حقوق الإنسان في الصحراء الغربية ومخيمات تندوف للاجئين

خريطة شمال أفريقيا

tmp_SWiLpM

يطلب المغرب السيادة على الصحراء الغربية، وهو يُدير زهاء 85 في المائة من مساحة هذا الإقليم ويمارس عليه سيادة فعلية، وهو الجزء الواقع غربيّ "بيرم"، ويعتبره جزءاً من التراب المغربي. ولا تعترف الأمم المتحدة بالسيادة المغربية وتعتبر الصحراء الغربية "إقليماً غير خاضع للحُكم الذاتي".

ملخص

يتكون هذا التقرير من جزئين، الجزء الأول منه يناقش أوضاع حقوق الإنسان في الوقت الحالي في الصحراء الغربية، ويناقش الجزء الثاني أوضاع حقوق الإنسان في الوقت الحالي في مخيمات اللاجئين الصحراويين التي تديرها الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب (البوليساريو)، المنظمة الاستقلالية الصحراوية، بالقرب من تندوف في الجزائر.

وعن الصحراء الغربية، تركزت تحقيقات هيومن رايتس ووتش على حق الأشخاص في التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات ضمن جهود تحديد المصير للشعب الصحراوي وفي سياق حقوقهم الإنسانية. وقد خلصت هيومن رايتس ووتش إلى أن السلطات المغربية تقمع هذا الحق عبر القوانين التي تُجرم المس بـ "وحدة الأراضي" المغربية، وعبر الاعتقالات التعسفية والمحاكمات غير العادلة والقيود على الحق في تكوين الجمعيات والتجمع، وعنف ومضايقات الشرطة التي تمر دون عقاب.

أما مخيمات اللاجئين في تندوف فقد تركزت الأبحاث فيها على حرية التعبير والتنقل. وخلصت هيومن رايتس ووتش إلى أنه في الوقت الحالي تقوم البوليساريو فعلياً بتهميش من يتحدون قيادتها أو توجهها السياسي العام بشكل مباشر، لكنها لا تقوم بحبسهم. كما تسمح للسكان بانتقاد الإدارة اليومية لشؤون المخيم. ومن حيث الممارسة يتمكن السكان من مغادرة المخيمات إذا أرادوا ذلك بالعبور من موريتانيا. إلا أن الخوف والضغوط الاجتماعية تدفع من يعتزمون الانتقال للسكنى بالصحراء الغربية إلى عدم الكشف عن مقصدهم هذا قبل مغادرة المخيمات.

وما زالت حقوق سكان مخيمات تندوف عرضة للانتهاكات بسبب عزلة المخيمات وعدم وجود حركة مراقبة ميدانية لحقوق الإنسان، وغياب الإشراف من قبل الدولة المضيفة (الجزائر) من أجل ضمان احترام حقوق الإنسان الخاصة بالصحراويين الذين يعيشون داخل مخيمات البوليساريو على الأراضي الجزائرية. وقد أعد مجلس الأمن بالأمم المتحدة آلية للمراقبة الدورية والكتابة عن أوضاع حقوق الإنسان في كل من الصحراء الغربية ومخيمات تندوف للاجئين.

ولا يغطي هذا التقرير الإساءات التي وقعت في السابق، وهو موضوع هام في حد ذاته يسترعي الاهتمام. ورغم أن أوضاع الحقوق المدنية والسياسية قد تحسنت في مخيمات تندوف والصحراء الغربية منذ أن توقف النزاع بين جبهة البوليساريو والمغرب إبان اتفاق وقف إطلاق النار بين الطرفين في 1991؛ فلم يقدم أي من الطرفين للعدالة – أو هما حاسبا – الجناة المسؤولين عن الأعمال الوحشية التي تم ارتكابها أثناء تلك الفترة السابقة.

ولا تتخذ هيومن رايتس ووتش أي موقف بشأن قضية استقلال الصحراء الغربية أو بشأن العرض المغربي بالحكم الذاتي تحت لواء السيادة المغربية. إلا أن كل الأشخاص – سواء من يعيشون في المنطقة المتنازع عليها تحت السيطرة المغربية الفعلية أو في مخيمات اللاجئين بإدارة جبهة البوليساريو – يحق لهم احترام حقوقهم الإنسانية الأساسية. ولا يمكن للإساءات التي يرتكبها الجانب المغربي أن تبرر أو تقلل من جسامة الإساءات التي ترتكبها جبهة البوليساريو، والعكس صحيح.

الصحراء الغربية

تقدم المغرب بخطى ثابتة على مسار تحقيق المكاسب في مجال الأداء الخاص بحقوق الإنسان على مدار السنوات الـ 15 الماضية. وسمح بقدر أكبر من حرية التعبير ومراقبة حقوق الإنسان من قبل أطراف مستقلة، وتشكلت هيئة المصالحة والإنصاف للتحقيق في الإساءات الماضية والإقرار بوقوعها ولتعويض ضحاياها. ووضع حداً لبعض الممارسات الأكثر جسامة، مثل "الاختفاء" لفترات مطولة، وهي من الممارسات التي كانت شائعة في الماضي.

إلا أن الحدود التي تحيط بتقدم المغرب على طريق حقوق الإنسان تتجسد في الأسلوب الذي تقمع به السلطاتُ المعارضة للموقف الرسمي إزاء الصحراء الغربية، بصفتها جزء لا يتجزأ من المغرب. وتحظر الحكومة التظاهرات السلمية وترفض الاعتراف القانوني بمنظمات حقوق الإنسان، وتعتقل القوات الأمنية تعسفاً المتظاهرين والمشتبهين بكونهم نشطاء صحراويين، وتقوم بضربهم وتعذيبهم، وتجبرهم على توقيع بيانات يُجرمون فيها أنفسهم، وكل هذا في ظل إفلات فعلي من العقاب، وتقوم المحاكم بإدانتهم وحبسهم إثر محاكمات غير مُنصفة.

وتعتبر السلطات المغربية "المحافظات الجنوبية" (المصطلح الذي تستخدمه إشارة إلى المنطقة المتنازع عليها) جزءاً من المغرب، وتسري فيها نفس القوانين والأنظمة الإدارية المُتبعة في باقي البلاد. من ثم فإن معاملتها للمعارضة في هذه المنطقة، رغم ما يحيط بها من سمات خاصة، يجب ألا يُعتبر خروجاً على المألوف، بل مثالاً دالاً على مدى استمرار السلطات المغربية في انتهاك حقوق الإنسان من أجل قمع المعارضة السياسية في قضايا تراها ذات طبيعة حرجة.

ولأن هيومن رايتس ووتش لم تجر أبحاثاً مقارنة في عدة مناطق بالمغرب؛ فلا يمكنها أن تجزم بأن ممارسات حقوق الإنسان المغربية في الصحراء الغربية أفضل أو أسوأ من ممارستها في المناطق الأخرى. ويوجد بالطبع مشكلة خاصة، هي القوانين المغربية التي تحظر المس بوحدة المغرب – ويتم تفسيرها بحيث تعني جهود الترويج لاستقلال الصحراء الغربية. لكن باستثناء هذا الموضوع فثمة حاجة لمزيد من الأبحاث للفصل فيما إذا كان المعارضين أو المُحتجين الذين يروجون لقضايا ذات حساسية سياسية أخرى في طنجة أو فاس مثلاً، يتمتعون بقدر أكبر من حرية تكوين الجمعيات والتجمع، أو يُرجح أن ينالوا محاكمات عادلة، أو يواجهون احتمالاً أقل بالتعرض للعنف البدني على أيدي عناصر الشرطة، مقارنة بما يواجه النشطاء الصحراويون في العيون أو السمارة.

وفي معرض قياس وفاء المغرب بالتزامات حقوق الإنسان الدولية في الصحراء الغربية، لا تتخذ هيومن رايتس ووتش أي موقف بشأن الوضع المستقبلي للمنطقة. وبغض النظر عن الوضع القائم أو المصير النهائي لهذه المنطقة، فإن كل سكانها يستحقون حقوق الإنسان التي يتعين على السلطة الفعلية المسيطرة على الأرض أن تكفلها لهم وتحترمها بموجب القانون. وأي ترتيبات سياسية تحرم السكان من حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع السلمي بشأن قضية سياسية أساسية في حياتهم؛ تُعد عدواناً على حقوق الإنسان.

خطة الحكم الذاتي المغربية

في أبريل/نيسان 2007 عرض المغرب على الأمم المتحدة عرضاً بخطة للحكم الذاتي للصحراء الغربية، وهي الخطة التي يزعم المغرب أنها سترضي تطلعات الصحراويين الخاصة بالحكم الذاتي مع استمرار السيادة المغربية على المنطقة. وبموجب العرض، ينقل المغرب جزءاً من السلطات، من السلطة المركزية، إلى هيئات ومسؤولين مُنتخبين محلياً. وعرض المغرب خطة الحكم الذاتي كأساس للمفاوضات مع جبهة البوليساريو.

إلا أن السلطات المغربية – وعلى حد علمنا – لم تشر إلى أن خطة الحكم الذاتي التي طرحتها تشمل تغييراً في البيئة الحاكمة لحرية التعبير بشأن قضية الصحراء الغربية. ويحق للأشخاص التحدث عن خطوات وعناصر تنفيذ خطة الحكم الذاتي، لكن اقتراح أي مسار – ويشمل الاستفتاء – يمكن أن يؤدي إلى الاستقلال، يستمر في كونه بمثابة المس بـ"وحدة الأراضي" المغربية (انظر الرسالة الواردة من الحكومة المغربية في الملحق 2 من هذا التقرير)، مما قد يستتبعه عقوبات جنائية.

القوانين التي تُجرم المس بـ "وحدة الأراضي" المغربية

أحد أسباب انتهاكات حقوق الإنسان الموصوفة في التقرير هي أن التشريعات المغربية تحظر المس بـ "وحدة أراضي" المملكة. ومن حيث الممارسة يتم تطبيق هذه العبارة لقمع الطعن في الموقف الرسمي القاضي بأن الصحراء الغربية جزء من المغرب. وهذا أحد ثلاثة خطوط حمراء في القانون المغربي تقيد من حرية التعبير، بالإضافة إلى "المس" بالدين الإسلامي أو بالنظام الملكي.

وورد في دستور المغرب لعام 1996، في الفصل 19: "الملك... هو الضامن لاستقلال البلادوحوزة المملكة في دائرة حدودها الحقة". وقانون تكوين الجمعيات، فيما يُعد ليبرالياً في بعض أوجهه، فهو يسمح بحظر الجمعيات التي، وبناء على تفسير المحاكم، تسعى للمس بـ "وحدة الأراضي" المغربية. وقانون الصحافة لعام 2002، الأكثر تقدماً من سابقه، يشمل عقوبات بالحبس وغرامات كبيرة والوقف المؤقت أو حظر النشر، كعقوبات على الخطاب الذي من شأنه أن مس "وحدة الأراضي".

والاستنتاج واضح لا لبس فيه: أوجه الحظر على التعبير والأنشطة التي يُنظر إليها على أنها تمس "بوحدة بالأراضي" المعربية تخالف التزامات المغرب بصفته دولة موقعة على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والخاصة باحترام الحق في التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع. وتزعم السلطات المغربية أنها تحترم فقط أوجه التعبير والأنشطة التي يسمح بتجميدها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، بما أنها تهدد الأمن والنظام العام (انظر الرسالة الواردة من الحكومة المغربية في الملحق 2 من هذا التقرير). ومن حيث الممارسة يستخدمون مصطلح "المس بوحدة الأراضي" الواسع والفضفاض لقمع كافة أشكال النشاط السياسي السلمي والتعبير التي تتعارض مع الرؤية الرسمية لقضية الصحراء الغربية.

الحاجة لاحترام الحقوق من حيث الممارسة، وكفالة المحاكمات العادلة ووضع حد للإفلات من العقاب

حتى إذا أراد المغرب تعديل أو إلغاء أو تفسير القوانين بشكل أكثر تحديداً فيما يتعلق بـ "المس بوحدة الأراضي"، فإن أوضاع حقوق الإنسان في الصحراء الغربية لن تتغير إلى أن تحترم السلطات المغربية حقوق الصحراويين الراغبين في التحدث والترويج السلمي لحق تقرير المصير. ويجب أن تُظهر السلطات المغربية الإرادة السياسية الكافية لتحميل قوات الأمن المسؤولية على الاعتقالات التعسفية والمضايقات بحق النشطاء الصحراويين، واستخدام القوة المفرطة في وقف المظاهرات والاحتجاجات العامة، وحالات تعذيب الأشخاص المُحتجزين. ويجب أن تضع حداً للإدانات السياسية الدوافع بواسطة ضمان احترام المحاكم لكافة الضمانات الخاصة بالمحاكمة العادلة وأن تصل إلى أحكام مبنية على النظر في كافة الأدلة المتصلة بالقضية وبصورة نزيهة ومحايدة.

وفي العيون أكبر مدن الصحراء الغربية، ذكر الكثير من ضحايا عنف الشرطة الصحراويين أثناء سنوات 2005 و2006 و2007 نفس المجموعة من ضباط الشرطة، وقالوا أنهم ممن شاركوا في أعمال ضرب وإساءات بحقهم. والثلاثة الذين ذكروهم أكثر من غيرهم هم الضابط إشي أبو الحسن ومصطفى كمور والضابط رفيع الرتبة عزيز أنوش المعروف باللقب "التوحيمة". وتعرف السلطات المغربية بأن هؤلاء الضباط ذُكروا في شكاوى كثيرة للمدنيين تم تقديمها إلى مكتب الوكيل في محكمة استئناف العيون (انظر الملحق 2). وفي الحالات التي عرضتها هيومن رايتس ووتش على السلطات، أجابت هذه بأن لا أساس من الصحة لهذه الشكاوى.

وتم نقل الضابط أبو الحسن وكمور من العيون بعد الفترة الزمنية التي يغطيها هذا التقرير، وأفادت التقارير أن الضابط أنوش ما زال يشغل وظيفته في تلك المدينة. ولا تعرف هيومن رايتس ووتش بأية معلومات يبدو منها أن أي منهم قد حُمل مسؤولية الإساءات التي ارتكبها بحق سكان العيون.

مضايقة نشطاء حقوق الإنسان

يوثق هذا التقرير العديد من أشكال الاضطهاد والمضايقات من قبل السلطات المغربية بحق نشطاء حقوق الإنسان الصحراويين. وتسعى السلطات لنزع المصداقية عن هؤلاء النشطاء، وتتهم الكثيرين منهم باستخدام حقوق الإنسان كغطاء لأجندة البوليساريو "الانفصالية"، وفي بعض الأحيان باستخدام العنف. وفيما ينفي هؤلاء النشطاء أية صلة بأعمال العنف، فهم يعتنقون بلا مواربة أعمال الترويج للاستقلال كجزء من نشاطهم في مجال حقوق الإنسان، إذ أن الحرمان من الحق في تقرير المصير في نظرهم هو انتهاك لحقوق الإنسان ويكمن في صميم ما تعرض له سكان الصحراء الغربية من خبرات. ويضعهم هذا على خط صدامي مع القانون المغربي. وفيما لا تتخذ هيومن رايتس ووتش أي موقف بشأن استقلال الصحراء، فهي تدافع عن حقوق الآخرين، سواء أطلقوا على أنفسهم مدافعين عن حقوق الإنسان أم لا، في الترويج سلمياً للاستقلال أو لأي طروحات  أخرى ذات صلة بالنزاع.

وتبرر السلطات قمعها ليس فقط بدعوى تفادي المس بـ "وحدة الأراضي" المغربية، بل أيضاً أحياناً بدعوى تفادي العنف. إذ أن بعض المسيرات وفي حوادث منفصلة أخرى شهدت إلقاء أشخاص للحجارة، وفي بعض الحالات قنابل المولوتوف المصنوعة يدوياً. وهذه الأعمال الخطيرة وغير القانونية تسببت في إلحاق الإصابات بكل من عناصر إنفاذ القانون والمدنيين، كما يبين من الحالات المعروضة في هذا التقرير. ومن حق ومسؤولية السلطات المغربية أن تمنع مثل هذه الأعمال وتعاقب مرتكبيها. إلا أن السلطات المغربية تحظر تقريباً جميع التجمعات – بغض النظر عن موضوعها – حين تشتبه في أن المنظمين يتعاطفون مع الاستقلال، وتقوم بشكل متكرر بفض التجمعات العمومية "غير المصرح بها" حتى عندما تكون سلمية تماماً.

استمرار الانتهاكات الحقوقية الجسيمة رغم التحسن الذي يطرأ بمرور الزمن

يركز هذا التقرير على أوضاع حقوق الإنسان منذ عام 2006 حتى الوقت الحالي. وهذه الصورة المعروضة، رغم كونها موحشة، إلا أنها تمثل تحسناً في الأوضاع منذ السبعينات والثمانينات، حين كان المغرب في حرب مع البوليساريو. وقامت السلطات المغربية باختطاف و"إخفاء" المئات من الصحراويين وحكمت على المئات غيرهم بالسجن لفترات طويلة في محاكمات غير عادلة. وجميع المناطق الخاضعة للحكم المغربي، بما فيها الصحراء الغربية، طرأ عليها بعض التحسن في مجال حقوق الإنسان منذ أواسط التسعينات.

وعلى الرغم من قمع الترويج للاستقلال الصحراوي في معرِض تنفيذ القوانين، إلا أن المغرب فتح الباب بالتدريج وبتواتر غير متساوي لمزيد من النقاش حول القضية. على سبيل المثال اعترف المغرب قانوناً بحزب سياسي مغربي صغير، وهو النهج الديمقراطي، ويشمل نظامه الأساسي السماح للشعب الصحراوي بالتصويت على الاستقلال. وينتقد النشطاء الصحراويون الآن الحكم المغربي للمناطق المتنازع عليها، ويشكلون الجمعيات، وإن كانت غير معترف بها، للكشف عن خروقات حقوق الإنسان المغربية وللترويج لآرائهم المناصرة للاستقلال. ويطلع هؤلاء النشطاء زوار الصحراء الغربية على الأوضاع ويرافقونهم إليها ويسافرون إلى الخارج لعرض آرائهم على وسائل الإعلام الدولية، ويعرضونها أيضاً في بعض الصحف اليومية المغربية المستقلة، مثل المساء والجريدة الأولى، وصحف أسبوعية مثل "تيل كيل" و"لو جورنال"، حتى مع استمرار السلطات المغربية والإعلام الموالي للحكومة في منع التعبير عن مثل هذه الآراء.

وعلى النقيض من الوضع قبل عشرين عاماً، يضطلع النشطاء الصحراويون بهذه الأنشطة ويعودون إلى بيوتهم أغلب الليالي دون أن يتعرض لهم أحد. إلا أنه عاجلاً أم آجلاً يواجه أغلبهم مختلف صنوف المضايقات التي قد تشمل القيود على السفر والاعتقال التعسفي والضرب أو المحاكمة والسجن بناء على اتهامات مُلفقة. وفي الأعوام الماضية فرضت المحاكم بالتدريج على النشطاء الصحراويين أحكاماً بالسجن ثلاثة أعوام أو أقل، وهي أحكام أقل بكثير من تلك التي فُرضت في فترة سابقة. والنتيجة هي أنه في أية لحظة مُعطاة، فإن أغلب النشطاء المناصرين لاستقلال الصحراء يتمتعون بحريتهم لكن القليل منهم يقبعون وراء القضبان جراء السعي سلمياً لتحقيق أهدافهم.

وفيما يتوجب ذكر التحسن الذي طرأ في الأوضاع، فإن المقياس الذي يجب النظر من خلاله لسجل المغرب الحقوقي هو ليس فقط المضاهاة بسجل المغرب في العقود السابقة، أو بسجل جبهة البوليساريو (الذي يُكرس هذا التقرير جزءاً منفصلاً يخصه)؛ بل هو المضاهاة أيضاً بالتوقيع والمصادقة على الصكوك والاتفاقيات التي تُشكل قوام القانون الدولي لحقوق الإنسان، والتي صادق المغرب عليها وتعهد بكفالتها. وبموجب هذا المقياس ذاته تطلب السلطات المغربية أن يُحكم على أدائها. وتبعاً لهذا المقياس، فإن معاملة المغرب للصحراويين الذين يعارضون استمرار الحكم المغربي للصحراء الغربية هي معاملة أقل مما يستوجب المقياس المذكور.

مخيمات اللاجئين قرب تندوف، الجزائر

يشغل مخيمات لاجئين تندوف – وتقع في منطقة صحراوية قاحلة في الجزائر – زهاء 125 ألف نسمة. وتم إنشاء هذه المخيمات قبل ثلاثين عاماً من قبل اللاجئين الذين فروا من القوات المغربية التي تقدمت إلى داخل الصحراء الغربية. وأغلب السكان ما زالوا يعيشون في خيام أو أكواخ متواضعة ولا تُتاح لهم مياه جارية، ويعتمدون كثيراً على المساعدات الإنسانية الدولية.

وفي عام 1976 أعلنت جبهة البوليساريو عن الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، بمساعدة الجزائر، وقامت بإدارة مخيمات اللاجئين حول تندوف بالإضافة إلى منطقة محدودة للغاية مأهولة بعدد قليل من السكان في الصحراء الغربية، وتقع إلى جنوب وشرق الجزء الذي تفرض السلطات المغربية سلطتها عليه من الصحراء.

ومن السمات المُقلقة لأوضاع حقوق الإنسان في مخيمات تندوف عزلة السكان وغياب المراقبة المنتظمة الميدانية لحقوق الإنسان. وعلى الرغم من مجاهرة البوليساريو بالانفتاح للمراقبة، والتراجع الظاهر في القمع خلال السنوات الأخيرة، وتواجد أجانب يعملون لصالح منظمات تنموية وإنسانية، إلا أن حقوق السكان اللاجئين ما زالت عرضة للانتهاك بسبب عزلة المخيمات والوضع القانوني غير الواضح للمخيمات. فحكومة الدولة المضيفة، الجزائر، المسؤولة بموجب القانون الدولي عن حماية حقوق جميع الأشخاص داخل إقليمها، منحت الإدارة الفعلية للمخيمات لحركة التحرير التي لا تُعتبر مسؤولة رسمياً في النظام الدولي عن ممارساتها الخاصة بحقوق الإنسان.

وتحكم البوليساريو المخيمات منذ أكثر من جيل. ويتبع سكان المخيمات دستور وقوانين الجمهورية الصحراوية. وتنفذ البوليساريو سياسات وتتخذ قرارات تؤثر على حقوق الإنسان الخاصة بسكان المخيم يوماً بعد يوم. وتدير المحاكم والسجون وقوة الشرطة الداخلية، وتسيطر على حدود المخيمات، وهي السلطة الوحيدة التي يتصل بها سكان المخيمات بصورة مستديمة. وقد يستمر هذا الوضع لسنوات. ولهذا السبب ورغم مسؤولية الجزائر الشاملة عن الوضع، يجب تحميل البوليساريو مسؤولية أسلوبها في معاملة الأشخاص الخاضعين لإدارتها.

وقد تنصلت الجزائر فعلياً من مسؤولية انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها البوليساريو على الأراضي الجزائرية. وهذا مستحيل، إذ أن على المجتمع الدولي أن يُحمّل الحكومة الجزائرية المسؤولية عن أي انتهاكات ترتكبها جبهة البوليساريو في الجزائر، بالإضافة إلى مسؤولية البوليساريو عنها.

حرية التعبير

أصبحت الاعتقالات السياسية في الفترة الحالية نادرة أو لا وجود لها في مخيمات اللاجئين. ويمكن للصحراويين أن ينتقدوا قيادة جبهة البوليساريو بشأن الإدارة اليومية للمخيمات وما يتعلق بـ "القضية الوطنية".

إلا أن جبهة البوليساريو تحتكر الخطاب السياسي وتُهمِّش من يشككون في استمرار قيادتها أو يعارضونها في القضايا الأساسية. ولا يوجد في المخيمات معارضين أو مظاهرات أو وسائل إعلام أو منظمات ذات أهمية حقيقية تنتقد جهاراً شرعية جبهة البوليساريو بصفتها تجسيداً للقضية الوطنية، أو تضغط لصالح قبول العرض المغربي بالحكم الذاتي الصحراوي تحت سلطة المغرب. وتوجد صحيفة مستقلة صغيرة وفصيل منشق عن البوليساريو، لكن لا أثر واسع لهما على الحياة العامة. ومنظمة حقوق الإنسان غير الحكومية الوحيدة الناشطة بالمخيمات، وهي جمعية أسر السجناء والمختفين الصحراويين، لا تراقب الانتهاكات داخل المخيمات، بل تعمل فقط لصالح ضحايا الانتهاكات المغربية من الصحراويين.

ويرجع غياب أي معارضة سياسية ذات أثر بالأساس إلى الدور المهيمن للبوليساريو في تخصيص الموارد والوظائف في المخيمات المحرومة من الموارد، والتي يتم تنظيم سكانها في منظمات جماعية على صلة بالبوليساريو (مثلاً، الاتحاد الوطني للنساء الصحراويات، واتحاد الشباب، واتحاد العمال العام). ومن يعارضون البوليساريو في قضايا جوهرية يجدون مشقة في الحياة، حتى رغم غياب أي حظر رسمي أو قمع مباشر لأنشطتهم، وكثيراً ما يغادرون ببساطة. وكما أوضح أحد سكان المخيم المتعلمين، ويناصر خطة الحكم الذاتي المغربية وقد غادر المخيم: "من يريدون معارضة البوليساريو من داخل المخيمات لا يمكنهم الإفلات بفعلتهم، فيقومون ببساطة بمغادرة المخيمات".

حرية التنقل

تصور حركة البوليساريو – والكثير من سكان المخيمات – من يغادرون المخيمات للعيش في الصحراء الغربية الخاضعة لسيطرة المغرب بصفتهم "خونة" أو ما هو أسوأ. إلا أن هيومن رايتس ووتش لم تجد إلا أقل الأدلة على وجود قيود رسمية أو فعلية على من يرغب من اللاجئين في مغادرة المخيمات.

إلا أن من غادروا المخيمات متوجهين إلى الصحراء الغربية اتفقوا في القول على أنهم أخفوا مستقرهم النهائي، خشية محاولة البوليساريو منعهم من السفر إذا عرفت الجبهة بمقصدهم. وهذا الخوف تسبب في مغادرة الكثيرين دون اصطحاب أمتعتهم أو أقاربهم ممن كانوا ليصطحبونهم معهم لولا هذا الخوف؛ مما يسفر عن ضغوط ومشقة لا ضرورة لها. إلا أن أغلب من غادروا خرجوا عبر الطريق الرئيسية على الحدود الجزائرية الموريتانية، مما يشير إلى درجة من الثقة في أن السلطات لن تقوم بإعادتهم. ومن يرغب من الصحراويين في مغادرة المخيمات يفعل ذلك، رغم وجود ثقافة وأجواء من السرية من قبل من يخرجون وتظاهر البوليساريو بعدم المعرفة بخروجهم.

مزاعم الاسترقاق

يتضح من سجل البوليساريو أنها تعارض الاسترقاق بحزم بكافة أشكاله. إلا أن عليها أن تفعل المزيد للقضاء على بقايا ممارسات الاسترقاق المستمرة في التأثير على حياة بعض السكان من السود في مخيمات تندوف.[1]

والسود، الذين يشكلون أقلية ضمن السكان المغاربة، قالوا لـ هيومن رايتس ووتش إن قضية الاسترقاق في المخيمات في الوقت الحالي تتعلق بممارسة واحدة على الأخص: رفض بعض القضاة المحليين أداء مراسم زواج النساء السود المعروفات بصفة غير رسمية على أنهن "عبدات" ما لم يوافق "السادة" على الزواج. و"السيد" يمكنه إذن حصر اختيار المرأة للزوج.

وتشبه هذه الممارسة الممارسات التاريخية الموثقة بشكل أفضل في مالي، والمستمرة في موريتانيا، والتي يرتبط سكانها حضارياً وعرقياً بالصحراويين. وفي الصحراء الغربية قال لـ هيومن رايتس ووتش صحراويون إن بعض ممارسات الاسترقاق القديمة الباقية مستمرة في الصحراء الغربية بدورها.

ويصدق مسؤولو البوليساريو على أنه بينما تُجرم قوانين الجمهورية الصحراوية الاسترقاق، فإن بعض ممارسات الاسترقاق التاريخية متواجدة في المجتمع الصحراوي وأن المسؤولين الذين عينهم البوليساريو ربما عززوا من هذه الممارسات، كما هو مذكور أعلاه. وقاموا بتوثيق جهودهم من أجل معاقبة هؤلاء المسؤولين، ويبدو أنهم يعارضون هذه الممارسات وبصدق. وأقر السود الذين تحدثت إليهم هيومن رايتس ووتش بأن جبهة البوليساريو تعارض الاسترقاق لكنهم ركزوا على أنه ما زال يجب بذل المزيد من الجهد من أجل القضاء على الاسترقاق بكافة صوره

التوصيات

إلى مجلس الأمن

يجب توسيع ولاية بعثة الأمم المتحدة من أجل الاستفتاء في الصحراء الغربية، بحيث تشمل مراقبة حقوق الإنسان والكتابة عنها في كل من الصحراء الغربية والمخيمات التي تديرها البوليساريو في الجزائر، أو إعداد آلية أخرى يمكن بموجبها للأمم المتحدة مراقبة حقوق الإنسان ميدانياً وبصورة دورية والكتابة عنها.

توصيات متعلقة بحقوق الإنسان في الصحراء الغربية

إلى الحكومة المغربية

يجب السماح بالمراقبة الميدانية لأوضاع حقوق الإنسان في الصحراء الغربية بواسطة آلية ملائمة تابعة للأمم المتحدة، كبعثة الأمم المتحدة من أجل الاستفتاء، إذا ما وسعت الأمم المتحدة من ولاية البعثة.

يجب مراجعة أو إلغاء الأحكام الواردة في قانون الصحافة وقانون تكوين الجمعيات وغيرها من التشريعات التي تُجرم الأنشطة المتعلقة بالكتابة والتعبير والأنشطة السياسية والخاصة بتكوين الجمعيات والمنظمات، التي تُرى على أنها تمس "وحدة الأراضي" المغربية والتي تُستخدم لقمع الترويج غير العنيف لصالح الحقوق السياسية للصحراويين.

يجب إجراء تحقيقات مستقلة وشاملة والإشراف عليها، في مزاعم المدنيين المتعلقة بانتهاكات الشرطة لحقوق الإنسان، وضمان أن البحث عن الحقيقة يشمل الأخذ بالمعلومات الإضافية الواردة من الأشخاص الذين قدموا شكاوى، ومن أقاربهم في حالة كونها معلومات مفيدة، والكشف علناً عن نتائج هذه التحقيقات وكذلك عن الإجراءات العقابية والإدارية التي يتم العمل بها كردٍ على هذه الانتهاكات.

وإذا كانت الأدلة تحتم، فيجب توجيه الاتهامات إلى موظفي الدولة المتورطين في أي أعمال تعذيب، ومنهم من وجهوا التعليمات بالتعذيب أو من هم في منصب يجب فيه أن يكونوا على دراية بالتعذيب أو فشلوا في التصدي له عبر محاولة تفادي وقوعه أو معاقبة المسؤولين عنه.

يجب التحقيق على الأخص في سلوك ضباط الشرطة الثلاثة الذين تكررت الشكاوى بحقهم وذكرت أنهم تورطوا في إساءات بحق الصحراويين في العيون أثناء الفترة من 2005 إلى 2007، وهم إتشي أبو الحسن، ومصطفى كمور وعزيز أنوش، مع المبادرة بفرض إجراءات تأديبية أو قضائية بحقهم إذا تبين من نتائج التحقيقات النزيهة والمحايدة وجوب فرض مثل هذه الإجراءات.

يجب التأكد من أن السلطات الإدارية المحلية تلتزم بالقانون المغربي الخاص بتكوين الجمعيات، عبر وقف ممارساتها الرافضة لقبول أوراق التأسيس التي تقدمها الجمعيات المستقلة والتي تتبع إجراءات الحصول على الوضع القانوني. وبصفة أكثر عمومية، يجب على السلطات ألا تقيد من حق الأفراد في تكوين الجمعيات والعمل فيها إلا فيما يتفق مع المعيار المُحدد المذكور في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

يجب السماح بحق التجمع السلمي لكل الأفراد، بمن فيهم من يروجون لحق تقرير المصير للصحراويين، بما يتفق مع المادة 21 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. ويجب على السلطات ألا تقيد الحق في التجمع السلمي إلا في حالة وجود أدلة موثوقة بوجود تهديد لـ "الأمن القومي أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآدابالعامة أو حقوق الآخرين وحرياتهم"، وهذا في أضيق الحدود الضرورية، سواء في مجال أو فترة التطبيق.

يجب اتخاذ خطوات لضمان أن المحاكم تصل إلى الأحكام في القضايا سياسية الدوافع بناء على فحصها لكافة الأدلة المتعلقة وتقييمها على أفضل وجه. ويجب على القضاة ووكلاء الملك العمل على وقف إفلات الشرطة من العقاب وعناصر الشرطة ممن يسيئون إلى المشتبهين المحتجزين أو يستخدمون الإكراه لاستصدار بيانات بتجريم الأشخاص لأنفسهم، وهذا من بين أشياء أخرى بواسطة: تفعيل حق المشتبه به بموجب القانون المغربي في طلب الفحص الطبي للتحقق من وجود أدلة على إساءة الشرطة معاملته ورفض الأدلة إذا كانت مبنية على بيان تبين أنه صادر تحت تأثير التعذيب.

يجب الاستمرار في السير قدماً في الخطوات الإيجابية التي اتخذها المغرب مؤخراً من أجل رفع التحفظات على اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، بالتصديق على البروتوكول الاختياري للأمم المتحدة لاتفاقية مناهضة التعذيب. ويتطلب هذا البروتوكول من الدول أن تسمح بالاطلاع على كل مراكز الاحتجاز من قبل جهة وطنية "لمنع التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة"، وكذلك للجنة فرعية منبثقة عن لجنة مناهضة التعذيب بالأمم المتحدة. وبموجب أحكام البروتوكول، فإن على كل من اللجنة الفرعية التابعة للأمم المتحدة والجهة المنشئة على المستوى الوطني أن يطلعا الحكومة على خطوات "لتعزيز حماية الأشخاص المحرومين من حريتهم من التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة".

توصيات بشأن حقوق الإنسان في مخيمات تندوف

تمثل مخيمات اللاجئين بتندوف وضعاً شاذاً. فالدولة المضيفة – وهي الجزائر – تنازلت فعلياً عن سيطرتها على المخيمات، بما في ذلك مسؤولية ضمان الالتزام بحقوق الإنسان، إلى حركة تحرير، هي جبهة البوليساريو. ويعيش سكان المخيمات في أوضاع صحراوية صعبة كلاجئين بعيدين عن بلدهم الأصلي. ورغم أن جبهة البوليساريو والكثير من سكان المخيمات أعلنوا أن هدفهم الأسمى هو الحصول على حق تقرير المصير، فإن البوليساريو – والدولة المضيفة الجزائر – يجب عليهما أن تضمنا في الوقت الحالي احترام حقوق الإنسان الخاصة بكل سكان المخيمات.

ونظراً لمزاعم إساءات حقوق الإنسان التي ظهرت في المخيمات التي تديرها البوليساريو على مدار السنوات الثلاثين الماضية، فإن هيومن رايتس ووتش تعتقد بأن المخيمات تستأهل المراقبة الدورية الميدانية من قبل منظمات حقوقية وجهات دولية. ومثل هذه المراقبة غير مُطبقة في الوقت الحالي، سواءً من قبل الأمم المتحدة أو جهات أخرى. وعزلة المخيمات وبُعدها عن المناطق المأهولة، وتخلي الدولة المضيفة، الجزائر، عن مسؤوليتها، تُعلي من أهمية إدراج مخيمات تندوف ضمن برنامج دولي لمراقبة حقوق الإنسان في الصحراء الغربية.

إلى جبهة البوليساريو

يجب السماح بالمراقبة الميدانية لأوضاع حقوق الإنسان في مخيمات تندوف والجزء الخاضع لسيطرة البوليساريو من الصحراء الغربية، بواسطة آلية ملائمة تابعة للأمم المتحدة، مثل بعثة الأمم المتحدة الخاصة بالاستفتاء إذا ما قررت الأمم المتحدة أن توسع من ولاية البعثة.

يجب كفالة حقوق جميع سكان المخيمات في حرية تكوين الجمعيات والتجمع والتعبير، بما في ذلك عبر:

  • ضمان أن سكان المخيمات يحق لهم حرية الطعن السلمي في قيادة البوليساريو والترويج لخيارات تخص الصحراء الغربية بخلاف الاستقلال.
  • يجب تعزيز الحق في حرية التعبير بواسطة القضاء أو التقييد المشدد من مجال تطبيق المادة 52 مكرر فضفاضة الحُكم من القانون الجنائي للجمهورةي الصحراوية، والتي تنص على فرض أحكام بالسجن جراء توزيع مطبوعات من شأنها "أن تمس المصلحة العامة".
  • ضمان تفسير أحكام القانون الجنائي الخاص بالجمهورية الصحراوية المتعلقة بجرائم الأمن الوطني، بالاتساق مع القانون الدولي لحقوق الإنسان.
  • يجب تعزيز الحق في التجمع بتعديل فصول مجموعة القانون الجنائي التي تُجرم المشاركة في أي تجمع عام غير مُسلح يُنظر إليه أن من شأنه "الإضرار بالنظام العام"، وهو معيار واسع للغاية وعرضة للتفسير القمعي.

يجب أن يُضمن لسكان المخيمات الحق الكامل في حرية التنقل اتخاذ خطوات ملموسمة من أجل ضمان معرفة سكان المخيمات بحقهم في مغادرة المخيمات بحرية، بما في ذلك، إذا أرادوا، العودة للاستيطان بالصحراء الغربية الخاضعة لسيطرة المغرب.

يجب أن تفي الجبهة بتعهدها بالقضاء على بقايا الاسترقاق في المخيمات عبر تعليم جميع الموظفين العامين والمدنيين، والتشجيع على تقديم الشكاوى من قبل العامة للتحقيق فيها، والعمل بصرامة على إنهاء أي ممارسات تشبه الاسترقاق، وتبني الإجراءات اللازمة لضمان فرض عقوبات مؤثرة جراء المخالفة، ومن ذلك عندما يرفض القاضي أداء مراسم الزواج دون موافقة "السيد".

فيما يتعلق بحبس النساء اللاتي يلدن أطفالاً دون زواج، يجب تعديل مجموعة القانون الجنائي بحيث لا يتم تجريم العلاقات الجنسية بالتراضي بين البالغين، وهو ما ينتهك حالياً الحق في الخصوصية، مع إلغاء كل العقوبات بحق الأشخاص المُدانين بهذه "الجريمة". وفيما يتعلق بحبس البوليساريو للنساء بدعوى "جرائم الشرف" لما يرتكبن من أنشطة جنسية مزعومة، يجب ضمان عدم حبس أي امرأة ولو بدافع "الحماية" ضد رغبتها. ويجب أيضاً عرض أشكال أخرى بخلاف الحبس لحماية النساء.

إلى الحكومة الجزائرية

يجب السماح بإجراء عمليات مراقبة ميدانية لأوضاع حقوق الإنسان في مخيمات تندوف من قبل آلية ملائمة تابعة للأمم المتحدة، كبعثة الأمم المتحدة الخاصة بالاستفتاء، إذا ما أرادت الأمم المتحدة توسيع ولاية البعثة.

يجب تغيير توجه الحكومة الظاهر إزاء التنازل لجبهة البوليساريو عن مسؤولية حماية حقوق الإنسان الخاصة بالسكان في مخيمات لاجئين تندوف، ويجب أن تقر علناً بمسؤوليتها عن ضمان احترام حقوق كافة الأشخاص على الأراضي الجزائرية، بما في هذا التدخل إذا ما وقعت انتهاكات حقوق الإنسان وضمان محاسبة الجناة.

إلى حكومات الدول الأخرى والكيانات الأقليمية الأخرى

على حكومات الدول الأخرى المشاركة في السعي لحل وضع نزاع الصحراء الغربية أن:

تضمن تمتع الصحراويين بكامل حقوقهم الخاصة بحرية تكوين الجميعات والتجمع والتعبير، وهذا إلى أن يتم بلوغ حل للنزاع وسواء كان الصحراويين تحت حكم المغرب أو إدارة البوليساريو. ولتحقيق هذه الغاية يجب دعم التوسع في ولاية بعثة الأمم المتحدة الخاصة بالاستفتاء بحيث تشمل مراقبة حقوق الإنسان والكتابة عن مخيمات البوليساريو وكذلك عن الصحراء الغربية، أو إنشاء آلية أخرى يمكن للأمم المتحدة بواسطتها إجراء مراقبة دورية وميدانية لحقوق الإنسان والكتابة عنها في المنطقة المذكورة.

يجب تشجيع الجزائر على الإقرار بمسؤوليتها الخاصة بضمان احترام حقوق الإنسان الخاصة باللاجئين الصحراويين ممن يسكنون في المخيمات الخاضعة لإدارة البوليساريو على الأراضي الجزائرية، مع تولي الجزائر لهذه المسؤولية.

يجب ضمان أن أي حل للنزاع في المستقبل، على أي صورة يتخذها، يضمن الحق في تكوين الجمعيات والتجمع والتعبير للصحراويين، وكذلك لكافة الأشخاص الذين يعيشون ضمن نفس الكيان السياسي.

وعلى الاتحاد الأوروبي بعد أن قام مؤخراً بالارتقاء بعلاقاته بالمغرب إلى "وضع متقدم"، أن يضمن، بانتظار بلوغ حل للنزاع، أن الشعب الصحراوي، سواء من يعيشون في كنف البوليساريو أو المغرب، يستمتع بكامل الحق في حرية تكوين الجمعيات والتجمع والتعبير. ولتحقيق هذا الغرض، على الاتحاد الأوروبي ألا يستمر فقط في تشجيع الحكومة المغربية على توسيع مساحة حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع فحسب، بل أيضاً أن يذكر علناً وتحديداً أن هذه الحقوق يجب أن تمتد لتشمل الأشخاص الذين يروجون سلمياً لصالح تقرير مصير الصحراويين.

كما تدعو هيومن رايتس ووتش كل من جامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي، بصفتهما كيانات إقليمية ذات مصلحة مباشرة في نزاع الصحراء الغربية، إلى تنفيذ نفس التوصيات الخاصة بالاتحاد الأوروبي.

توصيات للولايات المتحدة وفرنسا

أعلنت الولايات المتحدة وفرنسا الدعم لخطة الحكم الذاتي المغربية. وهاتان الدولتان، بالإضافة إلى دول أخرى تدعم خطة الحكم الذاتي أو أي عرض بحل نزاع الصحراء الغربية، عليهما أن يشترطان صراحة أن تلتزم السلطات المعنية بالاحترام الكامل لحقوق الإنسان الخاصة بمواطنيها، بما في ذلك الحق في التحدث والنشاط غير العنيف لصالح الرؤية التي يفضلها هؤلاء المواطنون للمستقبل السياسي للصحراء الغربية.

وبصفتهما حليفتان للمغرب والجزائر، وعضوتان دائمتان في مجلس الأمن، على فرنسا والولايات المتحدة قيادة الجهود في مجلس الأمن من أجل توسيع ولاية بعثة الأمم المتحدة الخاصة بالاستفتاء بحيث تشمل مراقبة حقوق الإنسان والكتابة عنها في كل من الصحراء الغربية ومخيمات اللاجئين التي تديرها جبهة البوليساريو، أو لإنشاء آلية أخرى يمكن للأمم المتحدة بواسطتها مراقبة حقوق الإنسان ميدانياً والكتابة عنها.

وفيما يتعلق بالولايات المتحدة تبدي هيومن رايتس ووتش أسفها على أن أثناء مراقبة الولايات المتحدة لأوضاع حقوق الإنسان وكتابتها عنها من شتى أرجاء العالم، بما في ذلك الصحراء الغربية، فقد أولت أقل الاهتمام لمخيمات تندوف للاجئين. وعليها أن تجمع المعلومات المتصلة بكل من المخيمات وخارجها، لدى الضرورة، وأن تتحدث علناً عن أوضاع حقوق الإنسان فيها، بما في ذلك عبر تقرير وزارة الخارجية السنوي عن "التقارير الخاصة بممارسات الدول بمجال حقوق الإنسان".

منهج التقرير

نظمت هيومن رايتس ووتش بعثات بحثية إلى العيون في الصحراء الغربية في مارس/آذار 2008 ونوفمبر/تشرين الثاني 2007 وديسمبر/كانون الأول 2005. كما شملت بعثة عام 2007 زيارة إلى مدينة السمارة. وقابلت هيومن رايتس ووتش مسؤولين مغربيين، وقاموا بدورهم بتوفير أجوبة مكتوبة رداً على أسئلة قدمناها إليهم. وتم ذكر إجاباتهم في مختلف أجزاء التقرير، وهي مذكورة كاملة في جزء كبير من ملاحق التقرير.

وقابلت هيومن رايتس ووتش في العيون والسمارة العشرات من ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان، وأغلبهم أحيلوا إلينا من منظمات حقوق الإنسان المحلية. كما قابلنا نشطاء حقوقيين ومحامين ومدنيين ورجال شرطة تعرضوا للإصابات أثناء التظاهرات، وممثلين من المجتمع المدني، سواء من الصحراويين أو غيرهم.

وخلال زيارات هيومن رايتس ووتش الثلاث إلى الصحراء الغربية على مدار السنوات الثلاث السابقة، لم تفرض السلطات المغربية أية معوقات مباشرة اعترضت مجرى عملنا أو اجتماعاتنا أو تنقلاتنا.

إلا أنه تم فرض بعض الضغوط غير المباشرة على مسار عملنا. فقد شاهد باحثو هيومن رايتس ووتش بعض الرجال الجالسين في عربات وعلى دراجات نارية على مقربة من الأماكن التي قابلنا فيها نشطاء صحراويين وضحايا مزعومين للانتهاكات في العيون والسمارة. وهؤلاء الرجال، الذين وصفهم النشطاء – وبصورة موثوقة – بأنهم عملاء للشرطة، ظلوا على مسافة من باحثينا، إلا أنهم خلقوا أجواء من التهديد والتخويف للمواطنين العاديين الذين سعوا لمقابلتنا. بالإضافة إلى المضايقات المتكررة التي لحقت بالصحراويين الذين أمدوا وفود هيومن رايتس ووتش الزائرة بمعلومات عن الانتهاكات المغربية، كما تم التوثيق في هذا التقرير، مما أدى لتثبيط عزمهم عن الإقدام على كشف مثل هذه المعلومات.  وفيما وجدنا الكثير من الصحراويين الراغبين في الشهادة على الإساءات التي يزعمون التعرض لها، فقد قابلنا أيضاً أو سمعنا من آخرين قالوا إنهم ضحايا، لكنهم رفضوا مدنا بمعلومات، وقالوا إنهم يخشون انتقام السلطات منهم إذا فعلوا.

ولم نطلب رسمياً إجراء زيارة إلى سجن العيون المدني، ومعاملة السجناء هناك وفي مراكز الاحتجاز الأخرى تقع خارج مجال العمل في التقرير حسب ما تم التخطيط له.

وزار فريق من هيومن رايتس ووتش قوامه ثلاثة باحثين ومترجم فوري أربعة مخيمات للاجئين (السمارة والعيون وفبراير 27 والرابوني) بالقرب من تندوف بالجزائر، في الفترة من 10 إلى 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2007. ولم نقم بزيارة الجزء الخاضع لسيطرة البوليساريو من الصحراء الغربية أو قابلنا صحراويين يقطنون هذه المنطقة نادرة السكان.

وقابلنا 28 لاجئاً يسكنون بالمخيمات، وستة من مسؤولي البوليساريو وأربعة أجانب يعملون في منظمات غير حكومية وهيئات الأمم المتحدة الحاضرة بالمخيمات، وكذلك بعض الأجانب الآخرين ممن يسكنون بالمخيمات. وتعرفنا على اللاجئين الذين تمت المقابلات معهم بواسطة إحالة الصحراويين الذين يعيشون في الصحراء الغربية لهم إلينا، وكذلك من طرف العمال الأجانب بالمخيمات، والصحفيين الذين يزورون المخيمات، وبالإحالة من قبل سكان المخيم أنفسهم.

ولا يُمثل من أجريت المقابلات معهم عينة ذات مواصفات علمية صحيحة على النحو المعبر عن سكان المخيمات، على الرغم من أنهم عرضوا طيفاً من الآراء بشأن قيادة البوليساريو. بالإضافة إلى أننا قارنّا شهاداتهم بالمعلومات الواردة إلينا من مقابلات أجريناها خارج المخيمات، مع صحراويين وغير صحراويين مروا بتجارب مباشرة أو حديثة فيما يتعلق بالحياة في المخيمات. وشمل هذا الصحراويين الذين يعيشون في إسبانيا وفرنسا وكذلك أكثر من 19 شخصاً صحراوياً آخرين هجروا المخيمات بين 2006 و2008 للعيش في المنطقة الخاضعة للسلطات المغربية من الصحراء الغربية. كما قابلنا عدداً من الصحراويين الذين هجروا المخيمات قبل عشرة أعوام أو أكثر ودارت المقابلات حول إساءات البوليساريو في الماضي. إلا أن هذا التقرير يُركز بالأساس على أوضاع حقوق الإنسان الحالية وليست الماضية.

وأثناء التواجد في مخيمات تندوف، وضعت هيومن رايتس ووتش جدولها بحرية وقام وفدها بالتنقل في أرجاء المخيمات بلا قيود. ولم نجر مقابلات مع السكان في حضور مسؤولي البوليساريو. إلا أنه وبسبب الظروف الخاصة بالسكنى، فكان من المستحيل في أحيان كثيرة إجراء المقابلات على انفراد ومع شخص واحد في المقابلة الواحدة. وأجرينا المقابلات باللغات العربية والفرنسية والإسبانية والإنجليزية، بالاستعانة بمساعدة المترجم الفوري لدى الضرورة.

وطلب العديد من الأشخاص الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش أثناء إعداد التقرير عدم ذكر أسمائهم. وفي هذه الحالات عرضنا تاريخ ومكان المقابلة دون ذكر اسم من أجريت معه المقابلة.

الإطار القانوني للتقرير

ليس لـ هيومن رايتس ووتش أي موقف مع أو ضد استقلال الصحراء الغربية، أو مع أو ضد اقتراح المغرب بالحكم الذاتي للمنطقة تحت السيادة المغربية.

ويُعد الوضع في الصحراء الغربية – بموجب قوانين النزاع المسلح – وضع احتلال. إلا أن إطار عملنا الأساسي هو الخاص بالقانون الدولي لحقوق الإنسان، وليس قوانين النزاعات المسلحة (وأحكامها المنطبقة على أوضاع الاحتلال). وهمنا الأساسي في التقرير يشمل الحق في حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع، وهي جميعاً تدخل في حيز انتهاكات قانون حقوق الإنسان، ولا تخص قانون الاحتلال. وتعتبر هيومن رايتس ووتش أن المغرب مسؤولة عن الحفاظ على القانون الدولي لحقوق الإنسان في الصحراء الغربية بما أنها تدعى السيادة عليها وتنطبق القوانين المغربية المطبقة على سائر أجزاء المملكة على زهاء 85 في المائة من المنطقة.[2]

وتُصنف الأمم المتحدة الصحراء الغربية على أنها منطقة غير خاضعة للحُكم الذاتي ولا تعترف بالسيادة المغربية عليها. كما أنها لا تعترف بالجمهورية الصحراوية بصفتها دولة أو هي منحتها الوضع الرسمي في الأمم المتحدة.[3] من ثم فإن الجمهورية الصحراوية ليست طرفاً في معاهدات وصكوك حقوق الإنسان الدولية. إلا أن جبهة البوليساريو، التي تمارس الحُكم الفعلي داخل المخيمات، وقعت عدة اتفاقيات إقليمية لحقوق الإنسان بصفتها الممثلة لحكومة الجمهورية الصحراوية[4] وأعلنت رسمياً التزامها كجبهة تحرير باتفاقيات جنيف[5] وحظر استخدام الألغام المضادة للأفراد.[6] وفيما يخص قضايا حقوق الإنسان التي يتناولها التقرير، فإن جبهة البوليساريو، بصفتها حكومة الجمهورية الصحراوية، تعهدت بموجب الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب باحترام وحماية "دون تمييز خاصة إذا كان قائما على العنصر أو العرق أو اللون أو الجنس... أو المولد أو أى وضع آخر" (مادة 2)، حرية التنقل (مادة 12)، والتعبير (مادة 9) والتجمع (11) وحظر كافة أشكال الاستغلال والامتهان والمعاملة القاسية (مادة 5)، وضمان إزالة التمييز ضد المرأة و"كفالة حقوقها وحقوق الطفل على نحو ما هو منصوص عليه فى الاعلانات والاتفاقيات الدولية". (مادة 18.3).

وقد دعمت الحكومة الجزائرية البوليساريو بكل قوة وساعدتها مالياً ودبلوماسياً وسمحت لها بإدارة أحوال عدد كبير من اللاجئين الصحراويين على الأراضي الجزائرية طيلة أكثر من ثلاثين عاماً. وقالت الجزائر إن جبهة البوليساريو هي المسؤولة عن ضمان احترام حقوق الإنسان الخاصة بالصحراويين في مخيمات تندوف للاجئين.[7] ولا يتفق مثل هذا الموقف الصادر عن دولة ذات سيادة مع مبادئ القانون الدولي. وكما أشار وفد المفوضية السامية لحقوق الإنسان في عام 2006،[8] بغض النظر عن تفويض الحكومة الجزائرية للسلطة إلى جبهة البوليساريو، فما تزال الحكومة الجزائرية هي الجهة المسؤولة نهائياً، بناء على التزاماتها القانونية الدولية،[9] عن حقوق الإنسان الخاصة بكل الأشخاص على إقليمها،[10] بما في ذلك مخيمات اللاجئين في تندوف. وضمن مسؤوليات الدولة، فإن أفعال البوليساريو في الجزائر التي تنتهك التزامات حقوق الإنسان المترتبة على الجزائر تُسأل عنها الجزائر نفسها، بغض النظر عما إذا كانت الجزائر خولت البوليساريو ممارسة السلطة أم لا.[11] من ثم فإن الجزائر ما زالت المسؤول الأول عن ضمان حقوق اللاجئين الصحراويين على إقليمها، بغض النظر عن التزامات البوليساريو المنفصلة في هذا الشأن.

وبصفتها دولة طرف في اتفاقية اللاجئين لعام 1951  وبروتوكولها لعام 1967، فإن الجزائر مُلزمة باحترام حقوق اللاجئين في حرية التنقل داخل الجزائر بنفس درجة حرية تنقل الأجانب، وبإصدار وثائق سفر للاجئين الصحراويين لأغراض التنقل خارج الجزائر – وهو التزام لا يمكن الحد منه إلا "بالدرجة المطلوبة" لـ "أسباب قاهرة تخص الأمن الوطني أو النظام العام".[12] وبالمثل لا يحق للجزائر فرض إجراءات تقييدية على توظيف الصحراويين المتواجدين في الجزائر منذ ثلاثة أعوام أو أكثر لحماية سوق العمل الوطنية.[13] وتدابير الحماية الواردة في التزامات الجزائر التعاهدية الخاصة بحقوق الإنسان تُكمل التزاماتها بموجب قانون اللاجئين، لاسيما حين يوفر قانون حقوق الإنسان تدابير حماية أقوى من قانون اللاجئين.[14] من ثم فإن الجزائر مسؤولة عن كفالة حرية التعبير والتجمع للاجئين الصحراويين، من بين حقوق أخرى، ضمن التزاماتها كدولة طرف في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

خلفية عن نزاع الصحراء الغربية

تغطي الصحراء الغربية مساحة 266 ألف كيلومتر من الأراضي الصحراوية القاحلة في أغلبها، في شمال غرب أفريقيا. وتمتد هذه المنطقة من حدود المغرب الجنوبية إلى موريتانيا، وتمتد بطول 1100 كيلومتر إلى عمق القارة من شاطئ المحيط الأطلسي وإلى حدود الجزائر وموريتانيا.[15] وأكبر مدن الصحراء الغربية، والتي يشغلها من السكان زهاء 200 ألف نسمة،[16] هي العيون، بالقرب من الحدود المغربية. والسكان الأصليون للصحراء الغربية هم الشعب الصحراوي، ويتحدثون الحسانية، وهي لهجة مشتقة من اللغة العربية ومُستخدمة أيضاً في موريتانيا.

ويُقدر تعداد سكان الصحراء الغربية بـ 393831 نسمة، وهذا حتى يوليو/تموز 2008،[17] وأغلبهم من المغاربة الذين انتقلوا للمنطقة منذ خضعت الصحراء للسلطة المغربية.

وقد أعلنت إسبانيا المنطقة حامية تابعة لها في عام 1884، وامتدت سيادتها الإدارية عليها تدريجياً بدءاً من بعض المواقع الصغيرة القليلة، وهذا على امتداد الثمانين عاماً التالية على التاريخ أعلاه.[18] وفي عام 1974 وتحت ضغوط من الأمم المتحدة لوقف الاستعمار، وافقت إسبانيا على إجراء استفتاء يعرض على سكان المنطقة خيار الاستقلال.[19] وكخطوة مبدئية قامت إسبانيا بإجراء تعداد للسكان في المنطقة في عام 1974 وحددت عددهم بـ 74 ألف نسمة.

وهدد الملك الحسن الثاني ملك المغرب برفض نتائج الاستفتاء، وأكد على أن حقبة الاستعمار الإسباني قاطعت السيادة المغربية التي كانت قائمة سابقاً على المنطقة، وأنه يجب عودة الأوضاع إلى ما كانت عليه بعد انسحاب إسبانيا. وقبل إجراء إسبانيا للاستفتاء طلب المغرب من الجمعية العامة للأمم المتحدة إحالة المسألة إلى محكمة العدل الدولية.

وورد في الرأي الاستشاري للمحكمة الصادر بتاريخ 16 أكتوبر/تشرين الأول 1975 أنه بينما المغرب (وموريتانيا) كانت لهما علاقات مشروعة بسكان المنطقة قبل استيلاء إسبانيا عليها، فلا ترقى هذه العلاقات لمستوى السيادة على المنطقة ومن ثم فإن هذه العلاقات "ليست ذات طبيعة تؤثر على تطبيق... مبدأ تقرير المصير بواسطة التعبير الحر والصادق عن إرادة سكان المنطقة".[20]

إلا أن بعد صدور الحُكم مباشرة، أعلن الملك الحسن الثاني أن الحُكم يبرهن على دعاوى المغرب الخاصة بالصحراء. وفي 6 نوفمبر/تشرين الثاني 1975 أعلن عن "المسيرة الخضراء" وقوامها نحو 350 ألفاً من المدنيين المغاربة، وقاموا بالمطالبة الرمزية بالأرض، إذا قام بعضهم بالسير جنوباً من الحدود المغربية إلى الشريط الممتد بطول 10 كيلومترات الذي كان الجنود الإسبان قد أخلوه بالفعل.[21] ودخل الجيش المغربي المنطقة بعد هذا بقليل، وقام بتجزئتها رسمياً مع موريتانيا في عام 1976، والتي أكدت بدورها على وجود صلات تاريخية تربطها بالمنطقة. (طالبت المغرب بفرض سيادتها على الثلثين الشماليين من الصحراء الإسبانية). وفي 14 نوفمبر/تشرين الثاني 1975 وقعت إسبانيا اتفاقية ثلاثية الأطراف نقلت بموجبها بعض سلطاتها ومسؤولياتها عن الصحراء الغربية إلى كل من المغرب وموريتانيا. وانسحبت رسمياً من الإقليم في 26 فبراير/شباط 1976.

ومع وصول القوات المغربية من الشمال والقوات الموريتانية من الجنوب، واجهوا مقاومة من حركة الاستقلال الصحراوية المعروفة بالجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب (البوليساريو).[22] وقد هبت جبهة البوليساريو في معارضة الحكم الإسباني عام 1973.[23] وبعد أن ضربت البوليساريو عميقاً داخل موريتانيا مما أجبر موريتانيا على الانسحاب من الحرب عام 1978، سرعان ما احتلت القوات المغربية المنطقة الجنوبية بدورها، بعد أن كانت قد سيطرت بالفعل على الأراضي الشمالية من الصحراء فيما سبق. وتخلت موريتانيا عن مطالبتها بالأرض في أبريل/نيسان 1979.

وبدءاً من يناير/كانون الثاني 1976 بدأ عدد كبير من اللاجئين الصحراويين في الفرار شرقاً مع تقدم القوات المغربية إلى داخل الصحراء الغربية وتوجيهها هجمات مباشرة من قبل القوات الجوية المغربية، فاتجهوا نحو الصحراء الجزائرية وحول منطقة تندوف.[24] وبحلول شهر أكتوبر/تشرين الأول من ذلك العام كان 50 ألف لاجئاً صحراوياً يعيشون في 11 مخيماً متفرقاً في الجزائر.[25] وفر آخرون جنوباً إلى موريتانيا.[26] كما انتقل العديد من الصحراويين من جنوب المغرب وشمال موريتانيا وغرب الجزائر للانضمام إلى مخيمات اللاجئين حول تندوف.[27] وبالإضافة إلى الموجة الأولى من اللاجئين جراء الهجمات العسكرية، فقد استمر آخرون في الفرار في السنوات التالية، في سياق العمليات المغربية التي استهدفت ترهيب المدنيين الصحراويين بوسائل شملت الاعتقالات التعسفية والاحتجازات السرية و"الاختفاءات".[28]

وأعلن زعماء البوليساريو تأسيس الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية في 27 فبراير/شباط 1976. وأقرت منظمة الوحدة الأفريقية بها عضواً واعترفت بها عشرات الدول الأخرى. ولا تعترف الأمم المتحدة بالجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية بصفتها دولة. إلا أن في عام 1975 أقرت الأمم المتحدة بـ "الدعم... الجماهيري" لـ "الصحراويين في الإقليم" لجبهة البوليساريو، وخاطبت البوليساريو بصفة منتظمة بصفتها طرف في النزاع وأدخلت الجبهة في المفاوضات.[29]

وطبقاً لدستور الجمهورية الصحراوية، فإن جبهة البوليساريو تبقى الممثل الوحيد للشعب الصحراوي حتى تحقيق السيادة الوطنية على الصحراء الغربية.[30] ويقول المسؤولون بالبوليساريو إن الجبهة ليست حزباً سياسياً، بل جبهة شعبية تناضل من أجل تقرير المصير، وإن نظام الحكومة سوف يتغير لدى تحقيق الاستقلال.[31]

وفي عام 1991 نص اتفاق لوقف إطلاق النار برعاية الأمم المتحدة على تشكيل "بعثة الأمم المتحدة المعنية بالاستفتاء في الصحراء الغربية" (المعروفة اختصاراً باسم MINURSO والمُنشئة بموجب قرار مجلس الأمن 690 في 29 أبريل/نيسان 1991[32]). وكان من المقرر أن تراقب البعثة وقف إطلاق النار وتنظم الإعداد للاستفتاء الذي يمنح الصحراويين حرية الاختيار بين الاستقلال أو الاندماج مع المغرب.[33] وفي سبتمبر/أيلول من ذلك العام أوقفت كل من جبهة البوليساريو والقوات المغربية الأعمال القتالية.

وكلف الاتفاق بعثة الأمم المتحدة بتحديد الأشخاص الذين يمكنهم التصويت على مستقبل الصحراء الغربية، بناء على ما إذا كانوا يعيشون في الصحراء ومدة إقامتهم فيها. وبعد التدقيق في طلبات 198 ألف متقدم بطلبات للتصويت، أصدرت البعثة قائمة تضم نحو 86 ألفاً من المُصوتين المستحقين للتصويت في الاستفتاء. وردت الحكومة المغربية بجمع وتقديم 124 ألف طعناً، والأغلبية العظمى من هذه الطعون من مُرشحين للتصويت رُؤي أنهم غير مستحقين له.[34] وأدى هذا لاضطرار الأمم المتحدة إلى "النظر في البدء بعملية التدقيق في المستحقين للتصويت، من البداية".[35]

وأشارت هيومن رايتس ووتش في عام 1995 إلى أن "المغرب، الطرف الأقوى عسكرياً ودبلوماسياً، انخرطت بصورة منتظمة في سلوك من شأنه إعاقة وإهدار عدالة عملية الاستفتاء. بالإضافة إلى أن غياب رقابة الأمم المتحدة على العملية أدى للمخاطرة الجدية بعدالتها".[36]

وفي مواجهة هذه العقبات، تراجعت الأمم المتحدة في هدوء عن فكرة الاستفتاء بتنظيم بعثة الأمم المتحدة، ولم يتم عقد الاستفتاء. أما المغرب، الذي رأى أن إعداد قائمة بالمصوتين هو أمر غير عملي، فقد رفض منذ ذلك الحين قبول أي استفتاء على الاستقلال.[37] فيما سعى دولياً لقبول حل التصديق على السيادة المغربية على الصحراء الغربية.

وقد أرسل الأمناء العامون للأمم المتحدة المتعاقبون بمبعوثين خاصين، ومنهم وزير الخارجية الأميركي السابق جيمس بيكر، للتوصل لحل سياسي لنزاع الصحراء الغربية. إلا أن أيّا منهم لم يتمكن من التوصل لحل. وتستمر جبهة البوليساريو في الإصرار على إجراء استفتاء على الاستقلال، فيما يرفض المغرب هذا المطلب ويعرض "حكماً ذاتياً" إقليمياً تحت السيادة المغربية.

وتنشط جبهة البوليساريو في مجالين متماسين. بالإضافة إلى مخيمات اللاجئين الستة التي تحكمها في الصحراء الجزائرية،[38] فهي تسيطر على منطقة نادرة السكان تشغل مساحة 15 في المائة من الصحراء الغربية وتقع شرق "بيرم". والأخيرة هي سلسلة من التحصينات والتجهيزات الدفاعية المغربية على امتداد أكثر من 1500 كيلومتر وتقسم المنطقة إلى قسمين.

ولم تلاحظ هيومن رايتس ووتش داخل المخيمات أي تواجد أمني جزائري، وقال عدة أشخاص إنه لا يوجد تواجد أمني للجزائر. وللجيش الجزائري تواجد كثيف في مدينة تندوف المجاورة. وكما هو مذكور أعلاه، فإن الجزائر تُصر على أن مسؤولية أوضاع حقوق الإنسان في المخيمات تقع على عاتق البوليساريو (انظر "الإطار القانوني للتقرير").

ويوجد خلاف على عدد السكان في المخيمات. إذ تقول البوليساريو إن العدد يُقدر بنحو 158 ألف نسمة.[39] ويقدر البرنامج العالمي للغذاء والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين تعداد المخيمات حالياً بنحو 125 ألف نسمة.[40] ويزعم المغرب أن هذه الأعداد مُبالغ فيها ودعت الأمم المتحدة إلى إجراء إحصاء سكاني جديد.[41]

والمخيمات المتناثرة مُقسمة إدارياً إلى مناطق ومناطق فرعية. وجبهة البوليساريو – بصفتها السلطة الحاكمة الوحيدة في الجمهورية الصحراوية – تدير نظاماً للعدالة، من محاكم ابتدائية واستئناف ومحاكم عليا وسجون للرجال والنساء وقضاة محليين (قضاة شريعة) ممن لديهم الاختصاص في نظر قضايا الأحوال الشخصية وقانون الأسرة.

ومنذ عام 1976 ومحمد عبد العزيز هو الأمين العام لجبهة البوليساريو، وربح الانتخابات في كل مؤتمر عام للبوليساريو. وبصفته الأمين العام، فمنصبه يشمل أيضاً رئيس الجمهورية الصحراوية والقائد الأعلى لجيش التحرير الشعبي الصحراوي.

وتعترف الأمم المتحدة بواجبها الخاص بالحفاظ على معايير حقوق الإنسان في كل عملياتها، بما في ذلك عملياتها في الصحراء الغربية.[42] ولأنها تعتبر الصحراء الغربية "إقليم غير محكوم ذاتياً"، فإن الأمم المتحدة عليها التزام خاص بحماية حقوق الإنسان الخاصة بسكان الإقليم. إلا أن صمت الأمم المتحدة إزاء انتهاكات حقوق الإنسان التي تقع هناك، وغياب التواجد الميداني لجهات المراقبة بالأمم المتحدة والكتابة عن أوضاع حقوق الإنسان، لهو مما يتعارض مع الاستعداد المتنامي – وإن كان ما زال محدوداً – للمنظمة وأمينها العام للتحدث علناً عن حقوق الإنسان. كما أنها تعارض ممارسة دمج مراقبة حقوق الإنسان بعمليات حفظ السلام في مناطق أخرى من العالم.

وللأمم المتحدة تواجد دائم في مخيمات اللاجئين في تندوف وفي الصحراء الغربية. إلا أن الكيان الأممي الأبرز هناك، وهو بعثة الأمم المتحدة المعنية بالاستفتاء (MINURSO) لا تشمل ولايته مراقبة حقوق الإنسان ولا تجري حالياً عمليات مراقبة لحقوق الإنسان أو هي تكتب عنها. ولا يوجد تعاون رسمي بين البعثة والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين ومقرها جنيف.

