساء الوافدات إلى السعودية عبر قنوات غير شرعية أقل أمناً تعرضهن لقدر أكبر من الأخطار. وعلى الجانب الآخر حاولت المملكة العربية السعودية وبلدان التوظيف الأخرى أن تقلل من اعتمادها على العمالة المهاجرة وأن تسن سياسات تقييدية على الهجرة في محاولة للتحكم في تدفق العمالة.

وثمة حاجة لقدر أكبر من التعاون بين مختلف الجهات على المستوى الإقليمي من أجل سن وتنفيذ سياسة هجرة سليمة ذات مرجعية حقوقية. ونظراً لاختلال ميزان القوى في التفاوض بين الطرفين، فإن اتفاقات العمل ثنائية الأطراف بين الدول الراسلة للعمالة والمتلقية لها هي اتفاقات ضعيفة. وثمة مبادرات جديدة تجتمع فيها الحكومات لمناقشة شؤون الهجرة مثل "عملية كولومبو" و"حوار أبو ظبي" و"المنتدى العالمي للهجرة والتنمية" وكان لها أبلغ الأثر كأدوات فعالة للتصدي لمشكلات حقوق عاملات المنازل المُهاجرات. ويجب أن تطور هذه الاجتماعات صلات أقوى بقنوات الأمم المتحدة، وأن تبني على معاهدات حقوق الإنسان القائمة والأدلة الإرشادية المتوفرة الخاصة بالهجرة والمهاجرين.

التوصيات الأساسية للحكومة السعودية

إن الطريق نحو القضاء على الإساءات بحق المهاجرين لا يبدأ بالقضاء على الهجرة، بل بضمان تدابير حماية كافية تُمكن عاملات المنازل من الهجرة بناء على الاختيار المستنير، في ظل ضمانات لحقوقهن. وكثيرة هي الإساءات بحق عاملات المنازل التي يمكن تفاديها، ولدى وقوعها توجد خطوات واضحة معروفة يمكن أن تتخذها الحكومات لمحاسبة الجناة.

وتوصي هيومن رايتس ووتش الحكومة السعودية بـ:

·إصلاح نظام كفالة التأشيرة بحيث تصبح تأشيرة العامل غير مرتبطة بالكفيل، وبحيث يتمكن العامل من تغيير الوظيفة أو مغادرة البلاد حسبما يشاءوا.

·تبني الملحق المُقترح لنظام العمل لعام 2005 الذي يمد مظلة حماية العُمال إلى عاملات المنازل، وضمان تساوي هذه الحماية مع ما يحصل عليه العمال الآخرين من تدابير، وإعداد جدول زمني وأدوات للتنفيذ.

·التعاون مع الدول الراسلة للعمالة من أجل مراقبة أوضاع عمل عاملات المنازل، وتيسير عمليات الإنقاذ، وضمان الحصول على الأجور التي لم يتم دفعها، والترتيب للترحيل العاجل إذا لزم الأمر.

·تحسين أوضاع المنشآت والإجراءات الخاصة بمراكز عاملات المنازل التي تديرها وزارة الشؤون الاجتماعية.

·التعاون مع الدول الراسلة للعمالة بإخطارها بأسماء الرعايا المُحتجزين وإنشاء مآوى لضحايا الإساءات، على أن تتوفر فيها الرعاية الصحية والمشاورات والمساعدة القانونية.

·سن آليات خاصة بالمراقبة المنتظمة والمستقلة لمكاتب وممارسات الاستقدام، بما في ذلك الاستعانة بالتفتيش المفاجئ.

التوصيات الأساسية لحكومات دول المُهاجرين (منها أندونيسيا وسريلانكا والفلبين ونيبال)

·تحسين الخدمات المُقدمة لعاملات المنازل في السفارات والمكاتب القنصلية بالمملكة العربية السعودية، ومن هذه الخدمات توفير المأوى والاستشارة القانونية وتوفير ما يكفي من العاملين المُدربين للخدمة بالمآوى.

·تعزيز تنظيم أوضاع مكاتب الاستقدام ومراقبتها، بما في ذلك الاستعانة بالتفتيش المفاجئ والآليات الفعالة لتقديم الشكاوى.

·توسيع برامج التوعية لعاملات المنازل الراغبات في الهجرة وتحسين برامج التدريب السابقة على السفر.

توجد قائمة بالتوصيات التفصيلية في أخر التقرير.

II. منهج التقرير

يستند هذا التقرير إلى أبحاث أجريت عبر عامين، منها أبحاث ميدانية ومقابلات مع مسؤولين حكوميين في المملكة العربية السعودية، تمت في شهر مارس/آذار 2008 وديسمبر/كانون الأول 2006، وفي سريلانكا في نوفمبر/تشرين الثاني 2007 وأكتوبر/تشرين الأول ونوفمبر/تشرين الثاني 2006. وتم إجراء الأبحاث في المملكة العربية السعودية أثناء زيارات لوفود من هيومن رايتس ووتش قدمت إلى المملكة بدعوة من الحكومة السعودية واستضافتها هيئة حقوق الإنسان السعودية.

وبالإضافة إلى البحوث الميدانية، تم تحليل القوانين والأنظمة القائمة ومراجعة التقارير الصحفية والدراسات التي قامت بها الحكومة السعودية والمنظمات الدولية والمجتمع المدني. ورغم أننا تمكنّا في بعض الأحيان من الحصول على معلومات ونسخ من الأنظمة بناء على طلبات مُقدمة للحكومة السعودية والأندونيسية والسريلانكية والفلبينية والنيبالية والهندية، فقد تقدمنا ببعض الطلبات مراراً ولم نتلق ردوداً عليها بالمرة. وبالتالي فثمة بعض الفجوات التي لم نتمكن من الحصول على وثائق قانونية أصلية بشأنها وكذلك الحال بالنسبة لبعض الإحصاءات الحكومية الحديثة.

ويجدر بالذكر زيارة قامت بها باحثة هيومن رايتس ووتش إلى مركز وزارة الشؤون الاجتماعية الخاص بعاملات المنازل في الرياض، في 6 ديسمبر/كانون الأول 2006. وعلى الرغم من الوعود المُبرمة بأن الزيارة ستكون مفتوحة وتتمكن فيها الباحثة من فحص المركز ومقابلة عاملات المنازل بحرية، فقد قيل لنا من مصدر موثوق إن العاملين بالمركز قاموا بنقل مئات النساء من المركز بحيث يبدو المأوى وكأن لا يشغله إلا عشرات النزيلات. كما تم نقل كل النزيلات اللاتي كُن في المأوى لأكثر من عدة أيام، والاستنتاج المُفترض من هذه الفعلة هو التغطية على الأوضاع الفعلية للتحفظ على النساء لعدة أسابيع أو شهور في مأوى مكتظ بشكل مفرط.[3]

ومن محاور منهجية التقرير الأساسية إجراء مقابلات متعمقة مع عاملات منازل يعملن حالياً في المملكة العربية السعودية أو قمن مؤخراً بفسخ عقود عملهن. كما تم إجراء مقابلات مع عناصر الاستقدام، وعناصر من المجتمع المدني ومسؤولين حكوميين، وتحدث بعضهم من منظور كونهم أصحاب عمل لعاملات منازل. ولم نتمكن من العثور على أصحاب عمل مستعدين للمشاركة في إجراء مقابلة رسمية مع هيومن رايتس ووتش، لكننا خضنا في مناقشات غير رسمية مع أصحاب عمل كثيرين بخصوص خبراتهم في استخدام عاملات المنازل ومواقفهم من الممارسات السائدة بشأن عاملات المنازل، مثل التحفظ على جوازات سفرهن.

وفيما يخص هذا التقرير، لم تفحص أوضاع العمل الخاصة بالعمال في المنازل، من قبيل السائقين أو البستانيين، لكننا ركزنا على النساء العاملات داخل المنازل، في وظائف مثل المربيات أو مدبرات المنازل أو في رعاية كبار السن والمرضى.

ولا تمثل عاملات المنازل اللاتي تم إجراء المقابلات معهن بالضرورة كل عاملات المنازل في المملكة العربية السعودية، لكن ما يمكن استنتاجه من تجارب من كابدن الإساءات وجود إطار عام يسمح بتعرضهن لمثل هذه الإساءات، وكذلك ردود أفعال السلطات السعودية إزاء حالاتهن الفردية كلٍ على حدة. وغالبية عاملات المنازل التي تم إجراء المقابلات معهن في السعودية هم من بين من التمسن مساعدة الحكومة لتحصيل الأجور التي لم يحصلن عليها، وبشأن مشكلات الهجرة أو غيرها من الأمور. أما المقابلات التي أجريت في سريلانكا فشملت طيف أوسع من التجارب والخبرات، وتمت مع عاملات منازل عائدات من السعودية في العام الماضي. وضمن من تم إجراء المقابلات معهم:

عاملات المنازل: أجرت هيومن رايتس ووتش مقابلات فردية متعمقة مع 86 عاملة منزلية مهاجرة وتتراوح أعمارهن بين 17 إلى 52 عاماً. وغالبية النساء تتراوح أعمارهن بين 22 و35 عاماً.

·قابلنا 64 عاملة منزلية  في المملكة العربية السعودية: 20 عاملة سريلانكية، 20 عاملة فليبينية، 22 عاملة أندونيسية، عاملتان نيباليتان. وتمت المقابلات في مآوى السفارات بكل من الرياض وجدة، وفي البيوت. وقابلنا 54 عاملة منزلية في ديسمبر/كانون الأول و13 عاملة في مارس/آذار 2008، بما في ذلك ثلاث نساء تمت مقابلتهن فيما سبق في عام 2006.

·تمت مقابلة 22 عاملة عائدة مؤخراً إلى سريلانكا في نوفمبر/تشرين الثاني 2006. وتم إجراء الأبحاث في سبع من المقاطعات الثماني الأساسية الراسلة للعمالة النسائية إلى الخارج. وتمت المقابلات في البيوت وفي مكاتب الاستقدام، ومراكز التدريب قبل السفر، ومأوى مطار كولومبو للعاملات العائدات.

كما أجرينا مقابلات جماعية مع عاملات في السعودية في ديسمبر/كانون الأول 2006 ومارس/آذار 2008، وتابعتنا عشرات من حالات الإساءة بمساعدة عناصر من المنظمات غير الحكومية بالدول الراسلة للعمالة، ومسؤولي السفارات في السعودية، ومن خلال تقارير الصحف.

ولم نقم في بعض الحالات بالتحقق بصورة مستقلة من التفاصيل الدقيقة لبعض حالات الإساءة التي عرفنا بها، لكن نظراً للنسق المتكرر وميل الروايات جميعاً للدوران حول خبرات مُحددة متكررة حسب ما تبين من النساء التي أجريت معهن المقابلات، علماً بأنهن لم يكنّ على اتصال ببعضهن البعض، فليس ثمة سبب لدينا للشك في مصداقية رواياتهن.

عناصر الاستقدام: أجرت هيومن رايتس ووتش ثماني مقابلات فردية ومقابلة جماعية واحدة مع 13 عنصر من العاملين بمجال الاستقدام. واستمرت المراسلات قائمة مع بعض هؤلاء الأشخاص بالبريد الإلكتروني والهاتف بعد المقابلات.

·ستة عناصر سعوديين من المشتغلين باستقدام العمالة في مقابلة جماعية بالغرفة التجارية في الرياض، في ديسمبر/كانون الأول 2006.

·سبعة عناصر سريلانكيين من المشتغلين باستقدام العمالة (متخصصون في المملكة العربية السعودية) في كولومبو وكورونيغالا في سريلانكا، في نوفمبر/تشرين الثاني 2006 ونوفمبر/تشرين الثاني 2007.

المسؤولون الحكوميون: أجرت هيومن رايتس ووتش 39 مقابلة فردية وجماعية مع مسؤولين حكوميين.

·16 مقابلة فردية وجماعية مع مسؤولين حكوميين سعوديين في ديسمبر/كانون الأول ومارس/آذار 2008، وتشمل مقابلات مع وزراء وغيرهم من كبار المسؤولين من وزارة العمل والشؤون الاجتماعية والخارجية، وكذلك مسؤولين من وزارة الداخلية، من سجن الحائر وضباط شرطة ممن يتعاملون في قضايا عاملات المنازل، ومندوبين عن هيئة حقوق الإنسان السعودية.

·17 مقابلة فردية وجماعية مع مسؤولين بالسفارات والقنصليات الخاصة بأندونيسيا والفلبين وسريلانكا ونيبال والهند، في الرياض وجدة، في ديسمبر/كانون الأول 2006 ومارس/آذار 2008، ومنهم سفراء وملحقين شؤون العمال ومستشارين قانونيين ومسؤولي شؤون اجتماعية.

·6 مقابلات فردية وجماعية مع كبار المسؤولين بوزارة التوظيف الخارجي السريلانكية، ووزارة الخارجية ووزارة العمل ومكتب التوظيف الخارجي السريلانكي في كولومبو، في نوفمبر/تشرين الثاني 2006 ونوفمبر/تشرين الثاني 2007.

المجتمع المدني: قابلت هيومن رايتس ووتش سبعة نشطاء في المملكة العربية السعودية في ديسمبر/كانون الأول 2006 ومارس/آذار 2008، ومنهم أشخاص نشطون في شبكات غير رسمية لمساعدة عاملات المنازل اللاتي يتعرضن للإساءات.

ومتوسط زمن المقابلة مع عاملات المنازل هو 45 دقيقة إلى ساعة ونصف الساعة، وشملت هذه المقابلات أسئلة عن أسباب الرغبة في الهجرة، وإجراءات الاستقدام للعمل، وظروف العمل، ومعاملة أصحاب العمل لهن، ورد فعل الحكومة السعودية ودولة الأصل إزاء وقائع الإساءة. وتم إجراء المقابلات بلغات العاملات الأصلية، وأجريت المقابلات مصحوبة بالترجمة الفورية في لغات تراوحت بين الإنجليزية والعربية ولغة باهاسا الأندونيسية وسينهالا وتاميل وتاغالوغ، أو بالإنجليزية بين طرفي المقابلة.

ولم نقم بإجراء المقابلات إلا بعد الحصول على موافقة مستنيرة من كل ممن أجريت معهن المقابلات، بعد وصف طبيعة عمل هيومن رايتس ووتش والغرض من المقابلة وخطط الضغط من أجل التغيير الخاصة بالأبحاث والتقرير. ولم يتم منح أي مقابل مالي أو أي من أشكال المساعدة مقابل إجراء المقابلات، وكان من حق الذين أجريت معهم المقابلات رفض إجراء المقابلة أو إيقافها وإنهاءها في أي وقت.

ولضمان سلامة النساء التي تحدثنا إليهن، استخدمنا أسماء مستعارة لأغلب عاملات المنازل اللاتي أجريت معهن المقابلات. وفي بعض الحالات طلبت عاملات المنازل صراحة استخدام أسمائهن الحقيقية، أو قدمن تصريحاً بهذا. وعرض الكثير من المسؤولين بالبعثات الدبلوماسية للدول الراسلة للعمالة معلومات تفصيلية شريطة حجب هوياتهم لتفادي الإضرار بالعلاقات الدبلوماسية بين دولهم وبين المملكة العربية السعودية.

III. هجرة العمالة النسائية الآسيوية إلى المملكة العربية السعودية

أصبحت عاملات المنازل سلعة تكميلية والغرض منها التباهي

- مسؤول بسفارة إحدى البلدان الراسلة للعمالة، الرياض، 10 مارس/آذار 2008

تُشكل النساء نصف عدد الأشخاص المهاجرين على مستوى العالم. وقد أصبحت الهجرة من بعض البلدان الآسيوية نسائية بالأساس، في ظل أن ما يتراوح بين 50 إلى 80 في المائة من المهاجرين الموثقين القادمين من الفلبين وأندونيسيا وسريلانكا ممن يعملون بالخارج، هم بالأساس من النساء، وتهاجر غالبيتهن كعاملات منازل إلى الشرق الأوسط وأجزاء أخرى من آسيا.[4] وتسهم عدة عوامل شد وجذب في تزايد عاملات المنازل الآسيويات في الشرق الأوسط.

وطبقاً لصندوق النقد الدولي، فإن "بالنسبة لدول نامية كثيرة، فالتحويلات القادمة من الخارج تُشكل أكبر مورد للعملة الأجنبية، وتتعدى في مقدارها الأرباح القادمة من الصادرات، والاستثمار الأجنبي المباشر، وغيرها من أشكال تدفقات رأس المال الخاص".[5] فمثلاً أرسل العمال المهاجرون الفيليبيون إلى الفلبين – ومنهم نساء يعملن في دول الخليج كعاملات منازل – ما يُقدر بـ 15.2 مليار دولار في عام 2006، وهو 13 في المائة من إجمالي الناتج الوطني للفلبين في ذلك العام.[6]

والتحويلات القادمة من الخارج تزايدت بثبات على مدى الثلاثين عاماً المنقضية ويقدر البنك الدولي أن العمال المهاجرين من الدول النامية أرسلوا 240 مليار دولار إلى بلدانهم في عام 2007.[7] وقد ارسل العمال المهاجرون في السعودية إلى بلدانهم 15.6 مليار دولار في عام 2006، وهو ما يُقدر بخمسة في المائة من إجمالي الناتج الوطني السعودي، مما يجعل المملكة العربية السعودية ثاني أكبر دولة في العالم تُرسل التحويلات المالية إلى الخارج، بعد الولايات المتحدة التي تحتل المرتبة الأولى.[8]

وطبقاً لقسم الإحصاءات العامة السعودي، فإنه يوجد أكثر من 8 ملايين عامل مهاجر في المملكة.[9] ويشكلون قرابة ثلث سكان المملكة العربية السعودية الذي يبلغ 24.7 مليون نسمة.[10] وتسهم كل من أندونيسيا والهند والفلبين بأكثر من مليون عامل في المملكة العربية السعودية، ويأتي أكثر من 600000 عامل من سريلانكا. وتساعد هذه العمالة الاقتصاد السعودي بما أنها تسد الفجوات وما تتطلبه من عمالة ومهارات في المجال الصحي والإنشاءات والخدمة المنزلية والأعمال.

وتتباين التقديرات الخاصة بعاملات المنازل في المملكة العربية السعودية أبلغ التباين، نظراً لغياب البيانات المتوافرة علناً ولصعوبة تعقب بعض العمال. فأصحاب العمل لا يستخرجون في كل الأحوال تصاريح إقامة لعاملات المنازل، وهي إحدى آليات مراقبة أعداد العمال في المملكة. وطبقاً للتقارير الصحفية، فإن الأرقام السعودية الرسمية تشير إلى أن قرابة 20000 عاملة منازل تصل إلى المملكة شهرياً بتأشيرات عمل، لكن السفارة الأندونيسية تقول إنها وحدها تُصدر 15000 عقد جديد شهرياً.[11] وتقدر مجموعة من مكاتب الاستقدام السعودية ولوج ما يتراوح بين 30000 إلى 40000 عاملة منزلية إلى البلاد شهرياً.[12]

وأعطت وزارة العمل السعودية هيومن رايتس ووتش أرقاماً رسمية تُقدر بـ 1.2 مليون عمال بالمنازل في السعودية، تشمل عاملات منازل، وسائقين، وبستانيين. وطبقاً لهذه الأرقام، فإن 480000 عاملة مُسجلة كعاملة منازل.[13] إلا أن إحصاءات توظيف عاملات المنازل من البلدان الراسلة للعمالة توحي بأن الرقم يتعدى مليون عاملة منازل. وتُقدر أندونيسيا أن ثمة 600000 عاملة منازل أندونيسيات في المملكة العربية السعودية،[14] وسجلت سريلانكا قرابة 275000 عامل،[15] وسجلت الفلبين عدد 200000 عامل.[16] وتحاول التقديرات التي تخرج بها الصحف أن تصل إلى عدد العمال غير الموثق، وتُقدره عادة بمليوني عاملة منازل. وفي أعقاب توقيع اتفاقات لاستقدام العمال في أواخر عام 2007 ومطلع 2008 مع نيبال وفيتنام، فربما تتزايد أعداد عاملات المنازل القادمات من هاتين الدولتين. كما تستضيف المملكة العربية السعودية عدداً ضئيلاً من عاملات المنازل من بلدان أخرى، منها الهند وبنغلاديش وأثيوبيا وإرتريا.[17]

أوضاع النساء الآسيويات وأسباب هجرتهن

كنت أقيم في كوخ صغير للغاية مصنوع من القماش، وزوجي عاطل عن العمل ولدينا خمسة أطفال نرعاهم. وبسبب الفقر والمشكلات المادية قررت السفر للخارج لكسب الدخل... بحثت عن وظيفة [في سريلانكا] لكن لم أعثر على أي عمل... وأثناء الأيام المطيرة كُنا لا نجد أحياناً طعاماً نأكله.

- نور ف.، عاملة منزلية سريلانكية تكررت هجرتها للعمل في الشرق الأوسط، غامباها، سريلانكا، 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2006

يؤثر عدم مساواة النساء والفتيات بالرجال كثيراً على قدرتهن على تلقي التعليم والعمل مما يدفع بالكثيرات منهن إلى الهجرة من أجل كسب العيش. وقد خلطت حكومات كل من أندونيسيا والفلبين وسريلانكا أوراقها الخاصة بحماية حقوق المرأة، وما زال التمييز بناء على النوع والعنف الموجه للنساء من المشكلات الجدية القائمة.[18] وفي مواجهة الفقر ومحدودية فرص العمل في بلدانهن الأصلية، تقوم النساء في أندونيسيا والفلبين وسريلانكا وغيرها من البلدان الراسلة للعمالة، بالسعي للعمل في البلاد الأخرى.

وتتراوح أوضاع النساء كثيراً بين البلاد الثلاثة. فكل من هذه البلدان الثلاثة خبرت نوعاً من التقدم في العقود الأخيرة وحركات قوية لحقوق المرأة أثارت الوعي وساعدت على دعم الخدمات المقدمة للمرأة، ومبادرات إصلاح السياسات الموجهة للتمييز والعنف ضد المرأة. وقد تزايدت معدلات تعليم الفتيات كثيراً، وفي كل من البلدان الثلاثة أصبحت نسب مشاركة الصبية والفتيات في المدارس الابتدائية والثانوية متساوية تقريباً.[19]

ويقع العنف بحق النساء والفتيات في البلدان الثلاثة ويتخذ عدة أشكال، منها العنف المنزلي، والإتجار بالأشخاص، والعنف الجنسي. وتسببت عدة عوامل في خلق معوقات في السعي للانتصاف عبر نظم العدالة الجنائية في أندونيسيا والفلبين وسريلانكا. وفي العادة لا يكون مسؤولي إنفاذ القانون مدربين على النحو الكافي للتعامل مع قضايا العنف الموجه للمرأة وأساليب جمع الأدلة في هذه القضايا. وربما لا تبلغ الضحايا عما تعرضت له من عنف خشية وصم المجتمع لهن بالعار، وخشية الانتقام أو لعدم الإلمام بحقوقهن في هذا المجال.

وما زالت عدم المساواة بناء على النوع تتبدى في التعليم العالي، والمشاركة في قوة العمل، والتمكين.[20] وتتراوح نسبة دخل المرأة عادة ما بين 41 إلى 61 في المائة مما يجنيه الرجل في المتوسط في البلدان الثلاثة، كما يظهر في جدول 1 أدناه.

والاختلافات البينة بين دخل الرجل والمرأة تُعزى إلى عدة عوامل، منها تركز النساء في الصناعات الأقل تنظيماً وحقيقة أن النساء تواجههن عوائق اجتماعية وثقافية في كسب دخول أعلى، وكذلك كثرة الصناعات التي يهيمن عليها الرجال. وتعوز الحكومة والقطاع الخاص الالتزام الكافي لتقديم خدمات رعاية الأطفال وإجازات الحمل والولادة وسياسات التصدي للتحرش الجنسي، والحماية من التمييز بناء على النوع في تشغيل العمال، وهو ما يؤثر مجتمعاً على مشاركة النساء في قوة العمل وفي التمكين.

جدول 1: تقدير بالدخل الذي كسبه الرجال والنساء عام 2005[21]

الدولة

الدخل الذي تربحه المرأة (بالدولار)

الدخل الذي يربحه الرجل (بالدولار)

نسبة ما تربحه المرأة إلى ما يربحه الرجل (نسبة مئوية)

أندونيسيا

2,410

5,280

46

الفلبين

3,883

6,375

61

سريلانكا

2,647

6,479

41

وفيما تسعى بعض النساء للتجارب الجديدة والمغامرة، فإن أغلب النساء المهاجرات التي قابلتهن هيومن رايتس ووتش قلن إنهن هاجرن بدافع من اليأس، وليس بدافع من الاختيار الحر. وقالت شاندريكا م، امرأة تبلغ من العمر 45 عاماً من سريلانكا وعلى وشك الهجرة:

أنا أبكي من قلبي. أعتقد أنه من الحماقة أن أهاجر كلما تذكرت فتاتي الصغيرة... إذا كنت قادرة على حل مشكلاتي المالية هذه المرة فلن أهاجر ثانية أبداً... وإذا لم تعد لدينا نقود فلن يصبح أمامنا من خيار سوى السفر للخارج. يجب على الحكومة أن تتخلص من الفقر.[22]

وقالت يونيارتي، مهاجرة أندونيسية: "أرجو ألا يضطر الجيل القادم للعمل في السعودية. أرجو أن يذهبوا إليها للحج فقط... [الحكومة] عليها واجب توفير فرص العمل في أندونيسيا".[23] كما هاجرت بعض النساء اللاتي قابلتهن هيومن رايتس ووتش فراراً من العنف المنزلي.

أما أغلب حالات الهجرة فهي من أجل تمويل عاملات المنازل المهاجرات لتعليم إخوتهن أو أطفالهن أو لبناء أو إصلاح البيوت، ولكسب النقود اللازمة لضروريات الحياة اليومية، أو لسد ديون خاصة بالرعاية الصحية أو نتيجة خسارة في العمل. مثلاً قالت فرزانا م.، عاملة منزلية سريلانكية مهاجرة: "كنت بحاجة للنقود لكي [أعيد حيازة] بيتنا... كان علينا دين بمبلغ 70000 روبية [625 دولاراً] يجب دفعها. وأراد زوجي أن أسافر إلى السعودية، وقال: إذا كان بإمكانك كسب ما يكفي من نقود فسوف نتمكن من استرجاع البيت. واضطررت للمجيئ لدفع الدين، فلم يكن أمامي أي خيار".[24] وبدأت أديلينا ي. في البكاء وهي تقول لـ هيومن رايتس ووتش: "أنا أم وحيدة بلا زوج، وأريد أن يذهب أطفالي إلى المدرسة وأن أساعد أسرتي. جئت إلى هنا [السعودي] لأنني أريد النقود، لكن هذا لم يكن في صالحي".[25] وأجبر زوج هيمانثي ج. زوجته على الهجرة، وقالت: "لم أرغب في المجيئ إلى السعودية، لكن زوجي أجبرني على هذا... قال: سافري للخارج واكسبي بعض النقود حتى نشتري لنا بيتاً".[26]

وفي بعض الحالات، لا تتمكن النساء ذوات التعليم العالي من كسب ما يكفي من نقود في بلدانهن الأصلية ويلجأن إلى العمل كعاملات منازل بالخارج لدفع ما تأخر عليهن من التزامات مالية. وقالت ماريلو ر.، وهي عاملة منازل فلبينية تأخر صاحب العمل السعودي الذي تعمل لديه عن دفع أجرها: "معي درجة بكالوريوس في العلوم الزراعية، في علم المحاصيل. وكنت أعمل تقنية في مينداناو. نعم كنت استمتع بالوظيفة كثيراً، وأربح 5000 بيسو [107 دولارات]. [وهاجرت لأنني] لدي ابن أخ أصيبت بمرض في القلب. وكل شهر نحتاج إلى 10000 بيسو [214 دولاراً] لشراء الدواء له".[27]

وتقابل نساء كثيرات مهاجرات عائدات نجحن في كسب النقود بالخارج، وقمن بمقارنة ما يكسبن في بلدهن بالدخل المحتمل الذي يمكن أن يحصلن عليه بالخارج. وفي إحدى مثل هذه الحالات، قالت كريشنان س.: "أعتقد أن العمل بالخارج أفضل [من العمل في مزرعة شايٍ] لأنني في شهرين يمكنني أن أربح 20000 روبية [179 دولاراً]، لكن إذا عملت في مزرعة، فهم يخصمون نقوداً لهذا وذاك، فأحصل على 2000 إلى 3000 روبية [18 – 27 دولاراً]".[28]

وتتخذ النساء قرار الهجرة مرات عديدة وليس مرة واحدة. ففي مواجهة الضغوط المالية الشديدة تجد أغلب المهاجرات وأسرهن صعوبة في الادخار بعد الانتهاء من عقد العمل الأول لمدة سنتين، فترى المرأة نفسها في مواجهة نفس النفقات التي دفعتها للهجرة في المقام الأول. وقد قابلت هيومن رايتس ووتش نساء هاجرن لما يبلغ 14 مرة كعاملات منازل. وقالت كريشنان س.، المذكورة أعلاه: "تمكنت من شراء تلفزيون وراديو، وتمكنت من إرسال نقود إلى بيتي للإنفاق على اغلنفقات اليومية مثل العناية بابنتي ووجبات الطعام، وتمكنت من شراء بعض المجوهرات. والآن أنا مضطرة لإطعام أربعة أشخاص ودفع فاتورة الكهرباء، لهذا أخطط للسفر إلى الخارج ثانية بعد الولادة".[29]

وكما سيُعرض للمناقشة لاحقاً بمزيد من التفاصيل، فإن بعض النساء والفتيات يهاجرن دون رغبة منهن بسبب خداعهن أو بالإكراه في حالات ترقى إلى درجة الإتجار بالأشخاص.

أوضاع النساء في المملكة العربية السعودية

تتمتع النساء من أندونيسيا والفلبين وسريلانكا بقدر أكبر من الحرية وطيف من الحريات في بلدانهن الأصلية عما تتمتع به نظيراتهن من النساء اللاتي يوظفهن لديهن في المملكة العربية السعودية. وربما تستغرب النساء المهاجرات القيود المفروضة على لباسهن وحرية التنقل والتفاعل مع الرجال الذين لا تربطهم بهن أي صلات، وحرية المعتقد. مثلاً قالت جورني ل.: "خلفت بعض النقود لأحبائك في بلدك للحياة... ثم تجيئين إلى هنا فتشعرين بالصدمة من الثقافة السائدة. فقد جئت من بلد مفتوح... وهنا ليس مسموحاً لك التحدث مع الرجال. تعرفين أن عليك ارتداء عباءة، لكن لا يمكنك التكيف معها على الفور، ولا تتكيفين مع ارتداءها كل مرة حتى لو كنت في عجلة من أمرك. وتشعرين بالخطر لمجرد أنك تسيرين وحدك".[30]

والتمييز الشامل بحق النساء السعوديات يحرمهن من العمل على قدم المساواة بالرجال، وكذلك من المساواة في الحصول على الرعاية الصحية والمشاركة العامة والمساواة أمام القانون، وطيف واسع من الحقوق الأخرى. وقد وضعت الأمم المتحدة السعودية في المرتبة الثانية والتسعين بين 93 دولة فيما يتعلق بتمكين المرأة، وهو المؤشر الدال على ضعف مشاركة النساء في الحياة الاقتصادية والسياسية.[31] وتؤثر أوضاع المرأة السعودية المتدنية وغير المتساوية على حقوق المرأة الخاصة بالنساء المهاجرات وفي معاملتهن كعاملات منازل. ويفاقم من عزلتهن وحصارهن داخل محل العمل الفصل الصارم بين الرجل والمرأة في السعودية.

وتضيق سياسات الحكومة السعودية والممارسات المجتمعية من حريات النساء بما أنها تطالب النساء البالغات بالحصول على إذن من أولي الأمر الرجال من أجل العمل أو السفر أو الدراسة أو الزواج أو تلقي الرعاية الصحية أو الحصول على خدمات عامة كثيرة. وتعامل الحكومة والمؤسسات الدينية والمجتمع النساء كقاصرات قانوناً وتمارس عليهن رقابة قوية على كل مظاهر الحياة والأنشطة اليومية. وتطبق الحكومة فصلاً صارماً بين الرجل والمرأة، بما في ذلك باستخدام المطوعين (الشرطة الدينية). وغالبية أماكن العمل والمطاعم ومراكز التسوق والبيوت الخاصة توجد فيها مساحات منفصلة للرجال والنساء.

وتواجه المرأة السعودية عوائق عدة تقف في طريق انتصافها عبر نظام العدالة الجنائية. ونظراً للمعايير السائدة من فصل بين الرجل والمرأة فإن المرأة السعودية تتردد عادة في الدخول إلى مركز الشرطة بما أن كل مراكز الشرطة يديرها الرجال. وتُجرم المملكة العربية السعودية أي اتصال بين أفراد غير متزوجين من الجنس الآخر، مما يُعرض ضحايا الاغتصاب لخطر المقاضاة جراء "الاختلاط غير الشرعي" أو ارتكاب أعمال جنسية خارج نطاق الزواج إذا لم يتمكنّ من الوفاء بالمعايير الصارمة للأدلة لإثبات الاغتصاب. وفي قضية شهيرة وقعت في القطيف، لم تقم المحكمة بإدانة مجموعة من الرجال قاموا باغتصاب جماعي للضحية بدعوى "الاختلاط غير الشرعي" ولامت المرأة على الخروج وحيدة، لكنها ضاعفت من عقوبتها للحبس ستة أشهر ومائتي جلدة بما أنها لجأت إلى وسائل الإعلام.[32] وقام الملك عبد الله بالعفو عن الشابة بعد استنكار دولي موسع للقضية، لكن النظام السعودي مستمر في فرض عوائق لا حصر لها تعترض طريق من يسعى للانتصاف في قضايا الاعتداء الجنسي.

وجاء في تقرير لـ هيومن رايتس ووتش صدر عام 2008 بعنوان "قاصرات إلى الأبد: انتهاكات حقوق الإنسان الناجمة عن ولاية الرجل والفصل الجنسي في المملكة العربية السعودية" مناقشات لانتهاكات حقوق المرأة ونظام ولاية الرجل على النساء البالغات بقدر أكبر من التفاصيل.[33]

نطاق الإساءات

أعترف بأن الكثير من الانتهاكات والمعاملة اللاإنسانية تحدث. وإذا أخبرتك بالرقم فسوف أكون كذاباً. الشيء الوحيد الذي أعرفه هو أن الحالات التي نعرف بها تلقى العقاب.

- د. غازي القصيبي، وزير العمل، الرياض، 3 ديسمبر/كانون الأول 2006.

العقود ليست واضحة، فمكاتب الاستقدام [السعودية] غير واضحة ولا تتحلى بالأمانة... بعض أصحاب العمل يسيئون معاملة عاملات المنازل ويعتبرنهن بمثابة الجواري، ويعاملهن البعض الآخر كأنهن من أفراد الأسرة. يجب أن نواجه هذه الحقيقة.

- د. عبد المحسن العكاس، وزير الشؤون الاجتماعية، الرياض، 2 ديسمبر/كانون الأول 2006

قال المسؤولون من الوزارات السعودية للعمل والشؤون الاجتماعية في مقابلات مع هيومن رايتس ووتش والصحافة إن غالبية أصحاب العمل يعاملون عاملات المنازل لديهم معاملة طيبة، وكأنهن من أفراد الأسرة. ويزعمون أنه ليس إلا عدد قليل من عاملات المنازل يواجهن الإساءات وأن هذه الحالات يتم التعامل فيها على النحو الواجب وعبر المحاكم. وقال أحد مسؤولي وزارة العمل: "التعذيب ليس بالشيء الطبيعي المُتبع. فغالبية الحالات تلقى معاملة طيبة. وربما وقعت حالة قتل أو ضرب لكن ليس هذا هو ما يحدث للأغلبية".[34]

ويصعب تقدير نسبة تفشي الإساءات، وعلى الأغلب فإن عدم الإبلاغ عن معظم حالات الإساءات هو السائد، نظراً لعزلة عاملات المنازل في البيوت، وقدرة أصحاب العمل على الانتقام من عاملات المنازل قبل أن يسعين لطلب المساعدة، وكذلك نظراً للطبيعة الاجتماعية والقانونية لهذه الإساءات، مثل تقييد حرية التنقل أو الإفراط في ساعات العمل. وقابلت هيومن رايتس ووتش عاملات منازل في بلدانهن الأصلية كابدن الإساءات في المملكة العربية السعودية لكن لم يحظين قط بفرصة للحصول على مساعدة.[35] وتم توثيق مثل هذه الحالات أيضاً في بلدان الأصل من جانب وزارات التوظيف بالخارج في هذه البلدان، ومن جانب المنظمات غير الحكومية والإعلام المحلي.

وفيما لا توجد بيانات لتقدير دقيق لعدد عاملات المنازل اللاتي يواجهن الإساءات، فإن المعلومات المتوفرة توحي بوجود مشكلة جدية. وغالبية أنواع الإساءات هي تلك اجتماعية الطابع غير الخاضعة للتنظيم. مثلاً فحتى حين تفيد عاملات المنازل أنهن "سعيدات" في عملهن فربما يواجهن أمور من قبيل مصادرة أصحاب العمل لجوازات سفرهن، أو العمل لساعات طويلة دون الحصول على يوم عطلة أسبوعية، وعدم تلقي الأجور الخاصة بالعمل لساعات إضافية. وثمة أبحاث كثيرة مطلوبة للكشف عن درجة انتشار وتفشي هذه الأنواع من ظروف العمل، لكن المعلومات المتوفرة توحي بأنها سائدة ومنتشرة على نطاق واسع.

ونظراً لإطار العمل القانوني المتبع حالياً، فإن عادة ما لا تصل إلى السلطات غير الحالات المتطرفة من عدم دفع الأجور أو الإساءات البدنية أو التحرش والاعتداء الجنسي أو مشكلات الهجرة. ولم تتمكن هيومن رايتس ووتش من الحصول على تقدير موثوق بعدد الحالات التي تنظرها وزارة الشؤون الاجتماعية السعودية، لكنها تدير ملجأ في الرياض، تتم مناقشته في جزء لاحق من التقرير، يتعامل مع حالات آلاف عاملات المنازل كل عام.

وقد أفادت سفارة أندونيسيا في الرياض أنها تعاملت مع 3687 شكوى في عام 2006، و3428 شكوى في عام 2007.[36] وهذه الأرقام منفصلة عن الأرقام الخاصة بالقنصلية في جدة، التي تتعامل مع ما يُقدر بعشرين شكوى يومياً.[37] وبالمثل فإن سفارة سريلانكا في الرياض تتعامل مع 200 إلى 300 حالة شهرياً، وقد قامت بترحيل 606 عاملة منازل بين 1 يناير/كانون الثاني و11 مارس/آذار 2008.[38] واستضاف مأوى عاملات المنازل الفلبينيات في الرياض 1129 امرأة في عام 2007، وتعاملت سفارة نيبال – وهي الدولة صاحبة عدد أقل من عاملات المنازل في السعودية – مع 94 حالة بين أغسطس/آب 2007 ومارس/آذار 2008.[39]

IV. الإطار القانوني لعاملات المنازل المهاجرات

يعتبر نظام العدالة السعودي متأخراً كثيراً عن المعايير الدولية المُتبعة ويفرض عوائق كثيرة على عاملات المنازل المهاجرات. وتستبعد قوانين العمل السعودية عاملات المنازل من مظلة الحمايات الأساسية، وتفرض سياسات الهجرة على المهاجرات الخطر المتمثل في نظام الكفالة. وربما تكون بالبلدان الراسلة للعمالة سياسات للحدود الدنيا لعمل المهاجرات بالخارج، على الرغم من أن لا الفلبين ولا أندونيسيا أو سريلانكا تمكنت من التفاوض على اتفاقات ثنائية الأطراف مع السعودية بشأن عاملات المنازل.

وتُطبق المملكة العربية السعودية تفسيرها للشريعة الإسلامية باعتبارها الإطار القانوني الحاكم. وغياب قوانين شريعة مُقننة وقواعد إجرائية مُتبعة تُفسح للحكومة والقضاء مجالاً واسعاً لتفسير القوانين تفسيرات متباينة، وتقوض من مبدأ المساواة أمام القانون.[40] وللاطلاع على مزيد من التحليل التفصيلي للمحاكمات غير العادلة وانتهاكات الحق في إجراءات التقاضي السليمة ومعاملة الأطفال في نظام العدالة الجنائية السعودي، يمكن الرجوع إلى تقريري هيومن رايتس ووتش بعنوان "عدالة غير آمنة: الاحتجاز التعسفي والمحاكمات غير العادلة في ظل القصور الذي يعتري نظام العدالة الجنائية السعودي" و"كبار قبل الآوان: الأطفال في نظام العدالة الجنائية السعودي".[41]

وقد بدأت المملكة العربية السعودية مؤخراً في إدخال أنظمة إدارية. ففي عام 1992 أدخل الملك فهد النظام الأساسي، وهو نظام دستوري يُعلن المملكة العربية السعودية نظام ملكي إسلامي دستوره هو القرآن والسنة.[42] ومنذ عام 1992 وضعت الحكومة أنظمة جديدة للتصدي للفجوات التي خلفها النظام الأساسي، بما في ذلك نظام الإجراءات المدنية لعام 2000 ونظام الإجراءات الجزائية لعام 2002.

الاستبعاد من قوانين العمل

قامت المملكة العربية السعودية بتعديل نظام العمل بموجب مرسوم ملكي رقم م/51 في 27 سبتمبر/أيلول 2005.[43] وعلى وضعه الحالي فإن نظام العمل السعودي يستبعد عاملات المنازل من أحكامه، مما يخلفهن دون تدابير الحماية الممنوحة للعمال الآخرين.[44] وتشمل تدابير الحماية هذه وضع حد على ساعات العمل، وعلى خصوم الرواتب، وعلى أيام الراحة وآليات حل النزاعات الخاصة بالعمل.

وقد اقترحت الحكومة السعودية وضع ملحق لنظام العمل ينظر في شؤون عاملات المنازل المهاجرات. وطبقاً لمذكرة أعطتها وزارة العمل لباحثو هيومن رايتس ووتش، فإن مسودة الملحق الخاص بعاملات المنازل تشمل 49 مادة تغطي تعريف العمل وواجبات صاحب العمل وواجبات عاملات المنازل وعقد العمل ومكافأة نهاية الخدمة وساعات العمل والإجازات، وخرق العقد. وذكرت مذكرة وزارة العمل أن أصحاب العمل سوف يصبح مطلوباً منهم دفع كل رسوم الاستقدام، ومعاملة العاملات باحترام، ودفع الأجور في أوقاتها الواجبة، وتوفير سكن ملائم، كحجرة نوم مفروشة وملحق بها دورة مياه، مع توفير الرعاية الطبية. كما أن الملحق الجديد يتطلب وجود عقود عمل تحريرية بآجال محددة وأحكام خاصة بأجر العمل لساعات إضافية.[45]

ومن شأن هذه التغييرات أن تقدم تحسناً ملموساً على الأنظمة الحالية وأن تعكس الاعتراف بأن "صاحب العمل عليه معاملة العامل باعتباره إنسان".[46] إلا أنه من غير الواضح إن كان الملحق سوف يمد مظلة الحماية إلى عاملات المنازل بالتساوي مع الحماية التي يتمتع بها باقي العمال في المملكة العربية السعودية، وما إذا كانت ستبقى بعض الاستثناءات في الحماية. مثلاً تنص مسودة الملحق الحالية على حد أقصى 12 ساعة عمل يومياً، و72 ساعة عمل أسبوعياً لعاملات المنازل، مقارنة بـ 48 ساعة عمل أسبوعياً لغيرهن من العمال.[47] كما لم توضح السلطات السعودية كيف سيتم تطبيق الحقوق والواجبات المذكورة في الملحق، مثلاً إن كانت هنالك آلية أساسية مُتبعة في محاكم العمل مثلما هو الحال مع فئات العمال الآخرين.

نظام الكفالة

لا تتعرض عاملات المنازل المهاجرات للخطر فقط لأنهن مستبعدات من أنظمة العمل، بل أيضاً بسبب سياسات الهجرة التقييدية التي تعتمد على إصدار التأشيرات بنظام الكفالة. وقد أدخلت المملكة سياسات تزيد من المكون السعودي في قوة العمل لكن هذا النظام فاشل إلى حد كبير حتى الآن. وسياسات السعودة هذه حاولت الحد من عدد العمال الأجانب وتوزيعهم على مختلف قطاعات الاقتصاد. وأحد الإستراتيجيات المتبعة لهذا هو نظام الكفيل، حيث يتم ربط تأشيرة العامل ووضعه القانوني بصاحب عمله. ويخلق هذا النظام سلطة قوية تجعل ميزان القوى مختل لصالح صاحب العمل وفي غير صالح العامل، ويفرض قيود مشددة على حقوق العامل المهاجر.

