موتٌ من السماء

الغارات الجوية المتعمدة والعشوائية على المدنيين

ملخص

منذ أواخر يوليو/تموز 2012 نفذت القوات الحكومية السورية غارات جوية من طائرات مقاتلة ومروحيات استهدفت مدناً وبلدات وأحياءً سكنية تخضع لسيطرة قوات المعارضة. أسفرت هذه الغارات عن مقتل أكثر من 4300 مدني طبقاً لمجموعة سورية ترصد الخسائر البشرية وتوثقها، وألحقت الإصابات بالآلاف، ودمرت ممتلكات مدنية ومرافق بنية أساسية في كل من حلب وإدلب وحماة ودير الزور ودمشق ودرعا وحمص والرقة ومحافظات أخرى.

توثق هيومن رايتس ووتش في هذا التقرير 59 غارة جوية غير قانونية ، تمكنّا من زيارة مواقعها . هذه الغارات هي غارات جوية متعمدة استهدفت مدنيين وغارات أخرى عشوائية – أي لم تميز أو لم تتمكن من التمييز بين المدنيين والمقاتلين. نوعا الغارات المذكوران يعدان خروقات جسيمة للقانون الدولي الإنساني (قوانين الحرب). خلصت هيومن رايتس ووتش إلى أنه من الواضح تنفيذ القوات الجوية السورية لغارات جوية عشوائية مع العلم بأثرها العشوائي الذي ينال من المدنيين.

إن الأفراد الذين يرتكبون انتهاكات جسيمة لقوانين الحرب عن قصد – أي عمداً أو من واقع الإهمال – يعتبرون مسؤولين عن جرائم حرب. يبدو أن الغارات الجوية التي شنتها الحكومة السورية والتي قتلت عمداً أو من واقع كونها عشوائية مدنيين، تعد جزءاً من هجمات ممنهجة ومتفشية ضد السكان المدنيين، وهي الهجمات التي سبق وخلصت هيومن رايتس ووتش إلى أنها ترقى لمستوى الجرائم ضد الإنسانية.

يستند هذا التقرير إلى تحقيقات ميدانية أجريت في كل من محافظات حلب وإدلب واللاذقية في أغسطس/آب وأكتوبر/تشرين الأول وديسمبر/كانون الأول 2012. زار الباحثون 52 موقعاً لغارات جوية شنتها الحكومة – وبعض المواقع قُصفت أكثر من مرة – في محافظات حلب وإدلب واللاذقية، وشهدوا على بعض الغارات الجوية أثناء وقوعها بأنفسهم. وقابلوا أكثر من 140 شاهداً وضحية للغارات أثناء زيارات المواقع، ومن خلال الهاتف، وفي مخيمات اللاجئين والنازحين في سوريا ودول الجوار، وأربعة منشقين عن القوات الجوية السورية. قتلت الغارات على المواقع التي زارتها هيومن رايتس ووتش 152 مدنياً. ضمّت هيومن رايتس ووتش عدة غارات أخرى وثقناها من خلال مقابلات مع شهود عيان وراجعنا صور ومقاطع فيديو متعلقة بها، لكن لم نتمكن من زيارة مواقع هذه الغارات.

كانت مواقع الغارات التي تفقدتها هيومن رايتس ووتش في بلدات وقرى تسيطر عليها المعارضة. كانت أغلب البلدات والقرى تحت سيطرة المعارضة لأسابيع وشهور ولم تشهد أي قتال على الأرض وقت الغارات.

في حين نفذت القوات الحكومية غارات جوية متفرقة منذ مارس/آذار 2012، فإن الغارات الجوية المنتظمة ضد بلدات المعارضة بدأت في أواخر يوليو/تموز. ليس العدد المحدد لوفيات المدنيين جراء هذه الغارات بالمعلومة التي يسهل التحقق منها. طبقاً لمركز توثيق الانتهاكات، وهي جماعة مراقبة سورية تعمل بالتنسيق مع شبكة من نشطاء المعارضة السوريين تسمى لجان التنسيق المحلية، فإن 4472 شخصاً أغلبهم من المدنيين قد ماتوا نتيجة للغارات الجوية في الفترة من يوليو/تموز 2012 إلى 22 مارس/آذار 2013. يُرجح أن العدد الفعلي للخسائر في صفوف المدنيين أعلى بكثير، نظراً لصعوبة التوثيق.

جمعت هيومن رايتس ووتش معلومات تشير إلى تعمد القوات الحكومية استهداف المخابز والمدنيين المنتظرين في طوابير الخبز بغارات جوية وكذلك بالقصف المدفعي. فيما يخص هذا التقرير وثقت هيومن رايتس ووتش تفصيلاً ثماني غارات جوية على أربعة مخابز. وفي كل من هذه الغارات، لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من التعرف على أية أهداف عسكرية – كمقاتلين أو أسلحة – في محيط الموقع المستهدف بالغارة. طبقاً للهيئة العامة للثورة السورية – وهي مجموعة معارضة محلية – فإن القوات السورية هاجمت 78 مخبزاً في شتى أنحاء سوريا، سواء بالغارات الجوية أو بالقصف المدفعي.

يظهر بقوة من هجمات متكررة على مستشفيين في المناطق التي زارتها هيومن رايتس ووتش أن الحكومة تعمدت استهداف هذه المنشآت. في مدينة حلب، شنت طائرات مقاتلة ثماني غارات على الأقل على مستشفى عليه بوضوح علامات تشير لكونه منشأة طبية أو بالقرب منه، وهو مستشفى دار الشفاء، في ظرف أربعة شهور، وفيما بعد دمرت أجزاءً كبيرة من المبنى بحيث لم يعد المستشفى قادراً على تسيير العمل. حتى إذا كان مقاتلي المعارضة في المستشفى بمدينة حلب أو بالقرب منه، كما تشير بعض المعلومات، فلا يمكن استهداف المستشفى دون تقديم تحذير أولاً. فضلاً عن ذلك، فإن من شأن هذه الهجمات بطبيعتها أن تتسبب في خسارة غير متناسبة في أرواح المدنيين، مقارنة بالميزة العسكرية المتحققة، وهو خرق لقوانين الحرب. في سلمى بمحافظة اللاذقية، تكرر إسقاط المروحيات لقنابل جوية بدائية الصنع في محيط مستشفى ميداني، وقامت في نهاية المطاف بتدميره في 5 أكتوبر/تشرين الأول 2012، فيما يبدو أنه هجوم متعمد على مستشفى.

بالإضافة إلى الغارات على المخابز والمستشفيات، خلصت هيومن رايتس ووتش في 44 حالة أخرى إلى أن الغارات الجوية كانت غير قانونية بحسب مبادئ قوانين الحرب. استخدمت القوات الجوية السورية سبلاً (مثال: قنابل غير موجهة) وأساليب (مثال: طائرات مقاتلة، مروحيات تحلق على ارتفاعات عالية) للحرب لا يمكنها في ظل الظروف السائدة أن تفرق بين المدنيين والمقاتلين، ومن ثم فقد كانت عشوائية. في الغارات التي حققت بها هيومن رايتس ووتش، ورغم تعداد الخسائر العالي في صفوف المدنيين، كان الضرر اللاحق بمقار المعارضة وبناياتها الأخرى في حدّه الأدنى، وعلى حد علم هيومن رايتس ووتش، فلم تقع خسائر بشرية في صفوف مقاتلي المعارضة. بعض هذه الهجمات – لا سيما حيث لم تتوفر أدلة على وجود هدف عسكري مشروع – ربما استهدفت المدنيين عمداً، لكن مطلوب معلومات إضافية قبل التوصل إلى هذا الاستنتاج.

قال لـ هيومن رايتس ووتش أربعة ضباط قوات جوية سوريين انشقوا عن وحداتهم إن القوات الجوية السورية ليس لديها التقنية اللازمة للتعرف على أهداف عسكرية بعينها واستهدافها تحديداً في المناطق الحضرية. يعتقدون أن قادتهم أمروا رغم ذلك بشن غارات جوية على مدن وبلدات، وجزء من السبب في الأوامر يعود إلى بث الخوف في السكان المدنيين بمعاقل المعارضة، وأيضاً لحرمان المعارضة من دعم المدنيين.

جمعت هيومن رايتس ووتش معلومات من خلال الزيارات الميدانية وفحص مقاطع الفيديو والمقابلات مع الشهود على عشرات الغارات منها القصف بالذخائر العنقودية وأسلحة تحظرها أغلب الدول بسبب طبيعتها العشوائية. بين يوليو/تموز وديسمبر/كانون الأول، وثقت هيومن رايتس ووتش استخدام القوات المسلحة السورية ذخائر عنقودية محمولة جواً على مناطق مأهولة بالسكان في محافظات حلب وإدلب ودير الزور وحمص واللاذقية ودمشق. توصلت المراجعة الأوّلية للمعلومات المتوفرة إلى 119 موقعاً على الأقل في شتى أنحاء سوريا استخدم فيها ما لا يقل عن 156 قنبلة عنقودية، منذ أكتوبر/تشرين الأول 2012، عندما حدثت زيادة ضخمة في معدلات استخدام الذخائر العنقودية من قبل القوات الجوية السورية.

إن الالتزام بتقليص الضرر اللاحق بالسكان المدنيين يسري على جميع أطراف النزاع. لم يتخذ الجيش السوري الحر وجماعات المعارضة السورية المسلحة الأخرى جميع الاحتياطات المستطاعة من أجل تفادي نشر القوات والمنشآت مثل مقار القوات، في أو بالقرب من المناطق كثيفة السكان. على سبيل المثال قال شهود لـ هيومن رايتس ووتش إنه كان يتواجد مقاتلون للمعارضة في مستشفى دار الشفاء أو بالقرب منه بمدينة حلب، وهو الأمر الذي ربما أدى إلى تكرر شن الهجمات على ذلك المستشفى. لكن لا يُعفى الطرف القائم بالهجوم من التزام أخذ الخطر اللاحق بالمدنيين جراء الهجوم في الحسبان إذا كان الطرف المُدافع يضع أهدافاً عسكرية في مناطق مأهولة بالسكان أو بالقرب من هذه المناطق.

في 41 هجوماً وثقها هذا التقرير، تعرفت هيومن رايتس ووتش على أهداف محتملة، مثل قواعد للجيش السوري الحر، أو نقاط تفتيش أو مقار للقوات، على مسافة 50 إلى 400 متر من موقع الغارة، لكن في أغلب الحالات لم تصب الغارات أهدافها المفترضة، فألحقت ضرراً محدوداً – إن وجد من الأساس – بهذه الأهداف. طبقاً لخبراء عسكريين، فإن القوات الجوية السورية لا يتوفر لديها سوى الذخائر غير الموجهة الملقاة جواً. قتلت هذه الغارات الكثير من المدنيين واسفرت عن دمار موسع لحق بالأعيان المدنية ومرافق البنية الأساسية.

على سبيل المثال، شنت القوات الجوية السورية عدة غارات على بلدة الباب، وتقع شرقي مدينة حلب – وقد زارتها هيومن رايتس ووتش – وذلك إلى جوار قاعدة للجيش السوري الحر في الجزء الجنوبي من البلدة، يوم 3 سبتمبر/أيلول 2012. أصابت الطائرة المقاتلة الأولى بناية سكنية على مسافة 100 متر جنوبي القاعدة، مما أودى بحياة أربعة من عائلة سعيد. أصابت غارة ثانية المنطقة الواقعة شماليّ القاعدة مباشرة. لم تُصب قاعدة الجيش السوري الحر مطلقاً.

هناك غارة جوية أخرى على عزاز، وهي بلدة قريبة من الحدود السورية التركية، وقعت في 15 أغسطس/آب وأسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 34 مدنياً، وأصابت أكثر من 100 آخرين. فحصت هيومن رايتس ووتش الموقع بعد نحو ساعتين من الغارة وتعرفت على منشأتين للجيش السوري الحر ربما كانتا الأهداف المقصودة للغارة: مقر كتيبة محلية للجيش السوري الحر، على مسافة 200 إلى 300 متر من المربع السكني الذي ضربته الغارة، وسجن للجيش السوري الحر، على مسافة 50 إلى 100 متر. لم تتضرر أي من المنشأتين جراء الغارة.

قال "أحمد" – من سكان عزاز، وينحدر من عائلة دنون – لـ هيومن رايتس ووتش إن القصف قتل 12 فرداً على الأقل من عائلته وهم في منازلهم. عندما قابلته هيومن رايتس ووتش بعد ساعات من الهجوم كان يعتقد أن أربعة أقارب آخرين ما زالوا تحت الأنقاض. قال:

كنت على مسافة مائة متر تقريباً من البيت عندما رأيت الطائرة وسمعت صوت القصف والدمار . أشقائي الثلاثة كانوا يعيشون هنا . دفنت 12 من أقاربي اليوم، بينهم أبي وأمي وأختي وزوجة أخي أيضاً . قُطع أخي وليد إرباً . لم نتعرف عليه في البداية . كما دفننا أبناء أخي . الأصغر كان يبلغ من العمر 40 يوماً .

في غارات جوية كثيرة وثقها التقرير، أشارت مخلفات الذخائر ومجال الدمار أن القوات الجوية السورية استخدمت ذخائر ضخمة عالية القدرة التفجيرية، وأحياناً دمرت عدة منازل في ضربة واحدة. حتى إذا كانت هذه الذخائر موجهة بصفة مشروعة إلى هدف عسكري في منطقة مأهولة بالسكان، فمن شأن هذه الأسلحة أن تؤدي إلى خسائر ضخمة في صفوف المدنيين وتدمير الممتلكات المدنية المحيطة بالهدف العسكري. في حين لا تعتبر هذه الأسلحة عشوائية بطبيعتها، فإن الحالات الموثقة في هذا التقرير تُظهر أن القوات المسلحة السورية استخدمت هذه الذخائر بشكل عشوائي في مناطق مأهولة بالسكان. ترى هيومن رايتس ووتش أنه من حيث المبدأ يجب ألا يأمر القادة العسكريون باستخدام أسلحة متفجرة ذات مجال تدمير واسع في مناطق مأهولة بالسكان لما لهذا الأمر من آثار تدميرية متوقعة على المدنيين.

في حين أدت الغارة في 15 أغسطس/آب المذكورة أعلاه إلى تدمير نحو 20 بيتاً، فلم تتمكن هيومن رايتس ووتش من معرفة نوع الذخائر المستخدمة على وجه الدقة. إلا أن معدل التدمير الواسع يشير إلى أن آثار الهجوم كانت لتصبح في كل الأحوال موسعة للغاية حتى إذا كانت الغارة لتصيب هدفها المقصود، مما يجعل الغارة عشوائية في كل الأحوال. في حالات أخرى، تمكنت هيومن رايتس ووتش من التعرف على الذخائر المستخدمة. على سبيل المثال، هناك قنبلة من القنابل المستخدمة في عدد من الحالات التي وثقتها هيومن رايتس ووتش تحتوي على شظايا شديدة الانفجار لقنبلة طراز "أوه إف آيه بي 250-270" ذات نصف قطر التدمير البالغ 155 متراً، مما يعني أن من المرجح أن تؤدي إلى خسائر في صفوف المدنيين بالمناطق المأهولة بالسكان حتى وإن أصابت هدفاً عسكرياً.

وثقت هيومن رايتس ووتش أيضاً استخدام الأسلحة المحرقة في خمسة مواقع: الباب في حلب، داريا في دمشق، معرة النعمان في إدلب، ببيلا في دمشق، القصير في حمص. أسفرت ثلاث على الأقل من هذه الغارات الخمس عن خسائر في صفوف المدنيين. يمكن أن تؤدي الأسلحة المحرقة إلى إصابات قاسية للغاية في صفوف كل من المقاتلين والمدنيين. كما يُرجح أن تكون ذات أثر عشوائي نظراً لأنها تشعل الحرائق وتؤدي إلى خسائر على مدى مساحات واسعة دون تمييز. تطالب هيومن رايتس ووتش بقيود دولية أقوى على استخدام الأسلحة المحرقة. من شأن الحظر الكامل على الأسلحة المحرقة أن يؤدي إلى مردود إنساني أكبر، لكن على الأقل يجب الامتناع عن استخدام الأسلحة المحرقة في المناطق المأهولة بالسكان.

نادراً ما تصدر الحكومة السورية بيانات أو تصريحات على غارات جوية بعينها تشنها قواتها الجوية. في الحالات القليلة التي فعلت فيها ذلك، كانت البيانات عامة وفضفاضة، تشير إلى غارات على "إرهابيين" وتدمير "معاقل إرهابيين" دون توفير أية أدلة أو تفاصيل إضافية. وكلما تمكنت هيومن رايتس ووتش من ربط بيانات حكومية بحالات تم توثيقها، لم تعثر المنظمة على أدلة تدعم مزاعم الحكومة، مثل مقتل جنود بالجيش السوري الحر في الغارات أو تدمير أهداف عسكرية، باستثناء بيان للحكومة بشأن غارة بتاريخ 21 نوفمبر/تشرين الثاني على مستشفى بمدينة حلب.

وقف قتل المدنيين

تأمل هيومن رايتس ووتش أن يساعد هذا التقرير على حشد جهود المجتمع الدولي من أجل إنهاء عمليات القتل غير المشروعة التي تمارسها القوات المسلحة السورية بحق المدنيين، ومن أجل مساعدة المدنيين المعرضين للخطر. كما أن المعلومات التي جمعناها كفيلة بمساعدة من يسعون إلى تقديم الجناة الذين ارتكبوا هذه الجرائم إلى العدالة.