وللمفوضية السامية لشؤون اللاجئين مكاتب في كل من المنطقة الخاضعة للسيطرة المغربية وفي مخيمات تندوف للاجئين. ويشمل العاملون عدداً من مسؤولي الحماية الذين يساعدون بعثة الأمم المتحدة MINURSO في إدارة برنامج للزيارات بين المنطقتين للأسر المنفصلة جراء النزاع. كما يساعد مكتب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في تندوف في التوثيق القانوني للاجئين، ويقدم المشورة القانونية والتدريب المتعلق بالعنف الجنسي والعنف ضد المرأة، وفي عام 2007 بدأ في تدريب شرطة البوليساريو على القانون الدولي للاجئين وقانون حقوق الإنسان.[43]

وفي عام 2006 أرسل مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية وفداً للتحقيق في أوضاع حقوق الإنسان في الصحراء الغربية ومخيمات تندوف. ورغم أن الأمم المتحدة لم تنشر قط تقريرها الرسمي، فهو موجود على الإنترنت. وانتهى الوفد فيما يتعلق بالإقليم الخاضع للحُكم المغربي إلى:

لا يُحرم الشعب الصحراوي من حقه في تقرير المصير فحسب، بل يعاني أيضاً من قيود حادة على ممارسة مجموعة من الحقوق الأخرى [...] مثل الحق في التعبير عن آرائهم بشأن القضية، وفي تكوين جمعيات للدفاع عن حقهم في تقرير المصير وفي تنظيم التجمعات من أجل الإعلان عن آرائهم علناً.[44]

وكانت زيارة الوفد للمخيمات التي تديرها جبهة البوليساريو حول تندوف أقل شمولاً:

على الرغم من مستوى التعاون مع الوفد أثناء الزيارة لبعض المخيمات، فلم يتمكن الوفد من الحصول على معلومات كافية يمكن بناء عليها الوصول إلى استنتاجات شاملة قوية الأسانيد فيما يتعلق بتمتع اللاجئين في المخيمات بحقوق الإنسان على أرض الواقع.[45]

ودعى التقرير إلى تحسين أنشطة مراقبة حقوق الإنسان في المخيمات.

وبعثة الأمم المتحدة المعنية بالاستفتاء MINURSO هي المرشح الظاهر لإجراء عمليات مراقبة حقوق الإنسان في المخيمات وفي الصحراء الغربية. رغم أن ولايتها الأصلية والُمسماة – بتنظيم الاستفتاء – قد تجمدت منذ عام 2000، فإن العاملين بالبعثة ممن يعملون ميدانياً وما لديها من موارد وخبرة طويلة، قد تجعلها الجهة الأفضل لتولي هذه المهمة. ويعمل ضمن البعثة، حتى 30 سبتمبر/أيلول 2008، إجمالي 495 عنصراً من العسكريين وغير العسكريين في المنطقة الخاضعة للحكم المغربي وفي مخيمات تندوف، وكلفة البعثة السنوية هي 48 مليون دولار.[46] وبالإضافة إلى مراقبة انتهاكات وقف إطلاق النار، فإن البعثة تعمل بالتعاون مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، على إدارة برنامج الزيارات الأسرية وغير ذلك من "الإجراءات الخاصة ببناء الثقة". وقد مدد مجلس الأمن ولايتها في 30 أبريل/نيسان 2008 حتى 30 أبريل/نيسان 2009.

وقد ضغط مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية داخل أروقة الأمم المتحدة من أجل ضم مهمة مراقبة حقوق الإنسان إلى بعثة الأمم المتحدة الخاصة بالاستفتاء MINURSO، وركز على حقيقة أن البعثة هي تقريباً بعثة حفظ السلام الوحيدة التي لا يوجد فيها عنصر خاص بمراقبة حقوق الإنسان، حسب ما قال مصادر من مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية لـ هيومن رايتس ووتش في أغسطس/آب 2008، وطلبوا عدم ذكر أسمائهم.[47]

وقام مجلس الأمن بتمديد ولاية البعثة مراراً، لكن بعض الأعضاء الدائمين، مثل فرنسا وروسيا، تناقلت التقارير أنهم رفضوا عروض من بعض الأعضاء غير الدائمين، منهم كوستاريكا، بأن تشمل قرارات تمديد العمل إضافة تكليف يخص حقوق الإنسان، مما يجعل توسيع مجال ولاية البعثة بعيداً عن جدول الأعمال المُحتمل.[48]

ويعارض المغرب إضافة ولاية حقوق الإنسان إلى نشاط البعثة، على أساس أن هذا من شأنه المس بـ"السيادة المغربية" على المنطقة.[49] وتقول البوليساريو إنها تفضل إضافة مثل هذه المهمة لولاية بعثة الأمم المتحدة.[50]

وقال مسؤولو البوليساريو لـ هيومن رايتس ووتش إنه برغم عدم وجود موعد لأعمال المراقبة المنتظمة الميدانية التابعة للأمم المتحدة، فإن الآلاف من الأجانب الذين يزورون مخيمات تندوف كل عام يمكن أن يكتشفوا أي نسق من الانتهاكات الجسيمة من قبل البوليساريو. وهذه المقولة صحيحة إلى حد ما وليست صحيحة على طول الخط. فأولاً، الدخول والخروج إلى المخيمات ومنها ليس سهلاً، فهي تقع في جزء منعزل وعسكري الطابع من الجزائر، ولا يمكن للأجانب الوصول إلى المخيمات بشكل بسيط متى شاءوا ودون الإعلان المسبق عن قدومهم. إذ يجب على الأجانب الحصول على تأشيرات دخول للجزائر، والحكومة لا تمنحها ما لم تصدق البوليساريو أولاً على طلب التأشيرة. ولا توجد وسائل إعلام أجنبية ذات تواجد في المخيمات أو بالقرب منها. والقليل من الأجانب في المخيمات متواجدون لإجراء عمليات لمراقبة حقوق الإنسان، كما أنهم ليسوا من المتخصصين بهذا المجال.

الأطراف الثالثة الأساسية: الولايات المتحدة وفرنسا والاتحاد الأوروبي

فيما لا تعترف كل من الولايات المتحدة وفرنسا – الحليفتان المقربتان والقويتان للمغرب واللتان تقدمان المساعدات – بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية، فإنهما تدعمان جهاراً خطة الحكم الذاتي المغربية بصفتها أساساً للمفاوضات لحل النزاع. إلا أن أي من الدولتين لا تستخدم ما لديها من تأثير بناء على هذه العلاقة مع السلطات المغربية من أجل الضغط، علناً عند الضرورة، على إجراء تحسينات ملموسة بمجال احترام حقوق الإنسان في الصحراء الغربية. والاتحاد الأوروبي، الذي حسن مؤخراً من علاقاته الجيدة بالفعل مع المغرب، يجب أن يبقي قضية الصحراء الغربية محورية ضمن حواره الخاص بحقوق الإنسان مع شريكه الجنوبي.

الولايات المتحدة

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية في 1 مايو/أيار 2008:

أي دولة صحراوية مستقلة ليست هي الحل الواقعي. في رأينا فإن وجود نوع من الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية هو الحل الواقعي الوحيد لحل هذا النزاع القائم منذ فترة طويلة. وندعو الأطراف إلى التركيز في المباحثات المستقبلية على نظام للحكم الذاتي يقبله الطرفان ويتفق مع طموحات وآمال الشعب الصحراوي... وقد عرض المغرب خطة للحكم الذاتي نعتقد أنها جدية وموثوقة.[51]

وقد تزايدت المساعدات الأميركية الثنائية – وتتراوح حول 30 مليون دولار سنوياً – إلى حد كبير حين وافقت هيئة تحديات الألفية المدعومة من الحكومة في 31 أغسطس/آب 2007 على مساعدات أميركية على مدار خمس سنوات بمقدار 697.5 مليون دولار من المساعدات الاقتصادية للمغرب. والمساعدات المذكورة والغرض منها مكافحة الفقر وتعزيز النمو الاقتصادي، هي أكبر منحة تقدمها هيئة تحديات الألفية منذ تشكيلها في يناير/كانون الثاني 2004.

وقالت وزارة الخارجية لدى تقديمها للمساعدات العسكرية الأميركية للمغرب في يوليو/تموز 2007:

يستمر المغرب في موقفه على الخط الأمامي للحرب العالمية ضد الإرهاب وهي إحدى أقرب الحلفاء ومن أكثر من يمكن الاعتماد عليهم في المنطقة... والتمويل هام وسوف يدعم الوعود الرسمية التي تقدم بها زوار رفيعو المستوى من الولايات المتحدة على مسار زيادة الارتباط بالمغرب والمساعدة على تعزيز الثقة بالولايات المتحدة، وهو الأمر الهام نظراً لتقديم الملك محمد السادس لدعم هام لجدول عمل الرئيس الإصلاحي. وهذه الدولة هي أمة شرق أوسطية تتمتع بالليبرالية والديمقراطية والحداثة، وقد أخذت على عاتقها إجراء إصلاحات سياسية واجتماعية واقتصادية.[52]

وفي عام 2004 أعلن الرئيس بوش المغرب "حليفاً هاماً من غير حلفاء الناتو" مما يعني تخفيف القيود على صفقات التسليح. وتم اتخاذ هذا الإجراء، حسب قول مسؤول كبير بالإدارة الأميركية "إقراراً بالعلاقات الأميركية المغربية المقربة، وتقديراً لدعم المغرب القوي للحرب العالمية على الإرهاب، وتقديراً لدور الملك محمد السادس كزعيم صاحب رؤية في العالم العربي".[53] والمغرب هو أحد تسعة بلدان أعضاء بشراكة مكافحة الإرهاب بمنطقة الصحراء بقيادة الولايات المتحدة، وتعقد تدريبات مشتركة في الصحراء.[54]

وقامت الولايات المتحدة في الوقت نفسه بمراقبة حقوق الإنسان بنشاط في الصحراء الغربية. إذ أرسلت الدبلوماسيين إلى المنطقة لمقابلة نشطاء حقوق الإنسان، ومنهم من ينتمون لمنظمات لم يعترف بها المغرب. ويضم تقرير وزارة الخارجية السنوي "تقرير الدول الخاص بحقوق الإنسان" فصلاً منفصلاً مخصصاً للصحراء الغربية وهو مرجع مفيد عن الموضوع.

كما تشترط الولايات المتحدة تقديم جزء صغير من المساعدات العسكرية الخاصة بالمغرب باحترام حقوق الإنسان في الصحراء الغربية. وقانون تعزيز المخصصات (HR 2764) الذي وقعه الرئيس جورج بوش ليصبح قانوناً نافذاً في 26 ديسمبر/كانون الأول 2007، ينص على منح المغرب 3.655 مليون دولار على هيئة تمويل عسكري أجنبي. وورد في القانون:

يمكن تقديم مبلغ 1 مليون دولار إضافي إذا أقرت وزارة الخارجية للجان التخصيص أن حكومة المغرب مستمرة في إحراز التقدم على مسار حقوق الإنسان، وبأنها تسمح لجميع الأفراد بالترويج بحرية عن آرائهم الخاصة بوضع ومستقبل الصحراء الغربية عبر ممارسة حقوقهم الخاصة بالتعبير السلمي عن الرأي، وتكوين الجمعيات والتجمع وتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان في تلك المنطقة دون التعرض لمضايقات.[55]

وحتى الآن لم تصدق وزارة الخارجية على تحقق هذه الشروط.

فرنسا

كما ترتبط فرنسا بعلاقات مقربة بالمغرب. وهي الشريك التجاري الأول للمملكة ومصدر أساسي للمساعدات التنموية العامة وللاستثمارات الخاصة. وذكر الرئيس نيكولا ساركوزي أن فرنسا مسؤولة عن 60 في المائة من الاستثمار الأجنبي في المغرب منذ عام 2000، وأن 500 شركة فرعية تابعة لشركات فرنسية تعمل في المغرب، وتوظف مجتمعة 180 ألف شخصاً.[56] وذكرت الحكومة الفرنسية أن:

فرنسا هي الموفر الأساسي للمساعدات الثنائية للمغرب، مع منح 220 مليون يورو في عام 2006، أي زهاء 53 في المائة من إجمالي المساعدات الثنائية من الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. وإجمالي إسهام فرنسا، بما في ذلك النقود الممنوحة عبر المنظمات الدولية، هو 270 مليون يورو، أي 40 في المائة من إجمالي المساعدات الواردة من منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.[57]

كما تدعم فرنسا خطة الحكم الذاتي المغربية كأساس للمفاوضات. وقال الرئيس ساركوزي أمام البرلمان المغربي في 23 أكتوبر/تشرين الأول 2007:

عرض المغرب خطة للحكم الذاتي، والخطة جدية وهي موثوقة كأساس للمفاوضات... وفي رأي فرنسا، فإن ما سيسمح بالتوصل إلى حل لهذا النزاع الذي طال أمده هو الحل السياسي، الذي يتم التفاوض عليه والاتفاق حوله من قبل الطرفين تحت إشراف الأمم المتحدة... وخطة الحكم الذاتي المغربية موجودة، وهي مطروحة وتشكل عرضاً جديداً بعد سنوات من توقف الوضع على ما هو عليه. أرجو أن أرى خطة الحكم الذاتي المغربية أساساً للمفاوضات على مسار البحث عن حل معقول. وسوف تقف فرنسا إلى جانبكم.[58]

وذكر رئيس الوزراء الفرنسي فرانسوا فيلون في كلمة ألقاها في المغرب في 17 أبريل/نيسان 2008: "أريد أن أوضح كم تدعم فرنسا مبادرات المغرب من أجل حل موضوع الصحراء المؤلم، وكم تبذل فرنسا من أجل شرح مبادرات المغرب في الأمم المتحدة".[59]

ونادراً ما انتقدت فرنسا علناً تعاطي المغرب بمجال حقوق الإنسان في السنوات الأخيرة، ولا ما يتعلق بالصحراء الغربية أو أية قضايا أخرى. وقد أشاد الرئيس ساركوزي بالتقدم المُحرز بمجال حقوق الإنسان في المملكة، واستشهد في زيارته الأولى كرئيس للدولة في 23 أكتوبر/تشرين الأول 2007 بـ "التعددية والانفتاح" الذي "تشهده في الوقت الحالي هذا المغرب الديمقراطي". وحين طرد المغرب وفداً يمثل منظمات حقوق الإنسان والتضامن الفرنسية في أبريل/نيسان 2008، رفضت السلطات الفرنسية انتقاد هذا الإجراء. وفي رسالة بتاريخ 14 مايو/أيار 2008، أُرسلت إلى بيير آلان روسيل، أحد الأربعة المطرودين،  قالت ناتالي لويسيو مديرة مكتب شمال أفريقيا بوزارة الخارجية في ذلك الحين: "يبدو أن السلطات المغربية اعتبرت أن تواجدكم يؤدي للإخلال بالنظام العام. وبما أن هذا قرار سيادي اتخذته دولة أجنبية؛ فإن فرنسا لا شأن لها بالتعليق عليه".[60]

الاتحاد الأوروبي

تربط الاتحاد الأوروبي بالمغرب علاقات طيبة، وفي 13 أكتوبر/تشرين الأول 2008 تم التصويت على رفع درجة الشراكة بمنح المغرب "وضع متقدم" مما يجعلها على درجة أعلى من الدول الأعضاء الأخرى بسياسة الجوار الأوروبية، مثل مصر وإسرائيل. ومن المقرر أن يشمل الوضع المتقدم "التعاون في الشؤون السياسية والأمنية، والتحضير لاتفاق تجارة أشمل وأعمق، والدمج التدريجي للمغرب بعدد من سياسات الاتحاد الأوروبي المتخصصة، والتطوير بمجال التبادل بين الشعوب". وهذه الإجراءات وطبقاً للاتحاد الأوروبي "الغرض منها توفير الدعم المادي لعملية التحول التحديثي والديمقراطي التي يجريها المغرب منذ عدد من السنوات، والتي يحتاج المغرب فيها إلى المزيد من الدعم من أوروبا".[61]

وورد في "التقرير الإستراتيجي" الصادر عن الاتحاد الأوروبي بشأن المغرب للأعوام 2007 إلى 2013:

إن الاتحاد الأوروبي هو أهم سوق تصدير للمغرب، وهو الشريك الأول العام والخاص في الاستثمارات الخارجية وأهم سوق سياحي. وقد أسهم المغرب في الأمن الخاص بالطاقة في الاتحاد الأوروبي بصفتها دولة لنقل الغاز الجزائري إلى الاتحاد ومُصدر للكهرباء إلى إسبانيا. وقد ازداد التبادل الإنساني بين الطرفين، والاتحاد الأوروبي هو المقصد الأساسي للعمال المهاجرين المغاربة ويتزايد عدد الأوروبيين الذين يقصدون المغرب للإجازات والإقامة.

وخصص الاتحاد الأوروبي 1.3 مليار يورو كمساعدات للمغرب ضمن برنامجي MEDA1 وMEDA2 التابعين للاتحاد، بين عامي 1996 و2004.[62] وكانت MEDA حتى نفادها، هي الأداة الأساسية للتعاون الاقتصادي والمالي تحت لواء الشراكة الأوروبية الأورومتوسطية. والمغرب في الوقت الحالي هو المستفيد الأول من البرنامج التالي على هذه الأداة، وهو سياسة الجوار والشراكة الأوروبية، مع تخصيص 654 مليون يورو للمغرب عبر الأعوام من 2007 حتى 2010.[63]

ويوجد اتفاق شراكة نافذ منذ عام 2000 بين الاتحاد الأوروبي والمغرب. والاتفاق، الذي ينص على التحرير التجاري وإطار عمل للعلاقات السياسية والتعاون بعدة قطاعات، يشير إلى أهمية حقوق الإنسان في مقدمته وفي المادة 2 منه.[64]

وأسس اتفاق الشراكة الأوروبي المغربي لـ "مجلس شراكة" ثنائي، يجتمع فيه الطرفان بانتظام على المستوى الوزاري. وهذا المجلس يشمل لجان فرعية معنية بحقوق الإنسان والتحول الديمقراطي والحكم الرشيد وقد تقابلت هذه اللجان ثلاث مرات.

وإثر اجتماع في 13 أكتوبر/تشرين الأول 2008 لمجلس الشراكة، أصدر الاتحاد الأوروبي بياناً مسهباً أعلن فيه تطوير العلاقات مع المغرب. وفيما أشاد بالتقدم الذي يحرزه المغرب في عدة مجالات في حقوق الإنسان ذكر الاتحاد الأوروبي أيضاً: "تجديد طلبه الذي تقدم به في الجلسة السابقة لمجلس الشراكة، بأن يضمن المغرب احترام حرية التعبير وحماية المصادر وأن تصلح مجدداً قانون الصحافة والقانون الجنائي عبر عدم تجريم جرائم الرأي". كما دعى الاتحاد الأوروبي المغرب إلى "كفالة حرية تكوين الجمعيات والتجمع، على الأخص في إقليم الصحراء الغربية" ودعى الاتحاد الأوروبي "قوات السلطات المغربية إلى ضبط النفس لدى النظر في اللجوء إلى القوة".[65]

حقوق الإنسان في الصحراء الغربية

يتناول هذا الجزء انتهاكات السلطات المغربية للحق في حرية التعبير والتجمع سلمياً وتكوين الجمعيات سلمياً دفاعاً عن حقوق الإنسان الخاصة بالصحراويين، ومنها الحق في تقرير المصير. وينظر هذا الجزء في المحاكمات غير العادلة بحق الصحراويين في المحاكم المغربية، وتورط القوات الأمنية في أعمال اعتقال تعسفي، والعنف والتعذيب، وقمع المتظاهرين الصحراويين والجمعيات الصحراوية، ونظام التعامل مع شكاوى المواطنين الخاصة بإساءات الشرطة، والذي يسمح بإفلات الجناة من العقاب بدلاً من محاسبتهم، والقيود المفروضة على الصحفيين والمراقبين الأجانب.

كما يتناول هذا الجزء القوانين المغربية وكيفية تطبيق السلطات لها إزاء النشطاء الصحراويين. وتشمل، من جهة، القوانين القمعية بطبيعتها، وعلى الجانب الآخر القوانين التي ليست قمعية في حد ذاتها، لكن السلطات لا تطبقها أو تفسرها على نحو قمعي.

ومن أمثلة القوانين قمعية الطابع، تلك القوانين التي تحظر وسائل التعبير أو تكوين الجمعيات التي يُنظر إليها على أنها تمس بـ"وحدة الأراضي" المغربية. والقوانين الحاكمة للتجمعات العامة ليست قمعية في حد ذاتها، إذ يقتصر الأمر على مطالبتها بالتصريح المسبق على أغلب التجمعات في الأماكن العامة، مع منح ممثل السلطة المحلية – مسؤول وزارة الداخلية – سلطة حظر التجمعات التي من شأنها الإخلال بالنظام العام أو السلامة العامة. إلا أن السلطات في مدينة العيون، بالصحراء الغربية، تقوم ببساطة بحظر التظاهرات التي يُعتبر من ينظمونها على صلة بالتوجه "الانفصالي".

وفي عام 2002 فعّل المغرب إصلاحاً محموداً طرأ على قانون الجمعيات، مع إعطاء المواطنين الحق في تكوين الجمعيات بمجرد إخطار السلطات بتشكيلها، ومنح المحاكم وحدها الحق في حظر الجمعيات. لكن السلطات في العيون لم تراع هذا القانون من حيث الممارسة ومنعت بعض الجمعيات من إتمام إجراءات إعلانها لنفسها؛ مما ترك هذه الجمعيات في أزمة قانونية.

وأغلب الحالات الواردة في التقرير وقعت بين عامي 2006 و2008، أي في الأعوام اللاحقة على فترة شابها التوتر في عام 2005. وفي شهر مايو/أيار من ذلك العام، فرقت الشرطة مظاهرة للصحراويين في العيون، وكانوا يحتجون على نقل نزيل صحراوي من سجن العيون. وأدت هذه المواجهة لاندلاع موجة من التظاهرات المناصرة للاستقلال، واعتصامات ومصادمات مع الشرطة استغرقت أغلب فترات عام 2005 وانتشرت من العيون إلى مدن أخرى في الصحراء الغربية، وفي صفوف الطلاب الصحراويين في الجامعات المغربية. وطيلة السنوات الثلاث اللاحقة على هذه الفترة من الاحتجاجات المستمرة – التي يشير إليها الصحراويون أحياناً باسم "الانتفاضة" – قلت معدلات المصادمات والاحتجاجات العلنية.

ولا يتناول هذا التقرير مدى حرية الأشخاص في الصحراء الغربية في التحدث علناً أو التجمع أو تكوين الجمعيات بشأن أي موضوع بخلاف حقوق الإنسان الخاصة بالصحراويين وخيار الاستقلال الخاص بتلك المنطقة. ولا يقيم التقرير الحقوق التي تتمتع بها – على سبيل المثال – النقابات والاتحادات العمالية، أو المدافعين عن حقوق العاطلين عن العمل، أو الصحراويين الذين يفضلون تبني خطة الحكم الذاتي المغربية.

وبالمثل فإن الجزء أدناه الخاص بالمحاكمات يختص بالصحراويين ممن يفضلون الاستقلال. ولا يمكننا بناء على هذه العينة القول بأن هذه المحاكمات أكثر أو أقل عدلاً من المحاكمات الخاصة بأنواع أخرى، غير المذكورين، من المدعى عليهم.

الحق في المحاكمة العادلة

لا يوفر نظام العدالة المغربي محاكمات عادلة للصحراويين المتهمين بجرائم سياسية الدوافع. وقد أدانت المحاكم بشكل متكرر الأشخاص بناء على أقوال تبرأوا منها في المحكمة، سواء على أساس أن الشرطة عذبتهم للتوقيع على الأقوال، أو بدعوى أن الشرطة لفقت محتوى الأقوال المذكورة. وأفاد العديد من المُدعى عليهم الخاضعين للمحاكمة بأن الشرطة قامت بإكراههم على توقيع أقوال منعتهم الشرطة حتى من الاطلاع عليها. ولم تبذل الحكومة فعلياً أدنى الجهد من أجل التحقيق في مزاعم المدعى عليهم هذه، كما تجاهلت طلبات من المدعى عليهم بإجراء فحوصات طبية عاجلة إثر فترات من استجواب الشرطة لهم، للتحقق من وجود ما يُدل على تعرضهم للإساءات.

والأدلة على عدم عدالة المحاكمات قوية، جزئياً لأن المحاكمات مفتوحة للعامة بصفة عامة، وهو ما يُحسب للمغرب. وقد حضر العديد من المراقبين المغاربة والأجانب عدة محاكمات تحيط بها حساسيات سياسية ونقلوا ما شهدوه من مجريات.

وينظر هذا الجزء في خمس محاكمات بصفتها دراسات حالة:

  • محاكمتان متعلقتان بنشطاء صحراويين على درجة معقولة من الشهرة، متهمون بالتحريض على الاحتجاجات العنيفة وتنظيمها والمشاركة فيها.
  • محاكمة تخص ناشط معروف مُتهم بجرائم جنائية عادية.
  • محاكمة تخص شابين صحراويين مغمورين مُتهمين بأعمال شغب على الشارع العام في العيون.
  • قضية تخص نشطاء صحراويين من الطُلاب، متهمين بارتكاب أعمال عنف في حرم الجامعة بالرباط.

وتتفق هيومن رايتس ووتش مع الرأي القائل بأن النشاط بمجال حقوق الإنسان يجب ألا يكون غطاءً لأنشطة عنيفة أو أنشطة معروفة بأنها إجرامية حسب المعايير الدولية. وفي المحاكمات التي تشملها الدراسة، أنكر المدعى عليهم وجود أية صلات تربطهم بأعمال عنف، لكنهم أبدوا تعاطفهم مع الموالين للاستقلال. وبالحكم من الطبيعة الزائفة أو المُلفقة لأدلة الثبوت، فيبدو أن مجريات التقاضي الخاصة بهؤلاء النشطاء هي جزء من حملة تشنها السلطات ليس فقط من أجل وضعهم وراء القضبان – حتى ولو كانت السلطات المغربية تقوم هذه الأيام بجمعهم فرادى واحداً وراء الآخر وليس جماعياً – بل أيضاً لنزع المصداقية عن موقفهم كمدافعين عن حقوق الإنسان.

وقد قام بالفعل عدد محدود من الصحراويين بالتورط في أعمال عنف سياسية الدوافع، وأحياناً أثناء المظاهرات، وأحياناً خارج نطاق المظاهرات. وقاموا بإلقاء الأحجار، وعدد أقل من قنابل المولوتوف، مما أدى لإلحاق خسائر بدنية وأضرار بالممتلكات. إلا أن المحاكم عادة ما تُدين الأشخاص بأعمال جنائية من هذا النوع، حتى إذا كانت الأدلة المعروضة أثناء المحاكمة قاصرة عن إثبات الذنب على نحو قاطع.

وتُعد أحكام السجن التي أصدرتها الحكومة المغربية منذ عام 2005 على النشطاء السياسيين الصحراويين أقل مدة من التي كانت أصدرتها المحاكم في الثمانينات والتسعينات. وفي الفترات السابقة فرضت المحاكم أحكاماً بالسجن عشر وعشرين عاماً جراء اتهامات سياسية الدوافع، بدلاً من أحكام بالسجن لثلاثة أعوام أو أقل، حسب ما هو سائد في الفترة الأخيرة.[66] والآن وكما في الماضي، فإن أوامر العفو الملكية تُحرر العديد من السجناء قبل انتهاء فترات محكومياتهم.

والمحاكمات التي تُعقد في محكمة العيون، وتُقدر بأنها أكثر المحاكم نظراً للقضايا في الصحراء الغربية، تعطي الانطباع بأنها طبيعية من عدة أوجه. أولاً، يقول المحامون إنهم يمكنهم مقابلة موكليهم في السجن ويمكنهم تحضير دفاعهم في ظل أوضاع طبيعية. والمراقبون الأجانب الذين يحضرون الكثير من القضايا الهامة يواجهون عقبات قليلة في مسعاهم هذا. وعادة ما لا يمنع القضاة المدعى عليهم من التحدث حين يخاطبون المحكمة بشأن وقائع القضية، بما في ذلك لدى اتهامهم الشرطة بسوء المعاملة أو لدى التبرؤ من أقوالهم التي أدلوا بها للشرطة. كما يترك القضاة المحامين ينتقدون الانتهاكات الإجرائية التي تعرض حقوق موكليهم في المحاكمة العادلة للخطر. كما لا يوقفون عادة المدعى عليهم من ترديد شعارات لمناصرة الاستقلال أو البوليساريو لدى دخولهم إلى قاعة المحكمة أو مع خروجهم منها.

إلا أن هذه العوامل لا تقلل من أثر عدم الإنصاف المتأصل في محاكماتهم وأحكام الإدانة وفترات السجن التي تصدر في حق المدعى عليهم. والانتهاكات المعتادة للحق في إجراءات التقاضي السليمة تشمل:

  • التعذيب أو المعاملة السيئة للمدعى عليهم على يد الشرطة أثناء استجوابهم أو لانتزاع أقوال يُجرِم فيها المشتبهون أنفسهم أو آخرين.
  • الإكراه من قبل الشرطة للمدعى عليهم لتوقيع بيانات بأقوال دون السماح لهم بقراءتها، ومن ثم يتبرأ المدعى عليهم فيما بعد من محتوى هذه البيانات.
  • رفض قضاة التحقيق والمحاكمة الموافقة على طلبات المدعى عليهم بإجراء اختبارات طبية سريعاً للتحقق من وجود ما يدل على التعذيب أو غير ذلك من الإساءات.[67]
  • قبول القضاة البيانات التي يُجرم فيها المدعى عليهم أنفسهم طرف الشرطة كأدلة، دون التحقيق في مزاعم المدعى عليهم بأن الاعترافات مُنتزعة بالإكراه وبسبل غير قانونية.
  • رفض القضاة العام الموافقة على طلبات الدفاع بدعوة شهود نفي حين يُقدر أن شهاداتهم ذات قيمة استرشادية.

ولخص محامي الدفاع بازيد لحمد من العيون الأمر قائلاً:

يسمح القضاة للمدعى عليهم ولمحاميهم بقول ما لديهم، وبتقديم حججهم. لكن لدى التفكير في الحكم، فإن الأقوال الشفهية [أقوال المدعى عليهم التي دونتها الشرطة] هي الغالبة على الحُكم. والأحكام الكتابية دائماً ما تصدق على الأقوال الشفهية التي تدونها الشرطة، حتى ولو أقرت المحكمة بأن المدعى عليه أنكر صحة الأقوال أمام قاضي التحقيق.[68]

وبموجب قانون المسطرة الجنائية المغربي، فإن المدعى عليه حين يواجه الاتهامات بجرائم تستوجب فرض العقوبات بما هو أقل من السجن لخمس سنوات (الجنح والمخالفات)، تثق المحكمة بمضمون المحاضر والتقارير التي يحررها ضباط الشرطة القضائية إلى أن يثبت العكس.[69] من ثم فإن عبء إثبات وجوب استبعاد الأدلة المتمثلة في الأقوال التي تحضرها الشرطة، يقع على كاهل المدعى عليه. ويخالف هذا ما ذهبت إليه قواعد الأدلة في سياق الاتهامات الخاصة بالجرائم – وهي فئة أكثر خطورة من المخالفات – وفي هذه الحالة يعتبر القانون أن الأقوال التي يُدلى بها للشرطة هي مجرد دليل من بين عدة أدلة أخرى، ولا يوجد افتراض مسبق بصحتها. ومن حيث الممارسة، فإن قاعدة الأدلة الخاصة بحالات الجنح والمخالفات تُيسر على الوكيل وقاضي التحقيق أن يأخذ بالأقوال التي تحضرها الشرطة وذكرها ضمن تقاريره الصادرة عنه مع إدخال أقل التعديلات، أو لا تعديلات بالمرة عليها. وكثيراً ما يقوم قضاة المحاكمة – وعلى النقيض مما تزعمه السلطات المغربية[70] -- بمعاملة محاضر وتقارير الشرطة كدليل نافذ دون التشكيك في ضباط الشرطة الذين أعدوا هذه التقارير. ويمكن للدفاع أيضاً أن يطلب من المحكمة استدعاء عناصر الشرطة الذين حضروا التقرير لطرح الأسئلة عليهم، لكن القضاة يحق لهم رفض الطلب، وكثيراً ما يفعلون هذا.

وفي قضايا الجنح والمخالفات، تُفضل المحكمة الأخذ بالأقوال التي يُزعم أن المدعى عليهم أدلوا بها للشرطة، مما يعرض حق المتهم في افتراض براءته في كل مراحل عملية التقاضي للخطر.[71] وتُصعب على المدعى عليهم الطعن بفعالية في الأقوال والاعترافات المُنتزعة تحت الضغط.

ولحماية حقوق المدعى عليهم، فإن التقارير التي تحضرها الشرطة القضائية أثناء مرحلة التحقيق فيما قبل بدء المحاكمة، يجب أن تبقى غير معترف بها من قبل المحكمة، إلى أن يفي الوكيل بعبء إثبات صحتها ونفاذها القانوني بما يتفق مع قانون المسطرة الجنائية. ويجب أن يتواجد الافتراض القوي بعدم الأخذ بأي أدلة تم استخلاصها أثناء احتجاز المشتبه به لفترات مطولة بمعزل عن العالم الخارجي، ففي مثل هذه  الظروف يزداد احتمال تعرض المرء للتعذيب والمعاملة السيئة. وكقاعدة عامة فإن أحكام الإدانة التي لا تستند إلا إلى الاعترافات هي أحكام يُشتبه كثيراً في صحتها.

والمعلومات الواردة بشأن المحاكمات التالية مستخلصة من تقارير مراقبة المحاكمات التي أعدتها مختلف منظمات حقوق الإنسان والمراقبين المستقلين، ومن مقابلات هيومن رايتس ووتش مع محاميّ الدفاع ومراقبي المحاكمات، ومن فحصنا لملفات القضايا.

محاكمة نفعي الساه وعبد الله البوساتي بتهمة إلقاء قنابل مولوتوف على سيارة شرطة

يستند ما يرد هنا عن هذه المحاكمة بالأساس إلى الحكم المُدون الصادر عن المحكمة بشأن القضية[72] ومن تقارير مراقبة المحاكمة من قبل المُحلف السويسري باتريك هيرزغ بالنيابة عن الرابطة السويسرية لحقوق الإنسان.[73]

ونفعي الساه وعبد الله البوساتي هما من سكان العيون وولدا عام 1988. ولم ينخرطا في العمل لصالح منظمات حقوق الإنسان قبل اعتقالهما. بل إن قضيتهما من بين عدة قضايا للشباب الصحراوي الذين شاركوا في مظاهرات بالشوارع واتهمتهم السلطات بارتكاب أعمال عنف.

وواجه الساه والبوساتي اتهامات بموجب الفصل 580 من قانون العقوبات، بإلقاء قنابل مولوتوف على سيارة للشرطة في العيون في 30 يونيو/حزيران 2007، مما ألحق الضرر بالسيارة والإصابات بثلاثة من رجال الشرطة ممن كانوا بداخلها. والفصل 580 ينص على عقوبة واحدة – هي الإعدام – بحق من يشعلون النار عمداً في المباني التي يشغلها أفراد، أو لهذا القصد، أو في عربات يستقلها أشخاص.[74]

واعتقلت الشرطة الساه والبوساتي بعد الواقعة بعدة أيام. وظلا رهن الاحتجاز طيلة محاكمتهما. وتم البدء في المحاكمة في 5 ديسمبر/كانون الأول 2007، لكن القاضي أجل القضية حتى 9 يناير/كانون الثاني ثم إلى 6 فبراير/شباط 2008، حتى يتسنى لجميع الشهود المثول أمام المحكمة للشهادة.

وفي "اعترافه" الذي أدلى به للشرطة، ذكر الساه أن البوساتي اتصل به وعرض عليه أن يدفع له النقود مقابل تجنيد الشباب لإلقاء قنابل المولوتوف على الشرطة.[75] والبوساتي، في "اعترافه" للشرطة وصف شخصاً عرّف نفسه على أنه يُدعى "بيكام"، وعرض إمداد البوساتي بمواد حارقة وأن يدفع له النقود لاستخدامها ضد الشرطة.[76] وقد أدلى المدعى عليهما باعترافاتهما في غياب المحامي. ولا يمنح القانون المغربي المشتبهين الحق في حضور المحامي أثناء التحقيقات السابقة على نسب الاتهامات.

وقد تبرأ البوساتي من أقواله حين مثل أمام قاضي التحقيق. وقال الساه لقاضي التحقيق، طبقاً للوارد في حُكم المحكمة المُدون، أن "كل شيء قاله للشرطة غير صحيح، وأنه لم يشارك في الواقعة، وأنه اختلق ما قاله للشرطة كي لا يتعرض لمزيد من التعذيب".[77]

وأثناء المحاكمة، زعم المدعى عليهما مجدداً ببراءتها وتراجعا عن "اعترافاتهما" للشرطة.[78] وشهد الساه مجدداً بأن الشرطة عذبته لانتزاع أقواله منه.[79] وزعم هو والبوساتي أن الشرطة ألصقت بهما القضية انتقاماً من آرائهما وأنشطتهما السلمية المناصرة للاستقلال.[80] ومع دخولهما وخروجهما إلى المحكمة ومنها، رفعا أصابعهما في إشارة حرف V اللاتيني (إشارة إلى النصر) وقاما بترديد شعارات مؤيدة لحق تقرير المصير، طبقاً للمراقب هيرزغ وللقاضي الإيطالي نيكولا كواترانو الذي شارك بمراقبة المحاكمة.[81]

وفي جلسة 6 فبراير/شباط، استدعى القاضي الرئيس باها خليفة أربعة شهود: اثنان من رجال الشرطة كانا في السيارة التي أصيبت، وصبيين ورد في تقارير الشرطة أنهما كانا يلعبان في مركز ألعاب قريب حين سمعا جلبة، فخرجا وشاهدا الساه يفر من مكان الواقعة.[82]

وشهد رجال الشرطة بأنهم لم يتعرفوا إلى الأشخاص الذين ألقوا بقنابل المولوتوف على سيارتهم.[83] وشهد الصبيان بأنهما بدورهما لم يكونا بالقرب من موقع الجريمة لدى وقوعها.[84] وقال أحدهما إن "تقرير" الشرطة يضم أشياء لم يخبر الشرطة بها، بينما قال الآخر إن أقواله المدونة تعكس ما قاله لهم، لكنه قال أشياء غير صحيحة لأن الشرطة مارست القوة ضده، طبقاً لمراقب المحاكمة هيرزغ. ثم سأل القاضي والد الصبي الثاني، الذي ذكر أن الشرطة احتجزت ابنه في مركز للشرطة لاستجوابه طيلة يوم برمته فيما أمرت الوالد بالبقاء خارج المركز، حسب ما أورد هيرزغ في تقريره.[85]

ويضم ملف القضية تقارير طبية تخص إصابات رجال الشرطة وتقديراً بقيمة الأضرار التي لحقت بالعربة.[86] كما يشمل ملف القضية تقريراً يقول بأن الشرطة صادرت ثلاث قنابل مولوتوف من موقع الحادث.[87] إلا أن الملف لم يكن يضم أي أدلة مادية، مثل بصمات أصابع، تربط المدعى عليهما بقنابل المولوتوف، حسب ما قال الدفاع. فضلاً عن أن الشرطة لم تقبض على المدعى عليهما أثناء ارتكاب الجريمة، بل بعد عدة أيام من وقوعها.

وحُكم المحكمة، الذي أُنزل بالمدعى عليهما في 6 فبراير/شباط 2008 يكشف الكثير. فقد ذكر حسب الواجب تراجع المدعى عليهما عن أقوالهما للشرطة وزعم الساح بتعرضه للتعذيب.[88] ويقر الحُكم بأن أي من الشهود الذي مثلوا أمام المحكمة لم يتمكن من التعرف على الجناة، وأن الحدثين – وهما الوحيدان من بين الشهود من غير عناصر الشرطة – قالا للمحكمة إنهما لم يكونا بالقرب من موقع الحادث. وأوضح الحكم أنه بانتهاء المحاكمة، فإن الدليل الثبوتي الوحيد هو أقوال المدعى عليهما الواردة في تقريريّ الشرطة.

ولدى هذه النقطة، قد يبدو من المنطقي للمحكمة، إذا ارتأت الحُكم بالإدانة، أن تشرح حيثيات اختيار تصديق "تقارير الشرطة" وليس واقعة تراجع المدعى عليهما عن الوارد من أقوال، وأن تذكر الخطوات التي اتبعتها المحكمة لتحديد مصداقية مزاعم الساه بأن الشرطة عذبته لانتزاع اعترافاته منه.

وبدلاً من هذا، ذكرت المحكمة أنه فيما يتعلق بارتكاب الجنايات، فإن قانون المسطرة الجنائية يتعامل مع التقارير المُدونة من قبل الشرطة القضائية على أنها "ليس إلا مجرد معلومات ووثائق لا تؤخذ في الاعتبار ما لم تدعمها أدلة إضافية".[89] وعلى الجانب الآخر ذكرت المحكمة أنه "في الحالات الخاصة بالجنح والمخالفات، فإن تقارير الشرطة يوثق بمضمونها إلى أن يثبت العكس".[90]

ومع نقص الأدلة في الملف، والتي من شأنها أن تدعم "اعترافات" المدعى عليهما التي تم تدوينها من قبل الشرطة، خففت المحكمة من منطلق الحُكم من جريمة – إضرام النار عمداً (الفصل 580) – إلى جنحة أو اعتداء على موظفين عموميين (الفصل 267). ثم قامت المحكمة بإدانة كل منهما فقط بناء على "اعترافهما". وأنزلت الحكم دون أن تشرح سبب ثقتها في أقوالهما التي دونتها الشرطة.

وحكم القاضي على الساح والبساطي بالسجن لمدة عام بحق كل منهما. وأثناء الاستئناف، خفضت المحكمة أحكام السجن إلى عشرة أشهر ثم تم إخلاء سبيلهما في مايو/أيار 2008.

وتُعد قضية الساه والبوساتي مثالاً على السيناريو الذي ذكره المحامي بازيد لحمد أعلاه. ويبدو من الظاهر أن محاكمتهما تتسم بالعدالة والإنصاف. وقد سمح القاضي للمدعى عليهما بالتحدث ودون مزاعمهما بالتعذيب والتراجع عن أقوالهما التي دونتها الشرطة. والتزم بتنفيذ طلبات الدفاع بسماع شهود النفي، ونظر في القضية في حضور عدة مراقبين أجانب. إلا أن الحُكم بالذنب يبدو وكأنه قد حُدد مسبقاً ولم يأت نتاجاً للنظر في أدلة الثبوت والنفي المعروضة على المحكمة.

محاكمة محمد التهليل بتهمة إضرام النار عمداً في عام 2007

يستند ما يرد عن هذه المحاكمة في التقرير إلى ملف المحكمة، وإلى مقابلة مع محامي الدفاع بازيد لحمد، وتقرير مراقبة المحكمة من إعداد المُحلف باتريك هيرزغ، بالنيابة عن الرابطة السويسرية لحقوق الإنسان.[91]

محمد التهليل، من مواليد عام 1981، هو رئيس اللجنة المحلية لفرع الجمعية الصحراوية لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المرتكبة من طرف الدولة المغربية في مدينة بوجدور. وهو ناشط معروف لا يداري دعمه لحق الصحراويين في تقرير المصير، وقد ردد شعارات مناصرة للاستقلال في محاكمته.[92]

وفي 19 سبتمبر/أيلول 2007، أدانت محكمة العيون الابتدائية التهليل بالقيام بإضرام النار عمداً في سيارة في بوجدور.[93] وأيدت محكمة استئناف العيون إدانته في 4 ديسمبر/كانون الأول لكنها خففت الحكم بالسجن من ثلاثة أعوام إلى عامين ونصف العام.

ووقع حادث إضرام النار في 9 مارس/آذار 2007. وطبقاً لتقرير مُدون أعده الوكيل لإحالة القضية إلى المحكمة، وصل رجل شرطة يُدعى محمد فنوش إلى مكان حادث السيارة التي لحق بها الضرر، وطارد أحد الأشخاص في الشوارع المظلمة حتى بلغ منطقة جيدة الإضاءة، وفيها قال إنه تعرف على الشخص المُطارد وعرف أنه التهليل، قبل أن يفر منه المُطارد ثانية. وطبقاً للتقرير فإن التهليل "معروف للأجهزة الأمنية في بوجدور كأحد الأشخاص المحرضين على الاضطرابات". وقال الضابط فنوش إنه تعرف على التهليل من ملامحه وملابسه. ولا يذكر التقرير أي شهود آخرين يربطون المشتبه به بالهجوم.[94]

ولم تعتقل الشرطة التهليل يوم ارتكاب الجريمة. بل ظل حراً طليقاً وغادر المغرب بصفة رسمية متوجهاً إلى موريتانيا في مايو/أيار. وورد في تقرير الوكيل أن الشرطة اعتقلت التهليل في 19 يوليو/تموز 2007 لدى نقطة تفتيش حدودية وعرضته على الوكيل في 21 يوليو/تموز.

إلا أن بازيد لحمد، محامي التهليل، يقول إن موعد الاعتقال الفعلي هو قبل عدة أيام من الموعد الذي أعلنته الشرطة والوكيل. ويقول بأن موكله تعرض للاحتجاز قبل نسب الاتهام إليه لمدة أسبوع كامل، فيما يتجاوز كثيراً مهلة الأيام الثلاثة المسموح بها بموجب القانون. وعلى أمل إثبات هذا، طلب فريق الدفاع عن التهليل من قاضي المحاكمة أن يطلب من الشرطة إحضار جواز سفر التهليل الذي تمت مصادرته، وقال بأن موعد ختم الدخول إلى المغرب من شأنه أن يعرض التاريخ الحقيقي الذي احتجزته فيه السلطات.[95] ومع إظهار أن احتجازه السابق على نسب الاتهامات إليه قد تجاوز المهلة القانونية المُتاحة، ألقى هذا بالشكوك على صحة "اعترافات" التهليل للشرطة، والتي حاول التبرؤ منها أثناء المحاكمة. كما أن هذا من شأنه إظهار مغادرة التهليل المغرب بصورة قانونية بعد الحادث، حتى رغم ما يُفترض من تعرف رجل الشرطة عليه أثناء فراره من مسرح الجريمة.

إلا أن المحكمة لم تأمر الشرطة بإحضار جواز سفر التهليل. ولا هي وافقت على طلبات الدفاع باستدعاء رجل الشرطة الذي وحسب الزعم تعرف على التهليل أثناء فراره من مسرح الجريمة، رغم أنه الشاهد الوحيد الذي ربط التهليل بالحادث.[96]

والدليل الأساسي ضد التهليل كان "اعترافه" الموقع لدى الشرطة. وفي محاكمته تبرأ التهليل من أقواله المدونة وقال إنه اعترف كذباً لأن الشرطة كانت تعذبه، لا أكثر.[97] وأنكر التهليل أي صلة تربطه بالحادث، وقال إنه كان في بوجدور يوم وقوع الحادث.

وورد في تقرير الوكيل أن التهليل، في أقواله للشرطة، يقول إنه ناقش حرق سيارة الشرطة مع عمر بولسان، وهو من شخصيات البوليساريو المعروفة، ويقطن بجزر الكناري، وورد أن الأخير رد واعداً التهليل بالنقود وبأن يرسل إليه – من خلال شقيقة بولسان – مبلغ 1000 درهم [حوالي 140 دولاراً أميركياً]. وهذه الرواية، إذا صحت، فهي داعمة للجهود الرسمية المغربية الرامية لتصوير نشطاء حقوق الإنسان الصحراويين على أنهم شخصيات عنيفة ويعملون بإمرة البوليساريو.

وأدانت المحكمة التهليل، بعد أن قبلت بصحة أقواله للشرطة كدليل دون أن تحقق في مزاعمه بالتعرض للتعذيب، ورفضت طلبات الدفاع باستدعاء شاهد العيان الوحيد الذي تعرف على التهليل لاستجوابه، ورفضت مطالبة الشرطة بإحضار جواز السفر المُصادر رغم أهميته البالغة كدليل استرشادي.

محاكمة ثمانية طُلاب صحراويين من جامعة الرباط بتهمة "التظاهر المُسلح" في عام 2007

تستند الوقائع الخاصة بهذه المحاكمة بالأساس إلى مقابلة مع محامي الدفاع بازيد لحمد، والمدعى عليه عبداتي الدية، وطالب آخر متورط في المظاهرة، هو بحضيه لبيهي

وفي ظل عدم توفر مؤسسات للتعليم العالي في الصحراء الغربية، فإن الصحراويين في تلك المنطقة يلتحقون بالجامعات في مدن مثل مراكش والرباط وأغادير.

وشهر مايو/أيار يُعد أحد الشهور التي تضم أحداثاً وفعاليات كثيرة على جدول أعمال النشطاء الصحراويين، مع عقد المظاهرات والأنشطة لإحياء يوم البوليساريو الوطني (10 مايو/أيار)، وتأسيس البوليساريو (20 مايو/أيار) وبدء انتفاضة عام 2005 في الصحراء الغربية (21 مايو/أيار). وكان النشطاء في أوج نشاطهم في مايو/أيار 2007 على الأخص، بعد المصادمات في جامعة أغادير، والتي أسفرت عن تنظيم عدة تظاهرات للتضامن في صفوف الصحراويين في الجامعات الأخرى.

وطلب النشطاء الصحراويون في جامعة محمد الخامس بالرباط الإذن من مسؤولي الجامعة بتنظيم مظاهرة في الحرم الجامعي يوم 9 مايو/أيار 2007 وقوبل طلبهم بالرفض، حسب ما قال بحضيه لبيهي، 23 عاماً وأحد النشطاء من الطلاب، لـ هيومن رايتس ووتش.[98] من ثم شرعوا في الاعتصام بالقرب من الحي الجامعي السويسي التابع لجامعة محمد الخامس بالرباط، وعرضوا لافتات تطالب بحق الصحراويين في تقرير المصير وبالإفراج عن الطلاب الصحراويين المعتقلين في أغادير ومراكش، بالإضافة لعرض صور لطلاب صحراويين يُزعم أن الإصابات لحقت بهم على أيدي الشرطة ومن قبل المعارضين للمظاهرات في مدن أخرى. وردد المعتصمون شعارات تناصر استقلال الصحراويين والبوليساريو، ورددوا شعارات ضد خطة الحكم الذاتي المغربية.

وطبقاً للبيهي، وهو من العيون ويدرس القانون:

مكثنا هناك طيلة تسعة أيام وليالٍ. ولم توقفنا الشرطة أو هي تحدثت إلينا. ثم في 17 مايو/أيار وفي تمام الساعة الرابعة صباحاً وفيما كنا نائمين، دخلت الشرطة وفرقت الاعتصام بالقوة وطاردتنا دون أن تطلب منّا أولاً المغادرة، واعتقلت 17 شخصاً من المشاركين. وقد أحسسنا بالذهول.

وفي الساعة الثامنة والنصف أو التاسعة صباحاً، حسب ما يتذكر لبيهي، قامت الشرطة مجدداً بمهاجمة الطلاب الذين كانوا متجمعين في الموقع احتجاجاً على الاعتقالات السابقة. وألقى بعض المحتجين بالأحجار على الشرطة، ودخلت الشرطة إلى المهاجع وفتشت غرف الطلاب الصحراويين، حسب قوله. واحتجزت الشرطة لفترة قصيرة مراسل صحفي بعد تصويره للمواجهات.[99]

واحتجزت الشرطة المتظاهرين، ونقلت تسعة منهم بشاحنة إلى مركز شرطة الرباط المركزي، وأفرجت عن البقية. ومن التسعة ثمانية طلاب والتاسع ليس طالباً، وهو الخليفة الجنحاوي من العيون. وطبقاً لأحد من ظلوا رهن الاحتجاز، وهو طالب القانون عبداتي الدية (ولد عام 1982)، فقد ضربت الشرطة الطلاب المعتقلين في الشاحنة.[100] وقال الدية إنه في مركز الشرطة، وضعت الشرطة المشتبهين التسعة في زنازين بالقبو، حيث أمضوا الليلة دون بطانيات. وفي اليوم التالي، 18 مايو/أيار، استجوبت الشرطة الطلاب واحداً تلو الآخر، حسب قوله. وقال الدية إنه مثل أمام المحققين ويديه موثوقتين وراء ظهره، وهو جالس على ركبتيه حافي القدمين معصوب العينين. وقال: "سألونا عن آرائنا السياسية، وعن الملكية وتقرير المصير، ولماذا نعارض خطة الحكم الذاتي المغربية والأهداف وراء الاعتصام الطلابي".

ويُقدر الدية إن الشرطة استجوبته لمدة ساعتين ونصف. ثم أعطوه بياناً مدوناً، ورفعوا عنه عصابة عينيه وقالوا له أن يوقعه. وقال: "طلبت قراءته أولاً، لكنهم قالوا لي إن هذا ليس من حقي. وحين حاولت الرفض صفعوني على رقبتي، فوقعته".

وفي اليوم التالي، مثل الدية أمام الوكيل. وفي حضور محاميّ الدفاع قال للوكيل إن الشرطة ضربته وأهانته وأجبرته على توقيع أقواله المدونة. إلا أن أي من المدعى عليهم لم يتلق في أي وقت فحصاً طبياً للتحقق من وجود أو غياب آثار على المعاملة السيئة، رغم مطالبتهم بالفحص الطبي، حسب ما قال محمد بنمان، محامي الدية، وهو أحد أعضاء فريق الدفاع.[101]

والاتهامات بحق خليفة جنحاوي والطلاب، محمد علي أنذور، وسيدي مولاي أحمد علال، والوالي الزاز بن محمد، وإبراهيم الغرابي، ومحمد الناجم الصغير، ومحمد جنحاوي، وسيدي محمد العلاوي، والحسين الضالع، وعبداتي الدية، شملت المشاركة في "مظاهرة مسلحة" وتدمير الممتلكات العامة (أي المهاجع الجامعية)، و"الإخلال بالنظام العام". والأساس للاتهام الأول هو اعترافاتهم للشرطة، وفيها "اعترف" بعضهم بتحضير قنابل مولوتوف لاستخدامها. ولم تظهر مزاعم بأن الطلاب ألقوا بأية مواد أو معدات حارقة.

وظل الطلاب رهن الاحتجاز بعد أن رفضت محكمة الرباط الابتدائية طلبهم بإخلاء السبيل قبل المحاكمة. وأثناء المحاكمة، أنكر المدعى عليهم ما ورد في تقارير الشرطة وقالوا إنهم لم ينخرطوا في أي نشاط عنيف ولا صلة تربطهم بقنابل المولوتوف، حسب ما قال محامي الدفاع بازيد لحمد.[102] وشمل ملف القضية تقريراً من إعداد رجل شرطة عثر على مخزون من قنابل المولوتوف في الحرم الجامعي، لكن هذا التقرير لم يربط المدعى عليهم بهذه القنابل، ولم يشهد رجل الشرطة المذكور في المحاكمة. وشهد مدير الحي الجامعي في المحاكمة باكتشاف قنابل المولوتوف في الجامعة، لكنه لم يربط المدعى عليهم بها.[103]

وخلصت المحكمة في 12 يونيو/حزيران 2007 إلى إدانة المدعى عليهم بالإخلال بالنظام العام وتنظيم مظاهرة مسلحة. وكانت الاعترافات الخاصة بالشرطة التي تم التراجع عنها بشأن قنابل المولوتوف هي أساس الإدانة، وحُكم عليهم جميعاً بالحبس 8 أشهر. وأيدت محكمة الاستئناف الحكم في 10 يوليو/تموز 2007 بالحبس 8 أشهر بحق الجنحاوي، وخففت من الأحكام إلى أربعة أشهر بحق الثمانية الباقين، ومنهم الدية.

محاكمة الناشط الحقوقي النعمة أسفاري بتهمة القيادة مخموراً والاعتداء عام 2008

يستند المذكور عن هذه المحاكمة في التقرير بالأساس إلى مقابلات مطولة مع المدعى عليه نعمة أسفاري ومقابلة مع محاميه مصطفى الراشدي من مراكش.

وأسفاري المولود عام 1970 هو ناشط حقوقي صحراوي شهير يعيش في فرنسا لكنه يرتحل كثيراً إلى المغرب والصحراء الغربية. وهناك، حسب قوله، اعتاد رجال شرطة في ثياب مدنية متابعته وسؤال من يقابلهم عما دار بينهم. وأسفاري هو رئيس بالتشارك للجنة احترام الحريات وحقوق الإنسان في الصحراء الغربية. وتخرج في جامعة مراكش، ودرس فيها القانون. ووالد أسفاري، عبدي أسفاري من طانطان هو "مختفي" سابق، بعد أن اختطفه عناصر من السلطات المغربية واحتجزوه دون محاكمة في موضع سري منذ عام 1976 حتى 1991.

وقبل اعتقال أسفاري في أبريل/نيسان 2008، لاحقت السلطات المغربية أسفاري قضائياً مرة من قبل، بناء على اتهامات جنائية عادية. وهذه الملاحقة القضائية الثانية تنبع من واقعة بتاريخ 5 يناير/كانون الثاني 2007، لدى نقطة تفتيش لدخول مدينة السمارة في الصحراء الغربية. فلدى نقطة التفتيش قال ضابط شرطة في ثياب مدنية – على عكس الضباط في الزي الرسمي الذين يفحصون عادة أوراق السائقين – قال لأسفاري إنه ليس بإمكانه دخول المدينة. وأصر أسفاري الذي كان في صحبة والديّ زوجته القادمين من فرنسا على أن يعطيه مسؤول الشرطة أمراً رسمياً يفيد بالرفض. وكان الرجلان يواجهان أحدهما الآخر في نقطة التفتيش، عندما وطبقاً لأسفاري بدأ رجل الشرطة في إكالة الإهانات إليه ودفع مكتباً تجاهه، فدفعه أسفاري ليعيده نحو الضابط. ثم ضرب الضابط مقعداً بالمكتب، فأسقط من فوقه بعض الأشياء، ثم اعتقل أسفاري.

واحتجزت السلطات أسفاري يومين بمقر الشرطة القضائية في إطار الحراسة النظرية ثم قضى سبعة أيام في السجن في إطار استكمال التحقيق معه قبل انطلاق المحاكمة. وقال إنه لم يتعرض للمعاملة السيئة. إلا أنه رفض توقيع تقرير الشرطة الخاص بملف القضية لأنه وجد محذوفاً منه أجزاء مما قاله للشرطة. وفي المحاكمة أمام محكمة السمارة الابتدائية، أعلن براءته من كافة الاتهامات المنسوبة إليه. وأدانت المحكمة أسفاري في 15 يناير/كانون الثاني على أساس البيانات التي أدلى بها ضباط الشرطة ممن كانوا لدى نقطة التفتيش، بناء على اتهامات بعدم احترام رجال شرطة وتدمير الممتلكات العامة (إشارة إلى قطعة الأثاث التي يُزعم أنها تضررت أثناء الواقعة). وحكمت المحكمة على أسفاري بالحبس شهرين مع إيقاف التنفيذ وبغرامة.[104]

ووقعت واقعة عام 2008 وما تلاها من محاكمة في مدينة مراكش، وهي ليست جزءاً من الصحراء الغربية. واعتقلت الشرطة أسفاري في 13 أبريل/نيسان 2008، بعد حادث مروري وقع في وقت متأخر من الليل. وقال أسفاري متذكراً:[105]

أمضيت الأسبوع بجامعة مراكش، حيث عقدت مقابلات مع جماعات طلابية من الصحراويين. وطيلة فترة نهاية الأسبوع كان رجال شرطة في ثياب مدنية يتبعونني في سيارات بلا لوحات شرطة. وتلك الليلة كانوا في سيارة رونو كليو. وفي حوالي الساعة العاشرة والنصف ليلاً تجاوزت إشارة حمراء وكدت أصدم سائقة كان لها حق المرور. وشرعت السائقة تهتف فيّ من سيارتها. وخرجت واعتذرت لها لكن هتفت أيضاً قائلاً إن عليها أن تكف عن إهانتي. لكنني لم أمسها بيدي أو أمس سيارتها.
وفيما كنت واقفاً خرج رجلان من ثلاثة رجال كانوا في السيارة الكليو وتقدموا نحو سيارتي. أمروني بإعطائهم مفتاح سيارتي وبأن أذهب معهم إلى سيارتهم. ثم أجبروني على الركوب والجلوس في المقعد الخلفي. ثم عصبوا عينيّ وقيدوا يديّ وانطلقوا بالسيارة.
الأمر برمته مريب لأنهم كانوا رجال شرطة في ثياب مدنية، وليسوا من رجال المرور من أصحاب الزي الرسمي الذين يتعاملون عادة في حوادث السير.
وأثناء حركة السيارة لم يقم عناصر الشرطة باستجوابي. بل حاولوا إهانتي وقالوا أشياء مثل: جئت هنا لتساعد هؤلاء الانفصاليين؟ لم لا تبق بعيداً عن هذا الموضوع؟ وحين كنت أجيب كانوا يلكموني في وجهي، من ثم التزمت الصمت.
أوقفوا السيارة وجعلوني أخرج منها. ولا أعرف أين كنا لأنني كنت معصوب العينين. وخلعوا الأصفاد من يديّ ونزعوا عني معطفي وقميصي وحذائي وأجبروني على الجلوس على مقعد. ثم وضعوا يديّ وراء ظهري وحول جذع شجرة، وعاودوا تقييد يديّ.
سألوني ماذا أفعل في مراكش، وقلت إنني لن أجيب ما لم يضعوني في أوضاع عادية. وركلني أحدهم في بطني. وحاول عدة أشخاص سؤالي عن صلاتي بالطلاب. وحين رفضت الإجابة ركلوني. وبين الركلات والإحساس بالبرد لأنني عاري الجذع بدأت أصرخ.
وبعد ساعتين أو ساعتين ونصف قالوا: لنحاول شيئاً آخر. وفيما كنت ما زلت جالساً رفعوا رجليّ على مقعد آخر أمامي وضربوني على أخمص القدمين بما يبدو كأنه هراوات بلاستيكية، وهذا لمدة دقيقتين إلى ثلاث دقائق. ثم توقفوا وبدأوا في ضربي ثانية. وأحرق أحدهم سيجارته في معصميّ. وسمعت أشخاص يروحون ويغدون، ولم يطرحوا عليّ أسئلة، لكن من الحين للآخر يكيل لي أحدهم الإهانات أو يصفعني. وبدأت أرتعش بعنف.

وبعد هذا نقلت الشرطة أسفاري إلى أحد المستشفيات:

في المستشفى صوروا قدميّ بالأشعة السينية. وقالت الطبيبة الشابة إنه لا توجد عظام مكسورة. ووضعت المرهم والضمادات على حروق السجائر. وقلت للطبيبة إن الشرطة هي من فعلت بي هذه الأمور وأنني أريد شهادة طبية. فغادرت الحجرة وكنت أريد أن انتظرها ريثما تجلب الشهادة لكن الشرطة قالت: لنذهب، سنحضر الشهادة لك لاحقاً. وبالطبع لم يفعلوا.

ومن المستشفى، نقلت الشرطة أسفاري، بعد تعصيب عينيه مجدداً، إلى مبنى آخر:

قال لي أحدهم: سنقرأ عليك بيانك بالأقوال. إذا كنت ترى فيه ما يسوء فلتخبر الوكيل. يرد في البيان أنك كنت مخموراً وهاجمت المرأة. ورددت قائلاً إنني لن أوقع عليه دون قراءته. وقال رجل آخر: لسنا هنا لنطرح عليك الأسئلة. لدينا امرأة حامل في المستشفى لأنك ضربتها. إما أن توقع على البيان الآن أو نجبرك على توقيعه بالقوة. وقلت لهم إنني سأوقعه ليتركوني لحالي، لكن سأخبر الوكيل بكل شيء. فرفعوا عصابة العينين لأتمكن من التوقيع على كل الصفحات.
وبعد أن وقعت خلعوا عصابة العينين ونقلوني بالسيارة إلى مركز الشرطة المركزي. وكانت الساعة الثانية والنصف أو الثالثة صباحاً، وسألت إن كان بإمكاني إجراء مكالمة هاتفية لأسرتي فرفضوا. وأمضيت بقية الليل واليوم التالي [14 أبريل/نيسان] في زنزانة بمركز الشرطة. ولم يعطوني أي شيء لآكله طوال هذه الفترة.
وفي يوم الثلاثاء في تمام الساعة العاشرة صباحاً، اصطحبوني إلى مكتب وكيل الملك. وجلست انتظر في حجرة صغيرة حتى الساعة الثالثة أو الرابعة عصراً، دون أن أحصل على أي شيء للأكل أو الشرب. ولم يكن معي محامي بعد. وحين استدعوني لمكتب الوكيل، كان ينظر إلى وثيقة ولم يطلب مني الجلوس. وسألني: هل كنت تقود مخموراً؟ فسألت: كيف لي أن أرد؟ انظر إلى حالي. كان وجهي مصاباً بالكدمات ومعصميّ ملفوفان بالضمادات، وثيابي ملطخة بالدماء. فأجاب: اجب على أسئلتي فحسب، هل كنت تقود مخموراً؟ هل ضربت المرأة؟ وأجبت بالنفي على السؤالين فقال: حسناً، يمكنك الذهاب الآن. ولم تستغرق المقابلة دقيقة واحدة.

(في المحاكمة أنكر الوكيل رؤية أية علامات تدل على الإساءة على جسد المدعى عليه حين شاهده الوكيل لأول مرة). واستطرد أسفاري قائلاً:

بعدها نقلوني إلى المحكمة الابتدائية. وسألني القاضي إن كنت أود أن يوكل لي محامٍ. وأخبرت القاضي بشأن تعذيب الشرطة لي، لكنه قال سننظر في هذا لاحقاً. وحدد موعد المحاكمة بتاريخ 18 من الشهر ورفض إخلاء سبيلي بانتظار محاكمتي. وتمت إعادتي إلى السجن، حيث وفي الصباح التالي [16 أبريل/نيسان] تمكنت أخيراً من الاتصال بأسرتي بعد استعارة هاتف نقال من سجين آخر.

ووجه الوكيل الاتهام لأسفاري بالقيادة مخموراً، وبالاعتداء على امرأة، وبحيازة سكين دون إذن رسمي، وبتدمير الممتلكات العامة. وأفادت الشرطة في ملف القضية أن الشرطة عثرت على سكين في حيازة أسفاري، وأنه كسر نافذة بعربة الشرطة، مما أدى لاتهامه بتدمير الممتلكات العامة.

وفيما بعد زعم الوكيل، في جلسة 21 أبريل/نيسان، أنه لم يخطر أقارب أسفاري باعتقاله لأن أسفاري رفض مده بمعلومات عن كيفية الوصول إليهم.[106] وأنكر أسفاري هذا القول. وقال محامو أسفاري في المحكمة بأن سجل الشرطة لا يشير إلى محاولة الشرطة الاتصال بأسرته،[107] حسب ما ورد في المادة 67 من قانون المسطرة الجنائية.[108]

وفي شهادته في جلسة 21 أبريل/نيسان، أنكر أسفاري الاتهامات المنسوبة إليه، وذكر أن الشرطة استجوبته بالأساس بشأن أنشطته السياسية وليس الحادث المروري. وفتح أسفاري قميصه ورفع قدميه ليُري القاضي آثار ضرب الشرطة له.[109] وطلب محاموه من القاضي الأمر بإجراء فحص طبي، وهو الطلب الذي لم تسمح به المحكمة قط. وقال محامي الدفاع مصطفى الراشدي فيما بعد إنه أثناء المحاكمة كان يرى كدمات وإصابات أخرى على جسد أسفاري.[110]

وفي جلسة 21 أبريل/نيسان شهدت الضحية المزعومة وأحد المارة وقال إنه رأى الحادث بنفسه. وقال الاثنان إن أسفاري اعتدى على المرأة رغم أن شهادة كل منهما ضمت تفاصيل مختلفة عن الأخرى. وأجل القاضي المحاكمة حتى 28 أبريل/نيسان ورفض إخلاء سبيل أسفاري من الحجر على ذمة القضية.

وزارت أسفاري زوجته كلود مانجان، في 22 أبريل/نيسان – بعد يوم من عرضه لإصاباته على قاضي المحاكمة – في سجن بولمهارز. وفي مذكرة كتبتها بعد الزيارة قالت مانجان إنها شاهدت كدمات تحت عيني أسفاري، وعلامات على معصميه، وحروق سجائر على ذراعيه، وكشط في مرفقيه، وندبات على فخذيه من الداخل، وندبات وانتفاخ في القدمين.[111] وبعد يومين طردت السلطات المغربية مانجان بلا اتباع الإجراءات السليمة (انظر أدناه، في الجزء الخاص بالمراقبين الأجانب).

ولدى استئناف المحاكمة في 28 أبريل/نيسان، نزع أسفاري أثناء شهادته ثيابه ثانية وعرض إصاباته وقال إن الشرطة أجبرته على توقيع بيان زائف المضمون. وسأل القاضي أن يأمر بفحص طبي، كما طلب تقرير طبي عن زيارته للمستشفى ليلة استجوابه، ولم يتم قبول طلبه.[112] وأوضح الدفاع أن ملف القضية لا يشمل أي تقرير يخص إثبات بأن أسفاري كان مخموراً، ولا أدلة مادية على السكين الذي وجهت الشرطة الاتهام له بحيازته. كما أوضح الدفاع أن ضحية أسفاري المزعومة شهدت بأنها لم تر سكيناً في حيازة أسفاري.[113]

وأعلنت المحكمة عن حكمها في جلسة 28 أبريل/نيسان. فأسقطت اتهام حيازة الأسلحة لكنها خلصت إلى إدانة أسفاري والحكم عليه بالحبس شهرين وبغرامة 3000 درهم (420 دولاراً أميركياً).

وأمضى أسفاري محكوميته في سن بولمهارز ونال حريته في 13 يونيو/حزيران. وفي 16 يونيو/حزيران أيدت محكمة استئناف الحكم بالإدانة ومدة الحبس. وقبل أسابيع من إخلاء سبيل أسفاري، صادر حراس السجن بياناً بطول عشرين صفحة حضره لتقديمه لمحكمة الاستئناف ومذكرة فيها ملاحظاته الخاصة بأوضاع السجن وأشياء سمعها من سجناء آخرين. ولم تتم إعادة هذه الوثائق إليه، حسب قوله.[114]

محاكمة سبعة نشطاء حقوقيين في العيون عام 2005

إثر اندلاع الاحتجاجات بصورة شبه يومية ضد الشرطة في العيون في مايو/أيار 2005، اعتقلت الشرطة سبعة من القيادات السياسية ونشطاء حقوق الإنسان الصحراويين أثناء يونيو/حزيران ويوليو/تموز، وهذا في العيون والدار البيضاء. ونسبت الاتهامات إليهم بالتحريض على احتجاجات عنيفة في الشوارع، وتنظيمها والمشاركة فيها أحياناً. والسبعة هم أمينتو حيدار، وحماد حماد، وعلي سالم التامك، والحسين ليدري، وإبراهيم النومرية، والعربي مسعود، ومحمد المتوكل. وكان كل من المتوكل وليدري ومسعود والنومرية من أعضاء المنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف – فرع الصحراء، وهو فرع محلي من منظمة تعمل في أرجاء المغرب تدافع عن حقوق ضحايا الانتهاكات الماضية. وحلت إحدى المحاكم الفرع في عام 2003 (انظر أدناه، حق جمعيات حقوق الإنسان في الصحراء الغربية في حرية تكوين الجمعيات). كما أن المتوكل عضو بالمكتب التنفيذي للمنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف على المستوى الوطني، ويتمتع بالاعتراف القانوني. ورغم أن انتماء كل من حيدار والتامك وحماد الأقل لمنظمات معينة، فقد نشطوا جميعاً دفاعاً عن السجناء السياسيين الصحراويين والأشخاص "المختفين".

