Arabic

أجبر انقطاع الكهرباء في العديد من المناطق اللبنانية الأسبوع الماضي العديد من الأعمال على الإغلاق مؤقتا، كما أثّر على الغذاء والتدفئة. قال سكانٌ لـ "هيومن رايتس ووتش" إن التقنين عرّض صحة الأكبر سنا والأطفال سلامتهم، لأنهم الأكثر تأثرا بالبرد ويحتاجون إلى استخدام المصاعد.

لم يعرف لبنان تغذية على مدار الساعة منذ عقود. غير أن هذا الأسبوع شهد انقطاعا حادا في الكهرباء. قال بعض سكان بيروت لـ هيومن رايتس ووتش إنهم بالكاد يحصلون على ساعة من التغذية الكهربائية في اليوم.

قال مصدر من "شركة كهرباء لبنان" لـ هيومن رايتس ووتش إنه إضافة إلى الدعم المحدود من الدولة وارتفاع أسعار "الفيول"، يعود التقنين إلى التأخير في الحصول على اعتمادات الدولة لشراء الفيول والغاز، وفي الوقت نفسه منعت العاصفة الأخيرة بواخر الفيول من أن ترسو، وقطعت بعض محطات الطاقة عن الشبكة.

يعتمد العديد من اللبنانيين على اشتراكات لدى أصحاب مولدات كهرباء مقابل بدل عالٍ لسد الثغرة. لكن بعض الأسر الفقيرة لا يمكنها تحمل كلفة المولد التي قد تصل إلى 200 دولار أمريكي في الشهر.

قال موظف في محل بيع هواتف: "رجّعونا عشرات السنين إلى الوراء، إلى العيش على الشمعة".

وصلت درجات الحرارة في وقت سابق من الأسبوع إلى 10 درجات مئوية. قال شاب عاطل عن العمل: "نتجمد من البرد في الظلام في المنزل. لقد فسد كل شيء في البراد. لم يعد لدينا طعام".

قالت أرملة عمرها 72 سنة  لـ هيومن رايتس ووتش إن تقنين الكهرباء حوّل حياتها إلى "جحيم".

عليّ أن أصعد إلى شقتي على الطابق الثامن. امرأة بسنّي، عليّ الصعود ثمانية طوابق على الدرج. لا أعرف ما أقول عن هذا البلد. إنه محبط... لدي مدفئة على الغاز. ما أفعل عندما تفرغ قارورة الغاز؟ سألت البعض إن كانوا يقبلون أن يوصلوها مقابل 5 أو 10 آلاف ليرة (3.33 – 6.67 دولار أمريكي)، لكن لا يقبل أحد. عندما ينفد الغاز، أضطر إلى البقاء تحت الأغطية... أنا غاضبة جدا من داخلي. لأن كل شيء مقبول، لكن الكهرباء خط أحمر.

في 9 يناير/كانون الثاني، أعلنت شركة كهرباء لبنان أن باخرة الفيول القادمة رست وبدأت بتفريغ حمولتها، وأن المحطات التي تأثرت بالعاصفة يعاد وصلها. صرّحت وزيرة الطاقة في حكومة تصريف الأعمال أن شركة كهرباء لبنان ستؤمن التيار الكهربائي بين 16 و21 ساعة في بيروت وبين ثماني وعشر ساعات خارج بيروت حتى فبراير/شباط – أي أقل من مستوى التغذية السابق.

تظاهر محتجون أمام مقرات شركة كهرباء لبنان ومحطات الكهرباء في العديد من المناطق. في 8 يناير/كانون الثاني، تصادم الجيش مع محتجين حاولوا اقتحام "شركة كهرباء قاديشا" في الشمال. نقلت وسائل إعلام أن المحتجين رموا الحجارة على عناصر الجيش الذين ردوا بالغاز المسيل للدموع لتفريقهم.