ويصل غالبية العمال المهاجرين إلى المملكة العربية السعودية بعقود لمدة سنتين وتكون تأشيراتهم خلال الإقامة مربوطة بصاحب العمل أو "الكفيل". ويحمل الكفيل مسؤولية رسوم استقدام العامل وإتمام الاختبارات الطبية وحيازة الإقامة. وعلى العامل الحصول على موافقة الكفيل لتغيير عمله أو لمغادرة البلاد (الحصول على تأشيرة خروج). ويمنح هذا صاحب العمل سلطة غير عادية على قدرة العامل على تغيير وظيفته وعلى العودة إلى بلده الأصلي.

وكما ستتم المناقشة لاحقاً، فإن بعض أصحاب العمل المسيئين يستغلون نظام الكفيل لإجبار عاملات المنازل على الاستمرار في العمل ضد رغبتهن ويحرمونهن من العودة إلى بلدانهن. وهذا العائق القانوني، الذي يمكن أن ينجم عنه الحرمان التعسفي وغير القانوني للعاملة المنزلية من حقها في مغادرة السعودية والعودة إلى بلدها، هو وحسب الظاهر يخالف ما ورد في المادة 13 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، التي نصت على الحق في حرية التنقل والحق في عودة المرء إلى بلده.[48] وبالإضافة إلى السند القانوني لحق عودة المرء إلى بلده بموجب قانون المعاهدات،[49] فإن عودة المرء إلى بلده هو إحدى القواعد المعترف بها في القانون الدولي العرفي.[50]

وقد أخطرت وزارة العمل السعودية وهيئة حقوق الإنسان السعودية هيومن رايتس ووتش بأن نظام الكفيل يخضع للمراجعة وأن ثمة بدائل يتم النظر في طرحها.[51] وأحد العروض المطروحة هو تشكيل ثلاث أو أربع وكالات كبرى للاستقدام تعمل ككفيل لكل العمال المهاجرين في البلاد. وحسب الزعم فهذا الاقتراح يتصدى لتحكم أصحاب العمل في العمال عندما يصبحون بالنسبة إليهم كفلاء للهجرة أيضاً.

وطبقاً لوزير العمل السعودي د. غازي القصيبي:

يوجد حالياً زهاء 350 مكتب للاستقدام. وسوف نُدخل إصلاحات جذرية لتقليل العدد إلى ثلاث وكالات كبرى، فيها موارد كافية وبإشراف من الحكومة. ونحن مستمرون في إغلاق المكاتب السيئة، لكن تظهر مكاتب جديدة فنغلقها... نريد أن تصبح هناك متطلبات، بأن يكون لدى المشتغلين بالاستقدام درجات جامعية ورصيد مالي في البنك. فالكثير من المكاتب لديها موارد ضعيفة، إنها مجرد متاجر صغيرة يعمل فيها شخص أو شخصين. وسوف نحلها ونضع بدلاً منها شركات كبيرة من القطاع الخاص تشرف عليها الحكومة.[52]

وإذا تم تحريك مثل هذا الاقتراح، فسوف تولد هيئات الاستقدام هذه كماً هائلاً من السلطة والنقود. وسوف تحتاج الحكومة إلى تنظيم ومراقبة وكالات الاستقدام هذه بقوة وصرامة، في ظل معايير واضحة لنظم العمل، وعقوبات في حالة ارتكاب الإساءات، وأحكام خاصة بالمراقبة المستقلة. وأوضح أحد المسؤولين من الدول الراسلة للعمالة أن هناك نظام مشابه معمول به في الكويت لكن نتائجه متواضعة. وقال: "ثمة أبعاد سيئة لهذا النظام. فالفتاة تضيع في نظام الوكالة. يمكن للكفيل أن يعيدها إلى الوكالة والوكالة تعيد تشغيلها في مكان آخر... لماذا الوكالات مهتمة [بهذا العرض]؟ لأنه يشمل وجود مهاجرين كثيرين بدخول مرتفعة. والوكالات تريد استغلال هذه السوق".[53]

عقود العمل وممارسات الاستقدام

في غياب الحماية بموجب قوانين العمل، فإن عقود العمل هي الآلية الأساسية لتحديد حقوق والتزامات كل من صاحب العمل والعامل. وممارسات الاستقدام، ومنها دفع رسوم أولية يتحملها صاحب العمل ودفع ثمن تذكرة عودة عاملة المنازل إلى بلدها، تُحدد أيضاً بعض الالتزامات والمحفزات المالية.

وتنص عقود العمل عادة على الأجر الشهري لعاملة المنازل، وفترة التوظيف لمدة عامين، ومسؤولية صاحب العمل الخاصة بتوفير وجبات وإقامة للعاملة بالإضافة إلى راتبها الشهري. وهذه العقود عادة ما تشمل إجازة لمدة شهر تحصل عليها العاملة كل شهرين. وفي عقود العمل هذه ثغرات كثيرة، فهي نادراً ما تذكر معلومات محددة عن أوضاع العمل، مثل تحديد ساعات العمل ووصف تفصيلي بمسؤوليات العمل. ولا تشمل عقود العمل هذه نفس النوع من آليات التنفيذ مثل الحماية بموجب أنظمة العمل. والفصل السادس أدناه يناقش مشكلات ممارسات الاستقدام الخداعية والمواقف التي تجد العاملات المهاجرات نفسها فيها تجد اختلافاً بين العقود التي توقعها لدى الاستقدام للعمل، ولدى بدء العمل الفعلي.

وتبرم مكاتب الاستقدام جملة من الاتفاقات بين أصحاب العمل وعاملات المنازل فيما يتعلق بدفع ثمن تذكرة العودة. فعلى أصحاب العمل دفع تذكرة طائرة العاملة لدى الانتهاء من فترة العقد لمدة عامين، أو في حالة إساءة معاملتها. وإذا فسخت العاملة عقدها مبكراً، فربما تكون مسؤولة عن دفع تذكرة العودة. كما تقوم مكاتب الاستقدام، سواء في الدول الراسلة للعمالة أو في السعودية، بتوفير فترات انتقالية يقدمون فيها لأصحاب العمل "خادمة بديلة" خلال ثلاثة اشهر إذا قرر صاحب العمل أو العاملة المنزلية اعتبار ترتيبات العمل غير ملائمة. وفي مثل هذه الحالة، قد يدفع مكتب الاستقدام ثمن تذكرة عودة عاملة المنازل أو تكلفة نقلها إلى صاحب عمل جديد، بينما في حالات أخرى يحنثون بمثل هذه الوعود. وتتم في جزء لاحق من التقرير مناقشة المشقة التي تكابدها بعض عاملات المنازل للحصول على ثمن تذكرة العودة إلى بلدانهن.

وقد تؤثر رسوم الاستقدام الأولية كثيراً على علاقة العمل وعلى أوضاع العمل. فمكاتب الاستقدام تطلب من أصحاب العمل السعوديين ما يتراوح بين 5000 إلى 9000 ريال (1300 إلى 2340 دولاراً) لاستخدام عاملة منزلية. وحين يتحمل صاحب العمل مسؤولية رسوم الاستقدام الأولية، يمكن للعاملة المنزلية تفادي الديون الطائلة التي تتكبدها حين تُهاجر. وفي الوقت نفسه يشعر بعض أصحاب العمل بأنهم استثمروا الكثير من أموالهم ويشيرون إلى ما دفعوه في بداية الاستقدام لتبرير الإجراءات التقييدية التي تمنع عاملة المنازل من "الفرار"، مثل مصادرة جواز سفرها، وحجب أجرها عنها وتحديد إقامتها في محل العمل.

ومن مجالات الإصلاح الهامة الواجبة هي حماية حق عاملة المنازل في حرية التنقل وتوفير ظروف العمل الملائمة. وبالإضافة إلى تجريم الممارسات المسيئة وعقاب مرتكبيها، وتوعية أصحاب العمل بأن مثل هذه المعاملة تزيد من احتمال محاولة العاملة للفرار، على الحكومة السعودية أن تنظر في مثار اهتمام أصحاب العمل الذين لم يرتكبوا أي إساءات، مثلاً بتوفير برنامج تأمين تتم بموجبه استعادة رسوم الاستقدام إذا هجرت العاملة المنزلية عملها قبل انتهاء العقد.

الاتفاقات الدولية

بالإضافة إلى نظام العمل المحلي، فإن المملكة العربية السعودية صدقت أيضاً على خمس معاهدات دولية لحقوق الإنسان تُلزم الدول الأطراف فيها بالقضاء على التمييز العنصري والجنسي، وحماية حقوق الأطفال وحظر التعذيب ومنع الإتجار بالأشخاص وعقاب من يفعل هذا.[54] والواجبات المُحددة في المعاهدات تُلزم المملكة العربية السعودية بضمان أن سياساتها تمنع الأوضاع المؤدية إلى الإتجار بالأشخاص وحماية عاملات المنازل من التمييز ومن المعاملة المهينة.

وطبقاً للمسؤولين السعوديين، فإن هذه المعاهدات الدولية تدخل إلى القانون المحلي تلقائياً. وبالنتيجة، فهذه المعايير الدولية لها نفس الوضع القانوني الخاص بالتشريعات المحلية ويمكن أن يتم الاستعانة بها مباشرة في مجريات المحاكمات.[55] إلا أن السعودية أدخلت تحفظات كثيرة على هذه المعاهدات لدى دخولها طرفاً فيها، وذكرت في حالة اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة "في حالة وجود تعارض بين أي من بنود الاتفاقية وبين الشريعة الإسلامية، فالمملكة حل من الالتزام بتطبيق البنود المتناقضة من الاتفاقية". والتحفظات التي تخالف الهدف والغرض من المعاهدة تنتهك القانون الدولي وتعتبر غير مقبولة لأنها تجعل من الالتزام الدولي الأساسي غير ذات معنى.[56]

وتتجاوز الهجرة الحدود الوطنية، فالدول الراسلة للعمالة والمستقبلة لها ازداد اعتمادها على اتفاقات العمل الثنائية وآليات غير رسمية يتم بموجبها وضع سياسات استقدام عابرة للحدود. كما تبادر الدول الراسلة للعمالة بإدخال إجراءات تدخل ضمن أنظمة العمالة المهاجرة. مثلاً قضي المكتب الفلبيني لإدارة التوظيف بالخارج بأنه بدءاً من 15 ديسمبر/كانون الأول 2006 يجب ألا يقل أجر عمال المنازل الفلبينيين بالخارج عن 400 دولار شهرياً وأنه لا يتم التصريح لهم بالهجرة بتأشيرات عمل إلا إذا تلقوا هذا الحد الأدنى من الأجور.[57] وجراء الغضب من التقارير التي أشارت إلى الإساءات بحق عاملات المنازل المهاجرات، جمدت أندونيسيا هجرة عاملات المنازل لخمسة شهور في عام 2005.[58]

وفي حالات أخرى، تتفق جمعيات الاستقدام في الدول الراسلة للعمالة والدول المستقبلة لها على أجور العمال المهاجرين لكن نادراً ما تتصدى لأوضاع وظروف العمل. مثلاً في سبتمبر/أيلول 2007 اتفقت غرفة التجارة في السعودية مع نظيرتها في أندونيسيا على أن يكون الحد الأدنى للأجور 800 ريال (208 دولارات) شهرياً لعاملات المنازل الأندونيسيات، وبدءاً من 1 يناير/كانون الثاني 2008 رفعت الحكومة السريلانكية وغرفة التجارة السعودية الحد الأدنى لأجور عاملات المنازل السريلانكيات من 400 ريال (104 دولارات) إلى 650 رايل (169 دولاراً) شهرياً.[59]

ونظراً لاختلال قوة التفاوض بين الدول الراسلة للعمالة والمستقبلة لها، فإن اتفاقات العمل الثنائية تكون في العادة ضعيفة. فالمنافسة غير الحميدة بين الدول الراسلة للعمالة تعني أن الحكومات الراسلة للعمالة تتردد عادة قبل رفع معايير العمل بحيث تشمل إجازات أسبوعية أو أجور أعلى خشية فقدان الوظائف وأن تحصل عليها عاملات من بلدان أخرى. وثمة احتياج لاتفاقات متعددة الأطراف تكون أوسع نطاقاً من أجل التطبيق السليم المستند إلى الحقوق لسياسات الهجرة. وتوصي منظمة العمل الدولية بأن يتم التفاوض على الاتفاقات الثنائية في إطار الاتفاقات متعددة الأطراف والاتفاقات الإقليمية.[60]

وفي يناير/كانون الثاني 2008، شاركت المملكة العربية السعودية في "منتدى الخليج للعمالة المؤقتة بموجب عقود" ("حوار أبو ظبي")، الذي جمع للمرة الأولى ما بين 22 وزير عمل من آسيا والخليج لمناقشة هجرة العمال بموجب عقود. وشملت المبادرات الدولية الأخرى منتدى الخليج للهجرة والتنمية واتفاقية مقترحة من منظمة العمل الدولية بشأن عاملات المنازل. ويمكن أن تكون هذه التطورات والمبادرات بمثابة القوة المحركة لحماية حقوق عاملات المنازل المهاجرات.

الإصلاحات الحديثة

بدأت الحكومة السعودية في تبني إصلاحات تعالج استغلال العمال والإتجار بالأشخاص. وتشمل هذه الإصلاحات قرار وزير العمل رقم 738/1 بتاريخ 16/5/1425 هـ (4 يوليو/تموز 2004) الذي يحظر كافة أشكال الإتجار بالأشخاص ويقضي بإنشاء قسم خاص لرعاية العمال الأجانب.[61] وفي قرار آخر، يمكن للعمال المهاجرين الآن أن يحصلوا على عفو من الحصول على تصريح صاحب العمل بتأشيرة الخروج إذا لم يكونوا قد حصلوا على أجر آخر ثلاثة شهور أو لم يعد بإمكانهم تحديد مكان صاحب العمل.[62]

كما وضعت وزارة العمل دليلاً إرشادياً في لغات كثيرة للعمال الأجانب لتوعيتهم بحقوقهم والموارد المتوافرة للتقدم بالشكاوى. وذكر الدليل أن العمال الأجانب لهم الحق في حرية التنقل طالما لديهم تصاريح إقامة سليمة وطالما جوازات سفرهم معهم.[63] وما زال نطاق توزيع هذا الدليل الإرشادي غير معروف.

وقال وزير العمل السعودي لـ هيومن رايتس ووتش إن العمال يمكنهم الآن تحويل قضاياهم مباشرة إلى محاكم العمل بدلاً من مطالبتهم بتسجيل الشكاوى في مراكز الشرطة أولاً.[64]

ومن الناحية العملية، فهذه الخطوات الإيجابية تُركز أكثر على فئات أخرى من العمال المهاجرين، ولا تتصدى لأوضاع عاملات المنازل على الأخص. مثلاً فإن قسم رعاية العمال المهاجرين، ومقره وزارة العمل، لا توجد فيه إدارة خاصة للتعامل في حالات عاملات المنازل.[65] والعفو من المطالبة بالحصول على تصريح صاحب العمل لتأشيرة الخروج ينطبق بالأساس على عمال مهاجرين آخرين، بما أن عاملات المنازل اللاتي يقعن في خلاف مع أصحاب العمل تتم إحالتهن إلى وزارة الشؤون الاجتماعية (انظر الفصل العاشر أدناه). ولا يوجد دليل إرشادي موجه لعاملات المنازل تحديداً يذكر أطراً تنظيمية مختلفة عن الخاصة بالمهاجرين الآخرين، بما أنهن لسن مذكورات في نظام العمل. إلا أن الحكومة أجرت حملة إعلامية استهدفت أصحاب العمل في أواخر 2007 عن المعاملة الملائمة لعاملات المنازل.[66]

ولم تتبن المملكة العربية السعودية بعد إصلاحات موسعة تطالب بتوفير تدابير حماية كافية لعاملات المنازل، وإن كانت بعض هذه الإصلاحات يجري النظر فيها حالياً. وتشمل هذه الإصلاحات الملحق المطروح لنظام العمل لعام 2005 واقتراح إصلاح نظام الكفيل، بحيث يصبح كل عاملات المنازل تحت إشراف ثلاث أو أربع وكالات استقدام كبرى بدلاً من أصحاب العمل. ولا يوجد إطار زمني محدد لتبني وتنفيذ الإصلاحات، وغالبية العروض خاضعة للنقاش منذ سنوات مع أقل القليل من النتائج.

V. العمل الجبري والإتجار والاسترقاق والأوضاع الشبيهة بالاسترقاق

قامت هيومن رايتس ووتش بتوثيق طيف واسع من الإساءات المُرتكبة بحق عاملات المنازل المهاجرات في المملكة العربية السعودية، شملت الخداع أثناء الاستقدام، وانتهاك الحق في حرية التنقل، والإساءات البدنية والجنسية والاستغلال في العمل، والتجريم في نظام العدالة الجنائية لدى اللجوء إليه للشكوى. وسوف تناقش الفصول القادمة كل هذه القضايا بقدر أكبر من التفصيل. وفي بعض الحالات، لحقت الكثير من هذه الإساءات بعاملات المنازل في وقت واحد.

وقابلت هيومن رايتس ووتش 36 امرأة وفتاة تعمل كعاملات منازل ارتقت أوضاعهن بما لا يدع مجالاً للشك إلى درجة العمل الجبري أو الإتجار بالأشخاص أو الاسترقاق أو أوضاع العمل الشبيهة بالاسترقاق. ودراسات الحالة التالية تُظهر كيف أن الإساءات المتعددة بحق عاملات المنازل  أثناء الاستقدام والعمل قد تتقاطع وتجتمع لتخلق مثل هذه الأوضاع.

ولا يوجد تقدير لعدد هذه الحالات في المملكة العربية السعودية، رغم أن مثل هذه الإساءات الجدية ربما تُشكل أقلية مقارنة بالشكاوى المعتادة التي تشمل تأخير دفع الأجور والعمل بإفراط. إلا أن حالات كثيرة من العمل الجبري والإتجار والاسترقاق والأوضاع الأشبه بالاسترقاق ربما لم يتم التعرف عليها قط أو الإبلاغ عنها، جراء عزلة العاملات ونقص المعلومات عن حقوقهن، وقدرة أصحاب العمل على الانتقام منهن إذا شاءوا.

ويحظر القانون الدولي العمل الجبري، والإتجار بالأشخاص، والمؤسسات والممارسات التي ترقى إلى الاسترقاق أو الخدمة بالسخرة أو ما ماثلها. والمصادر الأساسية للقانون الدولي التي تُعرف وتحظر هذه الممارسات هي الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية العمل الجبري لمنظمة العمل الدولية، وبروتوكول الإتجار، واتفاقية الاسترقاق، والاتفاقية التكميلية الخاصة بإلغاء الاسترقاق وتجارة الرقيق وغيرها من المؤسسات والممارسات الشبيهة بالاسترقاق (اتفاقية الاسترقاق التكميلية)، ونظام روما المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية.[67] وفي عام 1962 ألغى الملك فيصل ملك السعودية في ذلك الحين الاسترقاق في المملكة العربية السعودية بموجب مرسوم ملكي.

العمل الجبري

نور مياتي

هذه هي المرة الثالثة التي أهاجر فيها. المرة الأولى كانت في المدينة لمدة أربع سنوات. الثانية كانت في الطائف لمدة عامين. وكان أصحاب عملي السابقين طيبين وأعطوني راتبي بالكامل.

[المرة الثالثة في الرياض]، ضربتني زوجة صاحب العمل، ولم تكن تعمل. كل يوم تضربني، تضربني على رأسي حتى أضطر لأن أغطي رأسي بيديّ. وكانت تضربني على قدمي بكعبها العالي الحاد. وكل يوم تفعل هذا حتى تدمي قدمي. وحين أطلعت الزوج على سلوك زوجته ضربني بدوره. وبعدها ضربتني على يديّ حتى انتفختا، [ثم أمروني بأن] أغسل يدي... بكوب كامل من مسحوق الغسيل. شعرت بالأذى البالغ وبألم رهيب. لم أكن أحصل على طعام كافٍ قط. وبعد عام ما زالوا لم يعطوني راتبي.

لم أحصل قط على فرصة للراحة، أستيقظ في الرابعة صباحاً وأحضر الفطور للأطفال، وأعمل طوال اليوم دون راحة. ثم أذهب للنوم في الثالثة صباحاً. في أحيان كثيرة لا أحظى بفرصة النوم ليلاً بالمرة، فأعمل على مدار الساعة.

صاحب العمل معه جواز سفري. إنه رجل شرطة [عضو بالحرس الوطني]. ولم أحظ قط بفرصة ترك المنزل. يغلقون عليّ الباب كلما خرجوا. وبعد أن بقيت في البيت لمدة عام واتتني فرصة للفرار، وكان يوم خميس عندما هربت. كانت حالتي صعبة للغاية، فلم أكن أرى بعيني اليسرى، وكان جسدي كله منتفخاً. استقليت سيارة أجرى إلى الشرطة... ذهب صاحب عملي إلى مركز الشرطة وعاد بي. رفضت وقلت: صاحب العمل شخص سيئ، فقال صاحب العمل: أنت لم تنه عقدك بعد، ويجب أن تعملي لعامين.

حين بلغت البيت ضربوني مجدداً. ضربوني على فمي فانخلعت إحدى أسناني [وأظهرت ندبة على شفتها]. وبعدها أغلقوا عليّ كل الأبواب، ولم يبق غير باب دورة المياه مفتوحاً. ولم يُسمح لي بالخروج قط، ولا حتى لإلقاء القمامة. ولم يدعوني أستخدم الهاتف. وكان الموقف جد سيئ. وراح الزوج والزوجة يضربانني كل يوم، ولم يعطياني دواءً قط.

وتدهور الوضع بعدما حاولت الفرار... وفي الشهر الأخير نمت في دورة المياه... ووضعوا شريطاً لاصقاً على فمي حتى لا أتفوه بأي شيء بما أن أصحاب عملي لم يرغبوا في أن يعرف الجيران أي شيء عني.

لم أهرب، وطلبت [من صاحب العمل] أن يأخذني إلى المستشفى بسبب تدهور حالتي. في البداية اضطررت لأن أعد بأنني لن أكشف عن سلوكه معي. وأجبراني على التزام الصمت.

[تعرف أحد الأطباء على طبيعة الإساءات وأخطر السلطات. ثم خضعت نور مياتي لعلاج طبي مكثف لمدة شهور، بما في ذلك إجراء بتر لأصابعها بسبب الإصابة بالغرغرينا.

ويجري النظر في قضيتها في المحكمة منذ ثلاثة أعوام، فيما انتظرت نور مياتي في مأوى السفارة الأندونيسية المكتظ على آخره إلى أن تصل إلى حل لقضيتها. وفي البداية أدانت محكمة بالرياض نور مياتي جراء الإدلاء بمزاعم كاذبة، وحكمت عليها بـ 79 جلدة، لكن فيما بعد تم إلغاء الحُكم. وأسقطت المحكمة جميع الاتهامات بحق صاحب العمل. وحكمت على صاحبة العمل بـ 35 جلدة جراء ارتكاب الإساءات، لكن في 19 مايو/أيار 2008 أسقط أحد القضاة أيضاً الاتهامات بحق صاحبة العمل. وحكم القاضي نفسه بأن تحصل نور مياتي على 2500 ريال (668 دولاراً) كتعويض، وهو نذر يسير من التعويض الذي يتم منحه في مطلق الأحوال جراء هذه الإصابات التي لحقت بها.[68] وتعتزم السفارة الأندونيسية الطعن في الحُكم الأخير].[69]

[وهي تبكي] إنني لست قلقة إلا على أنني لن أتمكن من العمل جراء ما حدث ليدي. لا أعرف ماذا يحمل لي المستقبل.

- نور مياتي (تم استخدام الاسم الفعلي بناء على طلبها)، عاملة منازل أندونيسية، الرياض، 5 ديسمبر/كانون الأول 2006، و11 مارس/آذار 2008

طبقاً لاتفاقية منظمة العمل الدولية عن العمل الجبري، رقم 29، فإن العمل الجبري أو الإلزامي "هو أي عمل أو خدمة يسديها الشخص تحت التهديد بعقوبة أو إذا قال من أدى العمل أو الخدمة أنه لم يؤدها طوعاً".[70]

وتُعدد منظمة العمل الدولية أمثلة على "التهديد بالعقاب" بحيث يشمل: "العنف البدني ضد العامل أو أشخاص قريبين منه، تحديد الإقامة، العقوبات المالية، التسليم للسلطات (الشرطة أو سلطات الهجرة)، الترحيل، الصرف من العمل الحالي، منع العمل المستقبلي، حجب حقوق أو مزايا".[71] وفي غالبية قضايا العمل الجبري التي راجعناها بالمملكة العربية السعودية، قام أصحاب العمل بتحديد إقامة عاملات المنازل في مقر العمل، بما في ذلك حبسهن وإغلاق الأبواب عليهن من الخارج، ومصادرة جوازات سفرهن، وتعريضهن لخطر الاعتقال والعقاب إذا قمن بالفرار. وكما حدث في قضية نور مياتي، قام أصحاب عمل كثيرون بارتكاب العنف البدني أو هددوا به، وتزداد حدة العقوبات عادة إذا حاولت عاملة المنازل الفرار.

والأمثلة التي قدمتها منظمة العمل الدولية على الطبيعة غير الطوعية للعمل شملت: تحديد الإقامة في محل العمل، الإلزام النفسي (الأمر بالعمل مصحوباً بالتهديد القابل للتصديق بوجود عقوبة إذا لم يتم الامتثال بالأمر)، الاستدانة المفتعلة (بتزوير حسابات والإفراط في حساب الفائدة، إلخ)، والخداع بشأن طبيعة العمل وشروطه، وحجب الأجور وعدم دفعها، واحتجاز جزء من أوراق الهوية أو غيرها من الممتلكات الشخصية الثمينة.[72]

وقامت هيومن رايتس ووتش بتوثيق حالات عديدة حققت فيها خبرات عاملات المنازل هذه المعايير. ويتفق المسؤولون الحكوميون السعوديون مع مسؤولو السفارات وعاملات المنازل على أن من الممارسات المتبعة والسائدة مصادرة أصحاب العمل لجوازات سفر العاملات. وحجب الأجور وعدم دفعها هو من الشكاوى الأكثر تكراراً التي تذهب بها عاملات المنازل إلى السلطات. وكما سنناقش بقدر أكبر من التفصيل أدناه، فالكثير من مكاتب العمل تخدع عاملات المنازل بشأن شروط وأوضاع العمل الخاصة بهن.

ومطالبة المملكة العربية السعودية لعاملات المنازل بالحصول على إذن صاحب العمل من أجل استخراج تأشيرة الخروج لمغادرة البلاد تزيد كثيراً من خطر العمل الجبري. وقد قابلت هيومن رايتس ووتش عدة عاملات منازل أُجبرن على العمل لشهور، وفي بعض الأحيان لسنوات، بعد انتهاء عقودهن، لأن أصحاب العمل لا يسمحون لهن بمغادرة البلاد. وهذا المطلب وتبعاته تُناقش بقدر أكبر من التفصيل في الفصل السادس أدناه.

حتى إذا كانت عاملة المنازل قد وصلت إلى السعودية بمحض إرادتها وبالمعرفة الكاملة لظروف العمل، فقد ينتهي بها الأمر في مواقف عمل جبري. وتلاحظ منظمة العمل الدولية أنه من الممكن للعاملات سحب الموافقة الكاملة الممنوحة طوعاً: "تدخل ضحايا كثيرات إلى أوضاع العمل الجبري في البداية بموافقتهن... ثم تكتشف فيما بعد أنها ليست حرة في الانسحاب من هذا الوضع. وفيما بعد لا تتمكن من مغادرة محل العمل نظراً للإكراه القانوني والبدني والنفسي المفروض عليها".[73] على سبيل المثال تهاجر الكثير من عاملات المنازل إلى المملكة العربية السعودية طوعاً، ثم ينتهي بهن المطاف في مواقف عمل جبري، لأن أصحاب العمل لا يوافقون على منحهن تأشيرات خروج لمغادرة البلاد، ويمنعون عنهن الأجور لشهور أو سنوات، أو يقومون بحبسهن في محل العمل.

الإتجار بالأشخاص

آني ر.

تزوجت رجلاً سعودياً، وهو مُعلم. تزوجنا في أندونيسيا. جاء إلى ب. ت. ساريواتي [مكتب استقدام]، وقال [في مكتب الاستقدام] إنه يبحث عن زوجة. قابلته في ب. ت.، لأن [وسيطة] من سيانجور عرفتنا على أحدنا الآخر.

قابلته حوالي الساعة الخامسة مساءً، وتزوجته في منتصف الليل... فعلت هذا لأنني كنت أرغب في مساعدة أبوي على الخروج من مأزقهما المالي [تبدأ في البكاء]. وعدني بأن أحصل على 15 مليون روبية [1636 دولاراً أميركياً][74] قبل الزواج، لكن لم أحصل على المهر قط. وعدني بأن يعطيني إياه حين أذهب معه إلى المملكة العربية السعودية، وأنه... سيرسل النقود إلى أبويّ، عبر الوسيطة التي كانت في سيانجور [ما زالت تبكي]

تلقى أبي ستة ملايين روبية. لا أعرف ما حدث للتسعة ملايين الأخرى. حين تزوجنا أخذني زوجي إلى السعودية، وفي الشهر الأول كان لطيفاً. ثم... بدأ يعاملني كأنني مدبرة المنزل وراح يضربني... لم يدعني زوجي أستخدم الهاتف أو أكتب رسائل.

حين طلب مني الزواج قال إنه ليس متزوجاً. وبعد أن أقمنا علاقة جنسية قال لي إن له زوجتان وستة أطفال، لكل زوجة منهما ستة أطفال. وأردت أن أعود إلى بلدي حين سمعت هذا... وكان مكتب الاستقدام في أندونيسيا يعرف بأن زوجي متزوج لكنه تركه يتزوجني. وكانت وسيطة سيانجور تعمل في بيت شقيقته خادمة [وخدعتني].

حين تواجه المشكلات [زوجي] بالخارج، يصب غضبه عليّ في البيت. كان يمسح المكتب بمنديل ورقي ليرى إن كان عليه غبار أم لا. وإذا رأى غباراً، كان يمسك بشعري ويقول: يا كذابة... ويمسك بشعري ويصطحبني إلى حجرة النوم ويضربني. وكان يقول لي دائماً إنني لا أعمل كما ينبغي ويضربني.

في أول مرة أهرب منه، ذهبت [إلى مأوى]... كان كل نزيلاته من الهاربات، وبنفس مشكلتي، فقد كان الكفيل يضربهن. وظللت في المأوى لمدة أسبوع وحضر زوجي وطلب مني ضابط الشرطة أن أذهب مع زوجي. وقال ضابط الشرطة لي أن أذهب مع زوجي لأنهم لم يكونوا يعرفوا سوى أنه كفيلي، وحسبوني خادمته...

أجبرتني الشرطة على العودة إلى زوجي، كفيلي. وأجبروني على الذهاب معه. قلت للشرطة: لا أريد الذهاب مع كفيلي لأنه ليس طيباً، فهو يضربني دائماً. أريد العودة إلى السفارة الأندونيسية. وقالت الشرطة: الأفضل أن تذهبي مع كفيلك لأنك لم تكسبي ما يكفي من نقود لتحصيل ثمن تذكرة العودة لبلادك. وبعد أن عدت إلى البيت منح زوجي الشرطة نقوداً. نقوداً كثيرة لكن لا أعرف مقدارها بالضبط.

حين عدت معه في سيارته، قام برمي ثيابي. أحضرت ثوبين وملابس تحتية في الطريق إلى البيت وألقى باقي ثيابي. حين وصلنا البيت ضربني فقلت: أنا أتألم، لكنه لم يتوقف. رحت أبكي لكنه لم يبال.

وفي بيت أمه عاملتني كأني خادمة، لأنها لم تكن تعرف أنني زوجته. حتى أخته لم تكن تعرف.

أريد العودة لدياري لا أكثر. [تبكي]. لا أريد رؤية زوجي مجدداً. أخشى من زوجي، وقد تألمت كثيراً من ضربه لي، ودائماً ما أذكر كيف يضربني. إذا ظللت هنا فسوف يستمر إحساسي بالقلق والاكتئاب. الأفضل لي أن أعود إلى أندونيسيا وإلى أبويّ.

- آني ر. فتاة أندونيسية تبلغ من العمر 17 عاماً خُدعت لتعتقد أنها ستتزوج من رجل سعودي، لكنها حضرت إلى السعودية بتأشيرة عاملة منزلية، الرياض، 5 ديسمبر/كانون الأول 2006

يشمل الإتجار بالأشخاص أي عمل استقدام أو إرسال أو نقل أو استقبال أو بيع أو شراء لبشر، بالقوة أو بالخداع أو بالتزوير أو بغيرها من الوسائل المنطوية على الإكراه لأغراض وضعهم في ظروف عمل جبري أو ممارسات تشبه الاسترقاق أو الخدمة قسراً.[75] وتتحقق هذه الظروف حين يتم العمل بناء على وسائل إكراه بدنية أو غير بدنية، تشمل الابتزاز أو التزوير أو الخداع أو التهديد باستخدام القوة أو بالضغط النفسي.

والهجرة والإتجار بالأشخاص أمران متصلان، بما أن المتاجرين بالأشخاص يستغلون عادة الإجراءات التي يتبعها الأشخاص من أجل الهجرة. مثلاً قد يخدع القائمون على الاستقدام عاملات المنازل بشأن أوضاع العمل الفعلية. ففي قضية آني ر.، تعاون رجل سعودي وأندونيسية تعمل باستقدام العمال على خداع آني لكي تعتقد أنها ستهاجر من أجل الزواج، إلا أن الرجل السعودي جلبها إلى بلده كعاملة منزلية وعاملها على هذا النحو. وقد يجد ضحايا الإتجار بالأشخاص أنفسهم في مواقف يتعرضون فيها للعمل المنزلي بالسخرة أو غيرها من أشكال العمل قسراً، والعمل الجنسي القسري، والزواج كرهاً.

ويحظر مرسوم منع الإتجار بالأشخاص السعودي (انظر "إصلاحات حديثة" أعلاه) كافة أشكال الإتجار بالأشخاص، وتشمل أحكاماً معينة تخص العمال المهاجرين والأطفال. مثلاً يحظر المرسوم بيع تصاريح العمل وتلقي العمولات مقابل التوظيف، والإخلال بالالتزامات التعاقدية أو المعاملة غير الأخلاقية.[76] والعقوبات قوية نسبياً، إذ يتم منع الجناة من استقدام عمال أجانب لمدة خمسة أعوام. وتكرار الانتهاكات قد ينجم عنه حظر ائم على استقدام العمال الأجانب.[77]

وقد تكرر تركيز تقرير الولايات المتحدة السنوي للإتجار بالأشخاص على المملكة العربية السعودية باعتبارها إحدى أسوأ الدول في العالم من حيث معالجتها للإتجار بالبشر. وقد لاحظت وزارة الخارجية الأميركية أن مما يسهم في الإتجار بالأشخاص والعمل قسراً كلٌ من الإساءات أثناء الاستقدام، ونظام الكفيل، ومعاملة أصحاب العمل للعمال المهاجرين. وورد في تقرير عام 2008:

لا تلتزم حكومة المملكة العربية السعودية بالكامل بالمعايير الدنيا للقضاء على الإتجار بالأشخاص ولا تبذل جهوداً ملموسة على هذا الصعيد. وتستمر الحكومة في عدم توفير قوانين مكافحة الإتجار بالأشخاص الملائمة، وعلى الرغم من وجود أدلة كثيرة على تفشي الإتجار والإساءات المتعلقة به، فلم تجر الحكومة أية عمليات ملاحقة قضائية جنائية، ولا أدانت أحداً أو أصدرت أحكاماً في جرائم الإتجار بالأشخاص التي يتم ارتكابها بحق عاملات المنازل الأجنبيات.[78]

ونظراً لعدم التزام المملكة العربية السعودية بتنفيذ حتى الحدود الدنيا لمكافحة الإتجار بالأشخاص، فهي عرضة لعقوبات تأديبية من الولايات المتحدة. إلا أن ولمدة ثلاثة أعوام تنازلت الولايات المتحدة عن هذه العقوبات بدعوى تعارضها مع مصالحها الوطنية.

الاسترقاق والأوضاع الشبيهة بالاسترقاق

هايما ج.

أبلغ من العمر 17 عاماً، وأنا من مينداناو. انتهيت من الدراسة لمدة 3 أعوام بالمدرسة الثانوية. كنت في الخامسة عشرة حين غادرت. كنت أريد مساعدة أسرتي. خدعتني بنات العم حتى جئت إلى هنا، وظن أبويّ أنني سأكون معهن، لكن في واقع الأمر كنت على مسافة بعيدة منهن... خدعنني حقاً، إذا كنت أعرف كيف هو الوضع في المملكة العربية السعودية ما كنت لأحضر، ولا حتى لو أعطوني الملايين [بعيون مغرورقة بالدموع]. لم يطلب والدي مني الإذن، كنت مضطرة للذهاب. حسبت أنني سأجالس أطفالاً وأذهب للمدرسة في الوقت نفسه. لم أكن أعرف أنني سأصبح خادمة بدوام كامل، ومهمتي التنظيف. لم أكن حتى أعرف راتبي.

اصطحبوني إلى مكتب استقدام [في السعودية] يكدسون فيه الأشخاص. ظللت في المكتب لمدة أسبوع. واضطررت للعمل في خمسة منازل في أسبوع واحد. وذات يوم قال لي الوكيل إنه سيأخذني إلى بيت شقيقته. وكان الوحيد الذي وجدته في ذلك البيت. بدأ يعانقني ويقبلني. قال إنه سيتزوجني، وإنه سيتصل بأسرتي ويعطيني النقود. سألني كم أبلغ من العمر. قال: أنا عمري 24 عاماً وأعرف أنك لست في الرابعة والعشرين. قبلني ثانية. كنت أبكي وقلت: لا تفعل بي هذا، أنا مُسلمة.

حين عُدنا إلى المكتب، كان صاحب عملي الفعلي، الذي سيتم بيعي إليه، هناك. لم أرغب في العودة إلى المكتب لأنه قبلني ولامسني وحسبت أنه سيغتصبني. أخذني صاحب العمل الفعلي إلى البيت وقال: كوني جيدة ولن أعيدك [إلى المكتب].

وبعد فترة بدأ صاحب العمل يُظهر إعجابه بي. ناداني إلى حجرة نومه وقال: أريد أن أخبرك كيف جئت بك من المكتب. دفعت فيك 10000 ريال... وعندها اكتشفت أنه تم بيعي...

قال: سأفعل بك شيئاً لكن لا تخبري أحداً. وحقنني بشيء ما، لكنني لم أكن أعرف ما هو، وقال: إذا كنت لا تريدين العودة إلى المكتب فالأفضل أن تبقي هنا. أحسست بالدوار وبالحمى بعد أن حقنني. وهددني فعلياً وقال: لا تخبري المدام.

[تهدأ] أحسست أن لا أمل هنالك. اغتصبني صاحب العمل. وكانت السيدة صاحبة العمل قد بدأت تلاحظ شيئاً طرأ عليّ، أنني أصبحت مُنهكة للغاية. اغتصبني صاحب العمل عدة مرات. ليس في خجرة نومي لأنني كنت أوصد الباب، بل في مختلف أرجاء المنزل.

[وهي تبكي] خطر لي أنني لا أقدر على التحمل، بقيت في حجرة نومي لمدة يومين، وكان في حجرتي هاتف لأنهم أثرياء، وأتصلوا بي. أخبرت المدام بكل شيء. بكت المدام هي الأخرى وقالت: لا يمكننا فعل أي شيء حيال هذا، أعرف أنه سيئ جداً، وكلما شرب وأصبح مخموراً يفعل أشياءً سيئة.

قلت: أريد الذهاب إلى الفلبين. ولم ترغب الأسرة في أن أغادر، سواء المدام أو صاحب العمل. أغلقوا كل الأبواب والبوابات. وذات ليلة في شهر فبراير/شباط كان هناك حفل. قلت لنفسي الآن يمكنني الفرار، ودعوت الله ودعوت كثيراً. ورأيت أحد البوابات مفتوحة... [وهربت إلى السفارة].

ذهبت إلى مركز [الشرطة] مع مسؤول من السفارة. وبعدها جلبوا صاحب العمل إلى السليمانية حيث أودعوه السجن. ونقلوني إلى SSWA [مأوى تديره وزارة الشؤون الاجتماعية]. وأقمت فيه شهراً. وبعد أربعة أيام في المأوى حضر صاحب العمل الذي كان في السجن وأجرينا مقابلة أخرى. سألني كم أريد من النقود [للحصول على تسوية خارج المحكمة]. وقلت: لا أريد نقوداً، أريده أن يعاني وأن يدخل السجن.

لا أريد العودة إلى دياري شاعرة بأنني خاوية الوفاض كالآخرين، دون أن أجلب أي نقود، ولا حتى ريال واحد. إنني أبكي وأقول لنفسي كم سأنتظر هنا في السفارة؟ إنني هنا منذ تسعة شهور.

وذات يوم قالوا لي إن القضية أجهضت [وإنني سأعود إلى بلادي بالترحيل].

عوملت أسوأ معاملة ممكنة. وكأن ليس لي أسرة وكأنني لست إنسانة.

- هايما ج. عاملة منزلية فلبينية، 17 عاماً، الرياض، 7 ديسمبر/كانون الأول 2006

تتميز أوضاع الاسترقاق بكونها أوضاع يمارس فيها شخص ما حقوق الملكية على شخص آخر.[79] وعناصر الجرائم، التي تم ذكرها في نظام روما (المُنشئ للمحكمة الجنائية الدولية) يجب أن تُفسر وهي تنص على التعريف الأحدث للاسترقاق: "يمارس الجاني أي من السلطات اللصيقة بالحق في الملكية على شخص آخر أو أكثر، مثل الشراء أو البيع أو التسليف أو مقايضة هذا الشخص أو هؤلاء الأشخاص، أو بأن يرفض عليه أو عليهم حرماناً من الحرية".[80] وورد أيضاً:

مثل هذا الحرمان من الحرية يمكن – في بعض الظروف – أن يشمل العمل الجبري أو إلزام الشخص بوضع الرقيق، حسب تعريف الاتفاقية التكميلية لإلغاء الاسترقاق.[81]

ويرقى وضع هايما ج. إلى درجة الإتجار بالأشخاص وتكتمل فيه أركان الاسترقاق، بما أن أقارب لـ هايما ج. خدعنها بشأن الوظيفة الموعودة بالخارج، وتحرش بها مسؤول مكتب الاستقدام جنسياً، وهددها صاحب العمل بإعادتها إلى مسؤول المكتب الذي أساء إليها إذا اشتكت. واعتدى عليها صاحب العمل جنسياً، وصادر جواز سفرها، وحبسها في محل العمل كي لا تتمكن من الفرار.

وقد خلصت هيومن رايتس ووتش إلى أن مزيجاً من رسوم الاستقدام الباهظة التي يدفعها أصحاب العمل السعوديون والسلطة التي يحصلون عليها بموجب نظام الكفيل في التحكم في العامل وقدرته على تغيير صاحب العمل أو الخروج من البلاد، قد أدى لشعور بعض أصحاب العمل بأن لهم سلطة "ملكية" على عاملات المنازل. وطبقاً لمكاتب الاستقدام ومسؤولي السفارات الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش، فإن أصحاب العمل يدفعون في أغلب الأحوال ما يتراوح بين 6000 إلى 9000 ريال (1560 إلى 2340 دولاراً) لاستخدام عاملة منزلية. وإشارة صاحب العمل إلى "شراء" هايما ج. مقابل 10000 ريال يعني بها أنه دفع رسوم الاستقدام مشيراً إلى ملكيته لها التي تؤدي إلى ظهور الأوضاع الشبيهة بالاسترقاق.

ويبرر بعض أصحاب العمل مصادرة جوازات سفر عاملات المانزل وتقييد حريتهن في التنقل بأنهم دفعوا أموالاً طائلة لاستقدامهن ولا يريدون أن يهربن، فيفقدون "استثماراتهم". وفي هذا التقرير أمثلة كثيرة لأصحاب عمل يشيرون لأنهم دفعوا الكثير من النقود لتبرير السلوك المنطوي على الإساءة. وكما في حالة هايما ج. ربما يمنح أصحاب العمل لعاملات المنازل الانطباع بأنهم اشتروهن، مما يؤدي إلى عزلة عاملات المنازل والمخاوف على حقوقهن في المملكة العربية السعودية.

