- الهجوم في 28 فبراير/شباط 2026 على مدرسة ابتدائية في جنوب إيران كان هجوما غير قانوني قتل بحسب تقارير عشرات المدنيين، بينهم تلاميذ صغار.
- تحظر قوانين الحرب شن هجمات إذا كان الضرر المتوقع للمدنيين والأعيان المدنية غير متناسب مقارنة بالمكاسب العسكرية المتوقعة من الهجوم.
- على الولايات المتحدة وإسرائيل فورا تقييم مسؤوليتهما عن هذا الهجوم ونشر النتائج. على الطرف المسؤول تقديم تقرير كامل عن الأضرار التي لحقت بالمدنيين ومحاسبة المسؤولين، بما يشمل مقاضاة أي شخص مسؤول عن جرائم حرب.
(بيروت، 7 مارس/آذار 2026) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن الهجوم غير القانوني على مدرسة ابتدائية في جنوب إيران قبل ظهر 28 فبراير/شباط 2026، والذي أسفر بحسب تقارير عن مقتل عشرات المدنيين، بينهم العديد من الأطفال، ينبغي التحقيق فيه باعتباره جريمة حرب.
نفذت القوات الإسرائيلية والأمريكية هذا الهجوم ضمن مئات الهجمات التي شنتها في جميع أنحاء إيران صباح 28 فبراير/شباط. لم تعلن لا الولايات المتحدة ولا إسرائيل مسؤوليتها عن الهجوم، وقال متحدث عسكري إسرائيلي لـ هيومن رايتس ووتش إن الجيش الإسرائيلي "ليس على علم بأي هجمات [عسكرية إسرائيلية] في المنطقة". حمّلت الحكومة الإيرانية التحالف الأمريكي الإسرائيلي مسؤولية الهجوم.
تقع "مدرسة الشجرة الطيبة الابتدائية" في بلدة ميناب بمحافظة هُرمُزغان على الحدود الداخلية لمجمع القوات البحرية التابعة لـ "الحرس الثوري الإسلامي". لكن المعلومات التي راجعتها هيومن رايتس ووتش تظهر أن المدرسة محاطة بسور ولها مدخل منفصل عن باقي المجمع.
يشير نمط الضربات التي استهدفت مباشرة مبانٍ متمايزة في المجمع، منها المدرسة، بالإضافة إلى نقاط دخول الذخائر الظاهرة على عدة مبانٍ، إلى أن الهجوم نفذ بذخائر موجهة عالية الدقة، وليس بأسلحة خاطئة تعطلت أنظمة توجيهها أو دفعها أو تعطلت بطريقة أخرى وضربت المنطقة عشوائيا.
قالت صوفيا جونز، باحثة المصادر المفتوحة في مختبر التحقيقات الرقميةفي هيومن رايتس ووتش: "ينبغي إجراء تحقيق سريع ودقيق في هذا الهجوم يشمل ما إذا كان المسؤولون عنه على علم بوجود مدرسة في المكان وبأنها ستكون مليئة بالأطفال ومعلميهم قبل منتصف النهار. ينبغي محاسبة المسؤولين عن الهجوم غير القانوني، بما يشمل مقاضاة أي شخص مسؤول عن جرائم حرب".
تحققت هيومن رايتس ووتش من 14 فيديو وصورة فوتوغرافية نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي، تم تسجيلها مباشرة بعد الهجوم أو أثناء عمليات البحث والإنقاذ، بالإضافة إلى أربعة مقاطع من الجنازات، وحللتها. كما راجع الباحثون حوالي 40 صورة من الأقمار الصناعية متاحة للجمهور التقطت على مدى السنوات الـ 25 الماضية، بالإضافة إلى صور أقمار صناعية تم الحصول عليها تجاريا والتقطت بعد الهجوم، تظهر موقع الهجوم والمقبرة القريبة حيث دُفن الضحايا حسب الافتراض. كما راجع الباحثون تصريحات "جمعية الهلال الأحمر الإيراني" ومسؤولين حكوميين إيرانيين وإسرائيليين وأمريكيين، وتقارير من وسائل إعلام مستقلة خارج إيران.
