قالت منظمة هيومان رايتس ووتش في تقرير أصدرته اليوم، إن العقاب البدني العنيف الذي يوقعه المعلمون، هو جزء معتاد من خبرة العديد من الأطفال الكينيين في صفوف المدارس.

يوثّق التقرير، وعنوانه "ارحموا الأطفال: العقاب البدني في مدارس كينيا"، كيف يقوم المعلمون بصورة معتادة بمعاقبة الأطفال بالصفع، والقرص، والركل، والضرب بعصا من الخشب أو الخيزران، أو أحيانا الجلد بسوط من المطاط. وعادة ما يتلقّى الأولاد الضرب على الأرداف، بينما البنات على راحتي اليدين، ومع ذلك قال الأطفال إنهم تعرضوا أيضاً للضرب على كل أجزاء أجسادهم، ومن ضمن ذلك على الرأس.

يُعاقَب الأطفال بسبب مخالفات سلوكية متنوعة، من ضمنها "أخطاء" صغيرة جداً، مثل كثرة الحركة في الصف، والتأخر عن الحضور إلى المدرسة، وارتداء ملابس مدرسية متسخة أو ممزقة، أو عدم القدرة على إجابة سؤال. كما يُعاقَب الأطفال عادة بسبب ضعف الأداء الأكاديمي، مثلاً عندما يفشلون في الحصول على العلامات التي يحددها المعلم في أحد الامتحانات. وأحياناً يتعرض جميع طلاب الصف للضرب بالعصا لأنهم لم يحصلوا على العلامات المرغوبة في الامتحان الوطني.

تسمح أنظمة الانضباط في مدارس كينيا حالياً باستخدام العقاب البدني. ولكنها تنظم طريقة استخدامه وتحدده بصرامة، ولكن من الشائع أن يجري تجاهل هذه الحدود، ويظل تطبيق العقاب البدني منتشراً، وتعسفياً، وغير خاضع للمراقبة، وعادة ما يكون وحشياً.
وقالت يودون ثوندين، المستشارة في قسم حقوق الطفل في منظمة هيومان رايتس ووتش، ومن المشاركين في إجراء البحث لهذا التقرير،
"يتمتع المعلمون في كينيا بحرية مطلقة في ضرب طلابهم. يجب تغيير القانون، وتغيير هذه العادة القاسية المستمرة منذ سنين طويلة".
يعاني الأطفال في العادة من كدمات وجروح، ولكن ليس من النادر أن يتعرّضوا لإصابات أشد -مثل كسر العظام، وكسر الأسنان، والنْزف الداخلي-، كما يعاني العديد من الأطفال من الفزع النفسي. وقد يؤدي الضرب في الحالات الأكثر شدة، إلى إصابة الأطفال بتشوهات أو إعاقات دائمة، أو حتى الموت.

هذا، ولم تفعل وزارة التعليم إلاّ القليل لفرض القيود الشكلية الموجودة على العقاب البدني. وقلّما يتم إجراء تحقيق مع المعلمين أو معاقبتهم بسبب استخدامهم المفرط للعنف ضد الطلاب، حتى عندما ينتج عن ذلك جراح خطيرة. أما الحالات النادرة التي أدت إلى رفع قضية جنائية ضد المعلمين لتسببهم بإصابة الأطفال بجراح خطيرة أو الموت، فعادة ما تُبرّأ ساحة المعلمين، أو يجري تخليصهم من القضية من خلال دفع غرامات بسيطة.

لا يحصل الأطفال والأهالي الذين يعترضون إلى هذا العقاب على أي إنصاف. وقد أفاد أشخاص ممن قابلتهم منظمة هيومان رايتس ووتش بأنهم يمتنعون عن الشكوى خشية أن يقود ذلك إلى تعرّضهم لمزيد من المضايقة من قبل المعلمين، ولعقوبات أشد في المستقبل.
وقال بعض مدراء المدارس أن الذين يشتكون، يخيّرون بين تقبّل العقوبة أو ترك المدرسة. ولكن الانتقال إلى مدرسة أخرى بعد حدوث مشكلة تتعلق "بالانضباط"، هو أشبه ما يكون بالأمر المستحيل. وبسبب ذلك، يضطر بعض الأطفال عملياً إلى التخلي عن التعليم تماماً.
وقالت يودون ثوندين،
"لا يتوقف الأمر على أن هذا العقاب البدني هو شكل من أشكال المعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة للأطفال، بل إنه أيضاً يؤثر على الحق الأساسي للأطفال بالتعليم. وهناك روابط واضحة بين قيام المعلمين بضرب الأطفال، وبين تسرّب الأطفال من المدارس".

إن هذا الاستخدام المعتاد للعقاب البدني ينتهك كلاً من القانون الكيني، والمعايير الدولية لحقوق الإنسان. فوفقاً للجنة حقوق الطفل التابعة للأمم المتحدة، يتعارض العقاب البدني مع اتفاقية حقوق الطفل، وهي الاتفاقية الدولية لحقوق الإنسان التي حازت على مصادقة أكبر عدد من الدول. وقد تبيّنت العديد من الدول في شتى أنحاء العالم أن العقاب البدني في المدارس هو خرق لاتفاقية حقوق الطفل، ويشكّل ممارسة قاسية ولاإنسانية ومهينة.
ودعت منظمة هيومان رايتس ووتش الحكومة الكينية، ووزارة التعليم فيها إلى حظر العقاب البدني في المدارس، والسعي سعياً جاداً لتدريب المعلمين على وسائل بديلة لحفظ الانضباط ولتشجيع الأطفال.

المزيد عن كينيا بالانجليزية