ونسب الوكيل الاتهام إلى السبعة بتكوين عصابة إجرامية، والتدمير المتعمد للممتلكات العامة والخاصة، والعنف ضد المسؤولين العامين أثناء أداء واجبهم، وتحريض الآخرين على ارتكاب العنف والتحريض على التظاهرات غير المصرح بها والمشاركة فيها. كما نُسب الاتهام لبعضهم أيضاً بالانتماء بالعضوية إلى جمعية غير مُعترف بها، إشارة إلى أنشطتهم الخاصة بجماعات حقوق الإنسان التي لم تلق الاعتراف القانوني من السلطات. ووضعوا جميعاً على ذمة المحاكمة مع سبعة مدعى عليهم آخرين أصغر سناً وأقل شهرة وكانوا متهمين بأنهم "نشطاء شباب"[115].

واستندت حجج الوكيل ضد النشطاء البارزين السبعة على أقوال مُدونة أعزتها الشرطة إلى المدعى عليهم، وفيها أقروا على أنفسهم وعلى بعضهم البعض بالتخطيط لأعمال العنف والتحريض عليها وارتكابها.

واعتقلت الشرطة حيدار في 17 يونيو/حزيران 2005، وهي تغادر المستشفى التي تلقت فيها بصحبة ناشطين آخرين، هما فاطمة عياش والحسين ليدري الغرز الجراحية في رؤوسهم، وهذا حسب الزعم بعد ضرب الشرطة لهم في وقت سابق من ذلك اليوم، مع وصول حيدار إلى إحدى المظاهرات.[116]

وزعم كل من ليدري والنومرية بأن بعد اعتقالهما في 20 يوليو/تموز، عذبتهما الشرطة في مركز احتجاز سري قبل تسليمهما لسجن العيون في 22 يوليو/تموز (انظر أدناه، الزعم بتعذيب الحسين ليدري في عام 2005).

وكانت جلسة المحاكمة الرئيسية جلسة استغرقت 18 ساعة وبدأت في 13 ديسمبر/كانون الأول 2005 وانتهت في الرابعة صباح اليوم التالي. وأعلن المدعى عليهم جميعاً براءتهم من الاتهامات المنسوبة إليهم بالتخطيط لأعمال العنف والتحريض عليها وتنفيذها، وتبرأوا من فحوى التقارير الخاصة بالأقوال التي دونتها الشرطة، وكانوا قد فعلوا هذا بالفعل أمام قاضي التحقيق،[117] وقالوا إن الشرطة انتزعت منهم الاعترافات بالقوة ولفقتها.[118] وقال محاموهم بأن مصداقية أقوال المدعى عليهم للشرطة يقلل منها أيضاً تماثل منطوق مختلف التقارير مع أحدها الآخر.[119]

أما بيان حيدار، الذي تقول إن الشرطة لم تطلعها عليه قط،[120] والذي لم توقعه، ففيه اعتراف بأنها حرضت الشباب على التظاهر وذكرت أحمد سباعي كمسؤول عن توفير مكونات قنابل المولوتوف.[121] (أدانت محكمة بالعيون السباعي بعد سبعة أشهر فيما بعد على صلة بقضية أخرى وحكمت عليه بالسجن عامين). ورفضت المحكمة طلبات الدفاع باستدعاء الشهود لاختبار صحة شهادتهم، ومنهم نشطاء آخرين كانوا محتجزين أثناء المحاكمة.[122]

وأدانت المحكمة النشطاء السبعة بالتحريض على المظاهرات العنيفة والمشاركة فيها، على أساس أقوالهم التي دونتها الشرطة. ولم تبذل المحكمة جهداً ظاهراً لفحص صحة الأقوال على الرغم من إنكار المدعى عليهم لما ورد بها. وبرأتهم المحكمة من الاتهامات الأكثر جسامة، ومنها تكوين عصابة إجرامية. وأنزلت بهم الأحكام بالحبس لما تراوح بين شهرين وعشرة أشهر، باستثناء حماد حماد الذي تلقى الحكم بالسجن لعامين.

ورداً على رسالة من هيومن رايتس ووتش عن القضية،[123] ذكرت وزارة العدل المغربية أن المدعى عليهم استخدموا "أنشطة حقوق الإنسان الظاهرة كغطاء لارتكاب أعمال تخريبية وتحريض الآخرين على ارتكابها". وقالت الوزارة إن المدعى عليهم "استفادوا من الضمانات القانونية المكفولة بالمحاكمة العادلة وأصدرت المحكمة أحكامها طبقاً للقانون".[124] وأقرت رسالة الوزارة بشكاوى النومرية وليدري وحيدار من عنف الشرطة بحقهم وقالت إن قاضي التحقيق فتح تحقيقاً في مزاعمهم. وجميع هذه التحقيقات ما زالت جارية، طبقاً للرسالة. وقالت حيدار إن بمتابعة شكواها استدعاها مكتب الوكيل للشهادة بشأن عنف الشرطة، لكن بعد أن شهدت لم تسمع شيئاً عن التحقيقات.[125] وعلى حد علمنا، فلم تتوصل هذه التحقيقات إلى ارتكاب قوات الأمن لما يسوء.

وأفرجت السلطات عن حيدار في يناير/كانون الثاني 2006 بعد أن قضت الحكم بالحبس لشهرين، وصدر عفو ملكي في مارس/آذار 2006 بإخلاء سبيل حماد وليدري والنومرية ومسعود والمتوكل مبكراً. وظل التامك، المدعى عليه السابع، رهن الاحتجاز حتى أبريل/نيسان 2006.

شكاوى عن التعذيب والضرب والاعتقال التعسفي بحق نشطاء صحراويين

صادق المغرب على اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة عام 1993. وفي عام 2006 خطى خطوة إيجابية نحو رفع تحفظه على المادة 20 من الاتفاقية، مما يعني الاعتراف بأهلية اللجنة المعنية بالتعذيب لفتح التحقيق إذا "تلقت اللجنة معلومات موثوقاً بها يبدو لها أنها تتضمن دلائل لها أساس قوى تشير إلى أن تعذيبا يمارس على نحو منظم" في الأراضي المغربية. وقد أقر المغرب ذات مرة بولاية لجنة مناهضة التعذيب بموجب المادة 22 من الاتفاقية، بتلقي الاتصالات من أفراد أو بالنيابة عن أفراد يزعمون بأنهم ضحايا لانتهاكات الاتفاقية، والنظر فيها.

وفي عام 2006 أيضاً، أدخلت السلطات المغربية تعديلات على مجموعة القانون الجنائي تحظر التعذيب وتُقرب تعريف القانون للتعذيب إلى تعريفه الوارد في اتفاقية مناهضة التعذيب. وأشار القانون بعد مراجعته إلى:

كل فعل ينتج عنه ألم أو عذاب شديد جسدي أو نفسي يرتكبه عمداً موظف عمومي أو يحرض عليه أو يوافق عليه أو يسكت عنه، في حق شخص لتخويفه أو إرغامه أو إرغام شخص آخر على الإدلاء بمعلومات أو بيانات أو اعتراف بهدف معاقبته على عمل ارتكبه أو يشتبه في أنه ارتكبه هو أو شخص آخر، أو عندما يلحق مثل هذا الألم أو العذاب لأي سبب من الأسباب يقوم على التمييز أيا كان نوعه.[126]

ورغم هذه الإجراءات التشريعية، فإن التعذيب مستمر في المغرب جزئياً بسبب غياب الإرادة السياسية الكافية للقضاء عليه.

ويضم هذا التقرير شهادات لعشر صحراويين قابلتهم هيومن رايتس ووتش بصورة شخصية ومباشرة ووصفوا أعمال تعذيب وضرب لفترات مطولة، على أيدي رجال الشرطة. وكان الأفراد العشرة جميعاً رهن الاحتجاز أثناء التعرض للمعاملة السيئة، وقضاياهم مميزة عن تلك القضايا التي ربما استخدمت فيها الشرطة قوة مفرطة في أثناء تفريق المظاهرات.

وفيما يتعلق بالإفلات من العقاب، فإن تحقيقات هيومن رايتس ووتش في هذه الحالات العشر الأخرى تشير إلى أن على الرغم من وجود أدلة على التعذيب والمعاملة السيئة الجسيمة، وتشمل تعرض المحتجزين للكدمات ممن مثلوا أمام الوكيل وقاضي التحقيق وطالبوا بفحص طبي دون تحقيق مطلبهم هذا، وكذلك شكاوى تفصيلية كثيرة تم تقديمها كتابةً من قبل ضحايا مزعومين لمكاتب الوكيل، والمسؤولون المغاربة لم يفوا بالتزامهم القانوني بالتحقيق في هذه الأدلة وفي تحميل الجناة المسؤولية.

ولدى سؤال السلطات المغربية عن المحاسبة جراء الإساءات، تكرر ذكرها لقضية رجلي شرطة قضيا في السجن عامين جراء ضرب حمدي لمباركي، الرجل الصحراوي، ضرباً أفضى لموته في شارع بالعيون في أكتوبر/تشرين الأول 2005. وبعيداً عن هذه القضية، فلم نجد أدلة على أن الشكاوى الرسمية الكثيرة التي يرفعها ضحايا الإساءات البدنية من الصحراويين والتي يتعرضون لها على يد الشرطة، قد أدت إلى فتح تحقيقات جدية، ناهيك عن معاقبة الذين يتبين مسؤوليتهم عن هذه الإساءات. وأنكر وزير العدل عبد الواحد الراضي توافر مثل هذه الأدلة لأي مراسل صحفي:

لم نتلق قط أي شكاوى من أشخاص معنيين. بشأن التعذيب أو الاعتقال غير القانونيين، يجب أن يكون لدينا أشخاص يقدمون شكاوى. ولا أريد القول بأنه لا تقع أبداً أي مخالفات، لكنها حالات متفرقة. كما نرد بصرامة لدى إثبات الحقائق. والمسؤولون عن الأعمال غير القانونية يصدر بحقهم أحكاماً مُغلظة.[127]

وقال الكاتب العام لوزارة العدل، محمد لديدي، إن القضاء المغربي يجري تحقيقات "نزيهة" رداً على شكاوى المدنيين. ولدى سؤاله إن كانت التحقيقات تشمل الاتصال المباشر بمقدم الشكوى، رد قائلاً إن هذا يعتمد على طبيعة الحالة. وأضاف: "في بعض الحالات تضم الشكوى المكتوبة كل المعلومات المطلوبة [من مقدم الشكوى]، وليس من الضروري لمكتب الوكيل أن يتصل به". وأضاف لديدي إن مكتب الوكيل يخطر مقدم الشكوى بنتيجة التحقيقات.[128]

وقال محمد الظريف، والي جهة العيون بوجدور، في نوفمبر/تشرين الثاني 2007 إنه منذ توليه لمنصبه العام السابق لم تصله شكاوى عن إلحاق الشرطة الإصابات بالصحراويين لدى التدخل من قبل الشرطة لفض مظاهرات غير مُصرح بها.[129]

وتتعارض الأدلة الواردة في هذا التقرير مع مزاعم الوزير الراضي، والكاتب العام لديدي، والوالي الظريف. ففي مدينة العيون وحدها زعم 12 صحراوياً وقوعهم ضحايا للتعذيب والإساءات البدنية والاعتقالات التعسفية ومضايقات الشرطة، بين عامي 2005 و2007، وعرضوا على هيومن رايتس ووتش نسخاً من الشكاوى التي قدموها لمكتب وكيل الملك، بوجود ختم على الشكاوى يفيد بتلقيها. ومن بين الـ 12 شخصاً، يوجد شخص واحد فقط، هو حمودي إكيليد، أفاد بأن السلطات اتصلت به ضمن التحقيقات التي بادرت بها للنظر في شكواه، وقال آخران، هما إبراهيم الأنصاري والدح الرحموني، بأن السلطات اتصلت بهما فقط بعد أن أغلقت ملف قضيتيهما لنقص الأدلة. وعلى حد علمنا، فلم تنته أي من الشكاوى التسعة الأخرى بالاتصال للمتابعة بالشخص المتقدم بالشكوى، أو التوصل إلى إساءات من قبل الشرطة. وفي حالة أخرى، استدعى وكيل الملك أمينتو حيدار للإدلاء بشهادتها ضمن التحقيق في شكواها بأن الشرطة ضربتها في 17 يونيو/حزيران 2005، لكنها ذكرت أنها لم تُخطر قط بنتيجة التحقيقات (انظر أعلاه).

وأخطرت السلطات المغربية هيومن رايتس ووتش بأنها نظرت في سبع شكاوى: إذ تم إسقاط ست شكاوى لنقص الأدلة، والسابعة، حسب قول السلطات، ما زالت قيد النظر. وفي أربعة من الشكاوى التي تم وقف النظر فيها، تم اتهام المتقدمين بالشكاوى بنشر أنباء كاذبة عمداً من أجل التشويش على قدرة الشرطة على أداء واجباتها (انظر الملحق 2).

ما الذي يُعد تحقيقاً ملائماً في الحالات التي يُعد الدليل الأساسي المتوفر فيها هو كلمة المتقدم بالشكوى ضد كلمة الشرطة؟ في مثل هذه الحالات يجب أن يشمل السعي لاكتشاف الحقيقة استدعاء المتقدم بالشكاوى لإجراء مقابلات ومواجهات، لتحديد مصداقية شهادته ودعوته لتوفير أدلة أخرى من شأنها أن تعزز من مزاعمه. والمواطنون العاديون الذين يكتبون شكاوى ويقدمونها ربما تكون لديهم أدلة ولا يعرفون أنها على صلة بالتحقيق في شكاواهم.

ويصف هذا التقرير ثلاثة أنواع سائدة من العنف المرتكب من قبل الشرطة ضد النشطاء الصحراويين والمشتبه في كونهم نشطاء: العنف الذي تستعين به الشرطة أثناء استجواب المشتبهين المحتجزين، والعنف بحق أشخاص محتجزين كعقاب على المشاركة المزعومة في مظاهرات غير قانونية في الشوارع، والقوة المفرطة المستخدمة لتفريق الحشود في المظاهرات غير القانونية. وبعض هذه الحالات تفي بتعريف التعذيب بموجب القانون المغربي والدولي على حد سواء، وبعضها يرقى للمعاملة اللاإنسانية والمهينة، وهي بدورها محظورة في اتفاقية مناهضة التعذيب. والحالات معروضة أدناه، باستثناء حالة واحدة فيها زعم بالتعذيب هي قضية النعمة أسفاري، وتمت مناقشتها في الجزء أعلاه بعنوان "الحق في المحاكمة العادلة".

وذكر ضحايا إساءات الشرطة المزعومين في مدينة العيون أسماء رجال شرطة، حسب قولهم، شاركوا في الإساءة إليهم. وذكروهم في شهاداتهم لمنظمات حقوق الإنسان وفي الشكاوى الكتابية التي قدموها لمكتب الوكيل. ويبدو أن ثمة وحدة صغيرة من المسؤولين هي المكلفة بالنظر في الاحتجاجات والاضطرابات الخاصة بالصحراويين في مدينة العيون وهم متورطون شخصياً في إخماد احتجاجات الشوارع وتنفيذ عمليات الاعتقال والاستجواب. وأسماء الضباط مذكورة وبتكرار في حوادث الإساءات المزعومة، وهي: إشي أبو الحسن، ومصطفى كمور، وعزيز أنوش المعروف بلقب "التوحيمة". وليس من المعروف إن كانت أي من هذه الأسماء هي أسماء مستعارة.

وشهادات السكان الصحراويين في العيون الذين ذكروا هؤلاء الضباط هي كثيرة ومتسقة بحيث تُعد أساساً موثوقاً للزعم بأن رجال الشرطة هؤلاء هم ممن تتكرر منهم الإساءات بكثرة. ومنذ وقوع الحوادث المذكورة في هذا التقرير، تناقلت التقارير أن الشرطة نقلت أبو الحسن إلى بنسليمان وكمور إلى طانطان. وحسب التقارير فإن أنوش مستمر في العمل في العيون. ولا توجد لدينا معلومات يبدو منها أن أي منهم قد تعرض للتأديب على صلة بهذه الشكاوى. وحين عرضت هيومن رايتس ووتش على السلطات المغربية عينة من شكاوى المواطنين المذكور فيها هؤلاء الضباط، رأت السلطات أن هذه الشكاوى غير صحيحة بالكامل (انظر الملحق 2).

دراسات الحالة

عرض عدة شبان، من العيون والسمارة، شهاداتهم بشأن توقيف الشرطة لهم، ونقلهم إلى موقع منعزل، وضربهم كأسلوب لـ "العقاب بلا إجراءات تقاضي" جراء مشاركتهم المفترضة في احتجاجات الشوارع المؤيدة لحق الصحراويين في تقرير المصير.

المهدي الزيعر

المهدي الزيعر، هو شاب يبلغ من العمر 20 عاماً ويقطن بحي القسم في العيون، ووصف ما حدث معه في 22 يناير/كانون الثاني 2007:

حوالي الساعة الثامنة مساءً، كنت أسير في حي كاطالونيا مع صديق. وتوقفت عربة شرطة كبيرة وأوقفني رجل شرطة يرتدي ثياباً مدنية وسألني عن اسمي. ثم قامت مجموعة من رجال الشرطة ممن يرتدون ثياباً مدنية بوضعنا في السيارة وعصبوا أعيننا وأوثقوا أيدينا. وسألوني من أعطاني أعلام ومنشورات [الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية]، رغم أنني لم أكن أحملها. وقلت إنني لا علاقة لي بأي شيء من هذا، فراحوا يضربوني.
ونقلتني الشرطة إلى واد الساقية [وادٍ جاف يقع في الصحراء على مشارف المدينة]. وخلعوا عني ملابسي وصبوا المياه الباردة على جسدي، وضربوني بالهراوات. وسألوني مرة أخرى من أين أتيت بالأعلام والمنشورات، وقلت إن لا علاقة لي بأعلام أو منشورات. وهددوني بأن يغتصبوني بهراواتهم، وحاولت إبعادهم عني لكنني كنت موثوق اليدين ولم أتمكن من منعهم من لكزي بالهراوات. وأخرج أحدهم سكيناً وهددني بقطع عضوي التناسلي وقال: إذا وزعت أي منشورات فسوف أقطعه... وأخرج أحدهم بدوره قداحة وحركها أمامي وكأنه يقطع طرف قضيبي. كما هددوني بأن يحفروا لي قبراً حيث كُنا أثناء توقفنا في ذلك المكان.
ثم قالوا إنني إذا تعاونت معهم فسوف يعطوني النقود وهاتف نقال. وحين رفضت ضربوني بالهراوات ثانية. واستمر هذا حتى الساعة 11 مساءً. ثم جاءت لأحدهم مكالمة على هاتفه النقال، وبعد انتهاء المكالمة توقفوا عن ضربي وجعلوني ارتدي ثيابي مرة أخرى ونقلوني إلى مركز الشرطة في شارع 24 نوفمبر. وصوروني وسألوني أسئلة إضافية.
ونمت تلك الليلة في مركز الشرطة. وفي الصباح سألوني المزيد: من أين تأتي بهذه الأعلام والمنشورات؟ هل أي من أفراد أسرتك من البوليساريو؟ وقلت لهم: لا علاقة لي بالبوليساريو. وأفرجوا عني الساعة الواحدة ظهر ذلك اليوم.
وتعرفت على شخصية أحد من اعتقلوني. وكان طويلاً وبديناً ولديه شارب، لكن لا أعرف اسمه. وأثناء التحقيق تعرفت على [الضابطين] بحري وعزيز "التوحيمة".

وعرض الزيعر على هيومن رايتس ووتش تقريراً طبياً أجراه طبيب في مستشفى حكومي بتاريخ 24 يناير/كانون الثاني 2007، بعد يوم من خروجه من الحبس.[130] وورد في التقرير وجود عدة كدمات على الكتفين والفخذين والمعصم الأيمن، وانتفاخ في جانب الرقبة ومؤخرة الرأس، وخدوش على الساقين.

وقدم الزيعر شكوى لمكتب الوكيل في العيون، ووصف فيه تفصيلاً ما جرى معه وطلب فتح التحقيق. (تاريخ الشكوى غير مقروء). وقال نائب الوكيل عبد الناصر برزلي لـ هيومن رايتس ووتش إنه أغلقوا شكوى الزيعر في 9 أبريل/نيسان 2007 جراء "عدم كفاية الأدلة".[131] وقال الزيعر لـ هيومن رايتس ووتش إن بعد تقديم شكواه، لم تتصل به السلطات قط بشأنها، لا لطلب المزيد من الشهادة أو أدلة إضافية، ولا لإخطاره بإغلاق الملف.[132]

عمار الشتوكي

يقطن الشتوكي بالعيون وهو من مواليد عام 1991، ووصف ما حدث معه أثناء مسيرتين على يد الشرطة في عام 2007.

يوم 18 فبراير/شباط كنا في اعتصام بالقرب من شارع بو كراع بالقرب من زاوية الشيخ. وبعد عشر دقائق تقريباً، حضرت الشرطة لتفريقنا. واعتقلوا أربعة منّا ونقلونا إلى واد الساقية بالقرب من السد. خلعوا ملابسنا ووضعوا رأسي تحت المياه وقالوا: إذا لم تكف عن مظاهراتك فسوف تموت هنا في المياه... ثم وضعونا في وضع الرقاد على الأحجار. وعصبوا أعيننا وأوثقوا أيدينا وجرجرونا فوق الأحجار. ثم وقفوا في دائرة حولنا وراحوا يضربونا بالهراوات. وتناوبوا على ضربنا، وكنا على هذا الوضع راقدين طيلة ست إلى ثماني ساعات. وكان الوقت قد قارب على منتصف الليل حين نقلونا أخيراً بالسيارات إلى مركز الشرطة في شارع 24 نوفمبر.
وفي مركز الشرطة علقونا على شكل "الطائرة".[133] وضربوني بسلك كهربائي وراحوا يسألون: من وراء هذا؟ من كلفك بهذا؟ وأجبنا بأن لا أحد حرضنا على هذا. وبعد أن انتهوا سألونا: ماذا ستفعلون للانتهاء من هذا الصداع؟ إذا أردتم يمكنكم التعاون معنا وإذا رفضتم فسوف تغادرون إلى إسبانيا. إذا لم تكف عن المظاهرات ففي المرة القادمة التي نمسكك فيها سنغتصبك.

وقال الشتوكي لـ هيومن رايتس ووتش إن الشرطة أنزلته عن "الطائرة" في النهاية وصوروه فوتوغرافياً وأخذوا بصمات أصابعه بعد توقيفه في مركز الشرطة مدة 24 ساعة. وبعد شهرين أوقفته الشرطة ثانية:

في 7 أبريل/نيسان حين خرجت من بيتي تبعتني سيارة شرطة وحاصرتني بالقرب من مسجد. ومن بين الضباط فيها رأيت مصطفى كمور وعزيز "التوحيمة" وإشي أبو الحسن. وكانوا يرتدون ثياباً مدنية. وسألوني عن اسمي وقالوا لي: لقد احتجزناك في فبراير.
وأجبت: نعم، تم احتجازي بعد مظاهرة في زاوية الشيخ... وفيما كانوا يتحدثون إليّ جاء رجال شرطة آخرون في سياراتهم وخرجوا واقتربوا من حيث كُنا نقف. وصفعني بعض رجال الشرطة ثم قام من يُدعى حسني بركلي في ساقي فكسره. وحين سقطت ضربني آخر بهراوته. ثم عادوا إلى سيارتهم وغادروا المكان.
نقلني أصدقائي إلى البيت، ثم ذهبنا إلى مستشفى حسن ابن مهدي. وكانت أمي معي في المستشفى. ومكثنا فيه لساعات دون الحصول على أي علاج، ولم ينظفوا حتى الدم الذي راح ينزف مني. وسألتني ممرضة عما حدث، وسألت إن كنت في مظاهرة، لكن لم يحضر لي أي طبيب. وحضر أبي وقام برشوة الممرضة، ثم أخيراً وافقوا على تسجيلي كحالة غير متصلة بـ "الأحداث". ووضعوا قدمي في جبيرة وظللت في المستشفى طيلة ثلاثة أيام.[134]

وقدم والد الشتوكي، لحسيني الشتوكي من العيون، شكاوى لمكتب وكيل الملك بعد كل حادث. وختمت محكمة استئناف العيون الشكاوى لدى وصولها إليها برقم (ش  07/35) في 21 فبراير/شباط 2007 ورقم (ش    7/61) في 25 أبريل/نيسان 2007. وقدمت الحكومة المغربية لـ هيومن رايتس ووتش المعلومات التالية بشأن شكوى الشتوكي الأولى:

بعد البحث المنجز في موضوع الشكاية تبين أن ادعاء الشتوكي لا يرتكز على أساس لكونه ادعى أن اختطافه وقع بشارع إدريس الأول الذي يُعرف حركة دؤوبة وبالتالي من البديهي أن يكون هناك شهود عيان على هذه الواقعة إضافة إلى كون اسمه غير وارد بالسجلات الرسمية للحراسة النظرية ولم يثبت ادعاءه بالشهادة النازلة، الأمر الذي ارتأت معه النيابة العامة حفظ المسطرة لانعدام الإثبات، وتم إشعار المعني بالأمر بالقرار المُتخذ.

وقال لحسين الشتوكي إنه لا هو ولا ابنه يعرفان بوجود أي متابعة للشكوتين اللتين تم التقدم بهما. ولم يتصل مكتب النيابة العامة بأي منهما ضمن التحقيقات أو أخطرهما بنتيجة الشكاوى، حسب قوله.[135]

والحالتان التاليتان تخصان الزعم باختطاف الشرطة لشباب من مدينة السمارة ونقلهم إلى مواقع بعيدة لضربهم لفترات موجزة، مثل ما قال مهدي الزيعر وعمار الشتوكي أنه حدث لهما في العيون.

النيف خطور

النيف خطور، الطالب بالمدرسة الثانوية بمدينة السمارة والبالغ من العمر 17 عاماً وصف ما حدث حين قبضت عليه الشرطة أثناء محاولته الفرار من مظاهرة سياسية من تنظيم الشباب في السمارة يوم 2 أكتوبر/تشرين الأول 2007:

رجل الشرطة الذي أمسك بي وضعني في سيارة زرقاء كبيرة. وكنت وحدي برفقة ستة أو سبعة رجال شرطة في ثياب مدنية. وقاموا بتعصيب عينيّ وأوثقوا يديّ ووضعوني على الأرض في السيارة ووجهي لأعلى. ولم يسألوني أي شيء، بل راحوا يضربوني على ركبتيّ ومرفقيّ.
وتوقفت السيارة. وحين نزعوا عصابة العينين رأيت أننا وصلنا إلى واد سلوان. ولمدة نصف ساعة تقريباً ظللت في السيارة. لم يسألوني أية أسئلة، ثم راحوا يضربوني ثانية لمدة 15 دقيقة تقريباً. تعرفت على رجال الشرطة لكن لا أعرف أسمائهم. وأخذوا هاتفي النقال وتركوني حيث كنت. وبدأت أسير إلى أن عثرت على بعض الناس وكانوا يحتسون الشاي. ومن هناك عدت إلى السمارة وكانت على مسافة 6 كيلومترات.

وقال خطور إن الضرب لم يؤد لكسر أي عظام. ولم يتقدم قط بشكوى رسمية بشأن الحادث.[136]

كمال الدليمي

كمال الدليمي الطالب المدرسي بحي طانطان بالسمارة البالغ من العمر 17 عاماً، قال لـ هيومن رايتس ووتش إنه ذات يوم في مطلع أكتوبر/تشرين الأول 2007 وفيما كان يغادر مدرسة المسيرة التي يدرس بها، حوالي الساعة الثانية أو الثانية والنصف مساءً، واجهه رجال شرطة في الزي الرسمي وسألوه عن اسمه. وحين ذكره الدليمي لهم رافقوه إلى عربة كبيرة بالقرب، وكان فيها ستة أو سبعة رجال. وأجبروه على ركوب السيارة وأوثقوا يديه من الخلف وعصبوا عينيه، حسب قوله، وقال الدليمي متذكراً:

كانوا يعرفونني بالفعل منذ الانتفاضة.[137] تحركت بي السيارة لبعض الوقت ثم أخرجوني من السيارة. وكنا في منطقة صناعية، لا يمكن لأحد أن يرانا فيها. وسألوني إن كنت شاركت في الانتفاضة ووجهوا لي الإهانات. وسألوني من ينظم الاحتجاجات ومن أين تأتي أعلام البوليساريو. وأمسكوا بشعري وهددوني بكسر ساقي إذا لم أجب على النحو الذي يريدونه. وضربوني على كتفي ووجهي وظهري، باللكمات والهراوات. واستمر هذا طيلة 35 إلى 45 دقيقة. ثم خلعوا عني الأصفاد وتركوني حيث كنت بينما تحركوا هم بالسيارة مبتعدين.[138]

النكية الحواصي والزهرة أميدان

النكية الحواصي والزهرة أميدان هما من سكان العيون وولدتا عام 1991 و1993 على التوالي، ووصفتا ما لقيتا من سوء معاملة على يد الشرطة بعد مشاركتهما في مظاهرة في عام 2007 وفيها قام مصور صحفي أجنبي بالتقاط الصور. وقالت الحواصي:

كان هذا في 21 فبراير/شباط، حوالي الساعة التاسعة والنصف مساءً. كانت هناك مظاهرة في شارع سكيكيما، وفيها حوالي 30 متظاهراً، وجميعنا من المراهقين والأطفال. وظهر صحفي سويدي [هو لارس بيورك، أنظر أدناه، الجزء الخاص بحرية الصحافة]. ورفعنا أعلام ولافتات البوليساريو. وما إن بدأنا ترديد الشعارات حتى حضرت الشرطة. وطاردت إحدى عربات الشرطة الصحفي. وطاردت العربات الأخرى المراهقين. وكان رجال الشرطة يرتدون ثياباً مدنية. وإشي أبو الحسن ومصطفى كمور كانا ضمن المجموعة في العربات. وأمسكوا بتسعة متظاهرين وجلبونا إلى مركز الشرطة. وكانوا جميعاً صبية باستثنائي أنا وفتاة أخرى.
وحين وصلنا للمركز راح رجال الشرطة يصيحون فينا ويتوعدونا. وقسمتنا الشرطة إلى مجموعات: واحدة تحت إمرة عزيز "التوحيمة" وأخرى تحت إمرة أبو الحسن، وثالثة تحت مصطفى كمور. وكنت في المجموعة الأخيرة. ووضعوني في حجرة قام فيها رجال الشرطة برفع يدي وقدمي فيما راح كمور يضربني بخرطوم مياه.
وبينما كان يضربني راح يسألني مردداً: "من جلب هذا الصحفي؟" ودفعوا وجهي في خزانات معدنية حتى نزفت الدماء وكدت أفقد وعيي. ثم حضر من يُدعى ربيع [يُفترض أنه الضابط عبد الحق ربيع] من إدارة الاستعلامات العامة، إحدى الهيئات الأمنية المغربية] وقال: ليست هذه أول مرة لك هنا، وضربني على فمي فجرح شفتي.
ثم نقلوني إلى مكتب عزيز "التوحيمة" وسألوا إذا كنت من بدأت المظاهرة. وقالوا إنهم يحتجزون الصحفي وعرفوا من كاميرته من شاركوا في المظاهرة. وسألونا إذا كنا جلبنا الصحفي، لكننا نفينا هذا. ثم سألوا إذا كان ناشط حقوقي صحراوي هو من جلبه فأجبنا بالنفي. وسألونا من أعطانا أعلام [البوليساريو] وعرضوا علينا صوراً لمتظاهرين آخرين وسألوا إن كنا نعرف أين يقيمون. وحين قلنا لا ازدادت عدوانيتهم. فأخذونا إلى حجرة قذرة وخلعوا الثياب عن الصبية وتركوهم في سراويلهم القصيرة فقط، ولم يكن على الأرض بساط. وتركوا الفتيات في نفس الحجرة مع الصبية.
ثم نقلونا إلى مركز الشرطة حوالي الساعة العاشرة مساءً. وانتهى المحققون من استجوابنا حوالي منتصف الليل. وحين حان موعد ذهابنا، قالوا للجندي الواقف لدى الباب الأمامي أن يترك الأنوار مضاءة. وتركونا على الأرض، ولم يدعونا نجلس القرفصاء أو اتخاذ وضع مريح، رغم أننا كنا مصابين بالكدمات ونتألم، وكان الصبية يشعرون ببرد شديد.
وفي الصباح نقلوا الفتيات إلى المزيد من الاستجواب. وضربونا بالأحذية وقالوا: إذا لم تعطونا أسماء فلن ندعكن تخرجن... ولم نتمكن من رؤية الصبية، لكننا سمعناهم يبكون، والشرطة تصرخ: أسماء! ولم يتركوا الأطفال يذهبون إلى دورات المياه فتبولوا على أنفسهم. وأعطتهم الشرطة قطع ورق لينظفوا الأرض بها. ونقلوا الفتيات إلى حجرة أخرى فيها الكثير من الدراجات والدراجات النارية والخردة، وقالوا لهن أن ينظفنها، ففعلن.

وعندما لم نعطهم أسماء اتصلوا بعائلاتنا، وحين حضرت عائلاتنا جمعوهم في حجرة واحدة وقالوا لهم إن النشطاء يملأون عقولنا بالكلام الفارغ. وقالوا لآبائنا أن ينتبهوا إلينا وأنهم سيدعوننا نخرج، لكن في الثالثة من بعد الظهر.[139]

وتتذكر الزهرة أميدان ما جرى لها أثناء الأحداث نفسها:

جاءت امرأة إلى المظاهرة وقالت لنا أن نركض لأن الشرطة قادمة... لكنهم أمسكوا بي وضربوني بالهراوات على ساقي. وسقطت على وجهي، وجرجروني إلى عربة الشرطة وطلبوا معرفة اسمي. أعطيتهم اسماً مزيفاً، قلت "فيري"، ثم نقلوني إلى مركز الشرطة القضائية.
وكان المسؤول عن الاستجواب هو عزيز "التوحيمة". وسألني: ماذا كنت تفعلين في الشارع؟ وماذا تفعلين مع المصور الأجنبي؟ وقالوا إنهم شاهدوني أحمل علماً صحراوياً في الصور. وعصبوا عينيّ ونقلوني إلى حجرة ليس بها أنوار. وأوثقوا يدي وربطوا معصميّ بقدميّ. وضربني "التوحيمة" بهراوة على كل جزء من جسدي. ثم نقلوني إلى خارج الحجرة ووضعني مع فتاة أخرى في حجرة مع مجموعة من الصبية.
وحضرت أسرتي وسألت عني باستخدام اسمي الحقيقي. وأجابت الشرطة بأن لديهم فتاة تُدعى "فيري"... وحين اكتشفوا [أنني أعطيتهم اسماً مزيفاً]، أمسكني عزيز من شعري وضرب رأسي بالحائط. ثم صوروني وتركوني أخرج.[140]

الاعتقالات المتكررة بحق الناشط حسان الدويهي جراء "مخالفات السير"

حسان الدويهي، من سكان العيون ومن مواليد عام 1964، يعمل في وزارة التعليم. وقد وصف نفسه بصفته ناشط حقوقي غير منتمي لأي منظمة لكنه عادة ما يستقبل زوار أجانب مهتمين بحقوق الإنسان. ويشمل زواره المُعتادون الناشط الصحراوي المقيم في فرنسا النعمة أسفاري (انظر أعلاه الجزء بعنوان "الحق في المحاكمة العادلة") والقاضي الإيطالي نيكولا كواترانو، وهو مُراقب للكثير من المحاكمات الخاصة بالصحراويين.

وأثناء عام 2007 اعتقلت الشرطة الدويهي ثلاث مرات بحجة أن أوراق سيارته غير صحيحة. لكن السياق العام لاعتقاله في هذه المرات – ويشمل الضرب والاستجواب الذي تعرض له أثناء الاحتجاز من طرف الشرطة – يشير إلى أن هذه المخالفات الخاصة بسيارته كانت مجرد حجة لمضايقته بصفته ناشط حقوقي.

وفي 20 مايو/أيار 2007 اعتقلت الشرطة الدويهي أثناء انتقاله بسيارته الفيات أونو في العيون برفقة الزميل الناشط بمجال حقوق الإنسان، إبراهيم الأنصاري (الذي استهدفته الشرطة في وقائع منفصلة تعرض فيها للمضايقات عدة مرات، انظر أدناه). ووصف الدويهي ما تعرض له:

اعتقلوني بحجة أن أوراق سيارتي ليست صحيحة. ونقلوني إلى مركز الشرطة وتحفظوا عليّ هناك زهاء ثماني ساعات. وسألتني الشرطة القضائية أسئلة عن علاقاتي بنشطاء حقوق الإنسان والمراقبين الدوليين الذين يحضرون لمراقبة المحاكمات. وسألوني عن علاقتي بالنعمة أسفاري وكلود مانجون [زوجة أسفاري، وهي بدورها ناشطة تناصر حق الصحراويين]. وقلت للشرطة: إنهم أصدقائي، وكلما حضروا إلى العيون أقابلهم.
ولم تزد الشرطة عن طرح الأسئلة، فلم تهددنا أو هي مستنا. وفي النهاية وقعنا على بيان قلنا فيه إننا كنا نقود السيارة دون أوراق.[141]

وتقدم الدويهي بشكوى لوكيل الملك في 9 أغسطس/آب، وفيها ذكر اسم الضابط عبد العزيز أنوش "التوحيمة" بصفته ممن استجوبوه. وورد في الشكوى أن الشرطة تحفظت على سيارة الدويهي لمدة أربعة أيام بعد احتجازه لأسباب لا يعرفها.

وقال الدويهي لـ هيومن رايتس ووتش إنه في 3 أغسطس/آب أوقفته شرطة المرور مجدداً أثناء انتقاله بالسيارة في العيون، وصادرت سيارته وأوراقها، رغم أنه، حسب زعمه، كانت أوراقه سليمة. واستعاد السيارة بعد ستة أيام، بعد أن دفع غرامة على مخالفة قال إنه لم يرتكبها.

ومواجهة الدويهي الثالثة مع الشرطة كانت أكثر جدية. ففي 22 أغسطس/آب 2007، حوالي الساعة الواحدة مساءً، أوقفه رجال شرطة يرتدون الزي الرسمي أثناء انتقاله بالسيارة في العيون، وأخذوا سيارته ونقلوه إلى مركز شرطة 24 نوفمبر. وحسب ما روى الدويهي فإن:

نقلتني الشرطة إلى مكتب قاموا فيه بنزع ثيابي، والتقطوا صوراً لي وهددوني بوضعها على الإنترنت. عصبوا عينيّ واستجوبوني لمدة ساعة، وسألوني عن علاقتي بالنعمة أسفاري، والمراقبين الدوليين، والجمعية الصحراوية لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وصفعوني عدة مرات على وجهي وركلوني على مؤخرتي وفي ركبتيّ. وبعد هذا تركوني واقفاً في مكتب معصوب العينين طوال الليل. وفي اليوم التالي قالوا: إذا كنت تريد المغادرة فعليك توقيع هذا. وحين خلعوا عني عصابة العينين اكتشفت أنهم حطموا نظارتي. وقعت البيان لكن لم أكن أعرف علام وقعت. وبعدها تركوني أخرج. كانت الساعة حوالي الرابعة وأربعين دقيقة مساءً، بعد 28 ساعة من اعتقالهم لي.

وروى الدويهي هذه الوقائع الثلاث في شكاوى كتابية قدمها للوكيل. والأولى هي الشكوى المذكورة أعلاه بتاريخ 9 أغسطس/آب 2007. وحين قدمها رفض الوكيل ختمها مفيدة بتلقيها، حسب قول الدويهي، من ثم قام بإرسالها إلى المكتب بالبريد. وختم مكتب الوكيل الشكوى الثانية بتاريخ 27 أغسطس/آب 2007.

ورداً على طلب إحاطة من هيومن رايتس ووتش بشأن الشكوى الأخيرة، قالت الحكومة المغربية:

بعد البحث المنجز في موضوع الشكاية تبين أن المعني بالأمر من السائقين المتهورين الذين ما فتئوا يثيرون انتباه عناصر المرور لارتكابهم مخالفات سير وتنجز في حقهم محاضر قانونية وتودع سيارته بالمستودع البلدي تماشياً مع نوع المخالفة المرتكبة من طرفه.
أما بخصوص اعتقاله فإن هذا الادعاء لا أساس له من الصحة وغير مرتكز على أساس من الواقع والقانون، النيابة العامة قررت حفظ الشكاية لانعدام الإثبات، وأشعر المعني بالأمر بالقرار المُتخذ.

والدويهي، لدى الاتصال به في 1 يونيو/حزيران 2008، قال إنه لم يسمع قط من السلطات بعد تقديم شكاياته، فلم يتصل به أحد لطلب معلومات إضافية أو لإخطاره بنتائج أي تحقيقات.[142] وأضاف أنه ما زال لا يعرف أي شيء عن فحوى البيان الذي وقعه في مركز الشرطة بتاريخ 23 أغسطس/آب 2007.[143]

وقال الدويهي أيضاً بأنه جذب انتباه الشرطة بما أنه شخص يدعو لمقاطعة الانتخابات التشريعية المغربية التي كان من المقرر عقدها في 7 سبتمبر/أيلول 2007. وقال إن في اليوم السابق على التصويت، كانت الشرطة تقف أمام بيته، وقامت الشرطة في عصر يوم 4 سبتمبر/أيلول بإجراء عملية تفتيش لبيته في حضور زوجته وأبنائه وفي غيابه، وهذا بقيادة الضابط عبد العزيز أنوش. وقال الدويهي لـ هيومن رايتس ووتش إن الشرطة لم يُعرض عليه أمر تفتيش أو أية وثيقة أخرى تُصرح بإجراء التفتيش. وقاموا بترهيب زوجته وأطفاله، حسب قوله، لكنهم لم يقوموا بكسر أو مصادرة أي شيء.

وتقدم الدويهي بشكوى إلى مكتب النيابة في العيون، مطالباً فيها بأن تحقق النيابة في تفتيش الشرطة لبيته في 4 سبتمبر/أيلول، لكن لم يصله أي رد بشأن طلبه. وتم تأريخ الطلب في 6 سبتمبر/أيلول 2007، وخُتم وتم استقباله في اليوم نفسه وحصل على رقم ملف (ام ش07/43).

الاعتقالات التعسفية بحق الناشط الحقوقي حمودي إكيليد

حمودي إكيليد من سكان العيون وهو رئيس فرع "العيون – الصحراء" للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وهي إحدى أعرق وأهم منظمات حقوق الإنسان الوطنية، وقد تعرض للاحتجاز التعسفي عدة مرات، لكن لم توجه إليه أية اتهامات. والقضايا التي استجوبت الشرطة إكيليد بشأنها أثناء احتجازها له تُظهر أن هذه الاعتقالات على صلة بنشاطه الحقوقي.

وقال إكيليد لـ هيومن رايتس ووتش إنه في 10 مايو/أيار 2008، حوالي الساعة الثامنة مساءً، أوقفته الشرطة في شارع بالعيون، ووضعته في عربة للشرطة، وقاموا بربط يديه وتعصيب عينيه. وقال إن الشرطة احتجزته في السيارة لمدة 75 دقيقة، وأكالوا له الإهانات وسألوه عن نشاطه الخاص بالجمعية المغربية لحقوق الإنسان وعن مشاركة فرع الجمعية في أنشطة يوم عيد العمال على هامش الأنشطة العمالية. وفتشته الشرطة وصادرت منه زهاء 700 درهم (98$ دولاراً)، وصادرت منه شكوى كتابية من ضحية مزعومة لانتهاكات حقوق الإنسان، وشريحة "يو إس بي" تحوي معلومات تخص الجمعية المغربية لحقوق الإنسان. ثم نزعوا عنه أصفاده وخلعوا عصابة العينين وأخلوا سبيله في طريق يقع خارج حدود المدينة.

وتقدم إكيليد بشكوى للنيابة وأرسل نسخاً إلى وزارتي الداخلية والعدل. واستدعته الشرطة القضائية في العيون ودونت شهادته الشفهية في 15 مايو/أيار بشأن ما جرى. ولدى الاتصال به بالهاتف في 16 يوليو/تموز 2008 قال إكيليد إن السلطات لم تتصل به بعد بشأن نتائج التحقيق أو هي أعادت له الأغراض التي صاردتها الشرطة منه.

كما اعتقلت الشرطة إكيليد في 18 مارس/آذار، قبل يومين من وصول الملك محمد السادس إلى العيون. وقاموا بتوقيفه لعدة ساعات ثم أخلوا سبيله دون توجيه اتهامات إليه، بعد أن احتج المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان على احتجازه. إلا أن الشرطة حذرته بألا يخرج من بيته أثناء اليومين التاليين ووضعت عناصر للشرطة على مقربة من بيته، حسب قول إكيليد.[144]

وفي واقعة من عام 2005 قامت الشرطة باعتقال إكيليد حوالي الساعة الثالثة صباح يوم 27 مايو/أيار، وهو الصباح التالي على إصدار الجمعية – فرع العيون، الصحراء لتقرير بتوقيع إكيليد، تزعم فيه بوقوع إساءات من قبل الشرطة رداً على "الانتفاضة" الصحراوية التي دارت في العيون لعدة أيام في تلك الفترة.[145] وأخلت الشرطة سبيل إكيليد دون توجيه اتهامات إليه في السابعة مساء ذلك اليوم، حسب قوله. وفي رسالة بتاريخ 25 يوليو/تموز 2005 قالت وزارة العدل لمنظمة العفو الدولية إن الشرطة اعتقلت إكيليد لأنه كان مخموراً في مكان عام.[146] وأنكر إكيليد الاتهام وأوضح قائلاً: "دائماً ما استخدمت الدولة المغربية تهم السكر وتعاطي المخدرات كحجج لاعتقال نشطاء حقوق الإنسان والنشطاء العماليين".[147] وقبل اعتقاله بقليل كان إكيليد قد أجرى مقابلات إعلامية بشأن إساءات حقوق الإنسان التي ارتكبتها قوات الأمن بحق المتظاهرين، واستمر في إجراء المقابلات بعد الإفراج عنه.

قيام الشرطة باحتجاز وضرب الناشطين الحقوقيين إبراهيم الأنصاري والدح الرحموني ثم نشر معلومات مغلوطة بشأن الواقعة

إبراهيم الأنصاري، 40 عاماً، هو عضو بفرع العيون من الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وعضو في حزب النهج الديمقراطي، وهو الحزب السياسي الوحيد المعترف به في المغرب الذي يعلن تفضيل حق الصحراويين في تقرير المصير. والدح الرحموني، 39 عاماً، هو عضو المكتب التنفيذي للجمعية الصحراوية لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المرتكبة من طرف الدولة المغربية.

وطبقاً لما ذكر الأنصاري، فإن الشرطة اعتقلت الرجلين في تمام الساعة العاشرة مساء 14 ديسمبر/كانون الأول 2007 فيما كانا في سيارة الرحموني على طريق السمارة في العيون. وقال الأنصاري إن عربتي شرطة، تقلان خمسة رجال شرطة في زيهم الرسمي وثلاثة إلى أربعة ضباط شرطة آخرين في ثياب مدنية، أوقفت سيارة الرحموني.  ثم أقلت الشرطة الأنصاري إلى مركز شرطة قريب من ولاية العيون، ونقلوا الرحموني إلى مركز الشرطة بمعزل عن الأنصاري.

واستجوبت الشرطة الأنصاري في سيارتها لمدة ساعة قبل نقله إلى المركز. وقال إنهم قاموا بتعصيب عينيه ووضعوه في حجرة اكتشف بعد أن تم نزع عصابة عينيه أنها مكتب. وفي تلك الحجرة، على حد قوله، قام عدة أشخاص بضربه وركله في الوجه والظهر لمدة 15 دقيقة تقريباً. وطلبوا منه معرفة الرقم السري لهاتفه النقال فرفض أن يعطيهم إياه.

ثم عرف الأنصاري بأن الرحموني بدوره في الحجرة وأنه يعاني مشقة في التنفس. وشرح الرجلان لعناصر الشرطة بأن الرحموني يعاني من حالة مرضية وطلبا السماح بأن تجلب له أسرته الدواء. ورفضت الشرطة الطلب حتى يوم الأحد، عندما دفع الرحموني لرجل شرطة لكي يشتري له الدواء، حسب قول الأنصاري. ووضع رجال الشرطة الرجلين إلى جانب أحدهما الآخر فيما وجهوا الإهانات إليهما. ثم تم تركهما في الحجرة وهما ما زالا معصوبا العينين، ومكثا هناك حتى الصباح التالي، 15 ديسمبر/كانون الأول. وظل الحراس في الحجرة طوال الليل.

وفي الصباح دخل ضابط إلى الحجرة وقام باستجوابهما بشأن علاقتهما بمنظمات ونشطاء حقوق الإنسان. وسأل كيف يحصلان على المعلومات من الضحايا، ومن يلتقط صور الضحايا، ولمن يتم إرسال الصور. واتهمهما الضابط أيضاً بأنهما من أعضاء جبهة البوليساريو، فأنكرا هذا الاتهام. واستمر الاستجواب حتى انتصف اليوم. وفي المساء عاد الضابط وخلع عصابة عينيهما ونصحهما بالكف عن نشاطهما. ثم تم تركهما مرة أخرى في نفس المكتب، تحت الحراسة، حتى الصباح التالي (16 ديسمبر/كانون الأول)، إلى أن عاد الضابط واستجوب الرحموني. ولم يحصل الرجلان على أي طعام حتى ذلك اليوم.

وفي فترة ما بعد الظهر من يوم 16 ديسمبر/كانون الأول، نقل رجال الشرطة الرحموني إلى حجرة أخرى. وذكر الأنصاري أن الضباط الآخرين ظلوا خلفه وقالوا له أن يوقع على بيان بالأقوال. وحين طلب الأنصاري قراءته رفض رجال الشرطة وركلوه في رقبته وقاموا بشل حركته ثم أجبروه على أن يضع إصبعه في قنينة الحبر ثم يضعه على كل صفحة من صفحات البيان.

وتمت إعادة الرحموني إلى نفس الحجرة، وقال الأنصاري إنه شاهد عدة جروح وكدمات على وجهه وظهره. ثم قال لهما ضابط الشرطة الذي أجرى الاستجواب بأن هذه الوثائق التي وقعا عليها ستُستخدم ضدهما إذا تم اعتقالهما مجدداً.

وحوالي الساعة الثامنة مساء يوم 16 ديسمبر/كانون الأول، نقلت الشرطة الرجلين في شاحنة شرطة خضراء وأخلت سبيلهما في شارع جانبي قريب من استاد العيون. وفي 18 ديسمبر/كانون الأول عاد الأنصاري والرحموني حسب التعليمات إلى مركز الشرطة وحصلا على هواتفهما النقالة وعلى سيارة الرحموني، التي تم حجزها.

ورداً على رسالة بعثت بها هيومن رايتس ووتش طلباً للمعلومات بشأن هذه الواقعة،[148] ردت السفارة المغربية في واشنطن على هيومن رايتس ووتش في 21 فبراير/شباط قائلة:

أخطرتنا الرباط للتو بأن في تمام الساعة العاشرة والنصف مساءً من يوم 14 ديسمبر/كانون الأول 2007، اقتربت دورية للشرطة من سيارة رونو 19 كانت متوقفة في مكان مظلم على نحو غير ملائم. وحين اقتربت الشرطة رفض راكبا السيارة الكشف عن هويتهما، مما ألزم الشرطة بنقلهما إلى مركز الشرطة... وتبين من محاولة معرفة هويتهما أنهما إبراهيم الأنصاري، الذي تم الإفراج عنه على الفور، والدح الرحموني، الذي كانت قد صدرت بحقه مذكرات بحث رقم 1273 و1270 و808 و1356 على صلة بدوره المشتبه به في تشكيل عصابة إجرامية. ومن ثم تم إخطار وكيل الملك وصدر تقرير بشأن الواقعة وتم وضعه [الرحموني] قيد التحقيق دون إيداعه الاحتجاز.
ويجب ذكر أن المزاعم الصادرة عن الرحموني والأنصاري هي جزء من خطة من تصميم البوليساريو والانفصاليين، وهذان الشخصان ينتميان إليهم. وتحركاتهم المحسوبة تهدف لإشعال التوترات وعرض الملك بصورة "الوحش" الذي لا يحترم حقوق الإنسان، ولعرقلة جهود الحث على العملية الديمقراطية في المملكة وإثراء هذه التجربة.
وهذه المناورات هي مجرد عمليات استفزاز وتمت بالتزامن مع الجولة الثالثة من المفاوضات [بين المغرب والبوليساريو] بشأن قضية الصحراء.
فضلاً عن أن هذين الشخصين لم يتقدما قط بشكوى للسلطات القضائية في مدينة العيون، مما يثبت مجدداً أن هدفهما الأساسي كان الذهاب لوسائل الإعلام الأجنبية بما لديهما من مزاعم ونقل أنباء مزيفة للرأي العام الدولي.
والدح الرحموني هو عضو في جمعية لا تتمتع بالاعتراف القانوني وهي في واقع الأمر عميلة للبوليساريو في المحافظات الجنوبية، وتسعى للمس بالوحدة الترابية والهوية المغربية والترويج للانفصال.[149]

وعلى النقيض مما ورد في هذا الرد الرسمي، قدم الرجلان شكاوى كتابية إلى وكيل العيون في 4 يناير/كانون الثاني 2008 وأطلعا هيومن رايتس ووتش على نسخ مختومة من الشكاوى لإثبات تقديمها.[150]

ثانياً زعم الرد بأن الشرطة احتجزت الرحموني بسبب أوامر جنائية صادرة بحقه. إلا أن بعد شهرين فحسب تمكن الرحموني من الحصول على وثائق من وزارة العدل تفيد بأن سجله القضائي نظيف تماماً.[151] فضلاً عن هذا فقد سمحت له السلطات بالسفر إلى الخارج قبل وبعد اعتقاله بقليل، في سبتمبر/أيلول 2007 وفي فبراير/شباط 2008.

ويبدو من هذه الحقائق المعروضة أن الأوامر الصادرة بحق الرحموني لا يوجد عليها دليل بل تم استخدامها فحسب لإضفاء الشرعية على ما يبدو اعتقالاً تعسفياً. وفي واقع الأمر أخطر نشطاء صحراويون من العيون هيومن رايتس ووتش بأن الشرطة كثيراً ما استخدمت هذه الأوامر (أمر التفتيش)، التي يصدرها الوكيل، كوسيلة لمضايقة النشطاء بواسطة احتجازهم متى شاءت الشرطة لفترات موجزة، ثم إخلاء سبيلهم دون توجيه اتهامات رسمية إليهم.

ثالثاً، ورد في رد الحكومة أن الرحموني ينتمي إلى "جمعية غير معترف بها" والجمعية المعنية، وهي الجمعية الصحراوية لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المرتكبة من طرف الدولة المغربية، اتبعت الإجراءات الواجبة الخاصة بالتسجيل القانوني، لكن السلطة المحلية (الباشا) رفضت أن تُصدر لها ما يفيد تلقي طلبها. وفي سبتمبر/أيلول 2006 حكمت المحكمة لصالح الجمعية، وقالت إن الباشا أساء التصرف برفضه استقبال الطلب.[152] من ثم فإن القول بأن الرحموني ينتمي إلى جمعية غير معترف بها هو موضع خلاف.

رابعاً، وعلى النقيض مما ذهبت إليه الحكومة من أن الشرطة أخلت سبيل الأنصاري "فوراً" في 14 ديسمبر/كانون الأول، أعلن الأنصاري أن الشرطة احتجزته حتى 16 ديسمبر/كانون الأول. فضلاً عن أن الحكومة رفضت مزاعم الرحموني والأنصاري وقالت إنها "لا أساس لها من الصحة" لكنها لم تشرح كيف بلغت هذا الاستنتاج، باستثناء اتهام الرجلين بتلفيق المزاعم لتشويه صورة المغرب.

وذكرت هيومن رايتس ووتش هذه النقاط السابقة في رسالة بتاريخ 21 مارس/آذار 2008 تم إرسالها إلى السفير المغربي في واشنطن، عزيز مكوار،[153] لكن لم يصل أي رد. وفي 5 مايو/أيار 2008 استدعت الشرطة الرجلين وجعلتهما يوقعان على إفادة بأنه تم حفظ شكواهما جراء نقص الأدلة. وكان هذا، حسب قول الأنصاري، أول اتصال بالسلطات على صلة بالشكاوى منذ تقديمها لأول مرة في 4 يناير/كانون الثاني.[154]

ومن بين الوقائع الكثيرة المذكورة في هذا التقرير عن شكاوى المدنيين المقدمة لمكتب الوكيل في العيون، فإن واقعة الرحموني – الأنصاري هي الوحيدة التي أبلغ فيها مقدما الشكوى بأن السلطات أخطرتهما بنتاج التحقيق. لكن باقي الوقائع (باستثناء حالة حمودي إكيليد وأمينتو حيدار، انظر أعلاه)، لم تتصل فيها السلطات بمقدمي الشكاوى كجزء من التحقيق في الشكاوى.

شكوى محمد بوتباعة بأن الشرطة صدمته متعمدة بسيارتها

محمد بوتباعة، من مواليد عام 1970، زعم أنه في 17 مايو/أيار 2006، تعمدت الشرطة الاقتراب منه بسيارة ثم صدمه، وهذا في حي معطى الله، مما ألحق به إصابات جسيمة. ووقع الحادث في سياق مظاهرات تناصر الاستقلال تم تنظيمها بمناسبة زيارة للعيون من قبل وفد تقصي الحقائق الموفد من المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان. وقدم بوتباعة شكوتين إلى محكمة استئناف العيون.[155]

وحين قابلنا نائب الوكيل في محكمة استئناف العيون، عبد الناصر برزلي، في 7 نوفمبر/تشرين الثاني 2007، أقر بتلقي شكوتيّ بوتباعة وقال إنهما ما زالتا قيد المراجعة، بعد عام ونصف من تقديم بوتباعة لشكواه الأولى.

وورد في الرد الذي قدمته السلطات المغربية في مايو/أيار 2008 على طلب إحاطة بالمعلومات من هيومن رايتس ووتش، أن التحقيق في شكايتي بوتباعة انتهى إلى أنهما "شكايتين كيديتين الغاية منهما الإساءة إلى رجال القوة العمومية وثنيهم عن القيام بمهامهم لحفظ النظام العام، لأجله قررت النيابة العامة حفظ الشكايتين لانعدام الإثبات، وتم إشعار المعني بالأمر بالقرار المتخذ".

ولدى الاتصال به هاتفياً في 15 يوليو/تموز 2008 قال بوتباعة إنه منذ تقديم شكواه لم تستدعه السلطات لذكر معلومات إضافية ولا لإخطاره بوقف النظر في الشكوتين.

ولم تحقق هيومن رايتس ووتش في الملابسات المحيطة بواقعة السيارة. إلا أنه نظراً لإصابات بوتباعة وجسامة شكواه، فإن الرد الذي تقدمت به السلطات بوقف النظر في الشكوى – والواضح أنها لم تتصل به أبداً لطلب معلومات إضافية منه أو لإخطاره بإغلاق الملف – يُعد جزءاً من نسق من التحقيقات يبدو أنها ليست معنية كثيراً بالوصول إلى الحقيقة.

الزعم بتعذيب الحسين ليدري في عام 2005

تم ذكر هذه الواقعة القديمة في التقرير بسبب جسامة الزعم بالتعذيب الوارد فيها، فرغم أن السلطات ذكرت في ذلك الحين بأنها تحقق في المزاعم الواردة بشكوى الضحية، مع تقديم ثلاث منظمات دولية لحقوق الإنسان على الأقل لطلبات الإحاطة بالمعلومات،[156] فقد أفاد مقدم الشكوى بأن السلطات لم تكشف له أبداً عن نتاج أي تحقيقات أجريت بشأن الشكوى.

والحسين ليدري، أستاذ المدرسة الثانوية ومن مواليد عام 1970، هو ناشط صحراوي معروف وهو حالياً عضو بتجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان – كوديسا. كما ينتمي بالعضوية إلى المنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف – فرع الصحراء، وقامت السلطات بحله في عام 2003 (انظر أدناه الجزء بعنوان، حق جمعيات حقوق الإنسان في الصحراء الغربية في حرية تكوين الجمعيات). وكان ليدري بين عدة نشطاء اعتقلتهم الشرطة أثناء الاضطرابات في الصحراء والتي اندلعت في أواخر مايو/أيار 2005، وهو يقيم في العيون.

وقال ليدري إن الشرطة اعتقلته برفقة الناشطين إبراهيم النومرية والعربي مسعود في بيت ناشطة صحراوية رابعة، هي فاطمة عياش في حي الزملة في مدينة العيون، صباح يوم 20 يوليو/تموز 2005. وكان ليدري قد أجرى مقابلة الليلة السابقة على قناة الجزيرة بشأن الاعتقالات الأخيرة في الصحراء الغربية. ونقلت الشرطة الرجال إلى مركز الشرطة في شارع 24 نوفمبر. ووصف ليدري ما حدث بعد هذا:

أدخلت الشرطة كل منا إلى مكاتب منفصلة وبدأت تسألني أسئلة روتينية. ثم دخل [قائد الشرطة] إشي أبو الحسن إلى الحجرة وأنا فيها وقال: أنت القائد. ثم نقلوني إلى حجرة أخرى كان فيها رئيس الشرطة القضائية عمار قيسي، و[حسن] الغفاري رئيس مكتب الاستعلامات العامة.[157]
وسألوني سؤالاً واحداً: ما هو موقفك من الصحراء؟ فأجبت: الحق في تقرير المصير. فقال الغفاري: هذا قول خاطئ، سوف ترى.

وقامت الشرطة بتقييد وتعصيب عيني ليدري ونقلته إلى مكان حين دخله خمن من صدى الصوت أنه عنبر كبير. وقال ليدري متذكراً:

ثم بدأ التحقيق. سألوني كل الأسئلة السياسية الممكنة: من كان وراء المظاهرات، ومن حرض عليها، وعن مقابلتي في اليوم السابق مع الجزيرة، وعن علاقتي بالبوليساريو، وعن منظمات المجتمع المدني، وعلاقتي بنشطاء حقوق الإنسان، والاضطرابات الواقعة في العيون.
تمكنت من تمييز بعضهم من أصواتهم: كان يوجد رئيس أمن المنطقة إبراهيم بنسامي، وإشي أبو الحسن، والغفاري، وعبد الحق ربيع.
ثم راحوا يضربوني ويركلوني. أمرهم بنسامي بجلب قضيب. وادخلوا القضيب بين معصمي وكاحلي مع ربط يدي وقدمي معاً، ثم رفعوني من إحدى الطرفين بحيث أصبحت في وضع مائل ووجهي للأرض. وجعل هذا أغلب الوزن يتكئ على معصمي وكاحلي. ثم وضعوا مقعداً على ظهري لإنزال صدري مما يصعب عليّ التنفس. أحرقوا معصميّ بالسجائر، وسكبوا سائلاً قابلاً للاشتعال على يدي وأشعلوا فيهما النار. لدى هذه النقطة فقدت وعيي. قاموا بفك وثاقي ورفعوني إلى قدميّ لأقف. وأجبرني أربعة رجال على الركض، وكأنهم يريدون أن أستعيد وعيي. ثم راحوا يسألوني عمن يقف وراء النشطاء.
ثم أعادوني إلى وضع الشواء السابق، حتى فقدت وعيي ثانية. ثم أفاقوني كما حدث المرة السابقة، ثم علقوني في نفس الوضع لمرة ثالثة.
وفي الليل أنزلوني ووضعوني على الأرض دون إعطائي أي غطاء. ومن الرائحة المنبعثة ومما سمعته من أحاديث الناس حولي، تبينت أنني في مركز قيادة مجموعة التدخل السريع المتنقلة.[158]

ويقول ليدري إنه في اليوم التالي، 21 يوليو/تموز، عرضته الشرطة ثانية لجلسات من "وضع الشواء" أثناء تعصيب عينيه. وفي 22 يوليو/تموز، قال إنهم نقلوه من مركز الشرطة إلى مقر ولاية الأمن في العيون، واستطرد قائلاً:

مثلت ذلك الصباح أمام الوكيل. وقلت له كيف عذبتني الشرطة وأظهرت له علامات الاحتراق والإصابات الأخرى. ولم يرد على ما أقوله. وقام بتمديد الاحتجاز السابق على توجيه الاتهام لمدة يوم وأعادني إلى مركز الشرطة المركزي.
ومن هناك أعادتني الشرطة إلى مقر مركز قيادة مجموعات التدخل السريع المتنقلة، لمدة ثلاث أو أربع ساعات وقاموا بتعذيبي مجدداً. وهذه المرة كان التعذيب انتقاماً. قالوا: هذا لأنك تحدثت إلى الوكيل، سوف نفعلها فيك ثانية.
وتلك الليلة، بعد أن عدت إلى مركز الشرطة، أرسلوني إلى المستشفى. وفحصني أحد الأطباء لكنه لم يجر فحصاً متعمقاً. لامسني هنا وهناك وأعطاني حقنة ووصف لي بعض العقاقير الطبية.
وفي 23 يوليو/تموز مثلت أمام قاضي التحقيق، برفقة [النشطاء الحقوقيين] إبراهيم النومرية والعربي مسعود ومحمد المتوكل وفضيلي كاودي.[159] وتم عرضنا مجتمعين. وكانت هذه أول مرة منذ اعتقالي أقابل فيها محامي.
وطلبت أنا والنومرية إجراء فحص طبي علينا وقلنا إننا نريد تقديم شكوى ضد من قاموا بتعذيبنا. فسأل قاضي التحقيق: من عذبكما؟ فأجبت مدير الأمن إبراهيم بنسامي، فقال القاضي: سنرى... وأرسلنا القاضي إلى "السجن لكحل" [السجن المدني في العيون]. وهناك قام طبيب بفحصي وسألني عدة أسئلة، وملأ استمارة. وحصلت على عقاقير طبية تقليدية لعلاج ذراعي. لكن رأسي كان متورماً ولم أقدر على تحريك يدي طيلة ثلاثة أشهر.

وذكر ليدري أن الشرطة لم تعرض عليهم قط تقاريرهم الخاصة بالأقوال الشفهية، وأنه شاهده مرة واحدة حين مثل أمام قاضي التحقيق. ولم يكن على التقرير توقيعه وأشار إلى أنه رفض التوقيع عليه، حسب قوله.[160]

وفي 23 يوليو/تموز أمر قاضي التحقيق باحتجاز ليدري والنومرية للاشتباه في المشاركة في مظاهرات عنيفة والتحريض عليها، وللانتماء إلى جمعية غير معترف بها. وبعد خمسة أشهر، أدانت محكمة استئناف العيون الرجلين ومعهما خمسة آخرين (انظر أعلاه، "الحق في المحاكمة العادلة").

وقالت السلطات للمنظمات الدولية هيومن رايتس ووتش والعفو الدولية وفرونت لاين إنها تحقق في مزاعم تعذيب ليدري. وقالت منظمة العفو الدولية:

طبقاً لبيان صادر عن وكيل الملك في العيون، بتاريخ 3 أغسطس/آب 2005، فقد تم عرض ليدري على الفحص الطبي. وورد في البيان أن الفحص كشف عن أنه لا تبدو عليه علامات دالة على التعرض للتعذيب، إلا أنه وبناء على مزاعمه، فقد تم فتح التحقيق، وما زال التحقيق قائماً.[161]

وفي اجتماع مع منظمة فرونت لاين، أكد وكيل الملك في العيون أن ليدري والنومرية زعما التعرض للتعذيب أمام قاضي التحقيق في 23 يوليو/تموز. وعرض على فرونت لاين تقريراً طبياً بتاريخ 25 يوليو/تموز. وورد في ذلك التقرير أن أيدي وأقدام الرجال كانت مربوطة لكن لم يشر إلى أي علامات أخرى على أجسادهم، حسب ما ذكرت فرونت لاين. وقال الوكيل لـ فرونت لاين إنه يبين من سجل الشرطة أن ليدري ظل رهن احتجاز الشرطة ثلاثة أيام، وأنكر أن الشرطة نقلت ليدري من مركز الشرطة إلى مركز قيادة مجموعة التدخل السريع المتنقلة.[162]

وفي فبراير/شباط 2006 تلقت هيومن رايتس ووتش أيضاً رداً من السلطات المغربية، ورد فيه أن التحقيق في شكوى ليدري الخاصة بعنف الشرطة مستمر.[163]

ولم يفض التحقيق إلى أية نتائج على حد علم هيومن رايتس ووتش. وأفاد ليدري بأن السلطات لم تقم قط باستدعائه لتقديم معلومات إضافية بعد أن قدم الشكوى رسمياً ولم تخطره بنتيجة التحقيق.[164]

حرية التجمع

10 ديسمبر/كانون الأول هو اليوم العالمي لحقوق الإنسان. وهو الذكرى السنوية لتبني الجمعية العامة للأمم المتحدة للإعلان العالمي لحقوق الإنسان في عام 1948.

وفي العاشر من ديسمبر/كانون الأول 2006، في منطقة وسط المدينة في العيون قامت الشرطة وباستخدام العنف بتفريق حشد صغير من منظمات حقوق الإنسان المحلية قبل أن يبدأ الحدث. ووقع مع هذه الواقعة انتهاكات للحق في التجمع وفي تكوين الجمعيات، مع استخدام القوة المفرطة من قبل الشرطة. فضلاً عن أن عدم اهتمام السلطات بالشكايات الخاصة بسلوك الشرطة في ذلك اليوم يبدو منها أن الشرطة يمكنها استخدام القوة المفرطة في ظل الإفلات من العقاب أثناء تفريق مظاهرات غير عنيفة من قبل أشخاص يُلقبون بأنهم "مؤيدون للانفصال".