بسبب قطع الإنترنت والقيود على الاتصالات من قبل السلطات الإيرانية، لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من التحدث بأمان مع شهود أو أفراد عائلات قتلى القصف، ما قيّد قدرة الباحثين على التحقق من العدد الدقيق للأطفال والأشخاص الآخرين الذين قتلوا وهوياتهم، ومن التفاصيل الأخرى المتعلقة بالهجوم. مع ذلك، أجرى الباحثون مقابلات مع مصدرين تحدثا مع شهود وأقارب الضحايا. كما تحقق هيومن رايتس ووتش في ضربات القوات الإيرانية على أهداف في دول الشرق الأوسط.
لم يكن واضحا على الفور ما هي الطبيعة الدقيقة للأقسام المختلفة في مجمع الحرس الثوري، ومدى استخدام المرافق لأغراض عسكرية وقت الهجوم، وما قد يكون مخزنا فيها. إذا كانت أي من المرافق داخل المجمع تستخدم لأغراض عسكرية، فحينها يفترض أن السلطات الإيرانية قد تكون عرّضت المدنيين لخطر لا داعٍ له، وبالتالي تكون قد انتهكت قوانين الحرب.
يُظهر تحليل صور الأقمار الصناعية أن ما لا يقل عن ثمانية مبانٍ في المجمع تعرضت لضربات مباشرة بالذخائر، منها وحدة ذخيرة واحدة على الأقل أصابت المدرسة وألحقت بها أضرارا جسيمة. كانت المدرسة محاطة بسور يفصلها عن بقية المجمع.
يُظهر مقطعا فيديو تم تصويرهما بجوار المدرسة مباشرة بعد الهجوم وتحقق منهما الباحثون دخانا أسود يتصاعد من أعلى المدرسة وانهيار جزء من سقفها. في أحد الفيديوهين، تظهر بوضوح الخطوط البيضاء لملعب كرة القدم وشبكة كرة الطائرة وجدران المدرسة المطلية بألوان زاهية، وكذلك عمودان من الدخان من مكان آخر في المجمع. في الفيديو الثاني، يتجمع الناس حول المدرسة وهم يصرخون. يُظهر فيديو ثالث تحقق منه الباحثون زاوية مختلفة للمجمع، من الجنوب، وأعمدة دخان من موقع ثالث على الأقل داخل ذلك المجمع.
تكشف صور الأقمار الصناعية عالية الدقة أنه بين فبراير/شباط وسبتمبر/أيلول 2016، بُنِيَ سور داخلي يفصل المدرسة عن بقية المجمع. علاوة على ذلك، أنشئ مدخل منفصل بدون نقطة أمنية خلال تلك الفترة، ما يسمح بالوصول إلى المدرسة من الشارع دون الحاجة إلى دخول المجمع العسكري. كما أزيل في 2016 برجا مراقبة كانا ظاهرين سابقا في صور الأقمار الصناعية ويبعدان أقل من 50 مترا عن مبنى المدرسة. أزيلت الزوائد من واجهة المدرسة ورُسمت خطوط ملعب كرة قدم في الفناء بحلول أغسطس/آب 2017.
يحتوي المجمع أيضا عيادة طبية ترعاها القوات البحرية للحرس الثوري. وأفادت وسائل الإعلام الحكومية أن العيادة افتتحت في يناير/كانون الثاني 2025 من قبل القائد العام للحرس الثوري آنذاك اللواء حسين سلامي.
تُظهر صور الأقمار الصناعية منخفضة الدقة الملتقطة في 2 مارس/آذار 2026 ما لا يقل عن سبعة مواقع ارتطام أخرى داخل مجمع الحرس الثوري بالإضافة إلى المدرسة، بما فيها موقع ارتطام واضح على سطح العيادة. ويؤكد تحليل صور الأقمار الصناعية عالية الدقة التي التقطت في 4 مارس/آذار أن أسلحة متفجرة انفجرت في ثمانية مواقع على الأقل، منها خمسة مواقع حيث تتوافق الأضرار مع دخول وحدات الذخيرة إلى المباني من السقف وانفجارها.