وقد قابلنا عاملات منازل كثيرات، ومسؤولين دبلوماسيين في السفارات، وسعوديين يشعرون بأن بعضاً من معاملة أصحاب العمل التي تنزع الإنسانية عن العاملات والسلوك الخاص بمعاملة عاملات المنازل يشبه أوضاع الاسترقاق. وأشارت عاملات منازل في عدة مقابلات إلى أصحاب عملهن على أنهم "السيد" أو "المالك" وأشرن إلى ما مررن به على أنه "بيع". وقال مسؤول قنصلي كبير لـ هيومن رايتس ووتش: "يعامل السعوديون عاملات المنازل كأنهن متاع أو عبيد، كأنهن ماشية. عاملة المنازل مثل العبدة والعبدة لا حقوق لها. ولهذا لا يغطيهن قانون العمل".[82]

وقد تُعرض مكاتب الاستقدام عاملات المنازل أيضاً لأوضاع شبيهة بالاسترقاق بإجبارهن على العمل مع أصحاب عمل جدد رغم إبداءهن الرغبة في العودة إلى بلدانهن، ويسيئون معاملتهن أو يصادرون رواتبهن. وقابلت هيومن رايتس ووتش عاملات منازل حسبن أنهن قد تم الإتيان بهن من بلادهن ثم تم بيعهن. وقالت جينا ر.: "حين كنت في مكتب الاستقدام، كانوا يغلقون عليّ. لم أحصل من الطعام إلا على أرز مرة يومياً... وأردت العودة إلى الفلبين وقلت له إنني أريد العودة. لم يخبروني بأي شيء، كانوا سيقومون ببيعي إلى صاحب عمل آخر. قلت: لا أريد العمل. وكنت أنام على الأرض دون غطاء".[83]

وذات مرة ذهبت هايما ج. إلى السفارة الفلبينية وإلى الشرطة السعودية، وتمكنوا من اعتقال صاحب العمل. وطبقاً لنظام الدية في قضايا القصاص، فإن الضحية يمكنها قبول تعويض مالي من الجاني بعد تلقي حُكم قضائي نهائي. لكن قضية هايما ج. فشلت، وبعد انتظار أكثر من عام حتى انتهت قضيتها، عادت إلى الفلبين خاوية الوفاض.

VI. الإساءات المتعلقة بالاستقدام للعمل والهجرة وتحديد الإقامة قسراً

أدى تدفق عدد كبير من النساء الآسيويات المهاجرات للعمل والطلب المرتفع في الخليج على العمالة المنزلية الرخيصة إلى خلق سوق لمكاتب التوظيف والاستقدام المتخصصة في عاملات المنازل. ففي سريلانكا وأندونيسيا والفلبين تنشط هذه المكاتب عادة في تجنيد المهاجرات المُحتملات وفي تدريبهن وتوفير أوامر العمل الخاصة بهن، والتعامل مع المتطلبات من قبيل جوازات السفر والتأشيرات والشهادات الطبية. وفي السعودية، يتم الاتصال بين المكاتب وأصحاب العمل ومكاتب الاستقدام في الدول الراسلة للعمالة، وتتولى مكاتب الاستقدام في السعودية عمليات نقل العمال والنزاعات التي تنشب بين أصحاب العمل وعاملات المنازل، والفسخ المبكر للعقود.

ويقترن ضعف الأنظمة القائمة وضعف الإشراف الحكومي لتمنح مكاتب الاستقدام نفوذاً هائلاً على مصائر عاملات المنازل المهاجرات. وفيما تحامول بعض مكاتب الاستقدام تحسين سياسات الهجرة وممارساتها، فإن بعضها الآخر ينتهز فرصة كسب النقود على حساب سلامة وحقوق النساء المهاجرات.

إساءات مكاتب الاستقدام في الدول الراسلة للعمالة

دفعت 22000 روبية لمكتب الاستقدام لكي أذهب إلى دبي، لكن بدلاً من هذا أرسلوني إلى السعودية، لقد خدعوني.

- بادما س.، عاملة منازل عائدة، كاتوناياك، سريلانكا، 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2006

يُمكن أن تُعرض ممارسات المشتغلين بالاستقدام في الدول الراسلة للعمالة النساء المهاجرات لخطر الإساءات والعمل الجبري والإتجار بالأشخاص. وتشمل هذه الإساءات خداعهن بشأن ظروف العمل وطلب رسوم باهظة للغاية تتسبب في استدانتهن، والتهديد بشأن إنهاء العقد لعامين مبكراً، أو غياب المعلومات بشأنه، أو عدم مساعدة عاملات المنازل حين يطلبن منهم المساعدة.

ووكلاء الاستقدام، ومنهم "الوسطاء" (وهم يتوسطون لإحضار العاملات على مستوى القرى)، مسؤولون عن إخطار السيدات بشروط وأوضاع العمل بالخارج وتوفير عقود العمل. وهؤلاء الوكلاء هم الوسيط الرئيسي بين المرأة المهاجرة والحكومة، ووكلاء الاستقدام بالخارج، وأصحاب العمل المستقبليين.

وأحد أكثر الشكاوى تكراراً وتوثيقاً هي أن وكلاء الاستقدام يعدون عاملات المنازل براتب معين وبإجازة لمدة يوم أسبوعياً وغيرها من الشروط الخاصة بالعمل، لكن حين تبدأ المرأة العمل ترى الظروف جد مختلفة. وأحياناً ما يتنصل أصحاب العمل من التزاماتهم التعاقدية، وفي أحيان أخرى يقدم وكلاء الاستقدام للعمل وعوداً كاذبة. ويتضح خداع وكلاء الاستقدام حين تختلف وعودهم كثيراً عن الرواتب الحقيقية وظروف العمل الفعلية بالخارج. مثلاً قالت شيترا ج.: "لم أحصل على يوم عطلة أسبوعية. قال لي الوكيل [في سريلانكا] إنه إذا كان صاحب العمل طيب فسوف يعطيني يوم عطلة أسبوعية وراتب يبلغ 600 ريال. لكن حين حضرت إلى هنا قالوا: الراتب 400 ريال".[84] وكان متوسط راتب العاملات السريلانكيات في السعودية في ذلك الحين هو 400 ريال (104 دولارات). وبالمثل كان متوسط راتب العاملات الفلبينيات 200 دولار حين قالت مارجوري ل. لـ هيومن رايتس ووتش: "في الفلبين وعدوني براتب 300 دولار، لكن حين حضرت هنا وجدته 200 دولار".[85]

وعادة ما يفضل الوكلاء إرسال النساء إلى المملكة العربية السعودية نظراً لارتفاع سعر العمولات التي يحصلونها ونظراً لمستوى الطلب المرتفع هناك على عاملات المنازل. وطبقاً لمسؤول سريلانكي فإن وكلاء الاستقدام يدفعون للوسطاء على مستوى القرى 35000 إلى 45000 روبية (329 دولاراً إلى 423 دولاراً)[86] كعمولة لاستقدام عاملة منزلية إلى المملكة العربية السعودية، بينما عمولة استقدام عاملة منزلية إلى بلدان الشرق الأوسط الأخرى فتبلغ 5000 إلى 10000 روبية (47 إلى 94 دولاراً).[87] وقد وثقت هيومن رايتس ووتش حالات خدع فيها وكلاء الاستقدام عاملات المنازل أو أجبروهن على قبول التوظيف في المملكة العربية السعودية. وقد اتفقت عدة نساء تحدثنا إليهن على الهجرة إلى بلدان خليجية أخرى، لكن وجدن أنفسهن في نهاية المطاف ذاهبات إلى السعودية، في يوم سفرهن. وقالت أندراني ب.: "ذهبت إلى أحد الوكلاء... كنت أريد دبي، وقالوا سوف نضعك في بيت لا يوجد فيه أطفال... لم أكن أعرف أنني لن أذهب إلى دبي، وفي اليوم الذي غادرت فيه فقط عرفت. حين سلموني تذكرتي رأيت أنني ذاهبة إلى الرياض".[88]

وتختلف السعودية عن الكثير من البلدان المستقبلة للعمالة بالنسبة لعاملات المنازل الآسيويات، من حيث أنها تتطلب أن يتحمل أصحاب العمل كلفة استقدام ونقل عاملات المنازل، وهي تقريباً 5000 إلى 9000 ريال للعاملة الواحدة. ويعني الطلب الموسع الذي لا يجد ما يكفي للوفاء به على عاملات منازل مسلمات أن بعض النساء لا يدفعن فعلياً أي رسوم للالتحاق بوظائف في السعودية، كما في حالة فاطمة س.: "لم أدفع أي نقوط للوسيط، لكنه منحني 10000 – 15000 روبية لأنني مسلمة... لم أنفق قرشاً، بل دفع مقابل علاجي وطعامي وسفري".[89] ومن الناحية النظرية يجب ألا تدفع عاملات المنازل أي شيء للحصول على وظيفة في المملكة العربية السعودية. ومهاجرات كثيرات لا يعرفن بهذا المبدأ ويدفعن رسوماً متباينة يفرضها وكلاء جشعون يسعون لمضاعفة الأرباح. مثلاً قالت ساندرا س.: "حضر أحد الوسطاء إلى قريتي. قال الوسيط إنه حين أحضر إلى السعودية فسوف يُخصم مني... أجر ستة أشهر مقابل رسوم الاستقدام".[90]

ولم تكن لدى عاملات منازل كثيرات معلومات وافية عن حقوقهن أو التزاماتهن التعاقدية. وعادة ما يضغط وكلاء الاستقدام عليهن لكي يعتقدن أنه محظور عليهن هجر عملهن قبل العامين المذكورين في العقد، حتى لو تعرضن للإساءة. وفي حالات أخرى، هدد وكلاء الاستقدام العاملات بغرامات مالية باهظة إذا هجرن عملهن قبل انتهاء العقد، أو إذا فشلن في الوفاء بالتزاماتهن بدفع ثمن تذكرة العودة إذا رفض أصحاب العمل العاملات خلال أول ثلاثة أشهر من العمل.

وعادة ما لا يقوم وكلاء الاستقدام بإمداد عاملات المنازل بمعلومات للاتصال بوكلاء الاستقدام في السعودية، كما لا يقومون بالاستجابة حين يُطلب منهم التدخل للمساعدة. وفي هذه الحالات لا تجد العاملة أي أحد في السعودية تتصل به لدى نشوب مشكلات، باستثناء الفرار إلى سفارتها أو قنصليتها إذا كانت تعمل في الرياض أو جدة (انظر أدناه). وقالت بريما س.: "كان معي عنوان الوكيل في سريلانكا، لكنه لم يعطني اسم أو عنوان الوكيل السعودي".[91] ويعد وكلاء الاستقدام المحليون بمساعدة العاملات في حالة وقوع مشكلات، لكن عادة ما يتجاهلون مكالمتهن أو لا يتدخلون. وقالت أندراني ب. إن وكيلها قال: "إذا واجهتك أية مشكلة اتصلي بنا... وحين واجهت المشكلات اتصلت بهم ولم يفعلوا أي شيء".[92]

وقد تمت مناقشة كل من نُظم الاستقدام للعمل قبيل المغادرة إلى دولة العمل، ومعدلات الهجرة القانونية وغير القانونية، وكيفية وقوع الاستدانة، بمزيد من التفاصيل في تقارير سابقة لـ هيومن رايتس ووتش، منها "التصدير ثم الإساءة: الانتهاكات بحق الخادمات المنزليات السريلانكيات في السعودية والكويت ولبنان والإمارات العربية المتحدة"، و"في طي الكتمان: انتهاكات ضد العمال المنزليون حول العالم" و"مطلوب مساعدة: الإساءات بحق عاملات المنازل المهاجرات من أندونيسيا وماليزيا".[93]

الإساءات التي يرتكبها وكلاء الاستقدام للعمل في المملكة العربية السعودية

كثيرات هُن عاملات المنازل اللاتي يعتبرن على اتصال بوكيل الاستقدام في المملكة العربية السعودية، بما أن صاحب العمل عادة ما يصطحبهن من المطار مباشرة. إلا أن وكيل الاستقدام هو عادة الشخص الذي يجب أن تتصل به العاملة إذا أرادت تغيير صاحب العمل أو إذا قررت فسخ العقد مبكراً. وفيما لم تتقدم عاملات منازل كثيرات بشكوى ضد الوكيل، فقد قالت أخريات إن وكلاء الاستقدام رفضوا مساعدتهن أو ذكرن روايات عن التعرض للإساءة والاستغلال.

وقد تعرضت فاطمة س. للعمل بإفراط في منزل أصحاب العمل، فكانت تعمل 16 ساعة يومياً في بيت كبير، فتقوم بالطهي والتنظيف والعناية بالصغار وامرأة عجوز لا يمكنها الحركة. وكانت صاحبة العمل تسيئ إليها شفهياً وتضربها. وقالت فاطمة س.:

اتصلت السيدة بالوكيل واشتكت من أنني لا أعمل. وتحدث الوكيل إليّ وصاح فيّ على الهاتف وقال: أنت تتصرفين كأنك طفلة رضيعة وإذا استمر حالك على هذا المنوال فسوف أعيدك إلى المكتب وأضربك ضرباً مبرحاً... وقلت له إنني أعمل لكن السيدة لا ترى هذا فهتف فيّ فطلبت منه أن يرسلني إلى سريلانكا إلى وطني... قال لي إنه لن يعيدني إلى سريلانكا وإن عليّ البقاء في ذلك البيت أعمل حتى أنتهي من فترة العقد لمدة عامين، ووقتها فقط سيرسلني إلى سريلانكا. بكيت. لم تكن أمامي أي خيارات... طلبت منه تغيير أصحاب العمل. رفض وقال إن تأشيرتي وكل أوراقي الخاصة بالعمل مُرتبة على هذا البيت وليس أي مكان آخر.[94]

وقد أصدرت وزارة العمل لوائح تنفيذية تُحدد مسؤوليات مكاتب الاستقدام. وهذه اللوائح تحظر على مكاتب الاستقدام قبول أي رسوم للاستقدام من العاملات أو استضافة العاملات أو إسداء خدماتهن لآخرين. كما أ، على مكاتب الاستقدام التزام بأن يبحثوا في خلفيات النظراء الذين يتعاونون معهم من البلدان الأخرى لضمان أنهم على المستوى المطلوب وذات سمعة طيبة.[95] وعقوبة المخالفة هي مصادرة ترخيص مزاولة النشاط الخاص بالمكتب. وقد وثقت هيومن رايتس ووتش حالات كثيرة خالفت فيها مكاتب الاستقدام هذه الأحكام لكنها لم تخضع لأي عقوبات. مثلاً قابلت هيومن رايتس ووتش عاملات منازل قُلن إن وكيل الاستقدام أجبرهن على العمل في عدة بيوت أثناء إقامتهن في المكتب.

وفي بعض الحالات يفاقم وكلاء الاستقدام من الضرر بعدم دفع الأجر للعاملات اللاتي قاموا بتوزيع عملهن بصفة غير قانونية بنظام الدوام الجزئي. وقد اضطرت نيليما ر. للعمل في خمسة بيوت لمدة شهرين فيما كان وكيل الاستقدام يصادر راتبها.[96] وحين فرت يانتي س. من صاحب عملها الذي لم يسمح لها بالحصول على رعاية صحية، وجدت وكيل الاستقدام يرسلها إلى عدة بيوت للقيام بمهام تنظيف. وقالت: "هذا الوكيل غير القانوني كان يبيعني إلى أصحاب عمل آخرين، مقابل 10000 ريال، لكنه لم يعطني أي نقود. أخذوا راتبي لمدة ثلاثة شهور والعشرة ألاف ريال".[97]

وقد ذهبت عدة عاملات منازل إلى وكيل الاستقدام ليعيدهن إلى بلادهن لكن بدلاً من فعل هذا يذهب بهن الوكيل إلى صاحب عمل جديد. وقال دبلوماسي يتعامل في قضايا الإساءة إلى عاملات المنازل: "تدفع العاملة رسوم النقل. ويحصل الوكيل على مبالغ نقدية طائلة... إنهم يلعبون على إحساس الفتاة بالخزى إذا هي عادت إلى بلدها دون نقود".[98]

كما وثقت هيومن رايتس ووتش حالات عرّض فيها الوكلاء عاملات المنازل للانتهاكات البدنية أو الجنسية أو حددن إقامتهن في مكتب الاستقدام. حسنة م. أعادها صاحب عملها إلى وكيلها حين جاءت نتيجة اختبارها الطبي سلبية. قالت: "ضربني الوكيل. في كل يوم يضربنا ويضربنا [تقصد العاملات الأخريات في المكتب]. هذه الندبة تحت عيني من الوكيل... ضربني بيده وبعصا، على ساقيّ أيضاً. مكثت في المكتب عشرة أيام، ولم آكل إلا في أربعة أيام من بينها".[99] وقد فرت حسنة م. إلى سفارتها، لكنها خشت أنها إذا أبلغت عن الإساءة التي تعرضت لها فسوف يأتي وكيلها ويضربها ثانية.

واضطرت فرزانا م. وزميلاتها من عاملات المنازل إلى وضع خطة للفرار من مكتب مُقفل كُن محتجزات فيه. قالت: "قفزت خمس منا [قمن بالفرار]. كُنا على الطابق الأرضي، وهربنا بأن وضعنا مائدة في دورة المياه ومقعد فوق برميل ثم قفزنا. وإلا كان الناس في المكتب ليضربوننا إذا رفضنا الخروج للعمل".[100] وقالت جينا ر.: "كُنا ثلاث فلبينيات... قفزنا من الطابق الثالث حوالي الساعة الثالثة صباحاً، قفزنا. سقطت وأصبت مقعدتي ومرفقي فنقلوني إلى المستشفى... تم تجبير قدمي. وحين قفزنا كان رجلاً فلبينياً يمر بالجوار فنقلنا إلى المستشفى في سيارة أجرة".[101]

وقمنا بتوثيق ثلاث حالات تحرش فيها وكلاء الاستقدام السعوديون جنسياً بعاملات المنازل وأساءوا إليهن. مثلاً قالت روزا ل. لـ هيومن رايتس ووتش:

أحياناً أرى أن [الوكيل] يستدعي زميلاتي من العاملات، وبعد أن يستدعيهن يعدن باكيات. وحين سألت عما حدث وجدت أنهن يخشين التحدث. ثم استدعاني. تعرضنا جميعاً للتحرش الجنسي. كان يقبلنا ويلامس جسدي، لقد تحرش بنا كثيراً. أشفقت على النساء الأخريات ممن كُن معي. كنت متزوجة، لكن بعضهن لم يتزوجن ودون تجارب جنسية، وكانت هذه هي المرة الأولى لهن. أشفقت عليهن... قاومت عاملة أندونيسية ما يفعله، وعرفت هذا لأنها حين عادت كانت مُصابة بالندوب وهالة سوداء حول عينها.[102]

تحديد أصحاب العمل للإقامة

صادر صاحب العمل جواز سفري وتصريح إقامتي. حبسوني في البيت من الخارج بالمفتاح. لم يكن أمامي من سبيل للخروج.

- سري هـ. عاملة منازل أندونيسية، الرياض، 5 ديسمبر/كانون الأول 2006

لم يسمح لي صاحب العمل بالعودة إلى أندونيسيا لمدة ستة أعوام وثمانية شهور... لم أحصل على أي راتب، ولا ريال واحد حتى!... لم تغضب مني صاحبة العمل قط، ولم تضربني. لكنها منعتني من العودة إلى أندونيسيا.

- سيتي موجياتي و.، عاملة منازل أندونيسية، جدة، 11 ديسمبر/كانون الأول 2006

يمكن لأصحاب العمل استخدام أحد عدة أساليب تؤدي فعلياً إلى محاصرة عاملات المنازل في محل العمل، بما في ذلك حبس العاملات داخل البيوت، ومنع الأجور، ومصادرة جوازات السفر، والتهديد باستخدام العنف، وتكليف العاملة بالعمل بإفراط. قالت واتي س.: "لم أخرج قط، ولا حتى في صحبة أصحاب العمل. أحب المشي ورؤية الأشياء، لكن أصحاب العمل لم يسمحوا لي بالخروج. حبسوني في البيت، وكان صاحب العمل يأخذ المفتاح، ولم يكن معي مفتاح".[103] وحين يتحكم أصحاب العمل في حركة عاملات المنازل لدرجة ألا تتمكن من الفرار من علاقة العمل المنطوية على الإساءة، فإن هذه الممارسة المسيئة ترقى لدرجة الاسترقاق.

مصادرة جوازات السفر

قالت كل عاملات المنازل اللاتي تحدثت إليهن هيومن رايتس ووتش إن أصحاب العمل صادروا جوازات سفرهن. وهذا على الرغم من أن لجنة الأمم المتحدة للاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري قالت في 2003 إنها "تلاحظ باستحسان" أن الحكومة السعودية قد اتخذت إجراءات "لوضع حد لممارسة مصادرة أصحاب العمل لجوازات سفر الموظفين الأجانب، خاصة عاملات المنازل".[104] وفي بعض الحالات لا يتمكن أصحاب العمل من استصدار تصريح إقامة لعاملات المنازل بما يتفق مع متطلبات الهجرة، مما يُعرضهن لخطر الاعتقال والاحتجاز إذا قمن بالفرار دون أوراق إقامة. وهذه الممارسات، مقترنة بقدرة أصحاب العمل على منع عاملات المنازل من تغيير الوظيفة أو مغادرة البلاد، تسهم في تشكيل أوضاع من العمل الجبري والاسترقاق.

وقال قائد بارز في إحدى اتحادات مكاتب الاستقدام: "أصادر جواز سفر العاملة المنزلية، فهي بمثابة فرد من الأسرة".[105] وقد تحدثنا إلى أصحاب عمل كثيرين يبررون تقييد حركة عاملات المنازل بخشية أن تصبح العاملة حبلى أو أن تفر. وقال أحد أصحاب العمل:

هنالك كلفة اجتماعية وكلفة مالية [من النقود المدفوعة لاستخدام العاملة]. أنا صاحب عمل لخادمة، وسائق وطاهي. ولا أدع الخادمة تخرج. أجعلها تخرج مع أسرتي، لكن إذا خرجت وحدها فربما تتعرف برجل أجنبي وتصبح حبلى. لا يمكن أن يقبل أحد هذا.[106]

وهذه المخاوف لا هي مبرر مقبول لتقييد تحرك النساء، ولا هي سند كافي لتقييم المخاطر بشكل واقعي. مثلاً تعاملت السفارة الأندونيسية مع 17 حالة لحمل عاملات منازل في عام 2007 من بين 600000 إلى 900000 امرأة تعمل في السعودية.[107] وقد راجعت هيومن رايتس ووتش عدة حالات لعاملات منازل حملن إثر الاغتصاب. ويحمي القانون الدولي الحق في الحرية وتكوين الجمعيات، وهذا الحقان يتم هدرهما عندما تسمح القوانين أو السياسات أو الممارسات المقبولة لأصحاب العمل تحديد إقامة عاملات المنازل، أو عندما تيسر هذا.

ويحدد أصحاب العمل لعاملات المنازل مدى قدرتهن على العودة إلى بلدانهن أو زيارة أسرهن. وقالت فاطمة ن.: "معهم جواز سفري... ومعهم إقامتي. طلبت مني أسرتي أن أعود إلى الوطن. طلبت من كفيلي أن أعود، لكنهم دائماً ما يرفضون. أحسست بالحزن، وأردت رؤية أبويّ... لهذا أردت العودة، لأن أبي توفي بينما أنا هنا. طلبت أن أذهب لحضور الجنازة، لكنهم لم يسمحوا لي".[108] وفي حالة أخرى، قالت شيماني ر.:

قال لي أبي إن أمي ماتت في التسونامي... فقدت أيضاً جدتي وابنة عمي وابن شقيقتى الصغرى... أراد أبي أن أرسل بعض النقود للإنفاق على نفقات علاج ابني. طلبت النقود من صاحب العمل لكنهم رفضوا... [أردت] المغادرة لأنه يجب أن أكون في بلدي إذا ما كانوا لن يعطوني نقوداً أرسلها لابني وفي ظل محاولة بابا [صاحب العمل] إساءة التصرف معي. لم تواتني فرصة للمغادرة لأن كلما خرجوا حبسوني بالداخل. وحين يخرج بابا وماما يقفلون الأبواب من الخارج. ولم أهرب لأن لا أمل لي في الفرار، بما أنه لا توجد منازل قريبة مني.[109]

وقالت سوتياتي:

أنا أعمل هنا منذ تسعة أعوام وأربعة شهور. وخلال تلك الفترة لم أقم بزيارة أسرتي في أندونيسيا. وعدني أصحاب العمل بأن بإمكاني الزيارة حين يستخدمون عاملة أخرى، لكن لم يُسمح لي بالزيارة حتى بعد أن جاءت. أبي وأمي بحاجة للنقود، ويحتاجوا لوجودي هناك، لكن أصحاب العمل لا يريدون أن أغادر.[110]

وقالت ساندرا س. لـ هيومن رايتس ووتش: "قال لي صاحب العمل إذا أردت المغادرة فغادري! لكن لن أعطيك ثمن تذكرة العودة للفلبين، وسوف أرسلك إلى بلد آخر. ومرت ثلاثة أعوام وما زلت لم أعد".[111]

تقييد الاتصالات

إذا تزوج أبنائي فلن أعرف.

- سوتياتي س. عاملة منازل أندونيسية، جدة، 11 ديسمبر/كانون الأول 2006

أردت الاتصال بأسرتي، وأن أكتب إليهم رسائل، لكنهم قالوا لي: لن تتصلي بأسرتك بالمرة طيلة عامين.

- شيترا ج.، عاملة منازل سريلانكية، الرياض، 6 ديسمبر/كانون الأول 2006

أفادت عاملات المنازل بأن أصحاب العمل يمنعونهن من إجراء أو تلقي أية اتصالات هاتفية أو كتابة رسائل أو أي من أشكال التواصل بأسرهن أو غيرهن من المهاجرات في المملكة العربية السعودية. وتزيد العزلة من تعرض عاملات المنازل للإساءات. ومن بين عاملات المنازل اللاتي أبلغن عن التعرض لمشكلات من قبيل عدم دفع الأجور أو الإساءة البدنية أو الحرمان من الطعام، فقد ذكرن جميعاً تعرضن اتصالاتهن للمراقبة اللصيقة والتشديد عليها.

وأفادت عاملات منازل كثيرات أن الرسائل التي يكتبنها لا يتم إرسالها، وأن الرسائل التي تُرسل إليهن لا يتسلمنها. وقالت بريما س.: "لم أتمكن من استخدام الهاتف".[112] والمكالمات الهاتفية القادمة من الخارج، التي تدفع فيها أسرة العاملة المنزلية نقوداً كثيرة، لا تصل إليهن. مثلاً قالت أديلينا ي.: "أسرتي تقيم في القرية، ولا يوجد لدينا هاتف. أحياناً تتصل بي أمي، لكن المدام لا تعطيني الهاتف، وتقول: عليك أن تعملي... إذا اتصلت بك أمك فسوف تهربين. فقلت: يا مدام، إن معها كارت مدفوع للاتصال، ويكلفها نقوداً كثيرة. لكنها لم ترغب في أن أتحدث إلى أسرتي".[113]

وهذا المستوى من التُحكم يسبب الألم للكثير من عاملات المنازل، بما أنهن لا يمكنهن إرسال رسائل عن أحوالهن إلى أسرهن أو سماع الأنباء الهامة من الديار. وقد أوضحت شانتي أ. مشاعر الكثيرات حين قالت: "لا يعرف أبوي في سريلانكا إذا كنت ما زلت على قيد الحياة هنا".[114] وقالت ساندرا س.: "توفي زوجي بسبب مضاعفات في الكلية. ولم تكن بيننا أي قناة اتصال ولم أعرف".[115] وقالت ماريلو ر. عاملة المنازل الفلبينية: "لم أتمكن من التحدث إلى زميلاتي، الخادمات الأخريات. لم يكن معي هاتف خلوي لأتصل بالفلبين، ولم أتمكن من كتابة رسائل. قضيت ستة أشهر دون أي اتصال. ولهذا أبكي دائماً، فأنا أعمل دون راتب ودون اتصال بأسرتي".[116]

وقام بعض أصحاب العمل بإغلاق أبواب الحجرات التي توجد بها الهواتف لمنع عاملات المنازل من الاتصال بالخارج، وقاموا بمنع العاملات من الحصول على هواتف خلوية. وقالت فاطمة ن.: "كما كانوا يضعون الهاتف في حجرتهم لدى الخروج كي لا أجري أية اتصالات".[117] وفي بعض الحالات حاولت العاملات الإبقاء على هاتف خلوي سراً، وكان لديهن أصدقاء يشترون لهن وقت للتحدث في الهاتف ثم يرسلونه إليهن عن بعد.[118] وتحظر عقود بعض عاملات المنازل صراحة أن يجلبن هواتف خلوية، مثل عقد كرستينا م. التي قالت لـ هيومن رايتس ووتش: "لم أتمكن من الاتصال بالأسرة... فلم يكن معي هاتف خلوي، لأنه حسب عقدي يُفترض ألا أجلب واحداً، هذا هو السبب".

تحديد الإقامة في بيت صاحب العمل

من بين العاملات اللاتي قابلتهن هيومن رايتس ووتش توجد 24 عاملة منازل على الأقل كان أصحاب العمل يقومون بحبسهن في محل العمل من الخارج. وقالت كرستينا م.: "كانوا يقفلون البيت من الخارج كل يوم. ولهذا تسلقت لكي أخرج من النافذة. كنت أشعر بالجنون وأنا بالداخل. أفكر: كيف يمكنني الخروج من البيت؟"[119] وتحديد الإقامة قسراً، وهو إساءة في حد ذاته، يمنع عاملات المنازل من الفرار من أنواع أخرى من الإساءات أو من العودة إلى ديارهن استجابة لحالات طوارئ وظروف خاصة بالأسرة.

وروت عدة عاملات منازل كيف كان يتم حبسهن في حجرات نومهن أو في دورة المياه، أحياناً على سبيل العقاب وأحياناً كممارسة اعتيادية لمنعهن من الفرار. وقالت إني م.: "كان صاحب العمل يقفل عليّ دائماً في حجرتي من التاسعة مساءً حتى الصباح".[120] وقالت ليليس هـ. : "عندما تخرج صاحبة العمل تقفل عليّ في دورة المياه. ويتم هذا لمدة قد تصل إلى ثماني ساعات".[121] وتقع هذه الأساليب العقابية عادة بعد أن تطلب العاملة راتبها أو حين تحاول الفرار. مثلاً، بعد محاولة فرار فاشلة، قالت بوناما س.: "منذ ذلك اليوم وطيلة خمسة شهور لم يدعوني أستخدم الهاتف بالمرة. أغلقوا عليّ حجرتي وقاموا بضربي".[122]

حتى عندما لا يحبس أصحاب العمل العاملات في البيت، فإن كم العمل الذي يؤدينه يمنعهن عادة من مغادرة محل العمل. وقالت شاندريكا م.: "كانت السعودية بمثابة سجن. فأنت حرة في الخروج لكن لا وقت لديك لهذا بسبب كمية العمل".[123]

الفرار

خيارات الفرار جد محدودة. في بعض الحالات يكون السبيل الوحيد المتاح أمام عاملة المنازل للفرار هو القفز من النوافذ أو انتظار المرات النادرة التي ينسى فيها أصحاب العمل إغلاق الأبواب والبوابات. وتفر بعض العاملات ما إن تسنح الفرصة، وعادة ما يحدث هذا حين ينسى صاحب العمل إغلاق الباب. وقالت وينارتي ن.: "ذات يوم كان الأطفال يتشاجرون، وكان الباب مفتوحاً. ثم هربت. هربت دون اصطحاب أي من متعلقاتي".[124] وقالت كرستينا م.: "اعتادت المدام أن تصيح فينا وتضربنا. لا يمكنني العمل دون طعام ودون راحة. أحضرت سروالين وصدريتين وخمسة سراويل تحتية وارتديتها كلها لادخر الوقت. هربنا جميعاً الساعة الخامسة والنصف صباحاً أثناء صلاة أصحاب العمل. قفزت من النافذة".[125]

حتى إذا كان الباب غير مُغلق تشعر عاملات كثيرات بأن ليس بإمكانهن المغادرة لأن ليس لديهن أي شيء يثبت هويتهن أو خشية الاتهام بارتكاب جرائم. وتُعامل الحكومة السعودية عاملات المنازل اللاتي يهربن بشدة وتُنزل بهم عقوبات مشددة بتهمة السرقة. وقالت بريما س.: "خرجوا في رحلات ثلاث مرات على الأقل وكانوا يغادرون البيت. كانوا يتركون الباب مفتوحاً. [لكن] معهم جواز سفري... وأنا أريد العودة إلى سريلانكا. لا يمكنني الذهاب لأن لا إقامة لديّ".[126] وقالت دامايانتي ك.: "قررت الاستمرار في العمل لأن جواز سفري مع صاحب العمل ولأنهم هم من سيشترون لي تذكرة العودة [إلى وطني]... لم أكن أعرف كيف أخرج من البيت وأسير وحدي. كما أنني إذا هربت كانوا ليختلقوا قصصاً عن سرقتي لأغراض من بيتهم ثم هروبي".[127]

وفي بعض الحالات فرت عاملات المنازل إلى السفارة أو القنصلية، وفي حالات أخرى إلى الشرطة، وفي أحيان أخرى يسعون لطلب المساعدة من غيرهن من المهاجرات. مثلاً قالت ليليس هـ.:

في يوم هروبي كان صاحبة العمل... قد ضربتني بكابل على جسدي كله. أمرتني بالذهاب إلى دورة المياه لأنها تريد ضربي مجدداً. وقبل أن أذهب إلى دورة المياه رأيت المفتاح في الباب وهربت... اختبأت خلف السلم حتى رأيت عامل توصيل طلبات باكستاني. طلبت منه المساعدة فقال: أنت مسلمة وأنا مسلم، لا تخافي. سآخذك إلى القنصلية، إلى الأندونيسيين.[128]

وقد اختلق بعض العمال المهاجرين في السعودية أساليب مبتكرة لدعم مواطنيهم الذين يتعرضون لمحن. فعاملات المنازل الفلبينيات أعددن خط ساخن على الهاتف الخلوي. وأعلنوا عن الرقم عبر شبكات اتصال غير رسمية. وحين تقع عاملة منازل في مشكلة وتسنح لها الفرصة، سواء باستخدام هاتف خلوي مخبأ أو مُقترض، ترسل رسالة إلى الخط الساخن وتذهب رسالتها إلى مهاجرة محلية، وإلى منظمة مجتمع مدني في الفلبين وإلى السفارة الفلبينية.[129] وبعد الاتصال ينصحون العاملة بالخيارات المتاحة لها. وقال عامل أندونيسي يُعد طرفاً في مجموعة دعم غير رسمية: "لا يعرفون شكلي، ولا نتقابل قط، المقابلة تتم عبر الهاتف فقط. والرقم تتناقله الألسن سراً".[130]

وبخلاف هذا توجد أماكن قليلة يمكن لعاملات المنازل أن يلجأن إليها. وكما هو مذكور تفصيلاً في أجزاء أخرى من التقرير، فبعض وكلاء الاستقدام ورجال الشرطة يساعدون عاملات المنازل المهاجرات، بينما يجبرهن آخرون على العودة إلى أصحاب العمل الذين أساءوا إليهن. وفيما يمكن أن تجد العاملات في الرياض وجدة الملجأ في سفاراتهن أو قنصلياتهن، فإن من يعملن في مدن أخرى لا يجدن مكاناً يلجأن إليه. مثلاً سري هـ. كانت تعمل في مدينة صغيرة لا توجد فيها سفارة أو قنصلية، قالت: "مرات كثيرة أحاول الفرار، لكن لا أنجح بسبب بُعد المسافة".[131] وتزيد من القيود محدودية خيارات الانتقال للنساء في المملكة العربية السعودية وكذلك خطورة التنقل دون ولي أمر. وعاملات المنازل اللاتي يتسنى لهن الهرب قد لا تكون معهن نقود لسيارة الأجرة أو لا يمكنهن قبول المساعدة من عامل مُهاجر، لأن في هذه الحالة تُخاطر باعتقالها على ذمة جرائم أخلاقية. وقالت امرأة لم تتلق أجراً منذ ستة أعوام: "لم أتمكن من الفرار. كنت في ينبع... وكنت أخشى الهرب لأنه لا توجد سيارات أجرة بالجوار".[132]

وفي بعض الحالات يكون السبيل الوحيد المُتاح لعاملات المنازل لهجر أصحاب العمل المسيئين هو لدى تدهور حالاتهن الصحية لدرجة تتطلب العلاج في المستشفى. وقالت سيفاندي ر. لـ هيومن رايتس ووتش إن صاحبة عملها: "أغلقت عليّ باب حجرتي لأربعة أيام وغادرت... ظللت في الحجرة لمدة أربعة أيام دون طعام أو مياه. فقدت الوعي، وتم نقلي إلى المستشفى وجلبوا [أصحاب العمل] لي تذكرة وعدت [إلى بلدي]".[133]

ومن يتمنين الاستمرار في العمل في السعودية أحياناً ما يلجأن إلى الفرار في أوضاع خطيرة من أجل السعي للعمل لدى أصحاب عمل هن لسن مسجلات لديهم. ووصفت ماريسا ج. عاملة المنازل الفلبينية كيف فرت من صاحبة عملها لتذهب إلى جدة في سيارة نقل بضائع تجارية. قالت: "كان يوجد أربع فلبينيات منّا. اضررنا لدفع 500 ريال [130 دولاراًً]. قضينا 15 ساعة في السفر. أحسست بالدوار، ولم نتوقف للراحة. ولم يكن هنالك أي ضوء، ولا نافذة في الشاحنة. كانت مُغلقة تماماً، وأحسست بالتوتر البالغ".[134]

ومن تجد بديلاً للعمل تجد في العادة أصحاب عمل مستعدون لدفع أجوراً أعلى وتوفير ترتيبات عمل بدوام جزئي أكثر مرونة. وأصحاب العمل هؤلاء قد لا يتمكنون من توفير التصاريح الرسمية لاستئجار عاملات منازل، وهم مستعدون لدفع نقود إضافية لاستئجار واحدة بعيداً عن القنوات الشرعية. وقالت شيماني ر. إنها بعد فرارها: "أقمت [في مسجد] وكنت أعرف بابا وماما كثيرات، يحضرون لالتقاط خادمة... وحضرت سيدة ورأتني وقالت إنها ستدفع لي 700 ريال [182 دولاراً]، وأنني لن أفعل سوى العناية بطفليها... كان جواز سفري مع البابا السابق... وكان هذا هو السبب في أنها [السيدة] دفعت لي المزيد. كانت تدفع 300 ريال إضافية لأنني أقيم دون جواز سفر أو تأشيرة وهي تعرف أنني لكي أعود إلى سريلانكا فأنا مضطرة للجوء إلى السفارة".[135]

VII. الإساءات النفسية والبدنية والجنسية

ضربتني حتى أحسست بجسدي يحترق. كانت تضربني كل يوم تقريباً... كانت تضرب رأسي بالموقد حتى يتورم. كانت ترميني بالسكين لكنني أتفاداه. لدي كدمة سوداء كبيرة في ذراعي من ضربها لي على ذراعي بملعقة الطهي. كانت تضربني حتى تنكسر الملعقة إلى نصفين. بدأ هذا السلوك منذ أول أسبوع لي، من طرف صاحبة العمل، لكن صاحب العمل رجل طيب. كانت تصرخ: أرجو أن تموتي! أرجو أن تموت أسرتك كلها! أرجو أن تتشوهي! ولم تدفع لي أي أجر لعشرة شهور، وخطر لي أنني إذا لم أفر فسوف أموت.

- واتي س.، عاملة منازل أندونيسية، جدة، 11 ديسمبر/كانون الأول 2006

في حالات كثيرة تكابد عاملات المنازل مزيجاً من الإساءات النفسية والبدنية والجنسية. كما أفادت العديدات من عاملات المنازل حرمان أصحاب العمل لهن من الطعام الكافي. وأفادت سفارتا أندونيسيا وسريلانكا أن الإساءت البدنية والمعاملة السيئة تُشكل 10 إلى 19 في المائة من الشكاوى التي تصل إليهما، فيما يمثل التحرش والإساءات الجنسية 6 إلى 8 في المائة من الحالات.[136] وهيومن رايتس ووتش تعرف بست حالات على الأقل من عام 2007 تعرضت فيها عاملات المنازل في السعودية للوفاة متأثرات بإصاباتهن.

ومما يفاقم من خطر الإساءات عزلة عاملات المنازل في البيوت الخاصة واختلال توازن القوى بينهن وبين أصحاب العمل. ويمكن أن تحتمل المهاجرات الإساءات لشهور وسنوات نظراً لأنهن حبيسات محل العمل، ولغياب المعلومات الكافية بشأن طلب المساعدة، ونظراً للمعوقات التي تحول دون لجوئهن إلى السلطات، وللضغوط المالية التي تجعلهن يترددن كثيراً قبل الإقبال على خسارة عملهن.

وتذكر وسائل الإعلام في السعودية وأندونيسيا وسريلانكا والفلبين بشكل منتظم حالات للإساءة البالغة، أكثرها انتشاراً كانت حالة نور مياتي (مذكورة في الفصل الخامس أعلاه)، التي قام أصحاب عملها بتجويعها وضربها وحبسها حتى أصيبت بغرغرينا. فيما تجذب حالات أخرى الانتباه الدولي، فإن حالات لا حصر لها ما زالت طي الكتمان دون الإبلاغ عنها أو ملاحظتها.

الإساءات النفسية والشفهية

دائماً ما تقول أشياء سيئة من قبيل: أنت كلبة، أنت فقيرة، أنت مجرد خادمة هنا. وأقول: نعم، أنا خادمة. وتغضب كل يوم. كانت تغار مني وتقول لي: لا تتكلمي مع بابا، إذا فعلت فسوف أقتلك. وقلت إنني أعامله كأنه أبي فتقول: لا تقولي هذا، أنت لست طفلة... وسمعت أشياء سيئة لا حصر لها منها، وقالت لي: أنت مجنونة، أنت قمامة. وشعرت بالألم وقلت: أنا إنسانة، فقالت: لا، أنت لست إنسانة، أنت حيوانة.

- أديلينا ي.، عاملة منازل فلبينية، جدة، 9 ديسمبر/كانون الأول 2006

الغالبية العظمى من عاملات المنازل اللاتي تمت مقابلتهن أفدن بالتعرض لبعض أنواع الإساءات النفسية أو الشفهية، بما في ذلك الصياح وإكالة الشتائم والحط من الشأن والتهديد والإهانة. وكثيراً ما يمزج أصحاب العمل بين الإساءات النفسية والشفهية والبدنية. وقالت ليلاني ب.: "كانت المدام تضربني، كانت تركلني. وحين تغضب كانت تشد شعري وتصفعني على وجهي. قالت لي إنني محض قذارة، واستخدمت كلمات بذيئة كثيرة. قالت: أنت كذابة، أنت قذرة".[137] وفي حالات أخرى كان أصحاب العمل يفرضون سيطرة كاملة على كل تحركات عاملات المنازل. قالت مينا س.: "كنت أطلب الإذن قبل الصلاة، وقبل التبول، وقبل الذهاب إلى دورة المياه".[138]

وكان أصحاب العمل أحياناً ما يكثفون من إهانتهم للعاملات إذا حاولن ممارسة حقوقهن. شانيكا ر.، امرأة هزيلة تم حلق رأسها لدى إجراء مقابلتها مع هيومن رايتس ووتش، قالت: "قلت [لصاحب العمل] إن لدي طفل صغير، أرجوك أعطني راتبي... لقد طلبت راتبي، فحلقوا رأسي تماماً... وكلما طلبت الراتب يقصون شعري، لكن في المرة الأخيرة حلقوا شعري من جذوره بالكامل".[139] وتختار بعض عاملات المنازل الأخريات المقاومة، رغم المخاطرة بالتعرض لمزيد من الإساءات. قالت إيني م.: "كل يوم يصيحون فيّ ويضربونني... يمسك صاحب العمل بالمقعد ويرميني به. ويقولون إني حيوانة. وحين يصيحون أشعر بالقوة وأقاوم".[140]

وثمة نسق مشترك في إهانة أصحاب العمل لعاملات المنازل ينطوي على الإفراط في الانتقاد الموجه لأداءهن في العمل وتكرار هذا الانتقاد، مع مطالبتهم في العادة بتكرار العمل مرة وأخرى. وقالت لوسي ت.: "إذا لم يعجبها الطعام ترمي بصينية الطعام وهي تصرخ دائماً".[141] وقالت مينا س.:

تسألني صاحبة العمل: متى استيقظت من النوم؟ وإذا قلت لها الحقيقة تقول إني كاذبة وإذا لم أقل الحقيقة أكون كاذبة أيضاً. إذا أديت عملاً ما تسأل: لماذا فعلتيه دون معرفتي؟ هل تعتقدين أنك صاحبة البيت؟ وإذا لم أفعل شيئاً تقول إنني لا عقل لي. ماذا أفعل؟[142]

وأفادت عاملات منازل كثيرات معاملتهن كالحيوانات، بل وأسوأ من الحيوانات الأليفة في البيت. فيما يعامل بعض أصحاب العمل الآخرين العاملات على أنهن غير نظيفات وكأن ملامستهن سوف تلوثهم. وقالت مُهاجرة أندونيسية تُدعى نور أ.: "يعاملوني ككلبة، ليس كإنسانة. الأسرة كلها تعاملني هكذا... لابد أن تكون كل أغراضي منفصلة. ليس مسموحاً لي أن أتواجد معهم. حتى ملابسي لا يمكن وضعها في الغسالة. يجب أن أغسلها على يدي منفصلة عن باقي الملابس، ويجب أن أستعمل ملاعق وأدوات مائدة منفصلة".[143]

كما دخلت العنصرية والتمييز ضد غير المسلمات على معاملة بعض أصحاب العمل للمهاجرات على اعتبار أنهن أقل من البشر. وقالت دامايانتي ك. عاملة المنازل السريلانكية لـ هيومن رايتس ووتش: "يعاملون غير المسلمات بشكل سيئ جداً، وحين عرفوا أنني لست مسلمة بدأوا في الصياح في وجهي قائلين كافرة [بشكل متكرر]... ولم يحبوني لأنني لست مسلمة... كما راحوا يصيحون فيّ: يا كلبة، يا بقرة".[144]

كما يقوم أصحاب العمل بإخافة العاملات عبر تهديدهن باستخدام العنف البدني والقتل والتخلص من أجسادهن في القمامة. مثلاً قالت عاملة منازل سريلانكية: "كانوا يضربونني، ويقولون لي إنهم سيسخنون قضيب من الحديد ويحرقون جسدي به. وقامت صاحبة العمل بصفعي وقالت إنها ستشوه وجهي بالحديد، فخفت كثيراً وهربت منها".[145]

الإساءات البدنية

كنت أقوم بكواء بعض الملابس والسيدة [صاحبة العمل] أرادت أن أحضر لها الشاي. قلت لها إنني أقوم بالكواء، فدعيني أنتهي لكي أطفئ المكواة لأن هناك أطفال وأخشى أن يمسك أحدهم بالمكواة... غضبت فاقتربت مني وأمسكت بالمكواة ووضعتها على يدي.

