منعت الحكومة الليبية زيارة كان من المزمع أن يقوم بها فريق من باحثي منظمة هيومن رايتس ووتش؛ وقالت المنظمة المدافعة عن حقوق الإنسان اليوم إن الفريق كان يعتزم بدء زيارته لليبيا يوم الثلاثاء، وهي زيارة لتقصي الحقائق تستغرق ثلاثة أسابيع، ولكن الحكومة الليبية رفضت منحه تأشيرات الدخول.

وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط بمنظمة هيومن رايتس ووتش
"إن الحكومة الليبية تقول إنها تسعى للانفتاح على العالم، ولكنها تتصرف وكأن هناك الكثير مما تحرص على إخفائه؛ فهي تسمح لشركات النفط والسياح بالدخول، ولكنها تحجب منظمات حقوق الإنسان".
وقد كافأت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي الزعيم الليبي معمر القذافي والحكومة الليبية لنبذها الإرهاب وأسلحة الدمار الشمال، وذلك برفع العقوبات وإلغاء الحظر التجاري الذي كان مفروضاً على ليبيا. وتقاطر رؤساء الدول وكبار رجال الأعمال إلى طرابلس خلال الأشهر الأخيرة.

غير أن القمع الداخلي لا يزال شديداً؛ والقانون الليبي يحظر الأحزاب السياسية والجمعيات ووسائل الإعلام المستقلة؛ ولا يزال التعذيب متفشياً، والمئات من السجناء السياسيين يقبعون وراء القضبان بعد محاكمات معيبة إلى أقصى الحدود.

وكانت هذه الزيارة ستصبح أول زيارة تقوم بها هيومن رايتس ووتش لليبيا، بعد ما يزيد على ستة أشهر من الوعود والتسويف من جانب الحكومة الليبية. وقد قامت منظمة العفو الدولية بزيارة لليبيا استغرقت أسبوعين في فبراير/شباط، وأصدرت بعدها تقريراً انتقدت فيه نمطاً مطرداً من انتهاكات حقوق الإنسان، وتقاعس الحكومة عن التحقيق في انتهاكات الماضي، ووجود مناخ من الخوف.

وكانت هيومن رايتس ووتش تعتزم التحقيق في حالات السجناء السياسيين، ولا سيما اعتقال فتحي الجهمي و86 من الطلاب والمهنيين المسجونين لتأييدهم الجماعة الإسلامية الليبية المحظورة، المعروفة أيضاً بـ"الإخوان المسلمين"، أو تعاطفهم معها، وإيداعهم رهن الاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي، رغم أنهم لم يُتَّهموا بالتخطيط لأعمال عنف أو ارتكابها، حسبما ورد. ويوم الأربعاء الماضي، أيدت دائرة الاستئناف "بمحكمة الشعب" - وهي محكمة استئنائية تنظر القضايا السياسية - الأحكام الصادرة ضد أفراد هذه المجموعة، بما في ذلك حكمان بالإعدام صدرا على أستاذين جامعيين.

كما كان اثنان من خبراء هيومن رايتس ووتش يعتزمان التحقيق في أوضاع الحقوق الإنسانية للمرأة، ومعاملة الحكومة للمهاجرين واللاجئين؛ إذ يتعرض طالبو اللجوء والمهاجرون، سواء المقيمون في ليببا أو العابرون منها إلى بلد آخر - وبخاصة مواطني الدول الإفريقية الواقعة جنوبي الصحراء الكبرى - للإساءات على يد الشرطة، والاعتقال التعسفي، وظروف الاعتقال المتدنية. وبات من الشائع طرد وترحيل طالبي اللجوء والمهاجرين إلى بلدان مثل إريتريا والصومال، حيث قد يتعرضون لانتهاكات خطيرة.

وقد اقترحت بعض الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إنشاء مراكز خارجية في ليبيا للنظر في طلبات اللجوء، بالرغم من أن ليبيا لم تصدق على اتفاقية اللاجئين لعام 1951، وليس لديها نظام فعال للنظر في طلبات اللجوء.