Skip to main content

قالت منظمة هيومن رايتس ووتش اليوم إنه ينبغي على الجيش الإسرائيلي التوقف فوراً عن استخدام قذائف "الفليشيت" (القذائف السهمية) التي تزوده بها الولايات المتحدة في قطاع غزة؛ فاستخدام مثل هذه الأسلحة المضادة للأفراد في مناطق كثيفة السكان يزيد من خطر وقوع خسائر في صفوف المدنيين إلى حد لا يقبله القانون الدولي.

وقد ردَّت هيومن رايتس ووتش على حكم أصدرته المحكمة العليا الإسرائيلية في 27 أبريل/نيسان 2003، قالت فيه إنها لن تتدخل في اختيار الجيش الإسرائيلي لأسلحته لأن القانون الدولي لا يحظر استخدام القذائف السهمية حظراً مطلقاً.

وقال هاني مجلي، المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمنظمة هيومن رايتس ووتش
"قد لا تكون القذائف السهمية محظورة حظراً مطلقاً، ولكن لا يجوز استخدامها أبداً في المناطق الآهلة بالسكان المدنيين؛ إن الجيش الإسرائيلي لا يستخدم هذه القذائف في الضفة الغربية بسبب ما تنطوي عليه من مخاطر بالنسبة للمدنيين؛ ومن غير المعقول إذن استخدامها في غزة، وهي واحدة من أشد المناطق اكتظاظاً بالسكان على وجه الأرض".
وتحتوي هذه القذائف على شظايا سهمية صغيرة وحادة كشفرة الحلاقة يبلغ طول كل منها 3,75 مم تنطلق من قذيفة شظايا عند انفجارها في الهواء، حيث تتطاير الآلاف من هذه الشظايا على شكل مخروطي يبلغ طوله نحو 300 متر وعرضه 90 متراً؛ وعادةً ما تطلقها القوات الإسرائيلية في قذائف دبابات عيار 105 مم. وتقول مجلة "جينز ديفنس ويكلي" (الدفاعية الأسبوعية) إن القوات الإسرائيلية تستخدم نوعاً معدلاً من قذائف إم 494 عيار 105 مم من طراز "إيبرز-تي"، التي زودتها بها الولايات المتحدة في السبعينيات.

وتتسم هذه القذائف السهمية باتساع مدى مفعولها المميت مما يجعلها فتاكة بوجه خاص؛ ويشكل استخدامها في مناطق أهلة بالسكان انتهاكاً لمبدأين أساسيين من المبادئ التي تقوم عليها قوانين الحرب؛ أولهما هو مبدأ حظر الهجمات العشوائية، ومؤداه أنه لا يجوز للقوات استخدم أسلحة أو شن هجمات لا تميز بين الأهداف المدنية والعسكرية أو تفتقر إلى القدرة على هذا التمييز؛ وثانيهما هو وجوب اتخاذ كافة الاحتياطات الممكنة لتجنب إلحاق أي أضرار بالمدنيين، أو لتقليلها إلى أدنى الحدود، عند اختيار طريقة ووسيلة الهجوم.

وجدير بالذكر أن الكثافة السكانية لقطاع غزة تبلغ نحو 3273 نسمة لكل كيلومتر مربع - أي تزيد على نظيرتها في الضفة الغربية بأحد عشر ضعفاً؛ وتتقارب المناطق السكانية الفلسطينية والمستوطنات الإسرائيلية والمنشآت العسكرية الإسرائيلية تقارباً وثيقاً من بعضها البعض في قطاع غزة؛ وقد وثقت منظمة هيومن رايتس ووتش ومركز حقوق الإنسان الفلسطيني ومنظمة "بتسيلم"، وغيرها من المنظمات سقوط العديد من القتلى في صفوف المدنيين في غزة من جراء استخدام القذائف السهمية.
وقال مجلي
"بالرغم مما يقوله الجيش الإسرائيلي من أن لديه مبادئ توجيهية يسير عليها، فإننا لا نعرف ما هي هذه المبادئ التوجيهية، أو ماذا يحدث لمن يتقاعسون عن اتباعها؛ وللجيش الإسرائيلي سجل مزرٍ في التحقيق في المخالفات، ويجب عليه الآن التوقف عن استخدام القذائف السهمية في غزة".
وقد قبلت المحكمة العليا الإسرائيلية ما ذكره الجيش الإسرائيلي من أن استخدامه للقذائف السهمية لم ينحرف عن مبادئ توجيهية داخلية صارمة للجيش الإسرائيلي، ولكن لم يكشف النقاب عنها
(https://www.hrw.org/press/2003/04/israelisupremecourt.htm).
والواقع أنه بعد ثلاثة أيام من مقتل ثلاث نساء وإصابة ثلاثة آخرين من عائلة الملالحة بجروح من جراء استخدام القذائف السهمية في 9 يونيو/حزيران 2001، أكد مسؤولو الجيش الإسرائيلي أن هذا القصف، الذي تعرضت له منطقة آهلة بالسكان بين مدينة غزة ومستوطنة نتساريم، وقع بطريق الخطأ.
(https://www.hrw.org/press/2001/06/isr0616.htm)
وقال مجلي
"إن الخطأ لا يكمن في حادثة واحدة فحسب، وإنما في سياسة الإمعان في استخدام هذا السلاح على نحو يخلُّ بتحريم الهجمات العشوائية".

Your tax deductible gift can help stop human rights violations and save lives around the world.

الأكثر مشاهدة