قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إنه يجب على الرئيس السوري بشار الأسد تبرئة أربعة نشطاء سياسيين حكم عليهم القضاء السوري بالسجن في 13 مايو/أيار الجاري بسبب توقيعهم على إعلان يدعو إلى تحسين العلاقات اللبنانية السورية.

وتأتي أحكام الإدانة الصادرة بحق ميشيل كيلو ومحمود عيسى وسليمان شمر وخليل حسين بعد أيام معدودة من صدور حكمين بالسجن لمدة طويلة على اثنين من نشطاء حقوق الإنسان بتهم ذات دوافع سياسية، وهما الدكتور كمال اللبواني وأنور البني.

وفي 13 مايو/أيار، أصدرت محكمة الجنايات الثانية بدمشق حكماً بالسجن ثلاث سنوات على الكاتب والناشط السياسي البارز ميشيل كيلو بتهمة "إضعاف الشعور القومي" و"إثارة النعرات الطائفية". كما حكمت نفس المحكمة على الناشط السياسي محمود عيسى بالسجن ثلاث سنوات بتهمة "إضعاف الشعور القومي"، وكان قد تم سجنه من قبل بسبب عضويته في حزب شيوعي سوري.

وقد اعتقلهما مسؤولون من أمن الدولة بعد أن قاما في 12 مايو/أيار بالتوقيع على إعلان يدعو إلى تحسين العلاقات اللبنانية السورية في إطار من احترام سيادة كلا البلدين. وحث الإعلان المذكور سوريا على الاعتراف باستقلال لبنان، وسلط الضوء على أهمية تحسين العلاقات الاقتصادية على أساس من الشفافية، ورفض المحاولات الرامية إلى فرض عقوبات اقتصادية على الشعب السوري، وندد بالاعتداءات على العمال السوريين في لبنان.

وقالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "كثيراً ما يقوم المبعوثون الأجانب بزيارة دمشق لبحث سبل تحسين العلاقات بين لبنان وسوريا، ولكن عندما يثير النشطاء السوريون نفس القضايا، يكون مصيرهم السجن".

وفي 13 مايو/أيار أيضاً، أصدرت نفس المحكمة في دمشق حكماً غيابياً على كل من خليل حسين، العضو في تيار المستقبل الكردي، وسليمان الشمر، العضو في المكتب السياسي "لحزب العمالي الثوري" المحظور، وأحد قادة "التجمع الوطني الديمقراطي" (وهو تحالف من خمسة أحزاب سياسية معارضة في سوريا)، بالسجن منها خمسة اعوام بتهمة "اضعاف الشعور القومي" وخمسة اعوام بتهمة الإقدام على أعمال أو كتابات "لم تجزها الحكومة فعرض سورية لأخطار أعمال عدائية أو عكر صلاتها بدولة أجنبية". ولم يتضح للمحامين الذين حضروا الجلسة إن كان من المقصود أن يتم تنفيذ عقوبتي السجن لمدة خمس سنوات المفروضتين على كلا المتهمين عن هاتين الجريمتين بالتزامن أم بالتعاقب.

وقد اعتقل جهاز أمن الدولة حسين والشمر في مايو/أيار 2006، في نفس الوقت الذي اعتقل فيه كيلو وعيسى بسبب توقيعهما على إعلان بيروت - دمشق، ولكن حسين والشمر اختفيا بعد الإفراج عنهما بكفالة في 25 سبتمبر/أيلول.

وقبل ثلاثة أيّام من إصدار الحكم على النشطاء الأربعة، أي في 10 مايو/أيار 2007، حكمت إحدى محاكم الجنايات بدمشق على الدكتور كمال اللبواني، وهو طبيب ومؤسس "التجمع الليبرالي الديمقراطي"، بالسجن 12 عاماً مع الأشغال الشاقة بتهمة "الاتصال بدولة أجنبية وتحريضها على ممارسة العدوان على سوريا"؛ وكان قد زار الولايات المتحدة وأوروبا في خريف عام 2005. وفي 25 إبريل/نيسان، أصدرت إحدى محاكم الجنايات بدمشق حكماً بالسجن خمس سنوات على المحامي والناشط الحقوقي البارز أنور البني بتهمة "نشر أنباء كاذبة أو مبالغٍ فيها مما من شأنه أن يضعف نفسية الأمة"، وذلك بسبب تصريح أدلى به زاعماً فيه أن معتقلاً لقي حتفه في أحد السجون السورية تحت وطأة الظروف غير الإنسانية التي كان محتجزاً فيها. وكانت الحكومة قد اعتقلت البني أيضاً في 17 مايو/أيار بسبب توقيعه على إعلان بيروت – دمشق.

وقالت سارة ليا ويتسن: "على مدى ثلاثة أسابيع، أنزل القضاء السوري عقوبات قاسية بستة نشطاء بارزين بعد إدانتهم بتهم ذات دوافع سياسية؛ وقد أوضحت الحكومة بجلاء أنها لن تسمح للمواطنين السوريين بالتعبير عن آرائهم السياسية، وذلك رغم التزاماتها بموجب القانون الدولي".

فالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وسوريا من الدول الأطراف فيه، يكفل لكل إنسان الـ "حق في اعتناق آراء دون مضايقة"، والحق "في حرية التعبير. ويشمل هذا الحق حريته في التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى آخرين دونما اعتبار للحدود".

كما أن المادة 38 من الدستور السوري تكفل حق كل مواطن في "أن يعرب عن رأيه بحرية وعلنية بالقول والكتابة وكافة وسائل التعبير الأخرى وأن يسهم في الرقابة والنقد البناء بما يضمن سلامة البناء الوطني والقومي ويدعم النظام الاشتراكي".

وفي 14 مايو/أيار، أصدرت رئاسة الاتحاد الأوروبي بياناً أعربت فيه عن "عميق قلقها بشأن الحكم بالسجن لمدة ثلاث سنوات" الصادر بحق كل من كيلو وعيسى، وعن "أسفها" لأنهما قد عوقبا بالسجن "لمجرد التعبير عن آرائهما السياسية". وفي نفس اليوم، قالت وزارة الخارجية الأمريكية إنها "تدين إصدار أحكام جائرة ضد السجناء السياسيين ميشيل كيلو، ومحمود عيسى، وسليمان الشمر، وخليل حسين، الذين عوقبوا بسبب التعبير عن آرائهم الشخصية"، وحثت "الرئيس الأسد على إطلاق سراح جميع سجناء الرأي بلا قيد أو شرط".

وقالت سارة ليا ويتسن: "يعتبر تنديد الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بهذه الأحكام مؤشراً إيجابياً، ولكنه غير كافٍ؛ فلا بد لهما الآن من إدراج مطلب تحسين أوضاع حقوق الإنسان في أي مفاوضات رفيعة المستوى مع سوريا".