– قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إنه تم منح جائزة المدافعين عن حقوق الإنسان لعام 2008 إلى خمسة مدافعين عن حقوق الإنسان يتحلون بالشجاعة ونكران الذات من بورما والكونغو والمملكة العربية السعودية وسريلانكا وأوزبكستان. وقد تعرض الخمسة جميعاً للاضطهاد وتلقوا التهديدات جراء ما بذلوا من جهود. وأحد الفائزين، المحامي السعودي عبد الرحمن اللاحم، يخضع لحظر على السفر، ودعت هيومن رايتس ووتش الحكومة السعودية إلى رفعه عنه لكي يتسنى له تلقي جائزته شخصياً في لندن (https://www.hrw.org/english/docs/2008/08/28/saudia19710.htm ).

والخمسة الفائزون بجائزة هيومن رايتس ووتش لعام 2008 للمدافعين عن حقوق الإنسان هم:

    كو بو كي، المُشارك في تأسيس جمعية مساعدة السجناء السياسيين في بورما
  • .
  • ماتيلدا موهيندو، التي تعمل على وقف استخدام الاغتصاب كسلاح من أسلحة الحرب في جمهورية الكونغو الديمقراطية.
  • عبد الرحمن اللاحم، محامي حقوق الإنسان السعودي.
  • سونيلا أبيسيكيرا، مؤسسة منظمة حقوق الإنسان السريلانكية "إنفورم".
  • أوميدا نيازوفا، الصحفية الأوزبكية وتغطي الاضطرابات في أنديجان.

وقال كينيث روث، المدير التنفيذي لـ هيومن رايتس ووتش: "على الرغم من المخاطر والصعوبات التي يواجهونها بصفة يومية، فإن هؤلاء النشطاء الخمسة مستمرون في كشف الإساءات والسعي لتحقيق العدالة لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان في بلدانهم". وتابع قائلاً: "ومن المُشرف الوقوف جنباً إلى جنب مع هؤلاء الأشخاص الشجعان أصحاب الإرادة الصلبة، ونأمل أن تساعدهم هذه الجائزة على الاستمرار في العمل بفاعلية وآمان قدر الإمكان".

ويتعاون العاملون في هيومن رايتس ووتش تعاوناً وثيقاً مع المدافعين عن حقوق الإنسان كجزء لا يتجزأ من تحقيقات حقوق الإنسان التي تجريها المنظمة في أكثر من 80 دولة في شتى أرجاء العالم. وسوف يتم تكريم هؤلاء المدافعين عن حقوق الإنسان في حفلات العشاء السنوية لعام 2008 التي تنظمها هيومن رايتس ووتش في كل من شيكاغو وجنيف وهامبورغ ولندن ولوس أنجلس وميونخ ونيويورك وباريس وسان فرانسسكو وسانتا باربرا وتورنتو وزيورخ.

كو بو كي، بورما

أثناء دراسته الجامعية، شارك كو بو كي في "تمرد 8.8.88" البورمي، وهي حركة تمرد شهيرة ضد الحُكم العسكري وبلغت ذروتها في 8 أغسطس/آب 1988. وفي ذلك اليوم، وبعد شهور من الاضطرابات خرج ملايين الأشخاص إلى الشوارع للمطالبة بوضع حد للحُكم العسكري. وأسفر رد الحكومة العسكرية العنيف على الحركة عن مقتل ما يُقدر بثلاثة آلاف شخص أثناء شهور الاحتجاجات السبعة.

وقال بو كي: "تجاهل العالم الخارجي إلى حد كبير ما جرى داخل بورما، لكن بالنسبة لي لم يكن أمامي من مفر". وأضاف: "شاركت في عدة مظاهرات وأنا طالب في رانغون، وشهدت القمع الوحشي من قبل شرطة مكافحة الشغب، التي قتلت وأصابت الكثيرين".