والمادة 21 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ورد فيها:

يكون الحق في التجمع السلميمعترفا به. ولا يجوز أن يوضع من القيود على ممارسة هذا الحق إلا تلك التيتفرض طبقا للقانون وتشكل تدابير ضرورية، في مجتمع ديمقراطي، لصيانة الأمنالقومي أو السلامة العامة أو النظام العام أو حماية الصحة العامة أو الآدابالعامة أو حماية حقوق الآخرين وحرياتهم.

والقانون المغربي الخاص بالتجمعات العمومية لا يتطلب الحصول على تصريح مسبق من أجل تنظيم مظاهرة في المساحات العامة.[165] ولا ينبغي على منظمي المظاهرة إلا أن يخطروا السلطات فحسب بالفعالية المُخطط لها قبل وقوعها بثلاثة أيام على الأقل. ويمكن للسلطات أن تمنع المظاهرة بإخطار المنظمين كتابة بأنها تراها تنطوي على "تهديد الأمن العام" طبقاً للفصل 13 من القانون. وينص القانون على الحق بشكل هام آخر: فطبقاً للفصل 11، فإن الكيانات الوحيدة المسموح لها بتنظيم مظاهرات عامة هي الأحزاب السياسية المصرح بها بصفة قانونية، والمنظمات النقابية والهيئات المهنية. ويحظر القانون "التجمعات المسلحة"[166] و"التجمهرات غير المسلحة التي قد تخل بالأمن العمومي" ويمكن السلطات العامة من تفريقها.

وتستخدم السلطات المغربية السلطة الواسعة المخولة إياها بموجب القانون لمنع وتفريق المظاهرات السياسية التي "من شأنها الإضرار بالنظام العام". وأوضح والي العيون بوجدور، محمد الظريف، لـ هيومن رايتس ووتش أن السلطات ترفض بشكل منهجي التصريح بالمظاهرات إذا اشتبهت في انتماء المتظاهرين لمعسكر الاستقلال.

وقد حاولت الجمعية الصحراوية لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان أن تسير على الإجراءات القانونية لتنظيم المظاهرة في 10 ديسمبر/كانون الأول 2006، حسب ما قالت نائبة رئيس المنظمة الغالية ادجيمي لـ هيومن رايتس ووتش.[167] وفي 7 ديسمبر/كانون الأول ذهب مدير الجمعية إبراهيم دحان إلى مكتب الباشا لتقديم الإخطار الكتابي بالوقفة، مشيراً فيه إلى الجهة المنظمة للحدث (الجمعية) والدافع (إحياء اليوم العالمي لحقوق الإنسان)، والموقع (ساحة الدشيرة، أمام فندق نكجير بوسط المدينة)، والزمان (الخامسة مساءً إلى السادسة مساءً من يوم العاشر من ديسمبر/كانون الأول). وحين رفض الباشا قبول الإخطار الذي ذهب لتقديمه بنفسه، أرسله دحان بالبريد السريع وطلب الحصول على إيصال يفيد الإرسال، طبقاً لما ذكرت ادجيمي.

وورد في قانون التجمعات العمومية أنه بعد إخطار المنظمين للمظاهرات على النحو الواجب السلطات المحلية، يمكنهم المضي قدماً في الحدث المُخطط لعقده ما لم تمنعه السلطات كتابة.[168] وبين 7 و10 ديسمبر/كانون الأول لم يتصل أي مسؤول بالجمعية لإخطارها بأنه لا يمكنهم عقد التجهمر، حسب ما قالت ادجيمي.

وفيما قال والي العيون فيما بعد (انظر أدناه) إن الجمعية لا تتمتع بالوضع القانوني ومن ثم فهي ليست كياناً قانونياً يمكنه التظاهر بصفة قانونية، فيمكن الرد بأن للجمعية وضع قانوني. فقبل ثلاثة أشهر من المظاهرة المخطط لها، حكمت محكمة في أغادير بأن الباشا أساء استخدام سلطاته برفض قبول أوراق تأسيس الجمعية (انظر أدناه الجزء الخاص حق جمعيات حقوق الإنسان في الصحراء الغربية في حرية تكوين الجمعيات).

وفي 10 ديسمبر/كانون الأول، حوالي الساعة 5 مساءً تجمع في المكان المقرر للمظاهرة زهاء 60 عضواً ومناصراً للجمعية الصحراوية لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وغيرها من منظمات حقوق الإنسان المحلية. وقال ثلاثة من المشاركين المزعمين، هم الغالية ادجيمي ومحمد بوتباعة ومحمد صالح ديلال، في مقابلات منفصلة مع هيومن رايتس ووتش إنهم لدى وصولهم كان عدداً كبيراً من رجال الشرطة، والكثير منهم في ثياب مدنية، قد أحاطوا بالميدان بالفعل. وكان رئيس الشرطة إشي أبو الحسن في الموقع بالفعل يوجه العمليات، طبقاً لأقوال ديلال وادجيمي، وكان والي الأمن موجوداً بدوره.

وطبقاً للمشاركين الثلاثة، فقد هاجمت الشرطة المتظاهرين فور توافدهم وقامت بضربهم بالهراوات من أجل تفريقهم. ووصف ديلال المشهد قائلاً:

أحاطت قوات الأمن بالميدان. وتقدمت قوة التدخل السريع، وكذلك وحدة بقيادة إشي أبو الحسن. وكنا من مختلف جماعات حقوق الإنسان والحقوق السياسية الصحراوية. وهاجمونا بالهراوات، ولحقت الإصابات بأذرعنا وأرجلنا، وطاردونا إلى خارج الميدان. وطارودني في سيارتهم حتى بلغت بيتي.[169]

وطبقاً لبوتباعة:

توافد الناس في جماعات من اثنين وثلاثة أفراد بدءاً من الساعة الثالثة بعد الظهر. وكانت الخطة هي أن تلقي كل لجنة بكلمتها عما جرى معها، واللجان مثل لجنة "المختفين" ولجنة الطلاب وما إلى ذلك. لكن الشرطة كانت بالفعل في الموقع، وقبل أن يتمكن أحد من التحدث هاجمونا.[170]

وقالت ادجيمي إن الشرطة داهمت المتظاهرين دون أن تأمرهم شفهياً أولاً بالتفرق، كما ورد في قانون التجمعات العمومية،[171] وصادرت مُكبر الصوت الذي كان معها. وفي شكاوى قدمتها إلى الوكيل، ذكرت أن رئيس الشرطة إشي أبو الحسن دفعها وأهانها وبصق في وجهها وركلها فسقطت على الأرض، وضربها بهراوة الشرطة.[172] كما تقدم كل من إبراهيم دحان وسيدي محمد حميا بشكاوى كتابية لمكتب الوكيل بشأن التعرض للضرب الذي قالا إن الشرطة تعرضت به لمن سعوا لبدء المظاهرة.[173]

وتقدم الشريف الكوري، من العيون، وهو أخ الناشطة أمينتو حيدار بشكوى ورد فيها أن الشرطة أوقفته أثناء انتقاله بالسيارة إلى المظاهرة، ووضعته في سيارتها وضربته أثناء نقله إلى مركز الشرطة. وفي مركز الشرطة نقلوه إلى مكتب الضابط عزيز أنوش، ووضعوه في الأصفاد وأنزلوا سرواله وهددوه بالاغتصاب وضربوه مجدداً. واحتجزته الشرطة حتى الساعة 11 مساءً، حسب قوله. وحضر لبعض الوقت إشي أبو الحسن وهدده بأن يفعل بأسرته ما تفعله به الشرطة، حسب الوارد في شكوى الكوري.[174]

وقالت السلطات إن الشرطة فرقت مظاهرة 10 ديسمبر/كانون الأول لأنها كانت "غير قانونية"، لكنها أنكرت تعرض الشرطة بالإساءة لأي أحد. ورداً على طلب بالمعلومات من هيومن رايتس ووتش عن الشكاوى المقدمة من ادجيمي وحميا، قدمت السلطات ردين متماثلين بشأن الشكوتين:

بعد إجراء بحث في الموضوع من طرف الضابطة القضائية تبين أن الأمر يتعلق بوقفة لم يكن مرخصاً للقيام بها، ونظراً لما يمكن أن تشكله من إخلال للأمن والنظام العامين على اعتبار أنها مؤطرة من قبل عناصر معروفة لدى مختلف المصالح الأمنية بتحريضها على ارتكاب الشغب وزرع البلبلة داخل أوساط المواطنين، ولهذه الغاية تدخلت عناصر الأمن في جو من الانضباط والوعي بالمسؤولية فتفرق الجميع في اتجاهات مختلفة، لذا فإن ما ورد في شكاية المعني بالأمر مجرد ادعاء لا أساس له من الصحة الغاية منه الحد من عزيمة الشرطة للتصدي لكل من شأنه الإخلال بالنظام العام لأجله قررت النيابة العامة حفظ الشكاية لانعدام الإثبات، وقد تم إشعار المشتكي بالقرار المتخذ.[175]

وقالت ادجيمي لـ هيومن رايتس ووتش إنه على النقيض مما قالته السلطات، فهي لم تخبرها قط بقرار استقبال شكواها، وفي واقع الأمر، حسب قولها، لم تتصل بها السلطات قط بشأن شكواها بأي طريقة منذ تقديمها للشكوى.[176]

وكان الرد الرسمي على شكوى الكوري ينطوي على نفس القدر من التجاهل. فعلى الرغم من ختم مكتب الوكيل لشكواه للإفادة بأنه تلقاها، فقد أخطرت السلطات هيومن رايتس ووتش بأن:

بعد إجراء بحث في الموضوع وتفحص السجلات الممسوكة من طرف الشرطة تبين أن اسم المشتكي غير مدون بها، كما أنه لم يتقدم بأية شكاية إلى الضابطة القضائية في الموضوع، لأجله قررت النيابة العامة حفظ المسطرة لانعدام الإثبات وانعدام عناصر الجرمية في مواجهة المشتكى به، وأن الغاية من شكايته التشويش الحد من نشاط الشرطة القضائية، وتم إشعار المعني بالأمر بالقرار المُتخذ.[177]

وبالتحدث عبر الهاتف إلى الكوري في 23 يوليو/تموز 2008، قال إن السلطات لم تتصل به قط لمتابعة شكواه أو لإخطاره بنتاج أي تحقيقات.

وتقدم المذكورون الخمسة ممن شاركوا في المظاهرة بنفس الرواية بشأن تفريق قوات الأمن للتجمع السلمي باستخدام القوة، المتصفة بأنها مفرطة وسابقة لأوانها الواجب، في انتهاك للمبادئ الأساسية لاستخدام القوة والأسلحة النارية من قبل مسؤولي إنفاذ القانون.[178]

وأبدى والي العيون – بوجدور، محمد الظريف، عدة أسباب لرفض المظاهرات، مثل السبب المذكور أعلاه.

الوضع هنا في العيون مثل الوضع في سائر أنحاء المغرب. إنني المسؤول عن تطبيق القانون وأنا أطبقه هنا كما كنت سأفعل لو كنت والي فاس أو الدار البيضاء.
حين ينظم المناصرون للانفصال مظاهرة على صلة بحقوق الإنسان، فلا توجد مشكلة. لكن حين يريدون تنظيم مظاهرة لمناصرة البوليساريو، فأقول لهم لا، كمثل رفضنا لمظاهرات مناصرة البوليساريو في فاس أو الدار البيضاء. إننا مسؤولون عن تطبيق القانون، ومسؤوليتي الأولى هي الدفاع عن وحدة الأراضي المغربية.

وأوضح الوالي الظريف سبب رفض السلطات المتكرر السماح بمثل هذه الفعاليات:

طلبت الجمعية الصحراوية لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المرتكبة من طرف الدولة المغربية الإذن بعقد مظاهرة. لكنهم لا يتمتعون بالوضع القانوني، إذن فمن المسؤول عما سيحدث في المظاهرة؟ بالأساس توجد ثلاثة أسباب لتفريق المظاهرات: حين نعرف بأنهم [المتظاهرون] يتلقون التوجيهات والتمويل من البوليساريو، وحين لا يتم السماح بصفة قانونية بعقد المظاهرات، وحين يكون هناك احتمال بوقوع أحداث عنف.

ويزعم الوالي الظريف بأن السلطات تسمح لـ "الموالين للانفصال" بعقد المظاهرات التي تقتصر على حقوق الإنسان. أولاً لا يحق إلا للجمعيات المعترف بها قانوناً أن تقدم إخطاراً رسمياً بعقد المظاهرة، ولم تقم السلطات بمنح الوضع القانوني لأي منظمات، ومنها منظمات حقوق الإنسان، ممن يُشتبه في أنها من إدارة أشخاص لديهم أجندة "انفصالية". وقال الوالي:

بالنسبة لكوديسا والجمعية الصحراوية لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، فإن النظام المؤسس لكل منهما لا يحترم دستور المغرب. ويجب أن يكون عمل كل من المنظمتين في إطار الدستور. وإذا تقدمتا بطلب بالاعتراف القانوني ينسجم مع القوانين، مثلما فعلت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان والمنظمة المغربية لحقوق الإنسان، فسوف يتم الموافقة عليه. يجب عليهما أولاً نبذ الالتزام بخط البوليساريو.

وقد استخدمت السلطات ما لديها من قدرة واسعة على حظر المظاهرات كلما اشتبهت في تفضيل منظمي المظاهرات لاستقلال الصحراء. وفعلت هذا بواسطة وصم المنظمين وتلك المظاهرات بأنها "موالية للبوليساريو"، مع حرمان الجمعيات من الوضع القانوني الذي تحتاجه لتقديم الإخطار القانوني بالتجمهرات العامة، وبالقول بأن المتظاهرين "يهددون بالإخلال بالنظام العام". وما زال النشطاء ينظمون مظاهرات ارتجالية "غير قانونية" لكن بمعدل منخفض.

عنف المتظاهرين من الحين للآخر لا يبرر الحظر الموسع على الحق في التجمع

تتهم السلطات المغربية النشطاء السياسيين الصحراويين بأنهم يحرضون على العنف أو يتغاضون عنه عندما يقع ضمن الاحتجاجات العمومية التي ينظمونها، من أجل استفزاز الشرطة للرد، مما يُبقي التوترات على المستوى المحلي مشتعلة كي يُلقي المجتمع الدولي اللوم على الدولة المغربية. وتتذرع السلطات بخطر العنف كتبرير لمنع أو لتفريق المظاهرات. وقال الوالي محمد الظريف: "حين يكون هناك متظاهرون يمكن أن يضروا بالأشخاص والممتلكات، فعلى الشرطة أن تؤدي عملها... وحين تكون المظاهرات عنيفة، تجد الشرطة نفسها مضطرة لاستخدام القوة".[179]

وأغلب المظاهرات المؤيدة للاستقلال وحقوق الإنسان في الصحراء الغربية هي مظاهرات سلمية، حسب ما خلصت هيومن رايتس ووتش من المقابلات مع عدد كبير من سكان العيون. إلا أن المشاركين في بعض الاحتجاجات السياسية، أو أشخاص من المشاركين غير الأساسيين، يتعمدون عرقلة السير في الأماكن العامة ويلقون الحجارة على الشرطة وفي بعض الحالات النادرة، يلقون بأغراض مصنوعة يدوياً من الصفائح إلى الحقائب إلى الزجاجات (قنابل المولوتوف). وقال رشيد بحبحانى، أحد رجال الشرطة في العيون: "في بعض الأحيان تبدأ الاحتجاجات سلمية ثم تتحول". وأضاف: "إذ يكون ضمن المظاهرة أشخاص يحاولون استفزاز الشرطة بإلقاء الحجارة. وتتحول المظاهرة وينحدر مستواها بسبب قلة تحاول الاستفزاز".[180] كما توجد في بعض الحالات أعمال عنف سياسية الدوافع يرتكبها أشخاص من خارج سياق المتظاهرين، ويستهدفون بها الشرطة والمدنيين في بعض الأحيان.

ومثل أعمال العنف هذه تضر بقوات إنفاذ القانون والمدنيين على حد سواء. وفي سياق المظاهرة الصحراوية التي تم تنظيمها في 26 فبراير/شباط 2008 في مدينة طنطان المغربية الواقعة جنوباً، أصيب رجل الشرطة عبد الرحمن مسكي إصابة جسيمة في رأسه بعد إصابته بحجر.

وقابلت هيومن رايتس ووتش عدة ضحايا للعنف من رجال الشرطة والمدنيين في العيون. ولم تتمكن هيومن رايتس ووتش من تأكيد هوية الجناة أو أن تعرف دوافعهم السياسية، إذا كانت ثمة دوافع سياسية. وانتهت بعض الوقائع بمحاكمة وإدانة شباب صحراوي جراء إلقاء الحجارة أو رمي المقذوفات. لكن الطبيعة غير المنصفة للمحاكمات تجعل من الصعب بلوغ استنتاجات بشأن ذنب أو براءة الأفراد المدعى عليهم. وفي أغلب الحالات، أثناء المحاكمة، زعم المتهمون بأنهم لم يرتكبوا أعمال عنف وأنهم تعرضوا للملاحقة القضائية بسبب آرائهم السياسية المؤيدة لا أكثر.

وكانت هادفة الرضاض في صالون الحلاقة (الشعر) الخاص بها في حي التعاون في العيون مع أربع زبائن لها في 14 يونيو/حزيران 2006، حين ألقى أحدهم بقنبلة مولوتوف داخل الصالون. وقالت الرضاض متذكرة، وهي في الثلاثين ومُطلقة وليس لديها أطفال:

رأيت أربعة أشخاص مُقنعين في الشارع. وألقوا بزجاجة داخل الصالون وأغلقوا الباب ثم راحوا يركضون. احترق الصالون والبساط وشهادتي المُعلقة على الجدار.
لا أعرف لماذا ضربوا صالوني. أنا مغربية وأعيش في الصحراء منذ عشرة أعوام. ولم أتعرض لأي مشكلات مع الصحراويين. ولم أسمع بأي حوادث عنصرية الطابع. ولم يكن هناك ما يسوء في ذلك الحين في الشارع.
وسقط القناع عن أحد المهاجمين، وقد جاءت الشرطة فيما بعد ودونت تقريراً بالحادث.
لا أعرف الحناة، لكن الجيران قالوا إنهم شباب يعيشون في الجوار وهم على صلة بالسياسة، وأنهم فعلوا مثل هذا التصرف في أماكن أخرى. وتم اعتقال ثلاثة منهم وفر الرابع إلى إسبانيا.[181]

والرجال الثلاثة المُدانين في هذه الهجمة كانوا الحافظ التوبالي، ومحمد لحبيب الكاسمي، وأحمد سالم أحميدات. وحكمت الغرفة الابتدائية بمحكمة العيون عليهم في 7 مارس/آذار 2007 بالسجن ثلاثة أعوام للمشاركة في "عصابة إجرامية" ولإضرام النار في مبنى. وفي 22 مارس/آذار 2007 أيدت محكمة الاستئناف الحكم الصادر بحقهم.

وطبقاً للعفو الدولية، فإن "إدانتهم كانت مستندة إلى أقوال مدونة من قبل ضباط الشرطة قالوا فيها إن المدعى عليهم اعترفوا بذنبهم. وحين مثل الرجال الثلاثة لاحقاً أمام قاضي التحقيق، أنكروا الاتهامات وقالوا إن الأمن أجبرهم على توقيع الأقوال بعد ضربهم".[182] وفي 8 أكتوبر/تشرين الأول 2007، حين مثلوا أمام المحكمة بناء على اتهامات بازدراء المحكمة، دخلوا وهم يرددون شعارات مؤيدة لحق الصحراويين في تقرير المصير ولجبهة البوليساريو، طبقاً لما ذكرت منظمة العفو الدولية.[183]

وقالت الرضاض إنها أمضت ستة أشهر في المستشفى جراء ما لحق بها من حروق. وبعدها عاودت افتتاح صالونها لكنها لم تسترجع زبائنها بعد.

وقابلت هيومن رايتس ووتش أيضاً الضابط محمد لقرع الذي قال إنه في 17 مايو/أيار 2006 قامت مجموعة أشخاص في شارع القدس بحي معطى الله بالعيون بمهاجمته ومعه شريكه في العمل، بالحجارة وقنابل المولوتوف. وقال لقرع، من مواليد عام 1969، إن زجاجة أصابته في رأسه، فأفقدته الوعي وخلفت ندبة ظاهرة فوق عينه اليسرى. وقال لقرع إن المعتدين فروا إلى الأزقة المجاورة. ووصفهم بأنهم "مجموعة من عشرة أشخاص تقريباً، ويبدو أن أعمارهم تتراوح بين 18 و20 عاماً، وجميعهم يرتدون الأقنعة. وبدا أنهم من المنطقة بما أنهم عرفوا إلى أين يركضون. وراحوا يرددون الشعارات حين باغتونا، ورددوا شعارات مثل: لا بديل لا بديل عن تقرير المصير.[184]

ويقع على عاتق سلطات إنفاذ القانون حق ومسؤولية منع الأعمال العنيفة والمعاقبة عليها، مما يتم ارتكابها بحق الأفراد والممتلكات، بغض النظر عن هوية الجناة. إلا أن السلطات عليها أن تمتنع عن استخدام هذه الحوادث العنيفة كذريعة لفرض قيود شاملة على حق الأفراد في التجمع في الأماكن العامة وفي الاحتجاج سلمياً. إلا أن هذا هو ما حدث مراراً، مع منع مظاهرات النشطاء الصحراويين أو إرسال عناصر الشرطة لتفريقها بالقوة، حتى لو كانت التجمعات سلمية ومُنظمة.

حرية تكوين الجمعيات بالنسبة للجمعيات الحقوقية في الصحراء الغربية

ورد في المادة 22 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية أن:

1. لكل فرد حق في حرية تكوينالجمعيات مع آخرين، بما في ذلك حق إنشاء النقابات والانضمام إليها من أجلحماية مصالحه.
2. لا يجوز أن يوضع من القيود على ممارسة هذا الحق إلا تلكالتي ينص عليها القانون وتشكل تدابير ضرورية، في مجتمع ديمقراطي، لصيانةالأمن القومي أو السلامة العامة أو النظام العام أو حماية الصحة العامة أوالآداب العامة أو حماية حقوق الآخرين وحرياتهم. ولا تحول هذه المادة دونإخضاع أفراد القوات المسلحة ورجال الشرطة لقيود قانونية على ممارسة هذاالحق.

ويقر الدستور المغربي بحرية تأسيس الجمعيات في الفصل 9 منه.[185] لكن القانون المغربي الخاص بتأسيس الجمعيات، فيما يُعد ليبرالياً في بعض أوجهه، فهو يخرق المعايير الدولية من بعض الأوجه الأخرى. والملاحظ أن الفصل 3 يقضي ببُطلان الجمعيات التي لها "هدف غير مشروع يتنافى مع القوانين أو الأداب العامة أو قد يهدف إلى المس بالدين الإسلامي أو بوحدة التراب الوطني أو بالنظام الملكي أو تدعو إلى كافة أشكال التمييز".[186] ويتم استخدام هذه المعايير لحظر جمعيات ذات أجندات سياسية معينة، منها الترويج لحق الصحراويين في تقرير المصير.

ولا يحتاج الأفراد لإذن مسبق لتأسيس جمعية، لكن عليهم أن يعلنوا للسلطات المحلية رسمياً عن تأسيسها. ويجب عليهم توفير المعلومات التفصيلية عن عنوان الجمعية ومن يرتادون مقرها. ويفرض القانون عقوبات على الأفراد الذين يضطلعون بأنشطة بالنيابة عن جمعية غير ملتزمة بهذه الإجراءات.

وحين تقدم الجمعيات أوراق التأسيس الخاصة بها، فإن السلطات المحلية – وهي خاضعة لإشراف وزارة الداخلية – عليها أن تقدم ما يشهد على تلقيها للأوراق. ويجب على السلطات أن تقدم إشعارها هذا خلال 60 يوماً، وإذا لم تفعل، يمكن للجمعية أن تبادر بالعمل في أنشطتها بما يتفق مع أوراق التأسيس. وإذا وأثناء فترة الستين يوماً عارضت السلطات إضفاء الصفة القانونية على الجمعية، فعليها أن تعرض أسبابها لهذا. ويمكن للجمعية بعدها أن تطعن في الرفض في المحكمة الإدارية بدعوى أن السلطات تجاوزت ولايتها القانونية المُجازة لها.

وما إن تحظى الجمعية بالاعتراف القانوني، لا يحق إلا للمحكمة الأمر بحلها، بناء على تعديل أدخل عام 2002 على قانون تأسيس الجمعيات. ويُعدد القانون عدة أسس للحل، في الفصول 3 و7 و36 منه، ويفرض غرامات وعقوبات بالحبس على الأفراد الذين يستمرون في العمل لصالح جمعيات بعد فقدانها لصفتها القانونية.

وكما يتبين من الحالات المعروضة أدناه، فإن القانون ليس منطوياً على الإشكال فقط بسبب ما يضمن من أحكام تقييدية، حسب المعروض أعلاه، بل أيضاً بسبب الطريقة التي تطبقه بها السلطات المغربية، وكيف تخرقه في بعض الأحيان.

وتشير السلطات إلى أن في منطقة الصحراء مئات المنظمات غير الحكومية[187] وأن المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، وهو مؤسسة وطنية مُشكلة بموجب قرار ملكي في عام 1990 لحماية حقوق الإنسان في المغرب، فتح أول مقر إداري محلي له في العيون.[188] والمجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، الذي أسسه الملك محمد السادس في عام 2006 يضم "لجنة للدفاع عن حقوق الإنسان والحريات العامة وسكان المخيمات".[189]

وسوف يقتصر هذا التقرير على النظر في المضايقات التي تلحق بمنظمات حقوق الإنسان الصحراوية بناء على موقعها في الصحراء الغربية. وعلى الرغم من انتشار أنواع الجمعيات الأخرى، فإن السلطات لم تسمح بحرية العمل لمنظمة إقليمية واحدة تنشط بمجال حقوق الإنسان وتكشف بنشاط عن انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها السلطات المغربية. وقامت السلطات بحل فرع الصحراء التابع للمنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف، ورفضت الاعتراف رسمياً بالجمعية الصحراوية لضحايا الانتهاكات الجسيمة المرتكبة من طرف الدولة المغربية، والكوديسا، وعرقلت عمل الفرع المحلي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان المعترف بها رسمياً، وهذا عبر إجراءات إدارية واعتقال رئيسها عدة مرات.

وباستثناء حزب سياسي ماركسي صغير هو النهج الديمقراطي،[190] فعلى حد علمنا لم تعترف السلطات المغربية بأية جمعية أو حزب سياسي يدعم علناً حق الصحراويين الكامل في تقرير المصير.

وينبع هذا القمع من الاختلاف حول مفاهيم حقوق الإنسان. فالمفهوم الذي تعتنقه المراكز الصحراوية لحقوق الإنسان بشأن حق الصحراويين في تقرير المصير، هو الحق الذي قد يعبر عنه الاستفتاء على الاستقلال. وفي واقع الأمر فإن الكثيرين يؤكدون أن أغلب انتهاكات حقوق الإنسان تنبع من إنكار المغرب هذا الحق. وبالنسبة للسلطات المغربية، فهذا المفهوم ليس فقط مفهوماً في سياق سياسي لحقوق الإنسان، بل إنه أيضاً يخرق القوانين المغربية ضد "المس بوحدة التراب الوطني".

وتستمر الجمعية الصحراوية لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والكوديسا في العمل، لكن حرمان كل منهما من التسجيل القانوني ومواجهتهما بطيف واسعة من إجراءات القمع الأخرى يعرقل من عملهما. كما توجد لجان أصغر لحقوق الإنسان في الصحراء الغربية وتقوم بمراقبة الأوضاع في مدينتي السمارة والداخلة، أو تركز على موضوعات مثل الأشخاص "المختفين". وهذه اللجان عرضة لمأزق قانوني لأنها لم تحظ بالاعتراف القانوني.

وأفاد نشطاء حقوق الإنسان الذين قابلناهم بأن العمل بصفة غير قانونية يعرقل من نمو المجتمع المدني في الصحراء الغربية. ولا يمكن لمنظماتهم عقد الاجتماعات التي تحضرها أعداد كبيرة من الناس ويعيشون في خوف من مصادرة سجلاتهم ووثائقهم في أي وقت أثناء مداهمة الشرطة لبيوتهم.

فرع الصحراء من المنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف

تم تأسيس المنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف في عام 1999 كمنظمة مغربية وطنية لحقوق الإنسان تركز على الدفاع عن ضحايا الانتهاكات السابقين والذين ما زالوا على قيد الحياة، وعلى وضع حد للإفلات من العقاب جراء ما يتم ارتكابه من انتهاكات لحقوق الإنسان. وسجل المنتدى المغربي فرعاً له في العيون، يُدعى المنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف – فرع الصحراء، وبعض كبار أعضاءه هم صحراويون  معروفون ممن يؤيدون الاستقلال.

وقد نبذ فرع الصحراء من المنتدى المغربي علناً انتهاكات حقوق الإنسان القائمة المنسوبة إلى السلطات المغربية، ويشمل هذا إطلاع الزوار الدوليين على هذه الانتهاكات. وفي 11 فبراير/شباط 2002، على سبيل المثال، أطلع فرع الصحراء من المنتدى المغربي وفداً زائراً من اللجنة المعنية بالصحراء الغربية في البرلمان الأوروبي على الأوضاع.

وفي أبريل/نيسان 2003، التمس الوكيل من الغرفة الابتدائية بمحكمة العيون الأمر بالحل القانوني لفرع الصحراء من المنتدى المغربي. والدليل الأساسي ضد فرع الصحراء من المنتدى كان تقرير أعدته الشرطة القضائية في العيون، تزعم فيه أن أعضاء الفرع استخدموا حقوق الإنسان كغطاء للأنشطة "الانفصالية" العنيفة والدبلوماسية. وورد في تقرير الشرطة بين عدة أشياء، عدة اجتماعات لهذا الفرع مع دبلوماسيين وصحفيين أجانب ومنظمات مجتمع مدني أجنبية.[191]

وورد في التماس الوكيل أن فرع الصحراء من المنتدى يجب إغلاقه بناء على الأسباب التالية:

  • عدم الالتزام بالقانون الأساسي للجمعية في ما يتعلق بالتسمية التي تبناها، حيث حذف كلمة "مغربي" من الاسم الأصلي المودع لدى السلطات". وبالنسبة للوكيل، فإن في هذا إشارة، من بين عدة أمارات أخرى، إلى أجندة المنظمة الانفصالية.
  • القيام بأنشطة من شأنها المساس بالأمن العمومي "وهو ما يتجلى من خلال الدفع ببعض الشباب المستاءين من الوضعية الاجتماعية إلى ارتكاب جرائم ذات طابع شغبي وتخريبي بمختلف المدن في الأقاليم الصحراوية".
  • التحريض على "التظاهر بالشارع العام عن طريق شباب مدججين بالعصي والهراوات والسكاكين".
  • الاضطلاع بأنشطة من شأنها المساس بوحدة التراب الوطني في المملكة، مثل الاتصال بجهات أجنبية قصد المس بالوحدة الترابية للمملكة... والتآمر مع هيئات ومنظمات دولية معادية للمغرب من أجل الإضرار بالوضع الدبلوماسي للمملكة، وترديد شعارات مناهضة للوحدة الترابية، وعمل أعلام للجمهورية الوهمية[192] وتوزيعها على العامة، بالإضافة لمنشورات مُعادية للوحدة الترابية.

وفيما أبدى المكتب التنفيذي للمنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف في الرباط تحفظاته على كيفية عمل الفرع الصحراوي وإدارته للأمور، فقد قرر في مطلع عام 2003 تجميد أنشطة الفرع، إلا أن المكتب التنفيذي عارض وانتقد علناً تحرك السلطات من أجل حل الفرع.[193]

وفي 18 يونيو/حزيران 2003 حكمت الغرفة الابتدائية بمحكمة العيون بحل الفرع. وفور تلقي قرار المحكمة، ودون الانتظار لمعرفة إن كان الفرع سيطعن في القرار، قامت الشرطة بإغلاق مكتب الفرع المؤجر في العيون، طبقاً لما ذكر الحسين موثيق، وهو مُحاسب يقيم في العيون وكان رئيس الفرع. ومنع الإغلاق أعضاء الفرع من الاطلاع على ملفاتهم ومتعلقاتهم.

وفي نهاية المطاف، حسب قول موثيق، سمح الوكيل لمالك المبنى، لكن ليس للمنتدى، بالاطلاع على المقر، ودون قرار من القضاء. ولم يتمكن المنتدى قط من استعادة المواد التي كانت في المكتب لدى إغلاق الشرطة له، حسب قول موثيق.[194]

وفي 20 فبراير/شباط 2006 حاول موثيق الوفاء بالإجراءات المطلوبة للحصول على الاعتراف القانوني للمنتدى، وهذه المرة تحت اسم المنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف. لكن حين حاول تقديم أوراق التأسيس، رفضت السلطات المحلية (الباشا) إصدار بيان بتلقي الأوراق، حسب قول معتق.[195]

وهذا الرفض بقبول أوراق تأسيس المنتدى فرع الصحراء يعرض المنتدى لأزمة قانونية. إذ لا يمكنه استئجار قاعة لعقد الاجتماعات العامة تحت اسمه لأنه لم يحظ بالاعتراف القانوني. وطبقاً لموثيق، رئيس فرع الصحراء من المنتدى، فإنه يتم تنظيم شؤون العضوية في اجتماعات في العيون فقط حين يتقدم المنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف، المقر الرئيسي، بالطلب بالنيابة عن الفرع.[196]

ويظهر من أزمة الفرع كيف تتجاهل السلطات المغربية الالتزام بقوانينها التي تمنح المواطنين الحق في تكوين الجمعيات لدى التقدم بإحاطة بسيطة بإعلان الجمعية، والتي تعتبر القضاء السلطة الوحيدة المخولة حق التمكين من حرمان الجمعيات من الصفة القانونية.

الجمعية الصحراوية لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المرتكبة من طرف الدولة المغربية

الضحايا الصحراويون السابقون للاختفاءات القسرية هم من بين المؤسسين للجمعية الصحراوية لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المرتكبة من طرف الدولة المغربية. وهدفهم المعلن هو ضمان وجود درجة من المحاسبة متناسبة مع جسامة الانتهاكات التي ارتكبتها الدولة المغربية.

وقد سعت الجمعية الصحراوية إلى الحصول على الصفة القانونية باتباع الإجراءات الواردة في القانون الخاص بتأسيس الجمعيات. وفي يناير/كانون الثاني 2005 أخطر مؤسسو الجمعية الباشا باعتزامهم عقد تجمع تأسيسي. وطبقاً لنائبة رئيس الجمعية، الغالية ادجيمي، فإن الباشا رفض شفهياً هذا الطلب، دون إبداء أي أسباب، فقام المؤسسون بإرسال الإخطار بالبريد.[197] وفي أعقاب عدم تلقي أي رد، مضت الجمعية قدماً في عقد تجمعها التأسيسي على سطح أحد البنايات في العيون، بتاريخ 7 مايو/أيار 2005. ثم إنهم حاولوا تسليم الباشا يداً بيد الأوراق المطلوب قانوناً تسليمها لدى تأسيس جمعية، ومنها قائمة بالأعضاء المُنتخبين للعمل ضمن لمكتب التنفيذي للجمعية الصحراوية، وأقسام أخرى بالجمعية، حسب قول ادجيمي. وحين رفض الباشا قبول الأوراق أو إصدار ما يُفيد استقبالها لها، أرسلوها بالبريد مع طلب إيصال بريدي بالاستلام.

وفي يونيو/حزيران 2005، بعد شهر من عقد الجمعية لأول اجتماعاتها، داهمت الشرطة المقر المؤقت في العيون، وصادرت صوراً ووثائق واستجوبت الأمين العام للجمعية إبراهيم صبار.

وفي 25 مايو/أيار 2005 رفعت الجمعية قضية ضد الباشوية في المحكمة الإدارية بأغادير. وفي 21 سبتمبر/أيلول 2006 حكمت المحكمة لصالح الجمعية، وأعلنت أن رفض الباشوية لإصدار ما يفيد استقبال الأوراق هو رفض غير نافذ. وورد في قرار المحكمة الكتابي:

إن تأسيس الجمعيات، حسب القانون [قانون تأسيس الجمعيات] ليس رهن الاتفاق مع أو الأمر الصادر عن الباشا. ولا يحق لها ولاية قانونية على الموضوع باستثناء أنها إذا شاءت اقتراح أو تعديل ما تراه مخالفاً للقانون بشأن الجمعية. وفي هذه الحالة، فلا يحق إلا للمحكمة أن تنظر في مثل هذه الأمور.

وقالت المحكمة إن إصدار ما يفيد باستقبال أوراق التأسيس هو "التزام" على الباشا ليس لها أن "تفسره"[198] وأصبح هذا الحُكم نهائياً حين رفضت السلطات الطعن فيه أمام المحكمة الأعلى درجة.

وبرغم قرار المحكمة، فإن السلطات المغربية مستمرة في معاملة الجمعية بصفتها "غير معترف بها". ويواجه أعضاء الجمعية المضايقات والمحاكمات بناء على اتهامات تشمل "الانتماء إلى جمعية غير معترف بها". ونادراً ما تقاضي الحكومة النشطاء الصحراويين بناء على هذه التهمة وحدها، بل تضيف إليها اتهامات أخرى أكثر جسامة.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2007، أدانت الغرفة الابتدائية بمحكمة العيون الصديق بلاهي، وهو من سكان كلميم، وعضو المكتب التنفيذي للجمعية، بأنه عضو بجمعية غير معترف بها، فيما برأته من تهمة المشاركة في التحريض على المظاهرات غير القانونية. واعتقلته الشرطة في كلميم في 27 يوليو/تموز من ذلك العام ونقلته إلى العيون، حسب قوله، حيث تم احتجازه حتى 29 يوليو/تموز. وحكمت عليه المحكمة بشأن العضوية بالحبس ستة أشهر وغرامة 5000 درهم (حوالي 700 دولار أميركي). وظل طليقاً بانتظار محاكمة الاستئناف، التي تمت في 6 أكتوبر/تشرين الأول 2008. وفي 20 أكتوبر/تشرين الأول 2008 أعلنت محكمة استئناف العيون براءة بلاهي من الاتهام.

وأدانت محكمة في العيون الكاتب العام للجمعية إبراهيم صبار بتهمة العضوية في جمعية غير معترف بها، بالإضافة إلى اتهامات أكثر جسامة، هي عصيان ضابط شرطة والاعتداء عليه، والتحريض على العنف أثناء اضطرابات 2005 و2006. وأمضى عقوبة بالسجن لمدة عامين وتم إخلاء سبيله في يونيو/حزيران 2008.

وفي معرض تفسير سبب احتجاز الشرطة لعضو المكتب التنفيذي بالجمعية، الدح الرحموني، في ديسمبر/كانون الأول 2007، وصفته السلطات بأنه "عضو في جمعية غير معترف بها هي في واقع الأمر واجهة للبوليساريو في المحافظات الجنوبية وتسعى للمس بالوحدة الوطنية والهوية المغربية وتروج للانفصال".[199]

كوديسا

سعت مجموعة من النشطاء – والعديد منهم أعضاء سابقون في المنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف، فرع الصحراء المحظور – إلى تأسيس جمعية لحقوق الإنسان تُدعى تجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان. لكن السلطات منعتهم منذ البداية، إذ حالت دون عقدهم للاجتماع التأسيسي الذي اعتزموا تنظيمه في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2007، وكان من المقرر انتخاب أعضاء المكتب التنفيذي فيه.

وقالت السلطات إنها لن تعترف بالوضع القانوني لكوديسا ولن تقابل أعضاء المجموعة لأنها تعتبرها فرعاً من جبهة البوليساريو. والسند القانوني لهذا الرفض، حسب قولهم، يعود أولاً لمبادئ الكوديسا وأنها تمس "الوحدة الترابية" للمغرب، وثانياً لأنها تركز على الترويج لحقوق الصحراويين التي تخرق أحكام عدم التمييز الواردة في القوانين المغربية:

عدم السماح بتنظيم جمع عام تأسيسي لما يسمى "تجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان" كان بهدف تجنب انفلات أمني محتمل وحتى لا يتم استغلاله كمطية أخرى للترويج لدعاية الانفصاليين.
... ونجد أن الهدف من خلق هذه الجمعية هو "النهوض بثقافة حقوق الإنسان في الصحراء الغربية والمدن الجنوبية للمغرب والجامعات التي تضم طلبة ينحدرون من هذه الأقاليم..." مما يعتبر خرقاً لمقتضيات المادة 05 من الظهير الشريف رقم 1.58.376 الصادر في 15 نوفمبر/كانون الثاني 1958 كما تم تتميمه وتعديله بموجب القانون رقم 00.57 المتعلق بتأسيس الجمعيات.
في هذا الصدد وبالنظر إلى كون هذه الجمعية تهدف إلى تأطير وتمثيل فئة معينة من مكونات الشعب المغربي دون أخرى، علاوة أن تسميتها يوضح بجلاء أساسه التمييزي مما يمكن اعتباره مخالفة صريحة لمقتضيات المادة 03 من الظهير المذكور أعلاه.
كما أن منع تكوين هذه الجمعية من طرف السلطات المغربية جاء على ضرورة احترام الثوابت الوطنية، إذ أن هذه الجماعة تحاول استعمال غطاء تكوين جمعية للدفاع عن حقوق الإنسان لخلق منظمة سياسية مرتبطة بجبهة البوليساريو، تهدف إلى المس بوحدة التراب الوطني من خلال الترويج للأطروحة الانفصالية، مما يعتبر مخالفاً لمقتضيات المادة 03 من نفس الظهير التي تنص على أن "كل جمعية تؤسسة لغاية أو لهدف غير مشروع يتنافى مع القوانين أو الآداب العامة أو قد تهدف إلى المس بالدين الإسلامي أو بوحدة التراب الوطني أو بالنظام الملكي أو تدعو إلى كافة أشكال التمييز تكون باطلة".[200]

وأوضح والي العيون – بوجدور، محمد الظريف، المزيد عن رفض تنظيم الوضع القانوني لكوديسا:

مشكلة كوديسا والجمعية الصحراوية لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المرتكبة من طرف الدولة المغربية بشأن وضعهما القانوني هي أنهما لا يحترمان الدستور، الذي يقضي باحترام الوحدة الترابية للمغرب... ويجب عليهما أولاً نبذ كل كتابات البوليساريو... فكوديسا هي مجرد ذراع للبوليساريو. ومنذ شهرين إلى ثلاثة أشهر، تقدموا بطلب لعقد تجمع. وتم رفضه لأن الوثائق المعروضة على الولاية – بيان، ووثيقة تقدم الكوديسا ووثيقة ثالثة – تتبع تماماً خط البوليساريو. وبالرجوع إلى القانون والدستور لا يمكننا السماح بعقد التجمع. إذا عرضوا طلباً بتنظيم الوضع القانوني يتفق مع القانون، مثل الجمعية المغربية لحقوق الإنسان أو المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، فسوف تتم الموافقة عليه.[201]

ومن بين تبريرات الحكومة المشكوك في صحتها لرفض طلب الكوديسا بتنظيم وضعها القانوني هو أن أهدافها تتعارض مع الحظر على التمييز. وهذا استخدام لمصطلح "التمييز" بعيد كل البعد عن معناه في القانون الدولي. فالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية يسمح بالفعل في بعض الظروف بفرض قيود بالنسبة لحق تكوين الجمعيات على الجماعات التي تروج للكراهية العنصرية، لكن تعريف هذه الاستثناءات يجب أن يكون محدوداً للغاية.[202]

ولتبرير الإخلال الشديد بحرية تكوين الجمعيات بناء على هذه الأسس، على السلطات أن توفر أدلة واضحة على أن الجمعيات منخرطة في أعمال تمييز ضد غير الصحراويين أو في أعمال كراهية عنصرية أو عنف عنصري.

وبالفعل فإن جماعات مثل كوديسا والجمعية الصحراوية تُركز على انتهاكات حقوق الإنسان التي يُزعم فيها بأن السلطات المغربية هي من ارتكبها والتي يقع ضحاياها من صفوف الصحراويين. والمنظمات من جميع أنحاء العالم تختار التركيز على موضوعات أو مناطق أو جماعات معينة، كالأطفال أو الأشخاص المصابين بالعمى. ومجرد التركيز في مجال حقوق الإنسان على أقلية أو جماعة إثنية معينة، أو على أشخاص تجمعهم قضية سياسية محددة، هو في حد ذاته ليس تمييزاً، ولا هو ترويج للكراهية العنصرية.

الجمعية المغربية لحقوق الإنسان – فرع العيون

الجمعية المغربية لحقوق الإنسان هي جمعية وطنية معترف بها قانوناً وهي جمعية مستقلة تم تأسيسها عام 1979، وهي إحدى أهم منظمات حقوق الإنسان في المغرب. وفرعها في العيون مُعترف به قانوناً لكنه يتعرض لمختلف ضروب المضايقات. فقد قامت الشرطة باعتقال رئيس الفرع، حمودي إكيليد ثلاث مرات منذ عام 2005 (انظر أعلاه، الاعتقالات التعسفية بحق الناشط الحقوقي حمودي إكيليد). ثانياً، ضايقت السلطات الفرع إدارياً. وورد في الفصل الخامس من قانون تأسيس الجمعيات أن تخطر الجمعية على الفور السلطات كتابة حين ينتج عن تنظيم انتخاباتها الداخلية تغييراً في أعضاء مكتبها. وحين حاولت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تقديم إخطارها إثر انتخاباتها في نوفمبر/تشرين الثاني 2006، رفضت السلطات المحلية قبول الإخطار. وطبقاً لأقوال إكيليد، فإن المكتب المركزي للجمعية اضطر للتدخل عدة مرات قبل أن تستدعي السلطات المحلية أخيراً أعضاء الفرع لمنحهم ما يفيد استقبال الإخطار، زاعمة بأنها لم تستقبل قط إعلان الفرع.

وقال إكيليد أيضاً بأن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان اضطرت للخروج من مكتب لها كانت قد استأجرته في العيون عام 2007 بعد أن ضغطت السلطات على مالك البناية:

كنا قد وقعنا عقداً بإيجار المكان الجديد في يوليو/تموز. ولم ننتقل على الفور نظراً لإجراء بعض أعمال التجديد المطلوبة. وسألتنا كوديسا أن يعقدوا اجتماعهم التأسيسي في المقر الخاص بنا في أكتوبر/تشرين الأول. وأجبنا بالإيجاب شريطة الانتهاء من أعمال التجديد أولاً.
وأثناء تلك الفترة بدأت السلطات المحلية تهدد مالك البناية بالملاحقة القضائية جراء مساعدة الانفصاليين وللمس بوحدة التراب الوطني. ثم تقدم أحد الجيران بشكوى ضد مالك البناية والجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وزعم فيها بأن أعمال الإصلاح تعرض المبنى للخطر.
واتصل بي مالك البناية وقال إنه لا يمكنه تحمل الدخول في نزاع قانوني. وطلب مني إلغاء الإيجار وشرح أن الشرطة تكرر تهديدها له بالوقوع في مشكلات قانونية وحذرته قائلة إنه من غير الفطنة تأجير المكان لأمثالنا. وقال إنه لن يخاطر بخسارة وظيفته. من ثم هجرنا المكان رغم توقيع الطرفين على العقد.[203]

وبدلاً من الانتقال إلى المكان المؤجر واستخدامه كمكتب له، يعمل فرع الصحراء بالجمعية المغربية لحقوق الإنسان في الوقت الحالي بأسلوب ارتجالي من داخل حجرة في مقر الكونفيدرالية الديمقراطية للشغل في العيون، وهي مؤسسة نقابية.

معاملة المراقبين الأجانب

تستمر السلطات المغربية في عرقلة عمل الصحفيين والمراقبين الأجانب الذين يحضرون لمتابعة قضية الصحراء الغربية، على الرغم من انخفاض عدد عمليات طرد الصحفيين ووفود حقوق الإنسان في الوقت الحالي عن السنوات الماضية.

وفي مطار العيون تتحقق الشرطة بشكل روتيني من أوراق هوية الركاب الذين يصلون على متن رحلات قادمة من المدن المغربية. وأحياناً يستجوبون الركاب الأجانب بشأن الغرض من الزيارة، كما حدث عندما ذهب باحث من هيومن رايتس ووتش إلى هناك في ديسمبر/كانون الأول 2005. (سُمح له بالمرور دون استجواب مُطول).

ولم تعرقل السلطات من تحركات باحثي هيومن رايتس ووتش أثناء زياراتهم إلى العيون والسمارة في أعوام 2005 و2007 و2008. إلا أن الباحثين شاهدوا رجالاً يجلسون في عربات بلا هوية ظاهرة بالقرب من مواقع لاجتماعين على الأقل مع نشطاء حقوق الإنسان، وهم رجال وصفهم النشطاء الحقوقيون بأنهم من عناصر الشرطة. ولم يواجه هؤلاء الرجال الباحثين أو هم أعاقوا تحركاتهم. إلا أنهم تسببوا في خلق أجواء من التهديد والخوف لدى نشطاء حقوق الإنسان المحليين وبالأخص المواطنين العاديين الذين سعوا لمقابلة الوفد الزائر.

المغرب يطرد وفد منظمة حقوقية أهلية في أبريل/نيسان 2008

طردت السلطات المغربية وفداً حقوقياً زائراً في 25 أبريل/نيسان 2008. وكانت المجموعة مؤلفة من فريدريك لولوش وكلود مانجان وبيير آلان روسيل وميريل برون، وهم جميعاً مواطنون فرنسيون.

ولولوش هو مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة "مسيحيون من أجل القضاء على التعذيب"، وهي منظمة حقوق إنسان محلية لا تتخذ موقفاً محدداً بشأن استقلال الصحراء الغربية. والثلاثة الآخرون أصدقاء لمنظمة SADR، وهي مجموعة تؤيد حق تقرير المصير. كما أن مانجان زوجة الناشط النعمة أسفاري (انظر "الحق في المحاكمة العادلة" أعلاه).

وبعد الوصول إلى المغرب في 20 أبريل/نيسان، شهد الوفد جلسة محاكمة أسفاري في 21 أبريل/نيسان وقابل نشطاء حقوقيين صحراويين وأقارب لسجناء صحراويين. وفي صباح يوم 24 أبريل/نيسان، أوقفتهم الشرطة في طانطان، وهي مدينة مغربية جنوبية تقع إلى شمال الصحراء الغربية، وهم على قارعة الطريق، وصادرت جوازات سفرهم، ونقلتهم إلى مركز شرطة المدينة المركزي للاستجواب، على حد قول لولوش. وطبقاً لـ لولوش فإن الشرطة أصرت على أنها لا تحتجز الأربعة بل "تحميهم" لأنهم على اتصال بأشخاص "خطرين". ولهذا السبب، حسبما قالت الشرطة لهم، عليهم أن يكشفوا عن اسم كل شخص قابلوه منذ وصولهم.[204]

وبعد احتجاز الأربعة حتى وقت متأخر من المساء، عرضت الشرطة على كل منهم بياناً مُدوناً لتوقيعه، ويلخص التعليقات التي أدلوا بها للشرطة. ثم جعلت الشرطة الأربعة يجمعون متعلقاتهم وينتقلون بالسيارة ليلاً إلى أغادير، حيث تم وضعهم على متن طائرة متوجهة إلى باريس في اليوم التالي، حسب ما قال لولوش.

وقالت السلطات المغربية لـ هيومن رايتس ووتش إن الوفد ارتكب أعمال "تهدف إلى المس بالأمن العام وزعزعة الاستقرار" وهذا حين "ربطوا الاتصال مباشرة مع بعض المواطنين لحثهم على القيام بمجموعة من التجمعات العمومية والتجمهرات بالشارع العام". وأضافوا أن السلطات المحلية اتبعت القوانين التي تعطي السلطات المحلية إمكانية اتخاذ قرار بطرد أي شخص أجنبي من تراب المملكة "يشكل تواجده فوقه تهديداً للنظام العام".[205] ولم تقدم السلطات تفاصيل عن معاملة الوفد.

المغرب يمنع بعثة تقصي حقائق من البرلمان الأوروبي

قرر وفد اللجنة المعنية بالصحراء الغربية في البرلمان الأوروبي أن يرسل بعثة تقصي حقائق إلى المنطقة في أواخر عام 2005، بعد اندلاع الاضطرابات في المنطقة لفترة طويلة. ولم تسمح السلطات المغربية بإتمام الزيارة. وقال رئيس الوفد، لوانس كاسواليدس من قبرص (حزب الشعب الأوروبي والديمقراطيين الأوروبيين)، إن المغرب رفض السماح بزيارة من الوفد حتى تم تغيير بعض أعضاء الوفد ممن يُنظر إليهم على أنهم يؤيدون البوليساريو.

وقام وفد البرلمان الأوروبي بتغيير موعد البعثة لكي تصبح في أكتوبر/تشرين الأول 2006. لكن في بيان صدر في 4 أكتوبر/تشرين الأول من ذلك العام، أعلن كاسواليدس أنه بعد عام من التفاوض مع السلطات المغربية، وقبل أقل من 48 ساعة من مغادرة الوفد متوجهاً إلى الرباط، طلب رئيس مجلس النواب، عبد الواحد الراضي (أصبح الآن وزيراً للعدل)، أن يؤجل الوفد رحلته. وأوضح الراضي أن "أي تقرير من قبل الوفد بشأن هذه الزيارة سوف يعكس مواقف مجموعة [البرلمان الأوروبي المعنية بالصحراء الغربية] وجبهة البوليساريو". وأصر كاسواليدس على أن المغرب لا يحق له البت في تشكيل وفد البرلمان الأوروبي، إلا أنه تم تأجيل البعثة مرة أخرى.[206]

وتم تغيير موعد البعثة إلى نوفمبر/تشرين الثاني 2008، لكن تأجلت مجدداً بسبب "سوء تفاهم" بين الوفد والجانب المغربي بشأن جدول المقابلات الذي سيلتزم به الوفد الزائر.[207]

المغرب يحتجز وفد اتحاد النقابات

في 19 فبراير/شباط 2008 احتجزت الشرطة في العيون بهدف الاستجواب أربعة أعضاء من بعثة تقصي الحقائق التابعة لاتحاد من نقابات عمالية في فرنسا وإيطاليا وإسبانيا. وجاءوا إلى الصحراء الغربية للإلمام بشأن وضع حقوق الإنسان ولمعرفة حقيقة وضع وطلبات الشغيلة الذين كانوا يعملون في السابق لدى شركات استخراج الفوسفات الإسبانية أثناء الفترة الاستعمارية.

وقاطعت الشرطة أول اجتماع للوفد في العيون مع عمال فوسفات سابقين، وكان من المقرر أن يتم في بيت سيدي أحمد الدية، وهو زعيم للعمال السابقين. وفحصت الشرطة جوازات سفر الأجانب، وسألتهم عن الغرض من زيارتهم ثم رافقتهم إلى مركز الشرطة. وقاموا باستجوابهم زهاء ساعتين قبل إخلاء سبيلهم. كما احتجزت الشرطة الدية للاستجواب ذلك اليوم ثم في اليوم التالي.

وذكر الوفد في تقريره أن أثناء الزيارة إلى الصحراء الغربية من 17 إلى 22 فبراير/شباط "كان الوفد في صحبة عناصر من الشرطة أو الجيش، وكانوا يتبعوننا حيثما ذهبنا".[208]

حرية الصحافة

في نوفمبر/تشرين الثاني 2007، أطلع والي العيون بوجدور، محمد الظريف، هيومن رايتس ووتش على قائمة بـ 136 صحفياً أجنبياً زاروا ولايته في الفترة من 16 فبراير/شباط 2006 إلى 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2007، وعرض هذا كدليل على أن الإعلام الأجنبي حر في العمل في المنطقة. وفيما قل معدل تدخل السلطات المغربية عن السنوات السابقة في عمل الصحفيين الأجانب في الصحراء؛ فإنها مستمرة في مراقبتهم عن كثب وتستمر الخروقات في هذا الصدد في الوقوع.

على سبيل المثال، احتجزت الشرطة صحفياً سويدياً حُراً هو لارس بيورك في 19 فبراير/شباط 2007، بعد أن قام بتصوير مظاهرة صغيرة مؤيدة للبوليساريو في العيون. ثم قامت بطرده من الصحراء، حسب التقارير، بما أنه لم يحصل على تصديق سلطات الإعلام المغربية. وفيما بعد قال بيورك إن الشرطة استجوبته لعدة ساعات وأعدت لتوقيعه بياناً يُقر فيه بأنه حرض على المظاهرة. وقد رفض التوقيع.[209]

وفي 27 مارس/آذار 2008 أصدر 12 مراسلاً صحفياً إسبانياً يعملون في المغرب بياناً مشتركاً يحتجون فيه على ما أسموه بممارسة السلطات المغربية الضغوط عليهم. وذكروا على الأخص الضغوط المتعلقة بـ "أي شيء له صلة بتغطية النزاع في الصحراء الغربية". وإسبانيا هي الدولة الأجنبية الوحيدة التي لديها هذا العدد الكبير من المراسلين في المغرب. وتغطي وسائل الإعلام الإسبانية منطقة الصحراء الغربية التي كانت مستعمرة إسبانية، أكثر من إعلام أية دولة أخرى.

وقبل إصدار المراسلين لبيانهم بقليل، هددت وزارة الاتصالات المغربية بسحب التصديق على عمل مراسلة إذاعة COPE بياترس ميسا، والظاهر أن السبب أنها تحدثت في جلسة مائدة مستديرة عن التغطية الصحفية في الصحراء الغربية وهذا في مؤتمر من تنظيم جماعة يُنظر إليها من قبل الحكومة على أنها مؤيدة للبوليساريو.[210] ولم يسحب المغرب التصديق على عمل ميسا. إلا أن أحد الموقعين على بيان مارس، لويس دي فيغا من صحيفة ABC اليومية، قال لـ هيومن رايتس ووتش في يوليو/تموز 2008 إن الموقف إجمالاً ما زال كسابق عهده. وألمح إلى أن "السلطات المغربية مستمرة في مطالبة الصحفيين الذين يريدون تغطية الصحراء الغربية بأن يقدموا مسبقاً التفاصيل الخاصة برحلاتهم، بما في ذلك إلى أين سيذهبون ومواعيد وصولهم والموضوعات التي يعتزمون تغطيتها".[211]

ومن بقايا القيود المذكورة في سياق النزاع في الصحراء الغربية هو الحظر لمدة 10 سنوات على الصحافة والذي فرضته محكمة مغربية في أبريل/نيسان 2005 على علي الترابط، وهو صحفي مغربي يعمل في إل موندو، الصحيفة الإسبانية اليومية. وأدانت المحكمة المرابط بالقذف لأنه في مقابلة إذاعية وصف الصحراويين الذين يعيشون في المخيمات التي تديرها البوليساريو في تندوف في الجزائر بصفة اللاجئين، بما تعارض مع الخط المغربي الرسمي الذي يصفهم بأنهم "أسرى" البوليساريو. وكانت هذه هي المرة الأولى في الآونة الأخيرة التي تفرض فيها المحاكم مثل هذه العقوبة، والواردة في المادة 87 من مجموعة القانون الجنائي، ضد صحفي. والمادة 87 تسمح بهذه العقوبة إذا كانت "توجد قرائن قوية يخشى معها أن يصبح المحكوم عليه إن هو تمادى على مزاولة ذلك، خطراً على أمن الناس أو صحتهم أو أخلاقهم أو على مدخراتهم". وما زال المرابط خاضعاً للحظر مما يحرمه من التصديق على عمله، لكنه لا يمنعه من كتابة الموضوعات الصحفية.

وما زال النزاع في الصحراء الغربية من الموضوعات التي تواجه بصددها وسائل الإعلام المغربية خطوطاً حمراء وينخرط بسببها الإعلاميون في الرقابة الذاتية على أنفسهم بدرجات متفاوتة. ولا تحيد القناتين التلفزيونيتين المغربيتين الوطنيتين وغيرهما من وسائل الإعلام الرسمية عن الرؤية الرسمية للنزاع، ولا هي تدع الأشخاص يتكلمون على الهواء تأييداً لتقرير المصير أو ضد السلطات المغربية في ما يخص المنطقة. كما يمكن أن تسمح بالانتقاد الذي يتعرض لخطة الحكم الذاتي في تفاصيلها، لكن ليس ما يرفضها بالكامل. ولا تمنح إلا القليل من الصحف اليومية والأسبوعية الخاصة بمساحة لعرض آراء الصحراويين الذين يؤيدون البوليساريو والاستقلال  والاستفتاء على الاستقلال.

أما قناة الدولة التلفزيونية؛ العيون تي في (قناة العيون الجهوية) التي بدأت بثها عام 2004، فقد ربحت الكثير من المشاهدين الصحراويين بسبب تغطيتها الثقافية للصحراء وتغطية الأنباء المحلية. وبالنسبة للمساءل السياسية الكبرى، فإن المحطة تتعرض لقيود حادة على ما يمكنها بثه. وقال مدير قناة العيون الداح محمد لغظف إن المحطة لا يمكنها بث التعليقات عن أن الصحراء الغربية ليست جزءاً من المغرب أو أن البوليساريو هي الممثل الوحيد للشعب الصحراوي. وعلى الأخص فإنها محرومة من البث لصحراويين يتحدثون لصالح الاستقلال وتواجه قيود مشددة على تغطية المسيرات المؤيدة للاستقلال والاضطرابات والمزاعم بالإساءات التي يُزعم أن السلطات ارتكبتها ضد النشطاء الصحراويين.

وقال لغظف إن محطة العيون التلفزيونية طلبت التعليقات على الهواء من صحراويين مؤيدين للاستقلال، إلا أن الدعوات قوبلت بالرفض.[212] ومن جانبهم قال نشطاء صحراويون لـ هيومن رايتس ووتش إنهم لا يعترضون على التحدث على القناة، شريطة أن يظهروا على الهواء مباشرة أو أن تحفظ عمليات المونتاج معنى تعليقاتهم الكامل. وعلى حد قولهم فلم تقبل القناة هذا الشرط قط.[213]

حقوق الإنسان في مخيمات تندوف

الإساءات والمحاسبة في حقبة البوليساريو السابقة

يركز هذا التقرير على أوضاع حقوق الإنسان في الوقت الراهن. ومنذ بداية النزاع في عام 1975 إلى وقف إطلاق النار في 1991، ارتكبت القوات المغربية والبوليساريو إساءات أكثر جسامة بكثير من التي ارتكبها أي من الأطراف في الآونة الأخيرة. وقام الطرفان بتعذيب المشتبه في أنهم من الخصوم واحتجزوهم في مراكز احتجاز لسنوات دون توجيه الاتهامات إليهم أو محاكمتهم. ومات محتجزون من الجانبين تحت تأثير التعذيب أو أثناء سنوات من الحبس السري.[214]

وقامت منظمات حقوق الإنسان الدولية بتوثيق ممارسات المغرب الخاصة بالاختفاءات القسرية لمدد مطولة في المغرب والصحراء الغربية الخاضعة للسلطة المغربية أثناء السبعينات والثمانينات ومطلع التسعينات.[215] وتم تشكيل هيئة الإنصاف والمصالحة على يد الملك محمد السادس عام 2004، وأقرت بمسؤولية الدولة عن العديد من هذه الممارسات في تقريرها الأخير. إلا أن ولاية الهيئة لا تشمل حسب الوارد تسمية أو تقديم الجناة في الانتهاكات الماضية للعدالة، ومنذ انتهت من عملها لم ينسب القضاء المغربي اتهامات ضد أي من الجناة من تلك الفترة.[216]

وقامت المنظمات الدولية بتوثيق أقل للإساءات التي ارتكبتها جبهة البوليساريو أثناء هذه الفترة في مخيمات اللاجئين التي تديرها. وفي تقرير صدر عام 1996 أشارت العفو الدولية إلى المزاعم بالإساءات الماضية التي ارتكبتها البوليساريو ودعت إلى التحقيق فيها.[217] وقالت العفو الدولية إنه بينما أقرت البوليساريو بوقوع انتهاكات لحقوق الإنسان في الماضي، فإنها "لم تقدم أية معلومات محددة عن أعمال الاحتجاز والتعذيب والمعاملة السيئة ومقتل أشخاص آخرين أثناء الاحتجاز" أو في إبعاد الأشخاص المسؤولين عن هذه الإساءات من مناصبهم الرسمية.[218]

وقامت منظمات تعمل من الصحراء الغربية بقيادة صحراويين تركوا المخيمات بجمع أدلة، ومنها جمع الشهادات من ضحايا البوليساريو، من أجل توثيق وإعلان هذه الانتهاكات. وهذه المنظمات جيدة التمويل على ما يبدو تنشر التقارير في عدة لغات[219]وتعقد جولات في عواصم عالمية للتنديد بإساءات البوليساريو. وتركز وسائل الإعلام المغربية الرسمية وشبه الرسمية على هذه الأنشطة فيما تتجاهل عمل المنظمات الذي يفضح الانتهاكات المرتكبة من طرف السلطات المغربية.

وبغض النظر عن مصادر دعمهم، جمعت هذه المنظمات شهادات مُقنعة من الضحايا بشأن ممارسات البوليساريو أثناء السبعينات والثمانينات عن التعذيب والحبس لفترات مطولة دون محاكمة أو توجيه اتهامات، وعن العمل الجبري. وسمعت هيومن رايتس ووتش شهادات مماثلة عن إساءات البوليساريو التي وقعت أثناء هذه العقود من ضحايا وشهود عيان اتصلت بهم عبر قنوات مستقلة عن هذه المنظمات.

وقال وزير العدل بجمهورية البوليساريو حماده سلمى لـ هيومن رايتس ووتش إنه قبل وقف إطلاق النار عام 1991 كان المغرب والبوليساريو في نزاع بحرب مفتوحة فيها عناصر أجنبية اخترقت المخيمات ونفذت عمليات اغتيال. وأقر بأن جبهة البوليساريو ارتكبت إساءات في هذا السياق. وطبقاً له فإن مؤتمر الجبهة السابع في سعيفة عام 1989 تبنى قرارات توجه البوليساريو بالاعتراف بالإساءات وتعويض الضحايا وإخلاء سبيل المحتجزين وإبعاد رئيس الأمن في البوليساريو وإغلاق السجون وتفعيل قوانين جديدة لتيسير مراقبة السجون، وتحميل المنتهكين المسؤولية وتشكيل لجنة لمراقبة حقوق الإنسان بإدارة رئيس الوزراء. واتخذ التنفيذيون في البوليساريو خطوات من أجل تنفيذ هذه القرارات على حد قول سلمى.[220]

وليست هيومن رايتس ووتش في موقف يسمح لها بالتحقق من معدل تنفيذ الإجراءات المذكورة أعلاه في فترة ما بعد عام 1989. وجراء غياب التوثيق العلني للإساءات التي ارتكبتها جبهة البوليساريو ومن المقابلات الأخيرة مع ضحايا الإساءات الماضية، فمن الواضح أن القيادة لم تبذل إلا القليل على مدار العشرين عاماً الماضية للتحقيق في تفاصيل الإساءات الجسيمة والكشف عنها، مما ارتكب عناصر الجبهة، والتعرف على الجناة وتحميلهم المسؤولية.

وإحدى الانتهاكات التي تم توثيقها هي احتجاز البوليساريو لسجناء الحرب المغاربة في أوضاع قاسية لمدة تصل إلى 14 عاماً بعد وقف الأعمال القتالية.[221] وتفقدت هيومن رايتس ووتش مخيمين لأسرى الحرب في تندوف عام 1995 وبينما لم تجر تقصٍ مستفيض، فقد انتهت إلى أن الأوضاع هناك لا تفي بالمعايير الدولية. وتم إجبار السجناء على العمل الشاق بدنياً في أوضاع صحراوية صعبة دون الحصول على أجر لساعات مطولة.[222] واشتكوا من أنهم لم يتلقوا ما يكفي من عقاقير طبية وأغذية وأنهم اضطروا للجوء إلى السرقة للاستمرار على قيد الحياة.[223]

وفي عام 2003 أصدرت المنظمة الإنسانية فرانس ليبرتيه تقريراً أكثر تفصيلاً يستند إلى مقابلات مع أسرى حرب ما زالوا رهن الاحتجاز. وطبقاً للتقرير فمنذ بدء البوليساريو في أسر الجنود المغاربة بعد بدء النزاع المسلح عام 1975 قام أعضاء البوليساريو بإعدام أسرى حرب دون محاكمة وقاموا بتعذيبهم وإجبارهم على التبرع بالدماء دون موافقتهم واحتجازهم في أوضاع لاإنسانية وحرمانهم من الرعاية الطبية الملائمة.[224] وأصدرت جبهة البوليساريو رداً مُسهباً على تقرير فرانس ليبرتيه، تنكر فيه إساءة معاملة أسرى الحرب.[225]

وبالإضافة إلى تعريض أسرى الحرب للمعاملة القاسية، فقد احتجزت البوليساريو المئات منهم لأعوام بعد توقف الأعمال القتالية النشطة مع المغرب عام 1991، وهي ممارسة تنتهك القانون الإنساني الدولي من وجهة نظر مجلس الأمن.[226] والمادة 118 من اتفاقية جنيف الثالثة ورد فيها "يُفرج عن أسرى الحرب ويعادون إلى أوطانهم دون إبطاء بعد انتهاء الأعمال العدائية الفعلية".

ورفضت البوليساريو إخلاء سبيل أسرى الحرب بعد وقف إطلاق النار في 1991، قائلة بأن خطة تسوية الأمم المتحدة ربطت إخلاء سبيل أسرى الحرب بإتمام تسجيل المصوتين المستحقين للتصويت في الاستفتاء على تقرير المصير. ومن المزعوم أن المغرب فشل في الوفاء بالالتزامات بموجب الخطة مما يعني أن الأنشطة العدائية الفعلية لم تتوقف، حسب زعم البوليساريو".[227]

إلا أن المادة 6 من اتفاقية جنيف الثالثة يبدو أنها تستبعد مثل هذا التفسير لـ "توقف الأنشطة العدائية الفعلية". وذكرت المادة أنه بينما الأطراف السامية المتعاقدة يمكنها إبرام اتفاقات مع أحدها الأخرى، فإنه "لا يؤثر أي اتفاق خاص تأثيراً ضاراً على وضع أسرى الحرب كما حددته هذه الاتفاقية، أو يقيد الحقوق الممنوحة لهم بمقتضاها". ورغم أن جبهة البوليساريو ليست طرفاً سامياً متعاقداً، فإنها أعلنت التزامها الرسمي باتفاقيات جنيف.