- سيتي م.، عاملة منازل عائدة، هابارادوا، سريلانكا، 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2006

تحمل عاملات منازل مهاجرات كثيرات علامات وندوب لجروح جديدة جراء الإساءات البدنية. وفي حالات عديدة تكون الإساءة البدنية بالغة لدرجة أن العاملة تحتاج للعلاج في المستشفى أو تموت متأثرة بإصاباتها. مثلاً في أغسطس/آب 2007 اتهمت عائلة سعودية عاملات منازل أندونيسيات بممارسة السحر على ابنهم وقاموا بضربهن بشدة لدرجة أن اثنتين منهم لاقيا مصرعهما متأثرتان بجراحهما، وتم إيداع الاثنتين الآخريين في وحدة العناية المشددة بالمستشفى.[146] أماشانيكا ر.، العاملة التي حلق لها أصحاب عملها رأسها حين طلبت راتبها، فقد فقدت إحدى أسنانها وأظهرت لمن قابلتها في هيومن رايتس ووتش عدة ندوب على ذراعيها وكتفيها ورأسها، وقالت:

قطعت [صاحبة العمل] أيضاً إصبعني. كما قطعت كل من أذني. أعطتني كلوروكس لأشربه... كان شيئاً مخيفاً! هددت بأن تقتلني. قالت لي إنها ستقتلني بعد رمضان... خفت كثيراً وهربت. لم يكن من المفترض أن أقول أي شيء حين تصيح في. كنت أبقي يدي منخفضتين حتى تنتهي من ضربي. خشى [أصحاب العمل] أن أهرب فحبسوني في حجرة لمدة ثلاثة أيام. ثم خلعوا أظافر يديّ.[147]

وكثيراً ما يمنع أصحاب العمل المسيئين عاملات المنازل من تلقي الرعاية الطبية بعد الضرب. وقالت ليليس هـ. المرأة الأندونيسية البالغة من العمر 25 عاماً ولديها ندبة تحت عينها: "كانت صاحبة العمل تضربني بكابل. كانت تضربني بعصا خشبية على رأسي. كانت سميكة للغاية وطولها عدة أقدام. كانت تضربني كل يوم، تضربني على عيني وعلى ظهري. تورم رأسي وأصبت ببعض الندبات. لم أذهب إلى المستشفى قط".[148] وقالت سيسي ر.: "قام صاحب العمل بتسخين سكين ووضعه على خدي. أمرني بأن أضع لساني على طرف السكين الساخن. وبعد أسبوع هربت... وحين كنت أتعرض للإصابات من ضربهم لي، كانوا لا يأخذوني إلى المستشفى".[149]

وقالت نساء عديدات إن العنف البدني يسوء إذا طالبن برواتبهن أو طلبن العودة إلى بلدانهن أو حاولن التأكيد على ما يتمتعن به من حقوق. وقالت بوناما س.، عاملة المنازل البالغة من العمر 52 عاماً، وهي تحاكي تحركات صاحبة العمل التي أمسكت بسكين ووضعته على رقبتها:

لم أتلق أي راتب لمدة سنة وخمسة أشهر بالمرة. كلما أطلب النقود يضربوني أو يجرحوني بالسكين أو يحرقونني. كانوا يضربوني على رأسي أيضاً. وحرقوا إحدى ذراعي. وهذا الذراع جرحوه بالسكين. وتوجد علامات على ظهري أيضاً. ظهري يؤلمني بأكمله. لقد ضربوني على جسدي كله. كانوا يمسكون برأسي ويضربونه بالحائط. وكلما طلبت راتبي يقع شجار.[150]

وقابلت هيومن رايتس ووتش سيفاندى ر. في اليوم الذي عادت فيه من السعودية إلى سريلانكا. كانت مصابة بعدة حروق على ذراعيها، وقالت: "حين طلبت الاتصال بسريلانكا ضربتني [صاحبة العمل]. استخدمت صاحبة العمل الحديد لكي تحرقني به. وحين بدأت تضربني على راسي بدأت أصاب بألم متكرر في الرأس... وكنت كلما أطلب راتبي تضربني".[151] أما بادما س. التي تمت مقابلتها في سريلانكا، فقد أحرقوا ذراعها حين حاولت الدفاع عن نفسها، وقالت: "ضربتني [صاحبة العمل] على رأسي بمقشة وما زلت أشعر بالألم. في المرة الثانية حاولت ضربي فخلعت خُفي وضربتها على ظهرها. استعدت السيدة لضربي... أمسكت بمياه ساخنة واستعدت لوضعها على وجهي فرفعت ذراعيّ لكي أحمي وجهي".[152]

وقالت عدة عاملات منازل لـ هيومن رايتس ووتش إن الإساءة البدنية كانت تتم بشكل متكرر روتيني. مثلاً قالت وينارتي ن.: "كانت صاحبة العمل تضربني كثيراً. كانت تصفعني على وجهي وتجذب شعري وتمسك بأي شيء أمامها وترميني به. كانت تفعل هذا يومياً، أو على الأقل مرة كل يومين مثلاً".[153]

الحرمان من الطعام

أصحاب العمل يغلقون المُبرد ويحصون كل ما بداخله.

- ماريسا ج.، عاملة منازل فلبينية، جدة، 8 ديسمبر/كانون الأول 2006

من ضروب سوء المعاملة السائدة التي تعزز من فكرة دونية عاملات المنازل في البيت، حرمانهم من الحصول على ما يكفي من طعام. فمن بين 86 عاملة منازل تمت مقابلتهم لإعداد هذا التقرير، وجدت هيومن رايتس ووتش أن 32 منهن أفدن عدم إعطائهن ما يكفي من طعام أو إعطائهن طعام فاسد. وقد تفقد عاملات المنازل الكثير من وزنهن أو يتعرضن لمضاعفات صحية كنتيجة لهذا. ونور مياتي المذكورة أعلاه قالت لـ هيومن رايتس ووتش: "حين حضرت للسعودية لأول مرة كان وزني 60 كيلوغراماً، وفي النهاية أصبح وزني 45 كيلوغراماً".[154]

واشتكت عاملات منازل كثيرات من أن أصحاب العمل لا يوفرون لهن ما يكفي من وقت لتناول الطعام أو يقومون بإهانتهن لأنهن يطلبن طعاماً إضافياً. وقالت ماليني س.: "كانوا يعطوني طعاماً قليلاً للغاية. وبينما أنا آكل، كانوا يستدعونني مئات المرات، فأمل في نهاية المطاف وأنحي الطعام جانباً. كانوا دائماً ما يعنفونني لأنني آكل، بكلمات بذيئة".[155]

وقد هدد بعض أصحاب العمل عاملات المنازل بالضرب إذا هُن حاولن تناول طعام أكثر، أو يستخدمون الحرمان من الطعام كأحد وسائل العقاب جراء ارتكاب "أخطاء" في البيت. وقالت مينا س.:

كانت صاحبة عملي شريرة. في البداية أعطتني طعاماً لكن فيما بعد كانت لا تعطيني أي طعام، وذات مرة لم أتناول أي طعام لمدة يومين ولم أشرب غير مياه من الصنبور. وذات مرة شعرت بجوع بالغ الساعة الثانية صباحاً فأخرجت القمامة وأكلتها سراً، وكنت أراقب ما حولي خشية أن تراني، لأنها لو رأتني كانت لتجلدني بسلك كهربائي.[156]

وقالت تيريزا و.، وهي يبدو عليها الانزعاج البالغ: "لم يكن هنالك الكثير من الطعام. أحياناً أتناول الطعام مرتين يومياً، فلا يوجد معدل ثابت. كنت أتضور جوعاً، ولا أجد ما يكفي لآكله. كنت متعبة للغاية... وجائعة طيلة الوقت... لم يسمحوا لي بشراء الطعام... فآلمني هذا كثيراً".[157]

التحرش والإساءات الجنسية

كان صاحب العمل يحاول اغتصابي دائماً. كنت أرفض لأن لدي زوج وأطفال. [تبدأ في البكاء] حاولت أن أعمل لمدة ثمانية أشهر لأن عليّ سداد دين في بلدي. كنت مدينة لجيراني مقابل علاج أطفالي في المستشفى. ولم يكن زوجي يعمل.

وفي ليلة عيد الفطر، خرج الجميع، وقالت لي صاحبة العمل أن أنظف الأرضية حيث يعيش أصحاب العمل الرجال. حين نزلت على الأرض لم يكن هنالك أحد غيري، ثم رأيته واقفاً عارياً. اغتصبني صاحب العمل. دفعني وحاولت المقاومة لكنني لم أتمكن من دفعه عني. اغتصبني على الأريكة.

قال: لم أستغلك، لأنني أدفع لك نقوداً كثيرة. قلت: لقد قمت باستغلالي لأنك اغتصبتني.

- إزديا ب.، عاملة منازل أندونيسية، جدة، 11 ديسمبر/كانون الأول 2006

أفادت 28 عاملة من الـ 86 عاملة منزلية اللاتي قابلتهن هيومن رايتس ووتش بأنهن تعرضن للتحرش أو الاعتداء الجنسي من قبل أصحاب العمل أو الوكلاء. وأوضح مسؤولون دبلوماسيون بالسفارات أن العنف الجنسي من الشكاوى المتكررة بين شكاوى النساء اللاتي يطلبن المساعدة. وفي العادة يكون الجاني هو أحد أصحاب العمل أو أقاربهم، بمن فيهم الأبناء المراهقين أو البالغين، ويشمل هذا عدة أفعال، كالملامسة أو الاحتضان أو التقبيل أو الاغتصاب المتكرر. مثلاً وصفت شامالي و. خبراتها في التحرش الجنسي التي تعرضت له من قبل ابني صاحبة عملها: "في أول ستة أو سبعة شهور كانا لطيفان معي، ثم بدأ سوء السلوك. كانا يخلعان سرواليهما، وكانت لديهما صور لفتيات عاريات على الهاتف الخلوي ويرياني الصور".[158]

وفي بعض الحالات يقوم أصحاب العمل بالتحرش بالنساء بعرض النقود مقابل الجنس أو بالتهديد بمنع الرواتب إذا لم يستسلمن للاغتصاب. وقالت نينيغ و.: "كان صاحب عملي يتحرش بي جنسياً... حين طلبت راتبي طلب مني أن أقيم معه علاقة جنسية. وحين كانت السيدة تنام كان يأتي ويعانقني ويحاول تقبيلي. وكان يقول لي: هيا تحركي معي، وحين أسأله ماذا يعني بقوله هذا يقول: أنت امرأة وتعرفين ماذا أقصد".[159] وفي حالة أخرى، هربت لينا ب. من بيت أصحاب العمل لأن: "كنت أخشى من ابنه البالغ من العمر 25 عاماً. ذات مرة قال لي أن أجلس، ثم قال إنه معجب بي، وسألني إذا كنت أريد نقوداً. قلت لا، وأظهرت له صورة لزوجي وطفلي. نظر إليها وضحك".[160] وقالت سوتياتي س.: "حين أكون وحدي يحاول صاحب العمل إغرائي، لكنني أقول إنني لا أريد إلا النقود الحلال، ولن أفعل أشياء أخرى. كنت أشعر بالغضب، فلا أريد إلا العمل النظيف، هذا كل شيء".[161]

وقد كابدت النساء اللاتي قابلتهن هيومن رايتس ووتش طيف واسع من الخبرات لدى محاولة مقاومة التحرش والعنف الجنسي أو الشكوى بشأنه. كامالا ك. تحرش بها صاحب العمل جنسياً، وضرب زوجته حين حاولت الأخيرة توبيخه على فعلته. فرت كامالا ك. بعد شهرين من التحرش. وعن رأيها الآن قالت: "ماذا يمكنني أن أفعل؟ إنه لم يؤذني. كان يدفع لي راتي، فلا يمكنني التقدم للشكوى".[162] وفي بعض الحالات يتم حصار عاملات المنازل في مواقف تنطوي على الإساءة ولا تتمكن أخريات من إنهاء عملهن أو الفرار. والقدرة على دخول المأوى هي مفتاح الحل. فحين اغتصب ابن صاحب العمل البالغ من العمر 20 عاماً ديان و، قالت: "أردت الخروج والذهاب إلى مأوى السفارة".[163]

وفي حالات أخرى تخشى عاملات المنازل الانتقام جراء طلب المساعدة أو أن يُقال عنهن كاذبات إذا تقدمن بالشكوى. قالت أميهان ف.: "جامعني [صاحب العمل] مرة واحدة فقط. في 22 نوفمبر/تشرين الثاني، ونزفت بعدها ثلاثة أيام. أردت الاتصال بالمدام لكنني كنت خائفة للغاية... لم أجرؤ على الاقتراب من صاحب العمل، فكنت أقفل على نفسي في دورة المياه كل يوم حتى يغادر البيت [كل صباح]. في تلك المرة بعد أن انتهى من مجامعتي قال: لا تقولي للمدام. ولم أقل لها لأنني خشيت أن يمسك بي".[164] وقالت نور أ.:

قالت زوجة [صاحب العمل]: أنت كاذبة، حين اشتكيت لها مما فعله شقيق [صاحب العمل]. أحياناً كانت أم [صاحب العمل] تخرج من البيت، وحينها يقوم الشقيق باغتصابي. كان ضخماً ولا يمكنني مقاومته. حدث هذا ثلاث مرات. في المرة الأولى كنت في دورة المياه فأمسك بشعري وجرجرني على الأرض إلى حجرة النوم. لم تجد الشكوى، لأن لم يصدقني أحد.[165]

وكشفت بعض عاملات المنازل عن الضغط البالغ المفروض عليهن بكسب النقود لإرسالها إلى الديار وإحساسهن بأن عليهن تحمل الإساءات من أجل حل مشكلات الأسرة. وإزديا ب. المذكورة أعلاه بدأت في البكاء وهي تقول لـ هيومن رايتس ووتش: "اقترضت 2 مليون روبية من جارتي والآن أنا مضطرة لإعادة القرض 5 ملايين. يتبقى الآن 10 ملايين، وإذا لم نتمكن من دفع النقود فسوف يصادرون البيت والأرض. البيت صغير لكن المهم هي أرضنا".[166]

وقد يهدد أصحاب العمل عاملات المنازل بالانتقام، بما في ذلك المزيد من العنف، إذا أبلغن عن الإساءات. وقالت كوماري ج. "راح صاحب العمل يأتيني لمدة ثلاثة أيام، يحاول إغرائي. فأقول: سأخبر زوجتك، فيقول: سأقتلك إذا أخبرتها".[167] وقالت شامالي و.:

سأل [ابن صاحب العمل البالغ] عن مكان هاتفه الخلوي، وفجأة عانقني. ضربته بالمكواة، فألقى بها وأمسك بذراعي وجرجرني إلى حجرة أخرى. ارتطمت يدي بالحائط فأصبت بكدمة. دفعني على الأرض ونزع عني كل ثيابي. اغتصبني. أحسست أن الحياة غادرتني، لم أتمكن من النهوض، أحسست بضعف بالغ... قلت لماما: لا يمكنني العمل هنا بعد الآن، أرجوك أعيديني إلى بلادي. وقالت ماما: لا يمكنك المغادرة ونصف مدة عقدك لم تنته بعد. حتى إذا كنت حبلى فسوف أعتني بك. ووضعوني في حجرة وأغلقوا عليّ الباب لمدة أربعة أيام. أربعة أيام وأنا محبوسة دون أن أعمل. لا سبيل أمامي للخروج، فاضطررت للكذب عليهم، وقلت: سأعمل لديكم، ثم سمحوا لي بالخروج.[168]

وكما ستتم المناقشة بقدر أكبر من التفصيل في الفصلين التاسع والعاشر أدناه، فإن عاملات المنازل يواجهن ايضاً عوائق إضافية تحول دون تقدمهن بالشكوى للسلطات، جراء المخاطرة باتهامهن اتهامات مضادة بالزنا أو ارتكاب الفواحش، أو نتيجة نقص الأدلة، وكذلك الوصم بالعار والفضيحة. ويعني تقييد إقامة المرأة المهاجرة وحبسها في البيت أنه من المستحيل الحصول على الأدلة الخاصة بالطب الشرعي في حالة الاغتصاب أو التحرش. وقالت سري هـ. لـ هيومن رايتس ووتش:

أغتصبني صاحب العمل... مرة واحدة. لكنه كان يلامسني طوال الوقت، ولا يلامسني فقط، بل قام أيضاً بخلع كل ثيابي. وبعد اغتصابي أبقاني صاحب العمل في دورة المياه. أصبت بمضاعفات بعدها مباشرة. إذا ذهبت إلى المستشفى كانوا ليعرفوا بالاغتصاب، لكنهم حبسوني في البيت لمدة أسبوعين.[169]

وكابدت بعض عاملات المنازل الوصم بالعار والرفض من أسرهن جراء تعرضهن للعنف الجنسي بالخارج. وشرحت عاملة منازل عائدة لتوها إلى كاندي في سريلانكا رد فعل زوجها حين عرف بأنها تعرضت للاغتصاب والحمل على يد صاحب العمل السعودي: "ضربني زوجي حين أخبرته بما حدث. هددني بالقتل بخنقي وبكسر رقبتي وركلني على ظهري وأنا نائمة. أمرني بالمغادرة... لم أرغب حتى في الحضور إلى القرية لكي ألد الطفل. لأن الناس في قريتي يعرفون أن هذا طفل سفاح... إنه شيء مخزٍ... ونحن لسنا مقبولين".[170]

VIII. الإساءات وأشكال الاستغلال الخاصة بالعمل

مشكلتي حين جئت إلى هنا هي أن أصحاب العمل لم يعطوني الـ 750 ريالاً راتبي [الشهري]، بل منحوني 600 فقط. وبعد ستة أشهر ما زالوا لم يعطوني راتبي. ولم أحصل طيلة ثلاثة أعوام إلا على أجر خمسة أشهر.

- ساندرا س.، عاملة منازل فلبينية، جدة، 9 ديسمبر/كانون الأول 2006

تعمل عاملات المنازل في المملكة العربية السعودية في ظل أوضاع وظروف لا تفي بالشروط المذكورة في نظام العمل السعودي والخاصة بغيرهن من العمال ولا بالمعايير الدولية لأوضاع العمل. وقد تخبر عاملات المنازل عدة أنواع من انتهاك حقوق العمل، بما في ذلك عدم تلقي الأجور، والإفراط في ساعات العمل، وغياب فترات الراحة وأيام العطلات وتعويض العمال وغيرها من المزايا.

ولا تواجه كل عاملات المنازل الإساءات. فقد قابلت هيومن رايتس ووتش عاملات منازل يتلقين رواتبهن في مواعيدها ويخططن للعودة إلى المملكة العربية السعودية مجدداً، كما في حالة نانمالار س.، وهي سريلانكية، التي قالت: "كانوا يدفعون لي راتبي في موعده كل شهر، وأحصل على النقود منهم كلما احتجتها وأرسلها إلى أسرتي هنا. أعتقد أنني أرسلت 50000 روبية... وبنيت بيتاً لأسرتي [بما ربحته]".[171] وقال أحد أصحاب العمل: "حسب تقاليدنا فإننا نرفض منح [عاملة المنازل] حقوقها. في العادة نمنحهن حقوقهن. وفي رمضان نعطي العاملة 500 ريال إضافية (130 دولاراً). إذا بكت ندفع لها ثمن كارت الهاتف لكي تتصل بأسرتها دون أن تتحمل أي تكلفة".[172]

إلا أنه دون وجود أنظمة قانونية تحدد المعايير الدنيا وتفرض العقاب جراء الإساءة أو تحدد أساليب للتخفيف من عزلة عاملات المنازل في حرمة البيوت، فالكثير من عاملات المنازل مستمرات في مكابدة أوضاع العمل الاستغلالية.

الأجور الزهيدة وغير المتساوية

اكتشفت أن... الخادمات الأندونيسيات يحصلن على 600 ريال والسريلانكيات لا يحصلن إلا على 400 ريال. كنت أبكي قبل النوم، لمّا أفكر في أنني جئت إلى هنا للعمل ولكسب النقود لأنني فقيرة وليست لدي نقود أرعى بها أطفالي، لكن هذه السيدة لا تدفع لي إلا 400 ريال، أؤدي مقابلها أعمالاً كثيرة.

- فاطمة س.، عاملة منازل عائدة، هابارادوا، سريلانكا، 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2006

أجور عاملات المنازل منخفضة للغاية، نظراً لأنهن يعملن لساعات طويلة دون أيام عطلات أو راحة. وقد ذكرت عدة عاملات منازل أن أجورهن لم تكن كافية للوفاء بنفقات الأسرة. وقالت العاملة السريلانكية ماهيلام ج.: "كان راتبي 400 ريال شهرياً. ولم يكن كافياً لتعليم أطفالي أو للوفاء بثمن الطعام... حسبت أنني سأحصل على 500 أو 600 ريال، بما أنهن يدفعن 500 و600 ريال للعاملات الأندونيسيات وحسبت أنني سأحصل على الأجر نفسه".[173]

وفي العام الماضي رفضت كل من الفلبين وأندونيسيا وسريلانكا التصديق على عقود لعاملات المنازل ما لم تفي المملكة العربية السعودية بالمطالبات بزيادة الأجور. وتمت زيادة أجر الفلبينيات من 700 – 800 شهرياً إلى 1400- 1500 ريال شهرياً (182 – 208 دولارات إلى 364 – 390 دولاراً)، وتمت زيادة أجور الأندونيسيات من 600 إلى 800 ريال شهرياً (156 إلى 208 دولارات)، والسريلانكيات من 400 ريال إلى 650 ريال (104 إلى 169 دولاراً) شهرياً.

وعادة ما يدفع أصحاب العمل للعاملات أجوراً مختلفة بناء على أصولهن الوطنية. وتميز صناعة استقدام العمال بين العمال بتحديد السعر بناء على الجنسية، وليس بناء على خبرة العمل أو المهارات أو طبيعة العمل. وفيما قد تكون الكثير من عاملات المنازل الفلبينيات من ذوات خلفية تعليمية ومهارات في اللغة الإنجليزية على مستوى متواضع، فإن السريلانكيات أو الأندونيسيات اللاتي يساويهن في الخبرات والتعليم يتلقين أجراً أقل. وباعتبار السعودية طرفاً في الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، فعليها ألا تسمح بالتمييز بين عاملات المنازل بناء على الجنسية. وفي عام 2004 ذكرت لجنة الاتفاقية كل الدول الأعضاء بأن عليها اتخاذ التدابير من أجل "القضاء على التمييز ضد غير المواطنين فيما يتعلق بظروف العمل ومتطلبات العمل" وأن "تمنع المشكلات الجدية التي تواجه عادة غير المواطنين وأن تتصدى لها، خاصة ما تتعرض له عاملات المنازل الأجنبيات، بما في ذلك الاستدانة، ومصادرة جواز السفر، وتحديد الإقامة بصفة غير قانونية، والاغتصاب والاعتداء البدني".[174]

وكما سبق الذكر في بعض الأجزاء أعلاه، فإن عاملات المنازل يتلقين نقوداً أقل مما يتم وعدهن به في البداية من قبل مكاتب الاستقدام والعاملين بها. وقابلت هيومن رايتس ووتش 12 عاملة منازل على الأقل قلن إن أجورهن كانت أقل من المبلغ المُتفق عليه قبيل السفر أو المذكور في عقود العمل. وقالت بوناما س.: "وعدوني في سريلانكا براتب 700 إلى 800 ريال [شهرياً]. لكن هنا [تم الاتفاق على] 400 ريال فقط".[175]

عدم دفع الأجور والخصم من الراتب

لم يدفع لي أصحاب العمل راتبي لمدة تسعة أعوام وثلاثة شهور. [وبعد أن اشتكيت للسفارة] دفعوا راتبي عن عامين وسبعة أشهر، ولم يدفعوا الباقي. وأنا هنا [في السفارة] منذ 11 شهراً... ولن أعود إلى بلدي قبل أن أحصل على نقودي.

- سيسي ر.، عاملة منازل أندونيسية، الرياض، 11 مارس/آذار 2008

أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه

- حديث شريف، رواه ابن ماجة عن ابن عمر رضي الله عنه[176]

يتصدر عدم دفع الأجور قائمة الشكاوى الخاصة بعاملات المنازل في المملكة العربية السعودية، والتي يتم رفعها إلى سفارات الدول الراسلة للعمالة، وإلى وزارة الشؤون الاجتماعية السعودية، وإلى هيومن رايتس ووتش. مثلاً قال مسؤول رفيع المستوى بسفارة إحدى الدول لراسلة للعمالة في الرياض: "الشكوى الأشهر هي عدم تلقي الأجور. حين تأتينا شكوى بعدم تلقي الأجور تكون الأجور متأخرة لستة أشهر على الأقل، أو أكثر، وفي بعض الحالات لمدة 13 إلى 14 شهراً. وأحياناً لا تكون العاملة قد تلقت أي أجر بالمرة".[177] ومن بين 86 عاملة منازل قابلتهن هيومن رايتس ووتش في المملكة العربية السعودية ولدى العودة إلى سريلانكا، لم تكن 63 منهن قد تلقت أجرها بالكامل.

وفي بعض الحالات التي تُروى لـ هيومن رايتس ووتش، يمنع أصحاب العمل الأجور عن العاملات لإجبارهن على الاستمرار في العمل إذا أبدين الرغبة في إنهاء العمل أو لدى انتهاء آجال عقودهن. كما أن بعض أصحاب العمل يفرضن خصومات تعسفية دون سند قانوني على الرواتب كوسيلة للتأديب، أو لدفع نفقات العلاج الطبي للعاملة أو لاسترجاع نفقات الاستقدام للعمل.

وقابلت هيومن رايتس ووتش نساءً لم يتلقين أجورهن لفترات تراوحت بين بضعة شهور وعدة أعوام. مثلاً قالت سري هـ.: "عملت لمدة ثمانية أشهر لكنهم لم يعطوني غير أجر شهر واحد. وعدوني بإعطائي راتبي كل شهر، لكن في الحقيقة كنت أتشاجر مع كفيلي طيلة الوقت على راتبي".[178] وقد تلقت بعض العاملات أجورهن بشكل متقطع، فيما لم تتلق غيرهن أي راتب بالمرة وعملن في أوضاع العمل الجبري. وقالت ثانوجا و.: "لطالما سألتهم عن راتبي، وبعد عامين ما زالوا لم يدفعوا لي، وأعادوني إلى الوكيل".[179] وعملت فاطمة ن. عشرة أعوام تقريباً دون أي أجر: "وصلت في عام 1997 ولم أتلق أي راتب بالمرة... غضبوا مني حين سألت عن راتبي".[180]

وفي بعض الحالات يدفع أصحاب العمل في نهاية المطاف أجور العاملات، لكن لا يفعلون هذا بصفة منتظمة أو شهرية. حتى مع هذا أحياناً ما يدفعون جزءاً من الراتب فقط. وعلى الرغم من أن نظام العمل السعودي لا يشمل حالياً عاملات المنازل، فهو يضمن لغيرهن من العمال تلقي الراتب كل شهر.[181] وقالت ماليني س.: "أطلب راتبي كل شهر، لكنهم يمنحوني إياه مرة كل ثلاثة أشهر. يقولون دائماً: فيما بعد، فيما بعد".[182] وقالت نور أ. لـ هيومن رايتس ووتش: "يعطوني راتبي لكن بعد أن أتوسل وأبكي. بعد أربعة اشهر يعطوني راتب شهرين".[183] وتزعم بريما س.، التي يدفع لها أصحاب العمل راتبها كل ثلاثة أشهر، أنها لم يكن لديها قط ما يكفي من نقود، فقد لخصت موقف عاملات أخريات كثيرات حين قالت: "لا نعرف أبداً ما يكفي عن الراتب، ولم أعرف قط ما إذا كانوا سيدفعونه أم لا".[184]

ويمنع بعض أصحاب العمل الرواتب لمنع عاملات المنازل من هجر العمل قبل انتهاء أجل العقد. وقالت بيتاري ر. لـ هيومن رايتس ووتش: "لم يعطوني أجر خمسة أشهر. قالوا إنهم يحجبونه لضمان ألا أفسخ عقدي".[185] وينتظر بعض أصحاب العمل حتى تغادر العاملة البلاد لكي يغشونها في أجرها. مثلاً قالت مينا ب: "لم يدفعوا لي أجر عام كامل... وحين ذهبت إلى المطار لكي أجيئ إلى هنا منحوني شيكاً بأربعة شهور وحين ذهبت إلى المصرف قالوا إنه لا يمكن صرف الشيك".[186]

ونفس العوامل التي تُصعب على عاملات المنازل الفرار من العنف البدني أو الجنسي هي التي تُصعب عليهن الفرار من الأوضاع التي يجبرهن فيها أصحاب العمل على العمل دون تلقي أجر منتظم: تحديد الإقامة قسراً في محل العمل، التأشيرات التقييدية التي تمنعهن من العمل لدى أصحاب عمل جدد، الضغوط المالية والقروض في بلدانهن الأصلية، الاعتقاد بالالتزام بإنهاء العقد لمدة عامين بغض النظر عن أوضاع العمل.

فيما تستمر عاملات منازل كثيرات في العمل على أمل واهٍ بأن يفي أصحاب العمل بوعودهم ويدفعون أجورهن "فيما بعد" أو أن يتلقين أجرهن بالكامل لدى نهاية أجل العقد المحدد بعامين. وعاملات المنازل اللاتي يقمن بالفرار من أصحاب العمل الذين لا يدفعون لهن أجورهن قد يواجهن معوقات كثيرة في الحصول على أجورهن، كما هو مذكور تفصيلاً في الفصلين التاسع والحادي عشر أدناه.

وفي بعض الحالات قام أصحاب العمل بمنع الأجور بالإضافة إلى أشكال أخرى من التحكم أو الإهانة، أو التهديد بالضرب وغيرها من العقوبات. وقد قام صاحب عمل ساندرا س. بتهديدها بأخذها إلى مركز الشرطة أكثر من مرة وسوف "يودعوني السجن إذا طلبت ثمن تذكرتي [للعودة إلى الفلبين]".[187] وقالت لاثا ب.: "كلما طلبت راتبي يضربونني. حصلت على أجر أول ثلاثة شهور بطريقة ما. وجائتني مكالمة هاتفية بأن أبي مريض للغاية، ثم طلبت راتبي فقاموا بضربي".[188] أما شانيكا ر.، المذكورة في الفصل السابق، فقد حلقوا رأسها جراء مطالبتها بأجرها.[189]

وبما أنهن هاجرن نتيجة للعوز المالي ولاحتياجهن الرواتب في مواعيدها للوفاء بالضغوط العائلية، فأغلب النساء يشعرن أن عدم تلقي الأجور إساءة جسيمة للغاية. وقد غادرت ماريلو ر. بيت أسرتها في الفلبين حين أصيب أحد أفراد الأسرة بمرض في القلب ثم احتاج لعقاقير طبية باهظة. قالت: "راتبي هنا يساوي 10000 بيزو شهرياً، وقضيت ستة أشهر دون تلقي أي راتب. الأفضل أن أعمل في الفلبين براتب 5000 بيزو أتحصل عليها على الأقل".[190]

ويخصم بعض أصحاب العمل من أجور عاملات المنازل، إذ يخصمون مقابل ما يقترفن من أخطاء أو لما يتسببن فيه من أضرار أثناء العمل في البيت، أو كأحد أشكال التحكم. مثلاً قالت واتي س.:

حين يكاد البيبسي ينتهي، يتهمني صاحب العمل بشربه ويخصم من راتبي. وقبل أن يدفعوا لي [كل شهر] يكونوا قد خصموا الراتب بالكامل. ويخصمون من راتبي إذا فقدوا شوكة أو إذا لم تكن المكواة ساخنة. يتهموني بكسرها... لم يدفع لي أصحاب العمل أجر 10 شهور.[191]

وقالت كرستينا م.: "راتبي 750 رايل، لكن المدام لم تعطني إياه. أنا مضطرة لشراء طعامي وكل احتياجاتي ومناشفي وصابوني، وأشتري الدواء إذا كنت مريضة. تخصم من راتبي إذا لم تكن في المطبخ طماطم كافية أو دجاج. حين ينتهي الدجاج تخصم 300 ريال من راتبي".[192]

ويتهرب بعض أصحاب العمل من مسؤولية دفع ثمن تذكرة عودة عاملة المنازل بعد إتمام عقد العمل بأن يخصموا سعر التذكرة من أجر العاملة. مثلاً قالت إزديا م. إن صاحب عملها "ابتاع تذاكري من راتبي. استخدم راتب ثلاثة أشهر لشراء تذكرة ومنحني راتب خمسة أشهر [فقط]".[193] وقالت برافينا أ. لـ هيومن رايتس ووتش: "طالبت [صاحبة العمل] بدفع تذكرة العودة. قالت لا. لم تكن قد دفعت لي منذ البداية. و[أخيراً] دفعت لي، بعد أن خصمت تكلفة التذكرتين".[194]

ويستخدم أصحاب العمل أساليب مختلفة للتغطية على عدم دفعهم أجور العاملين في مواعيدها وبالكامل. وأفادت بعض عاملات المنازل أنه طُلب منهن توقيع إيصالات بأنهن تلقين رواتبهن بالكامل حتى إن لم تكن هذه هي الحقيقة. وقالت جاياناداني أ.: "كلما يتأخر [راتبي] ويتراكم ليصبح 1200 ريال [312 دولاراً] يعطوني 800 ريال فقط. ويطلبون توقيعي لأنهم منحوني نقوداً".[195]

الإفراط في العمل والعمل لساعات المطولة وعدم أخذ فترات راحة

كان في البيت الذي عملت فيه عاملة منازل ستة أشخاص... لا بأس بأي شيء طالما أحصل على ما يكفيني من راحة وعلى راتبي. كنت أحياناً أبدأ العمل في الخامسة صباحاً، وأحياناً ينتهي عملي في الخامسة صباحاً بما أننا في رمضان. أحياناً أرتاح لمدة ساعتين أو أربع ساعات. أحياناً يوقظوني وأنا في بداية نومي. أنا مجرد خادمة، ويجب أن أطيع رغباتهم.

- تيريزا و.، عاملة منازل فلبينية، الرياض، 7 ديسمبر/كانون الأول 2006

الإفراط في العمل وغياب ساعات الراحة الكافية من الشكاوى الأخرى الأكثر تكراراً بين عاملات المنازل التي قابلتهم هيومن رايتس ووتش، وكذلك من بين الشكاوى الأكثر تكراراً التي تصل لمسؤولي السفارات وجماعات المهاجرين في الدول الراسلة للعمالة. وبالنسبة لعاملات المنازل التي تمت مقابلتهن لإعداد هذا التقرير، كان متوسط الوقت المُنفق على العمل 18.7 ساعة يومياً، لمدة سبعة أيام في الأسبوع.

غالبية عاملات المنازل أفدن بالعمل لساعات مطولة وعلى مدار الساعة، دون نيل قسط كافي من الراحة أو ما يكفي من الوقت للنوم. مثلاً واتي س.، عاملة المنازل الأندونيسية ذات التسعة عشرة عاماً قالت: "أعمل كل يوم من السادسة صباحاً حتى الثانية أو الثالثة فجراً. أرتاح لثلاث ساعات في فترة ما بعد الظهر وليلاً. ولم أحصل على يوم إجازة واحد".[196] وبالمثل قالت هيمانتي ج. "أحياناً ينتهي عملي في منتصف الليل أو الواحدة صباحاً، ولا أتمكن من الجلوس ونيل قسط من الراحة، ولا أحظى بوقت للنوم، ولا وقت للذهاب لدورة المياه حتى. ولم أحصل على يوم إجازة".[197] وقالت بوناما س. "لم أحصل على أي وقت للراحة بالمرة، فحين أجد أي وقت للراحة تجد المدام شيئاً أفعله. ولا أحصل على أيام إجازة".[198]

وفي غياب يوم الإجازة الأسبوعية تجد عاملات المنازل أنفسهن يعملن لشهور أو لسنوات بلا توقف ودون عطلة ليوم واحد. وقد وُعدت بعض عاملات المنازل بأيام راحة أثناء الاستقدام للعمل أو هي مذكورة في عقود العمل، لكنهن لا يحصلن عليها ما إن يبدأن العمل. وقالت سري هـ. لـ هيومن رايتس ووتش: "لم أحصل على أي يوم راحة. قالوا إنني سأحصل على يوم كل شهرين، لكنهم كانوا يكذبون".[199] وتنص غالبية عقود عمل الفلبينيات على يوم عطلة أسبوعية. وقالت ساندرا س. العاملة الفلبينية: "لا توجد عطلات أسبوعية. قال لي صاحب العمل: إذا أردت يوم إجازة فاذهبي إلى الفلبين".[200]

وبالإضافة إلى ساعات العمل المطولة ولساعات الراحة غير الملائمة، تعاني عاملات المنازل كثيراً في العادة من أجل الوفاء بأحمال العمل المفرطة المطالبات بالقيام بها، من التنظيف إلى رعاية الأطفال والكبار، إلى الطهي وأحياناً ما يكون هذا في منازل كبيرة للغاية. وأفادت عدة عاملات بأنهن عملن في بيوت تشغلها أكثر من أسرة، وبلغ عدد إحدها 22 شخصاً. وقالت شيترا ج:

حضرت لكي أعمل لدى أسرة واحدة، لكن بدلاً من هذا وجدت ثلاث أسر في البيت. في كل طابق أسرة مختلفة. في الطابق الأول الجدة، وفي الثاني صاحب العمل وزوجته وأولادهما التسعة، وفي الثالث ابن وزوجته وابنين وابن لهما. كنت أنام في الواحدة صباحاً وإذا كان الأطفال في موسم المدرسة أستيقظ من النوم في الرابعة صباحاً... كنت أعمل طيلة اليوم في التنظيف والطهي والكواء.[201]

وبالمثل قالت سيباليكا س. "كنت في السعودية مضطرة لرعاية سيدة عجوز وسبعة أطفال، في مبنى من طابقين. الابن الأكبر يبلغ من العمر 24 عاماً، والأصغر عمره أربعة أعوام. كنت أنظف البيت وأغسل وأكوي الملابس وأحضر الطعام واعتني بالعجوز المريضة، [والتي كان الوضع معها] كأنني أرعى طفلة... وحين آوي إلى الفراش تكون الساعة منتصف الليل أو الواحدة، وأنهض من نومي في الخامسة والنصف صباحاً. يجب أن يكون لديهم في البيت عاملتين آخريين أو أكثر للقيام بكل العمل، لكنني كنت الوحيدة وأؤدي كل شيء وحدي... قلت لهم: أنتم لا تدفعون لي راتبي وأنا أؤدي عمل ثلاثة أشخاص وحين يتأخر العمل تصيحون فيّ".[202]

وفي بعض الحالات تقترن ساعات العمل الطويلة بغياب فترات الراحة مع الإساءة النفسية من صاحب العمل للعاملة بالإضافة إلى الرقابة الصارمة المفروضة عليها. وقالت لينا ب. "لم أكن أحظى بأي وقت للراحة. المدام لا تريد أن تراني جالسة. ما إن أستيقظ من النوم وأنزل تغلق المدام غرفتي بالمفتاح حتى لا أتمكن من العودة إليها. حتى إذا أردت الاستحمام، لا يمكنني هذا لأن ملابسي في الحجرة. وحين أنتهي في الثانية صباحاً يُتاح لي الاستحمام".[203]

ويتوقع أصحاب عمل كثيرون أن تكون عاملات المنازل متواجدات لتلبية كل الطلبات على مدار الساعة. وكانت أومو أ. تعمل من السادسة صباحاً حتى الواحدة صباحاً دون أخذ أية عطلات. قالت: "لكن حتى بعد أن أنام تطرق السيدة على بابي في منتصف الليل وتطلب مني تحضير وجبة لبابا".[204] وبالمثل قالت شيماني ر. "إذا طرقوا على بابي بعد منتصف الليل أضطر للنهوض والطهي حين يأمروني".[205] وقالت عدة عاملات منازل إنهن اضطررن للعمل لساعات إضافية أو لأداء واجبات إضافية دون أي بدل إضافي حين يكون لدى أصحاب العمل ضيوف أو أثناء شهر رمضان. وقالت فاطمة ر. لـ هيومن رايتس ووتش: "كنت مضطرة للنهوض في الرابعة صباحاً... لكن كل يوم جمعة تحضر الأسرة إلى البيت بالكامل... وهي لديها عشرة أطفال وجميعهم متزوجون. أيام الجمعة كانت الأسوأ. في العادة انتهي في التاسعة أو العاشرة مساءً، لكن يوم الجمعة أنتهي في الواحدة صباحاً".[206]

ظروف الإقامة غير الملائمة

كانت توجد خزانة للملابس. وكنت أنام على الأرض وفوقي بطانية رفيعة للغاية.

- إزديا ب.، عاملة منازل أندونيسية، جدة، 11 ديسمبر/كانون الأول 2006

أفادت بعض عاملات المنازل بمشكلة غياب الخصوصية وعدم ملائمة ظروف الإقامة. وأصحاب العمل السعوديون مسؤولون عن توفير حجرة لعاملات المنازل بالإضافة إلى توفير رواتبهم. وقابلت هيومن رايتس ووتش عاملات منازل كثيرات يتمتعن بظروف إقامة مقبولة، بما في ذلك  حجرات نومهن ودورات المياه الخاصة بهن التي تتوافر لهن أحياناً. لكن أفادت عاملات منازل أخريات اضطرارهن للنوم في أجزاء مكشوفة من البيت، وعادة ما يكون هذا في أوضاع مهينة، مثل النوم في المطبخ أو على أرضية دورة المياه. مثلاً قالت شيماني ر. "رفضت السيدة منحي حجرة منفصلة لأقيم فيها فاعتدت الإقامة في مساحة خالية على درجات السلم".[207] وقالت بريما س. "لم تكن لي حجرة منفصلة لأقيم فيها، فكنت أنام على الأرض دون وسادة أو غطاء فراش".[208]

وقد أسهمت أواضع الإقامة السيئة في وقوع إساءات أخرى مذكورة في هذا التقرير، منها الإساءات النفسية وعدم الحصول على راحة. وتشعر عاملات المنازل بالمهانة في ترتيبات النوم غير الملائمة، خاصة على ضوء ثراء أصحاب العمل. وقالت أسانتيكا و. عاملة المنازل ذات الـ 42 عاماً: "منحني صاحب العمل الثاني مكاناً لأنام فيه تحت السلم كالكلبة. أنا لست كلبة، بل إنسانة... لقد هاجرت سعياً وراء العمل، وجئت إلى هنا لكي أبذل أفضل ما بوسعي، لكن أصحاب العمل عليهم بدورهم أن يمنحونا أماكن ملائمة".[209] وقالت ساسيندي و. "كنت أنام في ردهة. ورأيت حشية قديمة كبيرة بما يكفي لتحملني، لكن أصحاب العمل ألقوا بها ولم يعطوني إياها. لم يكن هنالك من مكان لي... كلما حصلت على وقت للراحة، كنت أمضيه في المرحاض".[210]

IX. القضايا الجنائية ضد عاملات المنازل

كان قرار المحكمة أنك إذا وقعت في علاقة جنسية غير مرغوبة وتسببت في وجود أطفال، فسوف تُعاقبين بالسجن لمدة عام ونصف العام، وكانت هذه هي تهمتي. لا أعرف بالضبط ماذا حدث [لصاحب العمل الذي اغتصبني]، لكن أعتقد أنه تم اعتقاله ثم دفع رشوة.

