سمو الأمير خالد الفيصل بن عبد العزيز آل سعود
أمير منطقة مكة

سمو الأمير،

تكتب إليكم هيومن رايتس ووتش لدعوتكم إلى الأمر بإخلاء سبيل طارق يونس أكرم مشهراوي على وجه السرعة، وهو محتجز حالياً في سجن بريمان بجدة.

وطارق يونس أكرم يونس مشهراوي هو مواطن أردني.

ويخالف احتجاز طارق يونس القائم القانون الدولي الذي يحظر احتجاز الأشخاص غير القادرين على دفع ديون سببها التزامات تعاقدية. كما خالف القاضي السعودي أثناء نظره قضيته القانون السعودي الذي ينص على أن الأحكام يجب أن تُعلن للخصوم في المحكمة. كما أن الأحوال غير الصحية بسجن بريمان تمثل خطراً على حياة طارق يونس.

وكان طارق يونس قد عاش طيلة حياته في جدة إلى أن غادر البلاد قبل ثماني سنوات. ولدى مغادرته المملكة العربية السعودية كان يعمل مسؤول مبيعات في معرض سيارات نايف عدنان حسن شربتلي. وشربتلي هو حالياً مواطن بريطاني يقيم في المملكة المتحدة وصادره ضده أحكام من المحاكم السعوديه لأخذه اموال مواطنين سعوديين دون وجه حق.

وفي أواخر شهر ديسمبر/كانون الأول 2006، أوقف المسؤولون الإماراتيون السيد طارق يونس في دبي بناء على طلب للإنتربول. وتم تسليمه من دبي إلى الرياض في 16 يناير/كانون الثاني 2007، قبل نقله إلى جدة. وفي مركز شرطة سلامة في جدة، واجهه ضباط الشرطة بأشخاص قالوا إنهم تقدموا ضده بشكوى أدت إلى اعتقاله. وطبقاً لما ذكره طارق يونس، فإن هؤلاء الأشخاص اعتدوا عليه جسدياً وهددوه قبل ثماني سنوات في نزاع حول النقود بينهم وبين صاحب عمله السيد نايف شربتلي، مما حمل طارق يونس على مغادرة البلاد والذهاب إلى الأردن. إلا أنه في المواجهة أنكر هؤلاء الأشخاص سعيهم لتسليم طارق يونس إلى السعودية وقالوا إنهم بعد نزاعهم مع طارق يونس والشربتلي قبل ثماني سنوات، ربحوا في قضية ضد الشربتلي. وأكد الادعاء لطارق يونس أنه لا يوجد سند ظاهر لاعتقاله، وأنه ليس طرفاً في أي قضية جنائية. وأخطر رئيس شرطة مركز سلامة طارق يونس بأنه سيتم الخوض في إجراءات ترحيله وأرسله إلى الحجز في 12 فبراير/شباط 2007. والواضح أن احتجازه في ذلك الحين كان على ذمة الترحيل.

إلا أنه لم يتم ترحيل طارق يونس، بل مثل بعد عدة شهور أمام القاضي سعود البوشي بالمحكمة الجزئية التي قامت فيما سبق بوقف الدعوى الخاصة بالنصب والاحتيال، وهذا في جلسة مستعجلة حضرها طارق يونس. ولم يقدم القاضي سعود البوشي نسخة من حُكمه لطارق يونس، بل أحال القضية إلى محكمة التمييز، التي أيدت الحُكم وأرسلته إلى الإمارة للتنفيذ. وبعد شهرين، في أغسطس/آب 2007 تقريباً، قام طارق يونس بتوكيل المحامي وائل الصعيدي، الذي تأكد من سلطات السجن والادعاء أنه لا توجد محاكمة قائمة في ذلك الحين بحق طارق يونس. إلا أن إدارة السجن رفضت إخلاء سبيله بما أنه لم يكن ثمة أمر بالإفراج عنه. ثم وفي أواخر يونيو/حزيران أو أوائل يوليو/تموز 2007 في جلسة أمام القاضي صالح الزيدي بمحكمة جدة الكبرى، أكد محامي مجموعة المدعين أن موكليه لا يريدون تعويضاً من طارق يونس، وأغلق القاضي ملف القضية المدنية أيضاً. إلا أن السلطات لم تطلق سراح طارق يونس ولم تقم بترحيله.