ولم تفرج البوليساريو عن أخر أسرى الحرب حتى عام 2005، أي بعد 14 عاماً من توقف الأنشطة القتالية الفعلية.[228]

وعلى حد علم هيومن رايتس ووتش فلم تقم الجزائر أو البوليساريو أو الجمهورية الصحراوية بالتحقيق مع أي من المسؤولين المزعومين عن المعاملة السيئة لأسرى الحرب المغاربة أو من احتجزوهم لفترات طويلة بعد وقف إطلاق النار.

مسألة الاحتجاز السياسي في المخيمات في الوقت الراهن

كانت عمليات الاحتجاز السياسي من الممارسات السائدة في المخيمات التي تديرها البوليساريو في السبعينات والثمانينات. وقد تحدثت هيومن رايتس ووتش إلى عدة أشخاص تم احتجازهم لسنوات دون محاكمة أثناء هذه الفترة، بسبب الخلافات السياسية مع قيادة البوليساريو أو بسبب الاشتباه في تعاونهم مع المغرب.

وقال مسؤولو البوليساريو لـ هيومن رايتس ووتش إن الجبهة لم تقاض أو تعاقب أحداً جراء معتقداته السياسية السلمية أو أن أي شخص قد تعرض للسجن جراء اتهامات سياسية الدوافع. وقال عضو جبهة البوليساريو محمد خداد:

لا تحتجز جبهة البوليساريو أي سجناء سياسيين. وليست البوليساريو حزباَ سياسياً، بل هي جبهة لجميع الصحراويين الذين ناضلوا لأجل استقلال الصحراء الغربية. ونحن نفضل الاستقلال لكننا نقبل بأن الصحراويين يمكنهم إجراء استفتاء حر لتقرير مستقبلهم بشأن هذا الخيار، سواء بالحكم الذاتي أو التكامل (الاندماج التام بالمغرب). ولم يتم حبس أحد هنا جراء تأييد المغرب أو خطة الحكم الذاتي. لكن على حد علمي لا يؤيد أحد هنا حقاً المغرب أو يرفع علم المغرب.[229]

وقال عدة صحراويين لـ هيومن رايتس ووتش إنه لا وجود لقوات الأمن الجزائرية في المخيمات وإن الجزائر تنازلت عن الإدارة اليومية للمخيمات لصالح البوليساريو.

ولم يتمكن أي ممن تمت مقابلتهم من ذكر حالة يبين فيها بوضوح أن البوليساريو احتجزت شخصاً أثناء السنوات القليلة الماضية بسبب آرائه أو أنشطته السياسية. وقال يسلم ولد إسماعيل ولد المكي، أحد منتقدي جبهة البوليساريو وغادر المخيمات: "لا يوجد سجناء سياسيين، لكن الناس الذين يرغبون في معارضة البوليساريو من داخل المخيم لا يمكنهم حقاً الإفلات بمعارضتهم هذه، فيغادرون المخيمات ببساطة". والمكي الذي روعه سجل البوليساريو الحقوقي وتحالف الجبهة مع الجزائر والمؤيد لعرض الحكم الذاتي المغربي، غادر المخيمات في أبريل/نيسان 2007 ويقيم حالياً في الصحراء الغربية الخاضعة لإشراف المغرب.[230]

والانتقاد القائم بحق قيادة البوليساريو، على حدته، يبدو أنه يتم في نطاق "الوفاق الوطني"، والذي يرى أن البوليساريو تمثل الشعب الصحراوي في طموحه من أجل الاستقلال. ولم يتمكن أحد من ذكرة أمثلة على أشخاص شككوا من داخل المخيمات بشكل مفتوح في شرعية البوليساريو بصفتها حركة تحرير صحراوية، أو من دافعوا عن خطة الحكم الذاتي المغربية الخاصة بالصحراء الغربية بصفتها أفضل مسار للتقدم.

وعرفت هيومن رايتس ووتش بحالة واحدة محتملة بالاحتجاز السياسي في الفترة الخاضعة للدراسة، أي منذ عام 2006. وتخص القضية اعتقالات تمت في أعقاب مظاهرة تحولت لاتخاذ طابع العنف. وفي ذلك الحادث تسبب احتجاز شرطة البوليساريو لحبادي ولد حميميد في 30 مايو/أيار 2006 جراء مخالفة مرورية مزعومة في اندلاع احتجاجات في الشوارع في مخيم 27 فبراير من قبله ذويه من فخذة العياشية من قبيلة الرقيبات. وقمعت قوات الأمن في المخيمات المظاهرة بالقوة، وأدانت محاكم البوليساريو 14 مشاركاً وأصدرت بحقهم أحكاماً.

وأشارت الصحافة المغربية في ذلك الحين إلى المواجهة على أنها "مذبحة تجري في السر"،[231] وأنها استهدفت جماعة بسبب أنها تجرأت على التعبير عن التعاطف مع المغرب بل ورفعت العلم المغربي.[232]

وانتهت أبحاث هيومن رايتس ووتش إلى أن مصادمات عام 2006 هذه كانت واقعة منعزلة، وأنه لم تقع فيها أية خسائر أو إصابات جسيمة، وأنها لا تمثل نسقاً لقسوة الشرطة أو لقمع المظاهرات.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2007 قابلت هيومن رايتس ووتش ثلاثة رجال تم سجنهم جراء دورهم في الاضطرابات، وموظف محلي في منظمة دولية على معرفة بالحادث، ووزير العدل حماده سلمى. وانتهت هيومن رايتس ووتش إلى أن المتظاهرين بينهم عامل مشترك هو الضيق من قيادة البوليساريو في تمييزها وتهميشها ضد فخذة العياشية، وهي المشاعر التي التهبت بسبب اعتقال لأحد رجال القبيلة. وأية مطالب سياسية تجمعهم كانت ثانوية.

وقال محمد الأمين سلامة محمد، 34 عاماً ومقيم في مخيم العيون وأمضى بعض الوقت في السجن جراء دوره في المظاهرات، قال إن الشرطة أهانت المتظاهرين ونعتتهم بأنهم متعاونون مع المغرب. وفي واقع الأمر، حسب قول محمد، كان المتظاهرون يدعمون القضية الوطنية الصحراوية ولا ينتقدون غير ما يعتبرونه فساداً في البوليساريو وتفضيل للقبلية والمعاملة التمييزية.[233]

ولم تكن المظاهرة سلمية. وحسب كل ما ورد من أقوال عن المظاهرة فقد قام المتظاهرون بإلقاء الحجارة على الشرطة وألحقوا الأضرار بمخفر محلي للشرطة. وقال وزير العدل سلمى إن بعضهم حملوا العصي والقضبان الحديدية.[234] أما الشرطة فقامت من جانبها بضرب المتظاهرين واعتقال بعضهم تعسفاً. وقال محمد لمين سلامة محمد: "ضربتني الشرطة على رأسي ثم جلسوا فوقي لكنني لم أكن أقاوم. قاموا باعتقالي ووضعوني في سيارة تويوتا، ثم استمروا في ضربي". ومحمد أحمد إبراهيم، 49 عاماً، من مخيم السمارة، قال بدوره إن الشرطة ضربته أثناء المظاهرة.[235]

واعتقلت الشرطة سلامة وإبراهيم و12 شخصاً آخرين تقريباً ذلك اليوم. وعلى مدار الأيام القليلة التالية قامت بجمع خمسة رجال آخرين جراء دورهم المزعوم في المظاهرة، ثم قامت السلطات بتوجيه الاتهامات إلى 14 شخصاً منهم.

وقال كل من محمد لمين سلامة محمد ومحمد أحمد إبراهيم إن أثناء احتجازهما أهانتهما الشرطة وقامت بتهديدهما، لكنها لم تعذبهما بدنياً. وقال محمد لمين سلامة محمد إن الشرطة وضعت بعض المحتجزين الآخرين في زنازين صغيرة للغاية لمدة 15 دقيقة، كعقاب على رفض ذكر أسماء المشاركين، لكن باستثناء هذا فلم تسئ معاملتهم بدنياً.[236] وقال حثيا سلامة محمد، من مخيم 27 فبراير إن الشرطة وضعت رجلين في زنزانة عرضها متر وطولها مترين.[237]

وتمت المحاكمة أمام محكمة مدنية للجمهورية الصحراوية في 14 يونيو/حزيران 2006. وأدانت المحكمة جميع المدعى عليهم وحكمت على اثنين بالسجن لمدة عام، وعلى ستة بالحبس ستة أشهر، وعلى ثلاثة بالحبس ستة أشهر مع وقف التنفيذ، وتمت محاكمة اثنين غيابياً وحُكم عليهما بالسجن عامين. ومن تم الحكم عليهم بالسجن تم الإفراج عنهم قبل انتهاء مدد محكومياتهم، بعد أن نظمت النساء من فخذة العياشية اعتصاماً مفتوحاً أمام مقر رئاسة مخيم الرابوني للمطالبة بالإفراج عنهم.

وذكر وزير العدل سلمى أن المحكمة أدانت المدعى عليهم بموجب المواد 54 و86 و87 من مجموعة القانون الجنائي الخاص بالجمهورية الصحراوية، وشملت الاتهامات إتيان أعمال عنف.[238] وأنكر محمد لمين سلامة محمد تماماً ارتكابه لأعمال عنف وزعم بأن إدانة المدعى عليهم الآخرين وإدانته لم تكن جراء العنف بل للمشاركة في مظاهرة يُنظر إليها على أنها "يرجح أن تضر بالنظام العام".

وتنص المادة 54 على السجن لما يتراوح بين عام وخمسة أعوام جراء إتيان هذه الجريمة. وطبقاً لما قال وزير العدل سلمى، فإن قضاء الجمهورية الصحراوية يفسر مفهوم الإخلال بالنظام العام على أنه يعني "المساس بالحريات المدنية والاضطرابات الناجمة عن سد الطرق الرئيسية التي تستخدمها المؤسسات الشرعية لتوفير خدماتها، وتهديد سلامة الصحة العامة لكل الأفراد".[239]

إلا أن هذا الوصف لأنواع التجمعات التي من شأنها أن "تخل بالنظام العام" لا أساس له من القانون في حد ذاته، ونصه فضفاض لدرجة أنه يمكن استخدامه لتجريم المظاهرات السياسية السلمية. ولحماية الحق في التجمع، على الجمهورية الصحراوية أن تعدل من قوانينها بحيث تقصر ولاية السلطات على حظر التجمعات في أضيق الحدود الممكنة، مثل التجمعات المُشكلة لأغراض عنيفة.

وأقر وزير العدل سلمى بأن خمسة رجال اشتكوا من المعاملة السيئة على يد الشرطة أثناء المظاهرات، لكنه قال إن قاضي التحقيق رفض فتح تحقيق لأن الرجال لم يتقدموا بشكاواهم خلال الفترة الزمنية المُتاحة حسب القانون. إلا أنه قابلهم بنفسه حسب قوله. وقال سلمى إن هذه كانت حالة الشكوى الوحيدة التي وردت مكتبه بشأن عنف الشرطة منذ أصبح وزيراً للعدل في 2003.[240]

حرية التنقل

الحق في حرية التنقل يكمن في صميم مشكلات حقوق الإنسان التي يواجهها الصحراويون في مخيمات تندوف للاجئين. وكثيراً ما تشير السلطات المغربية ووسائل الإعلام والمنظمات المؤيدة للمغرب إلى سكان المخيمات بصفة "الأسرى". ويتم التلميح إلى أن المخيمات قد تشهد هجرة جماعية إذا سمحت البوليساريو لـ "الأسرى" بالمغادرة، مما ينزع المصداقية عن الجبهة ويقلل من وصول المساعدات الإنسانية الدولية إلى المخيمات.

على سبيل المثال، في خطبته الافتتاحية بالمجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية في 25 مارس/آذار 2006، دعى الملك محمد السادس المجلس إلى "عرض مبادرات بعودة ودمج المواطنين المأسورين في مخيمات تندوف، بحيث يمكنهم العودة إلى وطنهم الرحيم المتسامح".[241] وفي 3 أبريل/نيسان 2008 طالب المتحدث باسم الحكومة المغربية خالد الناصري بإجراء تعداد للسكان "المأسورين" في مخيمات البوليساريو.[242]

وفيما لا يشمل دستور الجمهورية الصحراوية أية مواد تضمن حرية التنقل، فقد قال عدة مسؤولين في البوليساريو لـ هيومن رايتس ووتش إن سكان مخيم تندوف أحرار في مغادرة المخيمات في أي وقت. وعلق وزير العدل حماده سلمى قائلاً:

حوالي 20 ألف شخص يسافرون كل عام من المخيمات إلى مناطق أخرى (الأطفال في الرحلات المدرسية والتدريب والطب والأغراض الخاصة، إلخ). بالإضافة إلى برنامج زيارة الأسر بين العائلات الصحراوية على امتداد الجدار العازل المغربي الذي شمل حتى الآن 5000 شخص... واللاجئون الصحراويون أحرار، وقد جاءوا إلى المخيمات بإرادتهم الحرة، وهم أحرار في المغادرة إن شاءوا. ولا توجد إجراءات قانونية أو إدارية من شأنها منعهم من المغادرة... إننا نتحدى الجميع، سواء فرد أو منظمة، بما في ذلك المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، أن يعرض اسم شخص تم منعه من السفر إلى الصحراء الخاضعة للاحتلال المغربي.[243]

وفيما قد يحتاج الصحراويون في البداية إلى الحصول على وثائق سفر جزائرية إذا شاءوا السفر إلى بلدان تطلب هذه الوثائق، فهم لا يحتاجون للكثير من التوثيق لدخول موريتانيا القريبة منهم، حيث يحق لهم التقدم في القنصلية المغربية بطلب الدخول إلى المناطق الخاضعة لإدارة المغرب.

ولقياس حرية سكان المخيمات في مغادرة المخيمات بصفة دائمة، قابلت هيومن رايتس ووتش عشرات الصحراويين، ومنهم الكثيرون من مخيمات تندوف، منهم 15 صحراوياً غادروا المخيمات منذ عام 2006 وانتقلوا إلى المناطق الخاضعة لإدارة المغرب، وسكان المخيمات الذين يعيشون الآن في دول ثالثة، والعاملين المحليين بالمنظمات غير الحكومية والمؤسسات الدولية. وقد ركزنا على جمع الأدلة الخاصة بالفترة من 2006 إلى الآن، ولا يمكننا التحدث بدراية كافية عن التمتع بهذا الحق أثناء فترات سابقة.

ولتحديد ما إذا كان هؤلاء الصحراويون شعروا بكامل الحرية في مغادرة المخيمات للأبد، سألناهم أسئلة مثل هل استخدموا معابر حدودية رسمية أم طرق مستترة، وإن كانوا قد قالوا لآخرين بأنهم سيغادرون أو كشفوا عن مقصدهم من السفر، وإن كانوا سافروا مع أسرهم بالكامل وكل متاعهم، وإن كانوا يعرفون بأي عمليات انتقام من البوليساريو بحق أقارب للأشخاص الذين تمت إعادة توطينهم في المناطق الخاضعة لإدارة المغرب. وقابلنا أشخاصاً بشأن خبراتهم الخاصة وبشأن خبرات الآخرين.

السفر إلى موريتانيا والمغرب والصحراء الغربية الخاضعة للإدارة المغربية

لا تمنع البوليساريو سكان المخيمات من مغادرة المخيمات في رحلات لمدد محدودة أو لإعادة التوطين في أماكن أخرى إلى الأبد. والصحراويون الذين يسعون للمغادرة يجدون وسيلة للخروج بشكل عام.

إلا أن سكان المخيمات السابقين الذين يعيشون الآن في الصحراء الغربية الخاضعة للمغرب قالوا لـ هيومن رايتس ووتش إنه حين غادروا المخيمات أخفوا مقصدهم النهائي، خشية أن تمنع البوليساريو مغادرتهم إذا عرفت بمقصدهم. لكن لم يمدنا أي سكان حاليين أو سابقين بالمخيمات بمعلومات عن أي من سكان المخيمات قامت البوليساريو بمنعهم من إعادة التوطين في مناطق خاضعة للمغرب. وخمن البعض أن ثمة بعض الأشخاص رفيعي المستوى يمكن أن تسعى البوليساريو لمنعهم من السفر، لكن لم يذكر أحد أية أمثلة محددة بالاسم.

من ثم، فبينما بعض سكان المخيمات السابقين كانوا يخشون أن تعيق البوليساريو مغادرتهم إذا عُرف مقصدهم بالاستقرار في المناطق الخاضعة للمغرب، فإن من سلكوا هذا الاتجاه وجدوا في العادة طريقة لمغادرة المخيمات بأقل مشقة. ومن بين 17 شخصاً قابلناهم بشأن كيف غادروا المخيمات إلى المغرب منذ عام 2006:

  • غادر عشرة أشخاص الأراضي المغربية في سيارة على الطريق الرئيسية بين المخيمات وموريتانيا، عبر نقطة حمراء الحدودية.
  • كان لدى اثنان جوازي سفر جزائريين وغادرا عبر رحلات طيران عادية.
  • اثنان على متن رحلة زيارة أسرية من تنظيم الأمم المتحدة، ومكثا في الجانب المغربي.
  • واحدة قدمت من بيرم، حيث وجهها الجنود المغربيون للعبور، وسبق أن سافرت من المخيمات إلى موريتانيا، لكن القنصلية المغربية هناك رفضت منحها تأشيرة الدخول إلى المغرب لأنها لم تجلب الوثائق اللازمة معها.
  • شخص سلك طريقاً فرعية عبر الحدود ليلاً، بعد أن أعاده المسؤولون على الحدود في حمراء لانتهاء أجل بطاقته الثبوتية الخاصة بالجمهورية الصحراوية.
  • سلك شخص واحد مسلكاً صحراوياً شاقاً ليدور حول نقطة الحدود، خشية ألا تدعه السلطات لدى النقطة يمر.

وهؤلاء الأشخاص عينهم قالوا إنهم حافظوا على سرية خططهم ولم يطلعوا الآخرين في المخيمات عليها. وقالوا إنهم لم يفعلوا هذا فقط خشية أن تمنعهم البوليساريو من المغادرة، بل أيضاً للإحساس الغالب في المخيمات بأن من العار الخضوع للحياة "تحت الاحتلال المغربي".

وقال موظف سابق في الجمهورية الصحراوية قام بمغادرة المخيمات أواخر عام 2006 واستقر في العيون: "ربما علمونا أن نكره المغرب منذ كنا صغاراً، وأن [المغاربة] قد يعذبونك أو يسيئون معاملتك". وأضاف قائلاً: "لكن الأشخاص في المخيمات معهم هواتف نقالة. وحين يغادر صديق لهم المخيمات قادماً إلى هنا يتصلون به ليقولوا: تعال، لن تواجه مشكلات، وجودك هنا موضع ترحيب... وقد قررت أن أحضر. ولم يواجه الموظف المذكور مشكلات في المغادرة:

خرجت برفقة زوجتي وطفلي وستة أقارب آخرين في شاحنة. وكان صاحب الشاحنة مسؤول بقوات الأمن. وحين بلغنا نقطة الحدود تحدث إلى الحراس ولم نواجه مشكلة. وتركنا أغلب متاعنا في المخيمات حتى لا نثير الشكوك. وما زال أشقائي وأبوي في المخيمات ولم يلحق بهم أي انتقام بسبب مغادرتنا. وقد حضرت السلطات إلى أبي وسألته إلى أين ذهبنا فأجاب إلى موريتانيا وانتهى الأمر.[244]

وقامت غليلي حانيني الخياطة البالغة من العمر 50 عاماً بمغادرة المخيمات في مايو/أيار 2006 وتقيم حالياً في العيون. ولدى نقطة تفتيش حمراء "قلت لهم إنني ذاهبة لزيارة شقيقتي في نواديبو [موريتانياً]، وهذا هو ما قلته أيضاً لجيراني قبل أن أغادر. لا يقول الناس أبداً أنهم ذاهبون إلى المغرب". ولدى سؤالها إن كان أي أحد من أقاربها قد عوقب بعد خروجها من المخيم، أجابت بأنها لا هي ولا أسرتها في المخيمات تعرضوا للعقاب جراء خروج أقارب إلى الصحراء الغربية الخاضعة للمغرب. وأوضحت أن ابنتها غادرت المخيم بعد أن غادرت هي، وأنها تعيش الآن في الصحراء الغربية.[245]

وقال لنا أشخاص وصلوا إلى الصحراء الغربية عبر موريتانيا، فيما يشبه الاتفاق، أنه من أجل درء الشكوك بأن مغادرتهم نهائية، فقد تركوا أغلب متعلقاتهم، وبعضهم اقتصر في اصطحاب أفراد الأسرة الذين سافروا معه. ولدى سؤالهم إن كانت مغادرتهم تعني أن أقاربهم الباقين في المخيمات قد يُمنعنون من المغادرة، أجابوا بأنهم يعتقدون بأن أقاربهم الذين ظلوا في المخيمات سيُمنعون من المغادرة، فأجابوا بأنهم يعتقدون أن أقاربهم الذين يريدون الاستقرار في الصحراء الغربية سيتمكنون من فعل هذا.

وسألت هيومن رايتس ووتش سكان سابقين في المخيمات استقروا في الصحراء الغربية إذا كانوا قد اتصلوا بأقارب في المخيمات منذ وصولهم. وباستثناء حالة واحدة قال الجميع إنهم على اتصال بهم عبر الهاتف. ولم يقل أحد إنه سمع بأي أفعال انتقامية من البوليساريو ضد أقارب الأشخاص الذين انتقلوا من المخيمات إلى مناطق السلطة المغربية.

ونقطة حدود حمراء، وهي نقطة الحدود الجزائرية الموريتانية الأساسية، تقع على مسيرة يوم كامل من القيادة عبر طرق غير ممهدة بالكامل، من مجموعة مخيمات اللاجئين الأساسية في تندوف. ويشغل نقطة الحدود حراس جزائريون وعناصر من البوليساريو، ويسجلون أوراق هوية السائقين والركاب، حسب قول الصحراويين لنا. وإذا سأل الحراس عن سبب رحلتهم فإن الصحراويين المغادرين إلى المناطق الخاضعة للسيطرة المغربية يقولون على سبيل المثال، إنهم متوجهون إلى موريتانيا لزيارة أقارب أو لشأن متعلق بالعمل؛ من ثم يقوم الحراس بتركهم يمرون.

وقال بعض سكان المخيمات من الصحراويين إنهم يضطرون للحصول على تصريح من مقر حكومة الجمهورية الصحراوية في مخيم الرابوني قبل الخروج إلى موريتانيا، لكن الحصول عليه سهل، فيما قال آخرون إنهم يحصلون على الموافقة المطلوبة لدى الحدود، كما قال آخرون إنه لا ضرورة لوجود تصريح.

يسلم ولد إسماعيل ولد الملخي، هو صيدلاني ولد عام 1968 وغادر مخيمات تندوف في أبريل/نيسان 2007، وأوضح الأمر على النحو التالي:

الوضع فوضوي للغاية في المخيمات. الجميع مشغولون بمحاولة توفير احتياجاتهم الأساسية. إذا أردت أن تغادر فعليك أن تقوم بالترتيبات الضرورية فحسب، وتتوجه إلى نقطة حمراء. وتُظهر أوراق الهوية ويكتبون اسمك ثم يدعونك تمر. يتفهمون المشكلات التي يواجهها الناس في المخيمات. لكن عليك ألا تخبرهم بأنك ذاهب إلى المغرب، بخلاف هذا لا يهمهم إذا كنت تغادر.[246]

عبد الله ماء العينين، هجر المخيمات متوجهاً إلى منطقة الصحراء الغربية الخاضعة لحكم المغرب في عام 2006، وقال بدوره إن الخروج كان سهلاً لكنه نُصح بالتزام السرية، وقال: "يجب أن تبقي فكرة أنك ذاهب إلى المغرب لنفسك، وإلا فربما يرونك مُحرضاً للآخرين على الخروج. يجب أن تخفي تلك الحقيقة".[247]

وحقيقة أن تقريباً جميع من بلغوا المغرب قالوا إنهم عبروا إلى موريتانيا عبر نقطة حدود رسمية، بدلاً من محاولة سلك طريق فرعي أو الذهاب إلى بيرم أو الالتفاف حول الجنود المغاربة، مما يشير إلى الثقة في السهولة النسبية للمرور عبر تلك المسالك. وقال حمدي عبيدي البشير الذي غادر عبر مسلك غير رسمي في يوليو/تموز 2005، إن عناصر شرطة البوليساريو في نقطة حمراء أعادوه عندما اكتشفوا انتهاء صلاحية أوراقه الثبوتية الصادرة عن حكومة الجمهورية الصحراوية. وقال البشير متذكراً: "من ثم عدنا أدراجنا، وانتظرنا حتى انتصف الليل. ثم عدنا بالسيارة إلى نقطة الحدود... أشخاص كثيرون يفعلون هذا".[248]

ومن الأساليب الممكنة الأخرى للخروج من المخيمات برنامج الزيارات الأسرية من تنظيم الأمم المتحدة. فهذا البرنامج يشمل نقل الأسر الصحراوية جواً من المنطقة الخاضعة للمغرب إلى مخيمات تندوف للاجئين والعكس صحيح، في زيارات تدوم خمسة أيام. وطبقاً للإحصاءات الواردة من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فإن البرنامج رتب لزيارات إلى "الجانب الآخر" لـ 6638 صحراوياً بين بدء المشروع في مارس/آذار 2004 و3 أكتوبر/تشرين الأول 2008. ونصف هذا العدد تقريباً سافر من مخيمات تندوف إلى الأراضي الخاضعة للمغرب، ومنهم "أقل من عشرة"، حتى مايو/أيار 2008 اختاروا البقاء بدلاً من العودة، طبقاً للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين.[249]

وأوضح بعض المسوؤلين المغاربة لـ هيومن رايتس ووتش أن السبب في أن القليل من سكان المخيمات يبقون في الأراضي المغربية بعد المجيئ ضمن برنامج الأمم المتحدة لزيارات الأسرة، هو تدخل البوليساريو لمنع أسر بالكامل من التقدم بطلبات الزيارة مجتمعين، مما يضمن عودة المشاركين إلى المخيمات بعد انتهاء الزيارات.

إلا أنه تبين من مقابلاتنا مع الصحراويين ومسؤولي الأمم المتحدة عدم وجود دليل على أنه في الوقت الراهن تمنع البوليساريو، ولأسباب سياسية، أي من سكان مخيمات تندوف من المشاركة في برنامج زيارات الأسرة التابع للأمم المتحدة. كما لم نجد أية أدلة على أن البوليساريو تتلاعب بالقوائم لضمان بقاء بعض أفراد الأسرة المشاركة في البرنامج كأسلوب لضمان عودة أقاربهم المسافرين من الجانب المغربي لدى انتهاء الزيارة المقدرة بخمسة أيام.

كما لم نتمكن من التيقن مما إذا كانت البوليساريو قد فرضت مثل هذه المعوقات فيما مضى. وقال سيرجيو كال نوريينا، رئيس العمليات في الصحراء الغربية بالمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، إنه حين عاودت المفوضية فتح عملها في مخيمات تندوف من 19 ديسمبر/كانون الأول 2007 إلى 24 يناير/كانون الثاني 2008، أضاف العديد من المتقدمين بالطلبات أفراد من أسرهم لم يكونوا مُدرجين ضمن أسماء المتقدمين للمرة الأولى في عام 2004. وقال كال نوريينا الذي تبوأ منصبه في فبراير/شباط 2008، إنه لا يعرف إن كان هذا يعني أن القوائم كانت "مُدارة بناء على دوافع سياسية" في عام 2004. وأوضح تفضيله التفكر في الوقت الحاضر وقال إن العملية "مفتوحة الآن والجميع يمكنهم ذكر الأسرة بالكامل في طلب التقديم. وإعادة فتح عملية التقديم هذه شفافة تماماً". وأضاف كال نوريينا إن الصحراويين من غير الراضين عن العملية يمكنهم اللجوء إلى العاملين بالمفوضية السامية ممن يتحدثون العربية والذين يجولون المخيمات بصورة مستديمة.[250]

إلا أن سكان المخيمات من الصحراويين أبدوا إحباطهم إزاء فترة الانتظار الطويلة للمشاركة في برنامج المفوضية السامية لشؤون اللاجئين. والطلب على المشاركة يفوق كثيراً عدد الأماكن المتوفرة للمشاركة. ويوجد حالياً 12 ألف طلب من الجانبين بانتظار دورهم في البرنامج. وفي الوقت الحالي فإن نقل الأسر محدود على طائرة يمكنها حمل زهاء 30 راكباً في الرحلة الواحدة، وهي باهظة التكلفة على الأمم المتحدة كثيراً. والمشاركة مجانية لمن يتقدم بالطلبات.[251]

وقابلت هيومن رايتس ووتش امرأة صحراوية قالت إنها قدمت الطلب لأول مرة في برنامج زيارة الأسرة عام 2004، أمرها مسؤولو البوليساريو بأن تتقدم بالطلبات لنفسها فقط ولاثنين من أطفالها الأربعة، لكن ليس لزوجها أو لابنيها الآخرين. وحين جاء دورها في البرنامج في يناير/كانون الثاني 2008، سُمح للمرأة المدعوة العافية حميدي بجلب طفليها بالإضافة لطفل خامس، ولد عام 2006. ولدى الوصول إلى الجانب المغربي أعلنت رغبتها في البقاء وتقدمت بطلب للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين لجلب طفليها الباقيين. وبعد أربعة أشهر وصل الطفلان.[252] وقال كال نوريينا إن نقلهم "تم في ظل التعاون الكامل من الطرفين، في غياب أي معوقات سياسية".[253] وقال إنه تم عمل إجراء لتحديد المصالح الفضلى للطفلين. وأضاف بأن زوج حميدي ظل في المخيمات لأنه لا يريد الانتقال في الفترة الراهنة.

وقال محمد سعيد السلامي، وهو رجل في الأربعينات انتقل إلى العيون قادماً من المخيمات: "توجد ثلاثة أنواع من الأشخاص الذين يغادرون المخيمات للاستقرار هنا: من يأتون لقناعات سياسية، ومن يأتون لتحسين مستوى حياتهم، ومن يأتون لمجرد اعتيادهم التنقل والترحال". وحدد السلامي أنه ضمن الفئة الثانية، رغم أنه أضاف أن عشيرته، آل سلامي، توقفوا منذ فترة طويلة عن التوافق مع البوليساريو.[254]

أما سلامي سلام الذي غادر المخيمات عام 2006 متوجهاً إلى العيون، التي ولد فيها عام 1958، فقد عرض ثلاثة أسباب يراها لبقاء الصحراويين في مخيمات اللاجئين: "هناك من هم مقتنعون بأن الصحراء الغربية ستصبح مستقلة ذات يوم، وهناك من لديهم مصالح في المخيمات، ومن تعوزهم سبل المغادرة".[255] وبالإضافة إلى هذه الأسباب، فإن العديد من اللاجئين ذكروا الصلات العائلية على أنها العامل الأساسي في قراراتهم بالبقاء في المخيمات أو الانتقال عائدين إلى الصحراء الغربية الخاضعة للمغرب.

السفر إلى مقاصد بخلاف موريتانيا والمنطقة الخاضعة لحكم المغرب

يظل السفر إلى موريتانيا – وهي دولة تعترف بالجمهورية الصحراوية – أيسر أساليب خروج سكان تندوف من الأراضي الجزائرية. والسفر إلى أغلب الدول التي لا تعترف بالجمهورية الصحراوية يتطلب وجود أوراق سفر جزائرية، ويجب على الصحراويين أن يتقدموا بطلبها عبر البوليساريو. ولم نسمع بأية شكايات بأن البوليساريو أو الجزائر رفضا منح الأشخاص وثائق سفر جزائرية لأسباب سياسية. إلا أن سكان المخيمات الحاليين والسابقين اشتكوا من أن هذه العملية تستغرق شهوراً عدة، إن لم يكن سنوات. وزعم البعض بأن من يدفعون الرشاوى أو لديهم صلات بالبوليساريو يستصدرون الأوراق بوتيرة أسرع، لكننا لم نتمكن من التثبت من هذا الزعم.

السفر داخل الجزائر

لا يحتاج سكان المخيمات لتصاريح من أجل زيارة مدينة تندوف القريبة.[256] كما يحق لهم السفر بحرية بين مخيمات اللاجئين، باستثناء أثناء ساعات منع التجوال ليلاً. ويشغل الجنود الجزائريون نقاط التفتيش على الطريق بين مدينة تندوف ومخيمات اللاجئين. ولدى السفر بين المخيمات فإن من الضروري أحياناً المرور عبر نقاط تفتيش جزائرية. ولم يشتك أي من اللاجئين الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش من عدم قدرتهم على التنقل بين مخيمات اللاجئين.

ويتطلب السفر إلى أي مكان آخر في الجزائر تصريحاً من السلطات الجزئرية، باستثناء قلة من الصحراويين ممن لديهم جوازات سفر جزائرية. وللحصول على مثل هذه التصاريح، يجب على الصحراوي أن يتقدم بطلب إلى سلطات البوليساريو، والتي تنقل الطلب إلى السلطات الجزائرية.[257] ولم نسمع بأن البوليساريو حظرت على الأشخاص السفر داخل الجزائر بسبب قناعاتهم أو أنشطتهم السياسية. إلا أنه يبدو أن سكان المخيمات الصحراويين يتعين عليهم تقديم سبب تتم "الموافقة" عليه للإقامة لفترات قصيرة أو طويلة في أي مكان آخر بالجزائر، مثل لدى الالتحاق بمدرسة أو بالتدريب المهني. وحسب التقارير فإن السلطات الجزائرية لا تمنح التصريح لسكان المخيمات الصحراويين بالانتقال إلى العاصمة مثلاً بحثاً عن وظيفة. وطلبت هيومن رايتس ووتش معلومات من السلطات الجزائرية بشأن حرية التنقل للاجئين الصحراويين في الجزائر، لكن لم يصلنا منها رداً (انظر ملحق 7).

البوليساريو تمنع حسب التقارير المعارضين الصحراويين من العودة لدخول المخيمات

في 1 يونيو/حزيران 2008 عرفت هيومن رايتس ووتش بأن سلطات البوليساريو تمنع أحد سكان المخيمات ممن غادروا من أن يعود، بناء على الزعم بأنه جاسوس مغربي. والرجل، محمد فاضل بابا عبد الحي (ولد في 10 أبريل/نيسان 1961، طبقاً لأوراق الجمهورية الصحراوية الثبوتية الخاصة به، والمعروف أحياناً باسم محمد بابا جولي)، كان من بين الأشخاص الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش بشأن أوضاع حقوق الإنسان أثناء زيارة المخيمات في نوفمبر/تشرين الثاني 2007.

ولدى مقابلة بابا جولي بالهاتف في 4 سبتمبر/أيلول 2008، قال إن حراس البوليساريو لدى نقطة التفتيش على الحدود الموريتانية الجزائرية قاموا عدة مرات منذ أواخر مايو/أيار 2008 بمنعه من الدخول إلى المنطقة الخاضعة لسيطرتهم.

وأكد ممثل البوليساريو في واشنطن، مولود سعيد، ما حدث وبرر المنع من الدخول، وأوضح أن بابا جولي "ليس من سكان المخيمات"[258] وأن "محل سكنه الأخير كان في موريتانيا... كما أنه من المفهوم أن لا أحد يعمل لدى المخابرات المغربية يمكنه العيش في المخيمات ولا يمكننا تعريض أمننا للخطر، فالمخيمات للاجئين فروا من وجه الغزو وليست لأشخاص يعملون طرف العدو".[259]

وقال بابا جولي إنه من سكان المخيم الشرعيين، وأنه عاش في المخيمات منذ السبعينات وخدم في القوات المسلحة التابعة للبوليساريو. وقال إن زوجته منيرة مخلول محمد سيد أحمد وأطفالهما يعيشون في مخيم السمارة. وأضاف بأن سلطات الجمهورية الصحراوية جددت تصريح القيادة الخاص به، ورقمه 011252، في 17 أكتوبر/تشرين الأول 2007.

وألمح بابا جولي إلى أن البوليساريو تضطهده لأنه يدعم خط الشهيد، وهو فصيل منشق عن البوليساريو. وأنكر بوضوح كونه جاسوساً للمغرب، وقال إنه يفضل استقلال الصحراء ويرفض خطة الحكم الذاتي المغربية الخاصة بالصحراء.

ولم يرد سعيد على سؤال متابعة بشأن ما إذا كانت البوليساريو قد وجهت الاتهام قط إلى بابا جولي أو حاكمته على صلة بأنشطته المزعومة. ولم يوضح الإجراء المتبع في خلع صفة ساكن المخيمات عن بابا جولي.

وبناء على هذه المعلومات، فإن رفض البوليساريو السماح لبابا جولي الدخول إلى المخيمات يبدو متعسفاً ويخلو من الإنصاف.

حرية المعلومات والتعبير وتكوين الجمعيات والتجمع

لا تعرف هيومن رايتس ووتش بأية حالات أثناء الفترة الخاضعة للفحص في التقرير – أي منذ عام 2006 – قاضت فيها البوليساريو ناشرين أو كُتاباً جراء ممارسة حريتهم في التعبير. ودستور عام 1999 الخاص بالجمهورية الصحراوية يضمن الحق في التعبير شفاهة وكتابةً: "بما يتفق مع القانون" (المادة 29). إلا أن القوانين المنطبقة تثير القلق: فالمنطوق الواسع للمادة 52 مكرر من القانون الجنائي الصحراوي تفرض عقوبة السجن من عام لخمسة أعوام على من يوزع أو يبيع أو يعرض للبيع أو يملك بقصد التوزيع أو البيع، مطبوعات أو وثائق أو سجلات من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة.

ويبدو أن البوليساريو لا تحد من اطلاع سكان المخيمات على المعلومات، رغم أن الاطلاع مقتصر بطبعه نظراً لعزلة المخيمات والفقر في الموارد. ومن لديهم أجهزة تلفزيون وأطباق التقاط إشارات الأقمار الصناعية يمكنهم استقبال قنوات عربية وجزائرية ومغربية، منها محطة التلفزيون المغربية التي تديرها الدولة في المنطقة والخاصة بالعيون. وتوجد صحيفة أسبوعية، هي الصحراء الحرة، وتزعم أنها تطبع 10 آلاف نسخة في العدد.[260]

كما يوجد في المخيمات صحيفة مستقلة واحدة تصدر بصورة غير منتظمة هي المستقبل الصحراوي. والصحيفة وموقعها، الذي يمكن الدخول عليه من المخيمات، تنتقد البوليساريو والأوضاع الاجتماعية الاقتصادية في المخيمات إلى درجة مدروسة محدودة.[261] وقال رئيس التحرير سعيد زروال إنه بسبب نقص الموارد تمكنت الصحيفة من نشر حوالي 12 عدداً منذ تأسيسها في عام 1999 وتطبع ما يُقدر بـ 500 نسخة فقط في كل عدد.

وطبقاً لزروال فإنه "لم تتم مصادرة أية نسخة من الصحيفة، ولم يُحاكم أي صحفي أمام محكمة أو سُجن، ولا توجد رقابة من حكومة البوليساريو".[262] إلا أنه قال أيضاً لـ هيومن رايتس ووتش إنه في نوفمبر/تشرين الثاني 2005 فصلت السلطات كلاً من يحيى محمد سالم وأحمد بادي محمد سالم من منصبيهما في وزارة المعلومات، بزعم انتقاد البوليساريو في مقالات نُشرت في المستقبل الصحراوي، وهما ضمن فريق تحرير الصحيفة. وأنكرت البوليساريو إجبار الرجلين على هجر منصبيهما بسبب كتاباتهما الانتقادية (انظر الملحق 6).

وبشكل عام فإن الحكومات يحق لها فصل الموظفين الذين ينتقدونها علناً. إلا أن في مخيمات اللاجئين فإن أغلب الناس ومنهم من يطمحون في العمل بالصحافة، يعتمدون على وظائف القطاع العام، ويصعب أثناء شغل الوظيفة الحكومية انتقاد الحكومة والبقاء في الوظيفة في الوقت نفسه.

وتملك عدة أسر صحراوية هواتف نقالة. ويجرون ويستقبلون مكالمات دولية رغم أن تغطية شبكة الهاتف النقال تنقطع في بعض الأماكن وتعمل في أماكن أخرى، كما أنها مُكلفة للغاية. بالإضافة إلى أن الأمم المتحدة – ضمن إجراءات بناء الثقة طرفها – شغلت مراكز اتصالات في المخيمات يمكن للصحراويين فيها الاتصال بأقاربهم في المناطق الخاضعة لسيطرة المغرب من الصحراء، ومجاناً.

وتفقدت هيومن رايتس ووتش مركز إنترنت عمومي فيه 12 حاسب آلي متصل بالإنترنت في مخيم 27 فبراير. وفي المخيمات عدد قليل من منتديات الإنترنت. وسكان المخيمات الذين يدخلون على الإنترنت قالوا لنا إن البوليساريو لا تحجب أو تتدخل في فتح المواقع أو البريد الإلكتروني، وأن بإمكانهم الدخول من منتديات الإنترنت على مواقع مناصرة للمغرب بشأن قضية الصحراء الغربية، ومواقع ينتقد فيها الصحراويون من غير المؤيدين للمغرب مجريات عمل البوليساريو.

ومن الأماكن الأخرى التي يتقدم فيها سكان المخيمات بالانتقاد ويسمعون الانتقاد عن البوليساريو هي الاجتماعات العامة التي تسبق المؤتمر المنعقد من قبل مختلف هيئات الحكومة الصحراوية: البرلمان ولجان الشباب والمرأة والعمال. وبناء على ملاحظات هيومن رايتس ووتش لأحد الاجتماعات ولروايات من أشخاص حضروا بعضها، فإن المشاركين ينتقدون إدارة البوليساريو للمشكلات الاجتماعية الاقتصادية، مثل النقص في العقاقير الطبية والمياه، ونقص فرص العمل للصحراويين من حملة الدبلومات، والرواتب القليلة للمُعلمين. ويقول البعض جهاراً بأن البوليساريو عليها استئناف حربها العسكرية ضد المغرب لأنها حققت نجاحاً سياسياً محدوداً منذ الاتفاق على وقف إطلاق النار عام 1991.

وشاهدت هيومن رايتس ووتش أحد الاجتماعات في مخيم السمارة، تحضيراً للمؤتمر العام الذي يتم كل ثلاث سنوات لانتخاب "الزعماء الوطنيين". وانتقد بعض الحضور مسودة وثيقة قرأها المسؤولون، وفيها يراجعون إنجازات البوليساريو ومواطن إحباطها على مدار السنوات الثلاث الماضية. وكان من المفترض بالمسؤولين أخذ هذه الآراء الخاصة بالوثيقة في الحسبان لدى صياغة السياسات، وإن كان من غير المعروف إن كانوا فعلوا هذا أم لا.

وفي محادثات مع هيومن رايتس ووتش، انتقد صحراويون حرصوا على عدم ذكر أسمائهم علناً زعامة البوليساريو على إدارتها للشؤون اليومية للمخيم وتفضيلها لقبائل على قبائل. على سبيل المثال قال لنا محمد فاضل بابا عبد الحي، من مخيم السمارة، إنه فيما يدعم البوليساريو القضية الوطنية، فإن البوليساريو نجحت في تهميش فصيله القبلي (فخذة العياشية) وأنها "فاسدة وطماعة وقمعية".[263] وأبدى صحراويون من السود استعدادهم لذكر أسمائهم أثناء حديثهم عن البوليساريو وفشلها في القضاء على أوجه الاسترقاق التي ما زالت متواجدة في المخيمات (انظر الفصل الخاص بالاسترقاق أدناه).

وقال محمد سالم باني، ميكانيكي يبلغ من العمر 43 عاماً وغادر المخيمات في ديسمبر/كانون الأول 2007 ويفضل الخطة المغربية: "يمكنك القول بأن هناك فساد ورشاوى. إنهم يدعونك تقول هذه الأشياء، ويمكن أن تجد نفسك مُهمشاً، لكن هذا كل شيء. ما لا يمكنك فعله هو أن تقول إنك تدعم المغرب أو خطة الحكم الذاتي للصحراء. فهذا خط أحمر لا يمكن تجاوزه".[264]

ولم تقابل هيومن رايتس ووتش أو تعرف بصحراويين يعيشون في مخيمات اللاجئين ويرفضون جهاراً البوليساريو أو يفضلون خطة المغرب. ولم يكن من الممكن استنباط عدد سكان المخيمات الذين يعتنقون هذه الآراء. إلا أنه يبدو أن الصحراويين الذين يريدون الانفصال عن البوليساريو والدفاع عن الخطة المغربية يميلون لهجر المخيمات بدلاً من محاولة إبداء المعارضة من الداخل.

وترجع عدم قدرتهم على التحرك سياسياً من الداخل بدرجة أقل إلى القمع المباشر من البوليساريو، الذي لم نجد عليه دليلاً قوياً، وترجع أكثر إلى البنية السياسية الواسعة وكثيرة الحراك داخل المخيمات. فالبوليساريو تهيمن على أغلب الموارد وعلى توزيعها، وتحافظ على بنى جيدة التنظيم على كل مستويات المجتمع، كمؤسسات جماهيرية تضم في صفوفها أشخاص موالين للمؤسسات.

ولدى السؤال عن وصف أصوات منشقة من داخل المخيمات، تبين أن الأسماء الوحيدة المعروفة لسكان المخيمات هم أفراد جماعة معروفة باسم خط الشهيد، وتم تأسيسها عام 2003 من قبل المحجوب السالك، وهو صحراوي يعيش الآن في بلباو في إسبانيا. وطبقاً لموقع الجماعة: www.fpeluali.org فإن خط الشهيد حركة إصلاحية داخل البوليساريو تسعى لإعادة مهمة الجبهة الحقيقية إليها.[265] وتدعو إلى "عودة نهائية عن الفساد الغالب والسياسات غير المسؤولة والقرارات المتعسفة... ووضع حد للولاية التي لا نهاية لها لـ [الرئيس] محمد عبد العزيز على قمة هرم الفساد والتعسف". وفي مقابلات عدة دعى السالك إلى انتخابات نزيهة وشفافة على المناصب القيادية في الحركة.[266]

وأثناء زيارة المخيمات قابلت هيومن رايتس ووتش محمد مولود ولد محمد سيد أحمد، وهو على ما يبدو المتحدث باسم الحركة في المخيمات.

ويبدو أن دعم خط الشهيد الشعبي مقتصر لكن من الصعب قياسه. والكثير من الصحراويين سمعوا بها من بعيد فيما لم يسمع بها بعضهم بالمرة. وقال آخرون إنها مجموعة صغيرة لا أساس لها. ولم تظهر كقوة قادرة على فرض تحد جسيم على زعامة البوليساريو الحالية.

ويقول المحجوب السالك بأن سلطات البوليساريو عليها اتخاذ إجراءات للحد من قدرة المجموعة على التنظيم في المخيمات. وفي مقابلة هاتفية مع هيومن رايتس ووتش اتهم البوليساريو بمنع الحركة من عقد مؤتمرها الافتتاحي، وقال إن تقدمة ذلك أن خطة العمل السياسية الخاصة بالبوليساريو لا تشمل مثل هذا التطور المحتمل. وفي 27 فبراير/شباط 2006، حسب قول محجوب، قررت الجماعة عقد مؤتمرها الافتتاحي في المخيمات دون انتظار الإذن من السلطات. لكنه أحس شخصياً بمراقبة سياسية قوية مع اقتراب الموعد، فقرر إلغاء المؤتمر وخشية على سلامته غادر المخيمات قاصداً موريتانيا.[267]

ولم تتمكن هيومن رايتس ووتش حتى الآن من التحقق من مزاعم السالك، والتي تنكرها البوليساريو جملة وتفصيلاً.[268] وعلى الرغم من أن البوليساريو سجنته في الثمانينات فلم يتم اعتقاله على صلة بأنشطته الخاصة بالمجموعة على الإطلاق. وفيما يقيم السالك حالياً في إسبانيا ولم يعد إلى المخيمات مؤخراً فإن "تشيروني" يقيم في المخيمات وقال "تشيروني" إنه عبر بحرية عن آراء الجماعة في المخيمات ولم يكابد أي تبعات جراء فعله هذا. ولم يذكر "تشيروني" جهود البوليساريو من أجل منع خط الشهيد في التنظيم، لكنه ذكر أن أعضاء آخرين بخلافه فضلوا البقاء مجهولين خشية فقدان وظائفهم في القطاع العام إذا تبينت علاقتهم بالحركة. وأكد هو وسالك أن البوليساريو لم تعتقل أحداً جراء مشاركته في الجماعة أو قربه منها، لكن السالك أضاف: "بينما لم يتم اعتقال أحد جراء كونه مع خط الشهيد، فمن يشارك يخضع للمراقبة ويُسأل عمن يقابله من الحركة".[269]

وجماعتا المعارضة الوحيدتان الباقيتان المذكورتان ضمن المجموعات التي تعمل من داخل المخيمات هما المجلس الصحراوي للديمقراطية وحقوق الإنسان، وتم تأسيسه في عام 2005، وحركة الضباط الأحرار. لكن القليل من سكان المخيمات سمعوا بهاتين المجموعتين، ويبدو أن ما تتمتعان به من دعم وانكشاف وأنشطة هو جد قليل.

والصحفيون الأجانب الذين يزورون المخيمات هذه الأيام يتمتعون بصفة عامة بحرية التنقل في أرجاء المخيمات دون معارضة ودون وجود من يراقبهم. إلا أنه في حالة واحدة على الأقل واجهت سلطات البوليساريو صحفيين يعملون على موضوع من شأن تغطيته ذكر تفاصيل غير موضع ترحيب، مما أدى فعلياً لحملهم على المغادرة.

وقد جاء صُناع الأفلام الأستراليين دان فالشو وفيوليتا أيالا إلى المخيمات في أبريل/نيسان 2007 لتصوير فيلم وثائقي عن الصحراويين المنفصلين منذ جيل عند نقطة بيرم (راجع الجزء الخاص بالخلفية التاريخية أعلاه). وفي هذه الزيارة شهدا بعض أوجه الاسترقاق المستمرة في المخيمات بحق بعض أعضاء المخيمات من الأقلية داكنة البشرة. وقاما بتصوير مشاهد وإجراء مقابلات لتأييد ما توصلا إليه من نتائج، ثم في 2 مايو/أيار واجههما مسؤولو البوليساريو وقاموا باحتجازهما. وطبقاً لأيالا، فإن ضباط البوليساريو سألوهما أن يسلما ما قاما بتصويره مقابل إخلاء سبيلهما. ورفض فالشو وأيالا. وبعد مفاوضات في حضور مسؤولي الأمم المتحدة أخلت البوليساريو سبيلهما في وقت لاحق من اليوم نفسه. ورغم أن البوليساريو لم تطرد فالشو وأيالا من المخيمات فإنهما غادرا المخيمات على أية حال، نظراً لخطورة الوضع عليهما إذا استمرا في إجراء تحقيقهما.[270] وأنكرت البوليساريو احتجاز الاثنين حتى.[271]

أماكن الاحتجاز

طبقاً لوزير العدل حماده سلمى، ففي الوقت الحالي توجد أربعة أماكن للاحتجاز في مخيمات تندوف: سجن الرجال بالقرب من مخيم الرابوني، وسجن للنساء بالقرب من مخيم السمارة، ومركز لاحتجاز المخالفين الأحداث، ومركز لاستضافة النساء اللاتي أنجبن أطفالاً بلا زواج، وهو قريب من المستشفى الوطني القديم على مشارف مخيم السمارة.

وتنكر البوليساريو وجود أية أماكن أخرى للاحتجاز إضافة إلى هذه المراكز وإلى زنازين الاحتجاز في مراكز الشرطة. وبعض الأماكن التي كانت تستخدم في الماضي كسجون، مثل الدهبية والرشيد، لم تعد سجوناً، وقال سلمى إن الدهبية أغلق مع بدء عام 2007.

وثمة مزاعم قائمة بأن البوليساريو تدير أماكن احتجاز سرية. وفيما يتعلق بالفترة التي فحصناها، منذ عام 2006 حتى الآن، فلم يزعم أي أحد ممن قابلناهم – ومنهم صحراويون عملوا في الآونة الأخيرة ضمن قوات الأمن التابعة للبوليساريو قبل الاستقرار في الصحراء الغربية الخاضعة للمغرب – بأن لديهم معلومات بشأن أماكن غير معترف بها للاحتجاز أو سجون سرية. إلا أن أكثر من شخص قالوا إن البوليساريو كانت تدير مثل هذه الأماكن فيما مضى.

ودعى الوزير سلمى هيومن رايتس ووتش في 10 نوفمبر/تشرين الثاني إلى زيارة أي من مراكز الاحتجاز التي نريد زيارتها. وطلبنا زيارة سجن الرجال وذهبنا إلى هناك ذلك المساء. وكان السجن يقع في مجمع داخل أسوار على مسيرة نصف ساعة بالسيارة من مخيم الرابوني. وسمح لنا المسؤولون بالتجوال بحرية في السجن ومقابلة السجناء حسبما شئنا. وقال لنا مدير السجن أثناء الزيارة إن السجن يحتجز 21 سجيناً مدنياً وثلاثة سجناء عسكريين. وأغلب النزلاء يقيمون في زنزانتين جماعيتين، ويقيم البعض في زنازين مخصصة لنزيلين.

ومما جعل النزلاء يشعرون بعدم الراحة في انتقاد إدارة السجن أو السلطات وأنهم إذا فعلوا فقد تنكشف هوياتهم؛ هو تعداد السجن الصغير للغاية، حتى مع عقد المقابلات فردية وعلى انفراد. ولهذا السبب، فبينما نرحب باستعداد البوليساريو بالترحيب لنا بزيارة السجن، فإننا لا يمكننا اعتبار الزيارة مستفيضة وكافية.

وقال مدير السجن لنا إن جميع النزلاء محكوم عليهم في جرائم عادية. وأطول مدة حكم كانت 15 عاماً، وفرضت جراء جريمة قتل اقترفها المحكوم أثناء قيامه بالسرقة. وتم القبض عليه متلبساً بالجريمة واعترف بجريمته، حسب قوله، ولم يشتك من مجريات محاكمته أو العقوبة المُنزلة به. ولم يذكر أي من النزلاء الذين قابلناهم أن أي من زملائهم السجناء محتجزين لأي سبب بخلاف الجرائم الجنائية التقليدية.

ولم تسمح لنا زيارتنا غير الرسمية للسجن بالتقييم الدقيق والمتأني للأوضاع المادية في السجن. إلا أننا اعترانا القلق من أوضاع زنازين جناح العقاب، والتي تعد غير ملائمة للسكنى البشرية، حتى إذا سُمح للنزلاء بمغادرتها لفترات مطولة كل يوم.

كما وتلقينا معلومات متضاربة حول الفترة القصوى التي يقضيها النزيل في زنزانة العقاب قبل أن يخرج منها: فقال أحد المصادر إنها 20 يوماً، وقال آخر 30. وفي وقت الزيارة كان هناك رجلين محتجزين في جناح العقاب. ومقاس زنازين الجناح 1.5 متراً في مترين تقريباً. ورأينا الجدران رطبة ومتآكلة.

وكان نزيل إحدى الزنزانتين في صحة متدهورة على ما يبدو. ورفض طلب عقد المقابلة، ولم نتمكن من تحديد ما إذا كان في الزنزانة كعقاب أو لعزله لأوضاعه الصحية عن النزلاء الآخرين. وفي كلتا الحالتين، فإن المبادئ الأساسية للأمم المتحدة لمعاملة السجناء ورد في المبدأ 10 منها أن: "توفر لجميع الغرف المعدة لاستخدام المسجونين، لا سيما حجرات النوم ليلاً، جميع المتطلبات الصحية، مع الحرص على مراعاة الظروف المناخية، وخصوصاً من حيث حجم الهواء والمساحة الدنيا المخصصة لكل سجين والإضاءة والتدفئة والتهوية". كما ورد في المبدأ 22.2: "أما السجناء الذين يتطلبون عناية متخصصة فينقلون إلى سجون متخصصة أو مستشفيات مدنية".[272]

وقال وزير العدل حماده سلمى لـ هيومن رايتس ووتش في وقت الزيارة إن هناك ستة نزيلات في سجن النساء ولا يوجد أي نزلاء في مركز احتجاز الأحداث أو في مركز احتجاز النساء غير المتزوجات اللاتي أنجبن أطفالاً. ولن نزر أي من هذه المراكز.

إلا أن هيومن رايتس ووتش تلقت معلومات مقلقة ومتضاربة من وزير العدل بشأن مركز الأمهات غير المتزوجات. ففي اجتماع بتاريخ 10 نوفمبر/تشرين الثاني 2007 قال سلمى إن الغرض من المركز هو حماية هاته النسوة وأطفالهن من "جرائم الشرف". وذكر على سبيل المثال قضية ساكنة إحدى المخيمات التي قتلت ابنها الذي انجبته بلا زواج لإبعاد الضغوط الاجتماعية عنها.

وقال سلمى إنه لا يمكن للقاضي احتجاز امرأة في المركز دون موافقتها إذا رأى القاضي إنها في خطر. ويمكن إخلاء سبيلها، حسب قول الوزير، إذا هي حلت مشكلتها مع أسرتها وتزوجت أو غيرت سكنها إلى مخيم آخر.

وفي رسالة إلى رئيس الجمهورية الصحراوية محمد عبد العزيز سألنا عن السند القانوني لاحتجاز النساء اللاتي ينجبن أطفالاً بلا زواج، وما الذي يضمن ألا يبقى احتجاز النساء والأطفال "الوقائي" ويطول ويتحول إلى احتجاز لأجل غير مسمى، وما هي الشروط التي يمكن للنساء بها مغادرة المركز طوعاً، وما إذا كان قد تمت مقاضاة أي أشخاص جراء التهديد بالإضرار بسلامة النساء غير المتزوجات ممن على وشك إنجاب أطفال.

ورد وزير العدل سلمى على رسالتنا. وذكر أن النساء في هذا المركز، المعروف باسم مركز مساعدة الأمومة، هن في واقع الأمر سجينات يمضين فترات حُكم جراء جريمة الزنا، تبعاً للقانون الجنائي الخاص بالجمهورية الصحراوية.[273] وقال: "بشكل عام فإن معدل وقوع هذه الحالات هو بين ثلاث إلى خمس قضايا سنوياً".

وكتب سلمى قائلاً إن المركز يراعي الصحة البدنية والنفسية للمرأة وكذلك صحة طفلها، قبل وبعد الولادة، ويحمي الاثنين من الهجمات الانتقامية المحتملة.[274] ولم يوضح الوزير ما إذا كانت السلطات قاضت أي شخص جراء تهديده بمهاجمة امرأة في هذا الوضع.

وفي 14 مايو/أيار 2008 سألت هيومن رايتس ووتش البوليساريو أن توضح ما إذا كانت النساء في مركز المساعدة مُدانات جميعاً ويقضين فترات عقوبة محددة فرضتها المحاكم، أم أنها تضم أيضاً نساء محتجزات على سبيل الوقاية، سواء دون إدانة جنائية أو بعد إتمام محكومياتهم. ورد الوزير سلمى دون توضيح هذه المسألة:

ينص القانون الصحراوي على أنه لا يمكن أن توجد جريمة أو عقوبة دون نص قانوني، وهو ما يصعب من الناحية القانونية، الأمر باحتجاز أحد دون قانون ينص على ذلك، حتى لو كان الاحتجاز في مركز هدفه الأول هو الحماية وإعادة التأهيل... من ثم فإن المؤسسة المسؤولة عن هذا النوع من النساء هو مركز اجتماعي أكثر منه عقابي. ولهذا فإن القضاء يفرض أحكاماً تقتصر على فترة زمنية طويلة بما يكفي للتصدي للأبعاد القانونية والنفسية والاجتماعية للظاهرة، لحماية الأم والطفل، ولإعادة دمج الإنسانية المعنية في المجتمع.[275]

وعلى أمل تلقي رد قاطع، كتبت هيومن رايتس ووتش تطلب الإجابة على سؤال واحد: "هل بعض النساء في هذا المركز موجودات لغرض "الحماية" – سواء دون محاكمتهن أو إدانتهن بجريمة، أو هن محتجزات بعد انتهاء فترة الحكم الصادر عن المحكمة لكن رؤي أن بقاءهن ضروري لحمايتهن؟"

ورد رئيس ديوان وزير العدل محفوظ لحسن رداً غامضاً: "جميع النساء في الوقت الحالي في مركز مساعدة الأمومة هن موجودات لحمايتهن وسوف يخرجن ما إن تنتفي الأسباب الخاصة بدخولهن المركز".[276]

ولا تعرف هيومن رايتس ووتش بالأوضاع السائدة في مركز مساعدة الأمومة. إلا أن لدينا بواعث قلق بشأن المركز، سواء كانت نزيلاته يمضين فترات حكم قضائية أو محتجزات لحمايتهن لا أكثر.

أولاً، تعارض هيومن رايتس ووتش القوانين التي تُجرم العلاقات الجنسية الطوعية بين البالغين بصفتها تمس بالحق في الخصوصية، وتدعو إلى إعادة النظر في مثل هذه القوانين. فلا يجب إدخال رجل أو امرأة السجن جراء الخوض في هذه الأعمال الطوعية. وفيما يتعلق بالنساء المعرضات لخطر "جرائم الشرف" بسبب نشاطهن الجنسي الافتراضي، فعلى الدول واجب حمايتهن، سواء تمت إدانتهن في جريمة أم لا. ويمكن لمأوى تديره الدولة للنساء اللاتي يخترن الإقامة فيه أن يوفر سبيلاً مفيداً للحماية، شريطة أن تكون كل امرأة تدخله حرة في مغادرته. واحتجاز المرأة في مثل هذا المركز دون إدانتها، أو بعد انتهاء محكوميتها، ينتهك حقها في عدم التعرض للاحتجاز التعسفي. ونحن قلقون من أن معاملة النساء في هذا المركز لربما تحاكي الممارسات التي تتبعها دول أخرى في المنطقة تقوم باحتجاز النساء دون محاكمة وضد إرادتهن، ظاهرياً من أجل حمايتهن، لكن للاشتباه في ارتكابهن "جرائم أخلاقية".[277]

وبدلاً من احتجاز ضحايا "جرائم الشرف" المحتملات، على سلطات البوليساريو حماية النساء والفتيات من العنف، ومعالجة ضحايا العنف وضمان أن من يرتكب العنف أو يهدد به يتعرض للعقاب. وقد ذكرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن النساء والفتيات اللاتي يقعن ضحايا، أو يواجهن خطر الوقوع ضحايا، العنف الجنسي والعنف الموجه ضد المرأة يجب أن تتم مقابلتهن ومشاورتهن ومعالجتهن من قبل اخصائيين اجتماعيين ومجتمعيين من أجل "التعرف على التعويضات اللازمة ومنحها"، وأنه بدلاً من الاحتجاز، على السلطات أن "توفر أماكن إقامة للطوارئ، لدى الضرورة، للنساء اللاجئات اللاتي قد يتعرضن بصفة خاصة للإساءات".[278]

مزاعم الاسترقاق

أحد أكثر القوانين رسوخاً في القانون الدولي لحقوق الإنسان هو حظر الاسترقاق. فحين تكون ممارسات الاسترقاق منهجية ومنتشرة فهي تمثل جرائم ضد الإنسانية، كما يتبين من عمل المحاكم الجنائية الدولية ونظام روما لعام 1998 المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية.

وفي عام 2007 ذكر اثنان من صناع الأفلام الأستراليين كانا يصوران فيلماً وثائقياً في المخيمات أنهما عثرا على دليل على وقوع اللاجئين من سود البشرة في المخيمات ضحايا لممارسات قائمة وتقليدية تخص الاسترقاق (انظر أعلاه، الجزء الخاص بحرية المعلومات والتعبير والتجمع وتكوين الجمعيات). وركز مسؤولو البوليساريو على أنه على الرغم من ممارسة القبائل الصحراوية للاسترقاق في الماضي،[279] فإن البوليساريو عملت على القضاء عليه. وقال الرئيس عبد العزيز لـ هيومن رايتس ووتش: "إذا وجدتم أي دليل على الاسترقاق فأعلمونا به". وقال وزير العدل حماده سلمى: "منذ بداية الثورة ونحن نمنع الاستعباد تماماً. ليس فقط عبر التشريعات، بل أيضاً عبر شن الحملات من أجل إثارة الوعي والتحقيق فيما يقع من أعمال. ومنذ عام 1976 لم تنظر مؤسسات وزارة العدل في قضية استعباد واحدة". وأضاف أنه توجد أسر بيضاء وسوداء مرتبطة ببعضها البعض بعلاقات النسب، لكن "لا يساوي هذا الاستعباد".[280]

وأثناء زيارة المخيمات قابلت هيومن رايتس ووتش زهاء ثمانية أشخاص من الصحراويين سود البشرة، وتحدثت إليهم بشأن قضية الاسترقاق، في مخيم 27 فبراير ومخيم العيون. وتتفق شهاداتهم ويمكن تلخيصها على النحو التالي: الصحراويون سود البشرة يشكلون أقلية بسيطة من سكان المخيمات. وبعض أعضاء هذه الأقلية "مملوكون" لأشخاص "بيض" أو أسر بيضاء. و"المالك" كان يتمتع فيما مضى بحقوق كثيرة فعلية على "العبد"، لكن اليوم فإن هذه "الحقوق" تقتصر في أغلبها على مجال واحد: قدرة "المالك" على منح أو حجب الموافقة على زواج "العبدة"، وهي الموافقة التي لا يمكن للقاضي من دونها إلا أن يرفض عقد القران. وكما قال أحد الصحراويين: "لن أعرف حقاً إن كنت عبداً أم حراً حتى تحاول ابنتي أن تتزوج". و"العبد" الرجل على الجانب الآخر لا يواجه مثل هذه القيود لدى رغبته في التزوج.

والاسترقاق يبطل الشخصية القانونية للضحية. فتعريفه هو "الوضع أو الحالة الخاصة بشخص تُمارس عليه أي من السلطات المرتبطة بالحق في الملكية".[281] من ثم فهو يشمل الممارسة التي يمكن فيها لـ "المالك" أن يمنع المرأة من الزواج.

مزاعم تأثير الاسترقاق على الزواج

وصف المخبرون السود الذين تحدثوا إلينا استمرار الاسترقاق فيما يتصل بزواج المرأة، بصفته من بقايا ممارسات الماضي التي ظلت باقية على الرغم من معارضة البوليساريو للاسترقاق، والتي على صلة بالممارسات السائدة في موريتانيا، الدولة المجاورة صاحبة الصلات الثقافية والعرقية اللصيقة بالصحراويين.

وقال سالم أحمد مبارك، 31 عاماً ويسكن بمخيم 27 فبراير:

إذا كنت عبداً فلا يمكنك تزويج ابنتك. إذا أردت تزويجها إلى عبد آخر، يمكن أن يرفض المالك... والمالك ليس عليه كتابة موافقته بل أن يحضر عرس الفتاة. ويجب أن يوافق على زواجها وكأنها ابنته.

وأضاف سالم:

نحن لا نخشى الحكومة [إذا عرفت أننا تحدثنا إلى هيومن رايتس ووتش بشأن الاسترقاق] لأنهم يتفقون معنا في الرأي... فهم يريدون وقف هذه الممارسة [الاسترقاق]... وقد طلبنا من الرئيس حل مشكلة الزواج... لكن الرئيس قال إنه لم يسمع بهذه المشكلة، لكنه سيتصدى لها.[282]

وقالت امرأة تدعى حليمة أبلال لـ هيومن رايتس ووتش إنها وبناتها الثلاث انتقلن إلى مخيمات اللاجئين قادمات من الصحراء الغربية برفقة مالكهن عام 1978، وأن في ذلك الحين نجحت البوليساريو في الضغط على المالك لكي يوقف إجبار شقيقاتها على إسداء خدمات عمل منزلي بلا مقابل.[283] وقالت: "ومنذ ذلك الحين ونحن نعمل من أجل أنفسنا". لكن واحدة من بنات حليمة الثلاث، هي كلثوم محمود، قالت إن "مالك" اسرتها منذ أكتوبر/تشرين الأول 2006 رفض منح موافقته على زواجها من ابن الجيران. وقالت حليمة:

قال المالك إذا كانت ابنتي ستتزوج، فعلينا أن نمنحه ابناً ليعمل لديه راعي غنم، فرفضنا فقال إذن فلن تتزوج أي من بناتك... وهذا الشيء كان معتاد الحدوث طوال الوقت، لكن ليس بعد الآن، لهذا السبب ليس من الصحيح أن يفعل هذا الذي يفعله بنا!

وقالت حليمة لـ هيومن رايتس ووتش إنها حين اشتكت للقاضي في الحي وعلى مستوى المنطقة في مخيمها (العيون)، وفي محكمة ابتدائية في مخيم اللاجئين المجاور (أوسرد)، قالوا لها جميعاً إن المسألة في يد مالكها. وقالت إنها سلمت رسالة تظلم إلى وزارة العدل في 10 ديسمبر/كانون الأول 2006، لكن المسؤولين لم يردوا.

وحين تحدثت إلينا حليمة، كانت ابنتها ما زالت غير متزوجة. وقالت حليمة إنه على الرغم من أن بإمكانها أن تطلب من قاضي جزائري في مدينة تندوف أن يجري مراسم عقد القران، فإن الزيجة لن يعترف بها أهل المخيمات الصحراوية.