إن على جميع الحكومات المعنية أن تكثف جهودها من أجل دفع سوريا – ومن لهم تأثير على سوريا – إلى اتخاذ خطوات فورية لوقف أعمال قتل المدنيين في سوريا. وعلى وجه التحديد، عليهم أن يضغطوا على سوريا لكي توقف الغارات الجوية المتعمدة والعشوائية وغير المتناسبة، وغيرها من الهجمات على المدنيين، بما في ذلك أي استخدام للذخائر العنقودية، والصواريخ الباليستية، والأسلحة المحرقة، والأسلحة المتفجرة ذات نطاق الانفجار الواسع في المناطق المأهولة بالسكان.

كما يجب على جميع الحكومات والشركات أن تكف فوراً عن بيع الأسلحة والذخائر وغيرها من المواد إلى سوريا أو إمدادها بها؛ نظراً لوجود أدلة دامغة على أن الحكومة السورية ترتكب جرائم ضد الإنسانية، وهذا حتى تكف سوريا عن ارتكاب هذه الجرائم. ربما تجعل مبيعات الأسلحة والمساعدات العسكرية المقدمة للحكومة السورية، من الأفراد المشاركين في هذه المبيعات والمساعدات متواطئين في هذه الجرائم. يجب على الحكومات والأطراف الأخرى تجميد أي تعاملات حالية ووقف توقيع العقود الجديدة مع الشركات التي توفرّ للسلطات السورية مثل هذه الأسلحة والمواد.

كما يجب ألا تسمح الحكومات باستخدام أراضيها أو مجالها الجوي في نقل شحنات إلى الحكومة السورية فيها أسلحة أو ذخائر أو مواد أخرى ذات صلة. يجب على المجتمع الدولي أن يطالب العراق على وجه الخصوص ببذل المزيد من الجهود للتيقن من عدم مرور أسلحة من روسيا وإيران إلى سوريا عبر الأراضي العراقية، بما في ذلك من خلال السماح للمراقبين المستقلين من الغير بتفتيش القوافل البرية والطائرات التي تمر بالأراضي والمجال الجوي العراقيين في الطريق إلى سوريا. وينبغي على جامعة الدول العربية، وعلى منظمة التعاون الإسلامي، وعلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، التواصل بشكل مكثف مع العراق لكي يقبل هذه المراقبة.

لقد تكررت دعوات هيومن رايتس ووتش لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة كي يتخذ إجراءات للضغط على الحكومة السورية، حتى تكف عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي تشهدها سوريا حالياً، ومن أجل تحقيق درجة من المحاسبة على هذه الجرائم. تشمل هذه الإجراءات جزاءات محددة الهدف على أفراد القيادة السورية المتواطئين في الجرائم، وحظر أسلحة على الحكومة السورية، وإحالة الوضع في سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية.

غير أن روسيا والصين عارضتا هذه الإجراءات. اعترضت كلاهما بموجب حق الفيتو على ثلاثة قرارات مقترحة بمجلس الأمن، في أكتوبر/تشرين الأول 2011 وفبراير/شباط 2012 ويوليو/تموز 2012 (القرار الأخير هذا كان بموجب الفصل السابع) كانت تهدف إلى الضغط على الحكومة السورية وإلى إنهاء الانتهاكات والبدء في عملية انتقالية، وبررت روسيا والصين هذا الاعتراض بأن هذه القرارات من شأنها تقويض جهود الوساطة السياسية وأن ليس لها أثر إيجابي على الحكومة. كما بررت روسيا والصين الاعتراض بأن القرارات لم تقرّ على النحو الكافي بانتهاكات المعارضة. أخفقت هذه الحجج في تبيّن جسامة الأفعال غير المشروعة التي ترتكبها الحكومة السورية، والتي أسفرت حتى الآن عن مقتل نحو 70 ألف نسمة داخل سوريا. ولقد أدى رفض روسيا والصين لدعم حتى القرارات المخففة، إلى شلل مجلس الأمن، ومنعه من التحرك بشكل يفي بمسؤوليته إزاء حماية الشعب السوري من الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

نظراً لتصلب روسيا والصين، يبدو أن لا أمل كبير هنالك بأن يقوم مجلس الأمن في أي وقت قريب بوقف تنازله عن الاضطلاع بمسؤولياته، وهو التنازل الذي ينطوي على التفريط فيما يمليه الضمير. غير أن هذا الأمر لا يعني انتهاء مسؤولية الحكومات الأخرى بأن تضاعف جهودها من أجل كسر هذا الجمود وأن تتخذ على الأقل الخطوات المحددة أدناه. وعلى وجه التحديد، فإن على جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي وشركاء روسيا والصين من دول البريكس – الهند، البرازيل، جنوب أفريقيا – أن يضغطوا على روسيا والصين من أجل التحرك، لا سيما في القضايا التي يعد جمودهما فيها غير مبرر لأقصى درجة، مثل الحاجة لبدء جهود الأمم المتحدة لتسليم المساعدات عبر الحدود لتخفيف الأزمة الإنسانية في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في سوريا. يجب على الحكومات أن تتوسع إلى حد بعيد في تمويل ومساندة هذه المساعدات الإنسانية العابرة للحدود المقدمة من آخرين إن لم يُصرّح للأمم المتحدة بالاضطلاع بهذا الأمر.

كما يتعين على الحكومات أن تضغط على المعارضة المسلحة السورية لكي تحمي المدنيين. وعلى وجه التحديد، يجب أن تتخذ المعارضة المسلحة جميع الاحتياطات المستطاعة من أجل حماية المدنيين من خطر الهجمات، وتفادي نشر القوات العسكرية قدر الإمكان في مناطق كثيفة السكان أو بالقرب منها، وضمان التزام قوات المعارضة بالقانون الدولي الإنساني.

لم تتخذ هيومن رايتس ووتش موقفاً إزاء ما إذا كان على المجتمع الدولي أن يتدخل بالقوة العسكرية لحماية المدنيين في سوريا أم لا. أثناء تفكير الدول المعنية بالتكاليف والمزايا المحتملة لمثل هذه الإجراءات، عليها على الأقل أن تتبنى التوصيات التي يقدمها هذا التقرير.

image001.jpg


منهج التقرير

يستند هذا التقرير إلى تحقيقات ميدانية أجريت في كل من محافظات حلب وإدلب واللاذقية بسوريا، في شهور أغسطس/آب وأكتوبر/تشرين الأول وديسمبر/كانون الأول 2012. زار الباحثون 50 موقعاً لغارات جوية في محافظات حلب وإدلب واللاذقية وشهدوا على بعض الهجمات بأنفسهم (تمت مهاجمة بعض المواقع أكثر من مرة) وقابلوا أكثر من 140 شاهداً وضحية لهجمات في هذه المحافظات وكذلك شهود من إدلب وحمص وحماة ودمشق، وأربعة منشقين عن القوات الجوية السورية في عداد النازحين داخل سوريا ومنهم من فروا إلى دول الجوار.

أجرى المقابلات باحثون يتحدثون اللغة العربية وباحثون استعانوا بخدمات مترجمين فوريين للعربية والإنجليزية. وكلما أمكن، أجريت المقابلات على انفراد. لم تعتمد هيومن رايتس ووتش على جماعات معارضة مسلحة في توفير مساعدات لوجستية أثناء الزيارات الميدانية إلى سوريا.

فيما يخص الغارات الأخرى في المناطق التي لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من زيارتها (في إدلب وحمص وحماة ودمشق)، أجرى الباحثون المقابلات مع الشهود الذين فروا من هذه المناطق إلى تركيا ولبنان والأردن وفي بعض الحالات بواسطة الهاتف مع شهود داخل سوريا.

راجعت هيومن رايتس ووتش المئات من مقاطع الفيديو التي صورها شهود، وكلما أمكن، قابلتهم بشأن محتوى المقاطع التي صوروها. راجع خبراء أسلحة – بينهم من يعملون لصالح هيومن رايتس ووتش – مقاطع الفيديو وشهادات الشهود من أجل التعرف على الأسلحة وطُرق إطلاقها.

ما زالت عملية جمع المعلومات عن الانتهاكات في سوريا عملية شاقة وخطيرة. ترفض الحكومة السورية دخول هيومن رايتس ووتش ومنظمات حقوق الإنسان الدولية الأخرى إلى أراضيها. في حين منحت الحكومة حق الدخول عن بعض الصحفيين، فعادة ما تفرض قيوداً على تنقلاتهم وتمنعهم بالاستعانة بسبل أخرى، من تغطية الأحداث في حرية.

ولأن السوريين الذين يتحدثون إلى الأجانب أو يحاولون إطلاع الغير على المعلومات من خلال الوسائط الإلكترونية يواجهون عقبات غاشمة في العادة من الحكومة؛ فقد توخت هيومن رايتس ووتش الحيطة أثناء جمع ونشر المعلومات التي تلقتها. ومن أجل حماية الشهود، تم في بعض الحالات تغيير أو حجب أسماء الشهود وأماكن عقد المقابلات الواردة في التقرير.

أثناء إجراء هيومن رايتس ووتش لبحوثها، ركزت اهتمامها على الغارات الجوية التي وقعت في المواقع التي تمكنت هيومن رايتس ووتش من زيارتها أو التي أسفرت عن خسائر في صفوف المدنيين. في هذا التقرير لم تستخدم هيومن رايتس ووتش إلا المعلومات التي تحتوي على تفاصيل كافية والتي أمكن دعم صحتها من واقع شهادات الشهود ومقاطع الفيديو وقوائم الوفيات التي جمعها النشطاء. قمنا باستبعاد عشرات الروايات والادعاءات الأخرى التي وثقناها نظراً لعدم تأكدها من خلال مختلف الشواهد والقرائن.

حاولت هيومن رايتس ووتش في كل غارة من الغارات أن تتبين ما إذا كانت الغارة قد أصابت هدفاً عسكرياً أو إن كان ثمة أهداف عسكرية في الجوار ربما كانت مستهدفة بالغارة. فعلت هيومن رايتس ووتش ذلك من خلال فحص الموقع المقصود بالغارة والحي وبسؤال السكان والشهود عما إذا كانوا يعرفون بوجود أي من مقاتلي المعارضة أو قواعدهم أو مركباتهم في محيط المنطقة المستهدفة وقت الغارة أو إن كانوا يعتقدون أن الغارة تستهدف شيئاً آخر غير الذي اصابته. كما راجعت هيومن رايتس ووتش قواعد بيانات الوفيات والتقارير الإعلامية لكي تتثبت مما إذا كان قد قُتل بعض مقاتلي المعارضة أو أصيبوا أثناء الغارة، وما إذا كانت أية قواعد أو مركبات تخص المقاتلين قد أصيبت.

تستند أعداد الوفيات والخسائر البشرية في الأماكن التي زارتها هيومن رايتس ووتش إلى أسماء وتفاصيل أخرى وفرها أقارب القتلى وتمت مقارنتها بقواعد بيانات الوفيات والخسائر البشرية التي أعدها النشطاء السوريون.


I. خلفية: من المظاهرات إلى النزاع المسلح

منذ بدء الاحتجاجات المعارضة للحكومة في مارس/آذار 2011، ارتكبت السلطات السورية مجموعة كبيرة من انتهاكات حقوق الإنسان في محاولة منها لقمع الانتفاضة. [1] مع انتقال المظاهرات إلى شتى أنحاء سوريا في عام 2011، لجأت القوات الحكومية السورية – بالأساس أجهزة الأمن سيئة السمعة – إلى استخدام القوة بشكل منتظم، وكانت هذه القوة في أغلب الأحيان مميتة، واستهدفت متظاهرين سلميين في الأغلب الأعم. [2]

كما شنت قوات الأمن حملة موسعة من الاعتقالات والاحتجاز التعسفي لمئات المتظاهرين في شتى أنحاء البلاد، وأخفقت بشكل عام في الإقرار باحتجازهم أو توفير معلومات عن أماكنهم ومصائرهم، وعرضتهم للتعذيب والمعاملة السيئة. [3] وثقت هيومن رايتس ووتش المئات من حالات التعذيب في 27 مركز اعتقال مختلف في شتى أنحاء سوريا، حيث تعرض المحتجزون (ومنهم أطفال) إلى مجموعة من أساليب التعذيب، منها الضرب لمدد طويلة، والصعق بالكهرباء، والاعتداء الجنسي، والحرق بحمض بطاريات السيارات، وخلع الأظافر، والإيهام بالإعدام. [4]

إن الإعدام بإجراءات موجزة وخارج نطاق القضاء للجنود المنشقين، ومقاتلي المعارضة ومؤيدي المعارضة، وكذلك المدنيين الذين يبدو أنهم لم يشاركوا في المصادمات مع السلطات وكانوا فقط من سكان معاقل المعارضة؛ يبدو أنه أصبح جزءاً من محاولة الحكومة وقف المظاهرات. [5]

ومع عدم التمكن من وقف حركة الاحتجاج، أطلق الجيش السوري عملية عسكرية على درعا في أبريل/نيسان 2011 وعلى تلكلخ في مايو/أيار وعلى بانياس واللاذقية على الساحل السوري في مايو/أيار وأغسطس/آب على التوالي. [6] أفلح الجيش في السيطرة على درعا، لكن حدث هذا في أعقاب خروج المزيد من المظاهرات في مناطق أخرى من سوريا، وبعد أن لجأت عناصر من المعارضة وبشكل متصاعد إلى السلاح ضد الحكومة، في سبتمبر/أيلول 2011؛ مما أدى إلى تصاعد عسكرة النزاع.

شنت السلطات السورية عملية عسكرية كبرى أخرى في مارس/آذار 2012 حين بدأت قواتها في استخدام المدفعية، وأحياناً المدفعية الثقيلة، في قصف أحياء مدنية في حمص ومناطق أخرى خاضعة لسيطرة جماعات مسلحة. [7] قام الجيش بنشر دباباته بأعداد كبيرة مع تحركه لاستعادة السيطرة على حماة. كما زرعت القوات الحكومية ألغاماً على الحدود مع لبنان ومع تركيا، وتم استخدام المدنيين دروعاً بشرية أثناء عمليات الاعتقال، وأثناء تحركات القوات، وفي الهجمات على البلدات والقرى في شمال سوريا. [8] أجبرت الهجمات العسكرية أعداداً متزايدة من السوريين على اللجوء في دول الجوار.

بحلول مايو/أيار 2012 خلصت هيومن رايتس ووتش إلى أن القتال في بعض مناطق سوريا قد بلغ معدلات النزاع المسلح، مما جعل القانون الدولي الإنساني (قوانين الحرب) منطبقاً في هذه المناطق. [9] وقد استنتجت علناً اللجنة الدولية للصليب الأحمر في يوليو/تموز 2012 أن الوضع في سوريا أصبح يرقى إلى كونه نزاعاً مسلحاً غير دولي. [10]

لقد دخل النزاع في سوريا مرحلة جديدة في صيف 2012، عندما عززت قوات المعارضة سيطرتها على مناطق كبيرة إلى الشمال ونظمت عمليات عسكرية استهدفت دمشق ودير الزور شرقي سوريا. كما ارتكبت جماعات معارضة مسلحة انتهاكات في المناطق الخاضعة لسيطرتها، فعرضت المحتجزين للمعاملة السيئة والتعذيب، وارتكبت عمليات إعدام خارج نطاق القضاء وبإجراءات موجزة في حلب واللاذقية وإدلب. [11]

وفي يوليو/تموز 2012 شنت قوات المعارضة المسلحة هجمات في دمشق في عملية وصفت بمسمى "بركان دمشق وزلزال سوريا". [12] وبلغت ذروة هذه العملية عندما وقع هجوم بالقنابل على مقر الأمن الوطني في 18 يوليو/تموز مما أودى فوراً بحياة ثلاثة من كبار المسؤولين: وزير الدفاع داود راجحة ونائب وزير الدفاع آصف شوكت ونائب الرئيس حسن تركماني. [13] تشير التقارير الإعلامية إلى أن رئيس الأمن الوطني اللواء هشام اختيار مات في 20 يوليو/تموز متأثراً بإصاباته بسبب الانفجار. [14]

إثر الهجوم ومع تزايد تواجد مقاتلي المعارضة في بعض أنحاء ريف دمشق، استخدمت الحكومة السورية القوات الجوية والمدفعية وقوات المشاة في بعض أحياء دمشق والبلدات المحيطة بها. وفي المناطق التي دخلتها القوات الحكومية والميليشيات الموالية للحكومة، كانت التقارير التي خرجت عن إعدام القوات السورية للمدنيين وأسرها لأعضاء من المعارضة المسلحة كثيرة. من العمليات الأكثر دموية من هذا النوع، كانت عملية في ضاحية درايا والمعضمية بين 20 و26 أغسطس/آب حيث وطبقاً للسكان المحليين، قصفت قوات الأمن السورية بقوة هذه المنطقة قبل أن تدخلها وتعدم بعض الأفراد.

إثر الخسائر التي تكبدتها المعارضة في دمشق، في يوليو/تموز 2012، ركز المقاتلون جهودهم على شمال سوريا وفي أجزاء من محافظة حلب، حيث يستمر القتال حتى كتابة هذه السطور، مع محاولة المعارضة كسب الأرض واستمرار سيطرتها على المناطق التي تخضع لها.

