(ستراسبورغ، 28 فبراير/شباط 2008) – قامت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان اليوم بإعادة التأكيد على الحظر المطلق بلا قيد أو شرط على ترحيل الأشخاص إلى بلدان يواجهون فيها خطر التعذيب والمعاملة السيئة. وأشادت 11 منظمة كبرى لحقوق الإنسان بالحكم الصادر في قضية "سعدي ضد إيطاليا"، باعتباره إعادة تأكيد على نطاق واسع على أهمية سيادة القانون، وشملت المنظمات منظمة العفو الدولية وجمعية مناهضة التعذيب والمركز الاستشاري للحقوق الشخصية في أوروبا، وهيومن رايتس ووتش، والمركز الدولي للحماية القانونية لحقوق الإنسان (إنترايتس)، ولجنة المحلفين الدولية، ومنظمة جاستيس، والمؤسسة الطبية لرعاية ضحايا التعذيب، ومبادرة المجتمع المفتوح للعدالة، ومنظمة ريدريس، والمنظمة العالمية لمناهضة التعذيب.

ويأتي الحكم في وقت تتم فيه عمليات الترحيل إلى بلدان معروفة بممارسة التعذيب والمعاملة السيئة بوتيرة زائدة مقلقة بدعوى "الحرب على الإرهاب". وقد أعادت المحكمة التأكيد على القاعدة المستقرة القائلة بأنه بغض النظر عن الظروف، ومنها وجود تهديد إرهابي أو لاعتبارات الأمن القومي، فلا يمكن تبرير إرسال الأشخاص إلى حيث يواجهون خطراً حقيقياً بانتهاكات لحقوق الإنسان بهذا القدر من الجسامة.

وصدر الحُكم اليوم بالإجماع من قبل الدائرة الكبرى بالمحكمة، التي أنزلت الحكم بقضية "سعدي ضد إيطاليا"، والقضية تخص قرار السلطات الإيطالية بترحيل نسيم سعدي، المواطن التونسي المقيم بصفة قانونية في إيطاليا، إلى تونس. وفي غيابه أدين سعدي في تونس بارتكاب جرائم متصلة بأعمال إرهابية، وحُكم عليه بالسجن عشرين عاماً. وزعم سعدي أمام المحكمة الأوروبية بأنه سيتعرض لخطر التعذيب والمعاملة السيئة في تونس؛ حيث تعتبر المعاملة السيئة جراء اتهامات الإرهاب المزعوم، من الممارسات المنهجية والموثقة جيداً.

وقد تدخلت الحكومة البريطانية في القضية لمحاولة إسقاط الحظر المطلق على التعذيب والمعاملة السيئة. وقالت إن حق الشخص في الحماية من مثل هذه المعاملة بالخارج يجب أن يُقارن إلى الخطر الذي يفرضه وجوده على الدولة القائمة بترحيله. وفي قضية "شاهال ضد المملكة المتحدة" عام 1996، رفضت المحكمة هذا الرأي وقالت إن الاتفاقية الأوروبية تحظر الطرد إلى بلدان يوجد فيها خطر التعرض للتعذيب والمعاملة السيئة تحت أي ظرف من الظروف. وأعيد التأكيد على هذا الرأي مراراً في أحكام المحكمة التالية.

وتدخُل الحكومة البريطانية في قضية سعدي هو تكرار لتدخلها – ومعها حكومات لتوانيا والبرتغال وسلوفاكيا – في قضية أخرى ما زالت بانتظار الحكم فيها أمام المحكمة، وهي قضية "رمزي ضد هولندا"، وهي بخصوص ترحيل أحد الأشخاص إلى الجزائر. وهذه المحاولات لتقويض حقوق الإنسان الأساسية مع التأكيد على الأمن القومي والسلم العام المهددين، تستند إلى معلومات تسعى الحكومات للحفاظ على سريتها في العادة، ولأن تبقى غير معلومة حتى للشخص المتأثر بها.

واليوم صممت المحكمة الأوروبية على الحفاظ على المنهج الذي انتهجته في الأحكام السابقة والذي تتبعه محاكم وهيئات دولية أخرى. ويعيد الحُكم التأكيد على أن نقل الأشخاص إلى بلدان يواجهون فيها خطراً حقيقياً بالتعذيب والمعاملة السيئة هو أمر محظور حظراً مطلقاً، وأن القانون لا يمكن أن يسمح باستثناءات. وأقرت المحكمة بأنه "تواجه الدول مصاعب جمة في عصرنا الحديث بمجال حماية مجتمعاتها من العنف الإرهابي. ولهذا فلا يمكنها التقليل من شأن معدل الخطر الإرهابي والتهديد الذي يفرضه على المجتمع. إلا أن هذا يجب ألا يدعو للتشكيك في الطبيعة المطلقة للمادة 3 [من الاتفاقية الأوروبية، التي تحظر التعذيب والمعاملة السيئة]".

كما يتصدى الحكم لموضوع "الضمانات الدبلوماسية" ومسألة إن كان من واجب الدولة أن ترحل الشخص حين تلطف الوعود بالمعاملة الإنسانية التي تتقدم بها الدولة المُرحل إليها الشخص من خطر التعذيب والمعاملة السيئة. وقالت المحكمة إن مثل هذه الضمانات لا تلغي فوراً وجود خطر قائم، وركزت على أن "وجود القوانين المحلية والدخول أطرافاً في معاهدات لم تكن أموراً كافية لضمان حماية ملائمة من خطر المعاملة السيئة". ولم تفصل المحكمة فيما إذا كانت الضمانات يمكن أن توفر "في تطبيقها العملي" ضمانة كافية ضد خطر المعاملة السيئة. ومن الناحية العملية، فما إن يظهر وجود الخطر، لا تجد المحكمة أبداً أن الضمانات قادرة على إزالة هذا الخطر. ويرى عدد متزايد من الفاعلين الدوليين – منهم المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، والمقرر الخاص بالأمم المتحدة المعني بالتعذيب، ومفوض المجلس الأوروبي السامي المعني بحقوق الإنسان – أن الضمانات الدبلوماسية ضد التعذيب والمعاملة السيئة هي أدوات غير موثوقة أو عملية من حيث المبدأ، وأنها لا توفر ضمانة فعالة بما يكفي ضد التعذيب والمعاملة السيئة.

للاطلاع على نص حُكم المحكمة الأوروبية، يُرجى زيارة:
www.echr.coe.int/echr/

لمزيد من المعلومات عن قضية "سعدي ضد إيطاليا"، يُرجى زيارة مواقع منظمات حقوق الإنسان الدولية التالية:
• Amnesty International - www.amnesty.org
• The Association for the Prevention of Torture - www.apt.ch
• The AIRE Centre – www.airecentre.org
• Human Rights Watch - www.hrw.org
• INTERIGHTS - www.interights.org
• The International Commission of Jurists - www.icj.org
• JUSTICE - www.justice.org.uk
• The Medical Foundation for the Care of the Victims of Torture - www.torturecare.org.uk
• Open Society Justice Initiative - www.justiceinitiative.org
• REDRESS - www.redress.org
• The World Organization Against Torture (OMCT) - www.omct.org