قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن المدعي العسكري الأردني يجب أن يوقف الملاحقة القضائية ذات الدوافع السياسية للمعارض للحكومة أحمد عويدي العبادي. ومن المقرر أن تلقي الأردن كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم الجمعة 28 سبتمبر/أيلول.

وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "السبب الوحيد لمحنة العبادي في الحبس انتظاراً لحكم المحكمة عليه هو أنه معارض للحكومة يمارس حقه في حرية التعبير".

والعبادي، النائب البرلماني السابق ورئيس الحركة الوطنية الأردنية، التي تصف نفسها بأنها منظمة مناصرة للديمقراطية، خاضع للاحتجاز دون منحه حق الخروج بكفالة، تم اعتقاله في 2 مايو/أيار 2007 جراء اتهامات بالانضمام إلى جماعة غير مشروعة و"ترويج... أنباء يعرف أنها كاذبة أو مبالغة توهن نفسية الأمة [الإسلامية]". وجاء هذا في أعقاب إرسال خطاب مفتوح إلى السيناتور الأمريكي هاري ريد، وجاء فيه الزعم بفساد وزير الداخلية عيد الفايز، وكان منشوراً على موقع الحركة على الإنترنت.

وحصلت هيومن رايتس ووتش على نسخة من الخطاب، والذي كان واحداً من بين عدة تصريحات ووثائق مشابهة نشرتها الحركة الوطنية الأردنية منذ أكتوبر/تشرين الأول 2006 وتلقت بسببها التهديدات. فمثلاً إثر تصريح صدر في 3 مارس/آذار 2007 حثت فيه الحركة نانسي بيلوسي المتحدثة باسم مجلس النواب الأمريكي على إلغاء خطاب الملك عبد الله أمام الكونغرس بمجلسيه، ظهرت المزاعم بأن السلطات الأردنية هددت العبادي وأسرته، بما في ذلك مضايقات المخابرات، والتهديد بمنع أبناء العبادي من التعلم الجامعي بالخارج، وتحذير العبادي بإيقاف أنشطته في الأردن. وبموجب القانون الأردني فعدم حصول الحركة الوطنية الأردنية على ترخيص بمزاولة النشاط يجعل منها حركة غير شرعية.

ومن المقرر أن تنتهي محاكمة العبادي في محكمة أمن الدولة التي يسيطر الجيش على مجرياتها في 4 أكتوبر/تشرين الأول. وإلى الآن فالتهمة الوحيدة في المحاكمة التي زُعم أن العبادي ارتكبها هي نشر الخطاب، وهو لا يحرض على العنف أو فيه أية تهديدات للأمن أو السلامة العامة.

وقد يحيل رئيس الوزراء الأردني القضية إلى محكمة أمن الدولة، التي يعين قضاتها بناء على توصيات من وزير العدل ورئيس أركان القوات المسلحة. وقد رفضت محكمة أمن الدولة خروج العبادي بكفالة دون إبداء سبب. وهو متهم في جنحة وينص القانون الأردني أنه لا يلزم احتجاز المتهم قبل المحاكمة على ذمة جنحة.

وبموجب القانون الأردني فطلب الخروج بكفالة هو الطريق الوحيد للطعن في قانونية احتجاز الأشخاص، وهو حق أساسي من حقوق كل المتهمين تكفله المادة 9.4 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والأردن طرف فيه.

وقالت سارة ليا ويتسن: "يوجد في الأردن خليط غريب من القوانين القديمة التي تجرم حرية التعبير وكذلك ادعاء على استعداد لاستخدامها مراراً وتكراراً لإسكات من ينتقدون النظام".