قالت منظمة هيومن رايتس ووتش أن على السلطات المصرية التوقف عن التهديد بفصل اثنين من كبار القضاة الذين احتجوا على تزوير الانتخابات، وأن تحقق في أحداث العنف والتزوير اللذين شابا الانتخابات التي جرت العام الماضي.

كما عبرت المنظمة عن قلقها العميق جرّاء مهاجمة الشرطة للمتظاهرين بشكل سلمي خارج نادي القضاة في ساعةٍ مبكرة من صباح يوم الاثنين. وقد قال أحد شهود العيان لهيومن رايتس ووتش أن عدداً كبيراً من الرجال، والذي من الواضح أنهم عناصر من الشرطة بلباس مدني، قاموا بمهاجمة حوالي 40 شخصاً كانوا ينفذون اعتصاماً على مدار الساعة تأييداً للقاضيين المهددين بالفصل. وقد ضربت الشرطة خمسة عشر متظاهراً إضافةً إلى القاضي محمود عبد اللطيف حمزة الذي كان خارجاً من النادي. كما احتجزت السلطات 12 متظاهراً لمدة 15 يوماً لاستجوابهم بشأن تهمٍ بإتلاف الممتلكات العامة.

وقال جو ستورك، نائب مدير لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "إن الحكومة تعاقب القضاة لمجرد قيامهم بعملهم. وعليها بدلاً من ذلك أن تحقق في الأدلة الكثيرة حول ترويع الناخبين بدلاً من استهداف من كشفوا عنها".

وفي 16 أبريل/نيسان أمر وزير العدل محمود أبو الليل القاضيين محمود مكي وهشام البسطويسي بالمثول أمام مجلسٍ تأديبي للبت بشأن "كفاءتهما" اثر شكوى مقدمة بحقهما من قبل قاضٍ كانا قد اتهماه بالضلوع في التلاعب بنتائج التصويت في الانتخابات.

وبموجب الدستور المصري يجب أن يصادق القضاء على نتائج الانتخابات. لكن نادي القضاة، وهو النقابة المهنية شبه الرسمية للقضاة المصريين، رفض المصادقة على نتائج الانتخابات البرلمانية التي جرت في شهري نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول بعد أن أبلغ أكثر من مئة قاضٍ عن وقوع مخالفات في المراكز الانتخابية. وكان القاضيان مكي والبسطويسي، عضوا محكمة النقض، وهي أعلى محكمة تمييزية في مصر، من أشد منتقدي تزوير العملية الانتخابية.

وقد دفع التصاعد الأخير في النزاع بين السلطة التنفيذية ونادي القضاة خمسين قاضياً إلى بدء اعتصام احتجاجي في 18 أبريل/نيسان في نادي القضاة الواقع في قلب القاهرة. ويقول القضاة أنهم ماضون في احتجاجهم حتى 27 أبريل/نيسان، وهو اليوم الذي من المقرر أن يمثل فيه مكي والبسطويسي أمام المجلس التأديبي.

وكان مجلس القضاء الأعلى قد جرّد أربعة قضاة من الحصانة، في 15 فبراير/شباط، لتمكين نيابة أمن الدولة من استجوابهم. واتهمت الحكومة بعد ذلك أربعة قضاة "بتحقير الدولة"، وهم البسطويسي ومحمود مكي وشقيقه أحمد مكي، إضافةً إلى محمود الخضيري رئيس نادي قضاة الإسكندرية.

وقال ستورك: "إن هذه المحاولات الفظة لتخويف القضاة تأكيدٌ واضحٌ على الحاجة الملحة إلى الإصلاح القضائي في مصر".

وكان نادي قضاة القاهرة قد احتج على كون اللجنة التشريعية العاملة على وضع مشروع قانون جديد للسلطة القضائية سريةً وغير خاضعة للمساءلة. كما كان النادي قد تقدم أيضاً، ولمرتين، بمشروع تشريع يضمن مزيداً من استقلال السلطة القضائية عن وزارة العدل.

وفي الوقت الحاضر تقرر الوزارة تشكيل مجلس القضاء الأعلى، وهو الهيئة التي تعين القضاة وترشحهم للترفيع، وذلك عن طريق التعيين المباشر لثمانية أعضاء في هذا المجلس المكون من 15 عضواً. كما تعين السلطة التنفيذية أيضاً ثلاثةً من السبعة الباقين وهم المدعي العام ووزير الدولة للعدل ورئيس محكمة النقض.

ومن شأن التشريع الذي اقترحه نادي القضاة أن يوسع عضوية المجلس ليضم أربعة قضاةٍ آخرين ينتخبون من قبل المحاكم التي يمثلونها. كما يقرر التشريع المقترح موازنةً مستقلة للسلطة القضائية، ويسمح لأعضاء محكمة النقض بانتخاب كبير القضاة الذي يكون أيضاً رئيساً لمجلس القضاء الأعلى. ويعتبر هذا التشريع المقترح نادي القضاة هيئةً رسميةً تمثل القضاة المصريين.