- أمانتي ك.، عاملة منازل عائدة، كاتوناياكى، سريلانكا، 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2006

يمكن أن يمثل نظام العدالة الجنائية السعودي مشكلة جدية تواجه عاملات المنازل المهاجرات. تجد بعضهن أنفسهن عرضة لاتهامات زائفة بالسرقة أو ممارسة السحر يتقدم بها أصحاب العمل ضدهن إذا تقدمن بشكاوى ضدهم بسوء المعاملة أو بالتمييز، وأحياناً تُفرض عليهن هذه الاتهامات من قبل القوانين التمييزية ذات الآراء الأخلاقية المتشددة التي تجرم الاختلاط بالرجال من غير الأقارب والدخول في علاقات جنسية طوعاً. كما قد تتعرض عاملات المنازل اللاتي وقعن ضحايا للاغتصاب أو التحرش الجنسي للمقاضاة بتهمة ارتكاب سلوك غير أخلاقي أو الزنا أو ارتكاب الفواحش. وتشمل العقوبات على هذا الطيف من الجرائم الحبس والجلد وفي بعض الحالات الإعدام. وفي إطار نظام العدالة يُرجح أن يكابدن التأخر أو عدم المساواة في مقابلة المحامين والحصول على خدمات الترجمة أو مقابلة مسؤولين من قنصلياتهن.

وتواجه عاملات المنازل المهاجرات هذه المشكلات في إطار نظام العدالة الجنائية الأوسع الذي تعتوره مشكلات لا حصر لها. ولا يوجد في المملكة العربية السعودية قانون جنائي مكتوب. وعادة ما لا يتبع القضاة القواعد الإجرائية ويصدرون أحكاماً متعسفة تتباين فيما بينها أشد التباين. ولا يُصدر قضاة كثيرون أحكاماً كتابية، حتى في قضايا الإعدام.[211]

الانتهاكات المتعلقة بالإجراءات

نتلقى إخطارات دبلوماسية بشأن مواطنينا ممن وجهت إليهن الاتهامات أو أودعن السجن في 20 في المائة فقط من إجمالي الحالات، وهذا على نحو غير منتظم، ويتم بعد تأخر يبلغ ثلاثة أشهر.

- مسؤول بسفارة إحدى الدول الراسلة للعمالة، الرياض، 8 مارس/آذار 2008

تنتهك المملكة العربية السعودية بشكل منتظم معايير إجراءات التقاضي السليمة الدولية والمعايير الدولية للعدالة، وعاملات المنازل اللاتي تُنسب إليهن اتهامات بجرائم ربما لا يتسنى لهن الحصول على ترجمة، أو محامي أو مقابلة مسؤولي قنصلياتهن لدى الاعتقال أو الاحتجاز أو أثناء المحاكمة.

وقد قابلت هيومن رايتس ووتش مسؤولين دبلوماسيين من ستة دول راسلة للعمالة أفادوا جميعاً أن شهوراً عديدة تمضي قبل أن يعرفوا بالاعتقالات أو الإجراءات الجنائية أو الإدانة أو ترحيل رعاياهم، ويكون هذا عادة بعد أن يكون أوان الاستعانة بمحامي أو الدفاع عن حقوق المتهمات قد فات. ويستوجب البروتوكول الدبلوماسي السعودي أن يتم إرسال الإخطارات بالاعتقال وغيرها من المجريات الجنائية، وكذلك طلبات الزيارة للرعايا المحتجزين، إلى وزارة الخارجية، مما يؤدي إلى وقوع تأخير.[212]

وعلى أغلب المسؤولين في البعثات الدبلوماسية إعداد خطط لاكتشاف رعاياهم المحتجزين ومساعدتهم. مثلاً يزرع بعضهم لأنفسهم نقاط اتصال شخصية في مراكز الشرطة والسجون. وقال أحد المسؤولين: "إذا انتظرنا وزارة الخارجية [فسوف تقوم السلطات السعودية في هذه الأثناء] باستخلاص الاعتراف، ولن يتوافر للمتهم مترجم جيد، وسيكون التعامل بلغة عربية ركيكة. يجب أن يكون هنالك اتصال مباشر بين [المحققين] والسفارة".[213] وقال مسؤولون من السفارتين الأندونيسية والسريلانكية لـ هيومن رايتس ووتش إنهم يشتبهون بأن عدداً إضافياً من رعايا دولتيهما قد اعتقلوا وأدينوا في جرائم، لكن لا تتوافر لديهما أية معلومات إضافية عن هذا الأمر.[214]

وقالت السلطات السعودية التي قابلتها هيومن رايتس ووتش إنها تمتثل بهذه الإجراءت ومع مراعاة التزامن. وقال وزير الخارجية: "في وزارة الخارجية نُخطر السفارة على الفور".[215] إلا أن مسؤولين من الدول الراسلة للعمالة قالوا إن هذه الإخطارات والتصاريح تتأخر بشكل مبالغ فيه، وأحياناً لا توجد بالمرة. وقال أحد المسؤولين: "يمر وقت طويل قبل أن يتم إخطارنا. بالأمس تلقينا إخطاراً من وزارة الخارجية بشأن وفيات [لرعايانا] تمت إعادة جثثهم إلى بلادنا منذ شهور خلت. وقد عرفنا [قبل] أسرهم".[216] وقال مسؤول آخر: "إننا لا نتحدث معهم [رعايانا] قبل مثولهم للمحاكمة... [في بعض الحالات] لا يمكننا التحدث إليهم [رعايانا]، فنراعهم عبر النوافذ. إذا كانت المتهمة معها جواز سفر فربما يعيدونها إلى بلدها دون علمنا".[217]

وتنتهك هذه الممارسات نظام الإجراءات الجزائية السعودي، الذي ينص على أن أي شخص يُعتقل أو يُحتجز... يحق له الاتصال بمن يشاء لإخباره"، وأن لكل مدعى عليه الحق في من يمثله أو في محامي يدافع عنه أثناء التحقيقات والمحاكمة.[218] كما أن الممارسات القائمة تخرق التزامات السعودية الدولية بموجب اتفاقية فيينا للشؤون القنصلية، التي تنص على أن يطلع المسؤولون القنصليون على رعايا دولهم وأن يكونوا على اتصال حر بهم، كما أن لرعايا الدول الأجنبية بالمثل الحق في التواصل مع مسؤولي قنصلياتهم.[219] وعلى المملكة العربية السعودية إخطار الأجانب المُحتجزين بحقهم في الاتصال بقنصلياتهم، وأن تسمح للمسؤولين القنصليين بزيارة المحتجز وبالترتيب لتمثيله القانوني.[220] وقد ذكرت لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، وهي الاتفاقية التي تُعد السعودية طرفاً فيها، ذكرت الحكومة بالتزاماتها التي تُعد جزءاً من الضمانات المفروضة لمواجهة المعاملة المحظورة للمحتجزين "من أجل ضمان أن الأفراد المحتجزين يمكنهم الاستعانة فوراً بالخبرة القانونية أو الطبية التي يختارونها، وأن يقابلوا أفراد الأسرة، وفي حالة الرعايا الأجانب، أن يقابلوا المسؤولين القنصليين".[221]

وثمة ممارسة أخرى تعيق المحاكمات العادلة، وهي عدم الاطلاع على الأحكام المكتوبة. وقد تحدثت هيومن رايتس ووتش إلى مسؤولين ومحامين يمثلون عاملات المنازل في جرائم جنائية لم يتمكنوا من الحصول على أحكام مكتوبة في حالة الإدانة، مما أعاق من قدرتهم على تقديم الطعون في التمييز أو تحضيرها. وفي القضايا التي يحصلون فيها على معلومات، شرح عدة دبلوماسيين أنهم يصعب عليهم فهم الوثائق: "إنهم يترجمون الأسماء إلى الأبجدية العربية ولا يمكننا تبين لمن هذه الأسماء. وأحياناً تكون المعلومات الواردة من وزارة الخارجية صعبة الفهم، سواء بالنسبة إلى الأسماء أو لمواقع بعينها".[222]

ويجب على عاملات المنازل الاعتماد على ترتيبات ارتجالية للحصول على الترجمة الفورية في مراكز الشرطة وأثناء المحاكمة، وفي عادة ما يكون هذا دون تمثيل قانوني. وفي بعض الحالات تقدم الحكومة السعودية أو سفارة العاملة الترجمة، وفي حالات أخرى يجب أن تعتمد العاملة على لغتها العربية الضعيفة أو لا تفهم المداولات بالمرة. كما أنه وطبقاً لمسؤول بوزارة الداخلية السعودية: "لا تقول الأنظمة إن علينا انتظار مجيئ المحامي قبل أن نبدأ الاستجواب".[223]

وفي قضية ووجهت بالمعارضة والاحتجاجات من مختلف الجماعات من شتى بقاع الأرض، أدانت محكمة سعودية ريزانا نافيك، وهي عاملة منازل سريلانكية تبلغ من العمر 19 عاماً بتهمة قتل طفلة كانت ترعاها، وحكمت عليها بالإعدام. ولم تكن لدى نافيك ترجمة فورية حين استخلصت منها الشرطة الاعترافات، والتي تراجعت عنها فيما بعد، ولم يمثلها محام أثناء محاكمتها التي استمرت عامين. وكانت ريزانا نافيك، وكان عمرها 17 عاماً وقت وقوع الحادث، عاملة منازل غير مُدربة تزعم أن الطفلة اختنقت وهي تشرب اللبن وماتت. و حتى يونيو/حزيران 2008، كانت قضيتها ما زالت في محكمة التمييز.

توجيه اتهامات عكسية بالسرقة وعمل السحر أو بمزاعم كاذبة

رحت أركض في الطريق دون أن أعرف إلى أين أتوجه، ودون أن أكون مرتدية العباءة. خرجت دون عباءة لأنني كنت أخشى أخذها، كانوا ليتهمونني بالسرقة ويقطعون أصابعي.

- جورني ل.، عاملة منازل فلبينية، الرياض، 4 ديسمبر/كانون الأول 2006

من المشكلات الشائعة التي تواجه عاملات المنازل اللاتي يقمن بالهرب من أصحاب العمل أو يتقدمن بشكوى ضدهم، هي مواجهة اتهامات عكسية مزيفة من أصحاب العمل بالسرقة أو عمل السحر.[224] وقال مسؤول بسفارة إحدى الدول الراسلة للعمالة: "الشرطة... بما أنها مسلمة، ستصدق الأشخاص المسلمين، وكذلك ذوي الجنسية السعودية... [لكننا] نرى شيئاً مشجعاً للغاية. فالشرطة اعتادت على الاتهامات المُختلقة المزيفة... وقد تحسن الحال كثيراً عن الماضي".[225] وعلى الرغم من تغير السلوك بين بعض رجال الشرطة فإن تهديد الاتهامات العكسية ما زال مشكلة جدية. وقال مسؤول يتعامل في قضايا العمل في سفارته إنه من الصعب على العاملات الزعم بعدم الحصول على الأجور، بما أن "العاملة ربما كانت تخشى كشف الحقيقة [بشأن أجرها] خشية خطر الاتهامات العكسية... وعادة ما تتنازل العاملة عن ادعائها".[226]

ووصفت نوريفا م. ما كابدته بعد أن فرت من أصحاب عملها وسعت للجوء في القنصلية الأندونيسية: "بعد ذلك تقدم أصحاب العمل ببلاغ يزعمون فيه أنني سرقت 60000 ريال (15600 دولار) وبعض الذهب. واتصلت الشرطة بالقنصل وقالت إنني يجب أن أذهب إلى مركز الشرطة. لم تكن معي نقود، إذا كانت معي نقود ما كنت لألجأ للقنصلية، إذا كانت معي كنت لأفر إلى بلدي".[227] وفي قضية نوريفا م.، خلصت الشرطة إلى أنها لم تسرق أية نقود، لكن على الرغم من إرسال أمر استدعاء لأصحاب العمل وزيارة منزلهم عدة مرات، فلم تتمكن نوريفا م. من الحصول على أي من أجرها المفقود.

وفي قضايا أخرى قد تتعرض عاملات المنازل اللاتي يشتكين أصحاب عملهن لتدقيق مكثف ويُتهمن بالإدلاء بمزاعم كاذبة. ونور مياتي المذكورة أعلاه في قسم العمل الجبري، حُكم عليها بـ 79 جلدة للإدلاء بمزاعم كاذبة ضد صاحب العمل على الرغم من اعتراف صاحبة العمل بالإساءة إليها وعلى الرغم من علاجها الطبي الذي احتاجته لعلاج جراحها التي كابدتها من الضرب والحرمان من الطعام. ورفضت محكمة بالرياض الحُكم ضد نور مياتي في أبريل/نيسان 2006. وبعد أكثر من ثلاثة أعوام من رفع القضية في مارس/آذار 2005، أسقطت المحكمة كل الاتهامات بحق صاحبة العمل في مايو/أيار 2008.

كما قد تواجه عاملات المنازل اللاتي يقمن بالفرار عقوبات جراء فسخ عقودهن وهجر أصحاب العمل، مما يعني انتهاك أنظمة الهجرة. وفي قضية في عام 2007 بمحكمة الحائل حُكم على عاملتي منازل سريلانكيتان بالحبس 45 يوماً وبسبعين جلدة لكل منهما جراء الفرار من أصحاب العمل، فيما تم الحُكم على رجلين من سريلانكا بمساعدتهما، وتلقيا أحكاماً بالحبس ثلاثة اشهر و200 جلدة لكل منهما.[228]

قضايا السحر

كما سبق الذكر في الجزء الخاص بالعنف البدني، قامت أسرة سعودية قوامها سبعة أفراد بالاعتداء بالضرب على أربعة عاملات منازل أندونيسيات في مطلع أغسطس/آب 2007، ثم اتهمهن بعمل "السحر الأسود" على ابن الأسرة المراهق. وماتت سيتي تارويا سلاميت، 32 عاماً وسوسمياتي عبد فلان، 28 عاماً، متأثرتين بجراحيهما. فيما تلقت كلاً من رومينيه سورتيم، 25 عاماً وتاري تارسيم، 27 عاماً علاجاً في وحدة العناية المركزة في مجمع الرياض الطبي، قبل أن تقوم السلطات السعودية بإخراجهما من المستشفى ثم تحتجزهما على ذمة التحقيقات بشأن مزاعم "عمل السحر"، وتحرمهما في بادئ الأمر من مقابلة مسؤولي السفارة الأندونيسية.[229]

وتحاول السفارة الأندونيسية استكشاف الخيارات القانونية المُتاحة لصالح عاملات المنازل المُدانات بالفعل بعمل السحر. مثلاً تتابع السفارة قضية عاملة منازل في القسيم تلقت في بادئ الأمر حُكماً بالإعدام إثر إدانتها بعمل السحر ثم تم تخفيف الحُكم إلى السجن لعشرة أعوام.[230] وفي قضيتي السحر الخاصتين بعاملتي المنازل الأندونيسيتين في الحفوف، تعرف السفارة بأنه تم ثبوت الذنب عليهما، لكنها لا تعرف بالحُكم بما أنها لم تتمكن من الحصول على نسخة من الأحكام.[231]

والأحكام الخاصة بقضايا عمل السحر هي أحكام تعسفية وتخرق المعايير الدولية لحقوق الإنسان. فجريمة السحر لا يوجد لها تعريف في القانون السعودي وليس ثمة فهم مشترك أو واضح للأنشطة التي تُعتبر سحراً، مما يفرض تحديات هائلة تواجه المدعى عليهم. وفي مقابلات لـ هيومن رايتس ووتش مع مسؤولين سابقين وحاليين من وزارة العدل، لم يتمكنوا من توضيح التعريف الدقيق للسحر، على الرغم من تأكيدهم على أنه يؤدي إلى تهديد حياة الأشخاص.[232] وعادة ما يستهدف أصحاب العمل الأنشطة التي ربما تكون نتاجاً لاختلاف الممارسات الثقافية، مثل حمل حجاب أو تعويذة كإثبات على ممارسة السحر. وقال مسؤول من سفارة إحدى الدول الراسلة للعمالة: "هذه القضايا صعبة للغاية، وهي جد معقدة... إذ يتم اتهامهن بشيء صغير، مثل حمل صورة في حافظاتهن، أو بوجود شعر من رأسهن [في الطعام] سقط سهواً"،[233] فيتم رؤية هذا على أنه دليل على محاولة عمل السحر.

الجرائم "الأخلاقية"

عادة ما نعيدهن إلى الوطن في صمت. كما لا تريد الشرطة النظر في هذه القضايا. لدينا عدة قضايا هذا العام لنساء محتجزات بتهمة الزنا أو ارتكاب الفواحش. عادة لمدة خمسة أشهر. وربما أيضاً يتم عقابهن عقاباً بدنياً.

- مسؤول أ. بسفارة إحدى الدول الراسلة للعمالة، الرياض، 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2006

الزنا وارتكاب الفواحش والاشتغال بالبغاء والتواجد مع رجال من غير الأقارب هي من بين الأمور الأساسية التي تُدان بسببها عاملات المنازل ويودعن السجن في المملكة العربية السعودية.[234] والعقوبات مشددة. مثلاً في عينة من القضايا التي حللتها هيومن رايتس ووتش، تلقت عاملات منازل سريلانكيات مُدانات بممارسة البغاء الحكم بالسجن لمدة 18 شهراً وما تراوح بين 60 إلى 490 جلدة.[235] وألمح مسؤول بإحدى السفارات إلى أن المتهمات بممارسة البغاء كُن في العادة في رفقة أحد المعارف من غير الأقارب من الرجال، دون أي دليل يُذكر على ممارسة النشاط الجنسي.[236]

وفيما تعرض بعض عاملات المنازل القوانين في السعودية، فإن بعضهن الأخريات لديهن أقل المعلومات عنها. وغالبية عاملات المنازل جئن من بلدان لا يتم فيها تجريم التواجد في صحبة رجال من غير الأقارب، وربما لم يكن على دراية كاملة بتبعات هذا. وفي بعض الحالات تعرض عاملات المنازل أنفسهن للخطر عند الاعتماد على مساعدة من مُهاجرين رجال من غير أقاربهن من أجل الفرار من أصحاب العمل المسيئين.

وقد وثقت هيومن رايتس ووتش قضايا أدانت فيها المحاكم السعودية عاملات المنازل لارتكاب جرائم "أخلاقية"، عادة ما تكون عبارة عن مواقف وأوضاع لا حيلة لهن فيها. مثلاً تم الحُكم على بيتاري ر. مع صاحب عملها بالجلد جراء دخوله إلى القسم الخاص بالنساء من محل العمل الخاص بها. ولدى وصولها إلى المملكة العربية السعودية أجبرها أصحاب العمل على أداء عمليات تنظيف منزلي موسعة وكذلك رعاية الأطفال إلى جانب العمل لساعات طويلة. كما أن لأصحاب عملها تاريخ طويل من النزاع مع هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (الشرطة الدينية). ولا يمكن لبيتاري ر. تغيير صاحب عملها أو التفاوض حول مسؤولياتها في العمل. وقالت: "كانوا يصيحون في وجهي. صاحبة العمل كانت متعجرفة للغاية. كانت تعاملنا كأننا عبيد... أغلق المطوعون بيت الأزياء عدة مرات. ولم أكن أرغب في التورط في هذا الأمر".[237]

وأثناء المُحاكمة كانت لمختلف الأطراف رؤية مغايرة للأحداث دون أي دليل دامغ لدى أي منهم. وحكم القاضي على صاحب العمل بالحبس 11 شهراً وبمائتي جلدة في مكان عام. ولم ينظر القاضي في مزاعم بيتاري ر. بأن صاحب عملها اغتصبها. ولام بيتاري ر. على عدم الشكوى بشأن دخول صاحب العمل إلى القسم الخاص بالنساء وعلى العمل لوقت متأخر، وحكم عليها بالجلد 70 جلدة وبالترحيل.[238] وحين تحدثنا إليها كانت السفارة الأندونيسية تحاول التمييز في الحُكم.

وتجريم الاختلاط بالأشخاص من غير الأقارب من الجنس الآخر وكذلك العلاقات الجنسية الطوعية تناقض المعايير الدولية لحماية حقوق الخصوصية وحرية الشخص. كما أن المعايير الخاصة بالأدلة تنطوي على التمييز ضد المرأة، التي يُنظر إلى شهادتها على أن قيمتها تساوي نصف قيمة شهادة الرجل. وطبقاً للشريعة الإسلامية، فالطريقة الوحيدة المضمونة لإثبات الإدانة بالاغتصاب هي إذا اعترف المُتهم أو إذا شهد عليه أربعة رجال بالغين بأنهم شهدوا الواقعة بأعينهم. وبخلاف هذا لا توجد لدى المحاكم معايير متسقة لإثبات الاغتصاب. والنتيجة أن المحاكم أحياناً ترى مزاعم المرأة بالاغتصاب كأنها اعتراف بارتكاب عمل جنسي مُحرم، مما يجعل ضحايا العنف الجنسي عرضة للمقاضاة هم أنفسهم. ويصعب للغاية الوفاء بالمعايير الخاصة بالأدلة لإثبات الاغتصاب بما أن عاملات المنازل يقبعن في عزلة البيوت الخاصة التي لا يوجد فيها أي شهود، ولأنهن ربما لا يتمكنّ من مغادرة البيت للسعي لإجراء فحص طب شرعي يمكن استخدامه كدليل.

والنساء اللاتي يتعرضن للحمل نتيجة الاغتصاب أو العلاقات الجنسية الطوعية يتعرضن لخطر المقاضاة بما أن الحمل يُعد دليلاً على التورط في علاقات جنسية مُحرمة خارج نطاق الزواج. مثلاً عرفت هيومن رايتس ووتش في مارس/آذار 2008 بشأن عاملة منازل نيبالية تزعم أن ابن صاحب العمل اغتصبها. وتم حبسها بعد أن ولدت طفلها ثم أصبحت على ذمة المحاكمة.[239]

وقال مسؤول بإحدى السفارات إنه في الشهور الستة الأخيرة تعامل في أربع إلى خمس قضايا حمل وأن الكثيرات من عاملات المنازل الحوامل ينتهي بهن المطاف في سجن ملاذ.[240] وقال مسؤولون من دول راسلة للعمالة ينظرون في الشكاوى إنه أحياناً ما تتعاون معهم الشرطة السعودية ولا توجه اتهامات إلى النساء الحوامل. وقال مسؤول بإحدى السفارات: "لكن من يضعن أطفالاً يجب أن يتم إيداعهن السجن".[241]

وأصبحت أمانتي ك. حبلى بعد أن اغتصبها صاحب العمل. وحُكم عليها بالحبس تسعة أشهر بتهمة الزنا في عام 2006، وقالت: "قال لي [القاضي]: جئت هنا للعمل ثم ارتكبت جريمة، فقلت إن صاحب العمل هو الذي ارتكب الجريمة ولست أنا. وفيما بعد تم إدخالي المستشفى ووضعت [ابنتي] وانتهي بي المطاف في السجن".[242] وأفادت أمانتي ك. بأنه كان يوجد مترجم بين اللغتين العربية والسنهالية، لكن لم يكن معها محامٍ. ولم تمدها السلطات السعودية بأية فرصة لإخطار البعثة الدبلوماسية السريلانكية بقضيتها ولم تتمكن من الاتصال بأحد أو طلب العون منهم أثناء محنتها بالكامل.

وقال مسؤولون من سفارات بلدان راسلة للعمالة لـ هيومن رايتس ووتش إنهم عادة ما ينصحون النساء العاملات بألا يرفعن قضايا تحرش أو اعتداء جنسي ما لم يكن لديهن أدلة غير قابلة للدحض. وتشعر أغلب النساء أن الأمر لم يستحق نظراً لمتطلبات الأدلة المشددة والزمن الطويل الذي تستغرقه القضايا الجنائية، وخطر المقاضاة بتهمة الزنا وغيرها من الجرائم "الأخلاقية". وقال مسؤول بإحدى السفارات: "من بين كل 40 قضية اعتداء أو تحرش جنسي، فإن من تقدمن بشكوى كُن أربعة تقريباً".[243] وقال مسؤول آخر:

أحياناً نقول لبعض السيدات: لقد تمت الإساءة إليك، لكن ليس لدينا القدرة على إبقاءك في المأوى لعام أو عامين. ولا أشجع العاملين معي أو السيدات على المضي قدماً في القضايا. فمن يمكنه المجيئ بالشهود؟ الشهود مطلوبون بموجب الشريعة. ولأن هذه هي التداعيات فنحن نخشى رفع هذا النوع من القضايا.[244]

X. إجراءات وثغرات تدابير الحماية السعودية

لا يمكنني مراقبة ثمانية ملايين بيت. لا يوجد أي مكان آخر في العالم على هذا الحال. مجتمعنا مُدمن على العمالة الرخيصة والعمالة ترغب في المجيئ إلى هنا بشدة.

- د. غازي القصيبي، وزير العمل، الرياض، 3 ديسمبر/كانون الأول 2006

للحكومة السعودية سجل متباين في الاستجابة للإساءات بحق عاملات المنازل. فكما تمت المناقشة في الفصل الرابع أعلاه، لم تتمكن سياسات العمل والهجرة القائمة من توفير تدابير الحماية الكافية لعاملات المنازل مع تعريضهن لخطر الإساءات. وقد وجدت هيومن رايتس ووتش أن عاملات المنازل اللاتي يسعين لطلب المساعدة يواجهن عادة معوقات جمة تحول دون حصولهن على الانتصاف في الوقت المناسب. وعلى الرغم من المرسوم الملكي القاضي بإلغاء الاسترقاق وقرار وزارة العمل لمكافحة الإتجار بالأشخاص الذي يُجرم مكاتب الاستقدام الضالعة في ممارسات استغلالية بأن يمنعها من جلب العمالة، فإن الأنظمة والقوانين السعودية لا تُجرم العمل الجبري أو الإتجار بالأشخاص أو العمل بالسخرة أو الاسترقاق.

وتستوجب الالتزامات السعودية الخاصة بحقوق الإنسان أن تتخذ السلطات السعودية تدابير حماية فعالة لحماية عاملات المنازل من الإساءات والاستغلال والأوضاع الخاصة بالعمل الجبري أو الاسترقاق أو العمل بالسخرة. كما تُحمل هذه الالتزامات السعودية مسؤولية اتخاذ خطوات وقائية وتعويضية بشأن التمييز ضد المرأة والعنف الذي تواجهه عاملات المنازل المهاجرات.[245]

ويظهر من الإصلاحات الحديثة ومقترحات التغيير في أنظمة العمل والهجرة بأن المملكة العربية السعودية بدأت في الاعتراف بهذه المشكلات مع تحسن استجابتها لها. وقد أعدت الحكومة السعودية مراكز لعاملات المنازل اللاتي هجرن عملهن، واللاتي لا يكون معهن في حالات كثيرة تأشيرات خروج للعودة إلى الوطن أو جوازات سفر. وتوفر هذه المراكز آليات لإعادة عاملات المنازل العالقات في البلاد وفي التوسط من أجل حل خلافات الأجور مع أصحاب العمل. إلا أن الكثير من عاملات المنازل يضطررن لقبول تسويات للأجور أقل بكثير من المبلغ الذي يدين لهن به أصحاب العمل. كما أن السعوديين من أصحاب النفوذ يتمكنون عادة من الإفلات من هذه الآليات أو تجاهلها، وهي الآليات المخصصة لمساعدة عاملات المنازل.[246]

ويفرض نظام العدالة الجنائية معوقات وحواجز أخرى: بينما بعض عاملات المنازل اللاتي قابلتهن هيومن رايتس ووتش تلقين مساعدة ودعم من الشرطة السعودية، فقد واجهت بعضهن الأخريات معاملة عدوانية تنطوي على الإساءة. فالمحاكمات الجنائية المطولة بحق أصحاب العمل تخلف عاملات المنازل عالقات في مآوى السفارات لسنوات دون عمل، مع أقل القليل من الاتصال بالأسرة، وفي ظل نتائج غير أكيدة للمحاكمات. وهذه السوابق المذكورة لا تحفز عاملات المنازل كثيراً على التقدم بشكاوى للشرطة في حالات التعرض للإساءات.

وقد قابلت هيومن رايتس ووتش عدة مسؤولين سعوديين أبدوا الإحساس بأن ما يُعلن عن إساءات بحق عاملات المنازل مُبالغ فيه وأن المشكلات التي يواجهها أصحاب العمل السعوديون يتم تجاهلها. وقال أحد المسؤولين، عاكساً آراء العديد ممن تحدثنا إليهم من أصحاب العمل: "لا توجد مؤسسة لحماية صاحب العمل. ماذا عن حالات إساءة عاملات المنازل للأطفال أو حالات السحر؟"[247] وقال مسؤول آخر: "من يمنح الكفيل حقوقه؟ إنه يدفع 6000 إلى 8000 ريال (1560 إلى 2080 دولاراً) لقبول العاملة، وتهرب هي بعد أن تقضي في السعودية شهر أو شهرين".[248]

مركز عاملات المنازل التابع لوزارة الشؤون الاجتماعية

لا يوجد مترجمون هناك، ولم أتمكن من الكلام. أي كان ما قاله [أصحاب العمل] كتبوه [الشرطة]. طلبت الشرطة نقوداً لتذكرة سفري. لم أكن قد حصلت على أية نقود... حسبت الشرطة وبابا أن معي نقود، وقالوا إنني أكذب... كانت توجد فتاة أخرى تعرف القليل من العربية والسينهالية فساعدتني في الترجمة. قلت: بما أنني لم أحصل على راتبي بالمرة، فادفعوا لي ثمن تذكرتي. وطلبت أن أُرسل لبيت آخر، لكن بابا قال: لا أريدها أن تعمل في بيت آخر. كما رفضت المدام. سأتنازل عن راتبي، فلا أريد سوى التذكرة. لا يوجد أحد يريد أن يدفع ثمن التذكرة.

- لاثا ب.، عاملة منازل سريلانكية، مركز وزارة الشؤون الاجتماعية، الرياض، 15 ديسمبر/كانون الأول 2006

تتلقى الحكومة السعودية وسفارات البلدان الراسلة للعمالة آلاف الشكاوى كل عام من عاملات منازل عالقات في البلاد أو لم يحصلن على كامل أجرهن. وهؤلاء النساء لا يكون معهن جواز السفر أو الإقامة، بما أن أصحاب العمل يصادرون هذه الوثائق، ولا يمكنهن الحصول على تأشيرات خروج، بما أن أصحاب العمل يرفضون الموافقة على مغادرتهن البلاد، وفي حالات عديدة لا تكون معهن أي نقود، سواء لأنهن لم يحصلن على رواتبهن أو لأنهن حولن كل نقودهن للوفاء بمتطلبات الأسرة. وفي حالات كثيرة يتحلل أصحاب العمل ووكلاء الاستقدام من التزاماتهم التعاقدية بدفع ثمن تذكرة عودة العاملة، مما يتركها في حالة وضع يائس عن التمويل اللازم لتذكرة العودة إلى الوطن.

وفي عام 1997 قامت وزارة الشؤون الاجتماعية بالتعاون مع وزارات العمل والداخلية بإنشاء مركز للتعامل مع عدد الشكاوى الكبير من عاملات المنازل، بما في ذلك العاملات العالقات في المطارات، حين لا يحضر أصحاب العمل لاصطحابهن لدى الوصول.[249] وتقع المنشأة الرئيسية للمركز في الرياض ويتشغلها دوماً ما يتراوح بين 1000 إلى 1500 عاملة منازل وإن كانت مُصممة لاستضافة نصف هذا العدد تقريباً.[250]

ويقوم العاملون في مأوى وزارة الشؤون الاجتماعية – بمساعدة من الشرطة السعودية المنتشرة في مختلف مراكز الشرطة في أنحاء الرياض لصالح المركز – بمساعدة عاملات المنازل بجمع متعلقاتهن وأوراق الهوية من أصحاب العمل، وباسترجاع الأجور أو تيسير التصريح لهن بمغادرة البلاد. ويوفر مأوى وزارة الشؤون الاجتماعية خدمات تحتاجها عاملات المنازل ولولاه يصبحن بلا أية حماية قانونية أو مأوى يعتمدن عليه. وقد علق دبلوماسيون من بلدان راسلة للعمالة قائلين إن مأوى وزارة الشؤون الاجتماعية يسر كثيراً من قدرتهم على التعامل مع عاملات المنازل اللاتي يسعين للمساعدة في مغادرة البلاد أو في الحصول على أجورهن.

ورغم أن مركز وزارة الشؤون الاجتماعية يعد قناة مفيدة لمساعدة عاملات المنازل العالقات جراء سياسات الهجرة غير العقلانية، فإن العديد من إجراءات العمل به تثير القلق. فعاملات المنازل يجب أن يقبلن بتسويات مالية غير عادلة وينتظرن شهوراً في مأوى مكتظ بالنزيلات في ظل أقل المعلومات المتوفرة بشأن قضاياهن. وبعض عاملات المنازل أبلغن الشرطة بأن مركز وزارة الشؤون الاجتماعية أجبرهن على العودة إلى أصحاب عملهن ضد رغباتهن.

وفي بعض الحالات يفشل العاملون بوزارة الشؤون الاجتماعية في التعامل مع حالات الإساءات الجنسية والبدنية ولا يقدمون الترجمة لدى استخلاص الأقوال أو إخطار عاملات المنازل بشأن أوضاع قضاياهن. وقالت نور أ. لـ هيومن رايتس ووتش: "حين حضر صاحب العمل إلى مركز وزارة الشؤون الاجتماعية، جلست أنتظر، ولم أكن قد حصلت على راتبي منذ أربعة أشهر. ولم أقل شيئاً عن الاغتصاب للشرطة. ولم يكن هناك مترجم".[251] ولا تقوم الشرطة ومسؤولو وزارة العمل دوماً بالتقصي بشأن حوادث الإساءات البدنية أو الجنسية، ولا تبلغ عاملات المنازل طوعاً في كل الأحوال بمعلومات محددة دون طرح أسئلة واضحة عليهن، خشية الأوضاع المحيطة بهن. وقالت جينا ر.، التي تعرضت للضرب على يد وكيلها: "استجوبتني الشرطة [في مركز وزارة الشؤون الاجتماعية] عن عدد الأشهر التي قضيتها مع صاحب العمل، لكنها لم تسألني عن حملي. لم يسألوا عن الإصابات التي لحقت بي لأنني كنت أرتدي عباءة".[252]

وكما سبق الذكر في الجزء بعنوان "عقود العمل وممارسات الاستقدام" فإن على أصحاب العمل دفع ثمن تذكرة عودة العاملة إلى وطنها إذا تم إجبارها على ترك عملها قبل انتهاء أجل العقد نتيجة سوء المعاملة. ومن الناحية العملية فإن هذا الحُكم لا يُطبق كما يجب. فحين يرفض أصحاب العمل دفع التذكرة، على عاملات المنازل العثور على الأموال اللازمة بأنفسهن، وأحياناً يطلبون من أقاربهن في الوطن إرسال النقود. وفي بعض حالات التعرض لإساءات جسيمة، تتبرع الحكومة السعودية أو الدولة الراسلة للعمالة أو منظمات محلية بثمن التذكرة. وفي حالات أخرى يقدم وكلاء العمل التذاكر ويتدخلون لحل المشكلات.[253] لكن في حالات كثيرة يتوجب على العاملة المنزلية اللجوء للأصدقاء أو الأسرة أو لأن توافق على العمل لشهرين أو ثلاثة أشهر إضافية لكي يمنحها صاحب العمل الجديد ما تحتاجه من نقود.

وقد انتقد المسؤولون السعوديون البعثات الدبلوماسية للبلدان الراسلة للعمالة لأنها لا تساعد رعاياها. مثلاً قال أحد المسؤولين: "تحاول السفارات التملص من مساعدة هاته النسوة لأنها تريد التنصل من العبء المالي لترحيلهن. ولهذا تنفق وزارة الشؤون الاجتماعية مبالغ طائلة من أجل إعادتهن".[254] وعلى الجانب الآخر يؤكد مسؤولو السفارات إنهم يأخذون من أموال السفارة لشراء التذاكر لعاملات المنازل من أجل عودتهن وللمساعدة في التحقيقات. وقال ملحق العمل بإحدى السفارات: "علينا استخدام أدواتنا الخاصة للذهاب لبيت الكفيل... وقمنا بتوفير تذاكر لـ 97 سيدة على مدى الأسابيع القليلة الماضية".[255] فضلاً عن أنه اشتكى من أنهم لا يحصلون على معلومات عن عاملات المنازل المُحالات إلى مركز وزارة الشؤون الاجتماعية مباشرة وليس بواسطة السفارة، وقال: "إنهم ما زالوا يحتفظون بسجلات ورقية ولا يرسلون إلينا أي معلومات".[256]

وعلى الرغم من مثالب المركز، فهو أحد السبل القليلة التي يمكن من خلالها مغادرة البلاد حين يُرفض منح عاملة المنازل تأشيرة الخروج. إلا أن دخول المركز يتطلب الوفاء بعدة معايير طبية مشددة. فطبقاً لمدير مركز الرياض، فإن عاملات المنازل لا يمكن أن يدخلن وهن مصابات بالبرد أو الحمى أو غيرها من الأمراض الطارئة، أو إذا كانت العاملة حبلى.[257] ويتم تطبيق هذه الشروط حسب المفترض لتفادي انتشار العدوى في المأوى المكتظ، وفي حالة الحمل فربما كان عدم قبول الحالات الحبلى لتفادي مخالفة القانون السعودي. وقد اشتكت عدة عاملات ومسؤولون من الدول الراسلة للعمالة من أن بعض الحالات يتم رفضها حتى في حالة عدم الإصابة بالمرض.

فترات الانتظار المطولة ونقص المعلومات

لم أحصل على راتبي لمدة أربع سنوات. وليست معي نقود لشراء تذكرة العودة إلى سريلانكا. ليست معي نقود. ولست أنا فقط، بل آخرين كثيرين ليست معهم نقود. والآن أنا هنا منذ شهر. وأعرف واحدة في السعودية منذ أربعة أعوام وليست معها نقود، وهي في مركز وزارة الشؤون الاجتماعية منذ ستة أشهر.

- ماري ج.، عاملة منازل سريلانكية، مركز وزارة الشؤون الاجتماعية، الرياض، 7 ديسمبر/كانون الأول 2006

فترات الانتظار المطولة في مركز وزارة الشؤون الاجتماعية من الأمور الشائعة، إذ تتجمد حياة العاملة المنزلية لما يتراوح بين أسبوعين إلى ثمانية أشهر.[258] وأكد مسؤول من السفارة السريلانكية أن بعض النساء السريلانكيات انتظرن لأكثر من عام.[259] وكانت النساء اللاتي قابلتهن هيومن رايتس ووتش هناك يتقن في الأغلب لمغادرة المركز في أسرع وقت والعودة إلى بلادهن، لكن كان عليهن الانتظار لفترات متباينة في ظل أقل السبل للاتصال بالسفارات أو السلطات السعودية التي تنظر في قضاياهن. ولم ترتكب هؤلاء النساء أية جريمة لكنهن محتجزات فعلياً. (أفاد مسؤولو السفارات أن في المدن الصغيرة دون تواجد لمركز وزارة الشؤون الاجتماعية، في عرعار مثلاً في منطقة الجوف، تتحفظ الشرطة على عاملات المنازل الهاربات ممن يتقدمن بشكاوى ضد أصحاب العمل في الحبس حتى يتم الوصول إلى حل في قضاياهن).[260]

وطبقاً لعاملات المنازل في مركز وزارة الشؤون الاجتماعية: "من يبقين لشهور هُن من لا توجد معهن نقود. وبعض الخادمات يضطررن للتسول للحصول على النقود اللازمة لشراء التذكرة".[261] وقال مسؤول دبلوماسي ينظر في قضايا العمل: "حتى السلطات تنسى كم يتوجب على العاملة الانتظار. ليست بالمشكلة الكبيرة بالنسبة إليهم، إذا لم يحضر صاحب العمل أو لم يدفع الأجر، لكننا نُذكرهم بهذا".[262]

وربما تكون الإقامة لفترة طويلة في مركز وزارة الشؤون الاجتماعية قد جاءت بعد فترات مطولة قضتها العاملة في مواقع أخرى. مثلاً قابلت هيومن رايتس ووتش ثانوجا و. التي قالت: "أقمت في مكتب الاستقدام خمسة أشهر. ثم في السفارة لثلاثة أشهر، ثم هنا [في مركز وزارة الشؤون الاجتماعية] لشهرين. رحت أطالب أصحاب العمل براتبي، بعد العمل لعامين لكنهم لم يدفعوا لي، بل أعادوني إلى الوكيل".[263]

وفترات الإقامة لأجل غير مسمى في المآوى تفرض المزيد من المصاعب على عاملات المنازل، خاصة بما أنهن سبق أن عانين من الصدمات، ولم يتلقين رواتبهن ويرغبن بشدة في البدء في العمل مجدداً، أو يرغبن في العودة إلى أسرهن. وقالت نور أ. "أنا قلقة من الذهاب إلى مأوى مركز الشؤون الاجتماعية بشدة، لأنني أعرف أن أغلب من يذهبن إلى هناك يقضين ثلاثة أو أربعة أشهر. وأنا قلقة من أنني إذا ذهبت فربما أقضي فترة طويلة هناك".[264] وتواجه غالبيتهن ضغوطاً مالية حادة ولا يمكنهن تحمل كلفة قضاء شهور دون الحصول على أي دخل.

ولا يوفر العاملون بوزارة الشؤون الاجتماعية لعاملات المنازل في المأوى معلومات كافية عن المأوى أو معلومات منتظمة عن التطور في أوضاعهن وقضاياهن. فضلاً عن أن العاملين بالمركز يصادرون الهواتف الخلوية ويمنعون عاملات المنازل من الاتصال بأسرهن أو من إجراء مكالمات كافية بالمسؤولين القنصليين. وقالت إحدى المحتجزات لـ هيومن رايتس ووتش: "كانت مع إحدى صديقاتي هاتف خلوي وصادروه. لا يمكنني إجراء مكالمة هاتفية، ولا يمكننا الاتصال بالسفارة".[265]

وفي ظل توافر معلومات قليلة عن طبيعة مركز الشؤون الاجتماعية، وعن أوضاعهن القانونية وحقوقهن وما وصلت إليه قضاياهن، وفي غياب حرية الخروج من المنشآت المغلقة، فإن الكثير من عاملات المنازل يعتقدن أنهن في سجن للنساء أو في مركز احتجاز. وقال مسؤول دبلوماسي من إحدى الدول الراسلة للعمالة: "الكثير من فتياتنا اشتكين لوسائل الإعلام [لدى العودة إلى الوطن]. قلن إن السفارة أرسلت بهن إلى السجن".[266] وقابلت هيومن رايتس ووتش عاملة منازل عائدة إلى سريلانكا، وهي سيباليكا س.، وكانت قد قضت فترة في مركز وزارة الشؤون الاجتماعية، وقالت:

وضعتني الشرطة في زنزانة في سجن تودع فيه الخادمات اللاتي تواجههن مشكلات عادة... إنه أحد أقسام الشرطة الخاصة بهم... تم حبسي... وكانت توجد حجرات للخادمات السريلانكيات والأندونيسيات والفلبينيات والنيباليات. سألونا أسئلة من قبيل ما إذا كنا سرقنا شيئاً لدى هروبنا، وفتشوا جسدي  لمعرفة إن كنت أخبئ شيئاً. سألوني لماذا غادرت البيت، وإن كان بابا ليس طيباً، وهل أخذت أي شيء معي وأنا أغادر.[267]

وأفاد مسؤولون من عدة سفارات إنه في مطلع عام 2008 أحست عاملات منازل كثيرات في مركز وزارة الشؤون الاجتماعية بإحباط بالغ جراء الانتظار لفترات طويلة ولغياب المعلومات فقمن بالاحتجاج وتسببن في ضرر محدود لحق بالمركز. وسجنت السلطات السعودية 12 عاملة منازل على الأقل لمدة شهرين جراء تزعم هذا الاحتجاج.[268]

حل النزاعات الخاصة بالعمل

من وظائف مركز وزارة الشؤون الاجتماعية الأساسية التوسط في النزاعات الخاصة بالعمل. وبما أن نظام العمل الحالي يستبعد عاملات المنازل من مظلته، فإن عاملات المنازل ليست لديهن معايير واضحة أو نافذة بشأن أوضاع العمل وحق الشكوى في محاكم العمل، أو آليات محددة للتقدم بالشكوى عبر قنوات وزارة العمل.

