أعربت منظمة "مراقبة حقوق الإنسان"، في رسالة وجهتها للرئيس الفلسطيني اليوم، عن بالغ قلقها لوفاة فلسطيني يدعى سليم العكرة أثناء اعتقاله.

وكان العكرة قد توفي في السابع والعشرين من فبراير/شباط، بعد أيام من قيام ضباط جهاز المخابرات العسكرية الفلسطينية بنقله إلى المستشفى؛ وتفيد الأنباء الواردة بأنه ظل محتجزاً رهن التحقيق لدى جهاز المخابرات العسكرية منذ 6 فبراير/شباط 2001، وزعم عدة أشخاص ممن رأوا جثته أن علامات التعذيب كانت بادية عليها.
ووفقاً لمعلومات منظمة "مراقبة حقوق الإنسان"، فإن السيد العكرة هو الفلسطيني الثالث والعشرون الذي يلقى حتفه في ظروف مريبة أثناء احتجازه لدى السلطة الفلسطينية منذ عام 1994. وفي الأغلبية العظمى من هذه الحالات، لم تقم أي جهة مستقلة بتشريح جثث هؤلاء الضحايا للوقوف على أسباب الوفاة، ولم تعلن السلطة الفلسطينية نتائج التحقيقات التي قامت بها، ولم تحرك أي دعاوى جنائية ضد المسؤولين عن وفاتهم.
ويقول هاني مجلي، المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمنظمة "مراقبة حقوق الإنسان"
إن "السلطة الفلسطينية قد تقاعست عن إرساء سيادة القانون، وحالات الوفاة المريبة هذه هي نتيجة هذا التقاعس؛ ولا بد من تقديم المسؤولين عنها إلى ساحة القضاء".
وحثت منظمة "مراقبة حقوق الإنسان" الرئيس عرفات على أن يأمر بإجراء تحقيق فوري ومستقل في ملابسات وفاة السيد العكرة، ونشر نتائج هذا التحقيق على الملأ، وتقديم المسؤولين عن أي انتهاكات إلى القضاء، فضلاً عن اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لوضع حد للتعذيب، وغيره من صور المعاملة السيئة التي يلقاها المعتقلون على أيد المسؤولين في السلطة الفلسطينية وعملائها، والتصريح علناً بأن السلطة الفلسطينية لن تسمح بالتعذيب ولن تتساهل مع مقترفيه.
مرفق النص الكامل لرسالة منظمة "مراقبة حقوق الإنسان" إلى الرئيس عرفات.

1 مارس/آذار 2001
فخامة الرئيس ياسر عرفات
رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية
مدينة غزة
غزة

فخامة الرئيس،
إن منظمة "مراقبة حقوق الإنسان تكتب اليكم " للإعراب عن عميق قلقها بشأن وفاة سليم العكرة أثناء احتجازه لدى السلطة الفلسطينية في 27 فبراير/شباط 2001؛ وقد ورد أن جهاز المخابرات العسكرية اعتقله في السادس من فبراير/شباط 2001، وظل محتجزاً بمعزل عن العالم الخارجي في أحد مقار الجهاز المذكور بمدينة نابلس حتى نقله موظفو المخابرات العسكرية إلى مستشفى نابلس. كما ورد أن أحد أبناء عمومته كان معتقلاً معه، وأن كليهما تعرض للضرب بالعصي واللكمات على أيدي رجال ملثمين بينما كانت أيديهما مقيدة في حجز جهاز المخابرات العسكرية؛ وذكر أشخاص رأوا السيد العكرة في المستشفى، و فحصوا جثته في المشرحة، أن الجثة قد بدت عليها علامات التعذيب.
ويُعدُّ السيد العكرة الفلسطيني الثالث والعشرين الذين يلقى حتفه في ظروف مريبة أثناء احتجازه لدى السلطة الفلسطينية منذ عام 1994. وفي الأغلبية العظمى من هذه الحالات، لم تقم أي جهة مستقلة بتشريح جثث هؤلاء الضحايا للوقوف على أسباب الوفاة، ولم تعلن السلطة الفلسطينية عن نتائج التحقيقات التي قامت بها، ولم تقم أي دعاوى جنائية ضد المسؤولين عن وفاتهم.
ومما يزيد من قلقنا إزاء احتمال أن يكون العكرة قد تعرض للتعذيب حتى الموت ما تردد من أنباء مفادها أن جهاز المخابرات العسكرية قد احتجزه للاشتباه في تعاونه مع إسرائيل في قتل أحد النشطاء الفلسطينيين، وأن السيد العكرة ظل يؤكد براءته بالرغم مما أدلى به معتقلون آخرون من اعترافات تدينه.
إن منظمة "مراقبة حقوق الإنسان" تدرك تماماً أن من واجب ومسؤولية السلطة الفلسطينية أن تسعى لتقديم مرتكبي الجرائم الجنائية إلى ساحة القضاء؛ والعدالة تقتضي أن تجري التحقيقات والمحاكمات في تلك الحالات وفقاً لمعايير حقوق الإنسان المعترف بها دولياً؛ وفي مقدمتها ما يلي:

حظر التعذيب أو المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.
حق المعتقلين في تلقي زيارات من المحامين والأقارب والخبراء الطبيين، والاتصال بهم.
حق المتهم في افتراض براءته حتى تثبت إدانته.
حق المتهم في ألا يُرغم على الشهادة ضد نفسه، أو على الاعتراف بالذنب. فخامة الرئيس،
إننا نهيب بكم أن تأمروا بإجراء تحقيق فوري ومستقل في ملابسات وفاة السيد سليم العكرة، وأن تتخذوا كافة التدابير اللازمة لوضع حد للتعذيب وغيره من صنوف سوء المعاملة التي يتعرض لها المعتقلون على أيدي موظفي السلطة الفلسطينية وعملائها، بما في ذلك التصريح علناً بأن السلطة الفلسطينية لن تسمح بالتعذيب. وينبغي نشر نتائج هذا التحقيق، وتقديم المسؤولين عن أي انتهاكات إلى ساحة العدالة.

وتفضلوا بقبول فائق الاحترام،،،
هاني مجلي
المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا
نسخة لرئيس المخابرات العسكرية السيد موسى عرفات