قالت منظمة هيومن رايتس ووتش اليوم إنه ينبغي على الحكومة السعودية إصدار أمر بوقف تنفيذ أحكام الإعدام ريثما تقوم جهة مستقلة بإعادة النظر في جميع القضايا المحكوم فيها بالإعدام؛ ويجب أن تشمل عملية إعادة النظر أيضاً فحص ممارسات وزارتي العدل والداخلية التي ربما تنطوي على انتهاكات للحقوق الأساسية للمحكوم عليهم بالإعدام من المواطنين السعوديين والأجانب في تلقي محاكمة عادلة.

وقالت هيومن رايتس ووتش إن من بين القضايا التي تثير تساؤلات وشكوكاً مزعجة بشأن شفافية وعدالة نظام القضاء السعودي في القضايا المحكوم فيها بعقوبة الإعدام، قضيتي اثنتين من العاملات المهاجرات الآسيويات حُكم عليهما بالإعدام بزعم تورطهما في قتل مستخدميهما؛ إذ لم يتسنَّ لأي منهما الاستعانة بمحامٍ أو الحصول على أي شكل من أشكال المساعدة القانونية، ولم يحضر أي مسؤولين قنصليين محاكمتيهما؛ وأدينت كلتا المرأتين استناداً لاعترافاتهما، وتلك سمة شائعة في النظام القضائي بالمملكة.

وقالت فيرجينيا شيري المديرة المساعدة لقسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمنظمة هيومن رايتس ووتش:
"من المحتمل أن يكون هناك أبرياء محتجزون في محبس المحكوم عليهم بالإعدام ريثما يُنفَّذ فيهم هذا الحكم؛ وهاتان العاملتان المهاجرتان الآسيويتان المحكوم عليهما بالإعدام تصلحان أن تكونا من الأمثلة المقنعة على ضرورة إعادة النظر في نظام القضاء وإصلاحه؛ فهما لا تتحدثان باللغة العربية، ولم يكن معهما أي محامين يدافعون عنهما؛ ومن الجائز أن تكونا قد أكرهتا على التوقيع على اعترافات".
ولا يُعرف علناً عدد المواطنين السعوديين والأجانب المسجونين حالياً ريثما تُنفَّذ فيهم عقوبة الإعدام؛ وفي اجتماع مع مندوبي منظمة هيومن رايتس ووتش في الرياض، في يناير/كانون الثاني 2003، رفض اللواء الدكتور علي بن حسين الحارثي، مدير إدارة السجون بوزارة الداخلية، تقديم إحصائيات عن عدد المسجونين المحكوم عليهم بالإعدام.

أما السيدتان الآسيويتان المحكوم عليهما بالإعدام فهما سارة جين لانديكو ديماتيرا من الفلبين، التي حكم عليها بالإعدام عام 1993، وست زينب بنت بخاري روبا من إندونيسيا، التي صدر عليها حكم الإعدام عام 2000. وكانت كلتاهما تعملان خادمتين في منازل خاصة بالمملكة.

وقد أرغمت سارة ديماتيرا على كتابة "اعتراف" أملي عليها ثم التوقيع عليه، وظلت محتجزة في عزلة عن العالم الخارجي لمدة عام. أما ست زينت فلم تبلغ السلطات السعودية أسرتها رسمياً باعتقالها إلا قبل مثولها أمام المحكمة بشهرين. وظلت منظمتان غير حكوميتين تعنيان بحقوق المهاجرين - هما "مؤسسة مركز كانلونغان" بمدينة كويزون بالفلبين، و"مركز العمال الإندونيسيين المهاجرين" في العاصمة الإندونيسية جاكرتا - ظلتا تتابعان القضيتين عن كثب، وما برحتا تناضلان بنشاط من أجل هاتين المرأتين لدى الحكومتين الفلبينية والإندونيسية والسلطات السعودية. وقد زودت هاتان المنظمتان منظمة هيومن رايتس ووتش بمعلومات عن القضيتين.