تشير الأضرار التي لحقت بمبنيين آخرين، فضلا عن المسافة النسبية بينهما وبين المباني الأخرى التي تعرضت للهجوم، إلى أن كلا المبنيين تعرضا على الأرجح لهجوم مباشر بأسلحة متفجرة، ما يرفع العدد الإجمالي لمواقع الارتطام التي تعرضت على الأرجح لهجوم مباشر إلى 10. يشير عدد الضربات الفردية والدقة المفترضة التي أصيبت بها المباني في القاعدة كل على حدة، والتي لوحظت جزئيا من خلال الثقوب الدائرية الصغيرة نسبيا التي كانت نقاط دخول الذخائر، إلى أن الهجوم نُفذ على مجموعة واسعة من الأهداف المنفصلة في القاعدة باستخدام ذخائر موجهة عالية الدقة.
لم يكن موقع المدرسة داخل مجمع القوات البحرية للحرس الثوري، في حد ذاته، يجعل المدرسة هدفا مشروعا. كانت المدرسة قيد الاستخدام، وكان الأطفال حاضرين فيها يوم الهجوم. لم تجد هيومن رايتس ووتش أي دليل يشير إلى أن المدرسة كانت تستخدم لأغراض عسكرية، على الرغم من أن الباحثين لم يتمكنوا من التحدث إلى الشهود على الهجمات أو عائلات القتلى أو مصادر مطلعة أخرى.
حتى لو كان المهاجمون يستهدفون هدفا عسكريا مشروعا في محيط المدرسة، فإن قوانين الحرب تحظر شن هجمات على أهداف عسكرية إذا كان الضرر المتوقع بالمدنيين والأعيان المدنية غير متناسب مقارنة بالمكاسب العسكرية المتوقعة من الهجوم.
يمتلك كل من الجيش الأمريكي والجيش الإسرائيلي وسائل متطورة وواسعة لجمع المعلومات الاستخبارية في مجالات متعددة، وقد استخدماها في العديد من العمليات القتالية، ما يسمح بتعزيز رصد الأهداف وتقييمها والتحقق منها.
كتبت هيومن رايتس ووتش إلى الجيشين الأمريكي والإسرائيلي في 2 مارس/آذار وإلى السلطات الإيرانية في 3 مارس/آذار. رد الجيش الإسرائيلي في 3 مارس/آذار بكتابة: "بعد فحص أولي، [الجيش الإسرائيلي] ليس على علم بأي ضربات [عسكرية إسرائيلية] في المنطقة"، وأن "الحادث قيد الفحص". لم يردّ الجيش الأمريكي ولا السلطات الإيرانية.
في 4 مارس/آذار، رد وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث على سؤال في مؤتمر صحفي حول الهجوم على المدرسة. قال: "كل ما يمكنني قوله هو أننا نحقق في الأمر. نحن، بالطبع، لا نستهدف أبدا أهدافا مدنية، لكننا ننظر في الأمر ونحقق فيه". خلال المؤتمر الصحفي، قال رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كاين، إن القوات الأمريكية من القوات الأمريكية من مجموعة حاملة الطائرات ’أبراهام لينكولن‘ كانت تمارس "ضغطا" على طول "الجانب الجنوبي الشرقي من الساحل وتستنزف القدرات البحرية على طول المضيق"، بينما أشار إلى منطقة على الخريطة تشمل ميناب، حيث تظهر الخريطة وقوع ضربات أمريكية/إسرائيلية هناك.
قالت هيومن رايتس ووتش إنه ينبغي إجراء تحقيق دقيق ومستقل في الضربة التي استهدفت ابتدائية الشجرة الطيبة، بما يشمل تحديد ما إذا كانت قد ارتُكبت جرائم حرب. جرائم الحرب هي انتهاكات خطيرة لقوانين الحرب ترتكب بنيّة إجرامية، أي عن عمد أو بتهور. يجب محاسبة المسؤولين عن أي جرائم حرب أو انتهاكات جسيمة أخرى لقوانين الحرب، بمن فيهم القادة العسكريون والمدنيون، بينما يجب تعويض الضحايا وعائلاتهم بشكل مناسب.