وأمضى بو كي سبعة أعوام وثلاثة أشهر في السجن جراء نشاطه السياسي. وتعرض لعمليات استجواب متكررة، وضرب، وتقييد بالأصفاد، والتعذيب في السجن، وسط أوضاع حياتية صعبة للغاية. وأثناء السجن، تعلم بو كي التحدث والكتابة بالإنجليزية، وكان يُخفي كتبه وأوراقه كلما مر حارس السجن أمام زنزانته.

ولدى إخلاء سبيله فر بو كي إلى الحدود البورمية التايلاندية، حيث ساعد على تأسيس جمعية مساعدة السجناء السياسيين في ماي سوت بتايلاند. وما زال يوجد في بورما زهاء 1920 ناشطاً سياسياً داخل السجون، حيث يتعرضون لمعاملة غاية في السوء. وقد تزايد عدد المحتجزين زيادة كبيرة بعد حملة أغسطس/آب وسبتمبر/أيلول 2007، حين قمعت قوات الأمن بوحشية المظاهرات السلمية التي نظمها النشطاء والرهبان وأشخاص عاديون.

وتعمل جمعية مساعدة السجناء السياسيين لصالح السجناء السياسيين الحاليين والسابقين ولصالح أسرهم. وتمد الجمعية هؤلاء الأشخاص بالدعم المادي والرعاية الطبية، وتقوم بمراقبة أوضاع السجون، ويالدعوة على المستوى الدولي للإفراج عن السجناء.

وعلى مدار العشرين عاماً المنقضية، أظهر بو كي شجاعة نادرة، وكشف عما تعرض له شخصياً وما تعرض له غيره من السجناء السياسيين وكشف عن إساءات الحكومة البورمية العسكرية. وتُكرم هيومن رايتس ووتش بو كي على جهوده البطولية في سبيل الكشف عن القمع البورمي والدفاع عن مصالح من جرأ على انتقاد الحكومة العسكرية.

ماتيلدا موهيندو، جمهورية الكونغو الديمقراطية

قالت ماتيلدا موهيندو: "النساء والأطفال يدفعون الكثير في الحرب الدائرة في جمهورية الكونغو الديمقراطية" وأضافت: "والعنف الجنسي في المناطق الشرقية يجب أن يُرى في سياقه الصحيح، أنه حرب داخل حرب. حرب ضد النساء".

وتنشط ماتيلدا موهيندو – التي كانت نائبة في البرلمان الكونغولي فيما سبق – بمجال مساعدة ضحايا الاغتصاب في ساوث كيفو، شرقي الكونغو، وهي المنطقة التي دار فيها الصراع المسلح طيلة 10 أعوام، وحتى اليوم. وتعمل على جذب الأنظار إلى الاستخدام المتفشي والمنهجي للعنف الجنسي من قبل القوات الحكومية والجماعات المسلحة، بما في ذلك الاستعباد الجنسي والاغتصاب الجماعي وتشويه الأجساد، كما تعمل على جذب الانتباه إلى التبعات الكارثية التي تلحق بالضحايا.

وباعتبارها مديرة مركز أولامى، وهي منظمة غير حكومية معنية بحقوق المرأة، توفر موهيندو المساعدة النفسية والعملية المطلوبة بشدة لضحايا الإساءات وتُمكن النساء من أجل كفاح العنف الجنسي والتمييز المتفشي. وللتصدي للأزمة – إذ تعرضت للاغتصاب عشرات الآلاف من النساء والفتيات – قامت أيضاً بتأسيس لجنة برلمانية للتحقيق في الاغتصاب باعتباره من أسلحة الحرب.

وبالشراكة مع هيومن رايتس ووتش وأطراف أخرى، ضغطت موهيندو على الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وغيرها من الجهات من أجل التصدي للأعمال الوحشية القائمة في شرق الكونغو. وتزعمت تحالفاً من منظمات المرأة المحلية، ويبذل جهوداً ناجحة من أجل صياغة قانون شامل عن العنف الجنسي. وواجهت موهيندو تهديدات بالقتل جراء عملها، لكنها رفضت أن تصمت. وتُكرم هيومن رايتس ووتش موهيندو على إخلاصها البالغ للعمل على سلامة وصحة وحقوق النساء في شرق الكونغو؛ وهن الأكثر عرضة للضرر وفي العادة ما يتم نسيانهن.