وقالت شيري:
"إن هذا النمط من انتزاع الاعترافات بالإكراه وإعطائها وزناً كبيراً في المحاكم هو نمط راسخ في السعودية؛ وإذا كانت المعلومات بشأن القضايا المحكوم فيها بالإعدام تُحجب عن أسر المتهمين وغيرهم، ولا تُتاح لهم أي مساعدة قانونية، ولا يتلقون محاكمة علنية، فمن الصعب الثقة في أحكام القضاء".
وقالت هيومن رايتس ووتش إنه ينبغي على الحكومة السعودية نشر الإحصائيات وغيرها من المعلومات بشأن السجناء المحكومة عليهم بالإعدام، وإنشاء لجنة تحقيق مستقلة لفحص كل قضية على حدة؛ ويجب أن يكون من بين أعضاء اللجنة محامون من ذوي الخبرة، وفقهاء قانونيون، وخبراء طبيون وأخصائيون في الصحة العقلية، يتولون إجراء مقابلات مستفيضة مع المتهمين على انفراد. ويجب أن يكون تشمل اللجنة أعضاء يمثلون النساء السعوديات، خاصة وأن بمقدور هؤلاء التقرب إلى السجينات المحكوم عليهن بالإعدام وإقامة علاقات ودية معهن.
ويجب أن تقوم لجنة التحقيق بفحص كامل للاعتقال السابق للمحاكمة وإجراءاتها في كل قضية على حدة، وتحديد ما يلي:
المدة الزمنية لاعتقال المتهم في عزلة عن العالم الخارجي
الهيئة الحكومية المسؤولة عن احتجاز المتهم أثناء اعتقاله في عزلة عن العالم الخارجي
المعاملة التي يلقاها المتهم أثناء اعتقاله في عزلة عن العالم الخارجي
تاريخ أي اعتراف وملابسات الإدلاء به
تاريخ (تواريخ) إبلاغ أسرة المتهم وغيرهم من الأطراف المعنية باعتقاله، وتاريخ السماح لهذه الأطراف بالاتصال به لأول مرة منذ اعتقاله
تاريخ إبلاغ المتهم بالتهم الموجهة إليه، ووصف هذه التهم
أي طلبات قدمها المتهم للحصول على مساعدة قانونية
تاريخ (تواريخ) تقديم المشورة أو المساعدة القانونية للمتهم قبل محاكمته

ويجب أن تشمل إعادة النظر في إجراءات المحاكمة فحص ما يلي:
الأشخاص الذين أخطروا بتاريخ المحاكمة والطريقة التي تم بها هذا الإخطار
الأشخاص الذين حضروا المحاكمة
شهود النفي والإثبات الذين أدلوا بأقوالهم أثناء المحاكمة، إن وجدوا
الأدلة التي استند إليها حكم المحكمة
استخدام الاعترافات كأدلة، ومضمون هذه الاعترافات
جهود القضاء للتثبت من أن المتهمين أدلوا بهذه الاعترافات طوعاً
قدرة المتهمين على تقديم دفاعهم للمحكمة
الحكم المكتوب الذي أصدرته المحكمة

وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش إنه يتعين إحاطة كبار المسؤولين الحكوميين بالنتائج والتوصيات التي تخرج بها اللجنة، كما ينبغي نشرها على الملأ. ويجب إطلاق سراح الأفراد الذين كابدوا انتهاكات حقوق الإنسان في إطار نظام القضاء الجنائي، وتقديم تعويضات لهم، أو إعادة محاكمتهم في ظل الضمانات المتوفرة حالياً في القوانين السعودية وفي القانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك الحق في الاستعانة بمحامين خلال كل مرحلة من مراحل الإجراءات القضائية.

وتعارض هيومن رايتس ووتش عقوبة الإعدام في جميع الظروف والأحوال بسبب القسوة المتأصلة فيها ولأنها عقوبة نهائية لا رجعة فيها.