وبدلاً من هذا تم رفع قضية جديدة لا صلة لها بالقضية السابقة على طارق يونس. إذ قام عبد الله السلمي، ويعمل لدى الأميرة بسمة بنت سعود بن عبد العزيز آل سعود، بزيارة طارق يونس في السجن في شهر أغسطس/آب 2007 تقريباً مطالباً إياه بثلاثة ملايين ريال سعودي. كما اتصل السيد / عبدالله السلمي بأقارب طارق يونس في الأردن وطلب منهم في بادئ الأمر إرسال الملايين الثلاثة إليه، ثم خفض مطالبه إلى جزء من هذا المبلغ. ثم تقدم سلمي برفع قضية باسم الأميرة ضد طارق يونس.

وقبل ثماني سنوات، كان شخصاً آخر يعمل لدى الأميرة، وهو الشريف شجاع بن نامي، قد كتب أربعة شيكات بمبلغ 700000 إلى 800000 ريال سعودي في كل شيك. وكان المقصود بهذه الشيكات أن تكون لنايف شربتلي، لكنها كُتبت لطارق يونس بدلاً منه. وقال طارق يونس إن شربتلي أمره بكتابة "استثمار في السيارات" على إيصالات الشيكات، وأنه سلم النقود إلى شربتلي بعد صرف الشيكات. وقال إنه راوده إحساس بأن ثمة شيء مريب؛ لأنه في أول فرع ذهب إليه من البنك السعودي البريطاني، رفض الموظف صرف الشيك زاعماً أن توقيع الأميرة لا يطابق توقيعها لديه في الملف. وبعد أن راجع طارق يونس وكيل الأميرة السيد/ شجاع بن نامي، قال الأخير له أن يذهب إلى مدير العمليات بفرع آخر للبنك، وقام الأخير بالصرف فوراً.

وفي أوائل نوفمبر/تشرين الثاني 2007، تم تحديد أول جلسة ليونس في قضية مدنية جديدة أمام القاضي سويعد الحربي في محكمة جدة الكبرى، لكن لم يتم السماح لمحاميه – وائل الصعيدي – بالمرافعة. وحضر يونس جلسة ثالثة، وفيها قال القاضي إنه سيرسل الشيكات الأربعة باسم يونس المرسلة من قبل الأميرة إلى مؤسسة النقد السعودي للتحقق مما إذا كان قد تم صرفها أم لا. واعترف يونس بأنه صرفها وبأنه سلم النقود إلى شربتلي. ثم قضي القاضي الحربي في أواسط ديسمبر/كانون الأول 2007 بأن يونس مدين بمبلغ 2.492.500 ريال سعودي للأميرة، لكنه لم يعطه أي مستندات للدعوى. ثم قام يونس بالتمييز في الحُكم.

وفي مطلع أبريل/نيسان 2008 عاد محامي طارق يونس إلى المحكمة، وهناك أخطره القاضي بأن محكمة التمييز نقضت الحكم السابق في 20 مارس/آذار 2008، لكنه رفض إمداد المحامي بنسخة كتابية من الحكم. ثم طلب محامي طارق يونس الخروج بكفالة لكن القاضي رفض، على الرغم من أن طارق يونس وفر فيما بعد ضمانات شخصية تحريرية من شركة ميتسوبيشي الكهربائية، مصدق من الغرفة التجارية المحلية، يضمن بأنه سيحضر أية جلسات محاكمة تالية وأن الشركة ستسوي أية مديونيات تخص يونس لم يتمكن من سدادها بنفسه فيما سبق.