ومما يعزز كثيراً من قدرة مركز وزارة الشؤون الاجتماعية على العمل توافر قوة للشرطة تقوم بتعقب أصحاب العمل المخالفين وتلزمهم بالمثول لمناقشة النزاعات حول الأجر، ودفع الأجور المتأخرة. وقد وجدت هيومن رايتس ووتش أن الشرطة السعودية تمكنت من مساعدة بعض عاملات المنازل بحلها الجزئي أو الكلي لمشكلاتهن. إلا أننا عرفنا ببعض الحالات التي رفض فيها أصحاب العمل المجيئ لمركز وزارة الشؤون الاجتماعية، ولم تكن لدى عاملة المنازل من خيار غير قبول مصيرها والسعي لجمع النقود اللازمة للحصول على تذكرة العودة. مثلاً لم تتلق أندراني ب. أجرها الذي يدين لها به صاحب العمل واضطرت لدفع ثمن تذكرة العودة بنفسها:

تحدثت الشرطة مرتين إلى أصحاب العمل. في اليوم الأول قالوا إن هذه الخادمة لم تكن في منزلنا. وفي المرة الثانية لم يرفع أحد السماعة. وفي مركز وزارة الشؤون الاجتماعية كان من قام بالترجمة لي هي خادمة أخرى. وسألوا إذا كنت مستعدة للعمل في بيت آخر فرفضت. وسألواني إذا كانت معي النقود اللازمة لشراء تذكرة العودة فقلت نعم.[269]

وينص القانون السعودي على أنه في القضايا المدنية يجب أن تتلقى عاملات المنازل أجورهن على وجه السرعة حين تصدر الأحكام لصالحهن. والمادة 199 (ج) من الباب الثاني من نظام المرافعات الشرعية تنص على: " يجب شمول الحكم بالتنفيذ المعجل بكفالة أو بدونها حسب تقدير القاضي ، وذلك في الأحوال الآتية:... ج –إذا كان الحكم صادراً بأداء أجرة خادم ، أو صانع ، أو عامل ، أو مرضعة ، أو حاضنة".[270]  ونادراً ما تبلغ قضايا عاملات المنازل المحاكم، لكن مبدأ التنفيذ على وجه السرعة لدفع الأجور يجب أن يُطبق ضمن آليات حل نزاعات العمل التي يستعين بها مركز وزارة الشؤون الاجتماعية.

وما زال على الحكومة السعودية أن تطبق كل اللازم لضمان التزام أصحاب العمل وهي لا تقوم حالياً بالسعي وراء أصحاب العمل الذين يرفضون الرد. مثلاً قالت ساري ل. "لا أعرف إذا كنت سأحصل على راتبي لمدة ثمانية أشهر... اتصلوا بصاحبة العمل الأولى وجلسنا فقالت إنها ستجلب النقود ولم تحضر ثانية قط. وأنا هنا منذ شهر ونصف، وصاحبة العمل لم تعد ترد على الهاتف".[271]

وينكر المسؤولون السعوديون مدى انتشار عدم دفع الأجور ويقولون إن المحاكم كثيراً ما تحكم لصالح عاملات المنازل. وقال أحد المسؤولين لـ هيومن رايتس ووتش: "يحاول صاحب العمل إعطاء الراتب للعاملة لكنها ترفض أخذه. تطلب من صاحب العمل أن يبقيه معه للحفاظ عليه. ثم حين تطلب راتبها يكون من الصعب على صاحب العمل توفيره لها بالكامل مرة واحدة. وحينما لا تحصل على راتبها تقوم بالفرار".[272] وقال مسؤول من وزارة العمل: "في المحاكم يقع العبء على عاتق الكفيل في تقديم الدليل على دفعه الراتب".[273]

ووثقت هيومن رايتس ووتش عدة حالات زعمت فيها عاملات المنازل أنهن لم يتلقين أي أجر منذ شهور، وأن أصحاب العمل إما رفضوا الاتهام أو لم يحضروا الاستجواب. كما يمارس أصحاب العمل سلطة موسعة بما أنه بموجب نظام الكفالة يتحكمون في قدرة العاملة على الانتقال إلى عمل جديد أو الحصول على تأشيرة خروج للعودة إلى بلدها. واختلال توازن القوى هذا، ممتزجاً بفترات الانتظار المطولة في المركز، مع عدم معرفة ما سيؤول إليه الوضع مع محاولة الحصول على الراتب المتأخر، والرغبة الشديدة للنساء في العودة إلى أوطانهن ولأسرهن، تعني أن التسويات النهائية كثيراً ما تتضمن تنازل عاملات المنازل عن كل رواتبهن أو جزء منها لكي يحصلن على تأشيرات الخروج لمغادرة البلاد.

وطبقاً لوزارتي العمل والشؤون الاجتماعية في السعودية، فإن أصحاب العمل الذين لا يدفعون الأجور يمكن وضعهم على القائمة السوداء لمنعهم من استخدام عاملات منازل أخريات لمدة خمسة أعوام، وفي حالة تكرر الشكوى أو الحالات، يتم منعهم من هذا مدى الحياة.[274] ولا يواجه أصحاب العمل أية عقوبات أخرى ولا تلقى عاملات المنازل أي تعويض. ولدى سؤالهم عما إذا كانت الحكومة السعودية تخطط أيضاً لإدخال عقوبات أقوى ضد أصحاب العمل المخالفين، أوضح المسؤولون إن العقوبات الحالية كافية.[275] وعلى الرغم من عدة مطالبات، فلم تقدم الحكومة السعودية لـ هيومن رايتس ووتش معلومات حديثة عن عدد أصحاب العمل الذين تم إدراجهم على القائمة السوداء.

وفي بعض الحالات، في القضايا الشهيرة أو الخاصة بانتهاكات جسيمة، يتدخل أفراد أو منظمات لمساعدة المرأة. وفي أواخر عام 2007 تبرع الأمير سلمان حاكم الرياض بما يوزاي راتب 12 عاماً لـ غيرلي ماليكا فرناندو، وهي عاملة منازل سريلانكية تبلغ من العمر 53 عاماً كانت تعمل لدى صاحب عمل لم يمنحها راتبها لمدة 13 عاماً ثم مات قبل تسوية القضية.[276] كما ساعد اهتمام الإعلام في الضغط في قضايا ريتا نيسانكا، عاملة المنازل السريلانكية التي حصلت في البداية على أجر ثلاثة أشهر من تسعة سنوات عمل (دفع لها صاحب العمل نقودها بالكامل في اتفاق "ودي" ولم يتلق أي عقاب)، وأنيستا ماري، عاملة المنازل السريلانكية التي حصلت على أجر عامين من بين عشرة أعوام قضتها في العمل.[277] وحتى في القضايا التي تتصدر عناوين الصحف، فإن أقل القليل من العقاب هو الذي يوجه لأصحاب العمل وكذلك بالنسبة إلى ما يُفرض من تسويات خاصة بالأجور. فقد رفض صاحب عمل أنيستا ماري إعادة جواز سفرها إليها ولم يدفع لها مما يدين لها به (40000 ريال أو 10400 دولار) سوى 8500 ريال (2210 دولاراً) قبل إعادتها، ووافق على دفع 11500 ريال (2990 دولاراً) لها في سريلانكا.[278] وفي حالات أخرى كثيرة، يفلت صاحب العمل بجريمته بالكامل، وتعود العاملة إلى بلدها مُعدمة تماماً.

وقد وضعت الحكومة السعودية ضوابط أخرى على دفع الأجور، منها استمارات توقعها عاملات المنازل للاعتراف بتلقي رواتبهن شهرياً ومطالبة مسؤولي الهجرة بفحص الأجور غير المدفوعة قبل مغادرة عاملة المنازل إلى بلدها. إلا أن هذه الإجراءات لم يتم تنفيذها على نطاق واسع بعد.[279] كما أن عاملات المنازل عموماً لا يعرفن بهذه الإجراءات. وكما ورد في تعليق أحد المسؤولين الدبلوماسيين: "يكتب صاحب العمل كل شيء باللغة العربية، وتبصم الفتاة على الورقة، فهي لا تعرف ما الغرض منها. لكنها لم تحصل على راتبها بعد".[280] وفي حالات أخرى ربما تشعر عاملة المنازل بالخوف من مسؤولي الهجرة، وتخشى ألا تستقل رحلتها المغادرة إلى بلدها، وأحياناً ما يأمرها صاحب العمل بالكذب وبألا تكشف عن الأجر الذي لم تحصل عليه.[281]

الترحيل

حين تهجر عاملة المنازل كفيل الهجرة القانوني، سواء بالفرار من أوضاع العمل المنطوية على الإساءة أو بالسعي لتحسين أوضاع العمل والراتب، فهي تواجه خيارين للعودة إلى بلدها. الأول هو التماس مساعدة السلطات الحكومية، سواء سفارة بلدها أو وزارة الشؤون الاجتماعية السعودية. والثاني هو اللجوء إلى "الباب الخلفي" وهو الترحيل من جدة.

تم إنشاء مركز الترحيل في جدة في بادئ الأمر لمساعدة الحُجاج الذين يفقدون وثائقهم أو يتجاوزون فترة الإقامة المحددة لهم على العودة من مكة. وبما أن هذا هو الملجأ الوحيد لمغادرة البلاد، فعادة ما يدفع المهاجرون رشاوى لدخول مركز الترحيل. ويدفع رعايا أندونيسيا – وهم مسلمون – أقل الرسوم، ثم يأتي السريلانكيون والفلبينيون من ذوي الأسماء الإسلامية، فيدفعون رشوة أعلى لدخول المركز. وإن لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من دخول المركز، فإن المقابلات مع المهاجرين والمسؤولين بالسفارات والمسؤولين السعوديين تشير إلى أن مركز الترحيل مكتظ للغاية بالنزلاء الذين يقيمون في ظروف جد سيئة.[282] وطبقاً لما ورد في تقرير جديد، فإن 8000 شخص يقيمون في المركز الذي تبلغ سعته القصوى 5500 شخص.[283]

وعاملات المنازل الوافدات غير القادرات على الحصول على تأشيرات خروج من الكفيل واللاتي لا يمكنهن اللجوء إلى مركز وزارة الشؤون الاجتماعية قد لا يجدن أي بديل سوى دفع رشوة واللجوء إلى مركز الترحيل لمغادرة البلاد.[284] ومن هجرن أصحاب العمل الأصليين ويعملون دون توثيق لعدة سنوات، يتوجب عليهن مغادرة البلاد عبر الترحيل دون غيره من السبل.

وطبقاً لمسؤولين دبلوماسيين في جدة، فإن مركز وزارة الشؤون الاجتماعية في الرياض ليس مفتوحاً لعاملات المنازل المهاجرات في جدة وغيرها من المناطق الغربية، ويجاهد هؤلاء المسؤولون للتوصل إلى سبل لإعادة عاملات المنازل اللاتي واجهتهن مشكلات مع اصحاب العمل. وقال أحد المسؤولين الدبلوماسيين: "في الرياض يوجد مركز وزارة الشؤون الاجتماعية. ويمكنهم التصديق على تأشيرات الخروج، فهذه مسؤوليتهم، لكن ليس هنا. ونحن في القنصلية نتصل بأصحاب العمل، فلا نجد رداً، ولا يوجد أي سبيل نلجأ إليه".[285]

وفي مثل هذه الحالات يمكن أن ينصح وكيل استقدام العاملة المنزلية أو زميلاتها بأن تحاول جمع النقود اللازمة للرشوة في مركز الترحيل. مثلاً قابلت هيومن رايتس ووتش عاملة منازل في جدة لم يصرح لها صاحب العمل باستصدار تأشيرة خروج، وقلل من خياراتها الخاصة بسبل العودة إلى الفلبين. وقالت: "الأسبوع الماضي قال وكيلي إنه بالنسبة لقضيتي لا يجيب بابا على الهاتف. وقال: إذا أردت العودة إلى بلدك فاذهبي إلى مركز الترحيل".[286] وأمدها وكيلها بتذكرة العودة بالطيران. وحتى عاملات المنازل اللاتي يدين لهن أصحاب عملهن بنقود كثيرة قد يلجأن إلى هذا الخيار. قالت ساندرا س.:

يريد العاملون بالسفارة الذهاب إلى منزل صاحب العمل مع الضابط المسؤول عن القضية. وأصحاب العمل يدينون لي بـ 34000 ريال [8840 دولاراً]. والآن أريد العمل لكي أدفع مقابل الترحيل، مبلغ 500 ريال [130 دولاراً]. وأمي وأبي بحاجة للنقود، ويحتاجون لوجودي في البيت، لكن صاحب العمل لا يريدني أن أغادر... تقول لي السفارة إنه إذا لم يرغب صاحب العمل في إعطائي النقود فسوف أضطر للعمل شهراً إضافياً لكسب رسوم الترحيل".[287]

وفي جدة أفادت عدة عاملات منازل إن السفارة أخبرتهن بشكل غير رسمي إن عليهن العودة للوطن عبر مركز الترحيل في جدة بدلاً من مساعدتهن. مثلاً قالت ماريلو ر. "قلت للمسؤول عن القضية إنني أريد العودة لبلدي. كنت بحاجة لتأشيرة خروج فقط، وبالنسبة للتذكرة سيعطيني أصدقائي النقود... وقال لي أحد المسؤولين عن الحالات إن الأفضل أن أعود عبر الترحيل، فقلت: لا! أريد راتبي، ولا أريد العودة كأنني خالفت القانون، أريد أن أعود بشكل قانوني".[288]

وفي بعض الحالات فإن عاملات المنازل اللاتي هجرن أصحاب العمل الأصليين واستمر عملهن في السعودية بشكل مستقل دون وضع قانوني، ربما كان لديهن أطفال، وهذا عادة عبر علاقات طوعية مع عمال مهاجرين آخرين. وهؤلاء الأطفال لا توثيق لهم، بما أن أبويهم يجب أن يكون لديهم تصاريح إقامة سارية من أجل تسجيل الأطفال. وتصبح الأم والطفل عالقين في السعودية بما أن جهود الإعادة أو محاولة الترحيل قد تنجم عن المقاضاة بتهمة الزنا. وقال مسؤول بإحدى السفارات:

لا يمكننا استخراج تأشيرة خروج لمن وقعن في مسائل أخلاقية. [السلطات السعودية] سوف تضعهن في السجن أولاً... لا سبيل أمامنا لإعادة الطفل... ترفض السلطات السعودية الإقرار بوجود هذه المشكلة... يجب أن يكون هنالك برنامج لعفو الأطفال، ولكل المقيمين بصفة غير قانونية في البلاد.[289]

إعادة رفات المهاجرين إلى بلدانهم

ما حاجة شخص ميت إلى تأشيرة خروج؟

- مسؤول بسفارة إحدى الدول الراسلة للعمالة، الرياض، 8 مارس/آذار 2008

إن قيود نظام الكفيل تتبدى بوضوح في التحديات والتأخيرات البيروقراطية التي تواجهها السفارات من أجل إعادة رفات المهاجرين الذين يموتون في المملكة العربية السعودية إلى بلدانهم. حين لا يتمكن مسؤولو سفارات الدول الراسلة للعمالة من استخراج موافقة الكفيل على تأشيرة الخروج، سواء لأن الكفيل يرفض أو لأنه لا يمكن التوصل إليه، يجب عليهم التماس مساعدة حاكم المنطقة في الالتفاف حول المعوقات الإدارية. وقال مسؤول بإحدى السفارات: "دون تعاون الكفيل يصعب إعادة الجثة... والمشكلة الأساسية هي أن على الكفيل تغيير الأوراق والتصديق عليها".[290]

ونظراً لعدد المهاجرين الكبير في البلاد، فإن على السفارات عادة أن تتعامل مع عدد ضخم من عمليات الإعادة شهرياً. وقال مسؤول دبلوماسي من إحدى الدول الراسلة للعمالة: "نرسل إلى الوطن ما قوامه 20 جثة شهرياً في المتوسط. كل شهر مشكلة، عادة بسبب الكفيل. فالمقيمين بشكل غير قانوني أو الهاربين يجب أن نلجأ في حالاتهم إلى الحاكم. يمكنك تخيل كم يستغرق هذا من الوقت. أما المهاجرين القانونيين فيستغرق الأمر في حالاتهم من ثلاثة أسابيع إلى شهر من أجل إعادة رفاتهم. وبالنسبة لغير القانونيين قد يستغرق الأمر عدة شهور".[291]

وقابلت هيومن رايتس ووتش دبلوماسيين جاهدوا لمدة وصلت إلى عام من أجل إعادة الرفات إلى الوطن. مثلاً استغرق الأمر عاماً من أجل إرسال جثمان عاملة منازل سريلانكية ذكرت التقارير الطبية أنها توفت متأثرة بسوء التغذية والسل، ولم تكن قد حصلت على أي أجر طيلة خمسة أعوام أمضتها في الخدمة. وتم اعتقال صاحب العمل ودفع جزءاً من أجرها لأسرتها، لكنهم لم يتمكنوا من إعادة الجثمان إلا بعد إجراء التسوية المالية.[292] وفي حالة أخرى، قال مسؤول من سفارة أندونيسيا: "لدينا حالة لسيدة ماتت قبل ستة أشهر... لم نتمكن من العثور على الكفيل. وحصلنا على إذن من الحاكم [في الرياض بأن تحصل على تأشيرة خروج] لكن السجل المدني لن يعطينا شهادة دون جواز سفرها أو الإقامة".[293]

وفي حالات أخرى تكون السلطات السعودية التي تتعامل في القضية بطيئة أو غير متعاونة أو تطالب باسترداد أجزاء من أجر العاملة. وقال مسؤول دبلوماسي: "إذا لم يكن الكفيل متوافراً تتولى الشرطة الأمر، فيبدو عليهم التردد ويقولون لنا: إن شاء الله، إن شاء الله كلما سألنا. [ويتوقعون منّا] أن نعرض بعض النقود أو "الويسكي" [يُتاح للدبلوماسيين في السعودية جلب بعض الكحول بكميات محددة]".[294]

نظام العدالة الجنائية

أريد العودة لبلدي. لكن لأعود لبلدي يقولون إن عليّ التنازل عن الاتهامات [التي أنسبها إلى صاحب العمل]. أنا هنا منذ ثمانية أشهر. وأنا هنا بلا نقود ولا عمل. إذا عدت لوطني فسأعود وقد ضربوني على جسدي خاوية الوفاض معدمة، وهذا ما يحزنني... إذا كان هذا نصيبي فليكن [فسوف يتم معاقبة أصحاب عملي وأحصل على تعويض]. وإلا فإنني أقبل مصيري. قلت لزوجي هذا بالفعل وقال فلندع الله يعاقب صاحب العمل.

- مينا س.، عاملة منازل أندونيسية قام أصحاب عملها بضربها وحرمانها من الطعام ولم يدفعوا لها راتبها، الرياض، 12 مارس/آذار 2008

بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، وخاصة بموجب الاتفاقيات التي أصبحت السعودية طرفاً فيها، من بين الالتزامات القانونية الواضحة ضمان وجود عقوبات فعالة، تشمل العقوبات الحنائية، سواء كتابة أو من حيث الممارسة، بحق أي شخص يشترك أو يتواطأ بأي شكل من الأشكال في العمل الجبري أو العمل بالسخرة، أو في الإساءة التي ترقى للتعذيب أو المعاملة اللاإنسانية أو المهينة.[295]

حالات لسوء معاملة الشرطة وإساءاتها

أفادت عاملات المنازل بتعرضهن لخبرات متفاوتة ومتباينة فيما يتعلق بالتماس المساعدة من الشرطة. بعض عاملات المنازل تلقت المساعدة وأحالتهن الشرطة إلى جهات أخرى مما مكنهن من هجر أصحاب العمل المسيئين والسعي للمساعدة في مأوى وزارة الشؤون الاجتماعية أو السفارة. وفي حالات أخرى رفضت الشرطة تصديق روايات عاملات المنازل، وقامت بإعادتهن قسراً إلى أصحاب العمل، أو لم تتخذ الإجراءات اللازمة لضمان سلامتهن.

وقال عدة مسؤولون من بلدان راسلة للعمالة إن التعاون مع الشرطة تحسن، مثلاً فيما يتعلق بترتيب عمليات الإنقاذ من محل العمل حيث يتم تحديد إقامة عاملات المنازل. إلا أن هذا المستوى من التعاون ليس متسقاً في سائر الحالات، وربما يحتاج مسؤولو السفارات إلى تجاوز المعوقات البيروقراطية. وعلق أحد المسؤولين قائلاً: "أحياناً نحصل على المعلومات من خادمة مُحددة إقامتها على نحو غير قانوني في أحد المنازل. فنتحدث إلى الشرطة لكنهم يطالبون برسالة من الحاكم، وإلا [لن يذهبوا إلى البيت] ولا يفعلون غير الاتصال الهاتفي".[296]

وفي حالات أخرى تتجاهل الشرطة مسؤوليتها الخاصة بقضايا الإساءات. ووصفت بوناما س. لـ هيومن رايتس ووتش ما خبرته عندما التمست مساعدة الشرطة بعد الفرار من بيت أصحاب العمل:

جاء ضابط كبير فاشتكيت وذكرت ما أصبت به من كدمات. اشتكيت من ضرب بابا لي. وزعم بابا أنه لم يكن حاضراً وقت تعرضي للإصابة. ثم سألوا إذا كان بابا يعطيني راتبي، فقلت: لم أحصل على أي نقود منذ عام ونصف. ورفضت العودة إلى بابا. صممت على الذهاب إلى مقر السفارة... قالت الشرطة لبابا أن ينزلني عند السفارة، لكنه اصطحبني إلى البيت... ضربتني السيدة بشدة وقالت: أينما ذهبت في المملكة العربية السعودية فسوف تعودين إلى هنا. حتى إذا قتلناك فلن تلومنا الشرطة أقل اللوم. لولا أنك هربت لكنت قتلتك وألقيت بجثتك في القمامة.[297]

وفي حالات قليلة أفادت عاملات المنازل التعرض للتحرش الجنسي أو الاعتداء الجنسي من قبل ضابط الشرطة. وقالت سري هـ. "ذات مرة ذهبت إلى مركز الشرطة. اتصلت برقم 999 [رقم الطوارئ الخاص بالشرطة]. ما حدث هو أن الضابط طلب مني أن أخرج إليه وأقيم علاقة جنسية معه".[298] وقالت ديان و.، التي فرت من صاحب العمل وحاولت دخول مركز وزارة الشؤون الاجتماعية: "قال ضابط الشرطة: انتظري، إذا أردت خطاباً من الشرطة والنوم في المأوى، يجب أن تنامي معي وغداً تدخلين المأوى".[299]

وعندما لجأت شيماني ر. إلى ضابط شرطة بعد الفرار من صاحب العمل، اصطحبها أحد ضباط الشرطة إلى منطقة معزولة واغتصبها.[300] وحين أوقف السيارة وخرج لشراء مياه، أخذت رخصة قيادته وفرت. وقالت: "حين ذهبت لمركز الشرطة قالوا لي: أنت خادمة ومن سريلانكا، وهو من هذا البلد وهو رجل ثري، لا يمكنك الجدال معه، الأفضل لك أن تعودي إلى بلدك". ثم نقلت الشرطة شيماني ر. إلى مركز الترحيل دون أن تتيح لها فرصة المضي قدماً في شكواها وقضيتها.[301]

واشتكى الكثير من مسؤولي البعثات الدبلوماسية الخاصة بالدول الراسلة للعمالة ممن يدعمون القضايا الجنائية للعاملات من غياب النظام والكفاءة في صفوف الشرطة السعودية.مثلاً إذا تم نقل أحد الضباط "لا يتركون ملفاً للقضية. ويخبرك الضابط الجديد أن عليك الاتصال بالضابط السابق".[302] كما ذكر هؤلاء المسؤولون الحاجة إلى قسم خاص في كل مركز شرطة للنظر في قضايا العنف الجنسي.

التحقيقات المعيبة ومجريات القضايا الجنائية المطولة

لم أر أي قضية اغتصاب استمرت في مجرى التقاضي حتى نقطة الإدانة. غالبية القضايا لا يتم النظر فيها حتى.

- المسؤول ب. بسفارة إحدى الدول الراسلة للعمالة، وقام بمراقبة كل القضايا الجنائية الخاصة بدولته على مدار السنوات القليلة الماضية، الرياض، 8 مارس/آذار 2008

في أغلب القضايا التي نسعى فيها للتعويض المالي، لا يمكن للعاملة تحمل مدة المحاكمة وفترات الانتظار المطولة، إذ تستغرق ما بين تسعة أشهر إلى عام. فمجريات العمل في المحاكم بطيئة للغاية.

- المسؤول القنصلي ي. من إحدى الدول الراسلة للعمالة، جدة، 9 ديسمبر/كانون الأول 2006

إن التحقيقات غير الكافية أو جمع الأدلة متواضع المستوى في القضايا التي أساء فيها أصحاب العمل أو الوكلاء إلى عاملات المنازل تؤثر سلباً على مجريات القضايا. وقد عرفت هيومن رايتس ووتش بقضايا رفضت فيها السلطات السعودية إجراء اختبارات لإثبات أبوة رجال وصبية سعوديين متهمين باغتصاب عاملات المنازل اللاتي حملن أطفالاً نتيجة للاغتصاب. وحاولت عاملة منازل اغتصبها صاحب العمل وأصبحت حبلى في خمسة أشهر أن تتقدم بشكوى للشرطة لكنهم "رفضوا تسجيل القضية وأحالوها إلى مأوى [وزارة الشؤون الاجتماعية]. و[لكي يُقبل دخولها] لم يكتبوا أنها حبلى".[303]

وفي حالات كثيرة لا تتمكن عاملات المنازل من رفع دعاوى جنائية ضد صاحب العمل أو الوكيل المسيئ، جراء الضغوط التي يتعرضن لها من السلطات السعودية، أو بسبب عدم كفاية الأدلة. وبمساعدة من سفاراتهن يمكن أن يتسنى لهن الحصول على تسوية مالية بعيداً عن المحكمة، لكن في حالات أخرى يعدن إلى بلادهن دون أي تعويض. ولا تتمكن عاملات المنازل عادة من الفرار من بيوت أصحاب العمل إلا بعد أيام أو أسابيع من واقعة العنف. وفي هذه الحالات يُطلب منهن تقديم شكوى لدى الشرطة قبل إجراء فحص طب شرعي للتحقق من وجود أي دليل متبقي من الواقعة.[304] ويفرض هذا المطلب المزيد من التأخير، خاصة إذا كان عليهن العودة إلى مركز الشرطة التابع له محل وقوع الجريمة. وقال مسؤول بسفارة إحدى الدول الراسلة للعمالة اعتاد النظر في مثل هذه القضايا: "إحدى المشكلات أن عاملات المنازل لا يعرفن أين كُن يُقمن. العاملة تكون في وضع أشبه بالسجينة، فلا تعرف إلى أين تقودنا".[305]

وبالنسبة للقضايا التي تصل إلى المحكمة، يجب على عاملات المنازل الانتظار شهور أو سنوات قبل انقضاء المحاكمة. وعادة ما ينتظرن في مآوى مكتظة في سفاراتهن، ولا يتمكنّ من العمل أو مغادرة أرض السفارة، وتربطهن بأسرهن في الوطن اتصالات جد محدودة. حتى بعد فترات الانتظار الطويلة غالباً ما لا تكون النتيجة في صالحهن، كما حدث في قضية هايما ج.، المذكورة في القسم الخاص بالإتجار بالأشخاص من هذا التقرير. وقال محامي يعمل لصالح السفارة الأندونيسية إن زهاء 60 من القضايا تنتهي بالإدانة.[306]

وقابلت هيومن رايتس ووتش عاملة منازل سريلانكية، هي شامالي و. وتعرضت للاغتصاب على يد ابن صاحب العمل، وقالت:

فحصوني وأثبتوا أنني تعرضت للاغتصاب لكن لست حبلى. ومنذ ذلك الحين لم ألج إلى محكمة بالمرة... لم تعطني الشرطة أي معلومات إضافية. أسأل كل شهرين. وطيلة الشهور الستة الماضية أقمت هنا [في مأوى السفارة]. واقترضت 50000 روبية [في سريلانكا] بفوائد قبل أن آتي. ولا يعمل زوجي وأبي مريض. وأم زوي ترعى طفلي. ولا يمكنني العودة إلى سريلانكا لأن القضية ما زالت مستمرة... لا أعرف على الإطلاق ماذا يحدث، وما إذا كان ابن صاحب العمل قد دخل السجن. يجب أن أعود إلى بلادي وأن أسدد ديني. إذا غادرت الآن وقمت بالعمل فيمكن أن أفعل شيئاً حيال هذه المشكلة... فقد ضيعت مني ستة أشهر بالفعل.[307]

وإذا جاء الحُكم بعد محاكمة طويلة في صالح العاملة، فعليها أن تتحضر لفترة انتظار أخرى إذا قرر المُدان أن يرفع دعوى تمييز في الحُكم. وقال محامي من إحدى الدول الراسلة للعمالة في السعودية منذ عدة سنوات: "أتذكر قضية اغتصاب واحدة في المنطقة الشرقية [في عام 2007] صدر فيها حُكم بالإدانة". إلا أن هذه القضية تم التمييز فيها ولم تتمكن العاملة من الانتظار وقتاً إضافياً فتنازلت عن القضية وعادت إلى بلدها.[308] وقد أوصى عدة مسؤولين بالسفارات بأن يوكلوا محامٍ يُمثل المرأة بعد المحاكمة بحيث تعود إلى بلدها ثم تنتظر الحُكم النهائي. "يجب أن تبقى لمدة عام على الأقل. وهي تريد أن تعود إلى بلدها وأن تترك الجريمة بلا عقاب. ويعرف السكان المحليون أن الوقت في صالحهم".[309]

ونظراً لفترات الانتظار الطويلة ولطبيعة نظام العدالة السعودي، فالكثير من المسؤولين بالبعثات الدبلوماسية ومستشاريهم القانونيين يلجأون للتسويات المالية في قضايا الإساءة إلى عاملات المنازل.[310] ويشعر مسؤولو السفارات بأن لديهم خيارات قليلة نظراً لإجراءات الهجرة التقييدية، ولعدم إمكانية تطبيقها على أصحاب العمل، ولرغبة عاملات المنازل في العودة إلى بلدانهن سريعاً. "كيفية التحرك التي تريد اتباعها تعود إليها، وليس للسفارة. إذا لم تكن ترغب في رفع قضية وأن تعود لبلدها وتحصل على تسوية مالية، نعزز قرارها هذا. ونحن مُلزمون بإخبارها بخبراتنا السابقة. كم يستغرق الأمر من وقت، وأنها حيث ستقيم، في مركز النساء، لن تتمكن من العمل أو من الخروج. لا يمكنهن العمل لكنهن بحاجة للإنفاق على أسرهن".[311]

XI. تدابير وثغرات الحماية في الدول الراسلة للعمالة

أتصلت بالوكيل وأتصلت بالسفارة، ولم تجبني إلا السفارة فمنحتني الأمل في الحل... أتمنى لو كانت السفارة يمكنها فعل المزيد، أو الأفضل. على حكومة أندونيسيا أن تتحرك. أتمنى لو كانت السفارة صارمة مع السعوديين. كل الإجراءات تتحرك هنا ببطء شديد.

- سري هـ. عاملة منازل أندونيسية، الرياض، 5 ديسمبر/كانون الأول 2006

أنا دبلوماسي، ولست عاملة منزلية.

- المسؤول ج. بسفارة إحدى الدول الراسلة للعمالة، الرياض، 10 مارس/آذار 2008

في مواجهة سياسات الهجرة التقييدية التي تتسبب في حصار النساء المهاجرات، وفي غياب آليات الانتصاف المحلية الفعالة لضحايا الانتهاكات، فإن البعثات الدبلوماسية للدول الراسلة للعمالة تلعب دوراً هاماً في توفير المأوى والخدمات والمساعدة القانونية لعاملات المنازل. وكما سبقت المناقشة في القسم بعنوان "نطاق الإساءات" في الفصل الثالث أعلاه، فإ، البعثات الدبلوماسية تتعامل مع آلاف الحالات سنوياً.[312]

وقد أوضح دبلوماسيون في سفارة الفلبين أنه على الرغم من أن عاملات المنازل "يمثلن 10 إلى 20 في المائة من الفلبينيين [في السعودية]، فهن يمثلن 90 في المائة من كم المشكلات".[313] وقال السفير السريلانكي لـ هيومن رايتس ووتش إنه كانت توجد 185 امرأة في المأوى وقت إجراء المقابلة. كما قال إنه يستقبل 400 شكوى وطلب كل أسبوع من سريلانكا من أسر عاملات المنازل وعاملات المنازل العائدات.[314]

وتيسر سفارات كل من أندونيسيا وسريلانكا والفلبين ونيبال من إعادة رعاياهم بالتحقق من الجنسية وتحضير وثائق السفر المؤقتة التي يمكن استخدامها بديلة عن جواز السفر. كما يحاولون التفاوض على الوصول إلى تسويات مالية بين أصحاب العمل وعاملات المنازل ومكاتب الاستقدام في حالة عدم دفع الأجور أو لدى عدم توفير تذكرة العودة. وبعض البعثات الدبلوماسية انشأت بيوت آمنة توفر المأوى لعاملات المنازل بانتظار إعادتهن أو لمن يجب عليهن الانتظار شهور أو سنوات حتى الانتهاء من نظر قضاياهن في المحكمة. وأخيراً فربما توفر هذه البعثات مساعدة قانونية وخدمات ترجمة ورعاية طبية.

كما حاولت العديد من السفارات تحسين قدرتها على جمع البيانات ومراقبة أوضاع عاملات المنازل بواسطة التصدق على العقود، وتعقب أسماء وعناوين أصحاب العمل ووضع أصحاب العمل الذين يرتكبون الإساءات على قائمة سوداء. مثلاً قال أحد المسؤولين: "من ارتكبوا إساءات يتم وضعهم على قائمة سوداء لخمس أو عشر سنوات. ومن ارتكبوا إساءات جسيمة، يتم وضعهم على القائمة بشكل دائم".[315]

القيود المفروضة على العمل في المملكة العربية السعودية

قد يواجه الدبلوماسيون من الدول الراسلة للعمالة بعض القيود، وتشمل مطالبة عاملات المنازل باستخراج تأشيرات خروج قبل التمكن من مغادرة البلاد، أو نقص التمويل اللازم لشراء تذاكر الطيران، وكذلك مقاومة السعودية لفكرة البيوت الآمنة الخاصة بالسفارات. وقال مسؤولون من عدة سفارات لـ هيومن رايتس ووتش أن بقاء البيوت الآمنة في حد ذاته غير نهائي أو مستقر، بما أن السلطات السعودية لا تسمح بعملها إلا بصعوبة وعلى استحياء. وقال أحد المسؤولين: "ليس لدينا تصريح بتشغيل البيت الآمن... إنهم يرون الحاجة إليه لكنهم لا يريدون منحنا اعتراف رسمي به".[316]

ويقع عبء إخراج عاملات المنازل من أوضاع تحديد الإقامة قسراً على عاتق السفارات، التي تتلقى المكالمات من عاملات المنازل الساعيات للمساعدة، لكن لا يمكنهم الترتيب لإجراء عمليات الإنقاذ دون تعاون من الشرطة السعودية. وفي بعض الحالات يتعاون العاملون بالسفارة مع الشرطة لإنقاذ عاملة محبوسة داخل محل العمل. وفي الحالات التي لا تتعاون فيها الشرطة، تخبر السفارات عاملات المنازل أن عليهن العثور على وسيلة لمغادرة البيت على عاتقهن. وبعض عاملات المنازل قد يجدن الفرصة للفرار أو قد يضطررن إلى اللجوء إلى أساليب خطيرة مثل القفز من النوافذ. وقالت إحدى عاملات المنازل:

كنت أبكي يومياً وأنا أفكر في الأمر... تحدثت مع السفارة السريلانكية وقالوا لي إنهم لا يمكنهم المجيئ لإنقاذي. بدلاً من هذا قالوا لي أن أهرب وأذهب إلى السفارة. ولم أهرب لأنني كنت خائفة.[317]

ومن يهربن يخاطرن بالتعرض للإساءات في الطريق إلى السفارة من قبل أفراد يدعون مساعدتهن، أو بالاعتقال والترحيل جراء التنقل دون أوراق الهوية. وعلى الجانب الآخر فإن السفارات تتعرض لضغوط سياسية وعليها مقاومة فكرة شائعة بين أصحاب العمل السعوديين والسلطات السعودية بأن السفارات تشجع عاملات المنازل على الفرار. وقال وزير الشؤون الاجتماعية د. عبد المحسن العكاس لـ هيومن رايتس ووتش: "تتمادى السفارات وتؤجر بيوتاً آمنة لتشجيع العاملات على الفرار، ثم تنقلهم السفارات إلى أصحاب عمل جدد مقابل عمولات".[318] وقال مسؤول دبلوماسي: "في الماضي كانت الشرطة النظامية تحاول إغلاق البيوت الآمنة، لكنهم اعتادوها الآن".[319]

ونظراً لدور السفارات في توفير الملجأ لعاملات المنازل الهاربات من العمل، فيجب أن تبقى مفتوحى حتى في أيام الإجازة الأسبوعية وأثناء الليل، بما أن هذه هي الأوقات التي يُرجح أن تفر خلالها العاملات. وبعض أجزاء السفارة الفلبينية تبقى مفتوحة يومي الخميس والجمعة لمساعدة عاملات المنازل اللاتي قد يقمن بالفرار في عطلة نهاية الأسبوع. وعلى النقيض، لا يوجد في سفارة سريلانكا في الرياض حراسة على مدار الأربع وعشرين ساعة، لذا فحين تُغلق السفارة قد تبقى عاملات المنازل القادمات من مسافة بعيدة عالقات في الطريق. ويمثل هذا موقف ينطوي على التهديد البالغ للسيدات في السعودية، بما أنها تكون غير مصحوبة بولي أمر وبما أنها تخالف قوانين الهجرة لأنها "تهرب" من كفيلها.

نقص الموارد والاستجابة غير المنتظمة

الشيء الوحيد الذي يحزنني هو الوقت الذي أمضيته في العمل المكتبي الإداري، في الإجابة على مكالمات والتعامل مع زوار وتذاكر طيران وما إلى هذا. لا يمكنني إجراء جلسات العلاج الجماعي. أنا مسؤولة عمل اجتماعي وهذا هو تخصصي، وأود الاشتغال بهذا العمل. لكن لا يمكنني بسبب كل الواجبات الإدارية على عاتقي.

- عاملة اجتماعية، البيت الآمن لسفارة الفلبين، الرياض، 7 ديسمبر/كانون الأول 2006

عادة ما تكون السفارات هي الجهة الوحيدة التي تدافع عن عاملات المنازل وتدعم قدرتها على الحصول على الانتصاف، وقد حسنت من خدماتها وسعتها الخاصة بالعمل في السنوات الأخيرة. إلا أن أغلب البعثات الدبلوماسية ما زالت غير مجهزة بالعاملين الكافين للتعامل مع حجم الشكاوى الهائل، وربما لا يوجد بها عاملون متخصصون مثل المشتغلين بالعمل الاجتماعي أو المحامين. ويكافحون من أجل الوفاء بالمتطلبات الدنيا من أجل توفير المأوى المؤقت وإدارة القضايا وغيرها من الخدمات لعاملات المنازل، لكن عادة ما يفشلون في الوفاء بهذا الحد الأدنى.

وتتباين جودة الخدمات من بعثة دبلوماسية إلى أخرى وتعتمد عادة على توجهات وسلوك العاملين. ففيما يُكرس بعض الأشخاص جهدهم لمساعدة رعاياهم، فغيرهم يشعرون بالضيق من شكاوى العاملات ويميلون إلى تجاهلها. مثلاً رفض مسؤول بإحدى السفارات استخدام تمويل السفارة من أجل مساعدة عاملات منازل عالقات في البلاد برفضه تمويل تذاكر العودة وقال: "لابد من تواجد نقود مخصصة لهن، لأن بنود الإنفاق مُحددة، فإذا فتحت الباب فسوف نغرق في الطلبات".[320] وأضاف: "هل تلوم صاحب العمل السعودي إذا لم يدفع لها راتبها لمدة عامين لأنه إذا فعل فسوف تهرب وتعمل لدى صاحب عمل آخر؟"[321]

والبعثات الدبلوماسية لا تتواجد إلا في الرياض وجدة، مما يعني عزلة العاملات في المناطق البعيدة. وكثيراً ما ذكر الدبلوماسيون هذه المشكلة، فيقولون: "بعض عاملات المنازل في مناطق بعيدة ولا يمكنهن اللجوء إلى السفارة".[322] كما تتطلب الاستجابة في مثل هذه الحالات المزيد من الوقت والعاملين والموارد. وقال أحد المسؤولين القنصليين: "[مثلاً] وقعت حالة تحرش جنسي في المنطقة الغربية، في العسير، على بعد 1200 كيلومتر. إذا اشتكت السيدة... فعلينا أن نرسل أشخاصاً إلى مكان على بعد 1200 كيلومتر لتنسيق فرارها وجلبها إلى جدة. وقد قمنا بالفعل برفع قضية في أبها".[323]

وربما يساعد العاملون بالسفارات عاملات المنازل بالاتصال بالشرطة أو المحاكم في القضايا الجنائية، ويمكن أن يوفروا المساعدة القانونية لمن يواجهن اتهامات جنائية. وعلى العاملين بالسفارات توفير وثائق سفر لعاملات المنازل أثناء مجريات الترحيل. وفيما وفرت الحكومة الفلبينية مساعدة قانونية دائمة للعمال الذين توجه إليهم الاتهامات الجنائية، فإن الحكومتين السريلانكية والأندونيسية لم تكن متسقة في توفيرها للمساعدة في هذا الصدد.

ريزانا نافيك، فتاة مراهقة سريلانكية حُكم عليها بالإعدام جراء مزاعم بقتل طفلة كانت ترعاها، لم تحصل على مساعدة قانونية طيلة المحاكمة لمدة عامين إلى أن انبعثت حملة الاستنكار الدولية الموسعة بعد الحُكم عليها (انظر أعلاه). وقال مسؤول رفيع المستوى من السفارة السريلانكية: "في قضية ريزانا نافيك كانت كلفة دراسة التمييز في الحُكم تبلغ 50000 ريال [13000 دولار]. خمسون ألف ريال. هل يستحق الأمر إنفاق هذا المبلغ على المجرمين؟"[324] وتم الحُكم على أمانتي ك.، عاملة المنازل السريلانكية التي أصبحت حبلى بعد أن اغتصبها صاحب العمل، بالحبس جراء التورط في علاقات جنسية خارج الزواج، وقالت: "لم يحضر أحد ليقابلني في السجن بعد ذلك اليوم في المحكمة. لم توفر لي السفارة أو المحامي أية وسيلة للاتصال بهما".[325]

ويعد تدخل السفارات بالنيابة عن رعايا الدولة، بما في ذلك أثناء التحقيقات وفي توثيق الإساءات، يعد تدخلاً غير متسقاً. ففيما أفادت بعض عاملات المنازل بأنه قد تم توثيق ما خبرنه بالكامل، قالت أخريات إنهن أصبن بكدمات بارزة لكن لا الشرطة ولا السفارة وثقت هذه الكدمات بالصور الفوتوغرافية. مثلاً قالت آني ر. "كنت مصابة بندبات من الضرب... وأثناء إقامتي في المأوى اختفت الندبات. لم يلتقط لي أحد صوراً هنا. وقد تسبب الضرب في إحداث ندبات وفي احمرار معصميّ وظهري".[326] وأبدى أحد المسؤولين بإحدى السفارات سلوكاً متعالياً ينطوي على التجاهل والإهمال تجاه حالات الاعتداء الجنسي وقال: "ما لم يكن حوامل، لا نسأل الكثير. هذه هي المعلومة المطلوبة... إذا لم تكن حبلى تصبح قضية التحرش الجنسي غير مفيدة لنا".[327]

وقد برزت مشكلة عدم كفاية العاملين في المقابلات التي أجريت مع العاملين في كل من البعثات الدبلوماسية التي زارتها هيومن رايتس ووتش. ونقص العاملات من النساء اللازمات لمساعدة عاملات المنازل، خاصة في البيوت الآمنة وفي وظيفة الاخصائيات الاجتماعيات، كانت ثغرة واسعة بالنسبة للعاملين. وقال أحد المسؤولين من الرجال: "تبعاً لثقافتنا لا يمكن للرجل أن يسأل المرأة مباشرة عما تعرضت له من إساءات جنسية".[328] وأوضح دبلوماسي آخر طبيعة المعوقات التي تحول دون وجود عاملات من النساء: "ليس من السهل على المرأة أن تعمل في السعودية دون ولي أمر. إذا أردنا إجراء مقابلات رسمية يُفضل إرسال عاملين من الرجال، فلا قيود عليهم".[329] وقابلت هيومن رايتس ووتش عدة عاملات منازل عانين من إساءات بدنية ونفسية مروعة، لكن لم يحصلن على أي رعاية نفسية وصحية لشهور وسنوات طيلة إقامتهن في البيوت الآمنة الخاصة بسفاراتهن.

