قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إنه ينبغي على الرئيس السوري بشار الأسد الأمر فوراً بإطلاق سراح ناشط حقوق الإنسان البارز الدكتور كمال اللبواني الذي صدر بحقه أمس الحكم بالسجن 12 عاماً مع الأشغال الشاقة بتهم ذات دوافع سياسية.

فقد أدانت محكمة جنائية في العاصمة السورية دمشق اللبواني بتهمة "الاتصال بدولة أجنبية وتحريضها على ممارسة العدوان على سوريا"؛ وكان اللبواني قد زار الولايات المتحدة وأوروبا في خريف عام 2005، حيث التقى بمسئولين حكوميين، وصحفيين، ومنظمات حقوقية.

وقد صدر الحكم على اللبواني بعد أسبوعين من صدور حكم بالسجن خمس سنوات على ناشط حقوقي بارز آخر، هو أنور البني، بتهم ذات دوافع سياسية.

وقالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش "لقد سرَّعت الحكومة السورية من وتيرة حملتها لقمع حرية التعبير والنشاط الحقوقي السلمي" وتابعت تقول: "والآن يدفع النشطاء المسالمون من أمثال اللبواني ثمناً باهظاً للتعبير عن آرائهم".

وكانت قوات الأمن السورية قد ألقت القبض على اللبواني، وهو طبيب ومؤسس التجمع الليبرالي الديمقراطي، في 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2005، لدى عودته من رحلة إلى أوروبا والولايات المتحدة استغرقت شهرين؛ وأثناء رحلته، ظهر اللبواني على شاشة قناة "المستقلة" العربية وقناة "الحرة" حيث طالب الحكومة السورية باحترام الحريات الأساسية وحقوق الإنسان.

و"التجمع الليبرالي الديمقراطي" هو تجمع من المثقفين والنشطاء السوريين الذين ينادون بتغيير سلمي في سوريا يقوم على الإصلاحات الديمقراطية والليبرالية والعلمانية واحترام حقوق الإنسان.

ومنذ بدايتها ومحاكمة اللبواني يشوبها تدخل أجهزة أمن الدولة فيها؛ فقد أضاف الادعاء تهمة "الاتصال بدولة أجنبية وتحريضها على ممارسة العدوان على سوريا"، بعد أن أرسل رئيس الأمن الوطني خطاباً إلى وزير العدل في 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2005، يطلب منه فيه إضافة هذه التهمة إلى التهم الأقل خطورة التي كان مكتب المدعي العام قد وجهها أول الأمر إلى اللبواني. وفي مرافعات الدفاع، أشار محامي اللبواني إلى الخطاب قائلاً إن التهمة الجديدة ما كانت ليتم إدراجها في لائحة الاتهام لولا تدخل الأمن الوطني؛ لأن التحقيقات لم تكشف عن أي أدلة على أن اللبواني حرض أية دولة على شن عدوان على سوريا.

وفي 28 إبريل/نيسان، وفي أعقاب إدانة البني، قام اللبواني وغيره من النشطاء السياسيين والحقوقيين المسجونين بتهريب رسالة مشتركة قالوا فيها إن المعتقلين في سوريا "ينبغي أن يشعروا أنهم ليسوا وحدهم، وإن هناك أملاً للتوصل لحل سلمي لأزمة الحريات وحقوق الإنسان في سوريا".

وقالت سارة ليا ويتسن "يزعم المسئولون السوريون بشكل متكرر أن بلدهم يريد أن يقوم بدور بناء في المنطقة"، وأضافت: "إلا أن هذا أمر يصعب تصديقه مع مواصلتهم سجن المعارضين المسالمين في بلادهم".

خلفية

لدى سوريا سجل طويل من محاكمات الناشطين السياسيين الذين يعبرون عن آرائهم على نحو سلمي؛ وفي عام 2002، أصدرت محكمة أمن الدولة حكماً بالسجن ثلاث سنوات على اللبواني بتهمة التحريض على العصيان، ونشر معلومات كاذبة، وإضعاف الأمن القومي، بعد أن شارك في مناقشات حول الإصلاح السياسي؛ وتم الإفراج عن اللبواني بعد أن أمضى عقوبة السجن بالكامل.

وتكفل المادة 38 من الدستور حق كل مواطن في "أن يعرب عن رأيه بحرية وعلنية بالقول والكتابة وكافة وسائل التعبير الأخرى وأن يسهم في الرقابة والنقد البناء بما يضمن سلامة البناء الوطني والقومي ويدعم النظام الاشتراكي". كما أن سوريا دولة طرف في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، مما يلقي على عاتقها التزاماً دولياً بصون حق كل مواطن في حرية التعبير، وحرية التنظيم، وحرية التجمع.

لمزيد من المعلومات عن قضية الدكتور كمال اللبواني، يرجى الإطلاع على الوثائق التالية لـ هيومن رايتس ووتش:

سوريا: محاكمة ناشط تدخل مرحلتها الأخيرة، 7 إبريل/نيسان 2007
https://www.hrw.org/arabic/docs/2007/04/07/syria15676.htm

سوريا: اعتقال ناشط حقوقي بعد سفره للخارج، 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2005
https://www.hrw.org/english/docs/2005/11/18/syria12059.htm