(القاهرة، 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2008) - قالت هيومن رايتس ووتش في تقرير أصدرته اليوم إن حرس الحدود المصريين قاموا منذ يونيو/حزيران 2007 بقتل 32 مهاجراً أفريقياً على الأقل أثناء محاولتهم العبور إلى سيناء، وإن إسرائيل أعادت قسراً 139 عابراً للحدود على الأقل إلى مصر. وقامت السلطات المصرية باحتجاز من تمت إعادتهم، ولم تكشف عن أماكنهم، وتناقلت التقارير ترحيل السلطات لبعضهم إلى بلدانهم الأصلية التي يواجهون فيها خطر الاضطهاد.

وفي تقرير "مخاطر سيناء: الأخطار التي تواجه المهاجرين واللاجئين وملتمسي اللجوء في مصر وإسرائيل"، الذي جاء في 90 صفحة، دعت هيومن رايتس ووتش مصر إلى وقف استخدام القوة المميتة ضد عابري الحدود وإيقاف ترحيل أي شخص إلى بلد يواجه فيه خطر الاضطهاد أو المعاملة السيئة. وينبغي على إسرائيل أن توقف عمليات الإعادة القسرية للمهاجرين إلى مصر، حيث يمثلون للمحاكمة في محاكم عسكرية ويُمكن ترحيلهم بصورة مخالفة للقانون إلى بلدانهم الأصلية. وينبغي على الدولتين احترام حقوق الأشخاص الذين يلتمسون اللجوء.

وقال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "ينبغي على السلطات المصرية أن تكف عن إطلاق النار على المهاجرين الذين لا يمثلون أي تهديد، وعن ترحيل الآخرين إلى حيث يُحتمل أن يتعرضوا للتعذيب". وتابع قائلاً: "وينبغي على إسرائيل ألا تُعيد الأشخاص قسراً إلى مصر حيث يتم احتجازهم تعسفاً، بل ويتم ترحيلهم إلى الأوضاع المُسيئة في بلدانهم الأصلية".

ويوثق تقرير "مخاطر سيناء" حالات عديدة قام فيها حرس الحدود المصريون بإطلاق النار على مهاجرين غير مسلحين، ومنهم أطفال، أثناء محاولتهم عبور الحدود من سيناء إلى إسرائيل. وورد في التقرير أن السلطات المصرية تفصل بين أسر المهاجرين وتقوم بحبسهم في أوضاع سيئة، بمن فيهم الأطفال. وتُحاكم السلطات المصرية المهاجرين أمام محاكم عسكرية، وتمنع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من الاطلاع على أحوال بعضهم. كما تفصل إسرائيل ما بين أفراد الأسر وتحتجز المهاجرين في أوضاع غير ملائمة. وخلصت هيومن رايتس ووتش إلى أن كل من مصر وإسرائيل فشلت في احترام إجراءات اللجوء الأساسية.

ومنذ عام 2006 سافر أكثر من 13 ألف مهاجر وملتمس لجوء ولاجئ، بالأساس من أريتريا والسودان، عبر مصر، ثم عبروا الحدود في سيناء إلى إسرائيل. وأعادت إسرائيل قسراً 139 شخصاً منهم إلى مصر، بعضهم في أغسطس/آب 2007 والباقين في أغسطس/آب 2008. وقالت إسرائيل إن مصر وافقت على عمليات الإعادة وقدمت ضمانات بعدم إساءة معاملة الأشخاص المُعادين، لكن قبل عملية الإعادة الأولى، أنكرت مصر علناً وجود مثل هذا التفاهم بين الطرفين المصري والإسرائيلي.

وقابلت هيومن رايتس ووتش 69 مهاجراً وملتمس لجوء ولاجئاً في مصر وإسرائيل أثناء إعداد التقرير، وقابلت أيضاً مسؤولين حكوميين ومسؤولين بمنظمات حقوق اللاجئين في كلٍ من الدولتين.

وبالإضافة إلى القتل العمد للأشخاص على حدود سيناء، اعتقلت قوات الأمن المصرية مئات اللاجئين، ومنهم أطفال، واحتجزتهم في أوضاع قاسية. وورد في الأدلة التوجيهية للمفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أنه لا يُحتجز مُلتمس اللجوء إلا كحل أخير. كما رفضت مصر إطلاع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين على المُعادين من إسرائيل وكذلك على ما يُقدر عددهم بـ 1200 شخص أريتري غير موثقين كانوا قد عبروا الحدود إلى مصر من حدودها الجنوبية مع السودان.

وبعد أن أعادت إسرائيل قسراً 48 شخصاً أفريقياً، أغلبهم من السودان، إلى مصر في أغسطس/آب 2007، منعت مصر المفوضية السامية لشؤون اللاجئين وجهات أخرى من الاطلاع على أوضاعهم وتناقلت التقارير ترحيل السلطات المصرية لما يُقدر بحوالي 20 شخصاً منهم إلى السودان، رغم المخاطرة باعتقالهم قسراً هناك وتعرضهم للتعذيب. وما زالت أماكنهم وأوضاعهم مجهولة. ويبدو أن إسرائيل لم تسمح لمن أعادتهم قسراً إلى مصر بفرصة عرض طلبات اللجوء، في انتهاك منها للقانون الدولي للاجئين.