كما تزايد استخدام مقاتلي المعارضة للسيارات المفخخة بالقنابل والمتفجرات الأخرى في شتى أنحاء سوريا، لاستهداف عناصر الأمن والبنية الأساسية الأمنية. في بعض الحالات، كما حدث في انفجارات قرب نادي للضباط العسكريين في حلب في 3 أكتوبر/تشرين الأول 2012 [15] انفجرت سيارة مفخخة قرب مخفر شرطة في باب توما بدمشق في 21 أكتوبر/تشرين الأول [16] ووقعت هجمات انتحارية تفجيرية استهدفت معسكرات للجيش في درعا في 10 نوفمبر/تشرين الثاني وتناقلت التقارير سقوط عشرات المدنيين بين قتيل وجريح. [17]

مع اشتداد القتال، تدهور الوضع الإنساني في سوريا، وتزايدت أعداد اللاجئين. بحلول 27 فبراير/شباط 2013، كان قد تم تسجيل 953310 لاجئين من سوريا في دول الجوار، ومنهم من كانوا بانتظار التسجيل كلاجئين، حسب تقديرات الأمم المتحدة. [18] في فبراير/شباط 2013 قدّر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن مليوني شخص قد تعرضوا للنزوح الداخلي في سوريا، وأن الكثيرين يعيشون في أوضاع لا تحتمل، وأن النزاع يؤثر على أكثر من أربعة ملايين نسمة داخل سوريا. [19] طبقاً لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية فإن نشاط توصيل المساعدات ما زال يتعرض لمعوقات بسبب انعدام الأمان إلى حد بعيد.

الغارات الجوية والخسائر البشرية

إن أول واقعة موثقة لشن الحكومة السورية لغارة جوية تعرف بها هيومن رايتس ووتش كان هجوماً بمروحية على بلدة عزاز شمالي حلب بتاريخ 22 مارس/آذار 2012. [20] بحلول أواخر مايو/أيار كانت القوات الجوية السورية تستخدم المروحيات في شن هجمات بشكل شبه يومي، لا سيما في المناطق الخاضعة للمعارضة في شمال سوريا. [21] وبنهاية يوليو/تموز 2012 كان اعتماد الحكومة السورية على القوة الجوية قد تزايد، وأفادت المصادر الإخبارية باستخدام أول طائرة مقاتلة في مدينة حلب بتاريخ 24 يوليو/تموز. [22]

وحتى 22 يناير/كانون الثاني 2013 كان مركز توثيق الانتهاكات – وهو مجموعة مراقبة سورية تعمل بالتنسيق مع شبكة من النشطاء السوريين تسمى لجان التنسيق المحلية – قد سجلت أسماء وتواريخ وفاة وأماكن وفاة 4472 مدنياً قُتلوا في هجمات جوية، أغلبهم مدنيون. [23] في 55 هجوماً حققت فيهم هيومن رايتس ووتش، أسفرت الغارات الجوية عن مقتل ما لا يقل عن 152 مدنياً. وفي بعض الحالات كانت قاعدة بيانات مركز توثيق الانتهاكات إما دقيقة أو ذات تقديرات أقل من عدد القتلى المدنيين الحقيقي.

كانت المناطق التي سجل فيها مركز توثيق الانتهاكات أعلى عدد من الوفيات جراء الغارات الجوية هي ريف دمشق (1212 وفاة) وحلب (1277 وفاة) وإدلب (787 وفاة).

وبالنسبة لعدة بلدات في المناطق الخاضعة للمعارضة، كانت الغارات الجوية هي السبب الأكبر للوفيات ضمن أسماء المتوفين في قاعدة بيانات مركز توثيق الانتهاكات. في عزاز بحلب على سبيل المثال كانت 45 وفاة من بين 75 وفاة بين 1 أغسطس/آب 2012 ومارس/آذار 2013 مسجلة في قاعدة البيانات كونها جراء غارات جوية. [24] وفي صوران، كانت خمس من ست وفيات مسجلة عن نفس الفترة بسبب غارات جوية.


II. قواعد القانون الدولي الإنساني المطبقة

القانون الدولي الإنساني

ينطبق القانون الدولي الإنساني المعروف أيضاً بمسمى قوانين الحرب على النزاع المسلح في سوريا . [25] يشمل القانون المنطبق على النزاع في سوريا وهو نزاع مسلح غير دولي ( داخلي ) – المادة 3 المشتركة في اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 ( المادة المشتركة 3) ، والقانون الدولي الإنساني العرفي . [26]

إن المرتكزات الأساسية للقانون الدولي الإنساني هي حصانة المدنيين والتمييز بين المدنيين والمقاتلين . في حين يقر القانون الدولي بأن بعض الخسائر في صفوف المدنيين هي أمر لا يمكن تفاديه، فهو يفرض على الأطراف المتقاتلة في جميع الأوقات واجب التمييز بين المقاتلين والمدنيين، وألا يتم استهداف سوى المقاتلين والأهداف العسكرية الأخرى .

الأعيان المدنية هي تلك التي لا تعتبر أهدافاً عسكرية . [27] تشمل الأهداف العسكرية المقاتلين، وبينهم المدنيين المشاركين بصفة مباشرة في أعمال القتال، والأعيان التي " بموقعها أم بغايتها أم باستخدامها، والتي يحقق تدميرها التام أو الجزئي أو الاستيلاء عليها أو تعطيلها في الظروف السائدة حينذاك ميزة عسكرية أكيدة ". [28] بشكل عام، يحظر القانون الهجمات المباشرة ضد ما يعد بطبيعته أعياناً ذات طبيعة مدنية، مثل المنازل والشقق السكنية ودور العبادة والمستشفيات والمدارس والمنشآت الثقافية ما لم تكن مستخدمة في أغراض عسكرية . [29]

تعد الهجمات المتعمدة والعشوائية وغير المتناسبة ضد المدنيين والأعيان المدنية محظورة . تصبح الهجمات عشوائية عندما لا تكون موجهة إلى هدف عسكري محدد، أو تكون باستخدام سبل وأساليب للحرب لا يتسنى معها توجيه الهجمة إلى هدف عسكري، أو عندما لا يمكن الحد من آثار الأساليب والأساليب المستخدمة لتقتصر على الهدف . [30]

الهجوم العشوائي هو الذي تكون الخسائر العرضية المتوقعة في أرواح المدنيين بسببه والضرر في الأعيان المدنية تفرط في تجاوز ما ينتظر أن يسفر عنه ذلك الهجوم من ميزة عسكرية ملموسة ومباشرة . [31] يعتمد الخطر المتوقع أن يلحق بالسكان المدنيين والأعيان المدنيين على عدة عوامل، منها موقعهم ( داخل أو بالقرب من الأعيان المدنية ) ، ودقة الأسلحة المستخدمة ( بناء على مسار المقذوف، ومجاله، والعوامل البيئية، والذخائر المستخدمة، إلخ ) ، والمهارات التقنية للمقاتلين ( التي يمكن أن تؤدي إلى إطلاق الأسلحة عشوائياً في حال افتقار المقاتلين للقدرة على التسديد بفعالية نحو الهدف المقصود ). [32]

أثناء إدارة العمليات العسكرية، على أطراف النزاع أن تبذل رعاية متواصلة من أجل تفادي السكان المدنيين والأشخاص والأعيان المدنية . [33] مطلوب من الأطراف اتخاذ احتياطات من أجل تفادي أو تقليص الخسائر العرضية في حياة المدنيين وإصابة المدنيين والضرر اللاحق بالأعيان المدنية . [34]

قبل شن الهجوم، يجب على طرف النزاع بذل ما في طاقته عملياً للتحقق من أن الأفراد أو الأهداف المقرر مهاجمتها هي أهداف عسكرية وليست مدنيين أو أعيان مدنية . [35] وفي التعليق على البروتوكولات الإضافية، أوضحت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن مطلب اتخاذ الاحتياطات " المستطاعة " يعني من بين أشياء أخرى، أن من يشنون الهجوم مطلوب منهم اتخاذ الخطوات المطلوبة للتعرف على الهدف كونه هدفاً عسكرياً مشروعاً " في الوقت المناسب لتجنب السكان قدر المستطاع ". [36] كما يجب عليهم اتخاذ جميع الاحتياطات المستطاعة عند تخير وسائل وأساليب الهجوم من أجل تجنب إحداث خسائر في أرواح المدنيين والممتلكات المدنية . [37]

لا يحظر القانون الدولي الإنساني القتال في المناطق الحضرية، رغم أن تواجد الأماكن المدنية في الحضر يفرض التزامات أكبر على أطراف القتال باتخاذ الخطوات من أجل تقليص الضرر اللاحق بالمدنيين . يتعين على القوات تفادي وضع الأهداف العسكرية في المناطق كثيفة السكان أو بالقرب منها، والعمل على إبعاد المدنيين عن الأهداف العسكرية وما حولها . [38] كما يُحظر على أطراف القتال استعمال المدنيين كدروع لحماية الأهداف العسكرية أو العمليات من الهجمات . " اتخاذ الدروع " مصطلح يشير إلى الاستخدام المتعمد لتواجد المدنيين في جعل القوات أو المناطق العسكرية حصينة من الهجمات . [39] يعد نشر القوات عملاً غير القانوني داخل أو بالقرب من المناطق كثيفة السكان ولا يعفي قوات الخصم من أن تأخذ في الاعتبار الخطر الذي يتهدد المدنيين أثناء شنها للهجمات . لا يعتمد احترام أحد أطراف القتال للقانون الدولي الإنساني على احترام الطرف الآخر له . [40]

كما يحظر القانون الدولي الإنساني أيضاً بوضوح الهجمات التي يكون هدفها الأساسي " بث الذعر بين السكان المدنيين " [41] والانتقام . [42]

يعتبر الأفراد الذين يرتكبون انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني بنية إجرامية مسؤولين عن وقوع جرائم حرب . النية الإجرامية تُعرف بصفتها الانتهاكات المرتكبة عن عمد أو من واقع التصرف بتهور . [43] كما يمكن تحميل الأفراد المسؤولية الجنائية جراء محاولة ارتكاب جريمة حرب، وكذلك المعاونة فيها أو تيسيرها أو المساعدة على ارتكابها أو التحريض عليها . قد تقع المسؤولية أيضاً على كاهل الأفراد الذين خططوا أو حضوا على ارتكاب جريمة حرب . [44] كما قد يُحمل القادة العسكريون والمدنيون المسؤولية الشخصية من واقع مسؤولية القيادة إذا كانوا يعرفون أو يجب أن يعرفوا بوقوع جرائم حرب ثم أخفقوا في منعها أو معاقبة المسؤولين عن وقوعها .

يمكن العثور على الأعمال المعتبرة جرائم حرب في القانون العرفي وقد انعكست في نظام روما المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية وانعكست أيضاً في مصادر أخرى . إنها تشمل طيفاً واسعاً من المخالفات، منها إساءة معاملة المحتجزين والإضرار المتعمد والعشوائي وغير المتناسب بالمدنيين بطريق الهجمات . [45] عند ارتكاب الهجوم ضمن هجمة موسعة أو ممنهجة ضد السكان المدنيين، يعد هذا الخرق مما يدخل في عداد الجرائم ضد الإنسانية . [46]

تشمل خروقات قوانين الحرب الأخرى الهجمات على المستشفيات واستخدام الذخائر العنقودية والأسلحة المحرقة، وجاري مناقشتها في أجزاء مخصصة لكل منها في التقرير أدناه .

الغارات الجوية غير القانونية

كما سلف الذكر، فإن الهجمات المتعمدة على المدنيين هي جرائم حرب . [47] الهجمات العشوائية ( وغير المتناسبة ) التي تُنفذ بنية إجرامية تعد بدورها جرائم حرب . [48] تشير كثرة الغارات الجوية الحكومية بسوريا التي أصابت مدنيين وأعيان مدنية فقط بذخائر شديدة الانفجار في مناطق مأهولة بالسكان، إلى أن من أمر بهذه الغارات الجوية كان يتصرف بشكل متعمد أو ينطوي على الإهمال والتهور .

فضلاً عن ذلك، فإن الغارات الجوية العشوائية المتكررة التي نفذتها القوات النظامية السورية توحي بوجود مسؤولية قيادة عن هذه الهجمات . أي أن هناك قادة عسكريون سوريون كانوا يعرفون أو يجب أن يعرفوا بالهجمات غير القانونية وهم ملزمون بمقتضى القانون باتخاذ إجراءات لردع هذه الهجمات أو معاقبة المسؤولين عنها، لكن أخفقوا في هذا . [49]

ولقد أسهم الجيش السوري الحر بشكل غير قانوني في الخسائر اللاحقة بالمدنيين إذ وضع مقرات له وأهدافاً عسكرية أخرى في مناطق مزدحمة بالسكان . غير أن نشر هذه المقرات والأهداف العسكرية لا يعطي الضوء الأخضر للقوات النظامية السورية بأن تشن هذه الهجمات غير القانونية . لم يحدث في أي من الحالات التي وثقتها هيومن رايتس ووتش أن أعطت القوات السورية تحذيرات مسبقة قبل وقوع الهجمات .

يبدو أن جميع الهجمات الموثقة في هذا التقرير قد نُفذت بذخائر غير موجهة تم إسقاطها دون توخي الدقة من طائرات مقاتلة ومروحيات . ليس لدى القوات الجوية السورية ذخائر موجهة ضمن ترسانة أسلحتها . [50] تبين أن جميع الذخائر غير المنفجرة والذخائر التي تعرف خبراء أسلحة هيومن رايتس ووتش على أطرزتها من مخلفاتها هي أسلحة غير موجهة .

إن ضرب هدف عسكري محدد بذخائر غير موجهة جو - أرض عملية صعبة للغاية، طبقاً للخبراء العسكريين، بما أن نجاح الاستهداف يعتمد على مزيج من العوامل : قدرات وخبرات الطيار، توفر المعدات التي تسمح للطيار بالتمييز بين الهدف والأعيان المدنية القريبة منه، وجودة مجال الرؤية، وزاوية الهجوم الملائمة، والارتفاع، والسرعة، من بين عوامل أخرى . ذكرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن استخدام " الأسلحة التي تكون بطبيعتها لا يمكن توجيهها بأي قدر من اليقين تجاه أهداف عسكرية محددة، أو التي لا تضرب من واقع تاريخ استخدامها الطبيعي بأي قدر من اليقين هذه الأهداف " ، هو أمر يخرق مبدأ ضمان أطراف النزاع المسلح لاحترام وحماية المدنيين والأعيان المدنية . [51]

خلصت تحقيقات هيومن رايتس ووتش إلى أن قلة قليلة للغاية من الغارات الجوية التي شنتها الحكومة السورية أصابت أهدافاً عسكرية للجيش السوري الحُر، سواء كانت الأهداف مقاتلين للجيش الحر أو أهدافاً عسكرية ثابتة . إن الأساليب ( الذخائر ) والوسائل ( القصف بطائرات مقاتلة وطائرات أخرى ) الخاصة بالهجوم على الأهداف العسكرية للجيش السوري الحر في مختلف المدن التي حققت فيها هيومن رايتس ووتش تثير التساؤلات والمخاوف الخطيرة إزاء أن هذه الغارات الجوية لم تميز مطلقاً على النحو الواجب بين المقاتلين والمدنيين .

بالإضافة إلى الذخائر العادية غير الموجهة، أنتجت القوات المسلحة السورية واستخدمت ذخائر بدائية الصنع في مناطق مدنية، هي " البراميل المتفجرة " ، المصنوعة من أغراض معدنية مثل أسطوانات الغاز وبراميل الزيت، بل وحتى أبواب مطوية، وتحتوي على مزيج من المتفجرات والشظايا ( مسامير، خردة معدنية مقطعة، إلخ ). [52] هذه القنابل البدائية الصنع تُجهّز بجهاز ميقاتي بسيط ثم تُدفع خارج المروحية نحو المنطقة المستهدفة .

استخدمت القوات السورية هذه القنابل بدائية الصنع بشكل عشوائي، كما ظهر من مقطع فيديو تم وضعه على موقع يوتيوب . في المقطع يُرى جندياً وهو يشعل بسيجارة فتيل لذخيرة بدائية الصنع ويدفعها إلى خارج المروحية التي تحلق على ارتفاع عالٍ بما يحول دون إصابة الذخيرة لهدفها بأي قدر من الدقة في منطقة مأهولة بالسكان . [53]

في أغلب الغارات الجوية التي حققت فيها هيومن رايتس ووتش، وكذلك في عشرات الهجمات الأخرى الموثقة بالفيديو والتي تناقلها النشطاء السوريون، أظهر تحليل هيومن رايتس ووتش للأضرار ومخلفات الذخائر أن القوات السورية استخدمت أسلحة كبيرة شديدة الانفجار . [54] يمكن أن يكون الدمار الذي تحدثه هذه الأسلحة موسعاً للغاية في المناطق كثيفة السكان لدرجة أن حتى الهجمات التي تضرب أهدافاً عسكرية تكون ذات آثار عشوائية أو غير متناسبة تضر بالمدنيين والأعيان المدنية .

توصلت هيومن رايتس ووتش إلى استخدام القنابل طراز "أو إف آيه بي 250 – 270" غير الموجهة شديدة الانفجار التي يمكن أن تؤدي إلى إصابات بالأفراد في مساحة قطرها 155 متراً من نقطة الانفجار . [55] وفي بعض الحالات، مثل ما حدث في هجوم 15 أغسطس / آب على بلدة عزاز، وهي بلدة صغيرة قرب الحدود مع تركيا، وفي هجوم 14 ديسمبر / كانون الأول على كنسبا في اللاذقية، كان الضرر جراء الهجوم موسعاً للغاية لدرجة أنه يرجح أنه بسبب قنبلة أكبر من القنبلة طراز "أو إف آيه بي 250-270" أو عدة قنابل انفجرت في التوقيت ذاته، طبقاً للخبراء العسكريين في هيومن رايتس ووتش الذين راجعوا صور الدمار .