واشتكت عدة عاملات منازل قابلتهن هيومن رايتس ووتش في مأوى السفارات من أن لديهن أقل المعلومات عن قضاياهن، وعن الوقت الذي عليهن انتظاره قبل حل مشكلة وثائق السفر والمطالبة بالأجور المتأخرة والقضايا الجنائية وتذاكر العودة. ودون معلومات عن الإجراءات أو اطلاع منتظم على الجديد في قضاياهن، فعادة ما لا تتمكن عاملات المنازل من اتخاذ قرارات مستنيرة، وعادة ما يشعرن بالاكتئاب البالغ أو القلق والتوتر الشديدين أثناء الانتظار في المأوى. وقالت ديان و. عاملة المنازل الأندونيسية:

إنهم لا يعطون إلا الوعود بأنني سأرحل، لكنني هنا منذ عام ولم يحدث أي شيء... على الأقل كان بإمكانهم إخباري بالمرحلة التي بلغتها قضيتي في المحكمة... لا أحد يرعى شؤوني. يجب أن أحصل على تفسير على الأقل، عما إذا كنت سأنال العدالة أم لا. أريد العودة إلى بلدي وأن أعمل وأربي طفلي.[330]

ويوجد مستوى مرتفع من التباين بين توفير مختلف البعثات الدبلوماسية للمأوى المؤقت. مثلاً يوجد في مأوى السفارة الفلبينية أسرّة صغيرة للنزيلات ومنطقة يمكنهم التحرك فيها بحرية والاستمتاع بالهواء النقي. وعلى النقيض زارت باحثة هيومن رايتس ووتش المأوى الأندونيسي ووجدت أن 200 امرأة تقريباً ينمن في حجرات مكتظة وموبوءة بالصراصير والفئران. وسعة المأوى أقل من 100 نزيلة. وتنام 200 عاملة منازل تقريباً في البيت الآمن السريلانكي في الرياض على الأرض، وتقتصر إقامتهن على الطابق الثاني من المأوى. وتتشارك النساء في دورتي مياه وقلن إنهم لا يمكنهن الاستحمام غير مرة أو مرتين أسبوعياً. وقالت عاملة منازل سريلانكية في مأوى وزارة الشؤون الاجتماعية السعودية وقت المقابلة: "[في السفارة] لا يوجد مكان للنوم، ولا يمكننا التحرك والسير. في السفارة الوضع مقيت".[331] ولا يوجد لسفارة نيبال بيت آمن لعاملات المنازل، ولا تزيد السفارة النيبالية عن إجراء ترتيبات مؤقتة عشوائية لهن.

وبخلاف الطعام والمأوى فلا يتم توفير خدمات أخرى، مثل المنتجات الصحية الخاصة بالنساء أو الأطفال. ديان و. التي رزقت بطفل بعد اغتصابها على يد صاحب العمل والتي كانت قد أمضت عاماً في البيت الآمن الخاص بالسفارة الأندونيسية لدى مقابلتها، قالت إنه من الصعب الحصول على مياه ساخنة للطفل. وبدأت في البكاء وهي تقول:

إذا مرض أحدهم يصعب نقله إلى المستشفى لأنه يجب أن يذهب مصحوباً برسالة من السفارة أو من الشرطة. طفلي أصيب بالسعال والبرد... ويجب أن أتدبر أمره بنفسي. ولم يتم الكشف على الطفل بعد الولادة. ويصعب كثيراً شراء العقاقير الطبية رخيصة الثمن، بل حتى شراء الحفاظات أمر صعب لأنها مكلفة للغاية. كل من تغادر إلى بلدنا تعطيني عشرة ريالات. ويكلف شراء الحفاظات 55 ريالاً. ولا تدفع السفارة كلفة الحفاظات، ولا أحصل على شيء من السفارة.[332]

التحكيم في النزاعات العمالية من قبل البعثات الدبلوماسية

حين اتصلت السفارة بصاحب العمل قال: إذا أرادت أ، تعود للفلبين يمكنها الذهاب لمركز الترحيل... ولم يمنحوني تأشيرة خروج أو جواز سفري أو راتبي. وراحت السفارة تتصل بأصحاب العمل، لكنهم لم يردوا. لا يريدون المجيئ إلى هنا، ربما لأنهم خائفون.

- ساندرا س.، عاملة منازل فلبينية، جدة، 9 ديسمبر/كانون الأول 2006

نظراً لعدم كفاية آليات الانتصاف لعاملات المنازل من أجل استرداد أجورهن في السعودية، فإن أقسام العمل في السفارات بدأت في التحكيم في الكثير من هذه الخلافات بنفسها. ويجمع العاملون بالسفارة المعلومات عن شكوى العاملة ويحاولون الاتصال بمكتب الاستقدام وصاحب العمل. وفي العادة يطلبون من صاحب العمل المجيئ إلى السفارة لتسليم أوراق هوية العاملة ومتعلقاتها ولدفع الأجور المتأخرة والنقود اللازمة لشراء تذكرة العودة. وقال أحد المسؤولين: "نتصل بصاحب العمل ونطلب منه أن يحسن من سلوكه السيئ. نهدده بأننا سنبلغ عنه. إذا تمت تسوية النزاع، يمكن للعاملة العودة للعمل. وفي العادة لا يريد أصحاب العمل التخلي عنها".[333]

وينجم عن مفاوضات العمل هذه نتائج مختلفة في كل مرة. ومن المعوقات الأساسية التي تحول دون السعي للحصول على الانتصاف أن الكثير من عاملات المنازل، المحبوسات في محل العمل مع عائق اللغة، تعوزهن المعلومات الكافية عن أسماء صاحب العمل وعنوانه أو المعلومات اللازمة للاتصال به. مثلاً واتي س. وصفت محنة عاملات منازل كثيريات حين قالت: "لا أعرف رقم هاتف صاحب العمل أو عنوانه. أطلق عليه مستر حسن لا أكثر".[334] وسيسي ر. تنتظر في السفارة منذ 11 شهراً حتى تتلقى أجر ستة أعوام يدين لها به أصحاب العمل. ومن أجل تعقب مكان أصحاب العمل سألها العاملون بالسفارة ورجال الشرطة أن توجههم إلى بيت أصحاب العمل. وقالت: "حاولنا ست مرات... وفي كل مرة أضل الطريق، ولا يمكنني العثور على البيت".[335]

وفيما يتعين على إدارة الهجرة السعودية وعلى سفارات الدول الراسلة للعمالة تسجيل معلومات أصحاب العمل لدى إعداد تأشيرات العاملات، فإنه في حالات كثيرة لا يتمكن المسؤولون من تحصيل هذه المعلومات. ولم تتمكن هيومن رايتس ووتش من إجراء اجتماع مع إدارة الهجرة السعودية ولم تتلق أي رد منها على عدة رسائل للمطالبة بالمعلومات عن هذا الموضوع. وقال مسؤول من وزارة العمل إنه في بعض الحالات لا تقدم عاملات المنازل أسمائهن الحقيقية لأنهن يخشين تبعات الفرار من أصحاب العمل.[336] وأوضح عدة مسؤولين بالسفارات إن سجلاتهم لا يظهر فيها إلا العاملات اللاتي جئن إلى السعودية بتصريح رسمي، لكن لا توجد ضمنها تواريخ دخول البلاد أو التأكيد على الدخول. وعلى المملكة العربية السعودية والبلدان الراسلة للعمالة أن تحسن من تنسيقها وإعدادها لقاعدة بيانات كفيلة بتعقب أسماء وعناوين ومعلومات الاتصال الخاصة بكل من أصحاب العمل والعاملات. وإلا لن يتمكن المسؤولون من تحديد أماكن أصحاب العمل لتسوية النزاعات أو لرفع دعاوى جنائية.

وحتى حين تتمكن السفارات من الاتصال بصاحب العمل، فالتفاوض من أجل حل مشكلة الأجور غير المدفوعة أو التذاكر تنجم عادة عن تسويات مالية تعكس اختلال القوى في غير صالح كلمة العاملة مقابلة كلمة أصحاب العمل، وعدم وجود سلطة إنفاذ لدى البعثة الدبلوماسية على المواطن السعودي. وقد اشتكى كل من مسؤولي السفارات وعاملات المنازل من الأوضاع التي يرفض فيها أصحاب العمل الحضور إلى السفارة لمناقشة نزاعات الأجور. وقال مسؤول قنصلي رفيع المستوى في جدة: "يمكنني أن أحصي على أصابع يد واحدة عدد المرات التي حضر فيها أصحاب العمل بعد أول اتصال".[337]

ونظراً لقدرة صاحب العمل على حجب الإذن عن العاملة في الحصول على تأشيرة الخروج أو الانتقال إلى وظيفة أخرى، فإن لديه سلطة تفاوض هائلة لدى النظر في تسوية النزاعات حول الأجور. وقالت سري هـ. "حاولوا الحصول على أجري لمدة تسعة أشهر وثمن التذكرة، لكن كفيلي لا يجيب".[338] وقالت لاثا ب.:

راح بابا يقول إنه دفع راتبي. وقال الناس في السفارة للشرطة: إذا كنتم تزعمون أنها حصلت على راتبها، كان يجب أن تحصل على راتبها أمامنا... وأصروا على أنني كاذبة وأنني حصلت على راتبي. لقد استسلمت وقلت للعاملين بالسفارة: ضعوني في بيت آخر أتمكن من كسب ثمن التذكرة بالعمل فيه. وقد حاولوا هذا لكن لم يفلحوا لأن بابا كتب بيان مفاده أنه لا يمكنني العمل في بيت آخر.[339]

وعادة ما تؤدي الإجراءات المتبعة حالياً إلى اضطرار عاملة المنازل لقبول أي نقود يعرضها صاحب العمل. وروت أندراني ب. تفاوضها وقالت: "منحوني أجر ستة أشهر مرة واحدة لكن ليس الشهرين المتبقيين. منحوني الراتب وعنفوني قائلين: اصمتي وخذي ما نعطيكي إياه".[340] ويشتكي بعض الرعايا من أن بعثاتهم الدبلوماسية لا تدافع عنهم بما يكفي. وقال ناشط بمنظمة غير حكومية لـ هيومن رايتس ووتش: "يقول العاملون بالسفارة لعاملات المنازل أن يقبلن بالتسويات وإلا تضيع القضية بالكامل. لكن ليس هذا حقيقياً، إذا لم يوافقوا، يمكنهن المضي قدماً في قضاياهن".[341]

وفي حالات كثيرة فإن محاولات السفارة باستعادة أجر العاملة تستمر بلا طائل في ظل احتياج العاملة الماسة للعودة إلى الوطن. ونظراً لأنهن يكن منفصلات عن أسرهن لفترات طويلة، وأحياناً تحت وطأة المعاناة من العمل وما خبرنه خلاله، وبسبب الضغوط المالية التي تدفعهن للاستمرار في العمل، تشعر عاملات المنازل عادة بأن لا خيار أمامهن سوى التنازل عن أجورهن الكاملة ودفع تذكرة العودة بأنفسهن. وقال مسؤول من إحدى الدول الراسلة للعمالة: "تأتينا الضغوط من الأسرة، ومن الحكومة السعودية والفتاة نفسها. تبكي وتقول إنها تريد العودة لبلدها دون الحصول على أجرها. وعادة ما نضطر للجوء للحلول الوسط. ونشعر بالامتنان لمجرد الحصول على النقود اللازمة لعودتها للوطن ولتأمين سلامتها".[342] وقالت مارجوري ل. "كنت مستعدة لشراء تذكرتي بنفسي، لكنني كنت بحاجة لتأشيرة خروج ولجواز السفر. وهكذا اتصلت [القنصلية] بصاحب العمل الأول وقالوا إن عليك الحصول على راتبك. وساعدوني على رفع قضية. لم أكن راغبة في القضية، ومر شهران عليها الآن، وما زلت هنا. وقال [المسؤول القنصلي]: لا، نريد الحصول على النقود. وأنا أريد العودة إلى الفلبين وإذا كنت أقدر على السباحة أو الطيران كنت لأذهب... لأنني أريد رؤية طفلي".[343]

وفي بعض الحالات تعود عاملات المنازل إلى بلدانهن دون الحصول على أجورهن الكاملة ثم يرسلن طلبات إلى سفاراتهن لمساعدتهن على تحصيل الرواتب. وقال مسؤول بإحدى السفارات: "عادة ما ينتظرن خمسة أو ستة أشهر بعد الوصول ثم ينتظرن أن يرسل إليهن أصحاب العمل النقود. ونحاول نحن تسوية هذا الأمر".[344] وما إن تغادر العاملة البلاد، حتى يشعر أصحاب العمل بالتزام أقل بالاستجابة لجهود السفارة الخاصة بحل مشكلة الأجور المتأخرة وغيرها من النزاعات.

XII. التوصيات التفصيلية

أبدت الحكومة السعودية شيئاً من القلق بشأن الإساءات بحق عاملات المنازل، كما تبين من إنشاء مراكز الإيواء من قبل وزارة الشؤون الاجتماعية، ومن مقترحات تعديل نظام العمل ورسائل الخدمة العامة الخاصة بمعاملة عاملات المنازل. لكن مطلوب الكثير من المزيد من التغيرات المنهجية والاجتماعية بعد.

والإصلاحات في نظم الاستقدام سواء في دول المنشأ أو السعودية هي عامل هام للغاية في ضمان حصول النساء المهاجرات على معلومات دقيقة ووافية بشأن وظائفهن، وكذلك في الحصول على نسخ من العقود بلغة يفهمنها، وكذلك سبل المساعدة إذا نشأت الحاجة إليها. كما أن تعديل أنظمة وسياسات العمل والهجرة من العوامل الأساسية، فنظام الكفالة الحالي واستبعاد عاملات المنازل من أنظمة العمل يعرض عاملات المنازل لخطر الاستغلال. وأخيراً، فعلى المملكة العربية السعودية أن تجري تعديلات موسعة على نظام العدالة الجنائية، وعلى آليات حل نزاعات العمل، وتوفير قنوات لتعويض الأشخاص لضمان أن عاملات المنازل سيئات الحظ ممن يواجهن الإساءات يجدن العدالة أيضاً.

إلى الحكومة السعودية

يجب توفير ضمانات قانونية شاملة لعاملات المنازل على قدم المساواة بغيرهن من العمال، وتبني إطار زمني لتوفير هذه الضمانات وأدوات للتنفيذ.

·يجب تبني ملحق نظام العمل المُقترح بحيث يمد مظلة تدابير الحماية إلى عاملات المنازل. كما يجب ضمان أن هذا التعديل يضمن تدابير حماية متساوية لكل العمال، بما في ذلك الأحكام الخاصة بساعات العمل ودفع الأجور ودفع الأجر مقابل ساعات العمل الإضافية والخصم من الرواتب وعطلة أسبوعية والإجازات مدفوعة الأجر ومكافآت العمال.

·ضمان الأخذ بالملحق المُقترح في محاكم العمال.

·تحسين قدرة عاملات المنازل على اللجوء إلى محاكم العمال من أجل تسوية نزاعات الأجور وغيرها من الشؤون الخاصة بالعمل.

·تنفيذ أحكام نظام الإجراءات المدنية التي تطالب بتعجيل دفع المتأخر من أجور لعاملات المنازل.

·تطبيق برامج توجيه إلزامية مع أصحاب العمل السعوديين بشأن حقوقهم وواجباتهم القانونية لدى توظيف عاملات منازل، وإستراتيجيات التعامل مع سوء التفاهم بسبب معوقات التواصل والاختلافات الحضارية، والإحالة إلى جهات للتعامل في حال وقوع مشكلات.

·تطبيق برامج توجيه إلزامية على عاملات المنازل الوافدات لدى الوصول بشأن حقوقهن وواجباتهن القانونية. على أن تشمل مثل هذه البرامج معلومات عن الجهة التي يمكن قصدها للحصول على مساعدة في حال وقوع مشكلات، والتدريب على المعرفة المالية اللازمة بشأن حسابات البنوك ومعلومات عن كيفية الاستمرار على اتصال بأسرهن، وتعريفهن بمسؤولين من سفاراتهن، ومعلومات عن القانون السعودي، مثل الأنشطة المسموح بها في بلدانهن الأصلية والمُجرمة في السعودية.

إصلاح أنظمة الكفالة التي تربط الوضع القانوني لعاملات المنازل والقدرة على تغيير أصحاب العمل والخروج من المملكة بصاحب العمل

·يجب إصلاح أو إلغاء نظام الكفالة بحيث تصبح تأشيرات العمل المؤقتة غير مرتبطة بصاحب العمل. وكذلك يجب ضمان قدرة العاملات على تغيير أصحاب العمل دون فقدان الصفة القانونية ودون الاضطرار للحصول على إذن صاحب العمل الأول.

·إلغاء المطلب الخاص بحصول عاملات المنازل الوافدات على موافقة الكفيل قبل إصدار "تأشيرات خروج" لمغادرة البلاد.

·إنشاء هيئة تفتيش لمراقبة نشاط مكاتب الاستقدام إذا تولت مسؤولية كفالة عاملات المنازل الوافدات حسب المقترح القائم. على أن تكون لهذه الجهة سلطة التحقيق في مزاعم سوء التعامل وفرض العقوبات، وتشمل سحب تراخيص العمل وفرض غرامات كبيرة والإحالة إلى التحقيق الجنائي. ويجب تشكيل هيئة من الممثلين تشمل كل المعنيين، ومنهم الدول الراسلة للعمالة والمجتمع المدني.

·إعداد قاعدة بيانات يسهل الاطلاع عليها بأصحاب العمل والعاملين من أجل المتابعة في حالة فقدان إحدى عاملات المنازل أو عدم القدرة على معرفة صاحب العمل أو مكانه.

·تبسيط إجراءات التصريح بإعادة رفات المهاجرين الذين يموتون في المملكة العربية السعودية.

يجب التعاون مع حكومات الدول الراسلة للعمالة فيما يتعلق بالرعايا الأجانب المُحتجزين.

·يجب إخطار السفارات بشأن الرعايا المُحتجزين والتطورات في مجريات القضايا، مثل مواعيد الجلسات، وفي التوقيت المناسب وتبعاً لاتفاقية فيينا الخاصة بالعلاقات القنصلية.

·إخطار العمال الوافدين في الوقت المناسب بحقهم في الاتصال بالمسؤولين القنصليين وتوفير السبل لتيسير الاتصال.

·التعاون مع الدول الراسلة للعمالة من أجل إجراء عمليات إنقاذ لعاملات المنازل المحبوسات في بيوت أصحاب العمل والمُجبرات على الاستمرار في العمل ضد رغباتهن. وتبسيط إجراءات التصريح بمثل هذه العمليات.

يجب تحسين أوضاع وسياسات مراكز إيواء عاملات المنازل التي تديرها وزارة الشؤون الاجتماعية.

·إعطاء النساء النزيلات في المركز قدر أكبر من حرية التنقل والاتصال، بما في ذلك القدرة على الاتصال بأسرهن وسفاراتهن، والتمشية خارج المركز وإمكانية حيازة هواتف خلوية.

·تحويل نظام الملفات إلى الحاسب الآلي لتيسير تسجيل ومتابعة الحالات، ومشاركة المعلومات مع السلطات السعودية المعنية وسفارات الدول الراسلة للعمالة ومراقبة توجهات معاملة العاملات. وإعداد قوائم سوداء بأصحاب العمل ووكلاء الاستقدام المسيئين ونشرها.

·توفير ترجمة فورية احترافية المستوى في أي مقابلات أو اجتماعات تخص قضايا عاملات المنازل وضمان تواجد عاملين يجيدون لغات عاملات المنازل.

·إعداد استمارة تفصيلية تُذكر فيها كل بواعث القلق الخاصة بعاملات المنازل لدى الدخول إلى المركز.

·فصل مفاوضات الأجور غير المدفوعة وتمويل تذكرة العودة عن مفاوضات موافقة صاحب العمل على تأشيرة الخروج لتفادي التورط في التفاوض في ظل اختلال القوى إلى حد كبير بين الطرفين.

·إخطار عاملات المنازل بأوضاع قضاياهن والخيارات المُتاحة لهن.

يجب مقاضاة أصحاب العمل ووكلاء الاستقدام الذين يعاملون عاملات المنازل على نحو يخالف القوانين الوطنية القائمة.

·يجب التحقيق مع مرتكبي العنف البدني والجنسي بحق عاملات المنازل ومقاضاتهم ومعاقبتهم.

·يجب السماح لعاملات المنازل بتغيير الممثل القانوني إلى سفاراتهن في القضايا لكي يتسنى لهن العودة إلى بلادهن ولتفادي الانتظار في المأوى لفترات طويلة.

·يجب التحقيق مع مرتكبي الخروقات الخاصة بحقوق العمال التي تخالف القوانين الوطنية القائمة ومقاضاتهم ومعاقبتهم.

·يجب تغليظ العقوبات بحق أصحاب العمل المسيئين بما يتجاوز الحظر على استخدام عاملات المنازل في المستقبل.

·توفير التدريب للشرطة لكي تتعرف على الإساءات بحق عاملات المنازل وتحقق فيها، وكذلك التدريب على أساليب للاستجابة في مثل هذه المواقف، وإحالة العاملات إلى الجهات المعنية على النحو الواجب. ويجب تعريف الشرطة وسلطات الهجرة بأهمية عدم إعادة عاملات المنازل إلى أصحاب العمل المسيئين ضد رغباتهن، واتخاذ اللازم لضمان إلمامهم بإجراءات رفع الشكاوى بحق أصحاب العمل أو وكلاء الاستقدام.

·يجب إصلاح أنظمة العدالة الجنائية، بما في ذلك الأحكام الخاصة بالأدلة التي تجعل من الصعب إثبات الاغتصاب والعقاب الجنائي جراء الخوض في علاقات جنسية بين البالغين طوعاً، والعقوبات المتعسفة لجريمة عمل السحر أو "السحر الأسود" المفترضة.

يجب تعزيز الأنظمة الخاصة بمكاتب الاستقدام ومراقبتها.

·يجب تحسين إجراءات عمل هيئات المراقبة والاستقدام الخاصة بوزارة العمل، بما في ذلك عبر زيادة عدد المفتشين وعمليات التفتيش الفجائية.

·يجب تعزيز وتحسين آليات الاستقدام والنقل والتعامل في نزاعات صاحب العمل/العامل وإحالة الحالات إلى السلطات السعودية وسفارات الدول الراسلة للعمالة.

·يجب النظر في إعداد برنامج تأمين لأصحاب العمل يستعيدون بموجبه رسوم الاستقدام المفقودة في حالة عدم ارتكابهم أي انتهاكات لحقوق العمال أو إساءات مع فسخ عاملات المنازل للعقود مبكراً.

يجب الالتزام بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان.

·يجب التصديق على اتفاقية حماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم (اتفاقية العمال المهاجرين) واتفاقيات منظمة العمل الدولية الأساسية. ويجب الوفاء بالتزامات الإبلاغ الدوري للجهات المُتابعة للاتفاقيات.

·يجب الالتزام بالتوصيات التي صدرت بالفعل من جانب كل من لجنة القضاء على التمييز العنصري فيما يتعلق بإلغاء مصادرة أصحاب العمل لجوازات سفر العاملات، ولجنة مناهضة التعذيب الخاصة بحصول عاملات المنازل المهاجرات المُحتجزات على حماية البعثات الدبلوماسية.

·يجب إزالة التحفظات الشاملة على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة واتفاقية حقوق الطفل.

·يجب إصدار دعوات للمقرر الخاص بالأمم المتحدة المعني بحقوق المهاجرين والإتجار في الأشخاص لإجراء زيارات للبلاد للتحقيق في أوضاع عاملات المنازل المهاجرات.

إلى حكومات دول المهاجرين (منها أندونيسيا وسريلانكا والفلبين ونيبال)

يجب تعزيز آليات تنظيم ومراقبة مكاتب الاستقدام.

·يجب وضع معايير واضحة للرسوم والممارسات الخاصة بالاستقدام من أجل تقليل المبالغة في فرض الرسوم وخداع الوسطاء المحليين للعاملات، ولضمان أن الوسطاء الذين ينتهكون الأنظمة يواجهون عقوبات مؤثرة.

·يجب سن آليات للمراقبة المنتظمة والمستقلة لمكاتب الاستقدام والوسطاء. ويجب إجراء عمليات تفتيش غير مُعلنة لمكاتب الاستقدام.

·يجب وضع نظام للمراقبة يمكن بموجبه لعاملات المنازل إبلاغ الحكومة بالرسوم المدفوعة لمكاتب الاستقدام قبيل الهجرة.

·يجب جمع الشكاوى الخاصة بالرعايا الذين يعملون في مكاتب الاستقدام في بلدان التوظيف والتحقيق فيها بصرامة. ويجب وضع إجراءات تسمح لعاملات المنازل بتسجيل هذه المعلومات لدى البعثات الدبلوماسية في دول التوظيف ولدى العودة.

يجب تحسين الخدمات الخاصة بعاملات المنازل في السفارات والمكاتب القنصلية في المملكة العربية السعودية.

·يجب مشاركة المعلومات فيما بين السفارات والسلطات السعودية بشأن أصحاب العمل ووكلاء الاستقدام الموضوعين على القائمة السوداء.

·يجب زيادة عدد العاملين المُدربين على مساعدة عاملات المنازل الوافدات ممن يسعين إلى الحصول على المساعدة، خاصة في مجال استرجاع الأجور والتحقيق في مزاعم الإساءات ومقاضاة الجناة، وحقوق العاملات أثناء الاحتجاز.

·يجب تطبيق برنامج تدريب إلزامي على كافة المستويات للعاملين القادمين للمملكة العربية السعودية، بشأن حقوق عاملات المنازل وكيفية مساعدتهن. ويجب على السفراء إرسال رسالة قوية مفادها أن عاملات المنازل مواطنات لهن الحق في المساعدة الدبلوماسية، مع التركيز على إسهام عاملات المنازل واستضافة فعاليات خاصة بعاملات المنازل.

·يجب تحسين أوضاع مراكز الإيواء والبيوت الآمنة بواسطة تدريب العاملين وتقديم المشورة في حالة التعرض للصدمات والرعاية الصحية والتخلص من اكتظاظ الأماكن بالنزيلات.

·يجب إعداد نظام للمتابعة الدورية لسلامة عاملات المنازل اللاتي سبق أن اتصلن بالبعثات الدبلوماسية طالبات المساعدة.

·يجب توفير خدمات من قبيل جلسات تدريب أسبوعية على المهارات أو فصول لغة عربية لمنح أصحاب العمل الحافز لإمداد عاملات المنازل بيوم عطلة أسبوعية.

·يجب ضمان أن البعثات الدبلوماسية لديها خط ساخن يعمل 24 ساعة يومياً و/أو مجهزة 24 ساعة يومياً لتلقي عاملات المنازل الهاربات من أماكن العمل التي يواجهن فيها الإساءات.

يجب تحسين برامج التدريب السابقة على السفر لعاملات المنازل.

·يجب زيادة التدريب على التوعية بالحقوق واللغات الأجنبية.

·يجب توفير معلومات تفصيلية عن آليات الانتصاف مثل كيفية رفع قضايا على أصحاب العمل ووكلاء الاستقدام في دول التوظيف، وكذلك لدى العودة.

·يجب توفير معلومات عن القيود القانونية على رسوم الاستقدام وآليات تقديم شكاوى ضد وكلاء الاستقدام الذين يخالفون القانون.

·يجب ضمان أن عاملات المنازل المغادرات يعرفن بباقة من المعلومات، تشمل اسم وعنوان ورقم هاتف صاحب العمل، وعنوان وهاتف السفارة، واسم وعنوان وهاتف مكتب الاستقدام في دولة العمل، وهاتف خلوي أو كارت اتصال منزلي وأرقام مُسجلة خاصة بالسفارة، وكماً من النقود بالعملة المحلية، ونسخة مصورة من جواز السفر، ونسخة من عقد التوظيف باللغتين العربية واللغة الأصلية لعاملة المنازل.

يجب توسيع برامج التوعية الخاصة بعاملات المنازل المهاجرات قبل الهجرة.

·يجب استهداف القرى والأماكن المحلية المعروفة باستقدام العاملات للعمل بالخارج وإخطار العاملات المختملات بالقيود القانونية على رسوم الاستقدام وأنظمة عقود العمل في المملكة العربية السعودية.

·يجب التعاون مع جماعات حقوق المهاجرين من أجل توفير هذه المعلومات لعاملات المنازل المهاجرات قبيل السفر وقبل اتخاذ قرار الهجرة والاتصال بمكتب استقدام.

·يجب توسيع فرص التعليم والتوظيف للنساء بحيث يتمكنّ من اختيار الهجرة من واقع الاختيار وليس الاضطرار.

إلى كل الحكومات

يجب التعاون من أجل إعداد عقود عمل معترف بها من الطرفين وقابلة للتطبيق، وترجمتها إلى العربية ولغة تفهمها العاملة.

يجب التعاون من أجل سن آليات لضمان انتصاف العاملات صاحبات الشكاوى، بما في ذلك بعد العودة إلى بلدانهن.

يجب إعداد نظام لتحرير عاملات المنازل المحددة إقامتهن في محل العمل ولا يقدرن على الفرار. ويجب التنسيق بين سلطات إنفاذ القانون المحلية والبعثات الدبلوماسية الأجنبية والمنظمات غير الحكومية كلما نشأت الحاجة. وتشمل الأمثلة إمداد كافة عاملات المنازل بهواتف نقالة ونشر أرقام خط ساخن بلغات متعددة (بما في ذلك خطوط لإرسال رسائل بالهاتف النقال)، وتنفيذ آليات للاستجابة في الوقت المناسب.

إدماج مدخلات عاملات المنازل المهاجرات والمجتمع المدني أثناء صياغة وتنفيذ السياسات.

إلى منظمة العمل الدولية والمنظمة الدولية للهجرة

يجب على منظمة العمل الدولية أن تتبنى اتفاقية عن عاملات المنازل لدى نظرها في العمل المنزلي وتحديد معاييره في المؤتمر الدولي للعمل في عام 2010. وعلى منظمة العمل الدولية أن تضع أدلة إرشادية لدمج هذه الأحكام بالقوانين الوطنية، وتوفير عقد نموذجي للتوظيف يخص عاملات المنازل، وكذلك أدوات للمراقبة والتنفيذ.

يجب التعاون مع الجماعات المحلية من أجل توسيع قاعدة البرامج التقنية التي توفر التدريب بشأن حقوق العمل للعمال المهاجرين، عن المعايير الدولية الخاصة بالعمل وحقوق العمال بموجب القانون السعودي.

يجب التعاون مع الحكومات من أجل توفير آليات للمساعدة ومنهج لغوي محدد لتعزيز أنظمة العمل ومعايير الاستقدام والتطبيق، بحيث تتفق مع المعايير الدولية للعمل.

يجب التعاون مع الحكومات من أجل زيادة التعاون على المستوى الإقليمي ووضع حد أدنى من المعايير الإقليمية الخاصة بعمل المهاجرين على المدى القصير، بما في ذلك الاستعانة بعملية كولومبو، ومنتدى الخليج للعاملين بعقود مؤقتة، والمنتدى العالمي للهجرة والتنمية.

يجب التعاون مع النقابات من أجل إجراء مساعدة عاملات المنازل.

إلى المانحين مثل البنك الدولي والمؤسسات الخاصة

يجب توفير قدراً أكبر من الدعم المالي للمنظمات غير الحكومية المحلية وغيرها من جهات المجتمع المدني التي تدافع عن عاملات المنازل المهاجرات وحقوقهن. ويشمل هذا تعزيز المشاركة في الفعاليات الإقليمية من قبيل منتدى الخليج للعاملين بعقود مؤقتة، وزيادة التعاون مع جماعات المجتمع المدني في الدول الراسلة للعمالة والدول المستقبلة لها.

يجب زيادة الموارد الخاصة بمراكز الإيواء وتدريب العاملين، بمن فيهم الاختصاصيين الاجتماعيين، للعمل لصالح عاملات المنازل في مقار البعثات الدبلوماسية.

يجب تمويل برامج إقراض مُصغرة توفر قروضاً بفوائد صغيرة للنساء الراغبات في الهجرة، من أجل تغطية نفقات الهجرة.

يجب تمويل آليات توظيف طويلة الأمد للنساء، في مشروعات مثل إعداد أنطشة مستدامة لتوليد الدخل في بلدان النساء الأصلية.

شكر وتنويه

قامت نيشا فاريا الباحثة الرئيسية في قسم حقوق المرأة بكتابة هذا التقرير. وأجرت نيشا فاريا البحوث الميدانية في المملكة العربية السعودية في شهر مارس/آذار 2008 وديسمبر/كانون الأول 2006، وقامت جينيفر تيرنر، الملتحقة بـ هيومن رايتس ووتش بتمويل منحة آرثر جيه فيلتون لقسم حقوق المرأة ونيشا فاريا بإجراء البحوث في سريلانكا في نوفمبر/تشرين الثاني 2006. وساعد في الأبحاث كل من كريستوفر بويرغر وسيلفيا مونتيريس. وراجع التقرير كل من جانيت والش، القائمة بأعمال مدير قسم حقوق المرأة وكريستوف ويلكى باحث قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وفريدة ضيف الباحثة بقسم حقوق المرأة وكلاريسا بينكومو الباحثة بقسم حقوق الطفل، وإلين بيرسون نائب مدير قسم آسيا وجو ستورك نائب مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وآيسلينغ ريدي الاستشاري القانوني الرئيسي وآيان غورفين مسؤول البرامج الرئيسي. وساعد في الإنتاج كل من راشيل جاكوبسون إميلي آلين، وأندريا هولي، وغريس شوي، وفيتزروي هوبكنز، وخوسيه مارتينيز.

وتشكر هيومن رايتس ووتش كل الأفراد والمنظمات الذين ساعدوا على إنجاز هذا البحث. وعلى الأخص نوجه الشكر إلى النساء الشجاعات اللاتي وافقن على رواية خبراتهن في المملكة العربية السعودية لنا. ونشكر أيضاً أربع نساء يعشن في المملكة العربية السعودية، يجب أن تظل هوياتهن مجهولة، على ما قدمنه من مساعدة في ديسمبر/كانون الأول 2006 في الترجمة بين اللغات الإنجليزية والتاغالوغ والسينهالية والتاميل والباهاسا أندونيسيا والعربية. كما نود أن نشكر مترجم فضل عدم ذكر اسمه ساعدنا في شهر مارس/آذار 2008، ونشكر أيضاً دوشيانثيني كاناغاساباباثيبيلاي وم. م. شايا ثايلاكشي على جهود الترجمة الفورية أثناء زيارتنا لسريلانكا في عام 2006.

وساعد على إتمام هذا البحث دعوة هيئة حقوق الإنسان السعودية لـ هيومن رايتس ووتش للذهاب إلى المملكة العربية السعودية، وما قدمه المسؤولون بسفارات أندونيسيا وسريلانكا والفلبين ونيبال والهند من معلومات.

وينوه قسم المرأة مع أبلغ الشكر بالدعم المادي من مؤسسة أركاديا ومؤسسة أوك، ومؤسسة جاكوب وهيلدا بلوستين، وصندوق موريا. كما نبدي عمق امتناننا لأعضاء اللجنة الاستشارية بقسم حقوق المرأة على دعمهم لنا.

[1] بخلاف ما لم يُذكر خلاف ذلك، يستخدم هذا التقرير سعر صرف الريال أمام الدولار كما كان في ديسمبر/كانون الأول 2006. وفي ذلك الحين كان سعر الريال السعودي 0.26 دولاراً أميركياً.

[2] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مسؤول بسفارة إحدى الدول الراسلة للعمالة، الرايض، المملكة العربية السعودية، 13 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[3] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع مسؤولين من البلدان الراسلة للعمالة، ديسمبر/كانون الأول 2006 ومارس/آذار 2008. أيضاً: مقابلة مع أندراني ب.، عاملة منزلية سريلانكية، الرياض، 14 ديسمبر/كانون الأول 2006، ولوز ب، عاملة منزلية فليبينية، الرياض، 11 مارس/آذار 2008.

[4] الإدارة الفلبينية للتوظيف بالخارج، "OFW Global Presence: A Compendium of Overseas Employment Statistics 2006, على: http://www.poea.gov.ph/stats/2006Stats.pdf (تمت الزيارة في 29 مايو/ايار 2008)، وأيضاً: المكتب السريلانكي للتوظيف بالخارج، "Estimated Stock of Sri Lankan Overseas Contract Workers by Country 2006," على: http://www.slbfe.lk/feb/statistics/statis9.pdf (تمت الزيارة في 29 مايو/أيار 2008)، وKomnas Perempuan and Solidaritas Perempuan/CARAM Indonesia, Indonesian Migrant Domestic Workers:  Their Vulnerabilities and New Initiatives for the Protection of Their Rights (Jakarta:  Komnas Perempuan and Solidaritas Perempuan/CARAM Indonesia, 2003), صفحة 9.

[5] صندوق النقد الدولي، "تحويلات العمال والتنمية الاقتصادية"، World Economic Outlook: Globalization and External Imbalances (Washington D.C.: IMF, 2005) صفحات 69 إلى 84.

[6] انظر: World Bank, Migration and Remittances Factbook, March 2008, http://econ.worldbank.org/WBSITE/EXTERNAL/EXTDEC/EXTDECPROSPECTS/0,,contentMDK:21352016~isCURL:Y~menuPK:3145470~pagePK:64165401~piPK:64165026~theSitePK:476883,00.html ؛تمت الزيارة في 9 أبريل/نيسان 2008.

[7] المرجع السابق.

[8] المرجع السابق.

[9] انظر: P.K. Abdul Ghafour , "Government Jobs for Saudi Women," Arab News, May 29, 2007, http://www.saudi-us-relations.org/articles/2007/ioi/070529-saudi-women.html تمت الزيارة في 30 مايو/أيار 2007.

[10] قسم الشؤون الاجتماعية والاقتصادية بالأمم المتحدة، "آفاق سكان العالم: مراجعة عام 2006"، ورقة عمل رقم ESA/P/WP.202, 2007, على: http://www.un.org/esa/population/publications/wpp2006/WPP2006_Highlights_rev.pdf (تمت الزيارة في 10 يونيو/حزيران 2008).

[11] انظر: Mariam Al Hakeem, "Runaway maids face jail and flogging," Gulf News, April 5, 2007; وأيضاً: مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المسؤول ر. من سفارة أندونيسيا، الرياض، 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[12] مقابلة جماعية لـ هيومن رايتس ووتش مع مكاتب استقدام، اللجنة الوطنية لمكاتب الاستقدام السعودية، الغرفة التجارية السعودية، الرياض، 12 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[13] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فوزي الدهان، المدير العام  لقسم تخطيط القوة العاملة، وزارة العمل

[14] سجلت السفارة الأندونيسية في الرياض 626895 عامل أندونيسي في عام 2007، منهم 96 في المائة عاملات منازل وسائقين، لكنها لاحظت أن وزارة العمل السعودية سجلت أكثر من 980000 عامل أندونيسي إجمالاً. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سوكامتو جالافادي، ملحق شؤون العمل، السفارة الأندونيسية، الرياض، مارس/آذار 2008.

[15] المكتب السريلانكي للتوظيف بالخارج، "تقدير العمال السريلانكيين بالخارج ممن يعملون بعقود مقسمين حسب الدولة لعام 2006".

[16] مقابلة جماعية لـ هيومن رايتس ووتش مع مسؤولين بالسفارة الفلبينية، الرياض، مارس/آذار 2008.

[17] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع مسؤولين دبلوماسيين من البلدان الراسلة للعمالة، الرياض، ديسمبر/كانون الأول 2006 ومارس/آذار 2008.

[18] للاطلاع على تحليل لكل دولة على حدة من حيث الانتهاكات الموجهة لحقوق المرأة وما يتعلق بها من إصلاحات حكومية، يُرجى مراجعة: http://www.un.org/womenwatch/daw/cedaw/reports.htm يشمل هذا الموقع تقارير حكومية مرفوعة إلى لجنة القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، والملاحظات الختامية للجنة. وهذه اللجنة المشكلة من خبراء مستقلين تراقب الالتزام بتطبيق اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، G.A. res. 34/180, 34 U.N. GAOR Supp. (No. 46) at 193, U.N. Doc. A/34/46 دخلت حيز النفاذ في 3 سبتمبر/أيلول 1981.

[19] انظر: World Bank, "Gender Stats: database of gender statistics," updated regularly, http://devdata.worldbank.org/genderstats/home.asp (تمت الزيارة في 20 أغسطس/آب 2007).

[20] المرجع السابق.

[21] عام 2005 هو أحدث عام توافرت فيه البيانات الكافية للمقارنة. من برنامج الأمم المتحدة للتنمية، ""Human Development Report 2007/2008, Fighting climate change: Human solidarity in a divided world," 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2007، على: http://hdrstats.undp.org/indicators/ (تمت الزيارة في 9 أبريل/نيسان 2008). وطبقاً لبرنامج الأمم المتحدة للتنمية فإن معدل كسب الدخل مشتق بناء على نسبة من أجور النساء في الصناعات غير الزراعية مقارنة بأجور الرجال في الأعمال غير الزراعية، ويتشارك الرجال والنساء في كونهم أطراف في إجمالي السكان النشطين اقتصادياً، ومشتقة النسبة كذلك من إجمالي عدد السكان الرجال والنساء، ونصيب الفرد من إجمالي الناتج الوطني.

[22] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شاندريكا م.، عاملة منازل سريلانكية، كورونيغالا، سريلانكا، 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[23] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع يونيارتي، عاملة مهاجرة أندونيسية، جدة، المملكة العربية السعودية، 8 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[24] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فارزانا م.، عاملة منزلية سريلانكية، الرياض، 15 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[25] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أديلينا ي. عاملة منزلية فلبينية، جدة، 9 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[26] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع هيمانثي ج.، عاملة منزلية سريلانكية، الرياض، 14 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[27] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ماريلو ر.، عاملة منازل فلبينية، جدة، 10 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[28] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع كريشنان س.، عاملة منازل سريلانكية، ماسكيليا، سريلانكا، 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[29] المرجع السابق.

[30] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع جورني ل. عاملة منازل فلبينية، الرياض، 12 مارس/آذار 2008.

[31] UNDP, "Human Development Report 2007/2008." مقياس تمكين المرأة يتشكل من مؤشرات تقيس عدم مساواة المرأة بالرجل في ثلاثة مجالات: درجة مشاركة المرأة السياسية، والمشاركة الاقتصادية، والتمكين على الموارد الاقتصادية.

[32] انظر: Saudi Arabia: Rape Victim Punished for Speaking Out," Human Rights Watch news release, November 17, 2007, http://hrw.org/english/docs/2007/11/16/saudia17363.htm; "Saudi Arabia: Ministry of Justice should Stop Targeting Rape Victim," Human Rights Watch news release, November 29, 2007, http://hrw.org/english/docs/2007/11/28/saudia17433.htm

[33] انظر: Human Rights Watch, Perpetual Minors: Human Rights Abuses Stemming from Male Guardianship and Sex Segregation in Saudi Arabia, 1-56432-307-2, April 2008, http://hrw.org/reports/2008/saudiarabia0408/.

[34] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فوزي الدهان، 10 مارس/آذار 2008.

[35] يعرض هذا التقرير بوضوح مقابلات لـ هيومن رايتس ووتش تم إجراءها في سريلانكا، لكن النتائج العامة تعكس أيضاً مقابلات تمت في أندونيسيا في مايو/أيار 2006.

[36] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سوكامتو جالافادي، ملحق العمل، سفارة أندونيسيا، الرياض، مارس/آذار 2008.

[37] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ويناردي هانافي لوكي، نائب القنصل، القنصلية الأندونيسية، جدة، ديسمبر/كانون الأول 2006.

[38] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ن. ل. د. أبيرانتى، القنصل، سفارة سريلانكا، الرياض، مارس/آذار 2008.

[39] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع روستيكو س. م. ديلا فوينتى، ملحق العمل، سفارة الفلبين، الرياض، مارس/آذار 2008، ومع براكاش كومار، نائب مدير البعثة، سفارة نيبال، مارس/آذار 2008.

[40] تتبع المملكة العربية السعودية المذهب الحنبلي. ويتبع المسلمون السنة عادة إحدى أربعة مذاهب يُسمى كل منها باسم منشئها، سواء الشافعية أو الحنفية أو المالكية أو الحنبلية. ولا يمكن في المذهب الحنبلي الرجوع إلى السوابق أو المصادر المشتقة للشريعة أو الأخذ بالقواعد التي يوجد عليها إجماع جمهور الفقهاء للنظر في أي موضوع. بينما تعطي المذاهب الأخرى الإجماع قوة الرأي المُلزم قانوناً. وبدلاً من الإجماع يُفضل فقهاء الحنبلية الرجوع إلى اجتهادهم في تفسير القرآن والسنة لاشتقاق القواعد المُطبقة على كل الحالات والقضايا.

[42] كما أعلن الملك عن نظام المناطق الذي حدد اختصاصات كل من المناطق والحكومة المركزية. وفي الوقت الحالي فإن كل المناطق يحكمها أمراء موالين للملك. والنظام الإداري الثالث هو ما يخص مجلس الشورى. ويقوم الملك بتعيين أعضاءه الستين (أصبحوا 150 عضواً حالياً) ممن يمكنهم "دراسة" و"تفسير" التشريعات، لكن ليس إصدارها.

[43] نظام العمل السعودي، مرسوم ملكي رقم م/51، 27 سبتمبر/أيلول 2005، الباب 4.

[44] المرجع السابق، الباب 1، الفصل 2، مادة 7(2).

[45] نائب الوزارة للتخطيط والتنمية، وزارة العمل، "مذكرة عن مسودة بنظام توظيف المساعدات في المنازل وما شابههن"، مُقدمة لـ هيومن رايتس ووتش، 3 ديسمبر/كانون الأول 2006. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فوزي الدهان، 9 مارس/آذار 2008.

[46] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فوزي الدهان، 9 مارس/آذار 2008.

[47] المرجع السابق.