عبد الرحمن اللاحم، المملكة العربية السعودية

يتبدى التزام عبد الرحمن اللاحم بتحقيق العدالة في نضاله من أجل الأشخاص الذين تم اضطهادهم عمداً في المملكة العربية السعودية بناء على تفسيرات مُريبة للشريعة الإسلامية. وسعيه الحثيث من أجل العدالة ومعرفته الواسعة بالتعاليم الإسلامية هي عوامل بالغة الأهمية تساعده في عمله في سياق القوانين السعودية القمعية.

وباعتباره محامي حقوق الإنسان الأول في المملكة العربية السعودية، يدافع اللاحم عن حقوق النساء والمُعلمين ونشطاء حقوق الإنسان الذين أدينوا ظلماً بموجب التفسيرات الضيقة للشريعة الإسلامية. وتم اعتقاله عدة مرات وسُجن ومُنع من السفر خارج المملكة جراء دفاعه بلا كلل عن حقوق النشطاء السعوديين، لكنه مستمر في النضال من أجل العدالة بلا خوف أو تهيب.

واللاحم درس الشريعة الإسلامية، وفهمه للتعاليم الدينية الإسلامية هو ما يجعله قوة يُعتد بها في مجال إصلاح حقوق الإنسان. ويوفر اللاحم خدمات قانونية مجانية لمن هم في أمس الحاجة إليها ويكتب حالياً دليلاً شاملاً عن حقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية. وبينما خذله نظام العدالة السعودي وخذل موكليه، فإن هيومن رايتس ووتش ساعدت على إثارة القضايا الخاصة باللاحم في دوائر صناعة القرار السعودية، وحققت بعض النجاحات في هذا المجال، إذ قام الملك عبد الله بالعفو عن ستة ضحايا حقوق إنسان سعوديين كان اللاحم قد دافع عنهم. وتُكرم هيومن رايتس ووتش اللاحم جراء حمايته لحقوق الإنسان للأفراد في السعودية ولإخلاصه للتقدم على مسار الإصلاح القضائي.

سونيلا أبيسيكيرا، سريلانكا

سونيلا أبيسيكيرا، إحدى أشهر الناشطات في سريلانكا، تساعد هيومن رايتس ووتش بإطلاعها على العمل الحقوقي في البلاد منذ أكثر من 15 عاماً. وقد حاربت بلا كلل الانتهاكات التي يرتكبها طرفا الحرب الأهلية السريلانكية القائمة منذ فترة طويلة.

وقالت أبيسيكيرا: "حين بدأت العمل بمجال حقوق الإنسان منذ عشرين عاماً، لم يكن الأمر سهلاً". وأضافت: "إذ يُعد المرء مشاغباً وأحياناً خائناً إذا اشتغل بهذا المجال. فطرح التساؤلات حول دور الحكومة ومختلف الفاعلين في تدمير البنى الديمقراطية وتشكيل بيئة سياسية عسكرية أدى إلى تلقي الهجمات من كافة الأطراف".

وباعتبارها المديرة التنفيذية لـ "إنفورم"، وهي منظمة غير حكومية معنية بمراقبة أوضاع حقوق الإنسان، تناضل أبيسيكيرا من أجل الكشف عن الانتهاكات الجسيمة وتحقيق تغييرات مؤسسية. ومنذ أكثر من عشرين عاماً وأبيسيكيرا تكافح ضد ثقافة الإفلات من العقاب المتأصلة التي تحول دون تحميل الجناة مسؤولية عمليات الاختفاء القسري وقتل المدنيين من كافة الإثنيات، والعنف ضد المرأة، وحماية النازحين بسبب النزاع المسلح.