حتى رغم أن هيومن رايتس ووتش لم توثق بنفسها مخلفات القنابل الأكبر من 250 كيلوغراماً من قبيل القنابل "أو إف آيه بي 250-270" ، فإن مقاطع الفيديو التي نشرت على يوتيوب تُظهر أن الحكومة استخدمت قنابل أكبر في مناطق مأهولة بالسكان، مثل المتفجرات النفط - جوية، المعروفة بمسمى " القنابل المفرغة " ، وهي أقوى من الذخائر شديدة الانفجار الاعتيادية ذات الحجم المماثل لها، ويرجح أن تقتل وتصيب عدداً كبيراً من الأفراد على مساحة واسعة . [56] قام إليوت هيغينز، خبير الأسلحة المستقل المعروف الذي يتم الاستشهاد بكتاباته كثيراً، والذي يدوّن بمسمى " براون موسيس " ، بجمع مقاطع فيديو وحلل 14 حالة لاستخدام القنابل المفرغة، وأغلبها استخدمت في مناطق مأهولة بالسكان . [57]

ليس استخدام الأسلحة شديدة الانفجار في المناطق المأهولة بالسكان محظوراً على وجه التحديد في القانون الدولي، رغم أنه يمكن القول بأن استخدام هذا السلاح في مناطق مأهولة يجب أن يكون مقتصراً أو أن يُحظر من الأساس نظراً لاحتمال وقوع الضرر على السكان المدنيين جراء استخدامه . من حيث المبدأ، دعت هيومن رايتس ووتش إلى وقف استخدام الأسلحة المتفجرة ذات نطاق الضرر الواسع في المناطق المأهولة بالسكان، لكون هذه الهجمات عشوائية بطبيعتها . تقدم الأمين العام للأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر بدعوات مماثلة . [58]

نادراً ما تصدر الحكومة السورية بيانات أو تصريحات بشأن الغارات الجوية . في حالات قليلة فعلت فيها هذا الأمر، كانت البيانات عامة وفضفاضة وتشير إلى هجمات على " إرهابيين " وتدمير " معاقل لإرهابيين " دون توفير أي قدر من المعلومات أو التفاصيل عمّا أدى إلى هذا الرأي بشأن قانونية ومشروعية الهجوم . وحيث أمكن مطابقة البيانات الحكومية بحالات وثقناها، لم تجد هيومن رايتس ووتش أدلة تدعم ادعاءات الحكومة، مثل وقوع خسائر في صفوف مقاتلي الجيش السوري الحر أو ضرر لحق بقواعده .

على سبيل المثال، أفادت وكالة الأنباء السورية المملوكة للدولة ( سانا ) في 31 أغسطس / آب بأن " نفذت القوات المسلحة عملية دُمر خلالها خمسة مقرات للإرهابيين " في الباب . لكن طبقاً لسكان من هناك قابلتهم هيومن رايتس ووتش، لم تصب أي من الغارات يوم 31 أغسطس / آب بنايات يستخدمها الجيش السوري الحر . بل أصابت القوات الجوية السورية ثلاث مدارس، ولم يكن الجيش الحر يستخدم أي منها . أصابت إحدى الضربات منزلين سكنيين، فقتلت أربعة مدنيين . أصاب هجوم آخر بناية سكنية، لكن لم يسفر عن خسائر بشرية لأن الأسرة كانت مختبئة في القبو، وقتل الهجوم الأخير مدنياً في ساحة بوسط البلدة ( انظر الجزء الخاص بالباب أدناه ). [59]

إن نقص قدرة القوات الجوية السورية على شن غارات جوية دقيقة ضد أهداف عسكرية في المناطق المأهولة بالحضر كان ظاهراً من مقابلات هيومن رايتس ووتش مع أربعة منشقين عن القوات الجوية السورية . قالوا إنهم لم تكن لديهم القدرة على التعرف على الأهداف العسكرية واستهدافها تحديداً دون ما حولها، وإنهم يعتقدون أن قادتهم، وهم على علم بالطبيعة العشوائية للغارات، استخدموها جزئياً من أجل بث الخوف في أوساط السكان المدنيين بمعاقل المعارضة، ولحرمان المعارضة من الدعم المحلي .

على سبيل المثال، هناك عميد قال إنه خدم في وزارة الدفاع، بمطار عسكري قرب دمشق، إلى أن انشق في أغسطس / آب 2012 ، وقد قال لـ هيومن رايتس ووتش إن الطيارين لم تكن لديهم تكنولوجيا استهداف دقيق، غير أن الحكومة السورية رأت من وجهة نظرها أن الغارات غير الموجهة بدقة تخدم أغراضها . قال في معرض مناقشته للغارات الجوية في حلب :

من الصعب [ على الطيارين ] معرفة ما يستهدفونه . نطاق قصفهم يتراوح بين 300 إلى 400 متر تقريباً حول بؤرة الهدف . من وجهة نظرهم لا بأس بهذا لأنهم يعثرون على نقطة يتواجد فيها الجيش السوري الحر فيقصفوها، وتتراوح دقة الاستهداف حول بضعة مئات من الأمتار حول الهدف . إنهم [ القادة ] يريدون أن يخاف الناس . يريدون أن يهجر الناس حلب . [60]

هناك عميد آخر قال إنه خدم 40 عاماً في فرع الدفاع بالقوات الجوية بوزارة الدفاع قبل انشقاقه، وقد أخبر هيومن رايتس ووتش بأن " الهدف من الغارات هو حمل الناس على كراهية الجيش السوري الحر ". [61]

وهناك طيار برتبة عقيد في القوات الجوية السورية أنشق في سبتمبر / أيلول 2012 وقال لـ هيومن رايتس ووتش :

90 في المائة، بل وحتى 95 في المائة من القصف عشوائي . ما الهدف؟ إخافة السكان، إرهاب الناس، حتى يديروا ظهرهم للثورة ... يتقدم الطيارون، يهاجمون، ثم يعودون للارتفاع بالطائرات دون إطلاق النار . ثم [ القادة ] يجبروهم على القصف، يوجهون الأمر : " اضرب !". [62]

III. الهجمات المتعمدة على المخابز

أتيح لـ هيومن رايتس ووتش من خلال زياراتها الميدانية توثيق ثماني غارات جوية على أربعة مخابز في مدينة حلب، والباب، ومارع، قتل فيها 35 مدنياً على الأقل كانوا ينتظرون في الطوابير لشراء الخبز. كما وثقت هيومن رايتس ووتش هجمات تستخدم نيران المدفعية الأرضية ضد سبعة مخابز أخرى. [63] وبحسب مجموعة معارضة محلية، هاجمت القوات السورية 78 مخبزاً في أنحاء سوريا، إما بالغارات الجوية أو بنيران المدفعية. [64] إن عدد هذه الهجمات ونمطها يوحيان باستهداف القوات الحكومية المتعمد للمدنيين في المخابز وطوابير الخبز.

لم تصدر الحكومة أي تصريح يتعلق بالهجمات التي وثقتها هيومن رايتس ووتش على المخابز.

بحسب الشهود وزيارات هيومن رايتس ووتش الميدانية، لم تكن للجيش السوري الحر قواعد في نطاق هذه الهجمات. ويبدو أن أفراد الجيش السوري الحر في المنطقة كانوا ينفذون عمليات تأمين، دون أن يشاركوا مباشرة في الأعمال العدائية.

تعد المخابز أهدافاً مدنية مصونة من الهجوم. وبما أن المخابز التي تديرها المعارضة في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة هي مصدر الخبز الوحيد بالنسبة للسكان المدنيين فهي أيضاً مصونة بوصفها "أعيان لا غني عنها لبقاء السكان المدنيين على قيد الحياة". [65] وقوانين الحرب تحظر الهجمات التي من شأنها "تدمير أو نقل أو تعطيل" مثل هذه الأعيان " إذا تحدد القصد من ذلك في منعها عن السكان المدنيين أو الخصم لقيمتها الحيوية مهما كان الباعث سواء كان بقصد تجويع المدنيين أم لحملهم على النزوح أم لأي باعث آخر". [66]

كان أفراد الجيش السوري الحر يعملون على تنظيم طوابير الخبز والحفاظ على النظام فيها، وحتى لو كان هؤلاء الأفراد مسلحين فإنهم في تلك الظروف يعتبرون من منفذي مهام حفظ الأمن، ومن ثم فهم في منعة من الهجوم. وحتى لو كان هؤلاء الأفراد من مقاتلي الجيش السوري الحر النظاميين وبالتالي يعتبرون أهدافاً عسكرية مشروعة، فإن مهاجمتهم بالغارات الجوية في منطقة مزدحمة يرقى إلى مصاف الهجوم غير المتناسب وغير المشروع.

مخبز أقيول، مدينة حلب

في نحو السادسة من مساء يوم 21 أغسطس/آب، قامت مروحية بإسقاط قنبلتين قرب مخبز أقيول بحي باب الحديد في مدينة حلب، فقتلت 23 شخصاً على الأقل وجرحت أكثر من 30. زارت هيومن رايتس ووتش الموقع بعد ثلاثة أيام من الهجوم، وراجعت مقاطع الفيديو التي تم تصويرها قبل الهجمة وبعدها مباشرة، وأجرت مقابلات مع شهود، منهم اثنان من مصوري مقاطع الفيديو.

وبحسب هذه الشهادات، كانت هناك مروحية تحوم حول المنطقة قبل الهجمة. بعد قليل من فتح المخبز في الخامسة والنصف مساءً وبدء اصطفاف الناس في طوابير لشراء الخبز، أسقطت المروحية قنبلتين، فأصابت إحداهما حافة بناية على الجهة المقابلة للمخبز، وسقطت الثانية على مسافة نحو 50 متراً من المخبز.

قال "مصطفى"، وهو فتى في السابعة عشرة قام بتصوير آثار الهجمة وأطلع هيومن رايتس ووتش على مقطع الفيديو: "كان أسوأ شيء رأيته في حياتي". [67] يُظهر مقطع الفيديو صفاً من الأشخاص الموتى أو المصابين بإصابات جسيمة بطول جدار المخبز. ويمكن رؤية المزيد من الجثث، بعضها مبتور الرؤوس والأطراف، على الأرض حول المخبز.

قال "قيس"، وهو خياط عمره 44 عاماً وكان يعمل كمتطوع في المخبز وجرح في الهجوم، قال لـ هيومن رايتس ووتش إنه كان في عصر يوم 21 أغسطس/آب قد انتهى من توصيل الطحين للمخبز ويوشك على الانصراف، حين وقعت الهجمة:

كان الدخان الأسود بكل مكان، والزجاج المكسور . أصابت القنبلة ناصية الشارع، وتطايرت الشظايا مباشرة نحو الطابور، فقتل الجميع أو أصيبوا بإصابات جسيمة . رأيت رجلاً على الأرض دون ساق، وآخر بدون ذراع، ثم صبياً في السادسة عشرة كنت أعرفه، باسم رأفت مكيك حلاق، بدون رأس ... أحد أبناء عمومتي، أحمد، فقد ذراعه وساقه ثم مات لاحقاً . وأختي التي أصيبت بدورها لم تزل في المستشفى . [68]

قال كافة الشهود الذين أجرت هيومن رايتس ووتش معهم المقابلات إنه لم يكن هناك وجود لمقاتلي المعارضة في المنطقة المحيطة، فيما عدا مقاتلين مسؤولين عن حفظ النظام في طابور الخبز. [69]

قال مقاتلو الجيش السوري الحر في الحي إنهم كانوا مشغولين بمعركة مع القوات الحكومية على مسافة كيلومتر أو اثنين من المخبز في 21 أغسطس/آب، لكن لم يكن هناك قتال يدور قرب المخبز. [70]

مخبز كنجو، مدينة حلب

في 20 أغسطس/آب أغارت مقاتلة نفاثة على عمارتين سكنيتين في حي الميسر فقتلت 12 شخصاً وجرحت بين 20 و25، بحسب شهادة السكان المحليين. كانت العمارتان تقعان على بعد 50 متراً من المخبز، على الجهتين المتقابلتين من شارع يوازي الشارع الذي يقع به المخبز. كان المخبز قد هوجم مرتين على الأقل من قبل بنيران المدفعية، كما قال السكان المحليون. [71] وقد اقتنعت هيومن رايتس ووتش بعد فحص التلفيات التي أصابت البنايتين بأن غارة 20 أغسطس/آب كانت تستهدف المخبز أيضاً لكنها أخفقت في إصابته. دمرت القنبلة الطابق العلوي من البناية الأبعد عن المخبز والطابق السفلي من البناية الأقرب إليه، فأوضحت اتجاه ومسار القنبلة، التي كان من شأنها أن تصيب المخبز لو انطلقت بعد موعدها بهنيهة.

قال السكان إن القتلى يشملون أربعة من عائلة حداني، أعمارهم 10 و16 و16 و75 سنة، أصابت القنبلة منزلهم. وقتل ستة من الضحايا الآخرين في الشارع بينما كانوا يفرون من المخبز بعد سماع صوت المقاتلة. وكان بين الجرحى سبعة أطفال وخمس نساء من عائلة حداني.

يعتقد سكان الشارع الذين أجرت معهم هيومن رايتس ووتش مقابلات أن المقاتلة حاولت استهداف المخبز. [72] قال أحد السكان لـ هيومن رايتس ووتش: "حين سمع الناس صوت المقاتلة أدركوا احتمال استهداف المخبز فهرعوا للاحتماء في شارعنا. إلا أن القنبلة لم تصب هدفها، وأصابت شارعنا بدلاً من المخبز". [73]

حين زارت هيومن رايتس ووتش المنطقة بعد يومين من الهجوم، كان أربعة من مقاتلي الجيش السوري الحر يجلسون أمام المخبز، ولكن لم يكن هناك ما يشير إلى أي نشاط عسكري آخر في المنطقة. وبحسب جنود الجيش السوري الحر، تقع أقرب قواعد الجيش السوري الحر على مسافة 400 متر.

مارع، حلب

هاجمت المقاتلات النفاثة المخبز الكائن شرقي بلدة مارع في شمال محافظة حلب ثلاثة مرات على الأقل. في نحو التاسعة والنصف من صباح 22 أغسطس/آب أطلقت مقاتلة قنبلة على مسافة نحو 30 متراً من المخبز، لكن القنبلة أخفقت في الانفجار. بحسب ثلاثة شهود، كان هناك نحو 300 شخص في الطابور في وقت الهجوم. زارت هيومن رايتس ووتش الموقع في 23 أغسطس/آب وشاهدت حفرة في موضع سقوط الصاروخ، على مسافة حوالي 35 متراً من المخبز. [74]

لم تنتج عن الهجمة إصابات، حيث فر أغلب الناس حينما شاهدوا الطائرة المقاتلة. في وقت أسبق في أغسطس/آب كان باحثو هيومن رايتس ووتش قد مروا بالسيارة على المخبز في عدة مناسبات ولم يروا أي وجود للجيش السوري الحر في المنطقة، وكانت منشأتان معروفتان تتبعان الجيش السوري الحر تقعان في أجزاء أخرى من البلدة.

في 11 سبتمبر/أيلول 2012 عاودت المقاتلات الهجوم بالقرب من المخبز، دون وقوع إصابات. [75]

الباب، حلب

قامت مقاتلة بقصف مخبز على أطراف بلدة الباب بشمال شرق محافظة حلب ثلاثة مرات على الأقل، في الرابعة والحادية عشرة من مساء يوم 21 أغسطس/آب، وفي نحو الحادية عشرة من مساء يوم 22 أغسطس/آب. لم تسفر هجمات 21 أغسطس/آب عن إصابات. قال الشهود لـ هيومن رايتس ووتش إنه أثناء الهجمة الأولى لم يكن هناك أحد بالقرب من المخبز. أثناء الهجمة الثانية فر الأشخاص المنتظرون في الطابور ـ نحو 20 رجلاً و10 سيدات ـ بمجرد رؤية المقاتلة تقترب، ولم يصب أحد بجروح. في 22 أغسطس/آب ألقت المقاتلة بقنبلتين قرب المخبز، وقال الشهود لـ هيومن رايتس ووتش إن معظم المنتظرين في الطابور فروا حين شاهدوا المقاتلة، لكن ثلاثة رجال وصبياً أصيبوا بجروح. [76]

زارت هيومن رايتس ووتش موقع الهجمات وفحصت الحفر الناجمة. كانت إحدى الحفر تبعد نحو 10 أمتار عن المخبز، والثانية على مسافة حوالي 50 متراً. لم يكن القتال قد دار في الباب منذ يوليو/تموز، حينما اضطرت القوات الحكومية للانسحاب. قال الشهود الذين أجرت معهم هيومن رايتس ووتش المقابلات إنهم لم يلحظوا أية قوات أو أسلحة للجيش السوري الحر عند المخبز. [77]

IV. الهجمات على المستشفيات

وثقت هيومن رايتس ووتش هجمات متكررة على مستشفيين في المناطق التي زارتها، ففي مدينة حلب شنت المروحيات والمقاتلات النفاثة ثمانية هجمات على الأقل على مستشفى يحمل بجلاء شارة المستشفى، هو مستشفى دار الشفاء، في غضون أربعة أشهر، فدمرت قسماً لا يستهان به من مبانيه بحيث عجز المستشفى عن الاستمرار في العمل. وفي بلدة سلمى بمحافظة اللاذقية، قامت المروحيات مراراً بإسقاط القنابل قرب مستشفى ميداني، فدمرته في النهاية في 15 أكتوبر/تشرين الأول 2012.

