Skip to main content
تبرعوا الآن

"الأمم المتحدة": حق تقرير المصير لشعب الصحراء الغربية في خطر

إطار المفاوضات الجديد يُهدد بتقويض الحقوق

نازحون صحراويون في مخيم الداخلة على بعد نحو 170 كيلومتر جنوب شرق مدينة تندوف الجزائرية، 14 يناير/كانون الثاني 2023.  © 2023 رياض كرامدي/أ ف ب عبر غيتي إيمجز
  • قرار "مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة" بشأن النزاع المستمر منذ عقود حول إقليم الصحراء الغربية لا يضمن أن يحمي الإطار الجديد لإنهاء هذه القضية العالقة حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير أو أن يكون متوافقا مع القانون الدولي.
  • لا يؤيد القرار سوى اقتراح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب، والذي لا يتضمن الاستقلال كخيار، ولا ينص على تعويضات، ولا يحدد من هم شعب الصحراء الغربية الذين يمتلكون حق تقرير المصير.
  • على مجلس الأمن دعم حق تقرير المصير وضمان تحقيق الإرادة الحقيقية للشعب الصحراوي أيّا يكن مآل الوضع. 

(بيروت) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن قرار "مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة" (مجلس الأمن) بشأن النزاع حول مطالبات المغرب بالصحراء الغربية لا يضمن أن يكون الإطار الجديد لإنهاء المأزق المزمن بشأن هذه القضية داعما لحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير ومتوافقا مع القانون الدولي.

كما ينبغي أن تضمن التسوية حق الصحراويين في جبر الأضرار التي لحقت بهم منذ سيطرة المغرب على معظم الإقليم، بما فيها التعويضات وحق العودة للمهجرين خارج الإقليم والمتحدرين منهم الذين حافظوا على روابط كافية بالإقليم.

قالت حنان صلاح، المديرة المشاركة لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "بعد 35 عاما على اتفاق مجلس الأمن على إجراء استفتاء لحل الوضع في الصحراء الغربية، قد تغلب المصلحة السياسية على حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير. لإعمال هذه الحقوق، ينبغي لمجلس الأمن وجميع الدول ضمان حق الشعب الصحراوي في تقرير وضعه السياسي بحرية".

في 31 أكتوبر/تشرين الأول 2025، اعتمد مجلس الأمن قرارا برعاية أمريكية، "قرار مجلس الأمن رقم 2797"، بشأن الصحراء الغربية ومطالبات المغرب بالإقليم. ويتمثل الغرض المعلن منه في التوصل إلى "حل سياسي عادل ودائم ومقبول للأطراف... ويتماشى مع مبادئ ميثاق الأمم المتحدة"، مع التأكيد على حق شعب الصحراء الغربية في "تقرير المصير" والاعتراف بأن "الحكم الذاتي الحقيقي تحت السيادة المغربية يمكن أن يشكل حلا من الحلول الأكثر قابلية للتطبيق".

لا يؤيد القرار سوى اقتراح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب عام 2007، والذي لا يتضمن الاستقلال كخيار، ولا ينص على الحق في التعويضات، ولا يحدد شعب الصحراء الغربية الذي يمتلك الحق في تقرير المصير. لا تتبنى هيومن رايتس ووتش أي موقف بشأن مسألة استقلال الصحراء الغربية.

يحتل المغرب معظم الصحراء الغربية منذ العام 1975، عندما أنهت إسبانيا إدارتها الاستعمارية في هذه الأراضي الصحراوية الشاسعة. منذئذ، يدور نزاع مسلح بين المغرب و"الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب"، المعروفة بـ "جبهة البوليساريو"، وهي حركة استقلال تمثل الصحراويين.

في العام 1991، توسّطت الأمم المتحدة في وقف إطلاق النار بين المغرب والبوليساريو وأنشأت "بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية" لمراقبة وقف إطلاق النار وتنظيم استفتاء يسمح للصحراويين المؤهلين بالاختيار بين الاستقلال والاندماج مع المغرب. لم يتحقق الاستفتاء. ادعى المغرب أن وضع قائمة ناخبين أمر غير عملي ورفض الاستقلال كخيار في الاستفتاء، بينما أصرت البوليساريو على خيار الاستقلال. استؤنف النزاع المسلح بين البوليساريو والمغرب في العام 2020.

ينطبق القانون الإنساني الدولي في الإقليم بسبب النزاع المسلح والاحتلال المغربي. كما يتحمل المغرب مسؤولية الوفاء بالتزاماته تجاه السكان بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.

يقيم حاليا ما لا يقل عن 173 ألف لاجئ صحراوي في مخيمات اللاجئين النائيةبالقرب من مدينة تندوف في الجزائر، والتي تديرها جبهة البوليساريو. وفقا لـ "وورلد بوبيولشن ريفيو"، تتألف غالبية سكان الصحراء الغربية الآن من مغاربة بدأوا في الاستقرار في المنطقة عندما خضع الإقليم للاحتلال المغربي ومن ذريتهم.