ومن الواضح من هذه الحقائق أن يونس تم اعتقاله وتسليمه منذ البداية على سبيل الخطأ. ومن الواضح أيضاً أن يونس محتجز حالياً ليس إلا جراء دينه المزعوم للأميرة بسمة، وليس بسبب مخالفة أي نظام جنائي أو أمر محكمة. ومن هنا فإن احتجازه يخالف القانون الدولي الذي نص على أنه "لا يجوز حبس شخص ثبت قضائياً إعساره عن الوفاء بدين ناتج عن التزام تعاقدي" (المادة 18، الميثاق العربي لحقوق الإنسان، الذي صدق عليه مجلس الشورى في مارس/آذار 2008). كما نجد الحظر نفسه في المادة 11 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية: "لا يجوز سجن أي إنسان لمجرد عجزه عن الوفاء بالتزام تعاقدي." (و هذا الحُكم هو أحد الأحكام القليلة التي ذُكر أنه لا يمكن مخالفتها في أي ظرف من الظروف). وأخيراً، فإن رفض القاضي توفير صور من مستندات الدعوى أو من حُكم محكمة التمييز هو مخالفة للمواد 164 و167 من نظام المرافعات الشرعية.

ومن المثير للقلق أيضاً أن إقامة السيد طارق يونس في سجن بريمان ستكون ذات آثار سلبية أخرى على صحته. فلا توجد لدى يونس سوى كلية واحدة تعمل، ويحتاج للعقاقير الطبية التي لا تتوافر بصفة دائمة في السجن. وعلى الرغم من أن طبيب السجن أمر بفحص وظائف كلى طارق يونس، فإنه لم يتمكن من الحصول على موعد للفحص في المستشفى أثناء سجنه. وتم علاج يونس من الجدري أثناء سجنه في أواخر عام 2007 وتدهور وضع كليته في ذلك الحين.

ومؤخراً أصبحت العنابر في سجن بريمان أكثر اكتظاظاً من حالها المعتاد بسبب إغلاق اعمال البناء لبعض العنابر، وأصبح السجناء ينامون في الردهات وتحت الأسرة. كما أفادت التقارير انقطاع نظام التهوية، مما جعل العنابر مرتعاً لانتشار الأمراض. وقد مات عدة سجناء بالفعل متأثرين بأمراضهم، وأحدهم توفي منذ شهرين فقط. وفي عام 2007 توفي عدة سجناء متأثرين بمرض السل، حسب ما أفادت هيومن رايتس ووتش. كما انتقدت الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان الأوضاع الصحية في السجن. وأفادت التقارير الصحفية في شهر مايو/أيار أنه ما زال يجري العمل على إنشاء مكان خاص لمرضى السل في سجن بريمان.

سمو الأمير،
قضية طارق يونس لم تنته، ولهذا فلم يتم بعد تحديد ما إذا كان مديناً لأحد بنقود أم لا، أو إن كان قادراً على دفع ما هو مدين به أم لا. وزوجته واطفاله متواجدون حالياً في الأردن، وهم محرومون من أي دخل مع استمرار احتجاز طارق يونس. والاستمرار في حرمان طارق يونس من الحرية، وهو أمر غير ضروري، يمنعه من إمدادهم بالدخل اللازم. وبموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان فإن الاحتجاز بمعزل عن إجراءات التقاضي الجنائية ليس مسموحاً إلا في ظروف جد محدودة، وهذه الحالة ليست من بينها. ولم يتم اتهام طارق يونس بمخالفة أي أمر لأي محكمة. وقد قامت هيومن رايتس ووتش مؤخراً بتوثيق حالات للاعتقال التعسفي والمحاكمات غير العادلة التي مرت على المحاكم السعودية (https://www.hrw.org/arabic/reports/2008/saudijustice0308/)، مما يعطي فكرة خاطئة عن جوهر الإصلاح القضائي الذي أمر به جلالة الملك عبد الله في أكتوبر/تشرين الثاني 2007.

وأخيراً ندعو سموكم إلى الأمر بالإفراج عن طارق يونس بما يتفق مع القانون الدولي لحقوق الإنسان.

مع بالغ التقدير والاحترام
/s/
كريستوف ويلكه
باحث
هيومن رايتس ووتش