وقال وزير العدل في البوليساريو، حماده سلمى لـ هيومن رايتس ووتش إن وزارته لم تصلها حالات لأشخاص أجبروا على الزواج أو مُنعوا من الزواج على يد ملاكهم. إلا أنه أضاف إن "الزواج هنا يتبع المذهب المالكي، الذي يطالب بأن أي بكر – سوداء كانت أو بيضاء – تحصل على إذن ولي أمرها".[284]

وقدمت هيومن رايتس ووتش إلى سلطات البوليساريو رواية بحالة كلثوم (انظر ملحق 3) وتلقت التفسير التالي:

من خلال الاستجواب الذي تم مع القاضي المحلي وبالإطلاع على السجلات والملفات الإدارية الموجودة لديه تبين أن المعنية لم تتصل به ولم تطلب منه عقد قران إبنتها مع أي أحد...

أن الموظف الذي تم الإتصال به من طرف المعنية هو المدير الجهوي للعدل والشؤون الدينية بولاية العيون وهو موظف إداري وليس قضائي ولا من إختصاصه النظر في هذا النوع من القضايا ، بل أبلغ المعنية أنه عليها الإتصال بولي أمرها وإن كان الموضوع محل نزاع فعليها اللجوء الى المحكمة.
أن المعنية لم تتصل بمحكمة أوسرد، المحكمة الإبتدائية المختصة بالفصل في قضايا الأسرة، ولم تسجل أية دعوى قضائية بهذا الخصوص...
بهذا الخصوص فإن الوزارة وإستنادا إلى ما توصل إليه التحقيق فقد قررت تجميد مهام المدير المعني... استناداً إلى الأخطاء التي تم الوقوف عليها...
اتصل السيد والي ولاية العيون بالسيدة حليمة، و الذي لم يكن على علم بموضوعها من قبل، وأبلغها أنه من حقها تزويج إبنتها متى شاءت وأن قاضي الدائرة مستعد لإبرام عقد زواجها مع من ترغب. وقد أكدت لنا حليمة أنه لم تبق أمامها أي عرقلة لتزويج إبنتها و أضافت أنه و لأسباب شخصية لم تحتفل بالزفاف لحد الآن ولكنها تنوي ذلك...[285]

ولدى التحدث عبر الهاتف في 27 مايو/أيار 2008 إلى حليمة، أكدت أنه منذ إخطارها هيومن رايتس ووتش في نوفمبر/تشرين الثاني 2007 بالعقبات التي تحول دون زواج ابنتها، تدخلت السلطات في القضية ورفعت كل المعوقات الإدارية. وقالت إن والي العيون وعضو إدارة جبهة البوليساريو محمد خداد قد زاراها.

أوراق العتق

قال عدد من سكان المخيمات لـ هيومن رايتس ووتش بوجود عملية يمكن بواسطتها لـ "الملاك" أن يعتقوا عبيدهم بكتابة وتوقيع وثيقة تفيد بهذا، وأن هذه الوثائق يجب أيضاً ختمها أو تصديقها من المسؤولين في المخيمات. إلا أن أي من الأشخاص الذين قابلناهم لم يقل بأنه رأى بالفعل مثل هذه الوثائق. وقالت حليمة أبلال لـ هيومن رايتس ووتش:

لدى أسرة أعرفها من مخيم أوسرد هذه الورقة، وهي مختومة من القاضي. ويجب أن تحصل على الختم لتقول إنها رسمية وموثقة في حالة زعم شخص ما فيما بعد أنك ملكه. أولاً يوقعها "المالك" ثم قاضي الدايرة، ثم قاضي الولاية يختمها.[286]

وأظهر رجل صحراوي لـ هيومن رايتس ووتش وثيقة من ورقة واحدة قال إن "مالك" أسرته قرر كتابتها لتحرير عبيده. والوثيقة المكتوبة بخط اليد بعنوان تحرير الرقبة. وعليها تاريخ 13 يونيو/حزيران 2007 ومختومة بخاتم حبري عليه كلمات "المحكمة الابتدائية، [مخيم] أوسرد". (انظر الملحق 8). وورد في الوثيقة أن "المالك" محمد سالم محمد هلال، يعتق رقبة امرأتين هما مباركة حما محمد ومسعودة حما محمد وأطفالهما. ويبدو أن الوثيقة تحمل توقيعات على الأختام وعليها كلمات "رئيس المحكمة" و"الجمهورية الصحراوية، وزارة العدل والشؤون الدينية، محكمة أوسرد الابتدائية، مصلحة كتابة الضبط". وأوضح الرجل الحامل لهذه الوثيقة:

قرر [مالك أسرتي] أن يوقع هذه الورقة لأنه طاعن في السن ويريد أن يعتق أسرتي قبل وفاته. لم يتغير الكثير نتيجة لهذه الورقة، لا أكثر من أن بناتي يمكنهن الآن الزواج بإذني فقط. وهذه الوثيقة ورد فيها أسماء زوجتي وشقيقتي وأبناء الاثنتين. وهي تحرر أسرتين.[287]

وأنكر مسؤولو البوليساريو أن أية قضاة أو غيرهم من الموظفين العموميين يشاركون في كتابة أو تصديق أوراق عتق مثل هذه الوثيقة. وقال وزير العدل سلمى لـ هيومن رايتس ووتش إنه بما أن الاسترقاق غير قانوني بموجب قانون الجمهورية الصحراوية، فإن الوثيقة التي تعترف بالاسترقاق بشكل ضمني، ولو حتى لإلغاء الاسترقاق كما في هذه الحالة، لا قيمة قانونية لها، من ثم فإنه لا يشارك في كتابة أو تصديق مثل هذه الوثيقة قضاة أو موظفين عموميين.

وحين أطلعت هيومن رايتس ووتش الوزير على نسخة من الوثيقة أعلاه والتي يبدو عليها ختم محكمة أوسرد، قال إنها مزورة. وأخرج مثالاً من الأوراق الرسمية التي تحمل خاتم وزارة العدل، وهو عبارة عن ختم ورقم، وذكر أن هذا الورق هو النموذج الوحيد المستخدم للمعاملات الرسمية.

ولدى سؤاله عن كيف يفسر التزوير المزعوم، رد الوزير سلمى قائلاً: "هذه الوثائق هي بقايا من الماضي. فالأشخاص الذين لديهم عبيد ويريدون أن يفعلون شيئاً رسمياً لإظهار عتقهم لهم، قاموا برسم هذه الويثقة، وربما تم هذا بمساعدة بعض الشيوخ".[288]

وقال لـ هيومن رايتس ووتش رجل صحراوي أسود عرف نفسه على أنه موظف عمومي لكنه تحدث بصفته الشخصية:

المحاكم لا تتعامل في مثل هذه القضايا، لأنها بين الأسرة والشخص "المملوك". إنه القانون الإسلامي، عتق رقبة الشخص "المملوك" لا يحتاج إلا لجلب شاهدين. وتوجد مراسم لعتق العبيد. وهي تتم داخل خيمة وليس في المحكمة، بين الأسرة، إذ يتم جلب الشيوخ ويوقعون الوثيقة الخاصة بالعتق.[289]

وليست هيومن رايتس ووتش في موقف يخولها تحديد مصدر أو مدى مصداقية وثيقة العتق. وأحد الاحتمالات أنها ليست مزورة أو وثيقة رسمية تماماً، بل إن قاضي محلي تدخل في تحضيرها. وقال باحث أجنبي يقيم في المخيمات لـ هيومن رايتس ووتش إن أغلب القضاة على مستوى الأحياء ليسوا موظفين عموميين تماماً، بل هم ضمن منظومة القضاء التقليدي في المجتمع الصحراوي.[290]

وعلى أية حال فإن وثيقة العتق المذكورة تشبه كثيراً الوثائق التي كانت تصدر في موريتانيا. وهذا الموضوع يستحق المزيد من الدراسة.

حالة "سلطانة"

جذبت قضية وصاية في محكمة إسبانية الانتباه إلى قضية الاسترقاق في مخيمات تندوف. والخلاف يختص بمصير فتاة صحراوية سوداء معروفة باسمها الأول فقط وهو سلطانة، وهي مثل الآلاف من الأطفال الصحراويين من مخيمات تندوف، كانت تمضي عطلة الصيف ضيفة على أسرة في إسبانيا. ثم طلبت الأسرة المضيفة من المحكمة أن تمنحها الوصاية على سلطانة بناء على عدة أسس، منها أن سلطانة عبدة لأسرة تعيش معها في المخيمات ولا تريد العودة إلى حياة العبودية.

وقد طعنت كل من البوليساريو وأم سلطانة بالولادة في هذه الرواية للأحداث، وطلبا من المحاكم الإسبانية أن تأمر بعودة سلطانة إلى مخيمات اللاجئين، حيث تقيم الآن الأم بالولادة.

وكانت سلطانة قد ذهبت إلى مورثيا بإسبانيا في سن الثمانية أو التسعة أعوام لقضاء صيف عام 2002 مع روزا ماريا سانشيز وأسرتها. وتقدمت سانشيز بطلب لمحكمة إسبانية للسماح للفتاة بالإقامة للرعاية الطبية ونجحت في استصدار هذا الأمر. وفيما بعد تزعم سانشيز أنها اكتشفت، عبر محادثات مع سلطانة وإبان رحلة قامت بها إلى تندوف، أن في المخيمات تقيم سلطانة كعبدة مع أسرة بيضاء وأن أم هذه الأسرة، كوارة الباردي، ليست أم سلطانة بالولادة.[291] وأضافت سانشيز الزعم بالاسترقاق إلى حججها القانونية من أجل ترجيح كفة بقاء سلطانة في إسبانيا.

ولم تقابل هيومن رايتس وتش سلطانة. لكن كتبت صحيفة "إل بايز" اليومية عنها، في صحبة سانشيز، بعد أن أقامت سلطانة في إسبانيا لمدة ستة أعوام. وطبقاً للصحيفة الإسبانية اليومية، فقد قالت سلطانة إنها ستصل إلى مخيمات تندوف للإقامة مع أسرة الباردي:

قيل لي إن عليّ هذا: أن أستيقظ من النوم كل صباح وأؤدي الأعمال المنزلية بينما يذهب الأطفال الآخرون في البيت إلى المدرسة. ولهذا السبب لا أريد العودة إلى تندوف. الصحراء ليست بلدي ولن أعود إلى هناك. سيسيئون معاملتي كما كان يحدث سابقاً، وسأعود عبدة لهذه الأسرة.[292]

وعرضت البوليساريو رواية مختلفة تماماً لحياة سلطانة. إذ بدأت بأن سلطانة ولدت عام 1994 ونشأت في مدينة أزويرات الموريتانية مع أمها بالولادة كنانة سالك. وفي عام 2001 وطبقاً للبوليساريو، طلبت كنانة سالك من زائرة من مخيمات تندوف، هي كوارة الباردي، أن تأخذ سلطانة معها إلى المخيمات لكي تذهب إلى المدرسة هناك. وأقامت سلطانة مع آل الباردي أثناء العام الدراسي 2001 و2002، أثناء الحضور في المدرسة الابتدائية. وفي الصيف غادرت ضمن برنامج قضاء الصيف في إسبانيا.

وقالت البوليساريو بأن الأسرة المضيفة في إسبانيا استعانت بمزاعم كاذبة بالاسترقاق في معركتها القانونية لأجل إبقاء سلطانة طرفهم:

أقامت [سلطانة] بضعة شهور مع [كوارة] الباردي وكانت مسجلة بالمدرسة ومتمدرسة بالفعل ولهذا استفادت مثل قرائنا وقريناتها من برنامج العطل الصيفية في إسبانيا. فهل كانت سلطانة لتلج المدرسة إذا كان الغرض من الإتيان بها من ازويرات الموريتانية هو إتخاذها عبدة؟ هل كانت ستحظى بالإستفادة من برنامج العطل الصيفية دون تمييز و لا حرمان لو أنها مستعبدة؟ كيف وأين تعرفت عائلة ماريا روسا على سلطانة؟ وهل جاءتهم مقيدة بالسلاسل؟ أم هل عثروا عليها في مخيمات اللاجئين مربوطة إلى جذع نخلة أو مقرونة بجمل؟[293]

ولدى سؤال روزا ماريا سانشيز عن سبب ترك أسرة صحراوية لـ "عبدة" تبلغ من العمر 9 أعوام تسافر صيفاً إلى أسرة إسبانية، أجابت بأنها لا تعرف لكن الظاهر أنهم أرسلوها إلى إسبانيا وفي صحبتها قائمة بمنتجات منزلية لكي تشتريها وتعود بها، ومنها سخان شمسي وقدر طهي بضغط بخار الماء.[294] ومنظمة SOS إسكلافز، المنظمة غير الحكومية الموريتانية المعروفة، زارت اكنانة سالك، أم سلطانة بالولادة، وحققت في القضية. وانتهت إلى أن أسرة اكنانة لا توجد صلة دم بينها وبين أسرة الباردي. وفيما لم تؤكد سالك أنها وأطفالها عبيد لأسرة الباردي، فقد قالت إن جدتها هي التي ربت كوارة الباردي. وأفادت منظمة SOS إسكلافز بأن الأم أرسلت سلطانة للإقامة في مخيمات تندوف من أجل الانتظام في المدرسة هناك، بعد طرد سلطانة من المدرسة في ازويرات لضعف الأداء المدرسي. وكانت المنظمة حريصة في قولها أنه لا يوجد دليل على الاستعباد في هذه الحالة لكنها قالت أن الحقائق متفقة مع الاسترقاق أو الإتجار بطفلة للعمل. وأكدوا على أن الاسترقاق كما يُمارس اليوم لا يشمل سماح المالك لـ "عبدته" بالسفر صيفاً.[295]

وفي 30 أبريل/نيسان 2008، أكدت محكمة استئناف مدنية في مورثيا بإسبانيا على قرار محكمة أدنى درجة بمنح الوصاية على سلطانة لأسرة سانشيز. وخلصت المحكمة إلى أن هذا القرار في المصلحة الفضلى للطفلة. وفي معرض تبرير القرار لم تذكر المحكمة في حكمها الكتابي أي شيء بخصوص موضوع الاسترقاق.[296]

وإجمالاً، شهدت مصادر موثوقة لـ هيومن رايتس ووتش بشأن أوجه الاسترقاق المستمرة في التأثير على حياة جزء من الأقلية السوداء في مخيمات تندوف. والممارسات تشمل الروابط التاريخية بين الأسر التي تشمل حقوق والتزامات معينة ليست واضحة في كل الأحوال. وكون المرء عبداً لا يعني بالضرورة عدم الاستمتاع بحرية التنقل.

وموضوع الاسترقاق في مخيمات تندوف يستأهل نظرة أقرب عن تلك التي تمكنت هيومن رايتس ووتش من إلقاءها. ويجدر بالذكر أن الصحراويين في الصحراء الغربية الخاضعة لسيطرة المغرب قالوا لـ هيومن رايتس ووتش بأن ممارسات الاسترقاق المتبقية موجودة في تلك المنطقة بدورها.

ورداً على أسئلة عن الاسترقاق، أقرت البوليساريو باستمرار "بعض المظاهر المحدودة و المرتبطة بالأساس ببعض الذهنيات القديمة" وقالت إنها " في طريقها للزوال والدولة مصرة على محاربتها والقضاء عليها كلما ظهرت تحت أي شكل من الأشكال". ونرحب بهذا البيان وندعو البوليساريو إلى الانتباه واليقظة أثناء السعي لتحقيق هذا الهدف.

شكر وتنويه

كتب هذا التقرير إريك غولدستين، مدير البحوث في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش، وساهم بيل فان إسفلد، الباحث الملتحق بـ هيومن رايتس ووتش من مؤسسة أرثر هيلتون، بكتابة الجزء الخاص بمخيمات تندوف للاجئين في هذا التقرير. وكتب غولدستين الجزء المخصص للصحراء الغربية من التقرير. وقام بإجراء البحوث الخاصة بالتقرير إجمالاً كل من غولدستين وفان إسفلد، وجوزيف لوغان، الباحث في هيومن رايتس ووتش، مع مساعدة إضافية في البحوث الميدانية من طرف الاستشاري عمر بروكسي.

وراجع التقرير كل من سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش، وآيان ليفين، مدير البرامج في هيومن رايتس ووتش. وأسهم بالمراجعة القانونية كلايف بالدوين المستشار القانوني الرئيسي في هيومن رايتس ووتش. وراجعت التقرير أيضاً كلاريسا بنكومو، باحثة حقوق الطفل.

وتتقدم هيومن رايتس ووتش بالشكر لسفير المغرب في الولايات المتحدة، عزيز مكوار، لاستقباله لنا في عدة مناسبات لمناقشة قضايا حقوق الإنسان ولتيسير الاتصال بالسلطات في الرباط. كما نشكر والي العيون-بوجدور، محمد الظريف لاستقباله لنا في 6 نوفمبر/تشرين الثاني 2007 في مناقشة موسعة، وناصر بوريطة مدير قسم الأمم المتحدة والمنظمات الدولية في وزارة الخارجية، ورشيد الركيبي، مدير التعاون الدولي في وزارة الداخلية، لاستقباله لنا في الرباط في 3 مارس/آذار 2008، وأحمد هيرزيني، رئيس المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، لاستقباله لنا في الرباط في 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2007 ومساعد وكيل الملك في العيون عبد الناصر بارزلي لاستقباله لنا في العيون في 7 نوفمبر/تشرين الثاني 2007.

كما وتشكر هيومن رايتس ووتش سفير البوليساريو في الأمم المتحدة مولود سعيد، لمساعدته في تيسير بعثتنا إلى مخيمات تندوف للاجئين ولاستخلاصه إجابات على أسئلتنا الكتابية من سلطات البوليساريو. كما نشكر رئيس الجمهورية الصحراوية الرئيس محمد عبد العزيز، ووزير العدل حماده سلمى، وعضو جبهة البوليساريو محمد خداد لمقابلتنا أثناء بعثتنا إلى مخيمات تندوف لمناقشة قضايا حقوق الإنسان. كما نبدي شكرنا للسلطات المغربية والمركز المغربي الأميركي للسياسات لترتيبهما لاجتماعات مع الرؤساء السابقين لمخيمات تندوف الذين استقروا في الآونة الأخيرة في الصحراء الغربية.

كما نشكر العديد من منظمات حقوق الإنسان التي ساعدتنا في أبحاثنا، على الأخص جمعية ضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المرتكبة من طرف الدولة المغربية، والجمعية المغربية لحقوق الإنسان، والمنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف وتجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان، واللجنة الصحراوية للدفاع عن حقوق الإنسان في السمارة في الصحراء الغربية.

وساعدت الاستشارية جوليا شقير في الترجمة الفورية في مخيمات تندوف للاجئين، وساعد في الجهود البحثية الخاصة بالتقرير المتدرب طرف هيومن رايتس ووتش حمدي خليفة. كما راجعت ونقحت نسيمة نور النص قبل مثوله للطباعة.

وحضر التقرير للنشر كل من برينت غيانوتا وناديا برهوم، المنسقان بقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وأشرف على إعداد الترجمة العربية للتقرير عمرو خيري منسق الترجمة في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وساهم في النشر أيضاً كل من غريس شوي، مديرة المطبوعات، وفيتزروي هوبكنز مدير البريد.

tmp_1KpsyJ
 

7 مايو/أيار 2008

السفير عزيز مكوار

سفارة المغرب

1601 21st St., NW

Washington, DC  20009

سعادة السفير،

كما تعرفون، تُحضر هيومن رايتس ووتش لإصدار تقرير عن أوضاع حقوق الإنسان في الصحراء الغربية ومخيمات تندوف للاجئين. ومن عاداتنا الراسخة أن نقدم أثناء التحضير للتقارير، أسئلة إلى السلطات التي يخضع سجلها الخاص بحقوق الإنسان للبحث في التقرير، حتى نتمكن من ذكر المعلومات المقدمة من الحكومة وكذلك وجهة نظرها في التقارير التي ننشرها.

والتزاماً بهذه الممارسة، نقدم أسئلة إلى كل من سلطات المغرب والبوليساريو بشأن حالات مُحددة ذات أهمية خاصة، وكذلك بشأن السياسات العامة. فعلى مدى الشهور القليلة الماضية، تبادلنا المعلومات بالفعل شخصياً، بواسطة المراسلات، معكم ومع مسؤولين من المغرب، ونعتزم أن نذكر في تقريرنا المعلومات ذات الصلة التي وردت في هذه المراسلات التي تكرمتم بإمدادنا بها.

وفيما يلي ثلاثة محاور كبرى، يتلوها تساؤلات بشأن عينة من الحالات الفردية التي نظرنا فيها وسوف نذكرها في تقريرنا المزمع نشره قريباً.

(1) لجنة حقوق الإنسان التابعة لبعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية. قالت حركة البوليساريو إنها تفضل مد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية بحيث تشمل مرصد لحقوق الإنسان في مناطق الصحراء الغربية الخاضعة للسيادة المغربية وتلك الخاضعة للبوليساريو. ما هو موقف المغرب من هذا العرض؟

(2) التوفيق بين القوانين المغربية والتزاماتها الدولية الخاصة بحقوق الإنسان. تدور العديد من القضايا المثيرة للجدل الخاصة بحرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع في المناطق الخاضعة للسلطة المغربية في الصحراء الغربية، حول الأنشطة والخطابات العامة التي تُرى على أنها تناصر استقلال الصحراء. إذ ترى السلطات هذه الأنشطة بمثابة تعدي على "الأراضي" للمغربية ومن ثم تحظرها. برجاء أن تشرحوا كيف يوفق المغرب بين الالتزامات القانونية الدولية الخاصة بحرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع على جانب، مع الممارسة العامة التي تحظر حرية التعبير العلني السلمي والأنشطة السلمية التي تميل إلى جانب استقلال الصحراء الغربية، على الجانب الآخر.

(3) الحريات المدنية في خطة الحُكم الذاتي. على ضوء إجابتكم على السؤال 2 أعلاه، يُرجى الإشارة إلى ما إذا كان عرض المغرب الخاص بالحُكم الذاتي في الصحراء الغربية يشمل أي تغيير يطرأ على الممارسة العامة للتعبير السلمي العلني والأنشطة المحظورة التي تُرى على أنها تميل إلى جانب استقلال الصحراء.

(4) طرد وفد حقوق الإنسان الأجنبي. برجاء شرح أسباب الطرد دون مراجعة قضائية من المغرب لوفد حقوق الإنسان القادم من فرنسا والمُشكل من فريدريك ليلوش وبيير آلين روسيل وميريل برون وكلود مانغين، في 25 أبريل/نيسان 2008.

(5) التحقيق في مزاعم استخدام الشرطة المفرط للقوة. فيما يلي قائمة بشكاوى مُقدمة من ضحايا يُفترض تعرضهم لانتهاكات حقوقية، وهي مُقدَمة إلى مكاتب الادعاء في محكمة الاستئناف والمحكمة الابتدائية في العيون. برجاء إخطارنا بمجريات التحقيقات وما خلصت إليه – فيما يتعلق بما انتهى منها – مع ذكر إن كان مكتب الادعاء قد قام أثناء التحقيقات بالاتصال بالمدعين ودعاهم لتقديم شهادتهم أو الأدلة، كجزء من التقصي في الشكاوى:

‌أ.شكاوى متكررة ومتوافقة مفادها أن الشرطة في وسط مدينة العيون اقتحمت إضراباً حقوقياً في 10 ديسمبر/كانون الأول 2006، وتسببت في إصابة عدة مشاركين. وتم تقديم الشكاوى لمكتب الادعاء في محكمة استئناف العيون من قبل الغالية ادجيمي (التي اتخذت شكواها في المحكمة رقم 06 ام ق 122بتاريخ 11 ديمسبر/كانون الأول 2006)، وبراهيم دحان (رقم 06 ام ق 123 بتاريخ 13 ديسمبر/كانون الأول 2006)، وسيدي محمد حميا (06/123  ام ق بتاريخ 12 ديسمبر/كانون الأول 2006)، والشريف الكوري (127 ام ق بتاريخ 13 ديسمبر/كانون الأول 2007).

‌ب.الشكوى المقدمة من حسن دويحي الذي اعتقلته شرطة العيون في 23 أغسطس/آب 2007 وأجبرته على توقيع بيان منعته من قراءته (شكوى إلى محكمة استئناف العيون رقم ش 07/94 بتاريخ 27 أغسطس/آب 2007).

‌ج.شكوى مقدمة من لمام أم الخوت التي اعتقلتها شرطة العيون في 13 أبريل/نيسان 2007 وقامت بضربها، في 24 نوفمبر/تشرين الثاني (شكوى محكمة استئناف العيون رقم ش 07/57 بتاريخ 16 أبريل/نيسان 2007).

‌د.شكوى عمر أشتوكي ووالده الحسين أشتوكي، إذ اعتقلت شرطة العيون عمر البالغ من العمر 16 عاماً وقامت بضربه في 18 فبراير/شباط 2007 وفي 7 أبريل/نيسان 2007 تسببت في كسر ساقه في حادث آخر (شكوى لمحكمة استئناف العيون رقم ش 07/35 بتاريخ 21 فبراير/شباط 2007، وشكوى ش 07/61 بتاريخ 25 أبريل/نيسان 2007).

‌ه.شكوى مُقدمة من الزيعر المهدي، المولود في 8 ديسمبر/كانون الأول 1987، مفادها أن شرطة العيون قامت في 22 يناير/كانون الثاني 2007 باعتقاله وتعريضه للضرب المبرح، قبل إخلاء سبيله في اليوم التالي (شكوى لمحكمة العيون الابتدائية، رقم وتاريخ الشكوى غير مقروء).

‌و.شكوى محمد بوتباعة، المولود في عام 1970، مفادها أن الشرطة قامت عمداً في 17 مايو/أيار 2006 بالاصطدام به بسيارة الشرطة في حي معطة الله لتتسبب في إلحاق إصابات خطيرة به. ووقع الحادث في إطار التظاهرات المُناصرة للديمقراطية التي تم تنظيمها بمناسبة زيارة وفد أممي من المفوضية السامية لحقوق الإنسان. وقدم بوتباعة شكوتين لمحكمة استئناف العيون (رقم ش 06/123 بتاريخ 31 مايو/أيار 2006، و [الرقم غير مقروء] 20 ديسمبر/كانون الأول 2006). وحين قابلنا نائب المدعي العام في محكمة استئناف العيون، عبد الناصر برزالي، في 7 نوفمبر/تشرين الثاني 2007، أقر بتلقي الشكوتين من بوتباعة وقال إنها ما زالت خاضعة للفحص، وهذا حتى بعد عام ونصف العام من تقديم بوتباعة لشكواه الأولى.

(6) المحاسبة جراء الانتهاكات. رجاء أن تمدونا بمعلومات عن حالات وقعت منذ عام 2005، بخلاف وفاة حمدي لمباركي في العيون عام 2005، تمت فيها مقاضاة الشرطة جنائياً في قضايا انتهاكات لحقوق الإنسان في الصحراء الغربية.

(7) حرية تكوين الجمعيات. منعت السلطات تجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان (كوديسا) من عقد اجتماع تأسيسي في العيون في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2007، مما أدى لمنعهم من اتخاذ الخطوة الأولى حتى من عملية اكتساب الاعتراف القانوني. برجاء توضيح السند القانوني لهذا الرفض الظاهر للسماح لكوديسا بتنظيم وضعهم القانوني.

(8) حرية التنقل. انخفضت وتيرة منع السلطات للسياسيين ونشطاء حقوق الإنسان الصحراويين من السفر إلى الخارج على مدى السنوات القليلة الماضية. إلا أنه يبدو أن المشكلة مستمرة بأشكال أخرى مختلفة وأقل وضوحاً. إذ توجد مزاعم بأن الإدارة العامة ترفض بشكل متعسف السماح للنشطاء الصحراويين الذين يعملون كموظفين عموميين استخدام إجازاتهم في السفر إلى الخارج، حيث يمكن أن يدافعوا عن قضيتهم.

ومما يصب في هذا رفض وزارة الزراعة والتنمية الريفية والمصائد السماح للغالية ادجيمي، نائب رئيس الجمعية الصحراوية لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المرتكبة من طرف الدولة المغربية، الإذن لها بالحصول على إجازتها المستحقة من عملها بالوزارة من أجل السفر إلى الخارج. وكانت ادجيمي، من العيون، قد أوضحت الغرض من سفرها وهو السعي للترويج لحقوق الإنسان الخاصة بالصحراويين في أوروبا. وتقدمت بطلب الحصول على إجازتها ثلاث مرات لكي تسافر إلى الخارج أثناء الربع الأخير من عام 2007، وفي كل مرة ترفض الوزارة، على أساس أن خدماتها مطلوبة في العمل. وقالت جيمي إن السبب المذكور لا تحيطه المصداقية بما أن الوزارة لا تعطيها أي عمل يُذكر. إلا أنه حين تقدمت جيمي بطلب الحصول على إجازة للسفر إلى الرباط بالمغرب في أبريل/نيسان 2008، حصلت على الإذن.

كما تم منع محمد متوكل من السفر إلى الخارج، وهو عضو بالمجلس الوطني للمنتدى المغربي للحقيقة والمساواة، ويتبع أمانة كوديسا. ويعمل متوكل في الحكومة المحلية في الدار البيضاء، في جهاز حكومي يتبع وزارة الداخلية. وقد رفضت السلطات بشكل منهجي السماح له باستخدام إجازته للسفر إلى الخارج منذ الإفراج عنه في عام 2006، حتى رغم أنه، مثلما هو الحال مع جيمي، لا يحصل على أي عمل يُذكر ليؤديه.

ونرحب بأية إيضاحات من هاتين الوزارتين عن سبب رفض منح الإذن لهذين الموظفين باستخدام إجازتهما للسفر إلى الخارج.

كما ونتطلع قدماً لقراءة ردودكم على الأسئلة أعلاه، وكذلك أية تعليقات إضافية تودون إضافتها. وسوف نتمكن من ذكر أية معلومات ذات صلة تصلنا منكم في تقريرنا النهائي، على أن تصلنا في موعد أقصاه 30 مايو/أيار.

شكراً لكم على اهتمامكم بهذا الشأن، ورجاء إخبارنا إن كانت لديكم أية تعليقات أو تساؤلات.

مع بالغ التقدير والاحترام

 

سارة ليا ويتسن

المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

هيومن رايتس ووتش

BERLIBRUSSELCHICAGO ·GENEVLONDOLOS ANGELEMOSCO NEW YORPARIS   · SAN FRANCISCTORONTWASHINGTON

tmp_8cU5xe

tmp_LsDPmK

tmp_E9kJZg

tmp_WVKxpO

tmp_izVBFm

tmp_vPUGWV

tmp_H66apw

tmp_xTdLW7

tmp_6tdhtK

tmp_31xlYn

tmp_xsD3m2

tmp_GGwhCH

tmp_kpWYLn

tmp_OJY0P4

tmp_zmWeLM

tmp_M83Nyv

tmp_1KpsyJ
 

الرئيس محمد عبد العزيز

الأمين العام لجبهة البوليساريو

8 فبراير/شباط 2008

سعادة الرئيس عبد العزيز،

نشكركم على اجتماعكم بنا وعلى حفاوتكم وكرمكم الذي شهدناه في شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي أثناء إجراء بعثتنا البحثية في المخيمات الصحراوية القريبة من تندوف بالجزائر.

وكما تناقشنا معكم في ذلك الحين، فإن هيومن رايتس ووتش تجري أبحاثها حول أوضاع حقوق الإنسان في المخيمات التي تديرها جبهة البوليساريو وكذلك المناطق التي تديرها المغرب في الصحراء الغربية.

ونبعث إليكم بهذه الرسالة الخاصة المتعلقة بهذا الموضوع أملاً في أن يصلنا منكم رد شامل على بواعث الاهتمام المذكورة هنا؛ حتى يتسنى لنا ذكر الرؤية الرسمية لحكومتكم في التقرير الذي تعتزم هيومن رايتس ووتش إصداره. وسوف نتمكن من تضمين هذه الرؤية الرسمية إذا وصلنا ردكم في موعد أقصاه 3 مارس/آذار 2008.

وأثناء زيارتنا للمخيمات، حققنا في مزاعم بأن بعض سكان المخيمات من ذوي البشرة الداكنة (السود) مستمرون في المعاناة من ممارسات أشبه بالاسترقاق. وفي مقابلات منفصلة، وصف عدة لاجئين ممارسة بموجبها لا يمكن للنساء غير المتزوجات اللاتي يعتبرن أنفسهن عضوات في عائلات من "العبيًد"، لا يمكنهن الزواج دون موافقة الأشخاص الذين وصفوهن بأنهم "المُلاك".

وحين تذهب أسرتا امرأة ورجل يرغبان في الزواج إلى القاضي في المخيم لسؤاله أن يؤدي مراسم الزواج، يسأل القاضي أولاً إن كانت المرأة "العبدة" قد نالت موافقة "مالكها" (أو "عربيها"). ويرفض القاضي أداء مراسم الزواج دون موافقة "المالك". وأظهر لنا أحد سكان المخيم وثيقة بتاريخ 13 يونيو/حزيران 2007 قال إن "مالك" أسرته كتبها للتنازل عن كل حقوق الملكية التي له على الأسرة. وتحمل هذه الوثيقة خاتم مكتوب عليه "المحكمة الابتدائية في مخيم أوسرت". وحين عرضنا نسخة من هذه الوثيقة على وزير العدل حمادة سلمى في 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2007، قال إن الوثيقة مزورة، وإن وزارة العدل بالجمهورية الصحراوية العربية الديمقراطية لم تصدرها قط ولا هي وضعت خاتمها الرسمي على أية وثيقة لها صلة بالاسترقاق. وقال إن لا أحد قدم شكوى لوزارة العدل بأن القاضي رفض إجراء مراسم الزواج دون موافقة "مالك" أسرة العروس. إلا أن الوزير سلمى قال إن المذهب المالكي الذي تستند المحاكم إليه في البت في شؤون المخيمات الخاصة بالأسرة والأحوال الشخصية، يتطلب موافقة والد العروس أو الوصي عليها قبل أن يزوجها القاضي.

ولهذا فإننا أردنا أن ننقل إليكم شكوى امرأة تقول إن القاضي رفض تزويجها لأن "مالك" أسرتها لم يوافق. فقد قالت لنا كلتوم محمود، 23 عاماً، ابنة حليمة سالم بلال (معروفة أيضاً باسم حليمة أبي الكنان، وتسكن تغويلتا ديرا في مخيم العيون) في نوفمبر/تشرين الثاني إنه منذ أكتوبر/تشرين الأول 2006 وهي ممنوعة من التزوج بخطيبها لأن "مالك" أسرتها أبي محمد النجم، رفض الموافقة على الزواج.

وقالت كلتوم وأمها حليمة لـ هيومن رايتس ووتش إن قاضي الديرا التي تقطنان بها، وقالت إن اسمه هو علي ولد زايا، رفض أداء مراسم الزواج دون موافقة المالك. وقالت حليمة إنها ذهبت فيما بعد إلى قاضي الولاية، إبراهيم سيد العروصي، الذي قال لها إن الموضوع بين أسرتها والمالك. وقالت حليمة إنها اشتكت لمسؤول في وزارة العدل، وقال لها إن عليها عرض القضية على المحكمة في مخيم أوسرت. وفعلت حليمة هذا، لكن القاضي قال لها إن الموضوع بين يدي المالك. (لا تعرف هيومن رايتس ووتش حالياً اسم المسؤول أو اسم القاضي).

وكتبت حليمة رسالة في ديسمبر/كانون الأول 2006 تشكو فيها وقوع هذه الأحداث. وقالت حليمة إنها سلمت الرسالة – ولدى هيومن رايتس ووتش نسخة منها – إلى مسؤول يُدعى أماني ولد مربية من وزارة العدل في مخيم رابوني. وحتى نوفمبر/تشرين الثاني 2007 لم يصلها رد، وما زالت كلتوم محمود غير قادرة على التزوج. وقالت لنا حليمة إنها تفكر في عقد المراسم على يد قاضي جزائري في مدينة تندوف، لكن هذا الزواج يُرجح أنه لن يتم الاعتراف به داخل المخيمات. ونقدر لكم كثيراً تقديم أية معلومات يمكنكم إمدادنا بها عن قضية كلتوم، بما في ذلك أية خطوات تم اتخاذها من طرفكم استجابة لشكاوى حليمة.

كما تتابع هيومن رايتس ووتش قضية فتاة معروفة باسمها الأول فقط، وهو "سلطانة"، وهي في إسبانيا وتحاول عبر المحاكم الإسبانية ألا تتم إعادتها إلى مخيمات تندوف لأنها عبدة هناك. وقد وصلت سلطانة إلى إسبانيا قادمة من مخيمات تندوف وهي في سن التاسعة عام 2002، كجزء من برنامج العطلات الصيفية المخصص لشباب الصحراء. ومنذ ذلك الحين تقاوم سلطانة الإعادة إلى المخيمات بناء على أن "أمها" في المخيمات، وقالت إن اسمها هو كيوارة البردي، وهي في واقع الأمر ليست أمها الفعلية لكنها "مالكتها". وقالت سلطانة إنها تؤدي الأعمال المنزلية لـ"أمها" خلال النهار بينما يذهب أطفال البيت إلى المدرسة، وهذا طبقاً لمقال عن القضية في الصحيفة الإسبانية اليومية "إل بايس" بتاريخ 3 ديسمبر/كانون الأول 2007. وطبقاً لمقال صحيفة "إل بايس"، فإن أم سلطانة الفعلية، واسمها المذكور هو كنانة السالك، تقيم في زويرات بموريتانيا، وكانت قد منحتها للآنسة كيوارة البردي في عام 2001 حتى تصطحبها إلى المخيمات في تندوف. وحصل رجل وامرأة إسبانيان يقيمان في مورثيا، وهما روزا ماريا سانشيز وغريغوريو مارتينيز، على حق الوصاية المؤقتة على سلطانة، بينما تنظر محكمة مورثيا في قضيتها.

وطبقاً لما لدينا من معلومات، فإن البوليساريو أو جماعات على صلة بها في إسبانيا، مهتمة للغاية بقضية سلطانة وقامت بدعم جهود الآنسة السالك من أجل إعادة سلطانة من إسبانيا. ولهذا فإننا نقدر لكم كثيراً أية معلومات يمكنكم إمدادنا بها عن وضع أسرة سلطانة ومزاعم الاسترقاق التي ظهرت في القضية، والتورط المباشر أو غير المباشر للبوليساريو أو جهات تربطها بها الصلات، في القضية أثناء نظرها بالمحكمة. ونقدر لكم على الأخص إذا تمكنتم من توضيح ما إذا كانت سلطانة تنتمي بيولوجياً لأي من أعضاء الأسرة التي تقيم معها في المخيمات، أو إذا كانت تخضع للوصاية القانونية لأي منهم. وإذا كان الأمر كذلك، فهلا تحددون طبيعة هذه العلاقات. كما نكون لكم شاكرين إذا تمكنتم من تأكيد ما إذا كانت سلطانة مُسجلة في مدرسة وكانت تحضر فيها في المخيمات قبل ذهابها إلى إسبانيا، وإذا تمكنتم من ذكر اسم المدرسة والفرق المدرسية التي حضرتها سلطانة بها.

وبموجب القانون الدولي، فإن ممارسة أي شخص لأي سلطة ملكية على شخص آخر مثل مطالبة شخص بأداء أعمال منزلية غير مدفوعة الأجر أو القدرة على منع امرأة من التزوج بشخص من اختيارها؛ تعتبر من العلامات الأساسية الدالة على الاسترقاق. والاسترقاق مُعرّف بأنه الوضع أو الحالة التي يتمتع فيها شخص بممارسة أي قدر من – أو كل – السلطات التي تتصل بحق الملكية على شخص آخر (اتفاقية الاسترقاق لعام 1926، مادة 1). كما أنه كما جاء في الاتفاقية المكملة لإلغاء الاسترقاق لعام 1954، فإن الاسترقاق يشمل أي مؤسسة أو ممارسة فيها:

يتم الوعد بتقديم امرأة أو تقديمها للزواج – دون حقها في الموافقة – مقابل دفع نقود أو غير ذلك لأبويها أو وصيها أو أسرتها أو غيرهم من الأشخاص أو الجماعات (مادة 1 (ج)(i))، أو...

أن يحق لزوج المرأة أو أسرته أو عشيرته أن ينقلوها إلى شخص آخر بمقابل يتم تلقيه منه أو بدون (مادة 1 (ج)(ii))، أو...

أن تتعرض امرأة لدى وفاة زوجها لأن يرثها شخص آخر (مادة 1 (ج)(iii))، وكذلك...

أية مؤسسة أو ممارسة يتم بموجبها تسليم طفل أو أي شخص تحت سن 18 عاماً سواء من طرف أحد أو كل من أبويه الطبيعيين أو من طرف وصيه أو شخص آخر، سواء بمقابل أو بدون، بغرض استغلال الطفل أو الشخص الصغير أو لاستغلاله في العمل (مادة 1 (د)).

والقانون الإنساني العرفي، وكذلك الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب (مادة 5)، يحظران الاسترقاق وتجارة الرقيق. والحكومات مُلزمة باحترام حقوق الأفراد في عدم التعرض للاسترقاق، بما في ذلك ضمان الحق في عدم اشتراط الزواج بموافقة "المالك"، وكذلك بالتحقيق في المزاعم التي يمكن تصديقها بالاسترقاق بشكل مستفيض وعاجل.

ويُعرف الإتجار بالبشر على أنه استقطاب أو نقل أو إيواء أو تلقي الأطفال بغرض الاستغلال (بروتوكول الأمم المتحدة لمنع وقمع ومعاقبة الإتجار في البشر وخاصة النساء والأطفال، مادة 3). ونقل طفل ليكون في حيازة شخص آخر يعرضه لظروف العمل المنطوية على الاستغلال يشكل إتجاراً في البشر. والميثاق الأفريقي لحقوق وصالح الطفل يلزم الدول باتخاذ الإجراءات المناسبة لمنع اختطاف وبيع والإتجار بالأطفال لأي غرض وبأي شكل من الأشكال، من جانب أي شخص، بما في ذلك الأبوين أو الأوصياء القانونيين للطفل (مادة 29 (أ)).

وتدرك هيومن رايتس ووتش بأن دستور الجمهورية الصحراوية يضمن الحرية الشخصية والمساواة أمام القانون. وقال عدة أشخاص قابلناهم في المخيمات بأن البوليساريو تُعارض الاسترقاق. كما نتذكر بيانكم لنا سيادة الرئيس، الذي قلتم فيه: "أبشع جريمة يمكن ارتكابها هي الاسترقاق. ومنذ تأسيس البوليساريو وحتى الآن كان هذا موقفنا. ونحن لا نتسامح معه. وإذا وجدتم بقايا للاسترقاق فيجب أن تنبهونا إليها".

إلا أننا وجدنا دليلاً يمكن تصديقه على أن مظاهر الاسترقاق مستمرة في التواجد. ولهذا فسوف نكون لكم شاكرين إذا أرسلتم إلينا معلومات عن الإجراءات التي تتخذها البوليساريو لقمع وإزالة الممارسات الخاصة بالاسترقاق، خاصة الإجابات التفصيلية على الأسئلة التي طرحناها أعلاه بخصوص قضيتي كلتوم محمود التي تقول بأن القاضي رفض أداء مراسم الزواج دون موافقة "مالكها" (أو عربيها)، وسلطانة، التي تقول بأنها عاشت كعبدة فيما كانت تنشأ في مخيمات تندوف.

وبما أننا نُحضِّر لتقرير نعتزم نشره قريباً، فإننا نقدر لكم إذا أرسلتم ردكم في أقرب فرصة سانحة. وإذا تلقينا الرد قبل 3 مارس/آذار 2008، فسوف نعرض فيه – التقرير – المعلومات المتصلة بالتقرير التي ترد في ردكم.

ونشكركم على اهتمامكم ببواعث اهتمامنا هذه.

مع بالغ التقدير والاحترام،

إريك غولدستين

مدير البحوث بقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

هيومن رايتس ووتش

 

BERLIBRUSSELCHICAGO ·GENEVLONDOLOS ANGELEMOSCO NEW YORPARIS   · SAN FRANCISCTORONTWASHINGTON

الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية

وزارة العدل والشؤون الدينية

مكتب الوزير

التاريخ: 01 / 03 / 2008.

السيد إيريك غولدشتين

مدير البحوث  بقسم الشرق الأوسط و شمال إفريقيا

هيومان رايتس ووتش

واشنطن

 السيد المدير،

 لقد توصل الرئيس محمد عبد العزيز، الكاتب العام لجبهة البوليساريو برسالتكم بتاريخ 08 فبراير 2008 التي حظيت منه بالعناية و الإهتمام المناسبين و قد كلفني ببعث لكم الرد التالي:

 

 السيد المدير،

 

 لا يخفى على أحد أن المجتمع الصحراوي كالكثير من المجتمعات الإفريقية كان يعاني الكثير من رواسب التخلف والتي من بينها القبلية والعشائرية والرق، كواقع كرسه الإستعمار أكثر مما حاربه، وبقيت المعانات منه مستمرة الى أن جاءت جبهة البوليساريو التي كانت بحق ثورة على كل أشكال التخلف والإضطهاد والعبودية. هذه الأخيرة التي حاربتها، ليس فقط على مستوى النصوص، ولكن كذلك من خلال إجراءات عملية صارمة مست كل جوانب الحياة اليومية للمواطن  مما ساهم في القضاء على هذه الظاهرة البغيضة وفي هذا الإطار فإن دستور الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية ينص في المواد من  25 الى 30 على:

  المادة (25) : يتمتع كل مواطن صحراوي بالحقوق والحريات المعترف بها والمكفولة في الدستور دون أي تمييز قائم على العنصر أو العرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو أي رأي .

  المادة (26): المواطنون جميعا متساوون أمام القانون في الحماية أو في العقاب

 

  المادة (27):  الحرية الشخصية مصانة ولا يمكن أن يمنع احد من ممارسة حريته إلا وفقا للقانون

          - كل مواطن بريء ما لم تثبت إدانته من طرف جهة قضائية

         ـ حق الدفاع بما في ذلك اختيار مدافع عنه

          - لا يمكن أن يحجز أحد أو يسجن إلا وفقا للقانون

          - لا جريمة ولا عقوبة إلا بمقتضى القانون

          - لا يمكن أن تتجاوز مدة الحجز تحت النظر 72 ساعة ولا يمكن تمديدها إلا بأمر من السلطة القضائية المختصة وطبقا لقانون.

  المادة (28): يمنع انتهاك حرمة الإنسان أو المس بعرضه أو شرفه أو ممارسة التعذيب عليه أو أي عنف بدني أو معنوي أو أي مساس بكرامته.

-يمنع انتهاك حرمة مسكن أي مواطن.

- لايمكن تفتيش المنازل إلا بمقتضى القانون وبناء على أمر مكتوب صادر عن السلطة القضائية المختصة.

  المادة (29): يحق لكل مواطن الدفاع عن حقوقه أمام الجهات القضائية المختصة.

  المادة (30): حرية التعبير مضمونة وتمارس طبقا للقانون.

  ومثل ما عايشتم، وأنتم تزورون مخيمات اللاجئين، فالواقع الذي نوجد فيه هو واقع لجوء وبعد عن الوطن، سيمته قساوة الظروف الطبيعية والمعاناة الكثيرة التي تجعل من الحق في الحياة وضمان صيرورتها، كحق تكفله كل القوانين والأنظمة للإنسان، أولى الأولويات إلا أنه ورغم ذلك فإن الجبهة ـ كتنظيم سياسي مسير لمخيمات اللاجئين ـ  وضعت الى جانب هذا الحق كافة الحقوق الأخرى المعترف بها دوليا خاصة الحق في المساواة دون أي تفريق قائم على أساس العرق أو الدين أو الجنس وهكذا، وتجسيدا لهذه المبادئ على أرض الواقع،فالمواطنون متساوون في كافة الفرص والخدمات الموفرة من طرف الدولة سواء في النصيب الفردي المعاشي المسلم للاجئ أو في المقعد الدراسي أو في العلاج والرعاية الصحية أو فيما يتعلق بالتكوين وفي تساوي الفرص في باقي مجالات الحياة سياسية ، إجتماعية أو إقتصادية.

  ورغم كل هذه الجهود فإننا لا ننفي أن بعض المظاهر المحدودة و المرتبطة بالأساس ببعض الذهنيات القديمة لازالت موجودة ، وتلاحظ من حين لآخر على الرغم من أنه لم تسجل منها أية حالة بشكل رسمي على مستوى الأجهزة المختصة وهي مظاهر سائرة في طريقها للزوال والدولة مصرة على محاربتها والقضاء عليها ، كلما ظهرت تحت أي شكل من الأشكال ، نذكر منها:

§إستغلال بعض الأشخاص التقليديين بصفة فردية لتعاليم المذهب المالكي حول موضوع الوكالة في زواج البكر مهما كان لونها لفرض الوصاية عليها.

§تعدد في النَّسب الناتج عن نظام الحالة المدنية الذي كان معمولا به زمن الإستعمار الإسباني وعدم تصحيح بعض الأشخاص لنسبهم حتى الآن.

§دأب بعض الأشخاص على إستعمال ألفاظ قبلية وحتى عنصرية  تدل على نوع من التفرقة الإجتماعية.

  إن الدولة فتحت أبوابها أمام كل المواطنين الذين من الممكن أن يكونوا محل ممارسة على أساس تمييز من أي نوع كان حرصا منها على المساواة وإحترام الدستور والنصوص القانونية وتجسيدا لمثلها وقيمها التي تحارب من أجلها، وهناك تعليمات صارمة لكل الموظفين المعنيين بتطبيق القوانين المعمول بها في هذا الشأن للأخذ بمحمل الجد كل شكوى تقدم لهم وتطبيق القانون بشكل دقيق في التجاوزات التي يقفون عليها، كما أن التحسيس والتوعية ومحاربة الذهنيات التي مازالت تحمل بعض رواسب العبودية والتمييز على أساس اللون أو الجنس أحد الإنشغالات الدائمة للأجهزة المعنية و على مستوى جميع مؤسسات وإدارات الدولة.

  وفي إطار ترقية الحقوق الفردية للأشخاص فقد تم إقرار قانون صحراوي للحالة المدنية من طرف المجلس الوطني الصحراوي في جوان 2007 لاشك أنه سيساهم في معالجة الأنقاص التي كانت مسجلة في قضايا من قبيل النسب والزواج.

السيد المدير،

 وفي ما يخص تحديدا الحالات التي أثرتم لنا في رسالتكم فلقد تم إجراء تحقيقات في الأمور التي نبهتمونا إليها و كانت النتيجة على النحو التالي:

  بخصوص الحالة الأولى حالة: كلثوم محمود أبلال  التي قدمت الشكوى أمها حليمة سالم أبلال و القاطنتين بدائرة الكلتة ولاية العيون فإن هذه الأخيرة أي حليمة تعمل موظفة (قابلة) بالمستشفى الجهوي بولاية العيون و كانت ضمن الدفعات الأولى التي أرسلتها جبهة البوليساريو الى ليبيا للدراسة مابين سنوات 1978 و 1984 و التحقت بعد ذلك بمعهد تكوين النساء بمدرسة 27 فبراير التابع لمخيمات اللاجئين الصحراوين لتتخرج منه كممرضة حيث وظفت بعدة مؤسسات وطنية ليفسح لها المجال مرة أخرى للإلتحاق بمدرسة التكوين شبه الطبي سنة 2006 وتتخرج منها كقابلة مع إستفادتها من تربص ميداني في الجزائر العاصمة في نهاية سنة 2007 لتعود الى ممارسة وظيفتها في المستشفى الجهوي لولاية العيون حتى كتابة هذه الأسطر.

 هذه السيدة إدعت أنه تم منعها من تزويج إبنتها دون حضور "مالكها" وأنها بذلت جهود عدة لحل هذا المشكل دون فائدة ، وعند النظر في هذه الحالة ، فقد تبين من خلال التحقيق والتحريات التي تم القيام بها في هذا الموضوع مايلي:

I.من خلال الإستجواب الذي تم مع القاضي المحلي وبالإطلاع على السجلات والملفات الإدارية الموجودة لديه تبين أن المعنية لم تتصل به ولم تطلب منه عقد قران إبنتها مع أي أحد، وهو ما أكدته هي نفسها لوالي ولاية العيون حين لقائه بها.

II.أن الموظف الذي تم الإتصال به من طرف المعنية هو المدير الجهوي للعدل والشؤون الدينية بولاية العيون وهو موظف إداري وليس قضائي ولا من إختصاصه النظر في هذا النوع من القضايا ، بل أبلغ المعنية أنه عليها الإتصال بولي أمرها وإن كان الموضوع محل نزاع فعليها اللجوء الى المحكمة .

III.أن المعنية لم تتصل بمحكمة أوسرد، المحكمة الإبتدائية المختصة بالفصل في قضايا الأسرة، ولم تسجل أية دعوى قضائية بهذا الخصوص أمامها وهو مالم يظهر في سجلات المحكمة ولم يقر به أي من موظفيها.

IV.بهذا الخصوص فإن الوزارة وإستنادا إلى ما توصل إليه التحقيق فقد قررت تجميد مهام المدير المعني إستنادا الى الأخطاء التالية التي تم الوقوف عليها:

1.إعطاء موقف في موضوع لا يدخل في إطار إختصاصه الإداري وهو ما يتنافى ونصوص القوانين والمراسيم المنظمة لمهنته.

2.عدم إبلاغ السلطات المركزية بالشكوى التي قدمت أمامه لا من خلال التقارير الدورية ولا المراسلات الإدارية مما يعتبر تهاونا بها.

3.الرد الذي قدم للمعنية إستعمل فيه قناعاته الشخصية أكثر من إستعمال النصوص القانونية والموقف الرسمي للإدارة التي هو موظف بها مما يعتبر مخالفة صارخة للقوانين المعمول بها في الإدارة الصحراوية ، وهو ما يستلزم إتخاذ إجراء عقابي بحقه.

  و أخيرا، فقد إتصل السيد والي ولاية العيون بالسيدة حليمة، و الذي لم يكن على علم بموضوعها من قبل، وأبلغها أنه من حقها تزويج إبنتها متى شاءت وأن قاضي الدائرة مستعد لإبرام عقد زواجها مع من ترغب. وقد أكدت لنا حليمة أنه لم تبق أمامها أي عرقلة لتزويج إبنتها و أضافت أنه و لأسباب شخصية لم تحتفل بالزفاف لحد الآن ولكنها تنوي ذلك في الأسابيع القادمة.

  بخصوص الحالة الثانية: حالة سلطانة عبد الله المعروفة لديكم بإسم سلطانة فقط:

هذه الفتاة مزدادة بتاريخ 11/08/1994 بمدينة ازويرات الموريتانية من أم صحراوية تسمى اكنانة السالك، و هذه الأخيرة مسجلة في الإحصاء الإسباني لسنة 1974 تحت الرقم:B 1219911.

  ظلت سلطانة عبد الله تعيش في مدينة ازويرات إلى أن زارت عائلتها شهر ماي 2001 السيدة كوارة الباردي، قادمة من مخيمات اللاجئين الصحراويين حيث تقطن بدائرة الفرسية من ولاية السمارة. و عندما كانت كوارة تتهيأ  للعودة إلى مخيمات اللاجئين، طلبت منها السيدة اكنانة أن توافق على إصطحاب إبنتها سلطانة و ذلك قصد تمكينها من متابعة دراستها بالمخيمات(هذا ما يؤكده تقرير لمنظمة غير حكومية موريتانية بتاريخ 16 يوليوز 2004 موقع من لدن رئيسها السيد بوبكر مسعود). وافقت السيدة كوارة، فعادت شهر يوليوز 2001 إلى المخيمات و معها سلطانة و لكن أيضا أخوها الصغير المسمى الشيخ إبراهيم البالغ من العمر آنذاك أربع سنوات. و بمجرد وصولها إلى المخيمات تم تسجيل سلطانة في المدرسة لتزاول دراستها من شهر سبتمبر 2001 إلى يوليوز 2002 حين ذهابها إلى إسبانيا و تحديدا إلى مورثيا لقضاء العطلة الصيفية في إطار برنامج العطلات الصيفية المخصصة للأطفال الصحراويين و الذي لا يستفيد منه غير المتمدرسين.

 

  خلال السنة الدراسية 2001/2002- أي أثناء فترة إقامتها في المخيمات- تابعت سلطانة دراستها بمدرسة مصطفى محمد أحمد الموجودة بدائرة الفرسية و تحمل الرقم المدرسي 43247 في الفصل A 2، أما معلمتها فهي السيد خديجتو محمد رحال. السيدة خديجتو لا زالت تتذكر جيدا التلميذة سلطانة التي كانت حسب إفادتها مهذبة و ملتزمة، لا بل لم تردد السيدة خديجتو في العودة إلى ألبوم ذكرياتها لتخرج صورة لفصل سلطانة للسنة الدراسية 2001/2002، و هذه الصورة موجودة بحوزتنها ونبعثها لكم ملحقة.

 

  لم تمكث سلطانة في مخيمات اللاجئين الصحراويين إلا سنة واحدة على الأكثر لكي تسافر إلى إسبانيا في يوليوز 2002 كما سبق و معها آلاف الأطفال الصحراويون إلا أنها لم تعد إلى المخيمات مثل جل الآخرين عند إنقضاء العطلة الصيفية. ذلك أنها أقامت و لا تزال تقيم حتى الآن عند عائلة روزا ماريا سانتشيز التي أقنعت المقيمين على برنامج العطل الصيفية بإبقاء الطفلة سلطانة للإستشفاء.

 

 و مع مرور الزمن إتضح أن نية العائلة المضيفة لسطانة غير سليمة حيث ظلت تستعمل كل الوسائل و الحيل و تفتعل المبررات و الذرائع لإبقاء الطفلة عندها و قطع كل صلة بينها و عائلتها و كل الصحراويين. و بعدما أستهلك العذر الصحي إدعت عائلة روسا ماريا سانتشيز أن الطفلة سلطانة مستعبدة من طرف كوارة في المخيمات.

 

  و مع بداية سنة 2003 تنقلت السيدة اكنان و عائلتها من ازويرات إلى مخيمات اللاجئين الصحراويين حيث تقيم الآن في دائرة جديرية بولاية السمارة و معها أبناؤها و بناتها الستة الآخرون و هم: تسلم المزدادة سنة 1980، اخديجة المزدادة سنة 1986، ريحانة المزدادة سنة 1996، و التي تدرس في القسم الثالث إبتدائي و الشيخ إبراهيم المزداد سنة 1997 و الذي يدرس في القسم الثاني إبتدائي، انداد المزدادة سنة 2000 و التي تعيد القسم الأول، و ديمو المزداد سنة 2003.

 

  طالبت السيدة اكنان من خلال مكتب بوليساريو في مورثيا و جمعية الصداقة بعودة إبنتها سلطانة إليها و لكنها لم تفلح رغم تكرار المحاولات و إقامة العديد من الإتصالات. تأثرت السيدة اكنان بالغ التأثر و قررت رغم إنشغالها  بشؤون أبنائها الآخرين أن تشد الرحال إلى إسبانيا لإسترجاع إبنتها التي سلبت منها سلبا. و في ماي 2006 وصلت السيدة اكنان إلى مورثيا حيث تقيم إبنتها و بدلا من أن تستقبل عائلة روسا ماريا سانتشيز السيدة اكنان كأم يعصر الألم قلبها و تقطع الحسرة أوصالها برفق و شفقة و رحمة عاملتها بفظاظة و إزدراء  و إحتقار مهين. فعلى الرغم من أن هذه الأم المسلوبة أصرت على المكوث في مورثيا منذ 2006 و حتى الآن لم تتمكن من رؤية إبنتها لتقبلها إلا مرة واحدة و لدقائق قليلة. أما عائلة ماريا روسا فراحت تشن الحملات الإعلامية و تلجأ إلى المماطلات القضائية و كل أصناف المراوغة و الإحتيال و لا زال الموضوع قيد المتابعة من القضاء الإسباني.

  إن مسألة سلطانة ليست مسألة عبودية فهي لم تقم في المخيمات إلا شهور عند السيدة كوارة الباردي و كانت مسجلة بالمدرسة و متمدرسة بالفعل و إستفادت مثل قرائنها و قريناتها من برنامج العطل الصيفية في إسبانيا. فهل كانت سلطانة لتلج المدرسة إذا كان الغرض من الإتيان بها من ازويرات الموريتانية هو إتخاذها عبدة؟ هل كانت ستحظى بالإستفادة من برنامج العطل الصيفية دون تمييز و لا حرمان لو أنها مستعبدة؟ كيف و أين تعرفت عائلة ماريا روسا على سلطانة؟ و هل جاءتهم مقيدة بالسلاسل؟ أم هل عثروا عليها في مخيمات اللاجئين مربوطة إلى جذع نخلة أو مقرونة بجمل؟

  إذا كان في أمر سلطانة ما يمكن أن يعزى إلى العبودية و الإسترقاق و إحتقار البشر لأمثاله فينبغي الكشف عنه في نية و تصرف عائلة ماريا روسا سانتشيز. و بالفعل فإن عائلات إسبانية تستغل الوضعية المأساوية للصحراويين للإستيلاء على بعض الأطفال و هناك حالات من الأطفال الصحراويين من كل الألوان و الأجناس مماثلة لحالة سلطانة أمام المحاكم الإسبانية.  فماذا عسانا أن نسميها؟

  إن عائلة ماريا روسا سانتشيز تقوم بتوظيف قيم إنسانية لا جدال في سموها، و لكن مزاعم خرقها في حالة سلطانة غير مؤسسة. إن السيدة التي تنحب ليل نهار على بعد أمتار من "سكن" سلطانة في مورثيا ليست أخرى غير أمها البيولوجية اكنان السالك المحرومة من حقها في إسترداد إبنتها و الإستمتاع بمبادلتها الحب الإنساني الطبيعي الخالص و الرفيع.

  و كتوظيفها للقيم، توظف عائلة ماريا روسا سانتشيز المغريات المادية للإستحواذ على العقل الفطري لسلطانة كي تظل راغبة في العيش معها حتى و لو تطلب الأمر التصريح بالنفور من والدتها. هلا نتخيل كيف سيكون إحباطحها و نقمتها عندما تبلغ أشدها و تحتكم إلى نظرتها هي و رأيها دون تأثير و لا تحوير؟ ستتساءل سلطانة يوما ما هل يعقل أن يدعى أنها مستعبدة كإستثناء بينما كل إخوتها يعيشون في المخيمات أحرارا طلقاء، إثنان منهم سبق و أن إستفادا من برنامج العطل الصيفية و لا زالا في عمر الإستفادة منه و الأصغر مسجل للإستفادة في صائفة 2008.

  إن المأساة الحقيقية لسلطانة و لأمها و لكل عائلتها بدأت بالفعل صائفة 2002 و قد طالت بما فيه الكفاية و هذا ما جعل جبهة البوليساريو تشعر بمسؤولية جسيمة و خطيرة في مساعدة هذه العائلة المسكينة على إستعادة و ضعها و علاقاتها الأسرية المعتادة و الخلاص من كل المظالم و الحرمان الذي تتعرض له. إننا لن نبخل في إستعمال كل الوسائل المتاحة من محاماة و إمكانيات مادية للدفاع عن حقوق اكنانة السالك الأم المسلوبة و المحتقرة من طرف عائلة ماريا روسا سانتشيز لكي تسترجع إبنتها و حق هذه الأخيرة في أن تعود إلى أحضان أمها و عائلتها. إن ما يهمنا هو أن تعود البنت إلى أمها لتعيش معها حيث أرادت، في إسبانيا أو في مخيمات اللاجئين أو في أي مكان آخر. إن العبودية الحقيقية و الجريمة التي لا تغتفر هي هذا التصرف اللاأخلاقي الذي تقوم به عائلة ماريا روسا  سانتشيز.

  و أخيرا و إذ نتمنى مخلصين أن نكون قد أفدناكم بما يساعدكم على الإهتداء إلى الحقيقة التي تبحثون عنها فإننا نناشدكم أن تعملوا ما بإستطاعتكم لكي تنتهي مأساة السيدة اكنان السالك بالفرج الذي تصلي من أجله: ضم إبنتها سلطانة إلى صدرها مرة واحدة و إلى الأبد، و بإمكاننا، إذا ما رأيتم ذلك مناسبا و وافقت عليه المعنية، أن نعطيكم رقم هاتف السيدة اكنان السالك في مورثيا لكي تتأكدوا أن ما ورد في صحيفة البايس التي أشرتم إليها لا يتطابق في شيء مع الحقيقة، و هذا يفيد بأنه، و مهما كان نبل القيم المزعوم الدفاع عنها، فإن بعض الأوساط الإعلامية لا تتورع في توظيف عديد القضايا و إصدار الأحكام بشأنها بسطحية و تسرع و دون البحث العميق فيها و الوقوف الميداني على تفاصيلها و هو ما يجرد هذا النوع من المساعي من كل مصداقية و الأمثلة كثيرة.

مع بالغ التقدير و الإحترام

حماده سلمى الداف

وزير العدل.

الرئيس محمد عبد العزيز

الرئاسة، مخيم رابوني

الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية

ولاية تندوف

الجزائر

1 ابريل/نيسان 2008

سيادة الرئيس عبد العزيز،

تتطلع هيومن رايتس قدماً لتلقي ردكم على رسالتنا إليكم بتاريخ 8 فبراير/شباط 2008.

وجاء في تلك الرسالة أننا نُحضر لكتابة رسالة ثانية، تضم معلومات إضافية حول حقوق الإنسان في المناطق التي تديرها البوليساريو. وكما جاء في رسالة هيومن رايتس ووتش بتاريخ 8 فبراير/شباط، فإننا نأمل أن تقوموا بالرد على نحو موضوعي على الأسئلة المذكورة في الرسالة، حتى يمكننا ذكر الرؤية الحكومية في التقرير الذي تعتزم هيومن رايتس ووتش إصداره. وسوف نتمكن من هذا لو بلغنا ردكم في موعد أقصاه 22 ابريل/نيسان 2008.

حرية التعبير وتكوين الجمعيات

طبقاً لما لدينا من معلومات، ففي نوفمبر/تشرين الثاني 2005 فصلت السلطات يحيى محمد سالم وأحمد بادي محمد سالم من منصبيهما في وزارة الداخلية، وهذا جراء الزعم بانتقاد البوليساريو في مقالة تم نشرها في صحيفة مستقلة باسم "صحراوي فيوتشر"، التي ينتميان لطاقم التحرير بها. ونقدر لكم إذا أرسل مكتبكم أية معلومات عن فصل هذين الرجلين من منصبيهما الحكوميين، كرد فعل على عملهما في هذه الصحيفة؛ حسب الزعم.

كما تم إخطارنا بأن سلطات البوليساريو منعت مجموعة خط الشهيد من عقد اجتماعات لها في مخيمات اللاجئين عام 2004. وقال محجوب سالك، المتحدث باسم المجموعة وهو مقيم في إسبانيا، لـ هيومن رايتس ووتش إنه ساعد في تشكيل خط الشهيد في أكتوبر/تشرين الأول 2003. ومنذ ذلك الحين – حسب قول سالك – رفضت البوليساريو التصريح بعقد مؤتمر تأسيسي لخط الشهيد في مخيمات اللاجئين، وتذرعت بأن – كما قال سالك – مثل هذا المؤتمر "ليس محتملاً ضمن خطة العمل السياسي للبوليساريو". وأخبرنا أيضاً عضوٌ سابق بخط الشهيد بأن البوليساريو رفضت مرتين السماح للمجموعة بعقد اجتماعات في المخيمات في فبراير/شباط وأغسطس/آب 2004. وقال سالك لـ هيومن رايتس ووتش إنه بينما لم يتم اعتقال أحد لكونه طرفاً في التيار، فإن قوات الأمن التابعة للبوليساريو تراقب أعضاء خط الشهيد، وأنه هو نفسه قام بالفرار من المخيمات في 27 فبراير/شباط 2006 أو نحوه، أثناء زيارته الأخيرة له، خوفاً على سلامته بعد محاولة تنظيم اجتماع لخط الشهيد.

ونرحب بأية معلومات من طرفكم بشأن المزاعم التي أدلى بها سالك عن أن السلطات تحظر جهود منظمة خط الشهيد الخاصة بترتيب اجتماعات في مخيمات تندوف، وعلى وجه التحديد في فبراير/شباط وأغسطس/آب 2004، وفي فبراير/شباط 2006. وإذا كانت السلطات قد حظرت تجمعات لأعضاء من خط الشهيد؛ نكون ممتنون لكم إذا ذكرتم السند القانوني لهذه الإجراءات، وكذلك إن كانت ثمة إجراءات تقاضي يتم النظر فيها حالياً بحق سالك أو قيود مفروضة على التيار.

ونلاحظ أنه طبقاً للقانون الجنائي للجمهورية الصحراوية، فإن المشاركة في تنظيم غير مسلح "من شأنه أن يؤثر على السلم العام" يعاقب عليها القانون بالحبس من عام إلى خمسة أعوام (مادة 54)، والمطالبة بتنظيم غير مسلح "من شأنه أن يؤثر على السلم العام"، سواء بواسطة الخطابات أو الكتابات أو المطبوعات، يعاقب عليها القانون بالحبس من شهرين إلى عام (مادة 56).

ويضمن قانون حقوق الإنسان الدولي حرية التعبير. فهو يسمح للسلطات بتقييد ممارسة هذه الحقوق على وجه التحديد لصالح السلم العام، لكن فقط في حالة الضرورة القصوى. وجاء في الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب أنه "لا يحد ممارسة هذا الحق إلا شرطواحد ألا وهو القيود الضرورية التي تحددها القوانين واللوائح خاصة ما تعلقمنها بمصلحة الأمن القومي وسلامة وصحة وأخلاق الآخرين أو حقوق الأشخاصوحرياتهم". (مادة 11). ولأن معيار القانون الجنائي الخاص بتقييد التجمعات العامة غير المسلحة التي "قد تؤثر" على السلم العامة هو معيار واسع للغاية، ولأنه يسهل الاستعانة به لاتخاذ إجراءات مقيدة على نحو مفرط على الحق في حرية تكوين الجمعيات؛ فإننا نقدر لكم كثيراً إخبارنا بكيفية تفسير حكومتكم وتطبيقها للمادتين 54 و56 على النحو الذي لا ينتهك الحق في حرية تكوين الجمعيات.