يحظر القانون الإنساني الدولي على القوة المحتلة نقل سكانها المدنيين إلى إقليم محتل، ويشكل هذا النقل جريمة حرب بموجب "نظام روما الأساسي" لـ "المحكمة الجنائية الدولية".

قالت هيومن رايتس ووتش إن لشعب الصحراء الغربية الحق في تقرير المصير بموجب القانون الدولي. وقد أعاد الرأي الاستشاري الصادر عام 1975عن "محكمة العدل الدولية" التأكيد على حق شعوب الصحراء الغربية في تقرير المصير وفقا للقرار 1514الصادر عن "الجمعية العامة للأمم المتحدة" عام 1960 بشأن منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة.

وقد خلصت محكمة العدل الدولية إلى أنه في الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي، يمكن إعمال الحق في تقرير المصير من خلال أحد الخيارات التالية: "الاستقلال، أو الارتباط الحر بدولة مستقلة، أو الاندماج في دولة مستقلة"، و"أن يكون ذلك تعبيرا عن الإرادة الحرة والحقيقية للشعب المعني". أحد الجوانب الرئيسية لممارسة حق تقرير المصير هو "الرغبات التي يعبر عنها الشعب المعني بحرية".

وقد توصلت أبحاث هيومن رايتس ووتش إلى أن السلطات المغربية تعيق بشكل منهجي عمل المجموعات التي تدافع عن حق تقرير المصير في الصحراء الغربية، كما قمعت أي مظاهر معارضة للحكم المغربي. طبقت السلطات قوانين تعاقب على الإساءة إلى "الوحدة الترابية" للمغرب؛ ومنعت التجمعات والجمعيات الداعمة لتقرير المصير الصحراوي؛ وضربت النشطاء أثناء احتجازهم وفي الشوارع، وعذبتهم، وسجنتهم وحكمت عليهم في محاكمات شابتها انتهاكات للإجراءات القانونية الواجبة وأقوال انتزعت بالإكراه؛ وعرقلت حرية تنقلهم.

في ديسمبر/كانون الأول 2025، وجهت هيومن رايتس ووتش رسالة إلى الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا والمغرب والجزائر، وإلى المبعوث الخاص للأمين العام بشأن الصحراء الغربية ستافان دي ميستورا تطلب فيها معلومات عن إطار المفاوضات بشأن مستقبل الصحراء الغربية، لكنها لم تتلق أي رد.

ينبغي لمجلس الأمن دعم حق تقرير المصير وضمان أن تعكس أي نتيجة الإرادة الحقيقية للشعب الصحراوي. كما يجب أن يفي أي اقتراح محدث من المغرب بحق الصحراويين في جبر الأضرار التي لحقت بهم منذ سيطرة المغرب على معظم الأراضي بحلول 1976، بما يشمل التعويضات وحق العودة المهجرين للمشردين خارج الإقليم وأحفادهم الذين حافظوا على روابط كافية مناسبة بالإقليم، حسبما قالت هيومن رايتس ووتش.

قالت صلاح: "وعد مجلس الأمن منذ عقود بتحقيق حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، لكنه لم يحقق شيئا يُذكر. بعد 50 عاما من الاحتلال، ينبغي له أن يوضح كيف ينوي إعمال كامل الحقوق الإنسانية للشعب الصحراوي، بما فيها حق تقرير المصير".

أدرجت الأمم المتحدة الصحراء الغربية كـ إقليم غير متمتع بالحكم الذاتيمنذ العام 1963، ولم يتغير وضعها على الرغم من اعتراف دول عدة بالسيادة المغربية. وهي واحدة من آخر الأقاليم المتبقية من هذا النوع المعترف بها من قبل الأمم المتحدة والوحيدة المدرجة في أفريقيا لعدم اكتمال عملية إنهاء الاستعمار.

يُعرّف ميثاق الأمم المتحدة الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي على أنها تلك "التي لم يحقق شعبها بعد الحكم الذاتي الكامل". يعترف "الاتحاد الأفريقي" بـ" الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية" كدولة عضو، ويعامل الإقليم على أنه مسألة تتعلق بإنهاء الاستعمار تتطلب التعبير الحر والحقيقي عن إرادة الشعب الصحراوي.

خلفية عن المبادرة المغربية وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797

اقترحت المبادرة المغربية لعام 2007 للتفاوض على نظام للحكم الذاتي لمنطقة الصحراء منح قدر من الحكم الذاتي لشعب الصحراء الغربية تحت السيادة المغربية، مع استبعاد أي خيار للاستقلال، مع الاحتفاظ بالسيطرة على مجالات الأمن القومي والدفاع والعلاقات الخارجية والقضاء.