بموجب قوانين الحرب، ينبغي "احترام وحماية" المستشفيات وغيرها من المنشآت الطبية [78] في جميع الأوقات. وينص البروتوكول الثاني الإضافي إلى اتفاقيات جنيف، المتفق على أنه يعكس القانون الدولي العرفي، على أن الوحدات الطبية "لا تكون هدفاً لأي هجوم". [79] وتبقى الوحدات الطبية محمية من الهجوم إلا إذا "دأبت على ارتكاب أعمال ضارة بالخصم" تخرج عن نطاق مهمتها الإنسانية. وحتى في تلك الحالة فإنها لا تباح للهجوم إلا بعد توجيه إنذار يحدد مهلة معقولة، وبقاء ذلك الإنذار بلا استجابة. كما أن وجود المقاتلين الجرحى لا يمس الطبيعة المدنية للوحدات الطبية. [80] ويعتبر نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية أن تعمد توجيه هجمات ضد "المستشفيات وأماكن تجمع المرضى والجرحى" أثناء نزاع مسلح غير دولي هو جريمة حرب. [81]

إن الهجوم المتكرر على المستشفيين، إضافة إلى الهجمات الموثقة على المستشفيات والطواقم الطبية في أجزاء أخرى من سوريا، توحي بأن القوات الحكومية تعمدت استهداف تلك الأماكن لأنها مستشفيات. [82] والمعلومات المتوافرة عن وجود مقاتلي المعارضة في المستشفى بمدينة حلب أو بالقرب منه تشير إلى ضرورة التحقيق في ما إذا كان المستشفى قد استُخدم لأغراض العمليات العسكرية من طرف المعارضة. في كافة الأحوال لم يتم توجيه إنذار قبل الهجوم، ونتج عنه ضرر غير متناسب لحق بالمدنيين يتجاوز أي مكسب عسكري متوقع، ومن ثم فقد انتهك قوانين الحرب.

مستشفى دار الشفاء بمدينة حلب [83]

فيما بين 12 أغسطس/آب و21 نوفمبر/تشرين الثاني، ضربت الطائرات مستشفى دار الشفاء أو المنطقة المحيطة به، وهو مستشفى الطوارئ الرئيسي في المنطقة الواقعة تحت سيطرة المعارضة بمدينة حلب، ثمانية مرات على الأقل. علاوة على هذا فإن القوات الحكومية شنت هجوماً واحداً على الأقل باستخدام المدفعية على المستشفى أو بالقرب منه.

في 14 أغسطس/آب زارت هيومن رايتس ووتش المستشفى بعد نحو الساعة من قيام نفاثة مقاتلة بضرب الطوابق العلوية من المستشفى بثلاثة صواريخ على الأقل، وفحصت الدمار والبقايا الناتجة عن الصواريخ المستخدمة في الهجوم. كما وثقت هيومن رايتس ووتش هجوماً مشابهاً على المستشفى في 12 أغسطس/آب.

أثناء زيارة يوم 14 أغسطس/آب للمستشفى قال الأطباء لـ هيومن رايتس ووتش إنهم قصروا استخدام الطوابق العليا من المستشفى على الجراحات الطارئة بسبب تعرضها لهجوم الطائرات في الماضي. قال أحد الأطباء لـ هيومن رايتس ووتش: "كنا قد انتهينا لتونا من الجراحة وانتقلنا للطابق الثاني عند سقوط الصواريخ. لو كانت قد سقطت قبل دقائق فقط لكنا جميعاً في عداد الموتى". [84] بعد هجوم 14 أغسطس/آب وما ألحقه من دمار إضافي بالطوابق العليا من المبنى، اضطر العاملون بالمستشفى لاستقبال الجرحى وإجراء الجراحات في الطابقين السفليين لا غير.

عند العودة للمستشفى في 24 أغسطس/آب، وثقت هيومن رايتس ووتش هجوماً مشابهاً على المستشفى في 21 أغسطس/آب. تسببت الهجمات الثلاث التي وثقتها هيومن رايتس ووتش على المستشفى في قتل أربعة مدنيين وجرح خمسة، بمن فيهم ثلاث ممرضات. [85]

في نحو الثالثة من مساء 24 أغسطس/آب، بينما كان باحثان من هيومن رايتس ووتش في زيارة للمستشفى، قامت نفاثة مقاتلة بقصف بناية على مسافة 50 متراً في شارع مواز للمستشفى. كان اتجاه القذيفة، كما بينه الدمار اللاحق بالبناية، يوحي بأن المقاتلة كانت تستهدف المستشفى إلا أنها أخفقت في إصابة هدفها. انهارت البناية جراء الهجوم فجرحت عدة أطفال. [86] كان باحثا هيومن رايتس ووتش قد مرا بجوار البناية سيراً قبل الغارة بنحو 5 دقائق، ولم يشهدا وجوداً للجيش السوري الحر في المنطقة في توقيت الغارة، سوى شخصين مسلحين أمام المستشفى كان يبدو أنهما يحرسان المستشفى. كانت هيومن رايتس ووتش متواجدة حين أحضر المسعفون عدة أطفال جرحى، يبلغ عمر بعضهم الخامسة، إلى المستشفى بعد الهجوم. لم تر هيومن رايتس ووتش أي مقاتلين تابعين للجيش السوري الحر مصابين جراء الهجوم.

بخلاف الهجمات الأربع التي وثقتها هيومن رايتس ووتش، أفاد صحفيون دوليون يعملون في مدينة حلب، علاوة على نشطاء محليين، بأن القوات الحكومية ضربت المستشفى أو المنطقة المحيطة أربعة مرات أخرى. [87] في 21 نوفمبر/تشرين الثاني، في الهجمة الأولى، قامت مقاتلة بإلقاء قنبلة فدكت أحد المباني الملاصقة وجزءاً من المستشفى وجعلت بقيته لا تصلح للاستخدام. [88] بحسب شهادة الشهود، قتل ما يصل إلى 40 شخصاً، منهم طبيب وممرضة واثنان من حراس الأمن في المستشفى. [89]

يقع المستشفى بمنطقة الشعار، وهو حي تجاري وسكني في الجزء الشمالي الشرقي من مدينة حلب. في أغسطس/آب، حين زارت هيومن رايتس ووتش المستشفى، كانت القوات الحكومية والمعارضة تتقاتل في الجزء الجنوبي الغربي من المدينة، على مسافة نحو 5 كيلومترات من المستشفى.

يحتل المستشفى منشأة طبية معروفة ويحمل شارة الهلال الأحمر بجلاء على واجهته. قال أطباء المستشفى لـ هيومن رايتس ووتش إن القوات الحكومية كانت تستخدم مستشفى الشفاء حتى سيطرت قوات المعارضة على المنطقة في أواخر يوليو/تموز، وبالتالي فإن موقعه والغرض منه معروفان للحكومة. [90]

في تعليق على هجوم 21 نوفمبر/تشرين الثاني، أفادت وكالة الأنباء الحكومية السورية "سانا" بأن "القوات المسلحة السورية... نفذت عمليات تستهدف مخابئ الإرهابيين في مستشفى دار الشفاء بمنطقة الشعار... أدت [هذه وغيرها من] العمليات إلى مقتل عشرات الإرهابيين وتدمير أسلحتهم ومعداتهم". [91] لم تر هيومن رايتس ووتش أثراً لنشاط المعارضة العسكري في مبنى المستشفى أو حوله أثناء زياراتها العديدة في أغسطس/آب. غير أن شخصاً واحداً له اطلاع على الوضع القائم بالمستشفى وتم إجراء مقابلة معه في يناير/كانون الثاني 2013 قال لـ هيومن رايتس ووتش إنه رأى ما يبدو أنه قادة للمعارضة يجتمعون في المستشفى في عدة مناسبات بعد أغسطس/آب. [92] قال شخص آخر إنه كانت هناك مجموعة صغيرة من مقاتلي المعارضة تقيم بالمبنى الذي دمر في هجوم 21 نوفمبر/تشرين الثاني، وأن حوالي 20 منهم قتلوا في الهجوم. [93]

تسبب وجود مقاتلي المعارضة في المستشفى أو المنطقة المحيطة به ـ بخلاف الذين يقومون بحفظ الأمن في المستشفى ـ بتعريض المستشفى وطواقمه الطبية والمرضى للخطر، ومن ثم فهو يمثل انتهاكاً لقوانين الحرب. إلا أن هذا لا يعفي الحكومة من واجب الامتناع عن الهجوم على مستشفى دون توجيه إنذار، أو اتخاذ كافة الاحتياطات الممكنة لتقليل الضرر اللاحق بالمدنيين جراء الهجوم. حتى لو كان المستشفى يستخدم لأغراض عسكرية في توقيت الهجوم، وهو ما لا يقوم عليه دليل، فإن الهجمات كانت غير متناسبة.

المستشفى الميداني في سلمى، اللاذقية

في 15 أكتوبر/تشرين الأول 2012، قامت مروحية بقصف مستشفى ميداني في بلدة سلمى بمحافظة اللاذقية مستعينة بقنبلة جوية بدائية الصنع، فأحدثت دماراً كبيراً بالمبنى وأرغمت المستشفى على إغلاق أبوابه والانتقال إلى مقر جديد.

أثناء زيارة للموقع، وثقت هيومن رايتس ووتش هجومين آخرين على المنطقة المحيطة بالمستشفى، تدل على احتمال استهداف المستشفى المتعمد. انفجرت إحدى القنابل خلف المستشفى مباشرة فأصابت مبنى تحت الإنشاء. وانفجرت قنبلة أخرى أمام المستشفى مباشرة فقتلت مدنياً وجرحت سبعة. [94]

قال أحد العمال بالمستشفى لـ هيومن رايتس ووتش:

كانوا يهاجمون هذه المنطقة مرات عديدة بسبب المستشفى، لكنهم لم يتمكنوا من إصابته . وأخيراً، في 5 أكتوبر / تشرين الأول، قامت مروحية بإسقاط عدة قنابل فأصابت إحداها المستشفى . سقطت معظم القنابل على أراضي سلمى المحيطة بالميدان المركزي، أو في المنطقة المحيطة بالمستشفى . [95]

قال بعض السكان المحليين والعاملين بالمستشفى لـ هيومن رايتس ووتش إنهم تيقنوا من علم الحكومة بأمر المستشفى من مرشدين في المنطقة. إلا أن هيومن رايتس ووتش لم تتمكن من التحقق مما إذا كانت الحكومة تعلم باستخدام المبنى كمستشفى. ينبغي مواصلة التحقيق في هذا الأمر.

قال سكان محليون لـ هيومن رايتس ووتش إن أفراد الجيش السوري الحر، رغم مرورهم عبر البلدة أحياناً، إلا أن مواقعهم تقع خارج البلدة. كانت الحكومة قد استهدفت نقطة شرطة تبعد نحو 200 متر عن المستشفى بشكل منفصل، بحسب السكان المحليين، الذين قالوا إنه كان من السهل تحديد متى تحاول المروحيات استهداف المستشفى ومتى تحاول استهداف نقطة الشرطة، بناءً على موضع سقوط القنابل. [96]


V. هجمات القنابل العنقودية

تبين زيارات هيومن رايتس ووتش الميدانية، ومقابلاتها مع الشهود، ومقاطع الفيديو المنشورة على موقع "يوتيوب"، أن القوات الجوية السورية قامت بإلقاء القنابل العنقودية على مناطق مأهولة بالسكان في محافظات حلب وإدلب ودير الزور وحمص واللاذقية وضواحي ريف دمشق لمئات من المرات. [97] في ديسمبر/كانون الأول 2012 زارت هيومن رايتس ووتش ثلاثة مواقع أصابتها القنابل العنقودية وتأكدت من استخدامها.

تنفجر الذخائر العنقودية في الجو فترسل عشرات، بل مئات الذخائر الصغيرة أو "القنيبلات" على مساحة تعادل مساحة ملعب لكرة القدم.

فرضت أغلبية دول العام حظراً شاملاً على استخدام الذخائر العنقودية في كافة الظروف، من خلال اتفاقية الذخائر العنقودية التي دخلت حيز التطبيق في الأول من أغسطس/آب 2010. لم تنضم سوريا إلى الاتفاقية ولا شاركت في عملية أوسلو 2007-2008 التي أدت إلى إنشاء المعاهدة التي تحظر استخدام الذخائر العنقودية وتشترط تدمير المخزون منها وتطهير المناطق الملوثة بالذخائر الصغيرة غير المنفجرة، ومساعدة الضحايا.

بالنظر للمعيار الدولي الذي تقره اتفاقية الحظر، تعارض هيومن رايتس ووتش أي استخدام للذخائر العنقودية من أي طرف وفي أي وقت. من منظور قانوني، بالنسبة للدول التي لم تنضم إلى الاتفاقية وتستمر في استخدام الذخائر العنقودية، تفترض هيومن رايتس ووتش أن الهجوم بالذخائر العنقودية على مراكز التجمعات السكانية أو بالقرب منها هو هجوم عشوائي وعديم التمييز. تؤثر الذخائر العنقودية، وهي أسلحة كبيرة الحجم تحتوي على عشرات أو مئات من الذخائر الصغيرة، على مساحات واسعة. علاوة على هذا فإن الطرز المستخدمة في سوريا لا يمكن توجيهها بدقة نحو أهداف عسكرية محددة، كما أن الذخائر الصغيرة بالأخص غير موجهة في كافة الأحوال تقريباً. ونتيجة لهذا يصعب كثيراً التحكم في الإصابات المدنية والضرر اللاحق بالبنية الأساسية المدنية عند إطلاق الذخائر العنقودية على مناطق مدنية.

ومن ثم فإن الذخائر العنقودية تخرق القاعدة التي تحظر استخدام منهاج حربي لا يمكن توجيهه نحو هدف عسكري محدد. وبالتالي فحتى بالنسبة للدول التي لم تنضم إلى اتفاقية الحظر، ينبغي افتراض العشوائية وعدم التمييز في الذخائر العنقودية عند استخدامها على مناطق مأهولة بالسكان، ومخالفة القانون الدولي بالتبعية.

بخلاف ثلاثة مواقع لهجمات على محافظتي حلب واللاذقية، حيث شاهدت هيومن رايتس ووتش قنيبلات غير منفجرة، توصلت مراجعة أولية للمعلومات المتوفرة إلى التعرف على 119 موقعاً على الأقل في شتى أنحاء سوريا، حيث تم استخدام ما لا يقل عن 156 قنبلة عنقودية بين أكتوبر/تشرين الأول 2012 ومارس/آذار 2013. [98] رغم توافر تقارير عن هجمات فردية بالذخائر العنقودية منذ يوليو/تموز 2012، إلا أن القوات المسلحة السورية زادت على نحو ملحوظ من استخدامها للقنابل العنقودية الملقاة بالطائرات بدءاً من أكتوبر/تشرين الأول 2012. [99] بعد شهرين، في ديسمبر/كانون الأول، بدأت القوات المسلحة السورية في استخدام الصواريخ أرضية الإطلاق المحتوية على ذخائر عنقودية. [100]

فيما يخص بعض هذه الهجمات، تمكنت هيومن رايتس ووتش من إجراء مقابلات مع الضحايا والسكان والنشطاء الذين صوروا الذخائر العنقودية، للتأكد من مواقع الهجمات وملابساتها. وفي كل مقطع من مقاطع الفيديو، تعرفت هيومن رايتس ووتش على قنابل أو قنيبلات تم إلقاؤها من الطائرات، بما فيها المروحيات.

تعرف خبراء الأسلحة على 3 أنواع من القنابل العنقودية الملقاة جواً من طراز "آر بي كيه"، يحتوي أحدهما على 150 من قنيبلات "إيه أو-1إس سي إتش" الانشطارية المضادة للأفراد، وآخر يحتوي قنيبلات إس إتش أو آيه بي 0.5، والثالث على 30 من قنيبلات "بي تي إيه بي-2,5 إم" المضادة للدروع. [101] ينجم عن كل قنبلة عنقودية من طراز "آر بي كيه ـ 250/275 إيه أو-1إس سي إتش" مساحة تدميرية تبلغ 4800 متراً مربعاً (52 ألف قدم مربع)، وهو ما يعادل تقريبا مساحة ملعب لكرة القدم الأمريكية، بحسب مرجع معياري دولي عن الأسلحة المنطلقة جواً. [102] تم إنتاج الذخائر المتعرف عليها في الاتحاد السوفييتي. [103] وفي معظم مقاطع الفيديو التي تمت مراجعتها، يدل الضرر المادي اللاحق بالقنابل والذخائر الصغيرة على إلقائها من الجو. [104]

للتأكد من أن مقاطع الفيديو المنشورة تصور وقائع فريدة، قامت هيومن رايتس ووتش بتحليل أنواع الذخائر الصغيرة المستخدمة وبيانات المصنع والإنتاج على كل قنبلة وذخيرة صغيرة فردية، وخصائص المواقع التي تم الهجوم عليها ونمط الضرر اللاحق بالقنابل والذخائر الصغيرة الفردية التي تم العثور عليها. في عدد من الوقائع توافرت تأكيدات إضافية للهجمات من المقابلات الهاتفية مع الشهود والضحايا. وباستخدام هذه النقاط التحليلية، تم تشييد قاعدة بيانات لوقائع الهجمات الفريدة، تبين زيادة ملحوظة في استخدام الذخائر العنقودية من جانب القوات السورية بدءاً من 9 أكتوبر/تشرين الأول.