المدارس والمرافق التعليمية الأخرى أعيان مدنية ومحمية من الهجوم. وهي تفقد هذه الحماية عندما تستخدم لأغراض عسكرية، إلا أن جميع الأطراف تبقى ملزمة بالامتثال للقانون الدولي الإنساني ، بما يشمل احترام مبدأ التناسب واتخاذ جميع التدابير الممكنة لتقليل الأضرار بالمدنيين. مجرد وجود عسكريين في البنية التحتية المدنية لا يجعل هذه المرافق بحد ذاتها هدفا عسكريا مشروعا. لم ترَ هيومن رايتس ووتش أي معلومات تشير إلى أن مدرسة الشجرة الطيبة كانت تُستخدم لأغراض عسكرية.
ينبغي للسلطات الإيرانية ضمان حماية المدارس والبنى التحتية المدنية الأخرى.
ينبغي للولايات المتحدة أن تقيّم فورا مسؤوليتها عن هذا الهجوم وتعلن النتائج. إذا كان الجيش الأمريكي هو الذي نفذ الهجوم، فعليه إجراء تحقيق شامل في أوجه التقاعس العملياتية وتلك الناتجة عن السياسات التي أدت إلى قصف مدرسة، وتقديم تقرير كامل عن الأضرار بالمدنيين، ومحاسبة المسؤولين بسبل تشمل الملاحقة القضائية، والالتزام بإجراء تغييرات تضمن عدم تكرار مثل هذا التقاعس في العمليات المستقبلية.
قالت جونز: "على حلفاء الولايات المتحدة وإسرائيل الإصرار على المساءلة عن الهجوم على مدرسة الشجرة الطيبة ووضع حد للهجمات على البنى التحتية المدنية في جميع عملياتهم في المنطقة، قبل أن يُقتل المزيد من المدنيين، بمن فيهم الأطفال، بشكل غير قانوني".
يبدأ أسبوع الدراسة والعمل في إيران صباح يوم السبت. ظهرت التقارير الأولى عن الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران على الإنترنت قبل الساعة 10 صباحا يوم السبت 28 فبراير/شباط. اتصلت إدارة مدرسة الشجرة الطيبة بأولياء الأمور لكي يأتوا لأخذ أطفالهم، لكن "الفترة الزمنية بين إعلان إغلاق المدرسة ولحظة الانفجار كانت قصيرة للغاية؛ ولم تكن العديد من العائلات قد وصلت بعد"، حسبما أفاد " المجلس التنسيقي لجمعيات المعلمين النقابية الإيرانية" في بيان صدر في 1 مارس/آذار.
تُظهر صور الأقمار الصناعية من 28 فبراير/شباط أن المدرسة كانت سليمة في الساعة 10:23 صباحا. وقع الهجوم في وقت ما قبل الساعة 11:47 صباحا، عندما ظهر أول فيديو للهجوم على وسائل التواصل الاجتماعي. أفادت وسائل الإعلام المحلية، نقلا عن مسؤولين إيرانيين، أن الهجوم على المدرسة وقع حوالي الساعة 10:45 صباحا.
حتى 4 مارس/آذار، ارتفع عدد القتلى جراء هذا الهجوم إلى 168، حسبما أفادت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية. لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من التحقق بشكل مستقل من هذا الرقم. راجع الباحثون قائمة تضم 57 اسما أعلنها مكتب المحافظ في ميناب ونشرتها وسائل الإعلام في 2 مارس/آذار. من الأسماء الواردة في تلك القائمة، يبدو أن 48 على الأقل كانوا أطفالا، وفقا لتواريخ ميلادهم الواردة في القائمة. حلل الباحثون قائمة الأسماء هذه، التي تضمنت فتيات وفتيان ونساء ورجال، وتمكنوا في بعض الحالات من مطابقة الأسماء فورا مع معلومات تعريفية أخرى، مثل الصور الفوتوغرافية والتوابيت وأكياس الجثث أو المواد الجنائزية التي تحمل الأسماء والأعمار وأسماء أفراد الأسرة وما إذا كانوا طلابا أو معلمين في المدرسة. تضمنت القائمة مدير المدرسة المفترض والعديد من المعلمين.
حدد الباحثون 25 اسما إضافيا من خلال مراجعة قائمة نشرها "الاتحاد الإيراني للجمباز" والأسماء المكتوبة على أكياس الجثث أو التوابيت أو المواد الجنائزية، كما يظهر في الصور والفيديوهات التي نشرتها وسائل الإعلام الحكومية بين 3 و6 مارس/آذار. يفترض أن 15 منهم على الأقل كانوا أطفال؛ ولم يتمكن الباحثون من تحديد أعمار الـ10 الباقين. لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من الحصول على معلومات فورية عن الأفراد الباقين الذين قُتلوا أو عن الأشخاص الذين ربما قُتلوا في ضربات أخرى على المجمع.