[48] الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، تم تبنيه في 10 ديسمبر/كانون الأول 1948، G.A. Res. 217A(III), U.N. Doc. A/810 at 71 (1948)

[49] انظر على سبيل المثال، العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، تم تبنيه في 16 ديسمبر/كانون الأول 1966، G.A. Res. 2200A (XXI), 21 U.N. GAOR Supp. (No. 16) at 52, U.N. Doc. A/6316 (1966), 999 U.N.T.S. 171, دخل حيز النفاذ في 23 مارس/آذار 1976، مادة 12. كما تحمي اتفاقية العمال المهاجرين حق المهاجرين في دخول بلدانهم الأصلية. والاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم، تم تبنيها في 18 ديسمبر/كانون الأول 1990، G.A. Res. 45/158, annex, 45 U.N. GAOR Supp. (No. 49A) at 262, U.N. Doc. A/45/49 (1990) دخلت حيز النفاذ في 1 يوليو/تموز 2003، مادة 8. والسعودية ليست طرفاً في أي من الاتفاقيتين.

[50] انظر: "Current Trends in the Right to Leave and Return," U.N. Doc. E/CN.4/Sub.2/1985

[51] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فوزي الدهان، 10 مارس/آذار 2008.

[52] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع د. غازي القصيبي، وزير العمل، الرياض، 3 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[53] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مسؤول دبلوماسية بسفارة إحدى الدول الراسلة للعمالة، الرياض، 10 مارس/آذار 2008.

[54] اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، صدقت عليها السعودية في 7 سبتمبرمأيلول 2000. الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، تم تبنيها في 21 ديسمبر/كانون الأول 1965 G.A. Res. 2106 (XX), annex, 20 U.N. GAOR Supp. (No. 14) at 47, U.N. Doc. A/6014 (1966), 660 U.N.T.S. 195, دخلت حيز النفاذ في 4 يناير/كانون الثاني 1969، صدقت عليها السعودية في 23 أكتوبر/تشرين الأول 1997. اتفاقية حقوق الطفل، تم تبنيها في 20 نوفمبر/تشرين الثاني 1989، G.A. Res. 44/25, annex, 44 U.N. GAOR Supp. (No. 49) at 167, U.N. Doc. A/44/49 (1989), دخلت حيز النفاذ في 2 سبتمبر/أيلول 1990، وصدقت عليها السعودية في 26 يناير/كانون الثاني 1996. اتفاقية مناهضة التعذيب وغيرها من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (اتفاقية مناهضة التعذيب)، تم تبنيها في 10 ديسمبر/كانون الأول 1984، G.A. res. 39/46, annex, 39 U.N. GAOR Supp. (No. 51) at 197, U.N. Doc. A/39/51 (1984), دخلت حيز النفاذ في 26 يونيو/حزيران 1987، وصدقت عليها السعودية في 23 سبتمبر/أيلول 1997. بروتوكول منع وقمع ومعاقبة الإتجار بالأشخاص وبخاصة النساء والأطفال، تكميلاً لاتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة الجريمة المُنظمة العابرة للحدود (بروتوكول الإتجار)، G.A. Res. 25, annex II, U.N. GAOR, 55th Sess. Supp. No. 49, at 60, U.N. Doc. A/45/49 (Vol. I) (2001) دخل حيز النفاذ في 25 ديسمبر/كانون الأول 2003، صدقت عليه السعودية في 20 يوليو/تموز 2007.

[55] لجنة الأمم المتحدة لحقوق الطفل، "ملخص الاجتماع رقم 1114 (غرفة أ)"، U.N. Doc. CRC/C/SR.1114, 30 يناير/كانون الثاني 2006.

[56] انظر اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات، 23 مايو/أيار 1969، دخلت حيز النفاذ في 27 يناير/كانون الثاني 1980، مادة 19. United Nations, Treaty Series, vol. 1155, p. 331.

[57] المكتب الفلبيني لإدارة التوظيف بالخارج، Guidelines on the Implementation of the Reform Package Affecting Household Service Workers (HSWs)," http://www.poea.gov.ph/ ( تمت الزيارة في 9 أبريل/نيسان 2008).

[58] انظر: Ali Al-Migbali, "Kingdom, Indonesia Iron Out Maid Flap," Al-Eqtisadiah/Arab News, 1 أغسطس/آب 2005.

[59] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فوزي الدهان، 10 مارس/آذار 2008. انظر أيضاً: Mariam Al Hakeem, "Sri Lankan maids' wages up by 65 percent," Gulf News, 31 ديسمبر/كانون الأول 2007.

[60] انظر: Piyasiri Wickramasekara, "Labour Migration in Asia: Role of Bilateral Agreements and MOUs," ILO presentation at the JIPLT workshop on International Migration and Labour Market in Asia, Tokyo, 17 فبراير/شباط 2006.

[61] قرار وزارة العمل رقم 738/1 بتاريخ 16/5/1425 هـ.

[62] انظر: P.K. Abdul Ghafour, "New Measures to Help Workers," Arab News, 1 فبراير/شباط 2007.

[63] وزارة العمل، "دليل إرشادي للمغتربين القادمين للعمل في المملكة العربية السعودية"، 2006.

[64] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع د. غازي القصيبي، 3 ديسمبر/كانون الأول 2006. د. غازي القصيبي لم يحدد ما إذا كان هذا التغيير قد بدأ العمل بمقتضاه ولا عبر أية آلية.

[65] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد رشيد السليمان، مدير قسم رعاية العمال المغتربين، وزارة العمل، الرياض، 13 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[66] انظر: "Be nice to your maids, Be kind to your guests," Manila Times, October 9, 2007, http://www.manilatimes.net/national/2007/oct/09/yehey/opinion/20071009opi1.html تمت الزيارة في 9 أكتوبر/تشرين الأول 2007.

[67] اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 29 الخاصة بالعمل الجبري أو الإلزامي (اتفاقية العمل الجبري)، تم تبنيها في 28 يونيو/حزيران 1930، 39 U.N.T.S. 55 دخلت حيز النفاذ في 1 مايو/أيار 1932، وصدقت عليها السعودية في 15 يونيو/حزيران 1978. وبروتوكول منع وقمع ومعاقبة الإتجار بالأشخاص، وبخاصة النساء والأطفال، المكملة لاتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة الجريمة المنظمة العابرة للحدود (بروتوكول الإتجار)، تم تبنيها في 25 سبتمبر/أيلول 1026،  60 L.N.T.S. 253, ودخل حيز النفاذ في 9 مارس/آذار 1927. واتفاقية الأمم المتحدة المكملة لاتفاقية إلغاء الاسترقاق وتجارة الرقيق والمؤسسات والممارسات المشابهة للاسترقاق، تم تبنيها في 7 سبتمبر/أيلول 1956، 226 U.N.T.S. 3, دخلت حيز النفاذ في 30 أبريل/نيسان 1957، وصدقت عليها السعودية في 5 يوليو/تموز 1973. ونظام روما المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية (نظام روما)، U.N. Doc. A/CONF.183/9 17 يوليو/تموز 1998، دخل حيز النفاذ في 1 يوليو/تموز 2002.

[68] هذا الرقم محسوب على أساس سعر الصرف للدولار الأميركي أمام الريال السعودي في 21 مايو/أيار 2008.

[69] بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش "المملكة العربية السعودية: نور مياتي حُرمت من الانتصاف بعد تعذيبها"، 21 مايو/أيار 2008، على: http://hrw.org/arabic/docs/2008/05/21/saudia18923.htm

[70] اتفاقية العمل الجبري، منظمة العمل الدولية، مادة 2. كما تستخدم المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان هذا المعيار لتفسير الحظر على الاسترقاق والعمل الجبري أو الإلزامي في إطار الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان (انظر قضية: فان دير موسيلى ضد بلجيكا)، 23 نوفمبر/تشرين الثاني 1983، سلسلة أ، عدد 70، وقضية سيليادين ضد فرنسا، 1 فبراير/شباط 2005، ECHR 2005.

[71] انظر: [71]ILO, A Global Alliance Against Forced Labour: Global Report under the Follow-up to the ILO Declaration on Fundamental Principles and Rights of Work (Geneva: ILO, 2005) صفحة 6. كما وجدت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أن في غياب "عقوبة" معينة مفروضة على العامل، فإن ثمة موقف مماثل ينشأ عندما يوجد إحساس جاد بوجود تهديد بالعقوبة... مثل خشية الترحيل إذا تم العثور على العامل دون جواز سفره أو أوراق إقامته، أو إذا قام بالفرار، سيليادين، فقرة 118.

[72] انظر: ILO, A Global Alliance Against Forced Labour صفحة 6.

[73] انظر: ILO, A Global Alliance Against Forced Labour صفحة 6.

[74] هذا الرقم محسوب على أساس سعر الصرف للدولار الأميركي أمام الريال السعودي في 5 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[75] بروتوكول الأمم المتحدة للإتجار بالبشر، مادة 3.

[76] مرسوم وزارة العمل رقم 738/1 بتاريخ 16/5/1425 هـ.

[77] المرجع السابق.

[78] انظر: US Department of State, Trafficking in Persons Report 2007 (Washington, D.C.: U.S. Department of State, June 2008) على: http://www.state.gov/g/tip/rls/tiprpt/2008/105389.htm (تمت الزيارة في 10 يونيو/حزيران 2008).

[79] اتفاقية الاسترقاق، مادة 1.

[80] عناصر الجرائم، ICC-ASP/1/3, مادة 7 (1)(ج).

[81] المرجع السابق.

[82] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المسؤول القنصلي ي. من دولة راسلة للعمالة، جدة، 9 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[83] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع جينا ر.، عاملة منازل فلبينية، الرياض، 7 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[84] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شيترا ج. عاملة منازل سريلانكية، الرياض، 6 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[85] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مارجوري ل. عاملة منازل فلبينية، جدة، 9 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[86] تم حساب هذا الرقم على سعر الصرف بين الدولار الأميريكي والروبية السريلانكية في 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[87] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سريلاثا أرياراتنى، المكتب السريلانكي للعمل بالخارج، كورونيغالا، سريلانكا، 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.              

[88] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أندراني ب.، عاملة منازل سريلانكية، الرياض، 15 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[89] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فاطمة س.، عاملة منازل عائدة، هابارادوا، سريلانكا، 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[90] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ساندرا س. عاملة منازل فلبينية، جدة، 9 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[91] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع بريما س. عاملة منازل سريلانكية، الرياض، 15 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[92] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أندراني ب.، عاملة منازل سريلانكية، الرياض، 15 ديسمبر/كانون الأول 2006

[93] هيومن رايتس ووتش، " التصدير ثم الإساءة: الانتهاكات بحق الخادمات المنزليات السريلانكيات في السعودية والكويت ولبنان والإمارات العربية المتحدة"، مجلد 19، عدد 16 (C ) نوفمبر/تشرين الثاني 2007، على: http://hrw.org/reports/2007/srilanka1107/srilanka1107arsumandrecs.pdf "في طي الكتمان: انتهاكات ضد العمال المنزليون حول العالم"، مجلد 18، عدد 7 (C )، يوليو/تموز 2006، على: http://hrw.org/arabic/docs/2006/07/26/singap13821.htm و"مطلوب مساعدة: الإساءات بحق عاملات المنازل المهاجرات من أندونيسيا وماليزيا"، مجلد 16، عدد 9 (B)، يوليو/تموز 2004، على: http://hrw.org/reports/2004/indonesia0704/

[94] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فاطمة س.، عاملة منازل عائدة، هابارادوا، سريلانكا، 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[95] لوائح تنفيذية، وزارة العمل، "أنظمة عدم تجديد الاعتماد أو إنهاءه".

[96] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع نيليما ر.، عاملة منازل سريلانكية، الرياض، 11 مارس/آذار 2008.

[97] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع يانتي س.، عاملة منازل أندونيسية، الرياض، 5 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[98] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مسؤول دبلوماسي بسفارة إحدى الدول الراسلة للعمالة، الرياض، 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[99] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حسنة م.، عاملة منازل سريلانكية، الرياض، 6 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[100] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فرزانا م.، عاملة منازل سريلانكية، الرياض، 15 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[101] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع جينا ر.، عاملة منازل فلبينية، الرياض، 7 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[102] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع روزا ل.، عاملة منازل فلبينية، الرياض، 7 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[103] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع واتي س.، عاملة منازل أندونيسية، جدة، 11 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[104] انظر الملاحظات الختامية للجنة القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، المملكة العربية السعودية، CERD/C/62/CO/8 21 مارس/آذار 2003، فقرة 6.

[105] مقابلة جماعية لـ هيومن رايتس ووتش مع وكلاء استقدام، اللجنة الوطنية لمكاتب الاستقدام، غرفة التجارة السعودية، الرياض، 12 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[106] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع صاحب عمل سعودي، الرياض، 8 مارس/آذار 2008.

[107] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مسؤول بالسفارة الأندونيسية طلب عدم ذكر اسمه، 10 مارس/آذار 2008.

[108] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فاطمة ن.، عاملة منازل أندونيسية، الرياض، 5 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[109] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شيماني ر.، عاملة منازل عائدة، هابارادوا، سريلانكا، 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[110] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سوتياتي س.، عاملة منازل أندونيسية، جدة، 11 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[111] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ساندرا س. عاملة منازل فلبينية، جدة، 9 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[112] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع بريما س.، عاملة منازل سريلانكية، الرياض، 15 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[113] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أديلينا ي.، عاملة منازل فلبينية، جدة، 9 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[114] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شانتي أ. عاملة منازل سريلانكية، الرياض، 15 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[115] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ساندرا س. عاملة منازل فلبينية، جدة، 9 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[116] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ماريلو ر.، عاملة منازل فلبينية، جدة، السعودية، 10 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[117] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فاطمة ن.، عاملة منازل أندونيسية، الرياض، 5 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[118] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع دولوريس ب.، عاملة منازل فلبينية، جدة، 8 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[119] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع كرستينا م.، عاملة منازل فلبينية، جدة، 10 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[120] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع إني م.، عاملة منازل أندونيسية، جدة، 8 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[121] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ليليس هـ.، عاملة منازل أندونيسية، جدة، 11 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[122] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع بوناما س.، عاملة منازل سريلانكية، الرياض، 14 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[123] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شاندريكا م.، عاملة منازل عائدة، كورونيغالا، سريلانكا، 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[124] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع وينارتي ن.، عاملة منازل أندونيسية، جدة، 11 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[125] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع كرستينا م.، عاملة منازل فلبينية، جدة، 10 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[126] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع بريما س.، عاملة منازل سريلانكية، الرياض، 15 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[127] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع دامايانتى ك.، عاملة منازل عائدة، كاندي، سريلانكا، 10 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[128] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ليليس هـ.، عاملة منازل أندونيسية، جدة، 11 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[129] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع دانييل س.، عامل وناشط فلبيني مهاجر، الرياض، 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[130] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع إيدي ل.، عامل مهاجر أندونيسي وعضو بمجموعة دعم غير رسمية، الرياض، 2 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[131] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سري هـ.، عاملة منازل أندونيسية، الرياض، 5 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[132] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سيتي موجياتي و.، عاملة منازل أندونيسية، جدة، 11 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[133] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سيفاندي ر.، عاملة منازل عائدة، كاتوناواكى، سريلانكا، 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[134] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ماريسا ج.، عاملة منازل فلبينية، جدة، 8 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[135] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شيماني ر.، عاملة منازل عائدة، هابارادوا، سريلانكا، 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[136] انظر: "Record of Placement and Protection: Indonesian Migrant Workers (TKI) in Saudi Arabia, 2007," data provided by Embassy of Indonesia, March 10, 2008 ومقابلة هيومن رايتس ووتش مع مسؤول بالسفارة السريلانكية طلب عدم ذكر اسمه، الرياض، مارس/آذار 2008.

[137] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ليلاني ب.، عاملة منازل فلبينية، جدة، 9 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[138] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مينا س.، عاملة منازل فلبينية، الرياض، 12 مارس/آذار 2008.

[139] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شانيكا ر.، عاملة منازل سريلانكية، الرياض، 14 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[140] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع إيني م.، عاملة منازل أندونيسية، جدة، 8 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[141] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع لوسي ت.، عاملة منازل فلبينية، جدة، 8 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[142] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مينا س.، عاملة منازل فلبينية، الرياض، 12 مارس/آذار 2008.

[143] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع نور أ.، عاملة منازل أندونيسية، الرياض، 7 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[144] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع دامايانتي ك.، عاملة منازل عائدة، كاندي، سريلانكا، 10 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[145] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أندراني ب.، عاملة منازل سريلانكية، الرياض، 15 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[146] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع ناصر الدنداني، محامي من السفارة الأندونيسية، الرياض، 14 أغسطس/آب 2007. وانظر: Ridwan Max Sijabat, "Two RI workers dead, two others hospitalized in Saudi Arabia," The Jakarta Post, 13 أغسطس/آب 2007، وانظر: هيومن رايتس ووتش، " السعودية: أصحاب العمل يقتلون العاملات المنزليات المهاجرات"، بيان صحفي، 17 أغسطس/آب 2007، على: http://hrw.org/arabic/docs/2007/08/17/saudia16701.htm

[147] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شانيكا ر.، عاملة منازل سريلانكية، الرياض، 14 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[148] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ليليس هـ.، عاملة منازل أندونيسية، جدة، 11 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[149] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سيسي ر.، عاملة منازل أندونيسية، الرياض، 11 مارس/آذار 2008.

[150] مقابلة هيومن رايتس ووتشمع بوناما س.، عاملة منازل سريلانكية، الرياض، 14 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[151] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سيفاندي ر.، عاملة منازل عائدة، كاتوناياكى، سريلانكا، 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[152] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع بادما س.، عاملة منازل عائدة، كاتوناياكى، سريلانكا، 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[153] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع وينارتي ن.، عاملة منازل أندونيسية، جدة، 11 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[154] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع نور مياتي، عاملة منازل أندونيسية، الرياض، 5 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[155] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ماليني س.، عاملة منازل سريلانكية، الرياض، 15 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[156] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مينا س.، عاملة منازل أندونيسية، الرياض، 12 مارس/آذار 2008.

[157] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع تيريزا و، عاملة منازل فلبينية، الرياض، 7 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[158] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شامالي و.، عاملة منازل سريلانكية، الرياض، 14 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[159] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع نينيغ و.، عاملة منازل أندونيسية، الرياض، 6 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[160] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع لينا ب.، عاملة منازل فلبينية، الرياض، 7 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[161] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سوتياتي س.، عاملة منازل أندونيسية، جدة، 11 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[162] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع كامالا ك.، عاملة منازل نيبالية، الرياض، 10 مارس/آذار 2008.

[163] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ديان و. عاملة منازل أندونيسية، الرياض، 10 مارس/آذار 2008.

[164] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أميهان ف.، عاملة منازل فلبينية، جدة، 10 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[165] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع نور أ.، عاملة منازل أندونيسية، الرياض، 7 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[166] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع إزديا ب.، عاملة منازل أندونيسية، جدة، 11 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[167] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع كوماري ج.، عاملة منازل سريلانكية، الرياض، 6 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[168] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شامالي و.، عاملة منازل سريلانكية، الرياض، 14 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[169] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سري هـ. عاملة منازل أندونيسية، الرياض، 5 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[170] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع جاياناداني أ.، عاملة منازل عائدة، كاندي، سريلانكا، 10 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[171] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع نانمالار س.، عاملة منازل عائدة، تالاواكيلي، سريلانكا، 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[172] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع صاحب عمل سعودي، الرياض، 10 مارس/آذار 2008.

[173] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ماهيلام ج.، عاملة منازل عائدة، ماسكيليا، سريلانكا، 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[174] لجنة اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، التوصية العامة رقم 30، التمييز ضد غير المواطنين، تم تبنيها في 1 أكتوبر/تشرين الأول 2004.

[175] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع بوناما س.، عاملة منازل سريلانكية، الرياض، 14 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[176] الترجمة الإنجليزية للحديث الشريف على: Al-Mutaqqi Al-Hindi, "The Treasure of Workers in Normative Words and Deeds," Hadith 9125, http://www.al-eman.com/islamlib/viewchp.asp?BID=137&CID=138 (تمت الزيارة في 10 يونيو/حزيران 2008).

[177] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مسؤول دبلوماسي بإحدى سفارات الدول الراسلة للعمالة، 13 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[178] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سري هـ. عاملة منازل أندونيسية، الرياض، 5 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[179] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ثانوجا و.، عاملة منازل سريلانكية، الرياض، 7 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[180] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فاطمة ن.، عاملة منازل أندونيسية، الرياض، 5 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[181] نظام العمل السعودي، مرسوم ملكي رقم م/51، 27 سبتمبر/أيلول 2005، باب 6، مادة 90.

[182] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ماليني س.، عاملة منازل سريلانكية، الرياض، 15 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[183] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع نور أ.، عاملة منازل أندونيسية، الرياض1، 7 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[184] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع بريما س.، عاملة منازل سريلانكية، الرياض، 15 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[185] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع بيتاري ر.، عاملة منازل أندونيسية، الرياض، 11 مارس/آذار 2008.

[186] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مينا ب، عاملة منازل عائدة، تالاواكيلي، سريلانكا، 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[187] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ساندرا س.، عاملة منازل فلبينية، جدة، 9 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[188] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع لاثا ب.، عاملة منازل سريلانكية، الرياض، 15 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[189] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شانيكا ر.، عاملة منازل سريلانكية، الرياض، 14 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[190] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ماريلو ر.، عاملة منازل فلبينية، جدة، 10 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[191] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع واتي س.، عاملة منازل أندونيسية، جدة، 11 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[192] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع كرستينا م.، عاملة منازل فلبينية، جدة، 10 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[193] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع إزديا ب.، عاملة منازل أندونيسية، جدة، 11 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[194] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع برافينا أ، عاملة منازل سريلانكية عائدة، كاتوناياكى، سريلانكا، 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[195] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع جاياناداني أ.، عاملة منازل سريلانكية عائدة، كاندي، سريلانكا، 10 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[196] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع واتي س.، عاملة منازل أندونيسية، جدة، 11 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[197] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع هيمانتي ج.، عاملة منازل سريلانكية، الرياض، 14 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[198] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع بوناما س.، عاملة منازل سريلانكية، الرياض، 14 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[199] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سري هـ.، عاملة منازل أندونيسية، الرياض، 5 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[200] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ساندرا س.، عاملة منازل فلبينية، جدة، 9 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[201] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شيترا ج.، عاملة منازل سريلانكية، الرياض، 6 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[202] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سيباليكا س.، عاملة منازل عائدة، كاتوناياكى، سريلانكا، 9 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[203] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع لينا ب.، عاملة منازل فلبينية، الرياض، 7 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[204] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أومو أ.، عاملة منازل سريلانكية عائدة، أتاناغالا، منطقة غامباها، سريلانكا، 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[205] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شيماني ر.، عاملة منازل عائدة، هابارادوا، سريلانكا، 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[206] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فاطمة رازانا (تم استخدام الاسم الفعلي بناء على طلبها)، عاملة منازل عائدة، اتاناغالا، منطقة غامباها، سريلانكا، 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[207] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شيماني ر. عاملة منازل عائدة، هابارادوا، سريلانكا، 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[208] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع بريما س.، عاملة منازل سريلانكية، الرياض، 15 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[209] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أسانتيكا و.، عاملة منازل عائدة، كورونيغالا، سريلانكا، 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[210] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ساسيندي و.، عاملة منازل عائدة، رامبوكانا، سريلانكا، 6 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[211] هيومن رايتس ووتش، "عدالة غير آمنة. أيضاً: هيومن رايتس ووتش "كبار قبل الآوان".

[212] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع الأمير سعود الفيصل، وزير الخارجية، الرياض، 2 ديسمبر/كانون الأول 2006. "يوجد أمر صادر من الوزارة مفاده أنه إذا تم اعتقال شخص أجنبي، فيجب إخطار وزارة الخارجية".

[213]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مسؤول ج. بسفارة إحدى الدول الراسلة للعمالة، الرياض، 4 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[214] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع مسؤولين بسفارات من سريلانكا وأندونيسيا، الرياض، مارس/آذار 2008.

[215] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع الأمير سعود الفيصل، 2 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[216] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مسؤول بسفارة دولة راسلة للعمالة، الرياض، 3 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[217] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المسؤول ج. من سفارة إحدى الدول الراسلة للعمالة، 13 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[218] الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان، التقرير الأول عن أوضاع حقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية (الرياض: الجمعية الوطنية، 2007)، صفحة 11.

[219] اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية، تم تبنيها في 24 أبريل/نيسان 1963،  596 U.N.T.S.261, دخلت حيز النفاذ في 19 مارسمآذار 1967، مادة 36 نصت على: "يجب أن تقوم السلطات المختصة في الدولة الموفد إليها بإخطار البعثةالقنصلية للدولة الموفدة ـ بدون تأخير ـ إذا قبض على أحد رعايا هذه الدولةأو وضع في السجن أو الاعتقال في انتظار محاكمته... وللموظفين القنصليين الحق في زيارة أحد رعايا الدولة الموفدة الموجود فيالسجن أو الاعتقال أو الحجز وفي أن يتحدث ويتراسل معه وفي ترتيب من ينوبعنه قانوناً, ولهم الحق كذلك في زيارة أي من رعايا الدولة الموفدة الموجودفي السجن أو الاعتقال أو الحجز في دائرة اختصاصهم بناء على حكم".

[220] المرجع السابق.

[221] نتائج وتوصيات لجنة مناهضة التعذيب: السعودية، 12 يونيو/حزيران 2002، CAT/C/CR/28/5, فقرة 8 (ز).

[222] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المسؤول القنصلي س، من سفارة إحدى الدول الراسلة للعمالة، الرياض، 4 و13 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[223] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شيخ العبد الله، رئيس مكتب الادعاء والتحقيقات، وزارة الداخلية، 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[224] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مسؤول دبلوماسية ب، بسفارة إحدى الدول الراسلة للعمالة، الرياض، 3 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[225] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مسؤول بسفارة إحدى الدول الراسلة للعمالة، الرياض، 8 مارس/آذار 2008.

[226] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المسؤول ب، بسفارة إحدى الدول الراسلة للعمالة، الرياض، 8 مارس/آذار 2008.

[227] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع نوريفا م.، عاملة منازل أندونيسية، جدة، 11 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[228] انظر: Mariam Al Hakeem, "Runaway maids face jail and flogging," Gulf News, 5 أبريل/نيسان 2007.

[229] انظر: "Saudi Arabia: Migrant Domestics Killed by Employers," Human Rights Watch news release بعد مفاوضات مطولة تم إخلاء سبيل المرأتين من الاتهامات وتلقت رومينيه سورتيم 30000 ريال (7800 دولار) وتلقت تاري تارسيم 15000 ريال (3900 دولار) كتعويض، مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مسؤول بالسفارة الأندونيسية طلب عدم ذكر اسمه، الرياض، 10 مارس/آذار 2008.

[230] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ناصر الدنداني، محامي، السفارة الأندونيسية، الرياض، 10 مارس/آذار 2008.

[231] المرجع السابق.

[232] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع م. ر. عبد الحميد آل جاليجا، استشاري، وزارة العدل. ومع م. ر. ضيف الله أنزو، باحث بوزارة العدل، ود. ر. ناصر الشهراني، مكتب التحقيق والادعاء العام، الرياض، 12 مارس/آذار 2008.

[233] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مسؤول م. بسفارة إحدى الدول الراسلة للعمالة، الرياض، 10 مارس/آذار 2008.

[234] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع المسؤولين ب. وي. من سفارات بلدان راسلة للعمالة، جدة والرياض، 3 و9 ديسمبر/كانون الأول 2006، ومع مسؤول ج. بسفارة إحدى الدول الراسلة للعمالة، الرياض، 11 مارس/آذار 2008، وانظر أيضاً: "تفاصيل عن السجينات/المحتجزات السريلانكيات"، بيان من مسؤول طلب عدم ذكر اسمه، وزارة الخارجية السريلانكية، كولومبو، سريلانكا، 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[235] "تفاصيل عن السجينات/المحتجزات السريلانكيات"، مسؤول من إحدى الدول الراسلة للعمالة قال إن العقوبات تتراوح عادة ما بين 50 إلى 250 جلدة في الجرائم "الأخلاقية".مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مسؤول هـ. بسفارة إحدى الدول الراسلة للعمالة، الرياض، 8 مارس/آذار 2008.

[236] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ناصر الدنداني، 11 مارس/آذار 2008.

[237] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع بيتاري ر.، عاملة خياطة أندونيسية تم إجبارها على أداء أعمال منزلية، الرياض، 11 مارس/آذار 2008.

[238] حكم من محكمة القباء العامة، 15/8/1428، ومقابلة هيومن رايتس ووتش مع ناصر الدنداني، 11 مارس/آذار 2008.

[239] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مصدر طلب عدم الإفصاح عن هويته، الرياض، مارس/آذار 2008.

[240] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المسؤول ج.، من سفارة إحدى الدول الراسلة للعمالة، الرياض، 10 مارس/آذار 2008.

[241] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المسؤول م.، من سفارة إحدى الدول الراسلة للعمالة، الرياض، 10 مارس/آذار 2008.

[242] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أمانتي ك.، عاملة منازل عائدة، كاتوناياكى، سريلانكا، 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[243] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المسؤول ب.، من سفارة إحدى الدول الراسلة للعمالة، الرياض، 3 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[244] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المسؤول ج.، من سفارة إحدى الدول الراسلة للعمالة، الرياض، 13 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[245] باعتبار السعودية طرفاً في اتفاقية القضاء على حميع أشكال التمييز ضد المرأة، فعليها التزامات محددة بشأن تدابير الحماية القانونية والنابعة من السياسات بشأن حماية حقوق المرأة. مثلاً المادة 2 والمادة 6 على التوالي تنص على أنه " تشجب الدول الأطراف جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وتتفق على أن تنتهج،بكل الوسائل المناسبة ودون إبطاء، سياسة تستهدف القضاء على التمييز ضدالمرأة" و" تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة،بما في ذلك التشريعى منها،لمكافحة جميع أشكال الإتجار بالمرأة..."

[246] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مسؤول بسفارة إحدى الدول الراسلة للعمالة، الرياض، 11 و12 مارس/آذار، ومع مسؤول طبي يعمل مع الأسر السعودية، الرياض، 13 مارس/آذار 2008.

[247] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عادل فرحات، استشاري التعاون الدولي، وزارة الشؤون الاجتماعية، الرياض، 9 مارس/آذار 2008.

[248] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فوزي الدهان، مدير عام قسم تخطيط القوى العاملة، وزارة العمل، الرياض، 9 مارس/آذار 2008.

[249] مقابلتان لـ هيومن رايتس ووتش مع عبد الله جازي الجاد، مدير مركز وزارة الشؤون الاجتماعية لعاملات المنازل، الرياض، 6 ديسمبر/كانون الأول 2006، وعادل فرحات، 9 مارس/آذار 2008.

[250] على الرغم من أن هذا المركز الرئيسي موقعه الرياض، فإن هيومن رايتس ووتش لم تتمكن من التأكد من أحجام ومواقع المراكز الفرعية في أنحاء البلاد. وقد قدم المسؤولون من وزارة الشؤون الاجتماعية ووزارة العمل ومن الدول الراسلة للعمالة تقديرات متفاوتة للغاية إجابة على الأسئلة، إذ تراوح التقدير بين مركز واحد في الرياض إلى وجود مراكز إضافية أصغر حجماً في الدمام والإحسا وبريدة.

[251] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع نور أ.، عاملة منازل أندونيسية، الرياض، 7 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[252] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع جينا ر.، عاملة منازل فلبينية، الرياض، 7 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[253] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مسؤول ب.، من سفارة إحدى الدول الراسلة للعمالة، الرياض، 3 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[254] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فوزي الدهان، 10 مارس/آذار 2008.

[255] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المسؤول و.، من سفارة إحدى الدول الراسلة للعمالة، الرياض، 11 مارس/آذار 2008.

[256] المرجع السابق.

[257] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عبد الهل جازي الجاد، 6 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[258] معدل أسبوعين إلى ثمانية أشهر تم التوصل إليه من مقابلات هيومن رايتس ووتش مع عاملات المنازل والمسؤولين من الدول الراسلة للعمالة. ويزعم مدير مركز وزارة الشؤون الاجتماعية أن غالبية الحالات يتم التعامل فيها خلال أسبوعين، لكن وزير الشؤون الاجتماعية قال لـ هيومن رايتس ووتش: "معدل الإقامة في مؤسساتنا يتراوح بين ثلاثة إلى أربعة أشهر"، مقابلة هيومن رايتس ووتش مع د. عبد المحسن العكاس، وزير الشؤون الاجتماعية، الرياض، 2 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[259] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مسؤول بالسفارة السريلانكية طلب عدم ذكر اسمه، الرياض، مارس/آذار 2008.

[260] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مسؤول بسفارة إحدى الدول الراسلة للعمالة، الرياض، 10 مارس/آذار 2008.

[261] مقابلة جماعية لـ هيومن رايتس ووتش مع عاملات المنازل، مركز وزارة الشؤون الاجتماعية، الرياض، 6 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[262] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المسؤول ج.، من سفارة إحدى الدول الراسلة للعمالة، الرياض، 13 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[263] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ثانوجا و.، عاملة منازل سريلانكية، مركز وزارة الشؤون الاجتماعية، الرياض، 6 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[264] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع نور أ.، عاملة منازل أندونيسية، الرياض، 7 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[265] مقابلة جماعية لـ هيومن رايتس ووتش مع عاملات المنازل، مركز وزارة الشؤون الاجتماعية، الرياض، 6 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[266] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المسؤول ج.، من سفارة إحدى الدول الراسلة للعمالة، الرياض، 13 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[267] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سيباليكا س.، عاملة منازل سريلانكية عائدة، كاتوناياكى، سريلانكا، 9 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[268] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المسؤول م.، من سفارة إحدى الدول الراسلة للعمالة، الرياض، 10 مارس/آذار 2008.

[269] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أندراني ب.، عاملة منازل سريلانكية، الرياض، 15 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[270] نظام المرافعات الشرعية، مرسوم ملكي رقم م/21، 20 جمادى أول 1421 [19 أغسطس/آب 2000]، أم القرى، عدد رقم 3811- 17، جمادى ثاني 1421 [15 سبتمبر/أيلول 2000]، الباب الثاني مادة 199 ج.

[271] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ساري ل.، عاملة منازل أندونيسية، مركز وزارة الشؤون الاجتماعية، الرياض، 6 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[272] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عادل فرحات، استشاري التعاون الدولي، وزارة الشؤون الاجتماعية، الرياض، 9 مارس/آذار 2008.

[273] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فوزي الدهان، 10 مارس/آذار 2008.

[274] مرسوم وزارة العمل رقم 738/1 بتاريخ 16/5/1425 هـ.. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد رشيد السليمان، مدير إدارة رعاية العمالة الوافدة، وزارة العمل، ألرياض، 13 ديسمبر/كانون الأول 2006. "هنالك تنسيق وثيق بين وزارة الشؤون الاجتماعية ووزارة العمل. وإذا لم يدفع صاحب العمل الأجر للخادمة، نرسل له رسالة، ونضعه على القائمة السوداء".

[275] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع د. غازي القصيبي، وزير العمل، الرياض، 3 ديسمبر/كانون الأول 2006، وفوزي الدهان، 10 مارس/آذار 2008.

[276] انظر: Mohammed Rasooldeen, "Salman Helps Maid Who Was Not Paid for 13 Years Go Home," Arab News, 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2007.

[277] انظر: Mohammed Rasooldeen, "Sponsor Pays Maid Nine Years' Back Wages," Arab News 1 يناير/كانون الثاني 2008.

[278] انظر: Mohammed Rasooldeen, "Sri Lankan Maid Heads Home After 10 Miserable Years," Arab News, 9 يناير/كانون الثاني 2008.

[279] قال مسؤول من وزارة العمل إن أصحاب العمل "أحياناً" ما يجلبون عاملات المنازل إلى مكتب الجوازات للتثبت من تلقيهن أجروهن بالكامل. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فوزي الدهان، 10 مارس/آذار 2008.

[280] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المسؤول ج.، بسفارة إحدى الدول الراسلة للعمالة، الرياض، 10 مارس/آذار 2008.

[281] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع د. غازي القصيبي، 3 ديسمبر/كانون الأول 2006. "هذه مشكلة تواجهنا أحياناً. إنهن يخشين قول إنهن لم يحصلن على رواتبهن".

[282] " المملكة العربية السعودية: تسجيلات فيديو جديدة تؤكد وجود التعذيب في السجون" بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 27 أبريل/نيسان 2007، على: http://hrw.org/arabic/docs/2007/04/26/saudia15784.htm

[283] انظر: [283] Siraj Wahab, "Indian Overstayers Clog Deportation System," Arab News, June 6, 2007, http://arabnews.com/?page=1&section=0&article=97133&d=6&m=6&y=2007 تمت الزيارة في 8 يونيو/حزيران 2007.

[284] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع ماريسا ج.، عاملة منازل فلبينية، جدة، 8 ديسمبر/كانون الأول 2006، ومسؤول قنصلي ف.، من إحدى الدول الراسلة للعمالة، جدة، 10 ديسمبر/كانون الأول 2006. انظر أيضاً: Joe Avanceña, "'Backdoor exit,'" The Saudi Gazette, 1 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[285] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المسؤول النقصلي ي.، من إحدى الدول الراسلة للعمالة، جدة، 9 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[286] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أديلينا ي.، عاملة منازل فلبينية، جدة، 9 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[287] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ساندرا س.، عاملة منازل فلبينية، جدة، 9 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[288] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ماريلو ر.، عاملة منازل فلبينية، جدة، 10 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[289] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المسؤول ب. بسفارة إحدى الدول الراسلة للعمالة، الرياض، 8 مارس/آذار 2008.

[290] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المسؤول ك.، بسفارة إحدى الدول الراسلة للعمالة، الرياض، 14 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[291] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المسؤول ل.، من سفارة إحدى الدول الراسلة للعمالة، الرياض، 8 مارس/آذار 2008.

[292] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مسؤول دبلوماسي سريلانكي طلب عدم ذكر اسمه، ومراجعة التقارير الطبية، الرياض، ديسمبر/كانون الأول 2006.

[293] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مسؤول بسفارة أندونيسيا طلب عدم ذكر اسمه، الرياض، مارس/آذار 2008.

[294] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المسؤول د. بسفارة إحدى الدول الراسلة للعمالة، الرياض، 4 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[295] المادة 4 (1) من اتفاقية العمل الجبري، النافذة في السعودية منذ عام 1978 نصت على: "لا تفرض السلطة المختصة أو تسمح بفرض عمل جبري أو إلزامي لصالح أفراد أو شركات أو جمعيات خاصة". والمادة 1 من الاتفاقية التكميلية بشأن القضاء على الاسترقاق وتجارة الرقيق ومؤسساته والممارسات الشبيهة بالاسترقاق، النافذة في السعودية منذ عام 1973 نصت على: "على كل الدول الأطراف بالاتفاقية أن تسن التشريعات الوالممارسات الضرورية وغيرها من الإجراءات للقضاء بالكامل في أسرع وقت ممكن على المؤسسات والممارسات الخاصة بـ... العبودية و... الخدمة بالسخرة". وفي قضية سيليادين قضت المحكمة الأوروبية بأن فشل فرنسا في ضمان تصنيف الاسترقاق والعمل بالسخرة ضمن القانون الجنائي الفرنسي يُعد بمثابة انتهاك للالتزام الإيجابي المفروض على فرنسا بضمان حظر الممارستين. المادة 4 من اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب نصت على: "تضمن كل دولة طرف أن تكون جميع أعمال التعذيب جرائم بموجب قانونهاالجنائي"، والمادة 16 نصت على: "تتعهد كل دولة طرف بأن تمنع، في أي إقليم يخضع لولايتها القضائيةحدوث أي أعمال أخرى من أعمال المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانيةأو المهينة..."

[296]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المسؤول م. من سفارة إحدى الدول الراسلة للعمالة، 10 مارس/آذار 2008.

[297] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع بوناما س.، عاملة منازل سريلانكية، الرياض، 14 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[298] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سري هـ. عاملة منازل أندونيسية، الرياض، 5 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[299] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ديان و.، عاملة منازل أندونيسية، الرياض، 11 مارس/آذار 2008.

[300] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شيماني ر.، عاملة منازل عائدة، هابارادوا، سريلانكا، 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[301] المرجع السابق.

[302] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المسؤول ب.، من سفارة إحدى الدول الراسلة للعمالة، الرياض، 3 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[303] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المسؤول ج.، من سفارة إحدى الدول الراسلة للعمالة، الرياض، 10 مارس/آذار 2008.

[304] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع طبيب من مستشفى عام، الرياض، 13 مارس/آذار 2008، ومسؤول ل. من سفارة إحدى الدول الراسلة للعمالة، الرياض، 8 مارس/آذار 2008.

[305] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المسؤول ب.، من سفارة إحدى الدول الراسلة للعمالة، الرياض، 3 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[306] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ناصر الدنداني، محامي، الرياض، 4 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[307] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شامالي و.، عاملة منازل سريلانكية، الرياض، 14 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[308] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المسؤول ب.، من سفارة إحدى الدول الراسلة للعمالة، الرياض، 8 مارس/آذار 2008.

[309] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المسؤول ل. من سفارة إحدى الدول الراسلة للعاملة، الرياض، 8 مارس/آذار 2008.

[310] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مسؤولين دبلوماسيين من دول راسلة للعمالة، الرياض، 10 و11 مارس/آذار 2008.

[311] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المسؤول ب.، من سفارة إحدى الدول الراسلة للعاملة، الرياض، 3 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[312] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مسؤول بسفارة إحدى الدول الراسلة للعمالة، الرياض، ديسمبر/كانون الأول 2006.

[313] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مسؤولين بالسفارة الفلبينية، الرياض، ديسمبر/كانون الأول 2006.

[314] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أ. م. ج. صادق، سفير سريلانكا، الرياض، ديسمبر/كانون الأول 2006.

[315] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مسؤول بالسفارة الأندونيسية طلب عدم ذكر اسمه، الرياض، نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[316] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المسؤول ب. من سفارة إحدى الدول الراسلة للعمالة، الرياض، 8 مارس/آذار 2008.

[317] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع جاناياداني أ.، عاملة منازل عائدة، كاندي، سريلانكا، 10 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[318] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع د. عبد المحسن العكاس، الرياض، 2 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[319] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المسؤول ب. بإحدى سفارات الدول الراسلة للعمالة، الرياض، 3 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[320]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المسؤول س. من سفارة إحدى الدول الراسلة للعمالة، الرياض، 4 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[321] المرجع السابق.

[322] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع مسؤولين بالسفارة والقنصلية من دولة راسلة للعمالة، الرياض وجدة، ديسمبر/كانون الأول 2006 ومارس/آذار 2008.

[323] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المسؤول ي. من سفارة إحدى الدول الراسلة للعمالة، جدة، 9 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[324] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مسؤول بالسفارة السريلانكية، الرياض، ديسمبر/كانون الأول 2006.

[325] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أمانتي ك.، عاملة منازل عائدة، كاتوناياكى، سريلانكا، 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[326] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع آني ر.، عاملة منازل أندونيسية، الرياض، 5 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[327] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المسؤول ج. من سفارة إحدى الدول الراسلة للعمالة، الرياض، 10 مارس/آذار 2008.

[328] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المسؤول ن.، من سفارة إحدى الدول الراسلة للعمالة، الرياض، 10 مارس/آذار 2008.

[329] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المسؤول أ، من سفارة إحدى الدول الراسلة للعمالة، الرياض، 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[330] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ديان و.، عاملة منازل أندونيسية، الرياض، 11 مارس/آذار 2008.

[331] مقابلة جماعية لـ هيومن رايتس ووتش مع عاملات منازل، مركز وزارة الشؤون الاجتماعية، الرياض، 6 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[332] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ديان و.، عاملة منازل أندونيسية، الرياض، 11 مارس/آذار 2008.

[333] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المسؤول أ.، من سفارة إحدى الدول الراسلة للعمالة، الرياض، 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[334] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع واتي س.، عاملة منازل أندونيسية، جدة، 11 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[335] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سيسي ر.، عاملة منازل أندونيسية، الرياض، 11 مارس/آذار 2008.

[336] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فوزي الدهان، 10 مارس/آذار 2008.

[337] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المسؤول ي. من سفارة إحدى الدول الراسلة للعمالة، جدة، 9 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[338] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سري هـ. عاملة منازل أندونيسية، الرياض، 5 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[339] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع لاثا ب.، عاملة منازل سريلانكية، الرياض، 15 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[340] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أندراني ب.، عاملة منازل سريلانكية، الرياض، 15 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[341] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع دانيل س.، عامل وناشط فلبيني مهاجر، 8 مارس/آذار 2008.

[342] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المسؤول ج. من سفارة إحدى الدول الراسلة للعمالة، الرياض، 13 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[343] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مارجوري ل.، عاملة منازل فلبينية، جدة، 9 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[344] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المسؤول أ. من سفارة إحدى الدول الراسلة للعمالة، الرياض، 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.