في هجمات القنابل العنقودية الثلاث التي بحثتها هيومن رايتس ووتش من خلال الزيارة الميدانية، اكتشف باحثو هيومن رايتس ووتش أو السكان المحليون قنيبلات غير منفجرة في أعقاب الهجمات. وتبين مقاطع فيديو منشورة على موقع "يوتيوب"، بعد تحليل هيومن رايتس ووتش لها، تبين أمثلة عديدة على قنيبلات الذخائر العنقودية التي تخفق في الانفجار عقب الارتطام الأولي. ومن شأن هذا أن يترك متفجرات غير منفجرة تعمل عمل الألغام الأرضية وقد تنفجر عند التعامل معها، فتمثل خطراً جسيماً على المدنيين. [105] فعلى سبيل المثال، في نوفمبر/تشرين الثاني 2012 قتل رجل وجرح آخر حينما حاولا رفع قنيبلة مرشوقة في الأرض في بلدة بمحافظة حمص. [106] قامت هيومن رايتس ووتش أيضاً بمراجعة مقاطع فيديو تبين أطفالاً سوريين يلعبون بقنيبلات عنقودية غير منفجرة، ومقتل بعض الأطفال عند انفجار القنيبلات غير المنفجرة. [107]

حالات الهجوم بالقنابل العنقودية التي وثقتها هيومن رايتس ووتش

الناجية، إدلب، 15 ديسمبر/كانون الأول

قبل 30 دقيقة فقط من وصول هيومن رايتس ووتش إلى قرية الناجية بمحافظة إدلب في 15 ديسمبر/كانون الأول، قامت مروحية بإلقاء قنبلة عنقودية على منطقة سكنية في الجزء الشرقي من البلدة. ورغم وجود عدد كبير من المدنيين بالبلدة إلا أنه لم يتم الإبلاغ عن إصابات حيث كان معظم المدنيين قد تمكنوا من الاحتماء قبل هجمة القنبلة. أخفقت 3 قنيبلات في الانفجار. وأكد فحص هيومن رايتس ووتش للقنيبلات غير المنفجرة أنها من طراز "بي تي إيه بي 2,5 إم" المضاد للدروع. [108]

قال منشق عن الجيش، كان قد وصل لإبطال مفعول القنيبلات غير المنفجرة وجمعها، قال لـ هيومن رايتس ووتش إن تلك كانت المرة الثانية التي تقوم فيها مروحيات بإلقاء ذخائر عنقودية على المنطقة. في المرة الأولى سقطت القنابل العنقودية على التلال خارج البلدة، حسب قوله. [109]

مارع، حلب، 12 ديسمبر/كانون الأول

في نحو الثالثة من مساء يوم 12 ديسمبر/كانون الأول 2012، قامت مقاتلة نفاثة بإلقاء 4 قنابل عنقودية على بلدة مارع، فقتلت 4 مدنيين، بينهم طفل واحد، وجرحت 27 شخصاً. [110] جمع السكان المحليون سبعة ذخائر صغيرة غير منفجرة على الأقل، وفحص خبير في الأسلحة بعضها فخلص إلى استخدام قنبلة "آر بي كيه-250" تحتوي على قنيبلات مضادة للدروع من طراز "بي تي إيه بي-2,5 إم". [111] يصور عدد من مقاطع الفيديو المنشورة على موقع يوتيوب آثار الهجمة. [112]

زارت هيومن رايتس ووتش مارع في صباح 12 ديسمبر/كانون الأول ثم كررت الزيارة بعد الهجمة. قال سكان محليون لـ هيومن رايتس ووتش إن المقتولين في الهجمة كانوا جميعاً من المدنيين. [113] رغم أن هيومن رايتس ووتش شاهدت مجموعة صغيرة من مقاتلي الجيش السوري الحر في البلدة إلا أنها لم تشهد وجوداً ملحوظاً للجيش السوري الحر. كما أن المساحة التي تعرضت لهجمة الذخائر العنقودية تشمل مدرسة كان يستخدمها مقاتلو الجيش السوري الحر حين زارت هيومن رايتس ووتش البلدة في أغسطس/آب 2012. لم تلحظ هيومن رايتس ووتش أي نشاط للجيش السوري الحر في المدرسة خلال زياراتها للبلدة في ديسمبر/كانون الأول. كما أن مقرا للاعتقال تديره المعارضة بمبنى المدرسة كان قد تم نقله.

أبو هلال، إدلب، 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2012 [114]

في صباح يوم 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2012 أدت غارات جوية بالذخائر العنقودية على أبو هلال، الواقعة على مسافة 2 كيلومتر غربي مدينة إدلب الشمالية، إلى مقتل 12 مدنياً على الأقل وجرح 10 آخرين على الأقل، بحسب مقابلات هيومن رايتس ووتش الهاتفية مع اثنين من السكان المحليين وصحفي زار الموقع بعد الهجوم بأربعة أيام. قال هؤلاء الشهود إن من بين الموتى سيدتين وطفلاً واحداً. في الغارة الأولى قتل 10 مدنيين على الأقل في معصرة لزيت الزيتون، وجرح أكثر من 10 آخرين، حينما ألقت طائرة بقنبلتين عنقوديتين، وفقا للسكان. [115] أدت غارة منفصلة على بستان زيتون قريب إلى مقتل سيدتين تعملان هناك. قال صحفي زار الموقع بعد الهجوم بأربعة أيام، لـ هيومن رايتس ووتش إن الأشخاص العشرة المقتولين في المعصرة كانوا مزارعين محليين أحضروا زيتونهم للعصر، وإنه لم ير أثراً للنشاط العسكري أو الأسلحة في الموقع. [116]

يشير تحليل هيومن رايتس ووتش لمقاطع الفيديو التي نشرها النشطاء السوريون على الإنترنت، والتي تصور مسرح الهجمة وموعدها، إلى أن القوات الجوية السورية استخدمت قنابل "أر بي كيه-250" المحتوية على قنيبلات "بي تي إيه بي-2,5 إم" المضادة للدروع في الهجمة. [117] تأكدت هيومن رايتس ووتش من موقع الغارة الجوية على معصرة الزيت بمضاهاة مقاطع الفيديو المصورة في الموقع بصور القمر الصناعي. قال أحد السكان المحليين لـ هيومن رايتس ووتش إنه لم يكن ثمة نشاط للجيش السوري الحر "في المعصرة أو بالقرب منها". [118]

دير العصافير، دمشق، 25 نوفمبر/تشرين الثاني [119]

في 29 نوفمبر/تشرين الثاني قامت مقاتلة نفاثة بإلقاء 3 قنابل عنقودية على الأقل على ملعب بحي السراية في الجزء الشرقي من دير العصافير القريبة من دمشق، فقتلت 11 طفلاً على الأقل وجرحت آخرين. [120] قال اثنان من السكان لـ هيومن رايتس ووتش هاتفياً إن هجمة القنابل العنقودية وقعت عند تجمع مجموعة من 20 طفلاً محلياً على الأقل في ملعب يلعبون فيه عادة. وقال أحد الشاهدين:

في نحو الساعة 2:50 مساءً ظهرت في السماء طائرة " ميغ -23". كنت على بعد 100 متر من الملعب . نظرت للخارج فرأيت الميغ تحوم حوله ثم تطلق 6 قنابل عنقودية وهي تطير مبتعدة . رأيت اثنتين تنشطران نصفين . ثم سمعت سلسلة من الانفجارات الصغيرة . كان صوتها يشبه الألعاب النارية ولكن أعلى صوتاً بالطبع . ثم سمعت أناساً يصرخون ويجرون نحو الملعب . تبعتهم مع بقية الرجال الذين كانوا معي . حين وصلت إلى الملعب رأيت خمسة أطفال موتى وكثيرين غيرهم جرحى . تم أخذ الأطفال ذوي الإصابات الجسيمة إلى المستشفيات القريبة وذوي الإصابات الأخف إلى مستشفى ميداني . [121]

قال شهود لـ هيومن رايتس ووتش إنه لم تكن هناك قاعدة للجيش السوري الحر قرب المنطقة أو حولها في توقيت الهجوم. قال أحد السكان لـ هيومن رايتس ووتش: [122] "لا توجد معدات أو آلات أو أى شيء آخر للجيش السوري الحر حول الحقول أو بالقرب من المزارع". وقال آخر: "لم تكن هناك مركبات أو آلات ظاهرة تتبع الجيش السوري الحر". [123] لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من التحقق على نحو مستقل من وجود مقاتلين أو أهداف عسكرية من عدمه، لكن العدد الكبير من الأطفال الذين كانوا يلعبون بالخارج في توقيت الهجمة يتفق مع غياب أي قتال في المنطقة.

يدل تحليل هيومن رايتس ووتش لمقاطع الفيديو التي نشرها النشطاء السوريون على الإنترنت لمسرح الهجوم، يدل على استخدام القوات السورية لثلاثة قنابل عنقودية على الأقل من طراز "آر بي كيه 250/275 إيه أو-1 إس سي إتش" في الهجمة. [124]

كنسبا، اللاذقية، نوفمبر/تشرين الثاني 2012

في نوفمبر/تشرين الثاني 2012، قامت مروحية بإلقاء قنبلتين عنقوديتين على الأقل على أطراف قرية كنسبا بمحافظة اللاذقية. أخفقت إحدى القنبلتين في إطلاق قنيبلاتها وكانت لم تزل مغروسة في الأرض الطرية حين زارت هيومن رايتس ووتش الموقع في 17 ديسمبر/كانون الأول 2012. نشرت القنبلة الثانية قنيبلاتها على مساحة خالية من المنازل تبعد نحو 200 متر من مركز القرية. فحصت هيومن رايتس ووتش ستة من الحفر الصغيرة في مواضع انفجار القنيبلات على الأرض. قالت الشرطة لـ هيومن رايتس ووتش إن أفرادها جمعوا 3 قنيبلات غير منفجرة ودمروها. [125] تدل صور القنيبلات التي تم عرضها على هيومن رايتس ووتش على أنها كانت من طراز "بي تي إيه بي 2.5 إم" المضاد للدروع.

صوران، حلب، 30 أكتوبر/تشرين الأول

في نحو السابعة والنصف من مساء يوم 30 أكتوبر/تشرين الأول، قامت مقاتلة نفاثة بإسقاط قنبلة عنقودية على حافة صوران فجرحت ثلاثة مدنيين، بحسب سكان محليين. تحدث عضو بلجنة الإغاثة المحلية كان في المنطقة أثناء الهجوم إلى هيومن رايتس ووتش، وقال إنه ظن في البداية أن المقاتلة تهاجمهم بمدفعها الرشاش لأنه سمع العديد من الانفجارات الصغيرة. [126] إلا أنهم أدركوا بعد ذلك أنها هجمة بالقنابل العنقودية لأنهم عثروا على ثمانية قنيبلات أخفقت في الانفجار لسقوطها على أرض رخوة.

فحصت هيومن رايتس ووتش موقع الهجوم ووثقت ضرراً لحق بالمباني والشوارع يتفق مع استخدام القنابل العنقودية. [127] وتبين صور ومقاطع الفيديو المأخوذة للقنيبلات والتي قدمها النشطاء المحليون وراجعتها هيومن رايتس ووتش، تبين ثمانية قنيبلات من طراز "بي تي إيه بي-2,5 إم" المضاد للدروع. [128]

البويضة الشرقية، حمص، 9-18 أكتوبر/تشرين الأول

فيما بين 9 و18 أكتوبر/تشرين الأول أدت أربعة هجمات بالقنابل العنقودية على قرية البويضة الشرقية بالقرب من القصير بمحافظة حمص إلى جرح أربعة أشخاص على الأقل، بحسب السكان المحليين، بمن فيهم اثنين من هؤلاء الجرحى. قال حمزة، وهو ناشط من السكان المحليين، لـ هيومن رايتس ووتش إن هجمة القنابل العنقودية الأولى على هذه القرية وقعت يوم 9 أكتوبر/تشرين الأول، حين قامت مروحية بإلقاء قنبلة عنقودية قرب منزل أم نظير، وهي سيدة في الستين، فجرحتها هي وابنها. وصف أحد الجيران الهجوم:

كانت الساعة حوالي 3:00 مساءً، حين سمعت انفجاراً صغيراً ثم سلسلة من الانفجارات التي لم يكن صوتها عالياً . لم يرتج المنزل عند سقوط القنبلة في الشارع . والمنازل المحيطة بموضع سقوط القنبلة العنقودية ... لم تصب بأكثر من ثقوب صغيرة ولم تكن شديدة العمق . أصابت القنبلة العنقودية شارعاً به 10 مبان . المباني مأهولة، لكن أغلب السكان لم يصبوا بسوء . أصيبت سيدة واحدة اسمها أم نظير . كان منزلها على بعد 20 متراً من موضع عثورنا على ذيل القنبلة . كان ابنها البالغ من العمر 30 سنة معها في نفس المنزل وأصيب بدوره . كانت الإصابات تغطي جسمه، من الشظايا، لكنها لم تكن عميقة أو خطيرة . [129]

أرسل "حمزة" مقطعي فيديو لـ هيومن رايتس ووتش تظهران سيدة مسنة، أشار إليها على أنها أم نظير، ترقد في مستشفى ميداني وساقاها مبتورتان. أرسل حمزة إلى هيومن رايتس ووتش مقاطع فيديو لبقايا القنبلة التي يقول إنها استخدمت يوم 9 أكتوبر/تشرين الأول.

قال السكان إن مروحية ألقت بقنبلة عنقودية أخرى على البويضة الشرقية في نحو الخامسة والنصف مساء يوم 16 أكتوبر/تشرين الأول، لكن دون وقوع إصابات. بحسب السكان المدنيين، قامت مروحية بإلقاء ذخيرة عنقودية أخرى على البويضة الشرقية فجرحت 3 شباب في اليوم التالي، 17 أكتوبر/تشرين الأول، بين الرابعة والنصف والخامسة مساءً. أجرت هيومن رايتس ووتش مقابلات مع رجلين قالا إنهما أصيبا بجروح جراء هجمة القنابل العنقودية: حكيم، 27 سنة، وأيهم، وهو منشق عن الجيش عمره 22 سنة. قال حكيم:

كنا نقف بباب المنزل لمراقبة المروحية التي تحوم فوقنا . وفجأة رأيت شيئاً يسقط من المروحية . لم ندر ماذا نفعل، فبدأنا نركض نحو أشجار الزيتون . وفجأة سمعت تتابعاً سريعاً من الانفجارات ووجدت نفسي مصاباً بجروح من الشظايا في ظهري وذراعي وجنبي . أخذوني إلى المستشفى الميداني، لكن إصاباتي لم تكن شديدة الخطورة . [130]

قال أيهم لـ هيومن رايتس ووتش إنه تعرض لإصابات أخطر حيث كان خلف حكيم: "كان الأمر وكأن هناك من يطلق مدفعاً رشاشاً. أصبت في ظهري". أطلع حكيم وأيهم هيومن رايتس ووتش على مقطع فيديو يصورهما وهما يتلقيان العلاج في المستشفى الميداني بسبب جروح تتفق مع شهادتيهما. بحسب أحد النشطاء المحليين، عثر مقاتلو الجيش السوري الحر على أربعة قنيبلات غير منفجرة من هجمة 17 أكتوبر/تشرين الأول وأبطلوا مفعولها، وهو تصرف شديد الخطورة.

قال أبو حبيب، أحد نشطاء القصير، لـ هيومن رايتس ووتش إن مروحية ألقت قنبلة عنقودية على بلدته في الحادية عشرة من صباح 18 أكتوبر/تشرين الأول، إلا أن أحداً لم يقتل أو يصب بسوء.

في العديد من مقاطع الفيديو التي تصور قنيبلات غير منفجرة على موقع يوتيوب، تعرفت هيومن رايتس ووتش على قنيبلات "إيه أو-1إس سي إتش" الانشطارية المضادة للأفراد. [131]


VI. غارات جوية أخرى غير قانونية

بالإضافة إلى الهجمات على المخابز والمستشفيات واستخدام القنابل العنقودية، وثقت هيومن رايتس ووتش من خلال زيارات للمواقع، 41 غارة جوية في محافظات حلب وإدلب واللاذقية تبين أنها كانت في خرق ظاهر لقوانين الحرب. وأيضاً من خلال المقابلات مع الشهود وفحص مقاطع الفيديو والصور الفوتوغرافية، لكن ليس من خلال زيارة المواقع، وثقت هيومن رايتس ووتش تسع غارات جوية أخرى في محافظات إدلب وحمص وحماة ودمشق، ربما كانت غير قانونية.

كانت هذه الغارات الجوية جميعاً عشوائية، من حيث عدم محاولة التمييز بين المقاتلين والمدنيين واستخدام وسائل أو أساليب للهجوم لا يمكن بطبيعتها أن تميز بين المقاتلين والمدنيين. ربما كانت بعض الغارات الجوية التي استهدفت مناطق تتواجد فيها أهداف عسكرية مشروعة غير متناسبة من حيث كون الخسائر المتوقعة في صفوف المدنيين أكبر من الميزة العسكرية المتوقعة من الهجوم. كما أن بعض الغارات الجوية – لا سيما حيث لم تتوفر أدلة على وجود هدف عسكري – كانت هجمات متعمدة على المدنيين، لكن ثمة حاجة إلى معلومات إضافية عن النية الظاهرة من الهجوم قبل الوصول إلى هذا الاستنتاج.