تُظهر فيديوهات نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي في 28 فبراير/شباط وحللها الباحثون سيارة إسعاف تصل إلى "مستشفى حضرة أبي الفضل" على بعد حوالي كيلومترين من المدرسة. تُظهر فيديوهات أخرى 12 كيس جثث ملقى على الأرض، وتُظهر الصور جثث ما يفترض أنهن 4 فتيات، وجوههن مغطاة بالغبار، يرتدين الزي المدرسي ملقيات في أكياس الجثث. يُظهر فيديو آخر حللته هيومن رايتس ووتش جثة طفل مصاب بجرح في الرأس، يرتدي نفس الزي المدرسي ذي المربعات الخضراء الذي يرتديه صبي ناجٍ شوهد في فيديو آخر حلله الباحثون.
تظهر صور أخرى تم التحقق منها التقطتها "وكالة مهر" للأنباء في 28 فبراير/شباط ووزعتها وكالة "أسوشيتد برس" رجالا، بعضهم يرتدون الزي الرسمي، يحفرون في أنقاض المدرسة. تظهر في هذه الصور جثة واحدة على الأقل مدفونة تحت الأنقاض.
في 2 مارس/آذار، أظهر فيديو نشرته "وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية" (إيرنا) حفر قبور في مقبرة ميناب هرمود استعدادا لجنازات 3 مارس/آذار. تُظهر الصور الجوية للمقبرة التي نُشرت في 2 مارس/آذار ما لا يقل عن 100 موقع قبور جديدة، 83 منها حُفرت باستخدام آلات ثقيلة. بدأت أعمال تجهيز الأرض للدفن في نفس قطعة الأرض بالمقبرة التي تظهر في الصور والفيديوهات بعد ظهر 1 مارس/آذار، وفقا لصور الأقمار الصناعية التي حللتها هيومن رايتس ووتش.
تُظهر الصور التي نُشرت من الجنازات في 3 مارس/آذار حشودا من الناس في المقبرة يقفون بجانب القبور. وُضع 14 نعشا في القبور، بينما كانت القبور الأخرى فارغة في إحدى الصور. لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من التحقق مما إذا كانت جميع القبور الـ 100 قد استُخدمت لدفن القتلى في الهجوم على المدرسة. وفقا لتقارير على الإنترنت، أقيمت جنازتا شخصين على الأقل في مكان آخر خارج ميناب.
تحليل إضافي للمنشآت في مجمع الحرس الثوري الإيراني وآثار الضربات
بالإضافة إلى المدخل غير المحروس من الشارع إلى المدرسة، والذي كان محاطا بسور يفصله عن بقية المجمع، يمكن رؤية ما لا يقل عن سبعة مداخل أخرى لأجزاء مختلفة من المجمع في صور الأقمار الصناعية الملتقطة في 19 فبراير/شباط. تظهر صورة غير مؤرخة لافتة عند المدخل الجنوبي على الطريق الرئيسي كُتب عليها "مجمع سيد الشهداء الثقافي والتعليمي" إلى جانب شعار الحرس الثوري.
على بعد 60 مترا شمالا، عند مدخل آخر على الطريق الرئيسي، تظهر صورة تم تحميلها على "خرائط غوغل" في فبراير/ شباط لافتة مكتوب عليها "عيادة الشهيد أصلان المتخصصة، القيادة الصحية للقوة البحرية للحرس الثوري الإيراني". كما حددت هيومن رايتس ووتش موقع صورة نُشرت في 2025 تظهر واجهة العيادة. عند المدخل الرئيسي للمجمع، تُظهر صورة غير مؤرخة لافتة تحمل شعار الحرس الثوري وكلمة "ثكنة" أو "وحدة".