اعترفت دول عدة بمطالبة المغرب بالسيادة على الصحراء الغربية، وأبرزها الولايات المتحدة في ديسمبر/كانون الأول 2020. على الرغم من أن الاتحاد الأفريقي لم يعترف باقتراح الحكم الذاتي المغربي، فقد أيده العديد من أعضائه، ومن ضمنهم السنغال وكينيا.

في 2007، أصدرت جبهة البوليساريو اقتراحها الخاص لحل سياسي، والذي تضمن استفتاءً حول تقرير المصير. وأصدرت اقتراحا محدثا في 2025.

أيد قرار مجلس الأمن رقم 2797 اقتراح الحكم الذاتي المغربي لعام 2007 كأساس للتفاوض ودعا الأطراف إلى "الدخول في هذه المناقشات دون شروط مسبقة، على أساس اقتراح الحكم الذاتي المغربي، بهدف التوصل إلى حل سياسي نهائي ومقبول للطرفين يضمن حق تقرير المصير لشعب الصحراء الغربية"، مشيرا إلى أن "الحكم الذاتي الحقيقي... حلا من الحلول الأكثر قابلية للتطبيق". لا يشير قرار مجلس الأمن رقم 2797 إلى الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر عام 1975 ولا يقدم ضمانات باحترامه.

ولا يحدد القرار من هم شعوب الصحراء الغربية ولا ما إذا كانوا يشملون جميع الصحراويين النازحين منذ النزاع عام 1975 والمتحدرين منهم. 

خطة التسوية لعام 1988 التي اتفق عليها الطرفان نصت على أن "يكون لجميع سكان الصحراء المسجلين في التعداد الذي نظمته السلطات الإسبانية عام 1974 والبالغ عمرهم 18 عاما أو أكثر الحق في الإدلاء بأصواتهم في الاستفتاء"، بما يشمل اللاجئين الصحراويين الذين يتم إحصاؤهم في التعداد.

رفضت البوليساريو فرضية القرار.

في خروج عن المواقف السابقة التي اتخذتها العديد من الدول الأعضاء، أعلن "الاتحاد الأوروبي" في يناير/كانون الثاني 2026 أنه "حدّث موقفه بشأن الصحراء الغربية [...] ليواكب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797"، قائلا إن المفاوضات يجب أن تأخذ "اقتراح المغرب للحكم الذاتي كأساس".

طلب المبعوث الخاص للأمين العام بشأن الصحراء الغربية دي ميستورا من المغرب تقديم "خطة حكم ذاتي موسعة ومحدثة، وقال إن قرار مجلس الأمن 2797 "يوفر إطارا للمفاوضات ولا يفرض نتيجة معينة".

وفي تصريح تفسيري نُشر في 31 أكتوبر/تشرين الأول، قالت الجزائر إن القرار لا يعكس "التوقعات والتطلعات المشروعة لشعب الصحراء الغربية، ممثلة بجبهة البوليساريو".

القانون الدولي بشأن الحق في تقرير المصير

الحق في تقرير المصير منصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة وفي القانون الدولي لحقوق الإنسان. تنص المادة 1 من "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية" و"العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية" على أن "لجميع الشعوب حق تقرير مصيرها بنفسها، وهى بمقتضى هذا الحق حرة في تقرير مركزها السياسي وحرة في السعي لتحقيق نمائها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي".

وقد أعلنت "لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان"، التي تفسر العهد تفسيرا رسميا، في تعليقها العام رقم 12 أن جميع الدول ملزمة باحترام حق الشعوب في تقرير المصير وتعزيز إعماله.

قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 2625(1970)، بشأن إعلان مبادئ القانون الدولي المتعلقة بالعلاقات الودية والتعاون بين الدول وفقاً لميثاق الأمم المتحدة، وقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 1514 (1960) بشأن إعلان منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة، يؤكدان الحق في تقرير المصير.

ينص "الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب" على أن "لكل شعب حق مطلق وثابت في تقرير مصيره وله أن يحدد بحرية وضعه السياسي وأن يكفل تنميته الاقتصادية والاجتماعية على النحو الذي يختاره بمحض إرادته". في قضية تاريخية عام 2022 رُفعت أمام "المحكمة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب" بشأن إعادة قبول المغرب في الاتحاد الأفريقي عام 2017، لاحظت المحكمة:

نظرا لكون جزء من أراضي الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية لا يزال تحت الاحتلال المغربي، فلا شك في أن الدول الأطراف في الميثاق عليها التزام، فرديا وجماعيا، تجاه شعب الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية بحماية حقه في تقرير المصير، لا سيما من خلال تقديم المساعدة في نضاله من أجل الحرية […].

Your tax deductible gift can help stop human rights violations and save lives around the world.