غارات جوية في محافظة حلب

فحصت هيومن رايتس ووتش مواقع غارات جوية في ست بلدات وقرى شمالي وشرقي محافظة حلب في مناطق ريفية. خضعت هذه المناطق لسيطرة المعارضة عندما انسحبت منها القوات الحكومية خلال صيف 2012. في حين استمر القتال بين القوات الحكومية وقوات المعارضة في مطار بالمنطقة، فإن البلدات والقرى نفسها لم تشهد أي قتال برّي، وإن شارك مقاتلو المعارضة من بعض هذه البلدات والقرى في قتال القوات الحكومية بمدينة حلب. ومنذ أغسطس/آب 2012 شنت الحكومة غارات جوية بقنابل ضمن عملياتها العسكرية في المحافظة.

الباب

أثناء الزيارات إلى الباب – وهي مدينة يقطنها نحو 150 ألف شخص شرقي مدينة حلب – في أواسط ديسمبر/كانون الأول 2012، وثقت هيومن رايتس ووتش 24 غارة غير قانونية. جمعت هيومن رايتس ووتش من الأقارب والشهود أسماء 44 مدنياً ماتوا في هذه الهجمات. بالإضافة إلى الهجمات الثلاث على المخابز في الباب الموصوفة أعلاه والهجوم باستخدام الأسلحة المحرقة المذكور أدناه، تشير بحوث هيومن رايتس ووتش إلى أن 20 غارة لم تصب أهدافاً مشروعة، إنما ضربت أعياناً مدنية مثل المنازل والشوارع وبنايات يستخدمها المجلس المدني.

لم يتم التعرف على أهداف

لم تتمكن هيومن رايتس ووتش في أربع من الهجمات غير القانونية العشرين في الباب من التعرف على أية أهداف محتملة في محيط الموقع المستهدف.

في 3 سبتمبر/أيلول 2012 قصفت طائرة مقاتلة منطقة سكنية في الجزء الشرقي من البلدة، فأودت بحياة 10 أشخاص من عائلتي الضاهر ورجب، بينهم أربعة أطفال. [132] فحصت هيومن رايتس ووتش الموقع، ووثقت نسق الدمار المتفق مع كونه بسبب غارة جوية. [133] لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من التعرف على أي هدف محتمل في محيط الموقع. [134]

حوالي الساعة 11 صباح العشرين من سبتمبر/أيلول، قصفت طائرة مقاتلة منزل عائلة المشهود في الجزء الشرقي من البلدة، مما أودى بحياة ثمانية أشخاص، بينهم طفلة تبلغ من العمر عامين. [135] قال جار لـ هيومن رايتس ووتش، وقد أوضح أنه كان يقف على الجانب المقابل من الشارع أمام بيت عائلة مشهود عندما حدث القصف:

كانت عائلة مشهود على وشك المغادرة إلى تركيا عندما حدث الهجوم . كانوا قد حزموا أمتعتهم، وكانت السيارات بانتظارهم أمام البيت . عندما رأوا الطائرة ذهبوا إلى الجزء الخلفي من البيت . حومت الطائرة حول المكان وأسقطت قنبلة ثم أخرى . أصابت القنبلة الأولى منتصف البيت تماماً . [136]

فحصت هيومن رايتس ووتش الموقع ووثقت تدمير بيت آل مشهود كاملاً. [137] لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من التعرف على أية أهداف عسكرية في محيط الموقع.

حوالي الساعة 3 مساء السادس من نوفمبر/تشرين الثاني أسقطت طائرة مقاتلة قنبلتين على مصنع للأغذية على مشارف الباب، مما أودى بحياة سبعة عمال، بينهم خمسة أطفال، وأصاب ما لا يقل عن سبعة آخرين. [138] طبقاً للعمال في المصنع الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش، كان العمال يحملون وينزلون شحنات من العدس على سبع أو ثماني سيارات، بينها شاحنتين، في فناء المصنع عندما وقع الهجوم. [139] أصابت قنبلة الفناء فتناثرت عشرة أطنان من العدس، بينما ضربت القنبلة الأخرى المصنع من الداخل على حد قولهم. بعد أن أسقطت الطائرة المقاتلة القنبلتين، دارت حول المكان وفتحت الرصاص، على حد قولهم. [140]

قال عمال المصنع إن تلفزيون الدولة زعم أن المصنع هو مصنع ذخائر، لكنهم نفوا هذا الزعم. لم تر هيومن رايتس ووتش أية مؤشرات على استخدام المصنع لتصنيع الذخائر أثناء الزيارة في ديسمبر/كانون الأول. إنما كان العمال يرتبون ويعبئون العدس. [141]

وفي الهجوم الرابع، قصفت طائرة مقاتلة دواراً في وسط مدينة الباب في 31 أغسطس/آب مما أسفر عن مقتل مدني واحد. [142] قابلت هيومن رايتس ووتش بعض سكان المنطقة، قالوا إنه لم يكن هنالك أي مقاتلين من الجيش السوري الحر أو مركبات تخصه في محيط المنطقة. [143]

الإخفاق في اتخاذ جميع الاحتياطات المستطاعة

هناك ثلاث غارات أخرى من بين الغارات الجوية العشرين أصابت بنايات كان يستخدمها المجلس المدني بالباب، وهي لا تعتبر أهدافاً عسكرية مشروعة. في 14 سبتمبر/أيلول 2012 قصفت طائرة مقاتلة مدرسة حليمة السعدية في الباب بقنبلتين. في ذلك الوقت كان المجلس المدني يستخدم المدرسة، بحسب أعضاء بالمجلس المدني الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش. [144] وفي أكتوبر/تشرين الأول قصفت طائرة مقاتلة بناية كان يستخدمها المجلس المدني كموقع جديد له، وهو الأمر – في اعتقادهم – الذي ربما كانت القوات السورية تعرفه وكان الدافع وراء الهجوم. [145] وفي 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2012 ضربت طائرة مقاتلة مدرسة أخرى بأربع قنابل، وكان المجلس المدني قد انتقل إليها بعد غارة 14 سبتمبر/أيلول بحسب أقوال أعضاء بالمجلس المدني. [146] لم تنفجر إحدى قنابل غارة 4 نوفمبر/تشرين الثاني، وتعرف فيها خبير عسكري في موقع الهجوم على قنبلة طراز "أو إف آيه بي 250-270". [147]

تُلزم قوانين الحرب أطراف القتال ببذل كل الجهود المستطاعة للتأكد من أن الأفراد أو الأعيان المستهدفة بالهجوم هي أهداف عسكرية وليست مدنيين أو أعياناً مدنية، وأن تُهاجم الأهداف العسكرية فقط. [148] يبدو فيما يخص الباب أن هناك فصل واضح بين الجيش السوري الحر والمجلس المدني المحلي. زارت هيومن رايتس ووتش المجلس المدني في أغسطس/آب عندما كان بمدرسة حليمة السعدية، ثم في ديسمبر/كانون الأول بموقعه الجديد. [149] بدا أن أعضاء المجلس المدني مدنيين؛ فقد كانوا يرتدون ثياباً مدنية ولا يحملون أسلحة. قالوا إنهم مسؤولون عن قضايا مثل التعليم بالمدارس وجمع القمامة والمساعدات الإنسانية. وفي المرتين، أمضت هيومن رايتس ووتش عدة ساعات مع أعضاء المجلس المدني وناقشت خلال الزيارات قضايا الوضع الإنساني وسيادة القانون في الباب.

في حين كان هناك بعض الرجال المسلحين في الحي عند بنايات يستخدمها المجلس المدني أثناء زيارات هيومن رايتس ووتش، فقد بدا أنه لا وجود يُذكر لمقاتلي الجيش السوري الحر على أراضي البنايات التي يستخدمها المجلس المدني. قال شهود قابلتهم هيومن رايتس ووتش إنه لم يكن هناك تواجد لمقاتلي الجيش السوري الحر أو مركباته قرب البنايات وقت الهجمات.

غارات جوية قرب أهداف عسكرية

في الغارات الـ 13 المتبقية من بين الغارات العشرين في الباب، تمكنت هيومن رايتس ووتش من التعرف على ما يبدو أنها أهداف عسكرية محتملة في محيط الغارات الجوية.

في وسط الباب على سبيل المثال، أحصت هيومن رايتس ووتش تسع غارات في المنطقة المجاورة مباشرة لبناية كان الجيش السوري الحر يستخدمها. أصابت إحدى الغارات الثماني منزلين سكنيين بالجوار في 31 أغسطس/آب، مما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص. [150] وهناك غارة جوية أخرى أصابت في 28 سبتمبر/أيلول بناية سكنية مجاورة لمبنى الجيش السوري الحر، فألحقت الإصابات بثلاث سيدات. [151] في 15 نوفمبر/تشرين الثاني هاجمت طائرة حربية مكتب بريد الباب، ويقع على مقربة من الموقع السابق. الغارات الجوية الست الأخرى في شهر سبتمبر/أيلول وفي شهر أكتوبر/تشرين الأول أصابت الشوارع، وبعضها ألحقت إصابات بمدنيين. أما بناية الجيش السوري الحر نفسها فلم تُقصف أبداً، ووقت زيارة هيومن رايتس ووتش في ديسمبر/كانون الأول، كان الجيش السوري الحر يغادر المبنى.

وبالمثل، ربما استهدفت طائرة مقاتلة قاعدة للجيش السوري الحر في الجزء الجنوبي من البلدة في 3 سبتمبر/أيلول. إلا أنه قبل ذلك أصابت الطائرة المقاتلة بناية سكنية على مسافة 100 متر جنوبي قاعدة الجيش السوري الحر، مما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن ثلاثة أفراد من عائلة سعيد. [152] أصابت غارة جوية ثانية شماليّ قاعدة الجيش السوري الحر مباشرة. لم تصب قاعدة الجيش السوري الحر نفسها مطلقاً. [153]

عصر ومساء يوم 14 سبتمبر/أيلول قامت طائرات مقاتلة بإسقاط عدة قنابل على مدرسة حليمة السعدية وإلى جوارها، في حي برار، وكانت تستضيف المدرسة في ذلك الحين المجلس المدني المحلي. طبقاً لسكان قابلتهم هيومن رايتس ووتش فإن إحدى الغارات الأولى أصابت منزلاً سكنياً شمالي المدرسة مباشرة، مما أودى بحياة رجل. [154] ثم وعلى حد قولهم، أصابت طائرة مقاتلة بناية سكنية جنوبي المدرسة مباشرة، مما أودى بحياة خمسة مدنيين بينهم ثلاث سيدات، وإصابة نحو 10 مدنيين آخرين. [155] وأخيراً أصابت قنبلتان المبنى وفناء المدرسة. [156]

وفي هجوم مماثل بتاريخ 4 نوفمبر/تشرين الثاني، يبدو أن طائرة مقاتلة استهدفت مدرسة أخرى كان المجلس المدني قد انتقل إليها بعد غارة 14 سبتمبر/أيلول على مدرسة حليمة السعدية. طبقاً للسكان، أصابت القنابل الأولى أربعة منازل ودمرتها، كانت تقع إلى جنوب المدرسة، حوالي الساعة 10:30 صباحاً، مما أسفر عن مقتل خمسة مدنيين. [157] وبعد ساعة تقريباً أصابت قنبلة أو أكثر شماليّ المدرسة، ولم تسفر عن خسائر بشرية. وأخيراً أسفرت أربع قنابل – لم تنفجر لكن أصابت المدرسة نفسها – عن مقتل رئيس المجلس المدني. [158] كان من الأرجح أن تؤدي الغارات التي استهدفت المدرسة إلى عدد أكبر من الخسائر البشرية لولا أن إدارة المدرسة أخرجت الطلاب في ساعة مبكرة ذلك اليوم بسبب قصف الطائرات، على حد قول أعضاء من المجلس المدني. [159] تعرف مقاتل من المعارضة قام بتفكيك قنبلة لم تنفجر على أنها من طراز "أو إف آيه بي 250-270". [160]

عزاز

في عزاز، وهي بلدة قريبة من الحدود مع تركيا يقطنها نحو 50 ألف شخص، فحصت هيومن رايتس ووتش ثلاث مواقع لغارات جوية. [161] هاجمت الطائرات المقاتلة عزاز ما لا يقل عن ست مرات.

قتلت الهجمات 35 مدنياً على الأقل وأصابت أكثر من مائة آخرين، طبقاً لمعلومات جمعتها هيومن رايتس ووتش. لم يُقتل أي من مقاتلي الجيش السوري الحر أو أصيبوا في الغارات، طبقاً للسكان، ولعاملين بالمجال الطبي قاموا بإسعاف الجرحى، وبحسب قاعدة بيانات الخسائر البشرية. وفي هجمتين، تعرفت هيومن رايتس ووتش على أهداف عسكرية محتملة في محيط الموقع المستهدف، لكن يبدو أن الغارات قد أخطأت أهدافها. وفي الهجوم الثالث، لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من التعرف على أي أهداف عسكرية محتملة في محيط موقع الهجوم.

حوالي الساعة 3 مساء 15 أغسطس/آب نفذت طائرة مقاتلة غارتين بالقنابل على عزاز. زارت هيومن رايتس ووتش البلدة في وقت سابق من ذلك اليوم وعادت إلى المواقع بعد ساعتين تقريباً من الهجمات.

أصاب أحد الهجمات منطقة سكنية في وسط البلدة، مما أدى إلى تسوية أكثر من 20 بيتاً بالأرض ومقتل ما لا يقل عن 34 مدنياً، بينهم تسعة أطفال، طبقاً لمركز عزاز الطبي. [162] قال المركز الطبي لـ هيومن رايتس ووتش إنه لم يتمكن من التعرف على هوية جميع القتلى، قائلاً إن نحو 50 شخصاً قد قُتلوا. [163] أخطر عاملون بالمجال الطبي هيومن رايتس ووتش مساء 15 أغسطس/آب بأن تعداد القتلى جراء الهجوم في ذلك التوقيت كان 46 شخصاً. وقالوا إن أكثر من مائة مدني آخرين مصابين. [164]

فيما يتعلق بالهجوم على المنطقة السكنية، تعرفت هيومن رايتس ووتش على منشأتين للجيش السوري الحر في محيط المنطقة المذكورة، وربما كانت هاتين المنشأتين هي الهدف المنشود. أحدهما هو مقر لكتيبة محلية للجيش السوري الحر، يقع في المبنى السابق لحزب البعث، على مسافة شارعين من مربع البنايات الذي أصيب (على مسافة نحو 200 إلى 300 متر). الآخر هو منشأة احتجاز حيث يحتجز الجيش السوري الحر "محتجزين أمنيين" – أي عسكريين حكوميين وعناصر ميليشيات موالية للحكومة معروفة بمسمى الشبيحة – على مسافة نحو 50 إلى 100 متر. لم تتضرر أي من المنشأتين جراء الهجوم.

قال "أحمد" لـ هيومن رايتس ووتش – وهو من سكان عزاز ومن عائلة دنون – إن القصف قتل 12 فرداً من عائلته على الأقل في بيوتهم. وكان يعتقد أن أربعة آخرين من أقاربه ما زالوا تحت الأنقاض:

كنت على مسافة مائة متر تقريباً من البيت عندما رأيت الطائرة وسمعت صوت القصف والدمار . أشقائي الثلاثة كانوا يعيشون هنا . دفنت 12 من أقاربي اليوم، بينهم أبي وأمي وأختي وزوجة أخي أيضاً . قُطع أخي وليد إرباً . لم نتعرف عليه في البداية . كما دفننا أبناء أخي . كان الأصغر يبلغ من العمر 40 يوماً . [165]

ذكرت قائمة مركز توثيق الانتهاكات 17 شخصاً من عائلة دنون قُتلوا في الهجوم.

أصابت الغارة الثانية ساحة انتظار سيارات عامة خاوية على مشارف البلدة، فلم تسفر عن خسائر بشرية. تعرفت هيومن رايتس ووتش على بناية كان الجيش السوري الحر يستخدمها وقت الهجوم، طبقاً لأحد عناصر الجيش السوري الحر في عزاز، على مسافة 200 متر تقريباً من ساحة الانتظار. [166] غير أن المبنى لم يتضرر من الغارة.

وقع الهجوم الثالث في عزاز الذي وثقته هيومن رايتس ووتش حوالي الساعة 2:30 مساء 16 ديسمبر/كانون الأول. زارت هيومن رايتس ووتش موقع الهجوم في 20 ديسمبر/كانون الأول ووثقت الدمار اللاحق بعدة بنايات، ووجدته يتسق مع ما رواه الشهود. [167]

بحسب سكان قابلتهم هيومن رايتس ووتش، قامت طائرة مقاتلة بإسقاط قنبلة واحدة على الشارع في الجزء الشمالي من البلدة، مما أودى بحياة رجل كان يجلس في شاحنة بالشارع وقت الغارة وإصابة ثلاثة، بينهم فتاة تبلغ من العمر 17 عاماً بُترت ساقاها جراء الإصابات. [168]

مارع

وثقت هيومن رايتس ووتش أثناء عدة زيارات في أغسطس/آب وديسمبر/كانون الأول 2012 إلى مارع – وهي بلدة يقطنها نحو 15 ألف نسمة شمالي مدينة حلب – أكثر من 12 غارة جوية شنتها طائرات مقاتلة بين أغسطس/آب وديسمبر/كانون الأول 2012 وقتلت ما لا يقل عن 12 مدنياً، طبقاً لأقوال سكان من مارع. لم يكشف التحليل الجغرافي لمواقع الغارات عن تركز معين للغارات. في حين كانت بعض الغارات قريبة من بنايات كان يستخدمها مقاتلو الجيش السوري الحر – طبقاً لملاحظات هيومن رايتس ووتش – فلم تصب أي من الهجمات هذه البنايات.

