في خطوة تعيد إلى الأذهان سجل السعودية السيئ في مجال حقوق الإنسان، ذكرت الحكومة السعودية مجدداً أنها لن تسمح بأي مظاهرات عامة في المملكة مهما كانت الظروف.

ويأتي هذا التحذير من جانب الحكومة السعودية في أعقاب قيام قوات الأمن الحكومية، حسبما ورد، بفض تجمع جماهيري في بلدة سكاكة الشمالية، حيث تظاهر نحو مائة وخمسين مواطناً سعودياً احتجاجاً على العمليات العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية، ثم اعتقال العشرات من المتظاهرين. وفي 4 إبريل/نيسان، نقلت وكالة الأنباء السعودية عن وزير الداخلية الأمير نايف بن عبد العزيز قوله إن هذا السلوك غير مسموح به، وينبغي ألا يحدث مرة أخرى؛ وأضاف وزير الداخلية السعودي قائلاً إن المظاهرات لا تتمشى مع النظام الاجتماعي في المملكة.
وقال هاني مجلي، المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة "مراقبة حقوق الإنسان":
"إن الحق في التجمع السلمي هو حق من حقوق الإنسان الأساسية، ويجب على الحكومة أن تسن القوانين التي تكفل هذا الحق، لا أن تتوعد من يحاولون التظاهر بتدابير قاسية"
.
وفي أكتوبر/تشرين الأول 2001، ورد أن السلطات السعودية اعتقلت عدة أشخاص شاركوا في مظاهرة لتأييد الفلسطينيين في الرياض. وفي فبراير/شباط 2002، صرح الأمير نايف بن عبد العزيز بأن السلطات السعودية لن تسمح بأي مظاهرات إبان موسم الحج؛ ففي مؤتمر صحفي عقده في 16 فبراير/شباط، قال الأمير نايف: "إننا لن نسمح... بأي مظاهرات أو مسيرات أثناء الحج". وأضاف الأمير قائلاً إن السلطات السعودية على أهبة الاستعداد للتصدي لأي حوادث "بحكمة وحزم وقوة"؛ وورد أن الحكومة نشرت 20 ألفاً من أفراد الجيش والأمن في مدينة مكة المكرمة وما حولها.

هذا، وقد أجرت منظمة "مراقبة حقوق الإنسان" مؤخراً مقابلات مع مواطنين سعوديين من مختلف ألوان الطيف السياسي، حيث انتقدوا بشدة غياب الحقوق الأساسية في المملكة، بما في ذلك الحق في حرية التعبير، وحرية تكوين الجمعيات أو الانتماء إليها، وحرية التجمع السلمي.

وقال مجلي:
"إن امتناع الحكومة عن إفساح المجال السياسي يجعلها في عزلة تامة عن مواطنيها، فضلاً عن أنه يشكل انتهاكاً للمعايير الدولية الأساسية لحقوق الإنسان"؛
وأشار مجلي إلى أن المملكة في الوقت الحالي هي إحدى الدول الأعضاء في لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، التي تعقد الآن اجتماعها السنوي في جنيف.
وجدير بالذكر أن السعودية ليست من الدول الأطراف في "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية"، وهو من المواثيق الرئيسية لحقوق الإنسان؛ وتقر المادة 21 من العهد بالحق في حرية التجمع السلمي.