يُظهر تحليل الصور الملتقطة على مدى السنوات الـ 25 الماضية تغييرات هيكلية داخل المجمع العسكري نفسه، بما يشمل بناء جدران داخلية إضافية تفصل بين مناطق مختلفة داخل المجمع بين عامي 2022 و2024. نتيجة لذلك، تم بناء بوابات منفصلة إضافية للوصول إلى الأقسام المختلفة من المجمع بين عامي 2022 و2025.
تُظهر صور الأقمار الصناعية منخفضة الدقة الملتقطة في 2 مارس/آذار 2026 ما لا يقل عن سبعة مواقع ارتطام أخرى داخل مجمع الحرس الثوري الإيراني، بالإضافة إلى المدرسة، بما في ذلك إصابة واضحة على سطح عيادة الشهيد أصلان. بدت جميع المباني سليمة في صور الأقمار الصناعية الملتقطة في الساعة 10:23 صباحا يوم 28 فبراير/شباط. تُظهر صورة الأقمار الصناعية عالية الدقة الملتقطة في 4 مارس/آذار ما لا يقل عن ثمانية مناطق تعرضت لضربات مباشرة. تظهر خمسة مبانٍ، من ضمنها المدرسة والعيادة الطبية، أضرارا تتوافق مع ضربة بذخيرة كبيرة دخلت السطح قبل أن تنفجر. دُمرت أربعة مبانٍ أخرى بالكامل، مما يشير إلى أنها تعرضت أيضا لضربة مباشرة بذخيرة ذات قدرة تفجيرية عالية. يقع اثنان من المباني بجوار بعضهما البعض، مما يشير إلى أنهما تعرضا لضربة بذخيرة واحدة على الأقل.
وتظهر أضرار ناجمة عن الحريق على مبنيين آخرين في المجمع. ونظرا للمسافة النسبية بينهما وبين المباني المجاورة التي تعرضت أيضا للقصف، فمن المرجح أن تكون أضرار الحريق ناتجة عن تعرض هذين المبنيين أيضا لضربات فردية بأسلحة متفجرة، ما يرفع العدد الإجمالي للمباني التي تعرضت على الأرجح لهجوم مباشر إلى 10 مبانٍ. في المجمل، تضرر 14 مبنى في الموقع، أي تقريبا جميع المباني داخل المجمع.
مزيد من المعلومات القانونية
تُلزم قوانين الحرب الأطراف المتحاربة ببذل عناية مستمرة لتجنيب السكان المدنيين. يجب اتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لتجنب، وفي أي حال من الأحوال تقليل، الخسائر العرضية في أرواح المدنيين وإصاباتهم والأضرار التي تلحق بالأعيان المدنية. ما لم تسمح الظروف بخلاف ذلك، يجب على الأطراف المتحاربة إعطاء "تحذير مسبق فعال" من الهجمات التي قد تؤثر على السكان المدنيين. لا علم لـ هيومن رايتس ووتش بأي تحذير مسبق قبل الهجوم على مدرسة الشجرة الطيبة.
تُلزم قوانين الحرب الأطراف المتحاربة أيضا بتجنب وضع أهداف عسكرية بالقرب من المناطق المكتظة بالسكان.
الانتهاكات الجسيمة لقوانين الحرب التي يرتكبها أفراد بقصد إجرامي – أي عمدا أو بتهور – هي جرائم حرب. قد يكون المقاتل أو القائد قد تصرف بتهور عندما يتجاهل عن وعي خطر كبير وغير مبرر يتسبب في أضرار محظورة – مثل قتل أو إصابة المدنيين أو إلحاق أضرار بالأعيان المدنية – خلال نزاع مسلح.
يجب أن تنظر التحقيقات في الهجوم على مدرسة الشجرة الطيبة فيما إذا كان المسؤولون قد تصرفوا بتهور، بما يشمل ما إذا كان ينبغي لهم أن يعلموا أنهم يهاجمون مدرسة، وأن الهجوم في منتصف النهار في يوم دراسي كان سيؤدي على الأرجح إلى سقوط عدد كبير من الضحايا المدنيين.