وعلى صعيد آخر، في يونيو/حزيران 2008، أعادت مصر إلى أريتريا دون محاكمات 1200 شخص أريتري غير موثقين، وكانوا قد عبروا الحدود إلى مصر من حدودها الجنوبية مع السودان، رغم أنهم واجهوا في أريتريا خطر التعذيب والمعاملة السيئة. ورفضت مصر أكثر من مرة طلبات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بعدم إعادتهم إلى دولتهم الأصلية. وطبقاً لمنظمات دولية وأريترية لحقوق الإنسان، فقد احتجزت أريتريا 740 شخصاً من الأشخاص المُعادين في سجن عسكري.

وتصنف السلطات الإسرائيلية المهاجرين الذين يعبرون حدود سيناء قادمين من مصر تحت مسمى "مخترقين" خطرين، واحتجزت بعضهم لفترات مطولة دون السماح لهم بتقديم طلبات اللجوء. وتستمر إسرائيل في احتجاز بعض المهاجرين، ومنهم أطفال، منذ شهور، وتفصل بين الأزواج والزوجات والأطفال. وقامت السلطات الإسرائيلية بالقبض على مئات ملتمسي اللجوء المُسجلين وغيرهم من الأشخاص في فبراير/شباط 2008، ثم في يوليو/تموز.

وقد حرم نظام اللجوء الإسرائيلي غير الملائم المهاجرين من حقهم في إجراءات اللجوء ولم يعترف فعلياً بأي ملتمس لجوء بصفته لاجئ، رغم منح الحكومة 600 شخص من دارفور إقامة مؤقتة، و2000 أريتري تصاريح عمل مؤقتة.

ويدعو تقرير "مخاطر سيناء" السلطات المصرية إلى الكف فوراً عن استخدام القوة المميتة، وإلى التحقيق في كل وقائع القتل التي تمت على أيدي عناصر حرس الحدود، ويدعو أيضاً إسرائيل إلى الكف عن كل أعمال الإعادة بحق المهاجرين إلى مصر، إلى أن يظهر الدليل على التغير الملموس في السياسات المصرية بما يحقق الاحترام لجميع الحقوق الخاصة بالمهاجرين وملتمسي اللجوء.

خلفية قانونية

إن ما يبدو أنه سياسة مصرية تقضي بإطلاق النار على من يحاول عبور الحدود يحرم هؤلاء الأشخاص من الحق في الحياة، في مخالفة للمادة 6 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. وينبغي على الشرطة ألا تلجأ لاستخدام القوة المميتة إلا إذا كان لا بديل لها لحماية الحياة. ويحق لمصر تنظيم الدخول والخروج إلى ومن حدودها، لكن عليها أن تفعل هذا على نحو لا يخالف التزاماتها بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.

كما يرد في العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية الحق في إجراءات التقاضي السليمة والمحاكمة العادلة لكل شخص يُحتجز للاشتباه في مخالفة القوانين الوطنية. وبينما يحق لمصر تجريم الدخول غير القانوني إلى منطقة عسكرية محظورة مثل سيناء، فإن أي شخص يُحتجز جراء دخول هذه المنطقة له الحق في المحاكمة العادلة.

وبموجب القانون الدولي للاجئين، فإن اللاجئ هو أي شخص لديه خوف له ما يبرره من الاضطهاد إذا هو عاد إلى بلده الأصلي. وملتمس اللجوء هو الشخص الذي أخطر السلطات المختصة برغبته في تقديم طلب اللجوء. وقانون اللاجئين، وكذلك اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، تحظر جميعاً على كل من مصر وإسرائيل الإعادة القسرية للاجئين إلى بلدان يوجد فيها خوف له ما يبرره بالتعرض للاضطهاد مع وجود خطر حقيقي بالتعرض للتعذيب، أو إلى دول ثالثة ربما لا تحترم هذا الحظر على الإعادة القسرية.

وإسرائيل، بصفتها دولة طرف في اتفاقية وبروتوكول اللاجئين، ينبغي عليها ألا تحتجز اللاجئين وملتمسي اللجوء إلا في حالة الضرورة للتأكد من هوياتهم والأسانيد الخاصة بطلبات اللجوء التي يقدموها، وألا تُعاقب ملتمسي اللجوء جراء الدخول غير القانوني إليها. ومصر، وهي بدورها دولة طرف في اتفاقية اللاجئين (وكذلك اتفاقية اللاجئين الأفريقية)، ينبغي أن تسمح للمهاجرين المحتجزين بعرض طلبات اللجوء وأن تسمح بالنظر في هذه الطلبات، قبيل أي قرار بالترحيل.

وكل من إسرائيل ومصر ملزمة بقانون اللاجئين والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية واتفاقية حقوق الطفل، لضمان أن الأطفال لا يُفصلون عن آبائهم إلا إذا كان هذا تحقيقاً للمصلحة الفضلى للطفل. كما يجب على الدولتين ضمان أنه إذا تم احتجاز الطفل، فأن يتم احتجازه في أوضاع ملائمة. كما تستوجب هذه الاتفاقيات عدم الفصل بين أعضاء الأسرة الواحدة إذا لم تكن ثمة ضرورة لذلك، واتخاذ الخطوات المطلوبة لتيسير لم شمل الأسرة حتى إذا كانت الدولة نفسها غير مسؤولة عن الفصل بين أفرادها.