قالت منظمة "مراقبة حقوق الإنسان" اليوم إن السلطات الإيرانية قد شرعت في إجراءات محاكمة سرية لم يعلن عنها من قبل ضد صحفي إيراني في الثالثة والسبعين حُرم من حقه الأساسي في محاكمة عادلة.

وكانت قوات الأمن الإيرانية قد اعتقلت الصحفي سياماك بورزاند على نحو تعسفي أمام منزل شقيقته في التاسعة من مساء 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2001. وأخفقت المساعي التي بذلها أهله من أجل معرفة مكان احتجازه، ولو أن السلطات سمحت لشقيقته بزيارته لفترة وجيزة ثلاث مرات، في مكتب شرطة الآداب العامة ومقر هيئة التفتيش العامة، وهو نفس المقر الذي استُدعي إليه العديد من المثقفين والكتاب والصحفيين الإيرانيين في الأشهر الأخيرة من قبل جهاز غامض للمخابرات موازٍ لأجهزة المخابرات الرسمية.
وقال هاني مجلي، المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمنظمة "مراقبة حقوق الإنسان":
"إن السلطات القضائية تستهزئ بسيادة القانون في إيران؛ فهي لم تذكر أي سبب لاحتجاز بورزاند، وينبغي عليها إخلاء سبيله فوراً بموجب القانون".
وجدير بالذكر أن بورزاند لم يُسمح له بالاتصال بمحامين أو الحصول على أي رعاية طبية أثناء الأشهر الأربعة التي قضاها رهن الاعتقال في عزلة عن العالم الخارجي.
وعلى نحو غير متوقع، أوردت صحيفة "إيران ديلي" الرسمية في 9 مارس/آذار نبأً مفاده أن محاكمة بورزاند قد بدأت بصورة علنية يوم 6 مارس/آذار، وأنه قد وكَّل محاميه للدفاع عنه. وجاء في نفس النبأ أن بورزاند أدلى "باعتراف" في الجلسة الأولى من المحاكمة، مؤداه أنه كان عميلاً لجهاز المخابرات الإيراني "السافاك" قبل اندلاع الثورة الإسلامية عام 1979. غير أن أسرة بورزاند ناقضت هذه المعلومات، وقال ذووه إن السلطات رفضت محاولاتهم لتقديم الوثائق المتعلقة بتوكيل محامٍ للدفاع عنه؛ ولم تعلن عن أي من التهم الموجهة إليه.

وأضاف مجلي
أن السلطات القضائية لجأت مراراً خلال السنوات الأخيرة إلى اعتقال الناشطين المستقلين بمعزل عن العالم الخارجي وانتزاع الاعترافات منهم قسراً.
وفي 8 مارس/آذار، أجرى بورزاند اتصالاً هاتفياً قصيراً مع ابنته الصغرى في العاصمة واشنطن، وطلب من الأسرة أن تعتبره في عداد الأموات، حسبما جاء في أقوال ابنته.كما أكد أن محاكمته قد بدأت في اليوم السابق. ويرأس سياماك بورزاند المجمع الفني والثقافي في طهران، وعمل معلقاً ثقافياً لدى العديد من الصحف الإصلاحية؛ وقد أغلقت هذه الصحف جميعاً منذ ذلك الحين.
ومما يثير قلق منظمة "مراقبة حقوق الإنسان" أن محاكمة بورزاند تمثل استمراراً لنمط مطرد من القمع ضد الشخصيات الإصلاحية والمستقلة، وهو نمط ما برح يزداد زخماً ووطأةً منذ الانتخابات البرلمانية التي جرت في فبراير/شباط 2000. فمنذ ذلك الحين، أغلقت السلطات جميع الصحف المستقلة تقريباً، وزجت بأبرز المحررين والصحفيين والمفكرين في السجون. وبالإضافة إلى ذلك، فإن محاكمة بورزاند تزامنت مع زيارة الرئيس الإيراني محمد خاتمي لأوروبا، وجاءت في أعقاب نمط دأبت عليه القوى المحافظة في إيران، ويتمثل في السعي لإحراج الرئيس الإيراني أثناء زياراته لدول غربية.