قالت منظمة هيومن رايتس ووتش اليوم أن على الحكومة السعودية، وبشكل فوري، ايقاف أحكام بالجلد صدرت بحق 15 من المتظاهرين المناوءين لها.

وكان المتظاهرون، ومن ضمنهم امرأة واثنين من حملة الجنسيات الأجنبية، من بين 21 شخصا تم اعتقالهم في أعقاب مظاهرة جرت في 16 ديسمبر/كانون الأول بمدينة جدة. وطالب المتظاهرون بحكومة منتخبةوقضاء مستقل ودستور إسلامي جديد.

وقد أصدرت محكمة شرعية حكما بحق هؤلاء يترواح بين 100 و250 جلدة و شهرين إلى ست أشهر بالسجن على خلفية مشاركتهم في المظاهرة المناوئة للحكومة.

وفي خطوة غير اعتيادية، أعلنت الحكومة عن الأحكام المذكورة في 11 يناير/كانون الثاني. وسبق أن صدرت أحكام بالسجن والغرامة بحق المعارضين السياسيين والمتظاهرين ولكن ليس بالجلد. واعتادت المحاكم الشرعية على أن تصدر أحكاما بالجلد في القضايا الأخلاقية مثل الزنا، في حين لم يسبق للحكومة أن تعلن على الملأ عن مثل هذه الأحكام.

وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط بمنظمة هيومن رايتس ووتش بأن
"صدور هذه الأحكام يشكل خيبة أمل عميقة باتجاه كل وعود الإصلاح التي قطعتها الحكومة السعودية على نفسها". واضافت ويتسن بأن "الحكومة تنكر على مواطنيها حقوقهم الأساسية في حرية التعبير والتجمع، وتمضي قدما في تعريضهم للجلد في حال محاولتهم القيام بذلك".
وكانت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان قد خلصت في العام 1997 إلى أن "العقوبات الجسدية (مثل الجلد) ترقى إلى عقوبة قاسية أو لاإنسانية أو مهينة، وحتى إلى التعذيب". وتتعارض عقوبة الجلد مع اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، والتي انضمت السعودية لها في العام 1997.

وكانت المظاهرة التي جرت في 16 ديسمبر/كانون الأول من العام الماضي قد تم الدعوة لها من قبل سعد الفقيه، المنشق السعودي الذي يترأس حركة الإصلاح الإسلامي والذي يتخذ من لندن مقرا له. وتتهم كل من الولايات المتحدة والسعودية الفقيه بالعلاقة مع تنظيم القاعدة الذي يتزعمه أسامة بن لادن.
وفي مارس/آذار من العام الماضي، اعتقلت الحكومة السعودية 13 شخصا على خلفية محاولتهم توزيع عريضة تطالب بتحويل المملكة العربية السعودية إلى النظام الملكي الدستوري والقائم على انتخابات برلمانية. وتم اطلاق سراح عشرة منهم في غضون أسابيع بعد قيامهم بالتعهد على وقف نشاطاتهم في هذا المجال في حين تستمر محاكمة الثلاثة الآخرون والذين رفضوا شروط إطلاق سراحهم.