ومع قدرتها النادرة على العمل كباحثة ومتحدثة ومدافعة عن الحقوق في سريلانكا وخارجها، أصبحت أبيسيكيرا معروفة على المستوى الدولي باعتبارها أحد أهم وأشهر النشطاء الحقوقيين في سريلانكا. وفي الحرب التي تحركها التوترات الإثنية ترفض الانحياز إلى أي من الأطراف، وتنبذ الانتهاكات التي ترتكبها الحكومة ومجموعة نمور التاميل الانفصالية. وحيادها والتزامها البالغ جلبا لأبيسيكيرا احترام السينهاليين والتاميل على حد سواء. وقد تعرضت لتهديدات بالقتل جراء عملها في بيئة تتزايد صعوبتها على المدافعين عن حقوق الإنسان، لكنها ما زالت تتقدم في عملها بلا تراجع. وتُكرم هيومن رايتس ووتش أبيسيكيرا لأنها قللت الفجوات بين الجماعات الإثنية، ولجهودها من أجل حماية حقوق الإنسان الخاصة بكافة المواطنين السريلانكيين.

أوميدا نيازوفا، أوزبكستان

ناشطة عتيدة ومساهمة في وكالات "راديو فري يوروب/راديو ليبرتي" وغيرها من وكالات الأنباء. وقد مثلت أوميدا نيازوفا أمام محكمة في أوزبكستان في أبريل/نيسان 2007 جراء "توزيع مواد من شأنها الإضرار بالنظام العام" من بين اتهامات جنائية أخرى. وعلى الرغم من التهديد بالسجن لفترة طويلة، فإن نيازوفا مستمرة في انتقادها للحكومة وقوانينها القمعية. "وقالت نيازوفا للمحكمة: "هذه هي فكرة الديمقراطية. إذا أردنا بناء مجتمع مدني، فيجب السماح بانتقاد السلطات".

وتُجسد نيازوفا كفاح نشطاء حقوق الإنسان الأوزبكيين، الذين ورغم القمع الحكومي، يستمرون في التحدث علناً عن انتهاكات الحكومة. وخلال السنوات الثلاث المنقضية منذ قتلت القوات الحكومية مئات المتظاهرين غير المسلحين في مدينة أنديجان الشرقية، استمر حُكام أوزبكستان في بذل المضايقات والاستجوابات وتحديد إقامة الأفراد قسراً والاحتجاز التعسفي للمنشغلين بالمجتمع المدني. ونيازوفا – الصحفية المستقلة من طشقند والمُترجمة السابقة لـ هيومن رايتس ووتش – تم اعتقالها في يناير/كانون الثاني 2007 وأدينت في مايو/أيار 2007 بناء على اتهامات سياسية الدوافع. وأثناء الاستئناف أُجبرت على نبذ عملها لصالح هيومن رايتس ووتش وعلى الاعتراف بالذنب علناً. ثم وفيما بعد مُنحت العفو، لكن من المفهوم أنها لن تقوم ثانية بالانشغال بحقوق الإنسان أو الأنشطة الصحفية داخل أوزبكستان.

وفيما يُعد بادرة رمزية، قامت الحكومة الأوزبكية مؤخراً بالإفراج عن عدد من النشطاء الحقوقيين من السجون، رداً على الانتقادات التي وجهها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. ونحن نرحب بعمليات الإفراج هذه، لكن، وكما يتضح من تجربة نيازوفا، فإن المجتمع الأوزبكي بعيد كل البعد عن الحرية. وتستمر الحكومة في منع تعرضها للمساءلة حول دورها في أحداث قتل أنديجان في مايو/أيار 2005، إذ تُصمت من يشككون في الرواية الرسمية للمذبحة. وتُكرم هيومن رايتس ووتش نيازوفا، التي وبتضحية ومخاطرة شخصية كبيرة، دافعت عن حقوق غيرها من المواطنين وأجبرت المجتمع الدولي على التدقيق في سجل الحكومة الأوزبكية المؤسف في مجال حقوق الإنسان.