الأوضاع في السجون

فيما يتعلق بأوضاع السجون، نشكر مسؤولي البوليساريو على السماح لنا بزيارة سجن الرشيد القريب من مخيم رابوني، أثناء زيارتنا البحثية في نوفمبر/تشرين الثاني 2007. وقد وصف مسؤولو البوليساريو هذا المركز لنا على أنه السجن الوحيد حالياً الذي يستضيف سجناء من الرجال، سواء مدنيين أو عسكريين، من مخيمات اللاجئين. وفيما لم تسمح لنا ظروف الزيارة بإجراء تحقيق منهجي على المركز، فإننا رغم هذا نبدي قلقنا إزاء الظروف المادية الخاصة بزنازين الحبس الانفرادي بالمركز. فطبقاً لقياساتنا فإن زنازين الحبس الانفرادي التي زرناها كان عرضها 1.5 متر في طول يبلغ مترين. وكانت الجدران رطبة ومتداعية. وقيل لنا إنه يمكن احتجاز السجناء في هذه الزنازين لفترة أقصاها عشرين يوماً. وحتى إذا كان يُسمح للنزلاء بمغادرة هذه الزنازين لفترات مطولة أثناء النهار، فنحن نعتقد أنها لا تصلح للاستخدام الآدمي وشعرنا بالقلق حين اكتشفنا أن نزيلاً واحداً على الأقل من نزلاء هذه الزنازين يعاني من ظروف صحية متدهورة على نحو ظاهر.

وندعوكم إلى التحقيق في ظروف زنازين الحبس الانفرادي هذه ونرحب بأي معلومات منكم تظهر الإجراءات التي اتخذتها جبهة البوليساريو لضمان عدم وضع سجين في ظروف لا تتفق مع المعايير المذكورة في قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، التي تشمل – من بين أشياء أخرى – المطلب الخاص بأن "السجناء الذين يتطلبون عناية متخصصة فينقلون إلى سجون متخصصة أو إلى مستشفيات مدنية" (قاعدة رقم 22.2).

وأثناء زيارتنا أخبرنا وزير العدل حمادة سلمى بشأن مركز "وقائي" لاحتجاز النساء والأطفال المولودين دون زواج. ووصفه على أنه مركز مقصود به حماية النساء وأطفالهن من "جرائم الشرف" وذكر حالات قتلت النساء فيها الأطفال المولودين خارج نطاق الزواج لحماية أنفسهن من ضغوط المجتمع. وذكر الوزير سلمى أن القاضي لا يمكنه وضع المرأة في هذا المركز دون موافقتها إذا قرر القاضي أنها تحت تهديد.

ونقدر لكم إذا اطلعتمونا على السند القانوني لمثل هذا الاحتجاز وإن كانت توجد ضمانات مطبقة لضمان أن النساء والأطفال في مخيمات الاحتجاز هذه لن يبقون رهن الاحتجاز لأجل غير مسمى، وكذلك الظروف المحيطة بمغادرة النساء طوعاً للمخيم، وعن أي شخص تم اعتقاله أو مقاضاته جراء التهديد بالإضرار بقريبة له من النساء أصبحت حبلى دون زواج.

أسرى الحرب المغربيون

كانت البوليساريو تحتجز أكثر من 2100 أسير حرب مغربي في تندوف، وقد أخلت سبيل آخرهم في عام 2005. وجاء إخلاء السبيل بعد ضغوط مستمرة من المجتمع الدولي، وشملت جهات الضغط الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر، وذكرت أنه كان على البوليساريو إطلاق سراح كل أسرى الحرب الذين تحتجزهم لدى تنفيذ وقف إطلاق النار في عام 1991، بناء على المادة 118 من اتفاقية جنيف الثالثة، التي جاء فيها: "يفرج عن أسرى الحرب ويعادون إلى أوطانهم دون إبطاء بعد انتهاء الأعمال العدائية الفعلية".

وحسب الزعم فالكثير من أسرى الحرب هؤلاء كانوا يعانون من معاملة سيئة للغاية على أيدي البوليساريو أثناء الاحتجاز. وجاء في تقرير صدر عام 2003 عن مؤسسة الحريات الفرنسية (تقرير لجنة تقصي الحقائق الدولية، أوضاع احتجاز أسرى الحرب المغربيين في تندوف بالجزائر)، شهادات من أسرى حرب من المغرب قالوا إن البوليساريو عرضتهم وغيرهم من أسرى الحرب الآخرين للعمل بالسخرة والإعدام دون محاكمات وغيرها من ضروب المعاملة السيئة، انتهاكاً لاتفاقية جنيف الثالثة. ونعرف بأن البوليساريو ردت كتابة على النتائج التي جاءت في تقرير الحريات الفرنسية لكن لم نتمكن من العثور على هذا الرد.

ويمكن أن تشكل الكثير من الإساءات بحق أسرى الحرب المزعومة في ذلك التقرير، مخالفات جسيمة (جرائم حرب)، وهذا ضمن ما جاء في المادة 130 من اتفاقية جنيف الثالثة. والمادة 129 من الاتفاقية تطالب الأطراف السامية المتعاقدة بـ "فرض عقوبات جزائية فعالة على الأشخاص الذين يقترفون أو يأمرون باقتراف إحدى المخالفات الجسيمة لهذه الاتفاقية". وفيما لا تعتبر البوليساريو ضمن الأطراف السامية المتعاقدة، فقد قدمت في عام 1975 للمجلس السويسري الفيدرالي إعلاناً بتنفيذ اتفاقيات جنيف لعام 1949، وهذا تبعاً لإجراء تتبعه الكيانات من غير الدول.

ونرحب بأي معلومات منكم عن أية تحقيقات أجرتها البوليساريو بشأن مزاعم المعاملة السيئة لأسرى الحرب المغربيين رهن احتجاز البوليساريو بين عامي 1976 و2005، وأي معلومات محددة عن عقوبات تم فرضها على مسؤولي البوليساريو أو مسؤولين أمنيين قاموا بإساءة معاملة أسرى الحرب.

المعاملة السيئة للمعارضين المشتبهين وعملاء المغرب في السبعينيات والثمانينيات

كما نود أن نثير معكم موضوع التقارير – بخلاف ما يتعلق منه بأسرى الحرب المغربيين – الخاص بمعاملة البوليساريو السيئة للأشخاص الذين اتهمتهم بأنهم عملاء موالين للمغرب أثناء السبعينيات والثمانينيات. ويوجد زعم بأن البوليساريو عرضت بعض هؤلاء الأشخاص للتعذيب، ولفترات مطولة من الاحتجاز دون توجيه اتهامات أو محاكمة، والاختفاء القسري، والإعدام دون محاكمات. وقد قابلنا أشخاصاً ذكروا أنهم تعرضوا للاحتجاز لسنوات دون محاكمة وتم تعذيبهم على أيدي قوات البوليساريو في أواخر السبعينيات والثمانينيات وشهاداتهم قابلة للتصديق.

ونذكر مثالين، أولهما هو محمد شوير معروف، المولود عام 1958 ويسكن بمدينة العيون، ويزعم أن البوليساريو قامت باحتجازه دون محاكمة منذ عام 1975 وحتى 1985، والآخر هو محمد الكبش، المولود عام 1956 ويقيم بمدينة أسا ويزعم أن البوليساريو قامت بحبسه دون محاكمة منذ 1975 إلى 1989. ويزعم شوير بأن محققي البوليساريو قاموا بإصابة جسده بحروق وطرقوا مسامير في معصميه وكاحليه لإجباره على الاعتراف بالتجسس لصالح المغرب. والكبش يزعم أن محققي البوليساريو قاموا بضربه بالأسلاك على ظهره وأحرقوا شفتيه وظهره بقداحة، في محاولة لإكراهه على ذكر أسماء "جواسيس مغربيين". وفي أوقات أخرى، حسب قول الكبش، أُجبر هو وغيره من السجناء على السير جيئة وذهاباً طوال الليل وكان الحراس يضربون من يتوقف عن السير. وفيما بعد أصبح الكبش ضمن مجموعة من السجناء المكلفين ببناء سجن الرشيد في ظل ظروف بالغة القسوة. وأثناء تلك الفترة استمرت السلطات في ضرب السجناء بالأسلاك خلال جلسات الاستجواب الدورية. وحسب قول الرجلين لم يتم توجيه الاتهام إليهما رسمياً، في أو وقت من الأوقات، ولم يمثلا أمام المحكمة. ويقولان إن بعد الإفراج عنهما من سجون البوليساريو قاما بالفرار من مخيمات تندوف وسافرا إلى المناطق الخاضعة للإدارة المغربية.

ونفهم أن مسؤولي البوليساريو أقروا في عدة مناسبات بالتجاوزات والإساءات التي تم ارتكابها من قبل البوليساريو ضد العملاء الموالين للمغرب المزعومين. وندعوكم إلى توفير معلومات محددة تظهر مقدار ما تم من تحقيقات للبوليساريو في هذه المزاعم، ومنها الحالتين المذكورتين في الفقرة السابقة، والنتائج التي خلصت إليها التحقيقات، وأشكال الإقرار بالمسؤولية التي تم اتخاذها، والتعويضات [إن وجدت] الممنوحة لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان من تلك الحقبة، والعقوبات [إن وجدت] التي تم فرضها على من ارتكبوا هذه الانتهاكات.

الضمانات الدستورية لسيادة البوليساريو السياسية

المادة 32 من دستور الجمهورية الصحراوية تنص على أن "إلى غاية استكمال السيادة الوطنية تبقى الجبهةالشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب الإطار السياسي الذي ينضويفيه الصحراويون سياسياً للتعبير عن آمالهم وطموحاتهم وحقهم المشروع فيتقرير المصير والاستقلال والدفاع عن وحدتهم الوطنية واستكمال بناء دولتهمالمستقلة". والمادة 25 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية تؤكد على حق الفرد في "أن يشارك في إدارة الشؤون العامة،إما مباشرة وإما بواسطة ممثلين يختارون في حرية". والميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب يضمن أن " لكل المواطنين الحق في المشاركةبحرية في إدارة الشئون العامة لبلدهم سواء مباشرة أو عن طريق ممثلين يتماختيارهم بحرية وذلك طبقا لأحكام القانون". (مادة 13.1).

برجاء أن تشرحوا لنا كيف تتم كفالة هذا الحق بموجب دستور الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، الذي يفرض جهبة البوليساريو على أنها الإطار السياسي الشرعي الوحيد ولا يكفل حق الأفراد في إنشاء كيانات سياسية خارج هذا الإطار. ونقدر لكم كثيراً ذكر أية معلومات عن سماح حكومة الجمهورية الصحراوية لأية كيانات سياسية تعارض البوليساريو أو قيادتها الحالية، بأن تعمل وتنظم نفسها داخل المنطقة الخاضعة لسيادة الجبهة.

حرية سكان مخيم تندوف في مغادرة المخيمات نهائياً

وأخيراً، نود أن نسألكم التوضيح حول الإجراءات التي يتبعها اللاجئون بالمخيمات إذا أرادوا مغادرة المخيمات والعودة للإقامة في المناطق التي تسيطر عليها المغرب في الصحراء الغربية. ما هي الإجراءات الرسمية التي تحتاجها البوليساريو والسلطات الجزائرية من سكان المخيم إذا أرادوا مغادرة المخيمات نهائياً وأن يأخذوا معهم أسرهم ومتعلقاتهم؟ نرحب بأي إحصاءات لديكم عن عدد سكان المخيمات الذين غادروا المخيمات في الأعوام القليلة الماضية، وكم منهم استقروا في مناطق خاضعة لإدارة مغربية.

شكراً لكم على اهتمامكم بهذه الأسئلة، وعلى إرسال ردكم إلينا في موعد أقصاه 22 ابريل/نيسان  حتى يتمكن تقريرنا من أن يعكس هذه الردود. وسوف نوجه رسالة مماثلة إلى السلطات المغربية للمطالبة بمعلومات عن اعتبارات حقوق الإنسان الخاصة بالجزء الخاضع لإدارة المغرب من الصحراء الغربية.

مع بالغ التقدير والاحترام،

إريك غولدستين

مدير البحوث بقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

هيومن رايتس

BERLIBRUSSELCHICAGO ·GENEVLONDOLOS ANGELEMOSCO NEW YORPARIS  · SAN FRANCISCTORONTWASHINGTON

ووتش

الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية

  وزارة العدل

                                                                                                بئر لحلو، 06 مايو 2008

السيد جو  ستروك،

 القائم بأعمال المدير التنفيذي لقسم الشرق الاوسط وشمال افريقيا

أود في البداية أن أشكركم جزيل الشكر على اهتمام منظمتكم الموقرة بموضوع حقوق الإنسان في العالم، وفي الصحراء الغربية بصفة خاصة. كما أريد أن أوافيكم برد السلطات الصحراوية على الرسالة التي تفضلتم ببعثها الى فخامة الرئيس محمد عبد العزيز، وذلك بتاريخ 01 أبريل 2008 .

لقد حظيت رسالتكم باهتمام بالغ لدى السلطات الصحراوية. ومن هذا المنطلق، ورغبة منا في تحقيق أعلى درجات الشفافية، عرضنا عليكم، من خلال ممثل جبهة البوليساريو في واشنطن، وأكدنا في نيو يورك، من خلال منسقنا مع المينورسو، دعوتنا لكم لزيارتنا مجدداً، خصوصاً وأن جل ما ورد في رسالتكم هو قضايا لم تـناقش خلال زيارتكم السابقة. نعتقد أنها ستكون خطوة مهمة للوقوف على الحقيقة الكاملة، خاصة وأنتم مقبلون على إعداد تقرير حول حقوق الإنسان في الصحراء الغربية. ومن هنا، ورغم أننا نقدر ظروفكم وانشغالاتكم، نعبر لكم عن أسفنا لعدم تمكنكم من القيام بزيارة ثانية للاطلاع ميدانياً على القضايا التي أثرتموها في رسالتكم.

إن الإحاطة الدقيقة بكل تلك القضايا تتطلب تسليط الضوء على طبيعة النزاع والظروف الموضوعية التي عاشها ويعيشها الشعب الصحراوي. ولهذا، لابد من إبداء الملاحظات الجوهرية التالية، قبل الشروع في الرد على أسئلتكم واستفساراتكم .

تنتمي قضية الصحراء الغربية إلى قضايا تصفية الاستعمار وتقرير المصير (1514 (xv) ، الصادر بتاريخ 14 ديسمبر 1960، والخاص بمنح الاستقلال للشعوب والبلدان المستعمرة). وفي سنة 1963، اعتبرت الأمم المتحدة إقليم الصحراء الغربية من الأقاليم  التي لا تزال خاضعة للاستعمار. وفي قرارها الاستشاري بتاريخ 16 أكتوبر 1975، خلصت محكمة العدل الدولية إلى أن :  " المواد والمعلومات المقدمة لها لا تؤكد أية روابط سيادة ترابية بين إقليم الصحراء الغربية والمملكة المغربية و لا مع المجموعة الموريتانية. ومن هنا، لم تجد المحكمة  روابط قانونية يكون من شأن طبيعتها التأثير على تطبيق قرار الجمعية العامة1514، (XV) الصادر بتاريخ 14 ديسمبر 1960 بخصوص تصفية الاستعمار من الصحراء الغربية، وعلى الخصوص مبدأ تقرير المصير، عبر التعبير الحر والأصيل عن إرادة سكان الإقليم" .  كما أن لجنة حقوق الإنسان في قرارها حول الصحراء الغربية (E/CN.4/RES/2004/4)، بتاريخ 8 أبريل 2004، جددت التأكيد على حق كل الشعوب، غير القابل للتصرف، في تقرير المصير والاستقلال، كما ينص على ذلك ميثاق الأمم المتحدة وقرار الجمعية العامة 1514(XV). إن لجنة حقوق الإنسان وكذا لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية قد جددت التأكيد على حق شعب الصحراء الغربية في تقرير المصير، وذلك بعد تقييمهما للتقارير التي تقدم بها المغرب في 2004 و2006، على التوالي.

فالنزاع إذن هو بين الشعب الصحراوي المسالم، الذي يريد ممارسة حقه الطبيعي في تقرير مصيره، وأن تتاح له فرصة التصويت الحر والديمقراطي، وبين الحكومة المغربية التي تريد، باستعمال القوة والقهر، أن تفرض على هذا الشعب خياراً واحداً، هو التسليم بالأمر الواقع المتمثل في الاحتلال المغربي لبلاده.

وعلى الرغم من أن الأمم المتحدة تعتبر استعمال القوة أو أية وسيلة أخرى لمنع الشعوب من حقها في تقرير المصير والاستقلال أمرا مخالفا لمبادئها وأهدافها، وصنفت ذلك بأنه عدوان، إلا أن المملكة المغربية استعملت منذ سنة 1975، تاريخ انسحاب إسبانيا، القوة المستعمرة السابقة للإقليم، كل الوسائل للقضاء على الشعب الصحراوي. ونتيجة القوة العسكرية والتصفية الجسدية واستعمال الأجهزة الامنية، العلنية والسرية، لم تنجُ أية أسرة صحراوية تقريبا من موت بعض أفرادها أو تعذيبهم. وبهذا الخصوص، هناك أزيد من 4500 حالة اختفاء قسري، لا زال أزيد من 500 شخص منهم في عداد المفقودين. كما تم تسجيل أزيد من 25000 حالة اعتقال تعسفي، منها 5000 حالة تم تسجيلها منذ 21 ماي 2005، تاريخ اندلاع الانتفاضة السلمية في الصحراء الغربية المحتلة. إنها حرب إبادة حقيقية شملت، إضافة إلى ذلك، تحطيم الآبار أو تسميمها وقتل المواشي ونهب الخيرات والثروات الطبيعية وإغراق الأراضي الصحراوية المحتلة بمئات الآلاف من المستوطنين المغاربة، في إطار سياسة ممنهجة ترمي إلى تغيير المعطيات الديموغرافية للبلد، والقضاء على الهوية الصحراوية، وهو ما يتعارض مع المواثيق الدولية.

وكنتيجة لهذا الغزو وممارساته، فقد اضطر عشرات الآلاف من الصحراويين للفرار من الإقليم، حيث تعرضوا للملاحقة والتشريد، بل ومحاولة إبادتهم باستخدام الطيران المغربي لقنابل النابالم والفوسفور الأبيض المحرمة دولياً، كما تشهد على ذلك الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان، في تقريرها الصادر سنة 1976 ومنذ ذلك التاريخ وهم يعيشون في مخيمات للاجئين، قرب الحدود الصحراوية الجزائرية، في ظروف مناخية وتغذوية وصحية جد صعبة.

وجبهة البوليساريو هي الحركة التحررية الوطنية التي ينخرط فيها، طوعياً، كل الصحراويين المدافعين عن حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير والاستقلال، وتقود كفاحهم الوطني منذ 1973، أولاً ضد الاستعمار الإسباني، ثم ضد اجتياح القوات المغربية والموريتانية الذي جاء على إثر اتفاقية تقسيم الصحراء الغربية بين هذين البلدين الجارين عام 1975. وفي هذا الإطار، أعلنت عن قيام الجمهورية الصحراوية في فبراير 1976، والتي هي الآن عضو مؤسس في منظمة الاتحاد الإفريقي.

وإلى جانب عملية التصدي للعدوان المفروض على الشعب الصحراوي، وتسيير شؤون اللاجئين في ظروف استثنائية (ضمان حق التعليم والصحة للجميع والمساوة بين المرأة والرجل وغيرها)، قامت جبهة البوليساريو وحكومة الجمهورية الصحراوية بتخصيص مجهود معتبر ومتنامي لميدان القضاء، خصوصاً مع بداية التسعيينيات ودخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ. وفي هذا السياق، عملت على تكوين القضاة وبناء المحاكم ومختلف المؤسسات القضائية. كما وقعت الحكومة الصحراوية على المعاهدة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب سنة 1986، وقدمت تقريرها الأولي في يناير 2003، ونوقش في مايو من نفس السنة.

ويعتمد النظام السياسي في الجمهورية الصحراوية على سيادة الشعب وإرادته في انتخاب ممثليه على المستويات الوطنية والجهوية والمحلية بطريقة ديمقراطية وشفافة ومشاركته المباشرة في تسيير شؤونه وفي إقرار استراتيجيات وخطط البناء الوطني. غير أن الأمر لا يخلو من بعض النقص وضعف التجربة، لأن بناء الدول والمؤسسات الدستورية يتطلب زمنا طويلا، وتاريخ البشرية يثبت أن ما وصلت اليه بعض القارات والشعوب من نمو اجتماعي وثقافي واقتصادي وسياسي حصل بفضل تراكمات وتحولات عميقة في مختلف مجالات الحياة.

ورغم أن الدولة الصحراوية مازالت تعيش حالة حرب، وترابها مجزأ بفعل الاحتلال الى منطقتين، من خلال الجدار العسكري المغربي، الذي هو أطول جدار تقسيم في العالم، ملئ بالجنود والأسلحة والالغام، إلا أن الدستور الصحراوي قد جعل من حرية الإنسان وحقوقه الأساسية احدى مميزاته وسماته، بحيث أقر مبدأ الفصل بين السلطات، والمساواة بين الرجل والمرأة وأقر بأنه لا عقوبة ولا جريمة إلا بنص، وضمن حرية الرأي والمعتقد، ومنع كل أشكال الميز بسبب الجنس أو اللون أو الدين أو اللغة.

هناك إذن حالتان لا مجال للمقارنة بينهما، أحدهما تتمثل في قوة احتلال قامت بغزو أرض وطرد وتشريد شعب، والحالة الأخرى تتمثل في جزء من هذا الشعب اضطر تحت وقع ذلك الاحتلال إلى اللجوء وتنظيم مقاومته من أجل ممارسة حقه المشروع في تقرير المصير والاستقلال. هذا الحق الذي تقول فيه المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، في تقريرها الصادر بتاريخ 8 سبتمبر 2006 ما يلي : " إن حق تقرير المصير لشعب الصحراء الغربية مسألة جوهرية لتقييم الوضع العام لحقوق الإنسان في كلا الجانبين ( الأراضي الصحراوية المحتلة ومخيمات اللاجئين). إنه حق إنساني مقدس في العهد الدولي للحقوق السياسية والمدنية، وفي العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

إن احترام حقوق الإنسان لسكان الصحراء الغربية مقترن باحترام هذا الحق الأساسي، وممارسة هذا الأخير ستؤثر بلا شك في تحقيق بقية الحقوق المكفولة (inter alia) في حقوق الإنسان الدولية السبعة ذات الطابع الإلزامي" (الفقرة 9).

كما جاء في نفس التقرير : " إن ممارسة حق تقرير المصير لشعب الصحراء الغربية ليس فقط مسؤولية المغرب (...)، ولكن أيضاً مسؤولية المجتمع الدولي. إن كل الخروقات التي وردت (في التقرير)، تقريباً، ناجمة عن عدم ممارسة هذا الحق، بما في ذلك الحقوق المدنية والسياسية، وكذا الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لسكان الصحراء الغربية، أينما وجدوا" (الفقرة 52).

حرية التعبير وتكوين الجمعيات

 بخصوص الحالتين المشار إليهما في رسالتكم، والمتعلقتين بادعاء '' فصل كل من يحيي محمد سالم  و أحمد بادي محمد سالم من منصبيهما في وزارة الداخلية، في نوفمبرـ تشرين الثاني ـ 2005 ''، فإنه تبين، وبعد الاتصال بالجهات المعنية، أن الشخصين المذكورين أعلاه لم يزاولا مطلقاً مهاما بوزارة الداخلية الصحراوية، كما أن الوقائع لم تتم سنة 2005، كما هو وارد في رسالتكم، وأظهرت التحريات أن :

ـ السيد أحمد بادي محمد سالم، المزداد سنة 1980 في مخيمات اللاجئين الصحراويين، والدته لالة ببيه احمادي، والحاصل على شهادة ليسانس في الآداب، في جامعة جيجل، في الشرق الجزائري، 

ـ والسيد يحيى محمد سالم امبارك الحيسن، المزداد سنة 1979، بمخيمات اللاجئين الصحراويين، والدته احديدهم لمن محمد، مستوى الثاني الثانوي،

كانا يزاولان عملهما بوزارة الإعلام الصحراوية، حيث عمل السيد أحمد خلال ما يقارب التسعة أشهر، إلى غاية منتصف 2007، في مشروع التلفزة الوطنية، أما السيد يحي فقد التحق بالإذاعة الجهوية لولاية آوسرد سنة 1999، وفي سنة 2000 التحق بالإذاعة الوطنية، وفي سنة 2006 عمل لفترة ثلاثة أشهر في مشروع التلفزة الوطنية.

وحسب المعلومات المتوفرة لدينا، فإن السيد أحمد بادي قد أحيل لأسباب مهنية، بينما يقول هو بأن الأمر يتعلق بطرد إداري تعسفي. أما السيد يحي محمد سالم، وحسب نفس المعلومات، فقد غادر المؤسسة بمحض إرادته.

وحالياً، يعمل السيد أحمد بادي مع منظمة لاند ماين أكشن (منظمة غير حكومية مقرها في ابريطانيا، تعمل على نزع الألغام من الأراضي المحررة من الجمهورية الصحراوية)، ويعمل السيد يحي محمد سالم مسؤولاً لقسم الإعلام في الاتحاد العام لعمال الساقية الحمراء ووادي الذهب (النقابة العمالية التي تشكل إحدى مكونات المحتمع المدني الصحراوي). وخلافاً لما ورد من مزاعم، لم تكن مغادرتهما للمؤسسة الإعلامية إجراءاً اتـُـخذ كردة فعل على انتقادهما للبوليساريو في مقالات نشرت في صحيفة المستقبل الصحراوي (صحراوي فيوتشر).

أكثر من ذلك، فإن المدير الحالي والمؤسس لصحيفة المستقبل الصحراوي (صحراوي فيوتشر)، السيد سعيد زروال، وبالموازاة مع عمله في صحيفته، يعمل أيضاً في جريدة الصحراء الحرة، الجريدة الرسمية لوزارة الإعلام.

أما بخصوص ما أثرتموه حول ما يسمى  " خط الشهيد " ، ومزاعم المدعو المحجوب السالك، فنود إفادتكم بما يلي :

في موضوع ما يسمى " خط الشهيد"، فليست لدينا معلومات عنه أكثر مما ينشر على صفحات الإنترنت أو تـنشرة وسائل الإعلام المغربية على الخصوص، ولم نلمس له أي وجود محسوس على المستوي الشعبي في مخيمات اللاجئين الصحراويين.

المدعو المحجوب السالك هو صحراوي الجنسية، كان يعمل بالإذاعة الوطنية الصحراوية، ولم يكن ممنوعاً من التعبير عن رأيه والمشاركة في لقاءات ومؤتمرات جبهة البوليساريو، والتي كان آخرها المؤتمر الحادي عشر للجبهة، الذي عقد في بلدة التفاريتي في الأراضي الصحراوية المحررة، في أكتوبر 2003. وقد تخلى طوعاً عن عمله داخل المؤسسات الصحراوية، وهو يتنقل حالياً بين إسبانيا والمغرب.

بعد إعلانه عن ما يسمى " خط الشهيد " في سنة 2004، زار مخيمات اللاجئين الصحراويين في عدة مناسبات، كان آخرها في فبراير 2007، وليس 2006، كما ورد في رسالتكم.

وبعد التحريات التي أجريناها، فإن كل ما ذكرتم على لسانه، لم نجد له أي سند، بل هو ادعاءات وافتراءات لا أساس لها من الصحة، كما أنه لم يلاحق ولم يتعرض لأية متابعة من أي نوع كان. وإذا كانت لديكم معلومات مدققة في هذا الشأن، فنحن على استعداد لتلقيها والنظر فيها.

وفيما يتعلق بالمادتين ـ 54 و 56 ـ من قانون العقوبات الصحراوي المتعلقتين بالتجمهر غير المسلح، فإننا نريد إبلاغكم بالآتي:

ـ في رسالتكم وردت عبارة '' تنظيم غير مسلح، من شأنه التأثير على السلم العام طبقا للمادة (54) من قانون العقوبات ''، في حين أن المادة لم تتطرق إلى عبارة تنظيم مطلقا، والعبارة المستعملة هي " التجمهر".

إن مفهوم النظام العام محكوم بمعايير متعارف عليها في الفقه القانوني المقارن،  يتم القياس على أساسها، وهي نفس المعايير التي يعتمدها القضاء الصحراوي في تفسير هذا المفهوم وتأويله، والتي يمكن حصرها عادة في المس من حريات المواطنين وعرقلة السير العادي للمؤسسات الموضوعة لخدمتهم أو الإضرار بها، أو المس من قواعد السلامة الجسدية والصحة العمومية للأفراد. وهو يهدف بالأساس إلى حماية المواطنين من أي فعل يمكنه أن يهدد السكينة والطمأنينة العامة.

و تحرص الدولة الصحراوية على عدم التدخل عندما يتعلق الأمر بتجمهر سلمي ذي طابع سياسي أواجتماعي أو  نقابي، لا يهدد السلم العام، وهذا تماشيا مع دستور الجمهورية الصحراوية والقوانين المعمول بها، ومع مقتضيات الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، وخاصة النص الصريح للمادة (11) منه الذي يبين حدود ممارسة الحق في التجمهر، ويخول للدولة الحق في ردع من شأنه المساس بمصلحة '' الأمن القومي وسلامة وصحة وأخلاق الآخرين أو حقوق الأشخاص وحرياتهم ''. 

وقد تم تسجيل في السنوات الماضية حالات من التجمهر أمام بعض المقرات الإدارية الرسمية، ولم يتم تقريق أي منها، ولم تتم متابعة أي كان بسبب مشاركته فيها.

أوضاع السجون

تحرص الدولة الصحراوية، بالرغم من النقص الكبير في الإمكانيات، على وضع كل النزلاء المحكوم عليهم طبقا للقانون في مراكز عقابية لائقة تـُحترم فيها المعايير الدولية.

ويعد سجن عبد الرحمان الذي قمتم بزيارته، وليس سجن الرشيد كما ورد في رسالتكم، مركزا عقابيا تم بناؤه حديثاً، كل نزلائه سجناء للحق العام، لأنه ليس لدينا أي معتقل رأي أو معتقل سياسي. وإننا نسجل الانشغال الذي عبرتم عنه حول وضعية زنازين الحبس الانفرادي، وستـتـم معالجته بما تقـتضيه المعايير الدولية ذات الصلة.

ولعلمكم فالسجن يتوفر على قاعة علاج وممرض مقيم وطبيب يقوم بزيارة النزلاء بصفة دورية. كما أن كل الحالات الاستعجالية  يتم إجلاؤها إلى المستشفيات الوطنية.

وبهذه المناسبة، نتمنى أن تقوم منظمة هيومان رايت ووتش بزيارة المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي الصحراويين في السجون المغربية، وخصوصاً في السجن لكحل بالعيون، عاصمة الصحراء الغربية المحتلة.

أما فيما يتعلق بموضوع الأمهات وأبنائهن المولودين خارج نطاق الزواج، فإن الأمر يتعلق بـ  تجريم لفعل الزنا العلني والماس بالحياء العام باعتبار الأعراف والتقاليد والتعاليم الدينية للمجتمع. وهذا كله منصوص عليه في قانون العقوبات، في الفصل الخاص بجرائم الأسرة والآداب العامة، وخاصة المواد  169 و 170 وما بعدها.

إن فترة من سنة الى خمس سنوات الواردة في المادة 170 من قانون العقوبات تعطي صورة عن الفترة التي يقدر في إطارها القاضي المدة التي تناسب كل حالة على حدة، حسب ظروف وملابسات القضية. ودأب القضاة على الحكم بمدة أقصاها سنتين، وذلك بإعتبارهما الحد الأدنى الذي يجعل المرأة ومولودها في وضعية تسمح لهما بالإندماج من جديد في المجتمع . كما أن العقوبة التي يحكم بها على النزيلات في مؤسسة المرأة المسعفة يحكم بها كذلك على الرجل الشريك، والذي يودع في المؤسسة العقابية للرجال.

وسميت المؤسسة بــ " مركز الأمومة المسعفة " لأنها تراعي ظروف المرأة النفسية والصحية وظروف الجنين قبل الولادة وبعدها، ويحميها ويحمي جنينها مما قد يقع من انتقام. كما أن النزيلات يخضعن لبرامج صحية وجلسات توجيهية وإرشادية لمساعدتهن في تجاوز تلك المرحلة.

وعموماً فإن عدد الحالات المسجلة سنوياً هو من ثلاث إلى خمس حالات.

أسرى الحرب

منذ بداية الغزو المغربي للصحراء الغربية، سارعت جبهة البوليساريو إلى الإعلان من جانب واحد عن التزامها بتنفيذ مقتضيات اتفاقيات جنيف سنة 1949، وقد عاملت أسرى الحرب معاملة إنسانية، في ظل ظروف صعبة، هي نفسها التي يوجد عليها المقاتلون واللاجئون الصحراويون. لقد تم تزويد اللجنة الدولية للصليب الأحمر، بانتظام، بمعلومات الأسرى، كما تم السماح لهذه اللجنة بالزيارات المنتظمة واللقاءات الانفرادية مع الأسرى المغاربة، وغالبا ما تكون مرفوقة بفريق طبي يقوم بتقييم حالاتهم الصحية. وقد استمر هذا البرنامج إلى أن تم إطلاق سراح آخر مجموعة منهم ، من جانب واحد، سنة 2005.

أما بخصوص الزعم بأن أسرى الحرب المغاربة لدى جبهة البوليساريو كان يجب إطلاق سراحهم مباشرة بعد وقف إطلاق النار، فإن هذا يتناقض مع مقتضيات خطة التسوية التي وقع عليها الطرفان، بإشراف الأمم المتحدة، سنة 1991، والتي بموجبها يتم تبادل أسرى الحرب بين الطرفين خلال المرحلة الانتقالية. وهو ما تم تأكيده في اتفاقات هيوستن سنة 1997، وفي مخطط بيكر الذي صادق عليها مجلس الأمن الدولي سنة 2003.

وبالتالي، فإن اللوم في هذه المسألة يقع على الحكومة المغربية، التي عرقلت مسار تنظيم الاستفتاء، وعلى الأمم المتحدة التي  لم تتحمل مسؤولياتها في فرض تطبيق خطة التسوية.

ومع ذلك، وللتذكير، فقد بادرت جبهة البوليساريو في عدة مناسبات بإطلاق سراح مئات الأسرى المغاربة، كما حصل، مثلاً، لدى توسط الوزير الأول الإيطالي الأسبق، جوليانو أندريوتي سنة 1989، أو المبعوث الشخصي السابق، جيمس بيكر، سنة 1997، إلا أن الحكومة المغربية تنكرت لأبنائها ورفضت استقبالهم، في موقف لا إنساني غريب، حتى أن بعضهم توفي قبل أن يلتقي بعائلته.

وبخصوص التهم الملفقة من طرف موظفتين من منظمة فرنسا للحريات، فقد فندت جبهة البوليساريو في حينه كل المزاعم الواهية الصادرة عنهما وذلك من خلال تقرير مفصل تجدونه مرفق بهذه الرسالة.

وكان بودنا أن تخصص منظمتكم حيزاً لأسرى الحرب الصحراويين لدى الحكومة المغربية التي أنكرت وجودهم، وأخفتهم عن المنظمة الدولية للصليب الأحمر، لتضطر بعد ذلك للكشف عن بعضهم وتطلق سراحهم وهم في أسوأ الحالات الصحية والنفسية، وهي لا تزال إلى اليوم تنكر وجود ما يزيد على 150 منهم ما زالوا أسرى لديها.

حالات الاعتقال خلال السبعينيات و الثمانينيات

وبخصوص الاعتقالات في فترة السبعينيات والثمانينيات، فإن هذه الفترة كانت فترة حرب شرسة للدفاع عن النفس، خاضها الشعب الصحراوي في ظل ظروف قاسية وإمكانيات محدودة ومؤسسات ناشئة، وصعوبات ومشاكل في التعليم والصحة والتغذية والسكن، ونقص في الخبرة وغياب القوانين المنظمة لمختلف مناحي الحياة. وقد استعمل المغرب في تلك الفترة أجهزته المخابراتية من أجل تفجير المقاومة الصحراوية من الداخل وزعزعة استقرارها.

وفي هذا الإطار استعمل أحياناً عملاء صحراويين، لدسهم داخل أوساطنا والقيام بالتخريب والحرب النفسية والاستخبار لفائدة العدو، وصولاً إلى محاولات الاغتيال. وقد ترتب عن ذلك مجموعة من التوقيفات لعدد من المتورطين والمشتبه بهم.

وفي سنة 1988، عند إطلاق سراح بعض الموقوفين، تبين أنه قد وقعت بعض التجاوزات والمعاملة السيئة في حق بعضهم. وعلى إثر ذلك، تمت إقالة مدير الأمن الصحراوي، وإجراء تعديلات جوهرية في الجهاز وفي المؤسسات العقابية، بما في ذلك الإغلاق النهائي لسجن الرشيد، الذي تحول إلى ورشة لإصلاح السيارات. كما أثار الملف نقاشاً شاملاً، وصل إلى قمته خلال المؤتمر السابع لجبهة البوليساريو، المنعقد في صائفة 1989.

وقد صادق المؤتمر السابع، بالإجماع، على لائحة داخلية تضمنت :

أولا: الاعتراف بالتجاوزات المرتكبة، وتقديم الاعتذار للضحايا وذويهم، وإصدار عفو شامل وإطلاق سراح كل الموقوفين.

ثانياً : إعادة الاعتبار لكل المتضررين، وإرجاعهم إلى أماكن عملهم، واعتبار سنوات السجن سنوات خدمة، والالتزام بجبر الضرر المعنوي والمادي، على نفس القاعدة المعتمدة في حالة جرحى وضحايا الحرب.

ثالثاً : وضع قانون للسجون، ووضع مكيانيزمات تمكن من مراقبة ومعاقبة كل التجاوزات التي يمكن أن يقام بها في هذا المجال.

رابعاً : تشكيل لجنة لمراقبة حقوق الإنسان.

وبالفعل، فقد اتخذت اللجنة التنفيذية (القيادة العليا للجبهة آنذاك)، الإجراءات العملية لتنفيذ قرارات المؤتمر السابع في إطار تعزيز المصالحة الوطنية. فقد تم تشكيل لجنة مراقبة حقوق الإنسان، برئاسة الوزير الأول، وشرعت مباشرة في أعمالها،  ورصدت 318 حالة، وبتت فيها جميعا، و قدمت عرضاً تبناه المؤتمر الثامن للجبهة، المنعقد في يونيو 1991.

كما أصدر المؤتمر قرارات أخرى هامة فيما يتعلق ببناء المنظومة القضائية وتجسيد الحقوق الأساسية للمواطن في الدستور، وتوضيح الصلاحيات الأساسية الخاصة بمؤسسات الدولة، خاصة البرلمان الصحراوي وتعزيز رقابته كسلطة تشريعية. وفي هذا الإطار تم تشكيل لجنة وطنية عكفت على بناء المنظومة القضائية، هياكل وقوانين وأداة.

وفيما يخص الحالات التي وردت في رسالتكم، فنود أن نفيدكم بما يلي :

بالنسبة لـ محمد الشوير معروف، إذا كان هو نفس الشخص المعروف عندنا بـ  محمد مولود اعلي السعيد، المزداد عام 1958، والدته اسحابة رمضان حمادي، فقد دخل الصحراء الغربية سنة 1974، في إطار مجموعة تعمل لصالح المغرب، تحت اسم جبهة التحرير والوحدة (FLU) . وقد ألقت إسبانيا القبض على تلك المجموعة، وسجنته في منطقة اقليبات الفولة، جنوب الصحراء الغربية. وبعد إطلاق سراحه، انخرط سنة 1975 في صفوف الجيش الصحراوي. وتم توقيفه سنة 1977 بتهمة الاستخبار لصالح العدو والإعداد للفرار. وأطلق سراحه سنة 1985. وحسب المعلومات المتوفرة لدينا، فإنه لم يتقدم بأية شكوى إلى اللجنة المكلفة بحقوق الإنسان المنبثقة عن المؤتمر السابع لجبهة البوليساريو، وبالتالي فليس لدينا أية أدلة على ما يزعمه من سوء المعاملة أثناء فترة التوقيف. وقد التحق بالمملكة المغربية شهر يونيو 1990. وحسب معلوماتنا، فإنه يعمل حالياً كعميل للاستعلامات العامة المغربية(RG).

أما محمد الكبش، المزداد عام 1956، إذا كان هو نفس الشخص المعروف عندنا بـ محمد ولد نافع ولد امبارك، الملقب بـ الكبش، المزداد سنة 1954،  والدته منينة عالي امبارك بونعمة، فقد كان هو الآخر عضواً في مجموعة ما يسمى بجبهة التحريرو الوحدة (FLU)، واعتقلته السلطات الإسبانية في نفس المكان والتاريخ، اقليبات الفولة، 1974. التحق بالجيش الصحراوي في نفس التاريخ، 1975. وقد تم توقيفه كذلك سنة 1977 بتهمة الاستعلام لصالح العدو والإعداد للفرار.

وتم إطلاق سراحه سنة 1989، واستقبلته لجنة حقوق الإنسان بتاريخ 15 أغسطس 1991. وفعلاً اشتكى من أنه عومل معاملة سيئة أثناء فترة توقيفه، ونفى كل الاتهامات الموجهة إليه. تم إعداد ملف له وسـُـجل في لائحة المستفيدين من التعويضات. وأخذت بعين الاعتبار مطالبه في التكوين، إما في الميكانيك أو الإسعاف الطبي، إلا أنه التحق بالمغرب سنة 1992.

وفيما يخص الحالة الثالثة، أي سالم السلامي، إذا كان هو نفس الشخص المعروف عندنا بـ السلامي أمبيريك الجماني، المزداد سنة 1958، والدته فاطمة  لعبيد شعبان، فقد انخرط في صفوف الجيش الصحراوي سنة 1974. تم توقيفه على الحدود الصحراوية المغربية، فاراً إلى العدو ويحمل معه قطعة سلاح من نوع (MAS36) سنة 1977. وتم إطلاق سراحه في سنة 1980، ومكث بمدينة تيندوف، حيث عمل جزاراً، ولم يكن لنا به أي اتصال منذ ذلك التاريخ،  ولم يتقدم لمقابلة لجنة حقوق الإنسان.

الضمانات الدستورية لسيادة جبهة البوليساريو السياسية :

  إن البوليساريو هي جبهة عريضة تضم كل المدافعين عن حق الشعب الصحراوي، غير القابل للتصرف، في تقرير المصير والاستقلال. وجزء كبير من الصحراويين، الذي تديره حالياً جبهة البوليساريو، يعيش مشرداً خارج بلده في وضع غير مستقر، ولا يستغل ثروات بلاده، كما أن الأمم المتحدة لم تتحمل بعد مسؤوليتها والتزامها بتنظيم استفتاء تقرير المصير، والحكومة المغربية لا تزال متعنتة وتسعى لفرض الأمر الواقع المتمثل في احتلالها للصحراء الغربية.

ومع أنه من البديهي أن التطبيق الفعلي لحرية تشكيل الأحزاب والجمعيات السياسية  مضمون ما بعد الاستقلال، إلا أنه ليست هناك اليوم قيود قانونية، إدارية أو سياسية تمنع المواطنين من حقهم في النقد والانتقاد والتجمع والإدلاء بآرائهم والدفاع عن مواقفهم . والبرلمان الصحراوي، كهيئة وطنية منتخبة، يمارس مهمته التشريعية والرقابية، وقد سبق وأن حجب الثقة من إحدى الحكومات.

كما كفل المشرع الصحراوي لكل المواطنين الحق في المشاركة بكل حرية في إدارة الشؤون العامة لبلدهم، سواء مباشرة أو عن طريق ممثلين، وذلك طبقا للمادة (20) من الدستور الصحراوي والتي تنص على أن : '' المجالس المنتخبة هي الإطار الذي يعبر فيه الشعب عن إرادته ويراقب فيه السلطات العمومية ''. وتخول المادة (33) : '' لكل مواطن تتوفر فيه الشروط القانونية الحق في أن ينتخب ويــُــنتخب ''.

وللتذكير مرة أخرى، فإن النزاع هو بين شعب مظلوم ومشرد، يريد أن ينعم بحقه المشروع في تقرير المصير والاستقلال، وبين قوة احتلال ترفض، ظلماً وعدواناً، أن يتمتع بهذا الحق المقدس. وجبهة البوليساريو تؤمن بالحل الديمقراطي القائم على التعبير الحر عن إرادة الشعب الصحراوي. وفي هذا الإطار، قبلت بأن يشمل الاستفتاء خيارات أخرى، إضافة إلى الاستقلال، أي الانضمام والحكم الذاتي، وحق كل مواطن في الدفاع عن أي من هذه الخيارات. وأكثر من ذلك، فقد أعلنت جبهة البوليساريو بأنها ستقبل نتيجة الاستفتاء الديمقراطي الشفاف، مهما كانت هذه النتيجة.

ويشكل احترام الحريات الأساسية للإنسان المحددة في الدستور إحدى ثوابت جبهة البوليساريو طبقا للمادة (6) من قانونها الأساسي.

كما تولي جبهة البوليساريو كل الأهمية لتكوين العنصر النسوي عن طريق دعم المؤسسات والبرامج الخاصة لذلك وتعميق مشاركة المرأة في صنع القرار الوطني.  وفي هذا الصدد فان التجربة الصحراوية تعد رائدة مقارنة بالعديد من الدول، حيث أن التمثيل النسائي في البرلمان الصحراوي يشكل 33,6%  . وهن يترأسن جميع المجالس البلدية على المستوى الوطني، كما أنهن يشكلن نسبة عالية في القطاع التعليمي والصحي والإداري.

حرية سكان مخيمات اللاجئين الصحراويين في المغادرة النهائية

إن اللاجئين الصحراويين قد وصلوا إلى التراب الجزائري، منذ سنة 1975، هرباً من بطش الاحتلال المغربي، ووجدوا في الجزائر أرضاً مضيافة وشعباً كريماً، سمحت لهم بالإقامة فوق جزء من ترابها، دون أن تـتدخل لهم في تسيير شؤونهم. وإننا لممتنون غاية الامتنان للجزائر الشقيقة على كرمها وسخائها ووقوفها إلى جانب حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير ومساعدته لللاجئين الصحراويين.

وانطلاقاً من لا شيء، وفي ظروف في غاية الصعوبة وبإمكانيات محدودة، تمكن اللاجئون الصحراويون من تنظيم شؤؤنهم وبناء مؤسساتهم المختلفة، مقدمين الدليل الساطع على قدرتهم على بناء دولتهم المستقلة.

ومخيمات اللاجئين الصحراويين، ليست معزولة عن العالم، بل يزورها عشرات الآلاف من الأجانب (40 ألفاً خلال السنوات الأربع الماضية)، يمثلون مختلف الأعمار والجنسيات، ومن مختلف القطاعات، من شخصيات دولية وصحفيين وباحثين وعائلات وأعضاء بعثات طبية وغيرهم.

ومعدل السفر السنوي من المخيم إلى الخارج يقارب الـ  20 ألف فرد (أطفال في الجولات، تكوين، علاج،  أغراض خاصة...). كما أن برنامج تبادل الزيارات بين العائلات الصحراوية على جانبي جدار التقسيم المغربي قد شمل حتى الآن ما يزيد على الـ 5 آلاف فرد.

هذا إضافة إلى وجود دائم في المخيمات لمنظمات دولية، مثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، والتي تضم موظفين مكلفين بحماية اللاجئين، ومنظمة الغذاء العالمي، وعشرات المنظمات غير الحكومية.

نحن نرى أن زيارتكم إلى المخيمات ستساعدكم على الوقوف على الواقع وتتأكدوا من حقيقة المزاعم المسجلة لديكم. إننا نؤكد لكم أن اللاجئين الصحراويين أحرار، جاؤوا إلى المخيمات طواعية، وهم أحرار في مغادرتها، وليس هناك أي إجراء قانوني أو إداري يمنعهم من ذلك. أما الجزائر فلم تتدخل يوماً في هذا الموضوع. وفي هذا الصدد نتحدى أياً كان، فرداً أو منظمة، بما في ذلك المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أن يقدم لنا اسم شخص منع من التنقل إلى المناطق الصحراوية التي يحتلها المغرب، أو مكان شاة أو خزانة  أوخيمة أو غير ذلك، منع صاحبها من أن ينقلها معه. فالحديث عن مجرد نوايا لا يعكس الحقيقة، ولا بد من الأدلة المادية لإثباتها.

إن أهم إنجاز يمكن تقديمه للصحراويين، سواء منهم الذين يتواجدون في مخيمات اللاجئين أو في الأراضي الخاضعة للاحتلال المغربي، هو القضاء على جدار التقسيم المغربي الذي يقسم الشعب الصحراوي وأرضه، ويبلغ طوله أزيد من 2000 كلم، والذي يعتبر من أخطر المناطق في العالم، نتيجة لتواجد الملايين من الألغام المختلفة التي زرعها الجيش المغربي، بما فيها المضادة للأفراد المحرمة دولياً، والتي أودت بحياة المئات من المواطنين.

مع بالغ التقدير والاحترام

                                         

            حمادة سلمى الداف،

وزير العدل في حكومة الجمهورية الصحراوية

Note: Despite numerous efforts to elicit a response, Human Rights Watch received no response from Algerian authorities to this letter.

Washington, le 4 avril 2008.

Son Excellence Monsieur Amine Kherbi

Ambassadeur

Ambassade de la République Algérienne Démocratique et Populaire

2118 Kalorama Road, NW

Washington, DC 20008

Monsieur l'Ambassadeur,

Human Rights Watch prépare actuellement des rapports sur les droits humains au Sahara occidental. Depuis novembre dernier, nous avons effectué des visites tant dans les zones administrées par le Maroc que dans les camps de réfugiés administrés par le Front Polisario près de Tindouf, en Algérie. Le dernier gros rapport que nous avons publié sur ce sujet remonte à 1995 (Keeping It Secret: The United Nations Operations in the Western Sahara, http://www.hrw.org/reports/1995/Wsahara.htm).

Comme nous avons coutume de le faire lorsque nous préparons des rapports, des courriers ont été adressés aux autorités du Front Polisario ainsi qu'aux autorités marocaines pour porter à leur connaissance quelques-unes de nos préoccupations et pour les inviter à nous fournir des informations afin que leurs points de vue puissent être reflétés dans nos rapports.

Nous souhaiterions également solliciter des informations de la part des autorités algériennes en ce qui concerne la situation des droits humains affectant les personnes qui résident ou sont consignées dans des camps dirigés par le Front Polisario depuis leur installation sur le sol algérien en 1976.

Les autorités du Front Polisario nous ont fourni une copie de la Constitution de la RASD et du code pénal et nous ont informés que les Sahraouis résidant dans les camps administrés par le Front Polisario étaient soumis aux lois et institutions judiciaires de la RASD. Auriez-vous l'obligeance de nous expliquer si les réfugiés sahraouis présents sur le sol algérien sont soumis aux lois algériennes ainsi qu'aux autorités judiciaires et aux forces de l'ordre algériennes, et si tel est le cas, quand et comment ? Si différentes lois sont effectivement appliquées dans les camps administrés par le Front Polisario, comment les autorités algériennes garantissent-elles la protection des droits humains de toutes les personnes se trouvant dans lesdits camps ?

Vous êtes sans nul doute au courant des allégations selon lesquelles les autorités du Front Polisario auraient commis diverses violations des droits humains et du droit humanitaire sur le territoire algérien depuis l'établissement des camps. Ces présumées violations comprennent la détention illégale, sans procès, de dissidents et de personnes soupçonnées d' « espionnage», la torture et l'exécution sommaire de personnes en détention, la détention de prisonniers de guerre marocains jusqu'à quatorze ans après la cessation des hostilités et par conséquent au mépris de la Troisième Convention de Genève, ainsi que des restrictions à la liberté de circulation des civils résidant dans les camps.

Le but de la présente n'est pas de vous apporter des preuves concernant certaines de ces présumées pratiques, ni d'insinuer que les violations qui ont pu avoir lieu sont plus graves que celles perpétrées par le Maroc ou , en quelque sorte, les excusent. Le bilan du Maroc en lamatière sera traité en profondeur par Human Rights Watch dans ses tout prochains rapports.

Notre but est plutôt d'inviter votre gouvernement à faire la lumière sur le rôle qu'il joue dans la sauvegarde des droits humains des Sahraouis résidant en territoire algérien, et dans leur protection face aux exactions qui seraient commises par des éléments du Front Polisario, lequel administre les camps avec l'approbation et le soutien financier du gouvernement algérien.

Nous serions heureux d'être informés des cas où les autorités algériennes ont agi pour protéger les droits humains des habitants des camps face à d'éventuelles atteintes perpétrées par les autorités du Front Polisario, où elles ont mené des enquêtes sur les allégations de violations des droits humains, et où elles ont réclamé des comptes aux autorités du Front Polisario pour de telles exactions.

Par ailleurs, nous invitons votre gouvernement à clarifier le statut des civils sahraouis résidant dans les camps administrés par le Front Polisario qui ne possèdent pas la nationalité algérienne et qui souhaitent se rendre ailleurs en Algérie ou dans des pays étrangers. Nous vous saurions gré de bien vouloir répondre aux questions suivantes :

(a)Quelles restrictions l'Algérie impose-t-elle à la liberté des habitants des camps de se déplacer hors de la zone de Tindouf?

(b)Si un habitant d'un camp souhaite traverser la frontière algérienne pour se rendre en territoire mauritanien, passe-t-il par un poste de contrôle frontalier algérien? Si tel est le cas, quelles conditions, si tant est qu'il y en ait, l'Algérie impose-t-elle à la personne qui cherche à sortir du pays de cette façon?

(c)Si un habitant d'un camp cherche à se rendre dans un pays autre que la Mauritanie pour lequel le demandeur doit obtenir des documents de voyage algériens, quelles procédures doit-il suivre pour demander lesdits documents? Nous vous serions reconnaissants de nous fournir des données statistiques récentes sur le nombre de Sahraouis résidant dans des camps qui possèdent des documents de voyage algériens.

(d)Quelles restrictions l'Algérie impose-t-elle à la liberté des habitants des camps de résider dans d'autres régions d'Algérie ainsi que de chercher et d'avoir un emploi dans d'autres régions du pays? Auriez-vous l'obligeance d'expliquer en quoi leurs droits en la matière diffèrent de ceux dont jouissent les citoyens algériens? Et en quoi diffèrent-ils, si tant est qu'il y ait différence, des droits d'autres étrangers ayant leur résidence habituelle en Algérie?

Un rapport de 2006 du Haut-Commissariat des Nations Unies aux droits de l'homme sur le Sahara occidental et les camps de réfugiés à Tindouf, document que l'ONU n'a jamais publié officiellement mais qui circule amplement, relève que «bien que les réfugiés [sahraouis] soient présents sur le territoire algérien, les autorités [algériennes] ont réitéré lors de réunions avec le chef de la délégation qu'en dépit de cette présence, la responsabilité par rapport aux droits humains et toute autre question qui y est liée incombait au Gouvernement de la RASD [République arabe sahraouie démocratique]».

Néanmoins, le rapport du HCDH continue en ces termes: «L'Algérie, le pays d'asile, est signataire des sept traités fondamentaux relatifs aux droits de l'homme, en vertu desquels elle a l'obligation de respecter et de préserver les droits garantis dans ces traités à toutes les personnes se trouvant sur son territoire. Elle est également signataire de la Convention de 1951 relative au statut des réfugiés (depuis 1963), de son Protocole de 1967, ainsi que de plusieurs traités régionaux relatifs aux droits de l'homme… [E]n tant qu'État partie à ces instruments, le Gouvernement algérien a l'obligation de veiller à ce que tous les droits stipulés dans ces instruments soient respectés pour toutes les personnes se trouvant sur le territoire algérien».

Nous vous serions reconnaissants de bien vouloir nous faire part de votre réaction par rapport à cette évaluation des responsabilités de l'Algérie en ce qui concerne les droits humains des personnes résidant dans les camps de Tindouf, et de répondre aux questions que nous posons dans le présent courrier.

Nous serons en mesure de refléter dans notre rapport final toute information pertinente que vous nous ferez parvenir pour le 1er mai 2008.

Nous vous remercions d'avance pour l'attention que vous voudrez porter à la présente et nous tenons à votre entière disposition pour toute question ou tout commentaire que vous pourriez avoir.

Dans l'espoir de vous lire bientôt, nous vous prions d'agréer, Monsieur l'Ambassadeur, l'expression de notre très haute considération.

 Joe Stork

Directeur exécutif par intérim

Division Moyen-Orient et Afrique du Nord

Note: SADR authorities deny the authenticity of this document. See the "Allegations of Slavery" section of this report, above.

tmp_ZY76cf

Translation

Sahrawi Democratic Arab Republic

Ministry of Justice and Religious Affairs

Aouserd Court of First Instance

Subject: Manumission

Mohamed Salem M'hamed Hilal, born June 15, 1951, with a national ID number 65197543, appeared before the court and declared the release from slavery of:

Mbarka Hamma M'hamed and her children

Mas'ouda Hamma M'hamed and her children.

He made this statement in complete conformity with Islamic law.

He signed this document before judges Buba Jalil Bachir and Mohamed Mahmoud Ammar and court clerk Hamad Sa'id.

Signed, Mohamed Salem M'hamed Hilal

Hamad Sa'id, court clerk

[1] الأشخاص الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش في المخيمات بشأن هذا الموضوع عرّفوا أنفسهم باستخدام اللفظة العربية "أسود".

[2] تبنت المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، في تقريرها غير المنشور عن الصحراء الغربية، منهجاً أقرب للخاص بـ هيومن رايتس ووتش في هذا التقرير. وقالت المفوضية إنها سوف "تنظر في الحقائق التي وقعت ميدانياً في المنطقة الخاضعة لإدارة المغرب على أساس من القوانين المغربية وعلى ضوء الالتزامات القانونية الخاصة بالمغرب والتي دخلت فيها بموجب صكوك ومعاهدات حقوق الإنسان الدولية ذات الصلة". وورد في التقرير غير المنشور أيضاً: "وهذا لا يُفسر على أنه موقف إزاء وضعية المنطقة طبقاً للقانون الدولي أو هو متعلق بالنظر في شرعية مزاعم السيادة الخاصة بالأرض، بل هو تقييم لاستمتاع الأشخاص بحقوق الإنسان على الأرض في الصحراء الغربية". المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان،  Report of the OHCHR Mission to Western Sahara and the Refugee Camps in Tindouf, Algeria, 15/23 May and 19 June 2006,www.afapredesa.org/index.php?option=com_content&task=view&lang=en&id=53(تمت الزيارة في 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2008). وذكر الأمين العام للأمم المتحدة أن المفوضية نقلت التقرير "كوثيقة سرية إلى الجزائر والمغرب وجبهة البوليساريو في 15 سبتمبر/أيلول 2006 [و] ظلت ملتزمة بمعاملة التقرير على أنه وثيقة سرية". تقرير الأمين العام عن الوضع الخاص بالصحراء الغربية، 14 أبريل/نيسان 2008، S/2008/251, http://daccessdds.un.org/doc/UNDOC/GEN/N08/297/22/PDF/N0829722.pdf?OpenElement(تمت الزيارة في 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2008).

[3] تقرير غير منشور عن بعثة المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الفقرة 37.

[4] وقعت وصدقت الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية على: الميثاق الأفريقي [بنجابي] لحقوق الإنسان والشعوب، أقر في 27 يونيو/حزيران 1981، OAU Doc. CAB/LEG/67/3 rev. 5, 21 I.L.M. 58 (1982), دخل حيز النفاذ في 21 أكتوبر/تشرين الأول 1986 (تم التصديق عليه في 2 مايو/أيار 1986). الميثاق الأفريقي بشأن حقوق ورفاهية الطفل، OAU Doc. CAB/LEG/24.9/49 (1990) دخل حيز النفاذ في 29 نوفمبر/تشرين الثاني 1999 (تم توقيعه في 23 أكتوبر/تشرين الأول 1992)، والبروتوكول الخاص بالميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب بشأن حقوق المرأة في أفريقيا، أقر في الدورة العادية الثانية لجمعية الاتحاد، مابوتو، 13 سبتمبر/أيلول 2000، CAB/LEG/66.6 دخل حيز النفاذ في 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2005 (تم توقيعه في 20 يونيو/حزيران 2006). انظر: www.achpr.org/english/ratifications (تمت الزيارة في 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2008).

[5] في عام 1975، أرسلت جبهة البوليساريو إلى المجلس الفيدرالي السويسري إعلان بتنفيذ اتفاقيات جنيف لعام 1949. France Libertés, Report of 2003 Mission, صفحة 10. وكذلك "في 24 نوفمبر/تشرين الثاني 1081 عرضت اللجنة الدولية للصليب الأحمر خدماتها على كل من الملك الحسن ملك المغرب والأمين العام للبوليساريو عبد العزيز، وزيارة المحتجزين طرف قوات البوليساريو. وتم إرسال العرض في عام 1982 إلى لجنة منظمة الوحدة الأفريقية المعنية بالصحراء الغربية برئاسة الرئيس دانييل آراب موي رئيس كينيا. وفي 6 مارس/آذار 1982 قبلت البوليساريو عرض اللجنة الدولية للصليب الأحمر كبادرة على احترامها للقانون الإنساني الدولي وأنشطة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، انظر: Churchill Ewumbue-Monono, "Respect for international humanitarian law by armed non-state actors in Africa," International Review of the Red Cross, vol. 88, no. 864, ديسمبر/كانون الأول 2006، على: www.icrc.org/Web/eng/siteeng0.nsf/htmlall/review-864-p905/$File/irrc_864_Ewumbue-Monono.pdf (تمت الزيارة في 16 نوفمبر/تشرين الثاني 2008).

[6] وقعت جبهة البوليساريو على صك التزام بموجب دعوة جنيف للالتزام بالحظر الكامل على الألغام المضادة للأفراد والتعاون بمجال الألغام، ودمرت 3321 لغماً مضاداً للأفراد في الاحتفال بالذكرى السنوية الثلاثين للجمهورية الصحراوية في عام 2006. انظر: Reuters, "Polisario destroys mines in Western Sahara – group," 3 مارس/آذار 2006، على: www.genevacall.org/news/testi-in-the-press/rts-03mar06.htm (تمت الزيارة في 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2008).

[7] "فيما يتواجد اللاجئون على الأراضي الجزائرية، فإن السلطات أكدت أثناء اجتماعات مع رئيس الوفد أن على الرغم من هذا التواجد، فإن مسؤولية احترام حقوق الإنسان وغير ذلك من الأمور تقع على عاتق حكومة الجمهورية الصحراوية"، تقرير غير منشور لبعثة المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فقرة 39.

[8] تقرير غير منشور لبعثة المفوضية السامية، فقرة 39 و40: "... الحكومة الجزائرية مُلزمة بضمان الحفاظ على حقوق جميع الأشخاص على الأراضي الجزائرية، ومنها جميع الحقوق المنصوص عليها [في المواثيق الخاصة بحقوق الإنسان واللاجئين التي تُعد الجزائر طرفاً فيها]. ويُذكر أن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين تعمل بصورة مباشرة مع حكومة الجزائر بصفتها دولة لجوء/استضافة لاجئين، في كافة الأمور المتعلقة ببرنامج اللاجئين الصحراويين".

[9] في 12 سبتمبر/أيلول 1980 صدقت الجزائر على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وأقرته الجمعية العامة في 16 ديسمبر/كانون الأول 1966، G.A. Res. 2200A (XXI), 21 U.N. GAOR Supp. (No. 16) at 52, U.N. Doc. A/6316 (1966), 999 U.N.T.S. 171, دخل حيز النفاذ في 23 مارس/آذار 1976، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، أقر في 16 ديسمبر/كانون الأول 1966، G.A. Res. 2200A (XXI), 21 U.N. GAOR Supp. (No. 16) at 49, U.N. Doc. A/6316 (1966), 993 U.N.T.S. 3, دخل حيز النفاذ في 3 يناير/كانون الثاني 1976، واتفاقية حقوق الطفل، أقرت في 20 نوفمبر/تشرين الثاني 1989، G.A. Res. 44/25, annex, 44 U.N. GAOR Supp. (No. 49) at 167, U.N. Doc. A/44/49 (1989), دخلت حيز النفاذ في 2 سبتمبر/أيلول 1990، واتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (اتفاقية مناهضة التعذيب)، أقرت في 10 ديسمبر/كانو نالأول 1984، G.A. res. 39/46, annex, 39 U.N. GAOR Supp. (No. 51) at 197, U.N. Doc. A/39/51 (1984), دخلت حيز النفاذ في 26 يونيو/حزيران 1987، واتفاقية إزالة جميع أشكال التمييز ضد المرأة، أقرت في 18 ديسمبر/كانون الأول 1979، G.A. res. 34/180, 34 U.N. GAOR Supp. (No. 46) at 193, U.N. Doc. A/34/46, دخلت حيز النفاذ في 3 سبتمبر/أيلول 1981، والاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، أقرت في 21 ديسمبر/كانون الأول 1965، G.A. Res. 2106 (XX), annex, 20 U.N. GAOR Supp. (No. 14) at 47, U.N. Doc. A/6014 (1966), 660 U.N.T.S. 195, دخلت حيز النفاذ في 4 يناير/كانون الثاني 1969، بالإضافة إلى مواثيق حقوق الإنسان الإقليمية.

[10] العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، مادة 2. ذكرت لجنة حقوق الإنسان بوضوح أن "يجب على الدول الأطراف بموجب الفقرة 1 من المادة 2 أن تحترم وتكفل الحقوق المشمولة بالعهد لجميع الأشخاص الذين قد يوجدون في إقليمها وكذلك لجميع الأشخاص الخاضعين لولايتها". لجنة حقوق الإنسان، التعليق العام رقم 31، طبيعة الالتزام القانوني العام المفروض على الدول الأطراف في العهد، UN Doc. CCPR/C/21/Rev.1/Add.13 (2004) فقرة 10.

[11] مسودة المواد 9 و4، مسؤولية الدول عن الأعمال الدولية المُخالفة، لجنة القانون الدولي (2001)، على: http://www.temple.edu/lawschool/drwiltext/docs/ILC%202001%20Draft%20articles.pdf (تمت الزيارة في 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2008).

[12] اتفاقية اللاجئين، مواد 26 و28.

[13] المرجع السابق، مادة 17 (2)(أ).

[14] "قانون اللاجئين لا يسبق قانون حقوق الإنسان في التنفيذ إذا كان الحُكم الوارد في قانون حقوق الإنسان يقدم قدراً أكبر من الحماية [...] المادة 5 من اتفاقية 1951 للاجئين [...] ورد فيها التالي: "لا يخالف أي مما يرد في هذه الاتفاقية أي من الحقوق والمزايا الممنوحة من قبل أي دولة طرف للاجئين فيما يرد بخلاف هذه الاتفاقية". في عام 2003، الاستنتاج رقم 95 للجنة التنفيذية للمفوضية السامية للأمم المتحدة، ضمن برنامج المفوضية، تم الإقرار صراحة بوجود "صلات عدة بين قضايا اللاجئين وحقوق الإنسان" وذُكر أن "خبرة اللاجئين، في كل مراحلها، تتأثر بدرجة احترام الدولة لحقوق الإنسان والحريات الأساسية" (رقم 95 – 2003)، فقرة (k).

[15] انظر: CIA World Factbook, "Western Sahara," بدون تاريخ، على: www.cia.gov/library/publications/the-world-factbook/geos/wi.html#People (تمت الزيارة في 15 أكتوبر/تشرين الأول 2008).

[16] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد دريف، والي العيون، العيون، 6 نوفمبر/تشرين الثاني 2007.

[17] انظر: CIA World Factbook, "Western Sahara

[18] انظر: Tony Hodges, Western Sahara: The Roots of a Desert War (New York: Lawrence Hill & Co., 1983), الصفحات 40 إلى 84، و135 إلى 146.

[19] قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 2072 لعام 1965 دعى إسبانيا إلى إنفاذ حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير. وقد أصدرت الجمعية العامة قرارات أخرى للتأكيد على هذا الحق حتى عام 1973. وفي عام 1988 أكد مجلس الأمن صراحة على حق الشعب الصحراوي في تحديد المصير ودعم المجلس للاستفتاء. قرار مجلس الأمن رقم 621 (1988)، على: http://daccessdds.un.org/doc/RESOLUTION/GEN/NR0/541/48/IMG/NR054148.pdf?OpenElement (تمت الزيارة في 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2008).

[20] انظر: "الصحراء الغربية، رأي استشاري بتاريخ 16 أكتوبر/تشرين الأول 1975" محكمة العدل الدولية، فقرة 162.

[21] رغم استيطان مئات الآلاف من المغاربة في الصحراء الغربية منذ عام 1976، إلا أن الحكومة المغربية أمرت المشاركين الأساسيين في المسيرة بالعودة إلى المغرب في 18 نوفمبر/تشرين الثاني 1975. انظر: Hodges, Desert War, صفحة 224.

[22] المرجع السابق، صفحة 225. الساقية الحمراء، هي منطقة وادي نهر شبه جاف بالقرب من العيون، ثم وادي الذهب، منطقة أخرى قريبة من مدينة دخلة، ويُعدان المناطق الشمالية والجنوبية للصحراء الإسبانية على التوالي.

[23] انظر: Hodges, Desert War,، صفحة 161.

[24] في أواسط فبراير/شباط 1976 "اكتشفت طائرة مغربية تجمعين كبيرين من اللاجئين، تعداد كل منهما حوالي 10 آلاف شخص، في جويلتا زمور، على مسافة 22 ميلاً تقريباً غربي الحدود الموريتانية، وفي أم دريجا، إلى الجنوب. وتعرض بعض اللاجئين للقتل في عمليات قصف، وشملت استخدام النابالم، على مدار الشهرين التاليين". بحلول أواخر فبراير/شباط، لم يبق في العيون سوى 5 إلى 6 آلاف من بين 29 ألف صحراوياً كانوا فيها قبل ذلك. انظر: Hodges, Desert War,، صفحة 232 و233.

[25] وثيقة المفوضية السامية لسؤون اللاجئين رقم A/CR.96/ 534, 9 أغسطس/آب، باقتباس في Hodges, Desert War, صفحة 233.