يمكن أيضا تحميل الأفراد المسؤولية الجنائية عن المساعدة في جريمة حرب أو تسهيلها أو دعمها أو التحريض عليها. ويمكن تحميل القادة المدنيين والعسكريين المسؤولية الجنائية عن جرائم الحرب التي يرتكبها مرؤوسوهم والتي كانوا على علم بها أو كان ينبغي أن يكونوا على علم بها ولم يتخذوا تدابير معقولة لمنعها أو إحالة الأمر إلى السلطات المختصة للتحقيق والملاحقة القضائية. وجميع الدول الأطراف في نزاع مسلح مُلزمة بالتحقيق في جرائم الحرب المزعومة التي يرتكبها أفراد قواتها المسلحة.
مزيد من السياق حول الوصول إلى المعلومات في إيران
في 28 فبراير/شباط 2026، انخفضت حركة الإنترنت بشكل كبير في إيران، مما يشير إلى انقطاع على مستوى البلاد بعد الضربات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في أنحاء البلاد. قالت "كلاودفير رادار"، وهي منصة قياس شبكات توفر معلومات في الوقت الفعلي عن حركة الإنترنت، إن الاتصال بالإنترنت انخفض 98%، ما يشير إلى انقطاع شبه كامل للإنترنت. للسلطات الإيرانية سجل حافل بقطع الإنترنت جزئيا أو كليا في أوقات النزاع والأزمات، بما يشمل أثناء قمع الاحتجاجات، لتقييد الوصول إلى المعلومات وإخفاء الفظائع التي ترتكبها وعرقلة التوثيق المستقل للانتهاكات.
على الدول الأعضاء في "الأمم المتحدة" حث السلطات الإيرانية على إعادة الاتصال بالإنترنت، الذي قُطع منذ بدء هجمات القوات الأمريكية والإسرائيلية في 28 فبراير. يؤدي القطع شبه الكامل للإنترنت في جميع أنحاء البلاد إلى تقييد الوصول إلى المعلومات بشكل خطير، بما يشمل أوامر الإخلاء وتدابير السلامة، التي يمكن أن تنقذ الأرواح. على صانعي السياسات والشركات الدولية أيضا دعم توفير خدمات الإنترنت للسكان المدنيين المتضررين من انقطاع الإنترنت، بما يشمل إنشاء خدمات اتصالات عبر الأقمار الصناعية.
مزيد من السياق حول الولايات المتحدة والهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران
خلال مؤتمر صحفي عقد في 2 مارس/آذار حول العمليات العسكرية في إيران، قال الجنرال كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية، إن الاستعدادات للهجمات الشاملة كانت واسعة. أضاف: "هذا يمثل، من جانب الولايات المتحدة، تتويجا لشهور، وفي بعض الحالات، لسنوات من التخطيط والتحسين المتعمدين ضد هذه المجموعة المحددة من الأهداف". أكد كين أن هذه الاستعدادات شملت جوانب متعددة من العمليات الأمريكية "من الضربات الدقيقة ضد البنية التحتية العسكرية الرئيسية، إلى الاستخبارات المستمرة وتكامل الأهداف، إلى التنسيق الوثيق بين المكونات عبر مسافات شاسعة". صرح الجيش الإسرائيلي في 28 فبراير/شباط، أثناء استمرار الضربات في إيران، أن الهجمات تستند إلى "معلومات استخباراتية دقيقة"، وواصل منذ ذلك الحين التأكيد على أن الهجمات تستند إلى المعلومات الاستخباراتية.
تُعرب هيومن رايتس ووتش عن قلقها من أن وزارة الدفاع الأمريكية، في ظل إدارة ترامب الثانية، أضعفت بشكل متعمد ومنهجي الحماية المحلية التي تهدف إلى ضمان امتثالها لقوانين النزاع المسلح. وتشمل هذه الإجراءات إنهاء خدمات كبار المحامين العسكريين، والتقارير التي تفيد بتخفيف بروتوكولات الاستهداف، وإلغاء "فرق البيئة المدنية" و"الفرق الحمراء" ضمن سلسلة القيادة العملياتية. علّق وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث في مؤتمر صحفي عقد في 2 مارس/آذار 2026 على "قواعد الاشتباك الغبية"، مشيرا إلى أنها قد تتعارض مع "القتال حتى النصر". على "الكونغرس" الأمريكي عقد جلسات استماع لفهم كيفية ومدى مساهمة هذه التراجعات في أي أضرار مدنية ثبت أن الجيش الأمريكي تسبب فيها في إيران.