[26] عدد الصحراويين في موريتانيا حالياً يُقدر بـ 20 إلى 30 ألفاً. وهناك ما يتراوح بين 12 إلى 15 ألفاً من الصحراويين يقيمون في إسبانيا وحوالي 3500 آخرين في كوبا. انظر مجموعة الأزمات الدولية: "Western Sahara: The Cost of the Conflict," Middle East/North Africa Report No. 65, 11 يونيو/حزيران 2007، صفحة 5، على: www.crisisgroup.org/library/documents/middle_east___north_africa/egypt_north_africa/65_western_sahara___the_cost_of_the_conflict.pdf (تمت الزيارة في 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2008)، انظر أيضاً: Toby Shelley, "Sons of the Clouds," Red Pepper, www.redpepper.org.uk/article730.html (تمت الزيارة في 20 أكتوبر/تشرين الأول 2008).

[27] كتب هودجز: "إن عدد الصحراويين في مخيمات تندوف وكتائب البوليساريو تعدى المائة ألف، ومن المفارقات، وإن كانت مبررة، أن هذا العدد يتعدى إجمالي الصحراويين ضمن الحدود الغربية للصحراء، حسب تعداد السلطات الإسبانية في عام 1974"، انظر: Hodges, Desert War, صفحة 337.

[28] الاعتقالات التعسفية والاحتجازات السرية و"الاختفاءات" بحق الصحراويين وكذلك الجزائريين من قبل أجهزة أمن الدولة موثقة ومذكورة في التقرير النهائي لعام 2005 الصادر عن هيئة الإنصاف والمصالحة المغربية. وهذه الهيئة التي شكلها الملك محمد السادس عام 2004، فحصت الإساءات التي تم ارتكابها بين عامي 1956 و1999 وأعدت آلية لتعويض الضحايا. يوجد ملخص بالفرنسية لنتائج الهيئة على: www.ier.ma/article.php3?id_article=1496 (تمت الزيارة في 15 أكتوبر/تشرين الأول 2008). انظر أيضاً، هيومن رايتس ووتش: Morocco's Truth Commission: Honoring Past Victims during an Uncertain Present, vol. 17, no. 11(E), نوفمبر/تشرين الثاني 2005، على: www.hrw.org/en/reports/2005/11/27/moroccos-truth-commission

[29] "تقرير بعثة الأمم المتحدة الزائرة للصحراء الإسبانية، 1975"، في تقرير اللجنة الخاصة بشأن الوضع الخاص بتنفيذ الإعلان المانح للاستقلال للدول والشعوب المستعمرة"، UN Doc. A/10023/Add.5, Annex (1975)

[30] دستور الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية (1999)، مادة 31، بالفرنسية على: http://www.arso.org/03-const.99.htm (تمت الزيارة في 11 فبراير/شباط 2008).

[31] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عضو البوليساريو محمد خداد، مخيم سمارة، 10 نوفمبر/تشرين الثاني 2007.

[32] قرار مجلس الأمن 690، الوضع الخاص بالصحراء الغربية، 29 نوفمبر/تشرين الثاني 1991، على: http://daccessdds.un.org/doc/RESOLUTION/GEN/NR0/596/26/IMG/NR059626.pdf?OpenElement (تمت الزيارة في 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2008).

[33] ورد على الموقع الإلكتروني للبعثة: "تنص خطة التسوية، كما وردت من مجلس الأمن، على فترة انتقالية لتحضير الاستفتاء، وفيه يختار الشعب الصحراوي بين الاستقلال أو الاندماج مع المغرب. ويتولى الممثل الخاص للأمين العام المسؤولية الكاملة والحصرية عن الأمور المتعلقة بالاستفتاء"، على: www.minurso.unlb.org/mission.html (تمت الزيارة في 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2008).

[34] انظر: Jacob Mundy, "'Seized of the Matter': The UN and the Western Sahara Dispute", Mediterranean Quarterly, vol. 15, no. 3 (صيف 2004)، الصفحات 130 إلى 148. انظر تقرير الأمين العام بشأن الوضع في الصحراء الغربية، 20 فبراير/شباط 2001، S/2001/148, الفقرتان 8 و9، على: http://daccessdds.un.org/doc/UNDOC/GEN/N01/252/60/IMG/N0125260.pdf?OpenElement (تمت الزيارة في 17 أكتوبر/تشرين الأول 2008).

[35] مجموعة الأزمات الدولية،  "Western Sahara: Out of the Impasse," Middle East/North Africa Report No. 66 11 يونيو/حزيران 2007، صفحة 2، على: http://www.crisisgroup.org/library/documents/middle_east___north_africa/egypt_north_africa/66_western_sahara___out_of_the_impasse.pdf(تمت الزيارة في 17 أكتوبر/تشرين الأول 2008).

[36] انظر: Human Rights Watch, Keeping It Secret: The United Nations Operation in Western Sahara, vol. 7, no. 7, أكتوبر/تشرين الأول 1995، "ملخص"، على: http://www.hrw.org/legacy/reports/1995/Wsahara.htm

[37] انظر: Anna Theofilopolou,The United Nations and Western Sahara: A Never-ending Affair, US Institute of Peace Special Report 166 (July 2006) صفحة 2، على: www.usip.org/pubs/specialreports/sr166.pdf (تمت الزيارة في 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2008).

[38] العيون، سمارة، أوسرد، 27 فبراير وربوني، جميعها مخيمات تقع على مسافة ساعة بالسيارة من مدينة تندوف الجزائرية. ودخلة تقع على مسافة 170 كيلومتراً إلى الجنوب الشرقي.

[39] انظر: "Aide humanitaire de l'Algérie: Les Sahraouis crient famine," El-Watan, 6 فبراير/شباط 2008، على: http://www.elwatan.com/spip.php?page=article&id_article=86495 (تمت الزيارة في 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2008). وهذا هو نفس العدد الذي استند إليه البرنامج العالمي للغذاء ومفوضية شؤون اللاجئين في: "child vaccination records, primary school attendance levels and a MINURSO list of eligible voters." Joint WFP-UNHCR Assessment Mission, Main finding and Provisional recommendations, Tindouf, 26 يناير/كانون الثاني 2004، على: http://documents.wfp.org/stellent/groups/public/documents/ena/wfp036323.pdf (تمت الزيارة في 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2008).

[40] انظر: [40] Joint WFP/UNHCR Assessment Mission, Algeria, Assistance to Refugees from Western Sahara, 24 January – 3 February 2007, صفحة 10، توجد نسخة لدى هيومن رايتس ووتش. في سبتمبر/أيلول 2005 قال البرنامج العالمي للغذاء أن "غياب التعداد السكاني" في مخيمات اللاجئين "أدى لتقدير تعداد لاجئي تندوف بعدد 90 ألفاً بعد أن كان 158 ألفاً. وعدد 90 ألفاً لا يشكل كل السكان بل "اللاجئين الأكثر عرضة للضرر" في المخيمات. انظر: "Algeria," 10172.1/2, in WFP Regional Bureau for the Middle East, Central Asia and Eastern Europe, Projected 2006 Needs for WFP Projects and Operations, على:www.wfp.org/appeals/projected_needs/documents/2006/ODC.pdf (تمت الزيارة في 20 أكتوبر/تشرين الأول 2008). وانظر: "Algeria," PRRO 10172.2 (updating WFP's plans for 2008), in WFP, Projected 2007 Needs for WFP Projects and Operations, على: http://www.wfp.org/appeals/Projected_needs/documents/by_countries/012.pdf (تمت الزيارة في 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2008). وحتى عام 2008، قال البرنامج العالمي للغذاء إنه سيوفر 125 ألف مخصص من الغذاء للاجئين الأكثر عرضة للضرر في مخيمات اللاجئين في منطقة تندوف، " WFP, "Assistance to the Western Saharan refugees," Protracted Relief and Recovery Operation Algeria10172.2, www.wfp.org/operations/current_operations/project_docs/101722.pdf (تمت الزيارة في 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2008).

[41] انظر: M'hamed Hamrouch, "Le Maroc exige le recensement de la population de Tindouf, " Aujourd'hui le Maroc, 10 أغسطس/آب 2008، على: http://www.aujourdhui.ma/couverture-details64284.html (تمت الزيارة في 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2008).

[42] انظر تقرير الأمين العام عن الموقف في الصحراء الغربية، 14 أبريل/نيسان 2008، S/2008/251

[43] انظر: "UNHCR Sub-Offices in Tindouf," منشور على موقع البعثة MINURSO على: http://www.minurso.unlb.org/unhcr.html (تمت الزيارة في 28 أبريل/نيسان 2008).

[44] تقرير غير منشور لبعثة مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، فقرة 53.

[45] المرجع السابق، فقرة 54.

[46] انظر: www.un.org/Depts/dpko/missions/minurso/facts.html (تمت الزيارة في 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2008).

[47] رغم أن البعثة (MINURSO) أسست في بادئ الأمر كبعثة لتحضير الاستفتاء، فهي تعتبر حالياً بعثة حفظ سلام. ويتم نشر أقسام خاصة بحقوق الإنسان ضمن بعثات الأمم المتحدة لحفظ السلام، أو على وشك نشرها، في أفغانستان وبوروندي وجمهورية أفريقيا الوسطى وتشاد وساحل العاج وجمهورية الكونغو الديمقراطية وأثيوبيا/أريتريا، وجورجيا/أبخازيا، وغينيا بيساو وهايتي والعراق وليبيريا وسيراليون والصومال والسودان وتيمور الشرقية.

[48] انظر: Irwin Arieff, "UN shuns W Sahara rights plea after France objects," Reuters, 31 أكتوبر/تشرين الأول 2006، على: http://www.alertnet.org/thenews/newsdesk/N31281581.htm (تمت الزيارة في 20 أكتوبر/تشرين الأول 2008). ونعت مسؤول وزارة الخارجية الفرنسي سيريل روجى هذا التقرير الإخباري بأن "لا أساس له من الصحة". وأوضح روجى أن الموقف الفرنسي في أكتوبر/تشرين الأول 2006 كان أن مجلس الأمن "له أن يتناول الأمر في قرار لاحق" لكن يجب ألا يقوم في هذه الفترة باتخاذ موقف "دون أن يعرف أولاً ما يرد في التقرير الأولي المرفوع من البعثة للمفوض السامي لحقوق الإنسان". وقال روجى: "ليس لفرنسا موقف مسبق بشأن قضية توسيع بعثة الاستفتاء MINURSO. وسوف تحدد موقفها بناء على تقييم الوضع". بريد إلكتروني لـ هيومن رايتس ووتش من سيريل روجى، نائب مدير قسم شمال أفريقيا، وزارة الخارجية الفرنسية، 11 سبتمبر/أيلول 2008.

وقد هددت روسياً بالتصويت بالفيتو على أي قرار يذكر حقوق الإنسان أثناء المفاوضات على تمديد البعثة قبيل صدور قرار مجلس الأمن 1813 (30 أبريل/نيسان 2008). وفي هذا الشأن، وبشأن دور كوستاريكا الداعم لوجود عنصر حقوق الإنسان ضمن البعثة، انظر مجلس الأمن: "Security Council extends Western Sahara mission until 30 April 2009, unanimously adopting resolution 1813 (2008)," SC 9319, 30 أبريل/نيسان 2008 على: www.un.org/News/Press/docs/2008/sc9319.doc.htm (تمت الزيارة في 9 أغسطس/آب 2008).

[49] انظر الملحق 2 في هذا التقرير، رد الحكومة المغربية، بتاريخ 30 مايو/أيار 2008، على رسالة من هيومن رايتس ووتش.

[50] الأمين العام لجبهة البوليساريو محمد عبد العزيز وجه رسالة بتاريخ 10 سبتمبر/أيلول 2008 إلى نافانيثيم نافي بيلاي، مفوض الأمم المتحدة الجديد لحقوق الإنسان ورد فيها: "من الضروري أن يشمل تواجد الأمم المتحدة في الصحراء الغربية تواجد قوي لحقوق الإنسان، وأشجع مكتبكم على السعي بهمة على هذا المسار قبل نظر مجلس الأمن مجدداً في ولاية البعثة في أبريل/نيسان 2009". على: www.upes.org/body1_eng.asp?field=sosio_eng&id=1180 (تمت الزيارة في 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2008). وقال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إن عبد العزيز قال في وقت سابق من عام 2008 بأن ولاية البعثة يجب أن تمتد لتشمل مراقبة وحماية حقوق الإنسان. تقرير للأمين العام عن الوضع الخاص بالصحراء الغربية، S/2008/251 14 أبريل/نيسان 2008، على: http://www.reliefweb.int/rw/RWB.NSF/db900SID/KKAA-7DS7WQ?OpenDocument (تمت الزيارة في 16 سبتمبر/أيلول 2008). وقال مولود سعيد ممثل الجبهة في واشنطن لـ هيومن رايتس ووتش إن البوليساريو تريد توسيع ولاية البعثة لتشمل كل من الصحراء الغربية والمخيمات التي تديرها البوليساريو في تندوف. مقابلة، واشنطن، 17 سبتمبر/أيلول 2007.

[51] وزارة الخارجية، تقرير الصحافة اليومي، 1 مايو/أيار 2008، على: www.state.gov/r/pa/prs/ps/2008/may/104267.htm (تمت الزيارة في 22 سبتمبر/أيلول 2008).

[52] انظر: http://www.state.gov/documents/organization/60654.pdf (تمت الزيارة في 15 أكتوبر/تشرين الأول 2008).

[53] انظر: US rewards Morocco for terror aid," BBC, 4 يونيو/حزيران 2004، على: http://news.bbc.co.uk/2/hi/africa/3776413.stm (تمت الزيارة في 15 أكتوبر/تشرين الأول 2008).

[54] انظر: "Chief of US military's African Command visits Morocco to boost military ties," Associated Press, 29 مايو/أيار 2008.

[55] انظر: http://www.govtrack.us/congress/billtext.xpd?bill=h110-2764 (تمت الزيارة في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2008).

[56] مقابلة مع الرئيس نيكولا ساركوزي، منشورة في صحف يومية مغربية مثل "لو ماتين" و"الصباح" "إيكونوميست"، مترجمة إلى الإنجليزية على: https://pastel.diplomatie.gouv.fr/editorial/actual/ael2/bulletin.gb.asp?liste=20071025.gb.html&submit.x=7&submit.y=14&submit=consulter#Chapitre1 (تمت الزيارة في 1 أغسطس/آب 2008). انظر أيضاً: Tom Pfeiffer, "France bolsters Moroccan ties as free trade grows," Reuters 20 مارس/آذار 2006.

[57] انظر: http://www.diplomatie.gouv.fr/fr/pays-zones-geo_833/maroc_410/france-maroc_1185/relations-economiques_3362/index.html (تمت الزيارة في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2008).

[58] انظر: Sarkozy juge sérieux le plan d'autonomie marocain sur le Sahara," Reuters, 23 أكتوبر/تشرين الأول 2007.

[60] توجد نسخة لدى هيومن رايتس ووتش.

[61] انظر: "The European Union and Morocco Strengthen Their Partnership," EU press release, IP/08/1488 13 أكتوبر/تشرين الأول 2008، على: http://europa.eu/rapid/pressReleasesAction.do?reference=IP/08/1488&format=HTML&aged=0&language=EN&guiLanguage=en (تمت الزيارة في 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2008).

[62] انظر: "Morocco Strategy Paper 2007-2013," European Union, صفحة 26، على: http://ec.europa.eu/world/enp/pdf/country/enpi_csp_morocco_en.pdf (تمت الزيارة في 15 أكتوبر/تشرين الأول 2008).

[63] انظر: "Commissioner Ferrero-Waldner Visits Rabat," EU press release, IP/07/1647 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2007، على: http://europa.eu/rapid/pressReleasesAction.do?reference=IP/07/1647&guiLanguage=en (تمت الزيارة في 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2008).

[64] انظر: "Euro-Mediterranean Agreement establishing an association between the European Communities and their Member States, of the one part, and the Kingdom of Morocco, of the other part," على: http://europa.eu/eur-lex/pri/en/oj/dat/2000/l_070/l_07020000318en00020190.pdf (تمت الزيارة في 15 أكتوبر/تشرين الأول 2008).

[65] انظر: "Septième session du conseil d'association UE-Maroc, Déclaration de l'Union européenne," 13 أكتوبر/تشرين الأول 2008، على: http://www.delmar.ec.europa.eu/fr/communiques/20081014a.htm (تمت الزيارة في 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2008).

[66] أشهر قضية هي قضية محمد ددش، الذي حُكم عليه بالإعدام لمحاولته هجر الجيش المغربي، والتي تناقلت التقارير أنه أجبر على الانضمام إليها. وقضى 22 عاماً في السجن قبل أن يعفو عنه الملك محمد السادس في عام 2001. انظر العفو الدولية: "Morocco/Western Sahara: Release of 56 political prisoners is positive step," AI Index MDE 29/010/2001, November 8, 2001, http://www.amnesty.org/en/library/asset/MDE29/010/2001/en/dom-MDE290102001en.html (تمت الزيارة في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2008).

[67] قانون المسطرة الجنائية المغربي يمنح المدعى عليهم الحق في طلب الفحص الطبي لكنه لا يُلزم المحكمة بالأمر بالفحص. إلا أن القانون يطالب القضاة بتدوين طلبات المدعى عليهم بإجراء فحوصات طبية. ويجب على وكيل الملك أن يأمر بالفحص الطبي إذا هو لاحظ ما يدل على العنف على جسد المشتبه به. ويجب أن يتم الفحص الطبي على الفور، قبل بدء الوكيل في التحقيقات. ويحق للمدعى عليه ولمحاميه ولأقاربه أيضاً طلب الفحص الطبي، لكن القانون لا يُلزم الوكيل أو القاضي بالأمر بالفحص. إلا أن القانون يطالب المحكمة بتسجيل طلبات الدفاع بمثل هذه الطلبات.

[68] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع بازيد لحمد، العيون، 6 نوفمبر/تشرين الثاني 2007.

[69] الفصل 290 من قانون المسطرة الجنائية ورد فيها: "المحاضر والتقارير التي يحررها ضباط الشرطة القضائية في شأن التثبت منالجنح والمخالفات يوثق بمضمنها إلى أن يثبت العكس بأي وسيلة من وسائلالإثبات".

[70] التقرير الدوري المغربي الثالث المقدم للجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، وثيقة CAT/C/66/Add.1 (21 مايو/أيار 2003)، على: http://www.arabhumanrights.org/publications/countries/morocco/cat/cat-c-66-add-1-03e.pdf (تمت الزيارة في 10 سبتمبر/أيلول 2008)، الفقرات 137 و167 صفحات 28 و29: "على الرغم من أن القانون يعتبر التقرير الذي يحضره ضباط الشرطة القضائية مدوناً الجرائم والأعمال الجنائية، يعتبر أداة صحيحة ويؤخذ بها كدليل، فإن القانون يقبل الصحة القانونية للتقارير بعد النظر وبحزم في مدى التزامها بالأسلوب الوارد في القانون... وفي كل الحالات، سواء كان للتقرير قيمة كدليل أو مجرد مصدر للمعلومات، فإن القرارات القضائية تُنزل من قبل القاضي بما يتفق مع قناعاته الشخصية. وبالنتيجة فهو لا يتردد عن عدم الأخص بالتقارير التي لا تلتزم بالشكليات القانونية أو التي تضم معلومات تم التوصل إليها عبر وسائل غير قانونية. ومثل هذا التقرير لا يفقد فقط قيمته كدليل، بل إن كاتبه يصبح بدوره عرضة للاتهام بمخالفات يُعاقب عليها القانون إذا ثبت ارتكابه لأية مخالفات".

[71] المادة 14 (2) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ورد فيها: "من حق كل متهم بارتكاب جريمة أن يعتبر بريئا إلى أن يثبت عليه الجرم قانونا".

[72]غرفة الجنايات، محكمة استئناف العيون، حُكم رقم 21 لعام 2008، في قضية جنائية رقم 269 لعام 2007، 6 فبراير/شباط 2008. توجد نسخة لدى هيومن رايتس ووتش.

[73] انظر: Patrick Herzig, "Mission d'Observation Judiciaire à Laâyoune, Sahara Occidental, les 3, 4, et 5 décembre 2007, "Ligue Suisse des droits de l'Homme (LSDH), 29 ديسمبر/كانون الأول 2007، وانظر: Patrick Herzig, "Mission d'Observation Judiciaire, à Laâyoune et Smara, Sahara Occidental, du 6 au 11 janvier 2008," LSDH, 18 يناير/كانون الثاني 2008، وانظر: Patrick Herzig, "Mission d'Observation Judiciaire, à Laâyoune et Smara, Sahara Occidental, du 3 au 8 février 2008, " LSDH 15 فبراير/شباط 2008، وانظر: Patrick Herzig, "Chronique d'une justice ordinaire," Le Courrier (Geneva), 27 مارس/آذار 2008.

[74] تستمر المغرب في فرض عقوبة الإعدام ويوجد لديها سجناء بانتظار تنفيذ أحكام الإعدام بحقهم، لكنها لم تعدم أحداً منذ عام 1993.

[75] محكمة استئناف العيون، حُكم رقم 21 لعام 2008، صفحة 2.

[76] محكمة استئناف العيون، حُكم رقم 21 لعام 2008، صفحة 3.

[77] محكمة استئناف العيون، حُكم رقم 21 لعام 2008، صفحة 4.

[78] محكمة استئناف العيون، حُكم رقم 21 لعام 2008، صفحة 4.

[79] محكمة استئناف العيون، حُكم رقم 21 لعام 2008، صفحات 4 و5.

[80] انظر: Patrick Herzig, "Mission d'Observation Judiciaire du 3 au 8 février 2008."

[81] انظر: Osservatorio Internazionale, "Rapport de mission dans les territoires occupés du Sahara occidentale et au Maroc, Laayoune, Smara, Casablanca, Rabat  5 - 15 janvier 2008," http://nuke.ossin.org/LinkClick.aspx?fileticket=rJLIlbA1Vsg%3d&tabid=766&mid=1630 (تمت الزيارة في 17 أكتوبر/تشرين الأول 2008). وهذه ترجمة فرنسية للنص الإيطالي الأصلي، على: http://nuke.ossin.org/SearchResults/RapportoOssin/tabid/761/Default.aspx (تمت الزيارة في 11 سبتمبر/ايلول 2008). القاضي الإيطالي نيكولا كواترانو هو كاتب تقرير مراقبة هذه المحاكمة.

[82] محكمة استئناف العيون، حُكم رقم 21 لسنة 2008، صفحة 2.

[83] محكمة استئناف العيون، حُكم رقم 21 لسنة 2008، صفحة 5.

[84] المرجع السابق.

[85] انظر: Patrick Herzig, "Mission d'Observation Judiciaire du 3 au 8 février 2008.".

[86] المرجع السابق.

[87] محكمة استئناف العيون، حُكم رقم 21 لسنة 2008، صفحة 2.

[88] المرجع السابق، صفحة 5.

[89] المرجع السابق، صفحة 6. الإشارة إلى المواد 286 إلى 296 من مواد قانون المسطرة الجنائية، بشأن وسائل الإثبات.

[90] المرجع السابق، صفحة 7.

[91] انظر: Herzig, "Mission d'Observation Judiciaire, les 3, 4, et 5 décembre 2007

[92] المرجع السابق.

[93] الفصل 581 من قانون العقوبات ينص على العقاب بالسجن لما يتراوح بين 10 إلى 20 عاماً لمن أوقد النار عمداً في شيء غير مملوك له.

[94] تقرير المدعي العام ث سمير أرسلان، محكمة استئناف العيون، إحالة قضية للمحاكمة، 24 يوليو/تموز 2007.

[95] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع بازيد لحمد، العيون، 8 مارس/آذار 2008، وانظر: Herzig, "Mission d'Observation Judiciaire à Laâyoune les 3, 4, et 5 décembre 2007.

[96] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع بازيد لحمد، 10 أكتوبر/تشرين الأول 2008.

[97] المرجع السابق.

[98] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع إحضيه لبيهي، العيون، 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2007.

[99] انظر: John Thorne, "Moroccan police clash with students seeking independence for Western Sahara," Associated Press 17 مايو/أيار 2007.

[100] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عبداتي الدية، العيون، 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2007.

[101] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع عبداتي الدية ومحمد بنعماني، العيون، 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2007.

[102] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع بازيد لحمد، 15 سبتمبر/أيلول 2008.

[103] انظر العفو الدولية، "Sahrawi Student May Be Prisoner of Conscience," AI Index: MDE 29/006/2008, 31 مارس/آذار 2008، على: http://www.amnesty.org/en/library/asset/MDE29/006/2008/en/4a67e163-ffce-11dc-b092-bdb020617d3d/mde290062008eng.pdf (تمت الزيارة في 9 أكتوبر/تشرين الأول 2008).

[104] راقب القاضي الإيطالي نيكولا كواترانو بالنيابة عن منظمة المرصد الدولي، انظر: "Relazione sulla missione a Smara, Sahara Occidentale, il 15 gennaio 2007," http://www.arso.org/ProcessoSmaraRapportoQuatrano.pdf (تمت الزيارة في 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2008).

[105] الأقوال التالية هي من مقابلات لـ هيومن رايتس ووتش مع أسفاري، وأجريت بالهاتف في 27 مايو/أيار 2008، في سجن بولمهارز في مراكش، ومقابلة شخصية في باريس يوم 4 أغسطس/آب 2008.

[106] انظر: France Weyl, "Rapport de mission d'observateur pour l'Association Internationale des Juristes Démocrates, l'association Française Droit Solidarité, l'Association Américaine des Juristes, Procès de 1ère instance  de Ennaâma Asfari à Marrakech le 21 avril 2008," (تقرير عن بعثة المرصد لمراقبة محاكمة المحكمة الابتدائية لنعمة أسفاري في مراكش، 21 أبريل/نيسان 2008، بالنيابة عن الجمعية الدولية للمحامين الديمقراطيين والتضامن الحقوقي، والجمعية الأمريكية للمحلفين)، على: http://fr.groups.yahoo.com/group/revue-de-presse-sahara-occidental/message/1886 (تمت الزيارة في 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2008).

[107] المرجع السابق.

[108] المادة 67 ورد فيها أن على مسؤول من الشرطة القضائية أن يخطر أسرة المحتجز بوسيلة أو أخرى ما إن يتم التوصل لقرار وضع الشخص رهن الاحتجاز قبل توجيه الاتهام إليه. وعلى الضابط المسؤول أن يذكر هذا في السجلات.

[109] انظر: Weyl, "Rapport de mission,"، وبريد إلكتروني لـ هيومن رايتس ووتش، وارد من فيريدريك لولوش، الذي راقب جلسة 21 أبريل/نيسان بالنيابة عن Action des Chrétiens pour l'Abolition de la Torture– فرنسا (العمل المسيحي من أجل القضاء على التعذيب – فرنسا)، 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2008.

[110] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع مصطفى الراشدي، 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2008. ودافع الراشدي عن أسفاري في المحكمة وعمل كمراقب للمحاكمة لصالح الجمعية المغربية لحقوق الإنسان.

[111] ملاحظات عن الزيارة من إعداد كلود مانغين وتم إرسالها بالبريد الإلكتروني، توجد نسخة لدى هيومن رايتس ووتش. انظر أيضاً العدل الدولية، "Morocco/Western Sahara: Allegations of Torture of Sahrawi Human Rights Defender Must Be Investigated," AI Index: MDE 29/008/2008, April 25, 2008, http://www.amnesty.org/en/library/asset/MDE29/008/2008/en/fcf6ed49-12e3-11dd-8453-833a03b3a1cd/mde290082008eng.html (تمت الزيارة 9 أكتوبر/تشرين الأول 2008).

[112] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع نعمة أسفاري، 10 أكتوبر/تشرين الأول 2008.

[113] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع مصطفى الراشدي، 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2008، ومقابلة مع نعمة أسفاري، باريس، 4 أغسطس/آب 2008، وانظر: France Weyl and Aline Chanu, «Au Procès en première instance de Ennaama Asfari à Marrakech le 28 avril 2008», pour l'Association Internationale des juristes démocrates, Droit Solidarité, et l'Association Américaine des Juristes, April 30, 2008 (محاكمة نعمة أسفاري بالمحكمة الابتدائية في مراكش يوم 28 أبريل/نيسان 2008، بالنيابة عن الجمعية الدولية للمحامين الديمقراطيين والتضامن مع الحقوق والجمعية الأمريكية للمحلفين)، على: http://asvdh.net/?p=438 (تمت الزيارة في 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2008).

[114] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع نعمة أسفاري، 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2008.

[115] شباب انخرط في أنشطة الاحتجاج والتظاهر في الشوارع، وهم غير معروفون خارج نطاق أحيائهم السكنية.

[116] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فاطمة عياش، العيون، 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2007. ولدى هيومن رايتس ووتش نسخ من التقارير الطبية عن ليدري وعياش من د. أبو زيد حميدنة من العيون، بتاريخ 21 يونيو/حزيران 2005، وتصف الإصابات على رأس كل منهم وفي مختلف أجزاء الجسد، وتوصي بالراحة 25 يوماً لعياش و30 يوماً لليدري.

[117] تقارير قاضي التحقيق لإحالة القضية إلى الدائرة الجنائية، محكمة استئناف العيون، 05/108، 05/84، و5/127.

[118] انظر: Doris Leuenberger, «Rapport de mission d'observation judiciaire au Sahara occidental des 30 novembre et 13 decembre 2005,» Swiss League for Human Rights, Geneva Section, ولجنة حقوق الإنسان الخاصة بنقابة محامين جنيف، على: www.arso.org/RapportavocatDL.pdf (تمت الزيارة في 15 سبتمبر/أيلول 2008)، وانظر: "Rapport de la Mission d'observation à El Aioun (Sahara occidental) 29-30 novembre 2005/11 au 15 décembre 2005," بتوقيع 11 محامياً قاموا بالمراقبة، من إسبانيا وفرنسا وسويسرا وتونس وإيطاليا، على: http://www.arso.org/rappmission141205.htm (تمت الزيارة في 16 سبتمبر/أيلول 2008).

[119] انظر: Leuenberger صفحة 4.

[120] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أميناتو حيدر، واشنطن، 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2008.

[121] بيان الشرطة الخاص بأميناتو حيدر، 19 يونيو/حزيران 2005، والي الشرطة، العيون، صفحة 5.

[122] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع المحامي بازيد لحمد، 18 سبتمبر/أيلول 2005.

[123] هيومن رايتس ووتش، "رسالة إلى الملك محمد السادس بشأن محاكمة المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان في الصحراء الغربية"، 8 ديسمبر/كانون الأول 2005، على: http://hrw.org/english/docs/2005/12/09/morocc12181.htm

[124] رسالة من وزارة العدل المغربية إلى هيومن رايتس ووتش بشأن أحداث مدينة العيون في مايو/أيار 2005، بلا تاريخ، تم تلقيها في فبراير/شباط 2006.

[125] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أميناتو حيدر، واشنطن، 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2008.

[126] الفصل 231 – 1 من مجموعة القانون الجنائي. للاطلاع على مقارنة بين الفصل المذكور والتعريف الوارد في اتفاقية مناهضة التعذيب انظر: Emma Reilly, "La criminalisation de la torture au Maroc: Commentaires et Recommandations," Association for the Prevention of Torture, فبراير/شباط 2008، على: www.apt.ch/region/mena/CriminalisationMaroc.pdf (تمت الزيارة في 6 أكتوبر/تشرين الأول 2008).

[127] عبد الواحد الراضي، "Je suis un ministre de souveraineté," TelQuel weekly, 23 مايو/أيار 2008، على: www.telquel-online.com/324/maroc2_324.shtml (تمت الزيارة في 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2008).

[128] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد لديدي، الرباط، 17 يونيو/حزيران 2008

[129] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد الظريف، العيون، 6 نوفمبر/تشرين الثاني 2007.

[130] مستشفى مولاي الحسن بن المهدي، العيون، شهادة طبية، 24 يناير/كانون الثاني 2007، موقعة من د. إيكان. توجد نسخة لدى هيومن رايتس ووتش.

[131] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عبد الناصر برزلي، العيون، 7 نوفمبر/تشرين الثاني 2007.

[132] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع المهدي الزيعر، 23 مايو/أيار 2008.

[133] وصف المحتجزون "الطائرة" بأنها أداة لرفع الشخص على قطعتين من الشخب مربوطتين بصليب، مع ربط كل من اليدين والقدمين إلى أحد أطراف الصليب.

[134] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عمر شتوكي، العيون، 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2007. أصدر مركز مستشفى العيون الإقليمي شهادة طبية ورد فيها وجود شرخ في عظمة ساق المريض شتوكي، والسبب هو "حادث" في 9 أبريل/نيسان. وتاريخ الشهادة، ولدى هيومن رايتس ووتش نسخة منها، غير مقروء.

[135] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع لحسين شتوكي، 27 مايو/أيار 2008.

[136] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع النيف خطور، السمارة، 7 نوفمبر/تشرين الثاني 2007.

[137] استعار الصحراويون هذا الاصطلاح العربي من الانتفاضة الفلسطينية الشعبية ضد الاحتلال الإسرائيلي، إشارة إلى حملتهم التي خرجت على هيئة احتجاجات في الشوارع ومقاومة للحكم المغربي.

[138] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع كمال دليمي، السمارة، 7 نوفمبر/تشرين الثاني 2007.

[139] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع النكية الحواصي، العيون، 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2007.

[140] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع الزهرة أميدان، العيون، 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2007.

[141] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حسن الدويهي، العيون، 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2007.

[142] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع حسن ويحي، 1 يونيو/حزيران 2008.

[143] بريد إلكتروني ورد إلى هيومن رايتس ووتش من حسن الدويهي، 4 مايو/أيار 2008.

[144] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حمودي إكيليد، العيون، 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2007، وبريد إلكتروني من إكيليد، 9 أغسطس/آب 2008.

[145] "تقرير تفصيلي عن الأحداث التي وقعت في العيون"، فرع العيون – الصحراء، الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، 26 مايو/أيار 2005 (باللغة العربية).

[146] العفو الدولية، "Morocco / Western Sahara: Sahrawi human rights defenders under attack," AI Index: MDE 29/008/2005, 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2005، على: http://asiapacific.amnesty.org/library/Index/ENGMDE290082005?open&of=ENG-MAR (تمت الزيارة في 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2008).

[147] بريد إلكتروني من حمودي إكيليد لـ هيومن رايتس ووتش، 9 أغسطس/آب 2008.

[148] رسالة من هيومن رايتس ووتش إلى وزير العدل عبد الواحد الراضي، 28 ديسمبر/كانون الأول 2007، على: http://hrw.org/english/docs/2007/12/28/morocc17657.htm

[149] بريد إلكتروني ورد لـ هيومن رايتس ووتش من السفارة المغربية، واشنطن، 21 فبراير/شباط 2008، على: http://hrw.org/pub/2008/mena/Reponse_du_gouvernement.pdf (باللغة الفرنسية).

[150] الشكاوى معروضة على: http://hrw.org/pub/2008/mena/Rahmouni_complaint.pdf وعلى: http://hrw.org/pub/2008/mena/Ansari_complaint.pdf (باللغة العربية).

[151] الوثيقة على: http://hrw.org/pub/2008/mena/Casier_Judiciaire_de_Dahha_RAHMOUNI.pdf (باللغة العربية).

[154] انظر: Human Rights Watch, "Morocco: Sham Inquiry Highlights Impunity for Police Abuse," 8 مايو/أيار 2008، على: http://hrw.org/english/docs/2008/05/08/morocc18762.htm

[155] تلقت المحكمة الشكوتين وختمتها برقم ش  06/123 بتاريخ 31 مايو/أيار 2006 و[الرقم غير مقروء] بتاريخ 20 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[156] هيومن رايتس ووتش، "Letter to King Mohammed VI on the Trial of Sahrawi Human Rights Defenders in the Western Sahara," 9 ديسمبر/كانون الأول 2005، على: , http://hrw.org/english/docs/2005/12/09/morocc12181.htm والعفو الدولية: "Morocco/Western Sahara: New arrests and allegations of torture of Sahrawi human rights defenders," AI Index: MDE 29/004/2005, 1 أغسطس/آب 2005، على: http://www.amnesty.org/en/library/asset/MDE29/004/2005/en/dom-MDE290042005en.html (تمت الزيارة في 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2008)، ومنظمة فرونت لاين: "Western Sahara Mission report May 3-10, 2006,"http://www.frontlinedefenders.org/node/237 (تمت الزيارة في 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2008).

[157] الاستخبارات العامة هي وكالة تتبع وزارة الداخلية المغربية وتقوم بجمع المعلومات داخلياً بشأن عدة أنشطة سياسية ونقابية وتلك الخاصة بالجمعيات والمنظمات.

[158] مركز قيادة مجموعات التدخل المتنقلة، هو مركز احتجاز غير مُعترف به على مشارف العيون، وهو مكان قامت فيه الشرطة بإخفاء النشطاء الصحراويين لسنوات في الثمانينات وحتى عام 1991. وهو قريب من ضفاف واد الساقية وله رائحة مياه المجارير، طبقاً للمحتجزين الذين احتجزوا فيه.

[159] اعتقلت الشرطة المتوكل وكاودي في الدار البيضاء ونقلتهما إلى العيون.

[160] بريد إلكتروني لـ هيومن رايتس ووتش من الحسين ليدري، 23 أغسطس/آب 2008.

[161] العفو الدولية، "Morocco/Western Sahara: Sahrawi human rights defenders under attack," AI Index Number: MDE 29/008/2005, 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2005. وانظر:"Front Line Western Sahara Mission Report."

[162] انظر: "Front Line Western Sahara Mission Report."

[163] "إجابة وزارة العدل على سؤال من هيومن رايتس ووتش بشأن أحداث العيون في مايو/أيار 2005"، فاكس بلا تاريخ، باللغة العربية، وصل هيومن رايتس ووتش في فبراير/شباط 2006.

[164] بريد إلكتروني لـ هيومن رايتس ووتش من كوديسا، 30 يوليو/تموز 2008. كوديسا هي منظمة حقوقية مقرها العيون وينشط بها ليدري حالياً.

[165] ظهير شريف رقم 1-58- 377، بتاريخ 15 نوفمبر/تشرين الثاني 1958 بشأن التجمعات العامة ، على: http://www.sgg.gov.ma/rec_lib_pub_fr.pdf (تمت الزيارة في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2008)، مادة 2.

[166] الفصل 18 ورد فيه تعريف التجمهر المسلح على أنه: "إذا كان من الأشخاص المشاركين فيه حاملاً لأسلحة ظاهرة أو خفية أو لأداة أو لأشياء خطيرة على الأمن العمومي، وإذا كان من يحمل السلاح لم يقع إقصاؤه حالاً من طرف المتجمهرين أنفسهم".

[167] بريد إلكتروني من الغالية ادجيمي لـ هيومن رايتس ووتش، 6 يونيو/حزيران 2008.

[168] ظهير شريف رقم 1.58.377 بتاريخ 15 نوفمبر/تشرين الثاني 1958 بشأن التجمعات العمومية، الكتاب الثاني، في المظاهرات بالطرق العمومية.

[169] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد صالح ديلال، العيون، 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2007.

[170] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد بوتباعة، العيون، 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2007.

[171] تم إدخال تعديل في عام 2002 على الفصل 19 من القانون، وورد فيه مطالبة السلطات بعمل ثلاثة تحذيرات شفهية للمتجمهرين بصفة غير قانونية قبل استخدام القوة لتفريقهم.

[172] الشكوى بتاريخ 11 ديسمبر/كانون الأول 2006، ومختومة بختم الاستقبال في اليوم نفسه من قبل محكمة استئناف العيون، والرقم المختموم من قبل المحكمة هو : "06 ام ق 122"

[173] شكوى من سيدي محمد حميا بتاريخ 12 ديسمبر/كانون الأول 2006 ومختومة بالاستقبال في اليوم نفسه من محكمة استئناف العيون، بملف رقم 06/123 ام ق وشكوى إبراهيم دحان، بتاريخ 13 ديسمبر/كانون الأول 2006، مختومة بالاستقبال بتاريخ اليوم نفسه ورقم ملف: 123/06 ام ق

[174] شكوى بتاريخ 11 ديسمبر/كانون الأول 2006 ورقم ملف: 127/06 ام ق مؤرخ 13 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[175] انظر الملحق 2 من هذا التقرير.

[176] بريد إلكتروني من الغالية دجيمي إلى هيومن رايتس ووتش، 6 يونيو/حزيران 2008

[177] انظر الملحق 2 من هذا التقرير.

[178] المبادئ الأساسية لاستخدام القوة والأسلحة النارية من قبل مسؤولي إنفاذ القانون، تم تبنيها في المؤتمر الثامن للأمم المتحدة بشأن منع الجريمة ومعاملة المخالفين للقانون، هافانا، كوبا، 27 أغسطس/آب إلى 7 سبتمبر/أيلول 1990، على: http://www.unhchr.ch/html/menu3/b/h_comp43.htm (تمت الزيارة في 17 سبتمبر/أيلول 2008)، المواد 12 و14.

[179] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد الظريف، العيون، 6 نوفمبر/تشرين الثاني 2007.

[180] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع رشيد بحبحانى، العيون، 6 نوفمبر/تشرين الثاني 2007.

[181] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع هادفة الرضاض، العيون، 6 نوفمبر/تشرين الثاني 2007.

[182] العفو الدولية، "Morocco/Western Sahara: Sahrawi human rights defenders sentenced to year in prison," AI Index: MDE 29/004/2007 8 مارس/آذار 2007، على: www.amnesty.org/en/library/asset/MDE29/004/2007/en/dom-MDE290042007en.html   (تمت الزيارة في 15 أكتوبر/تشرين الأول 2008).

[183] العفو الدولية، "Morocco/ Western Sahara: Sahrawi human rights defenders face yet another prison sentence," AI Index: MDE 29/011/2007, 11 أكتوبر/تشرين الأول 2007، على: www.amnesty.org/en/library/asset/MDE29/011/2007/en/dom-MDE290112007en.html (تمت الزيارة في 15 أكتوبر/تشرين الأول 2008).

[184] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد لقرع، العيون، 6 نوفمبر/تشرين الثاني 2007.

[185] الفصل 9: "يضمن الدستور لجميع المواطنين... حرية تأسيس الجمعيات وحرية الانخراط في أية منظمة نقابية وسياسية حسب اختيارهم"، والدستور على موقع: www.justice.gov.ma/an/legislation/legislation.aspx?ty=1&id_l(تمت الزيارة في 17 سبتمبر/أيلول 2008).

[186] الفصل الثالث من قانون تأسيس الجمعيات، على: www.cabinetbassamat.com/fileadmin/Codes%20et%20lois/Droits%20de%20l’homme%20et%20libertés%20publiques/droitdassociation.pdf(تمت الزيارة في 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2008).

[187] على سبيل المثال كتبت الحكومة لـ هيومن رايتس ووتش قائلة: "يتم تأسيس الجمعيات والاتحادات في ظل الحرية الكاملة، دون أي قيود على هذا الحق باستثناء ما ينص عليه القانون... في هذا الشأن، من الجدير بالذكر أن عدداً كبيراً من الجمعيات قد أسست في مختلف المحافظات الجنوبية"، انظر الملحق 2 من هذا التقرير.

[188] انظر: www.ccdh.org.ma/spip.php?article282&var_recherche=La%C3%A2youne (تمت الزيارة في 1 ديسمبر/كانون الأول 2008).

[189] انظر: www.corcas.com/SearchResults/Committees/tabid/506/Default.aspx(تمت الزيارة في 1 ديسمبر/كانون الأول 2008).

[190] موقع الحزب هو: www.annahjaddimocrati.org (تمت زيارته في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2008). وقد قاطع انتخابات سبتمبر/أيلول 2007 التشريعية ولم يحصل على مقاعد في البرلمان.

[191] قسم التحقيق بمحكمة العيون الجنائية، تقرير رقم 222/SHK/S وهو متوفر باللغة العربية وملخص له بالفرنسية على موقع: www.arso.org/docu/fvjsdiss.htm (تمت الزيارة في 1 ديسمبر/كانون الأول 2008).

[192] التعبير بالفرنسية هو: république fantocheوهو مصطلح سائد الاستخدام في الدوائر المؤيدة للمغرب، إشارة إلى الجمهورية الصحراوية.

[193] انظر على سبيل المثال، بيان المنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف بتاريخ 23 يونيو/حزيران 2003، رداً على حل المحكمة لفرعه الصحراوي. إن الحُكم "يخلط بين الشخص المعنوي للمنتدى المغربية من أجل الحقيقة والإنصاف والأشخاص الفعليين المنتمين بالعضوية للمنتدى. والقرار استغل الأحكام القانونية الخاصة بالحق في تأسيس الجمعيات، ويجب أن يثرى على أنه سلسلة من الأعمال القمعية التي تهدف إلى تقييد نشاط المنتدى في المنطقة، إن لم يكن لمنعها بالكامل". باللغة الفرنسية على: www.arso.org/170403FVJS.htm(تمت الزيارة في 22 يوليو/تموز 2008).

[194] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع لحسيني معتق، العيون، 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2007، وبريد إلكتروني من معتق إلى هيومن رايتس ووتش 12 أكتوبر/تشرين الأول 2008.

[195] بريد إلكتروني من لحسيني معتق إلى هيومن رايتس ووتش، 5 أغسطس/آب 2008

[196] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع لحسيني معتقو، العيون، 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2007.

[197] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع الغالية دجيمي، العيون، 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2007.

[198] محكمة أغادير الإدارية، أمر رقم 176/2006، رقم ملف: 041/2006R باللغة العربية على: http://hrw.org/pub/2008/mena/Verdict_de_La%20Cour.pdf وبالفرنسية على: http://hrw.org/pub/2008/mena/Verdict_de_La%20Cour_fr.pdf

[199] بريد إلكتروني من سفارة المغرب في واشنطن إلى هيومن رايتس ووتش، 21 فبراير/شباط 2008، على: www.hrw.org/legacy/pub/2008/mena/Reponse_du_gouvernement.pdf (باللغة الفرنسية).

[200] انظر الملحق 2 من التقرير.

[201] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد ضريف، العيون، 6 نوفمبر/تشرين الثاني 2007.

[202] انظر: See Manfred Nowak, U.N. Covenant on Civil and Political Rights: CCPR Commentary (Kehl am Rhein: N.P. Engel, 2005) 2nd ed., صفحة 505.

[203] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حمود إكيليد، 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2007.

[204] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فريدريك لولوش، باريس، 17 يوليو/تموز 2008.

[205] انظر الملحق 2 من هذا التقرير.

[206] الوفد المعني بالصحراء الغربية، بيان رئاسي، 4 أكتوبر/تشرين الأول 2006، على: www.arso.org/declarationMEP051006.htm#pres(تمت الزيارة في 2 ديسمبر/كانون الأول 2008). انظر أيضاً محضر اجتماع وفد البرلمان الأوروبي المعني بالعلاقات بدول المغرب العربي والاتحاد المغاربي (متضمناً ليبيا)، 20 مارس/آذار 2007، www.europarl.europa.eu/meetdocs/2004_2009/documents/pv/665/665960/665960en.pdf (تمت الزيارة في 2 ديسمبر/كانون الأول 2008)، ومقابلة مع كاسواليدس في "Polémique autour de la délégation européenne «Sahara»," l'Economiste,11 أكتوبر/تشرين الأول 2006 على: www.leconomiste.com/article.html?a=73643(تمت الزيارة في 18 يوليو/تموز 2008).

[207] بريد إلكتروني من ستيفان كروس، من قسم السياسات بالإدارة العامة للسياسات الخارجية العامة بالبرلمان الأوروبي، إلى هيومن رايتس ووتش في 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2008.

[208] انظر: Report on the visit paid by an international trade union delegation to the occupied territories in Western Sahara from February 17 to 22 February 2008," Confederación sindical de comisiones obreras (Spain), Confédération Générale du Travail (France) and the Confederazione Generale Italiano de Lavoro, http://www.ccoo.es/comunes/temp/recursos/1/77872.pdf (تمت الزيارة في 18 يوليو/تموز 2008). انظر أيضاً رسالة من الاتحاد إلى سفير المغرب في فرنسا، 26 فبراير/شباط 2008، على: http://www.cgt.fr/IMG/pdf_maroc2008.pdf (تمت الزيارة في 18 يوليو/تموز 2008).

[209] انظر: "Swede expelled for reporting Moroccan protest," Agence France-Presse, 21 فبراير/شباط 2007.

[210] تم عقد المؤتمر في مايوركا بإسبانيا. "Periodistas especializados en el Sáhara denuncian el silencio de los medios de comunicación,"، 15 فبراير/شباط 2008، على: http://www.diariodemallorca.es/secciones/noticia.jsp?pRef=1805_2_331263__Mallorca-Periodistas-especializados-Sahara-denuncian-silencio-medios-comunicacion(تمت الزيارة في 16 سبتمبر/أيلول 2008).

[211] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع لويس دي فيغا، 18 يوليو/تموز 2008.

[212] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع الداح محمد لغدف، العيون، 5 مارس/آذار 2008.

[213] مثال، مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فؤادي جليدي، عضو في الكوديسا، العيون، 7 مارس/آذار 2008.

[214] بالنسبة للانتهاكات المغربية انظر على سبيل المثال، العفو الدولية، Morocco/ Western Sahara: Human Rights Violations in Western Sahara," AI Index: MDE 29/04/96,18 أبريل/نيسان 1996، على: http://archive.amnesty.org/library/Index/ENGMDE290041996?open&of=ENG-2D3(تمت الزيارة في 3 ديسمبر/كانون الأول 2008). بالنسبة لإساءات البوليساريو انظر على سبيل المثال، France Libertés, "The Conditions of Detentions of the Moroccan POWs Detained in Tindouf (Algeria), Report of the International Mission of Inquiry, 11th-25th April 2003," ترجمة إنجليزية عن الأصل الفرنسي، على: www.arso.org/flreport_tindouf.pdf(تمت الزيارة في 3 ديسمبر/كانون الأول 2008).

[215] انظر على سبيل المثال: Amnesty International, "Morocco: A Pattern of Political Imprisonment, 'Disappearances,' and Torture,"مارس/آذار 1991، وانظر: "Breaking the Wall of Silence: The 'Disappeared' in Morocco," AI Index: MDE 29/01/93,أبريل/نيسان 1993، على: http://asiapacific.amnesty.org/library/Index/ENGMDE290011993?open&of=ENG-MAR(تمت الزيارة في 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2008)، وانظر: "Morocco: The Pattern of Political Imprisonment Must End,"مايو/أيار 1994، AI Index: MDE 29/01/94,http://asiapacific.amnesty.org/library/pdf/MDE290011994ENGLISH/$File/MDE2900194.pdf(تمت الزيارة في 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2008). جمعية الدفاع عن حقوق الإنسان في المغرب، وانظر: "La Disparition et les 'Disparus' au Maroc," Paris, 1994; International Federation of Human Rights, "Les disparitions forcées au Maroc: répondre aux exigences de vérité et de justice," November 2000,  www.fidh.org/IMG/pdf/dispmar.pdf(تمت الزيارة في 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2008). وكان الصحراويون بعيدون عن كونهم الضحايا الوحيدين للـ "اختفاءات" التي نفذتها السلطات المغربية.

[216] هيومن رايتس ووتش، Morocco's Truth Commission: Honoring Past Victims during an Uncertain Present, vol. 17, no. 11(E), November 2005, www.hrw.org/en/reports/2005/11/27/moroccos-truth-commission-0

[217] العفو الدولية،  "Human Rights Violations in Western Sahara," AI Index: MDE 29/04/9618 أبريل/نيسان 1996، صفحات 15 و16، على: http://archive.amnesty.org/library/Index/ENGMDE290041996?open&of=ENG-MAR(تمت الزيارة في 1 ديسمبر/كانون الأول 2008). وذكر تقرير العفو الدولية أمثلة: "من تم احتجازهم في أواخر الثمانينات منهم خليف لعروسي زوجاي، الذي تم احتجازه عام 1987 لدى وصوله إلى المخيمات، وسلامة خبو، الذي تم احتجازه نهاية عام 1989، بعد ثلاثة أشهر من وصوله إلى المخيمات. وأفادت التقارير احتجازهما حتى أواسط عام 1991. وتوفى بعض المحتجزين أثناء الاحتجاز، وحسب التقارير كنتيجة للتعذيب والمعاملة السيئة. وكان من بينهم المهدي عثمان سويح، الذي أفادت التقارير احتجازه في عام 1976 وأنه مات أثناء احتجازه أواخر عام 1977، ومحمد موسى ولد مختار، الذي أفادت التقارير احتجازه بداية عام 1983 ووفاته أثناء الاحتجاز في الأعوام التالية".

[218] المرجع السابق. ورد في التقرير أيضاً أن المغرب فشل في التحقيق مع "عناصر البوليساريو السابقين الذين كانت لديهم مناصب يتولون منها مسؤولية الجهاز الأمني التابع للبوليساريو، ويُزعم أنهم مسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان في مخيمات اللاجئين هذه" وممن يقيمون حالياً في المغرب بعد أن غادروا المخيمات.

[219] انظر على سبيل المثال، لجنة لم شمل الأسر الصحراوية، وجمعية آباء ضحايا القمع الصحراويين في مخيمات تندوف، وجمعية المسيرة للدفاع عن حقوق الأشخاص المحبوسين والسجناء المغربيين في مخيمات تندوف، The Truth about the Polisario Prisons in the South of Algeria, Salé (Morocco) بلا تاريخ.

[220] انظر الملحق 6، "رد جبهة البوليساريو، بتاريخ 6 مايو/أيار 2008، على رسالة من هيومن رايتس ووتش بتاريخ 1 أبريل/نيسان 2008".

[221] اللجنة الدولية للصليب الأحمر سجلت وجود 2155 سجين حرب في المخيمات بين عام 1984 وأكتوبر/تشرين الأول 1995. هيومن رايتس ووتش، Keeping It Secret,النص المصاحب للحواشي من 147 إلى 148. انظر أيضاً البي بي سي، "Polisario releases Moroccan POWs,"2 سبتمبر/أيلول 2003، على: news.bbc.co.uk/2/hi/africa/3200039.stmوأعادت لجنة الصليب الأحمر أخر 404 سجين حرب إلى المغرب في 18 أغسطس/آب 2005. انظر: ICRC, Annual Report 2005: Middle East and North Africa,صفحة 334، على: www.icrc.org/web/eng/siteeng0.nsf/htmlall/6ppclf/$file/icrc_ar_05_middle-east.pdf?openelement(تمت الزيارة في 4 ديسمبر/كانون الأول 2008).

[222] هيومن رايتس ووتش، Keeping It Secret,النص المصاحب للحواشي 151 إلى 153.

[223] المرجع السابق، النص المصاحب للحواشي 150 و154 و155.

[224] انظر: France Libertés, "The Conditions of Detentions of the Moroccan POWs."

[225] جبهة البوليساريو "Response to the Report Released by Fondation 'France Libertés' on The Conditions of Detention of the Moroccan Prisoners of War (POWs) Held by the Polisario Front,"سبتمبر/أيلول 2003.

[226] مثلاً مجلس الأمن في قرار 1495 لعام 2003 بتاريخ 31 يوليو/تموز 2003 "يؤكد على دعوته لجبهة البوليساريو بالإفراج بلا تأخير عن جميع الأسرى الباقين من الحرب التزاماً بالقانون الإنساني الدولي"، http://daccessdds.un.org/doc/UNDOC/GEN/N03/447/80/PDF/N0344780.pdf?OpenElement(تمت الزيارة في 15 مايو/أيار 2008).

[227] "فعلياً فإن الاستعانة بوقف إطلاق النار ووقف الأنشطة العدائية في هذا السياق غير ملائم قانوناً ومن الناحية السياسية، نظراً لاستمرار المغرب في تفادي الوفاء بالتزاماته وشن النزاع على المستويات العسكرية والسياسية والقانونية" جبهة البوليساريو "رد على تقرير صادر عن مؤسسة فرانس ليبرتيه".

[228] BBC News, "Last Moroccan war prisoners freed,"18 أغسطس/آب 2005 على: http://news.bbc.co.uk/2/hi/africa/4162790.stm(تمت الزيارة في 3 ديسمبر/كانون الأول 2008).

[229] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد خداد، مخيم 27 فبراير، 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2007.

[230] مقابلة هيومن رايتس ووتش، فم الولد، الصحراء الغربية، 7 مارس/آذار 2008.

[231] انظر على سبيل المثال، "Situation Explosive dans les camps de Tindouf,"Sahara Marocain.net,2 يونيو/حزيران 2006 على: www.saharamarocain.net/modules/news/article.php?storyid=1111(تمت الزيارة في 3 ديسمبر/كانون الأول 2008).

[232] انظر: "Algérie: une région coupée du monde," nouvelobs.com, June 2, 2006, http://archquo.nouvelobs.com/cgi/articles?ad=etranger/20060602.OBS0140.html&host=http://permanent.nouvelobs.com/تم نشرها في أماكن أخرى تحت عنوان: "Tindouf : Black out sur un massacre orchestré par le Polisario," http://saharaoccidental.oldiblog.com/?page=lastarticle&id=681115(تمت الزيارة في 3 ديسمبر/كانون الأول 2008).

[233] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد الأمين سلامة محمد، مخيم 27 فبراير، 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2007.

[234] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع وزير العدل حماده سلمى، مخيم ربوني، 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2007.

[235] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد أحمد إبراهيم، مخيم 27 فبراير، 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2007.

[236] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد لمين سلامة محمد، 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2007.

[237] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حثية سلامة محمد، مخيم 27 فبراير،12 نوفمبر/تشرين الثاني 2007.

[238] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حماده سلمى، 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2007. الفصل 86 ورد فيه أن أي تجمهر أو تجمع من الأشخاص، بغض النظر عن مدته أو عدد الأشخاص المشاركين فيه، يتشكل بغرض ارتكاب جرائم ضد أفراد أو ممتلكات أو أعيان، يُعد جريمة تكوين عصابة إجرامية، وهي عصابة تعتبر أنها تأسست لحظة الفصل في مهمتها الأساسية.... وهذه الجريمة يُعاقب عليها بالسجن لما يتراوح بين عام وثلاثة أعوام، حسب الوارد في الفصل 87.

[239] انظر الملحق 6.

[240] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حماده سلمى، 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2007.

[241] انظر: www.corcas.com/SearchResults/FoundingSpeech/tabid/734/Default.aspx(تمت الزيارة في 13 أبريل/نيسان 2008).

[242] انظر: "Le Maroc continuera d'exiger un recensement des Marocains séquestrés dans les camps de Tindouf,"موقع حكومة المغرب، 4 أبريل/نيسان 2008، على: www.maroc.ma/NR/exeres/5114335D-78CC-4AF0-836E-912E59924170.htm(4 ديسمبر/كانون الأول 2008).

[243] انظر الملحق 6.

[244] مقابلة هيومن رايتس ووتش، العيون، 8 مارس/آذار 2008. طلب المصدر أن يبقى مجهولاً خشية الانتقام من أفراد الأسرة الذين ما زالوا في مخيمات اللاجئين.

[245] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع غليلي حانيني، فم الولد، 5 مارس/آذار 2008.

[246] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع اسلم ولد إسماعيل ولد الملخي، فم الولد، 5 مارس/آذار 2008.

[247] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عبد الله ماء العينين، العيون، 5 مارس/آذار 2008.

[248] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حمدي عبيدي البشير، فم الولد، 7 مارس/آذار 2008.

[249] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع سيرجيو كال نورينا، المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، رئيس قسم العمليات الخاصة بالصحراء الغربية، 9 مايو/أيار 2008.

[250] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع سيرجيو كال نوريينا، 9 مايو/أيار 2008.

[251] يبحث الجانبان المغربي والبوليساريو تحت إشراف الأمم المتحدة المبادرة بخط رحلات بري يمكن أن يسع عدداً أكبر بكثير من المشاركين في برنامج زيارات الأسرة.

[252] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع العافية حميدي، 9 مايو/أيار 2008.

[253] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع سيرجيو كال نوريينا، 9 مايو/أيار 2008.

[254] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد سعيد السلامي، العيون، 7 مارس/آذار 2008.

[255] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سلامي سلام، العيون، 6 مارس/آذار 2008.

[256] شاهدت هيومن رايتس ووتش حراس البوليساريو يشغلون نقطة تفتيش لدى مدخل كل مخيم لاجئين زرناه، وجنود جزائريين مسلحين يحرسون نقاط التفتيش بين المخيمات ومدينة تندوف. ومن المفترض أن هؤلاء الحراس يتحققون مما إذا كان أي من المسافرين يحملون وثائق هوية تابعة للبوليساريو. وقال وزير داخلية البوليساريو إن البوليساريو تُصدر مثل هذه الوثائق لكل من سكان المخيمات في سن 18 عاماً. وأوراق الهوية هذه، بناء على قول الوزير، لا يمكن رفضها أو تجميدها، وأنها هي كل المطلوب للسفر بين مخيمات اللاجئين والمنطقة الخاضعة للبوليساريو في الصحراء الغربية. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد لمين ديدي، وزير داخلية الجمهورية الصحراوية، مخيم ربوني، 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2007.

[257] مقابلات مع صحراويين من داخل وخارج المخيمات، وكذلك بريد إلكتروني من مسؤولي المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، يؤكد ما ورد في المقابلات. وقابلت هيومن رايتس ووتش دنيس ألما كويندي، مسؤول حماية تابع لمفوضية اللاجئين، 10 نوفمبر/تشرين الثاني 2007، مخيم ربوني، ومقابلة هيومن رايتس ووتش الهاتفية مع إلكانتي بيلا، ساكن سابق بالمخيمات يعيش الآن في باريس، 31 يناير/كانون الثاني 2008. وطبقاً لوزير داخلية البوليساريو، يمكن للاجئ التقدم بطلبه عبر الدايرة أو الولاية، أو عبر مكتب البوليساريو في مدينة تندوف الجزائرية. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد لمين ديدي، 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2008، مخيم ربوني.

[258] بريد إلكتروني إلى هيومن رايتس ووتش، 6 يونيو/حزيران 2008.

[259] بريد إلكتروني إلى هيومن رايتس ووتش، 27 يونيو/حزيران 2008.

[260] توجد نسخة على الإنترنت على: www.essahraelhora.net/يمكن العثور على معلومات عن الصحيفة باللغة العربية في موقع: www.rasd-state.ws/p_medios.htm(تمت الزيارة في 22 أبريل/نيسان 2008).

[261] على سبيل المثال انظر: "87% من الشباب الصحراوي يريدون الهجرة إلى بلدان أجنبية" الأصل: ("87% de los jóvenes Saharauis desea emigrar al extranjero," وانظر: "صراعات داخلية تدمر قدرة البوليساريو على الرد"، على: www.futurosahara.jeeran.com/es10.htm(تمت الزيارة في 15 أكتوبر/تشرين الثاني 2008). وانظر: "Las luchas internas y los 'negocios,' destruyen la capacidad reaccion del Frente Polisario", www.futurosahara.jeeran.com/es7.htm(تمت الزيارة في 15 أكتوبر/تشرين الأول 2008).

[262] بريد إلكتروني من سعيد زروال إلى هيومن رايتس ووتش، 4 و7 فبراير/شباط 2008. ورد في دراسة لحرية الصحافة في أفريقيا اقتباس يبدي فيه قلقه من غياب "الحماية القضائية، وهي من التبعات المنطقية لغياب قانون لحماية الصحفيين في بلدنا". انظر: "Western Sahara," in Rainer Chr. Hennig et al., Access to technology and press freedom in West Africa: A study by Afrol News, Canarias SA and the Editors Forum of West Africa (Las Palmas / Conakry: 2005), http://81.0.149.237/frie_medier/dokumentasjon/The%20study_10point.htm#_Toc117070381(تمت الزيارة في 5 ديسمبر/كانون الأول 2008).

[263] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد فاضل بابا عبد الحي، مخيم 27 فبراير، 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2007.

[264] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد سالم باني، فم الولد، 7 مارس/آذار 2008.

[265] www.fpeluali.org كلمة eluali في اسم الموقع وكلمة "الشهيد" ترجع إلى الولي مصطفى السيد، مؤسس وزعيم حركة البوليساريو، ومات في المعركة عام 1976

[266] انظر: "Interview Mahjoub Salek: 'Le Maroc n'a rien compris au Sahara,'"Telquel, October 14-20, 2006, www.telquel-online.com/243/maroc3_243.shtml(تمت الزيارة في 6 ديسمبر/كانون الأول 2008).

[267] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع المحجوب السالك، 3 يناير/كانون الثاني 2008.

[268] انظر الملحق 6 من هذا التقرير.

[269] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع المحجوب السالك، 3 يناير/كانون الثاني 2008.

[270] بريد إلكتروني من فيوليتا أيالا إلى هيومن رايتس ووتش، 14 أبريل/نيسان 2008. انظر مراسلون بلا حدود، "Polisario Front briefly detains two Australian filmmakers at refugee camp," press release, May 9, 2007, www.rsf.org/article.php3?id_article=22046(تمت الزيارة في 6 ديسمبر/كانون الأول 2008).

[271] للاطلاع على رواية البوليساريو للواقعة الخاصة بـ فالشو وأيالا انظر: "The Case against 'Born in Captivity,'"منشور صادر عن وزارة الثقافة بالجمهورية الصحراوية في عام 2008.

[272] القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، اعتمدها مؤتمر الأمم المتحدة الأول لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين المعقود في جنيف في 1955، وأقرها المجلس الاقتصادي والاجتماعي بقراريه 663 بتاريخ 31 يوليو/تموز 1957 و2076 بتاريخ 13 مايو/أيار 1977، على: www.unhchr.ch/html/menu3/b/h_comp34.htm(تمت الزيارة في 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2008).

[273] المادة 170 من القانون ورد فيها أن الزنا يُعاقب بالسجن لما يتراوح بين عام إلى خمسة أعوام. ونفس الحكم ينطبق على النساء الحوامل.

[274] انظر الملحق 6.

[275] بريد إلكتروني من وزير العدل حماده سلمى إلى هيومن رايتس ووتش، 17 مايو/أيار 2008.

[276] بريد إلكتروني من محفوظ لحسن إلى هيومن رايتس ووتش، 24 مايو/أيار 2008.

[277] في ليبيا على سبيل المثال، فإن النساء والفتيات المشتبه في تعديهن على القواعد الأخلاقية يتم احتجازهن في "مراكز إعادة تأهيل اجتماعي" تُصور على أنها "حمائية"، لكنها في الواقع سجون، وفيها يمكن احتجاز النزيلات لأجل غير مسمى، وذُكر أن الحراس فيها تعرضوا بالإساءة للنزيلات. انظر: Human Rights Watch, Libya: A Threat to Society? Arbitrary Detention of Women and Girls for "Social Rehabilitation, February 2006, www.hrw.org/en/reports/2006/02/27/libya-threat-society-0

[278] انظر: UNHCR, "Guidelines on the Protection of Refugee Women," July 1991, para. 49 "Help for the Abused," www.unhcr.org/publ/PUBL/3d4f915e4.pdf(تمت الزيارة في 7 ديسمبر/كانون الأول 2008)، وانظر أيضاً: UNHCR, "Agenda for Protection," "Goal 6: Meeting the Protection Needs of Refugee Women and Refugee Children," www.unhcr.bg/pubs/agenda_protection/en/agenda_for_protection_en.pdf(تمت الزيارة في 7 ديسمبر/كانون الأول 2008).

[279] طبقاً لتوني هودجز، كان الاسترقاق قائماً، لكن عدد الرقيق في المجتمع الصحراوي التقليدي كان ضئيلاً. "على قمة المجتمع توجد قبائل معروفة باسم أهل مضافة أو الشرفا... وفي قاع السلم الاجتماعي توجد فئة من المعلمين وهم على صلة بالقبائل بوضع حر أو تابع، وأخيراً العبيد، والعبيد المحررين لكنهم ممن ما زالوا تابعين لآخرين... وجميعاً فإن أهل المضافة والشرفا يشكلون الأغلبية العظمى من الصحراويين، ويوجد عدد قليلة للغاية من العبيد. انظر: "The Western Sahara File," Third World Quarterly, vol. 6, يناير/كانون الثاني 1984، صفحة 77.

[280] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع وزير العدل حماده سلمى، مخيم ربوني، 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2007.

[281] التعريف وارد في المادة 1 (1) من اتفاقية الاسترقاق والعمل بالسخرة وغير ذلك من المؤسسات والممارسات الشبيهة، لعام 1926 (اتفاقية الاسترقاق لعام 1926)، 60 L.N.T.S. 253دخلت حيز النفاذ في 9 مارس/آذار 1927.

[282] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سالم أحمد مبارك، مخيم 27 فبراير، 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2007.

[283] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حليمة أبلال، مخيم العيون، 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2007.

[284] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع وزير العدل حماده سلمى، مخيم ربوني، 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2007.

[285] انظر ملحق 4.

[286] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حليمة أبلال، مخيم العيون، 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2007.

[287] مقابلة هيومن رايتس ووتش، مخيم 27 فبراير، 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2007. لم تسجل هيومن رايتس ووتش اسم الرجل.

[288] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حماده سلمى، مخيم ربوني، 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2007.

[289] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سالك الشيخ عمر، مخيم العيون، 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2007.

[290] بريد إلكتروني إلى هيومن رايتس ووتش، 18 فبراير/شباط 2008. طلب الباحث عدم ذكر اسمه.

[291] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع روزا ماريا سانشيز، 16 يناير/كانون الثاني 2008.

[292] انظر: Tono Calleja, "Saltana no quiere ser esclava,"El País12 مارس/آذار 2007، على: www.elpais.com/articulo/sociedad/Saltana/quiere/ser/esclava/elpepusoc/20070312elpepisoc_3/Tes(تمت الزيارة في 24 أبريل/نيسان 2008).

[293] انظر الملحق 4.

[294] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع روزا ماريا سانشيز، 16 يناير/كانون الثاني 2008.

[295] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع بوبكر مسعود، رئيس منظمة SOS إسكلافز، 24 أبريل/نيسان 2008. انظر أيضاً: SOS إسكلافز "تقرير من صفحتين عن القضية، بتوقيع من لدن مسعود وبتاريخ 16 يوليو/تموز 2004".

[296] محكمة مورثيا، حكم مدني رقم 499 لعام 2007، 52/2008. بالإسبانية: Audience Provincial de Murcia, Sección primera, Rollo Civil 499/2007, auto 52/2008