في ثلاث مناسبات على الأقل أسقطت القوات الجوية السورية قنابل عنقودية على البلدة، مما أودى بحياة أربعة أشخاص في إحدى الغارات (انظر الفصل الخامس).

وطبقاً لبعض السكان، لم يُقتل أي من مقاتلي الجيش السوري الحر أو تعرضوا لإصابات في أي من الغارات.

كان الهجوم الأكثر دموية على مارع حوالي منتصف نهار 11 سبتمبر/أيلول عندما أسقطت طائرة مقاتلة قنبلتين أمام متجر بطاطا صغير على مشارف البلدة، مما أودى بحياة خمسة مدنيين، بينهم طفلين يبلغان من العمر 17 عاماً. [169] لحقت إصابات جسيمة بأخرين. كان الخمسة الذين قتلوا من بين 14 عاملاً كانوا يحملون البطاطا على ظهر شاحنة، عندما وقعت الغارة، طبقاً لأقارب وشهود قابلتهم هيومن رايتس ووتش.

قال أحد العمال لـ هيومن رايتس ووتش، وقد تمكن من الاحتماء بالمتجر قبل أن تنفجر القنابل:

لم نسمع الطائرة بسبب ضوضاء الثلاجة . فجأة سمعنا صوتي ارتطام ثم رأينا الغبار والأحجار تتطاير . هرعت إلى الداخل ورميت نفسي على الأرض . بعد عشر ثواني، انفجرت القنابل . تفحصت جسدي بعد الانفجار . رأيت بعض الدماء، لكن كانت جميع أطرافي سليمة . إلا أن المشهد بالخارج كان مروعاً . انشطر شخص إلى نصفين، وكان بعض الناس يبكون من الألم . رأيت ستة أو سبعة أشخاص على الأرض . فقد بعضهم سيقان وأذرع، فقد أحد الرجال ذراعيه . كانت هناك أشلاء دموية ودماء على الجدار . [170]

قابلت هيومن رايتس ووتش أيضاً صبياً يبلغ من العمر 14 عاماً تم بتر ذراعه الأيمن نتيجة لإصاباته. [171]

بعد إسقاط الطائرة للقنبلة، حومت حول المكان ثم فتحت الرصاص على المتجر من المدفع الرشاش، مما أدى إلى تأخر وصول المساعدات الطبية إلى المصابين، طبقاً للشهود. [172] يقع هذا المكان على مسافة 100 متر تقريباً من مخبز البلدة الأساسي، الذي استهدفته طائرات مقاتلة ثلاث مرات على الأقل قبل ذلك، طبقاً للسكان.

بحسب أقوال السكان فإن قناة دنيا، وهي محطة تلفزيونية موالية للحكومة، نقلت أن الهجوم استهدف مخزناً لأسلحة الإرهابيين. إلا أن الشهود الخمسة على الهجوم الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش أصروا جميعاً على أنه لم يكن هنالك أي مقاتلين للجيش السوري الحر أو أسلحة بالقرب من موقع الهجوم، ولم يُقتل أو يُصب مقاتلين في الغارة. قال أحد الناجين لـ هيومن رايتس ووتش: "لم يكن مع أحد أسلحة. كنا نعمل فحسب". [173] لم تر هيومن رايتس ووتش أي بوادر على وجود نشاط عسكري قرب المخزن أثناء الزيارة في ديسمبر/كانون الأول.

وفي هجوم قاتل آخر، أسقطت طائرة مقاتلة قنبلتين على أحد التقاطعات الرئيسية في مارع، حوالي الساعة 3 عصر يوم 12 سبتمبر/أيلول، مما أودى بحياة اثنين من المدنيين كانا يسيران في الشارع وقت الغارة وإصابة نحو 10 آخرين، بعضهم يعانون من إصابات بليغة. [174] سقطت القنابل على الشارع أمام مبنى بلدية مارع مباشرة، وما زال يحتله رئيس البلدية الموالي للحكومة. زارت هيومن رايتس ووتش الموقع في 11 ديسمبر/كانون الأول 2012.

قال شقيق أحد القتيلين لـ هيومن رايتس ووتش:

كنت أقف قرب متجري على الجانب المقابل من الشارع لمبنى البلدية عندما جاءت الطائرة . كنت خائفاً على زوجتي وطفلي، فهرعت للداخل . اسقطت الطائرة قنبلتين . أصيبت زوجتي وطفلي البالغ من العمر 10 سنوات، وقُتل أخي . لم يكن هناك وجود للجيش السوري الحر في المكان، ولم يسبق الهجوم حدوث أي أنشطة غير عادية . [175]

قابلت هيومن رايتس ووتش على انفراد شهود آخرين قالوا إنه لم يكن ثمة تواجد للجيش السوري الحر في محيط موقع الهجوم. [176] هناك مقطع فيديو التقط في أعقاب الهجوم مباشرة، وهو متوفر على موقع يوتيوب، لا تظهر فيه أية شواهد على تواجد الجيش السوري الحر. [177] عندما تفقدت هيومن رايتس ووتش موقع الهجوم في ديسمبر/كانون الأول، كان المدنيون يبيعون الوقود والطعام ومواد أخرى من أكشاك في الشارع. لم تكن هناك أية شواهد على تواجد الجيش السوري الحر.

المواقع الأخرى التي زارتها هيومن رايتس ووتش والتي شهدت مقتل مدنيين، تشمل إسقاط طائرة مقاتلة لثلاث قنابل على الأقل على بنايات سكنية في 21 أغسطس/آب، مما أودى بحياة مدني واحد، [178] وإسقاط طائرة مقاتلة لأربع قنابل عنقودية على البلدة في 12 ديسمبر/كانون الأول أودت بحياة أربعة مدنيين (انظر الفصل الخامس).

كما زارت هيومن رايتس ووتش مواقع عدة غارات لم تسفر عن سقوط ضحايا في مارع: بناية سكنية وبئر في منتصف البلدة أصيبا في 24 أغسطس/آب، مما أدى لإصابة اثنين من المدنيين، وبناية سكنية أصيبت في 23 سبتمبر/أيلول مما أدى لإصابة عدة أفراد من عائلة واحدة، وبناية سكنية أصيبت بقنبلتين في 8 أكتوبر/تشرين الأول. [179] قابلت هيومن رايتس ووتش بعض السكان الذين ذكروا تواريخ هذه الهجمات جميعاً وأعداد القتلى والمصابين.

أخترين

قال السكان في أخترين – وهي بلدة يقطنها نحو 5000 نسمة – لـ هيومن رايتس ووتش إن طائرات مقاتلة هاجمت البلدة نحو 10 مرات بين أغسطس/آب وديسمبر/كانون الأول 2012. في غارتين على الأقل وقعت خسائر بشرية، إذ قُتل إجمالاً سبعة مدنيين، بينهم خمسة أطفال. كما قالوا لـ هيومن رايتس ووتش إنهم يعتقدون بأن بعض الغارات على الأقل كانت تستهدف بناية على أطراف البلدة، كان يستخدمها مقاتلو المعارضة وقت الغارات. قصفت القوات السورية البناية في نوفمبر/تشرين الثاني، على حد قولهم، لكن لم تلحق به إلا إصابات طفيفة. لم يُصب أو يُقتل أي من مقاتلي الجيش السوري الحر في أي من الغارات، طبقاً لأقوال السكان الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش. [180]

حوالي الواحدة من بعد ظهر 7 نوفمبر/تشرين الثاني أسقطت طائرة مقاتلة قنابل دمرت ثلاثة منازل وقتلت سبعة مدنيين، بينهم خمسة أطفال. أصابت الغارة خمسة مدنيين آخرين، جميعهم أصغر من خمس سنوات. [181] قال أحد الجيران لـ هيومن رايتس ووتش، وكان قد هرع إلى موقع الغارة:

كان الوضع مأساوياً . تحولت المباني إلى أكوام من الأنقاض . بدأنا في إخراج الناس باستخدام أيدينا والمعاول . سقطت خزانة وجدار على الأطفال . كانوا ما زالوا أحياءً عندما وجدناهم، لكن ماتوا بعد قليل قبل أن نأخذهم إلى بيت عمهم . لا توجد هنا عيادة أو مركز طبي . [182]

البيوت الثلاثة التي دُمرت في 7 نوفمبر/تشرين الثاني كانت تقع على مسافة 50 متراً تقريباً من مبنى يُزعم أن الجيش السوري الحر كان يستخدمه. طبقاً للسكان، فإن العديد من الغارات وقعت في المنطقة نفسها.

في 8 أغسطس/آب أدت غارة بطائرة مقاتلة إلى إصابة سبعة أو ثمانية أشخاص من أهل البلدة، طبقاً لأحد المصابين، وقد قابلته هيومن رايتس ووتش في مستشفى بتركيا. [183]

وفي 10 ديسمبر/كانون الأول قامت هيومن رايتس ووتش بفحص موقع غارة 7 نوفمبر/تشرين الثاني، فوجدت اتساقاً بين شهادات الأقارب والجيران وحالة الموقع. كان الموقع يحتوي على ثلاث أكوام ضخمة من الأنقاض، تدل على وجود ثلاثة منازل قبل الغارة. [184] كما توثقت هيومن رايتس ووتش من موقع مبنى سليم إلى حد بعيد يُزعم أنه الجيش السوري الحر كان يستخدمه. قال بعض السكان إن الجيش السوري الحر خرج من البلدة بعد الغارة. لم تر هيومن رايتس ووتش بوادر على أن المبنى كان مستخدماً وقت الغارة. [185]

صوران

فحصت هيومن رايتس ووتش في صوران – وهي بلدة صغيرة بين عزاز ومارع – موقعين لغارات في 10 ديسمبر/كانون الأول 2012. في إحدى الغارتين، أسقطت طائرة مقاتلة قنابل عنقودية، مما ألحق إصابات بثلاثة مدنيين (انظر الفصل الخامس). في الهجوم الثاني، قصفت طائرة بيتاً لعائلة جمعة وسط صوران حوالي الخامسة من مساء 15 نوفمبر/تشرين الثاني. مات اثنان من المدنيين على الفور، ومات اثنان أخران بعد ذلك متأثرين بإصاباتهما، طبقاً لجيران وأقارب للقتلى. هناك نحو 20 شخصاً بينهم سبعة أطفال أصيبوا في الغارة على حد قولهم. كما ألحقت الغارة إصابات بثلاثة أطفال، تبلغ أعمارهم سبع سنوات وخمس سنوات وسبعة أشهر، من عائلة جمعة، طبقاً لأقارب من العائلة. [186] قال لـ هيومن رايتس ووتش أحد الأقارب وهو يقيم على الجهة المقابلة من الشارع قبالة البيت الذي أصيب في الغارة:

عندما سمعنا الطائرة هرعنا إلى داخل البيوت . عندما انفجرت القنبلة وزلزلت أرجاء المنطقة بالكامل، خرجنا بعدها لنرى بيت أقاربي . كانت خمس حجرات بالبيت قد دُمرت تماماً . مات ثلاثة أفراد من عائلتي في الغارة، وأصيب عدد كبير . ما زال بعضهم يتلقون الرعاية الطبية في تركيا . [187]

تفحصت هيومن رايتس ووتش موقع الغارة في 10 ديسمبر/كانون الأول ووثقت الدمار اللاحق بالمكان فوجدته متسقاً مع شهادات شهود العيان. وقت الزيارة كان العمال يشيدون أجزاءً كبيرة من مجموعة المباني المحيطة بإحدى الساحات، حيث كان منزل جمعة قديماً. كما تفقدت هيومن رايتس ووتش شقوقاً في جدران بيوت الجيران، ويُزعم أنها من جراء القنبلة التي سقطت على منزل جمعة. [188]

كما أظهر الجيران والأقارب لـ هيومن رايتس ووتش مخلفات من القنبلة التي ضربت البيت، ويشمل ذلك قطعة الفتيل الملحقة بقطعة من مخلفات قطع الطيران الخاصة بالقنبلة. يشير تحليل خبراء الأسلحة الذي أجرته هيومن رايتس ووتش إلى أن البيت قد ضُرب بقنبلة طراز أوه إف أيه بي.

يقع منزل عائلة جمعة في وسط صوران. أقرب هدف عسكري ظاهر هو مبنى على مشارف البلدة كان الجيش السوري الحر يستخدمه، طبقاً للسكان ولزيارة هيومن رايتس ووتش للموقع، على مسافة نحو 400 متر من منزل عائلة جمعة. قال جيران وأقارب قابلتهم هيومن رايتس ووتش إنه لم يكن هناك تواجد لمقاتلي الجيش السوري الحر أو مركباتهم أو معداتهم قرب البيت في يوم الهجوم. [189]

تل رفعت

أثناء الزيارات في أغسطس/آب وديسمبر/كانون الأول 2012 إلى تل رفعت – وهي بلدة يقطنها نحو 20 ألف نسمة – تفقدت هيومن رايتس ووتش مواقع غارتين.

حوالي الساعة السابعة من صباح 7 أغسطس/آب أسقطت طائرتان مقاتلتان ست قنابل على البلدة. أصابت إحداها على الأقل منزلاً مدنياً، مما أودى بحياة تسعة من أبناء عائلة بلاو. وصف اثنان من الشهود المشهد. قال أحدهما:

كان البيت ملك جيراني، عائلة بلاو . عندما وصلنا، وجدناه كومة أنقاض . استغرقنا ثلاث ساعات لجلب الشاحنات ولبدء إخراج الناس . كان من المستحيل في البداية معرفة عدد من هم تحت الأنقاض ... مُزقوا إرباً إلى أشلاء صغيرة . كان هناك سبعة أطفال صغار، وقد مُزقت أيديهم وأرجلهم، وأصبحت رؤوسهم مشوهة بحيث صار مستحيلاً تمييزهم . كانت فاطمة بلاو [ إحدى البنات ] ما زالت حية، نقلناها بسرعة إلى مستشفى في تركيا، لكن كانت إصاباتها جسيمة ولم يتمكن الأطباء من إنقاذها . مات على الفور شقيقاها وأبواها وأربعة أطفال آخرين، لكن استغرقنا بعض الوقت حتى جمعنا ما تبقى منهم . لم أر شيئاً مروعاً كهذا من قبل . [190]

فحصت هيومن رايتس ووتش موقع الغارة وتأكدت من أن بيت عائلة بلاو قد دُمر تماماً. يقع البيت في شارع على الجانب المقابل من مدرسة حيث تمركزت إدارة المعارضة المحلية ومحكمة ومنشأة احتجاز صغيرة، تحت حراسة عدد قليل من الرجال المسلحين.

طبقاً لشاهدين، فإن بعض مقاتلي الجيش السوري الحر كانوا ينامون في مدرسة أخرى قريبة، وربما كانوا المقصودين من الهجوم. أصابت قنبلة المدرسة لكن الشهود لم يفيدوا بوقوع أي إصابات أو قتلى في صفوف المقاتلين.

ا لغارات الجوية في محافظتي اللاذقية وإدلب

في الفترة من 15 إلى 17 ديسمبر/كانون الأول زارت هيومن رايتس ووتش سبعة مواقع لغارات جوية في ثلاث بلدات وقرى في الجزء الشمالي من اللاذقية والجزء الغربي من إدلب. في ثلاث مناسبات، كانت هيومن رايتس ووتش حاضرة في البلدات أثناء قصفها. [191]

كانت البلدات والقرى التي زارتها هيومن رايتس ووتش تخضع لسيطرة المعارضة وقت الزيارة ولم تشهد أي قتال على الأرض منذ شهور. بينما تعرضت العديد من البلدات والقرى في هاتين المحافظتين لغارات جوية شبه يومية طبقاً للسكان، فإن عدد الخسائر المدنية كان أدنى من مثيله في حلب. في اللاذقية على سبيل المثال سجل مركز توثيق الانتهاكات 19 وفاة جراء غارات جوية حتى 1 مارس/آذار 2013. قابلت هيومن رايتس ووتش سكاناً ومقاتلين من المعارضة قالوا إن تدني عدد الخسائر البشرية يُرجح أنه بسبب عدة عوامل، منها كثرة استخدام المروحيات (مقارنة بالطائرات المقاتلة في حلب)، مما يمنح المدنيين الوقت اللازم للاختباء قبل الهجوم، وبسبب كثرة النازحين خشية القصف المدفعي والغارات الجوية، كما أن بعض البلدات والقرى التي زارتها هيومن رايتس ووتش كانت شبه خالية من المدنيين. تشير ايضاً المقابلات مع السكان وتفقد مخلفات القنابل والهجمات إلى أن القوات الجوية السورية استخدمت القنابل البدائية الصنع أكثر مما استخدمت في حلب.

كنسبا، اللاذقية

في 17 ديسمبر/كانون الأول زارت هيومن رايتس ووتش مواقع ثلاث غارات، منها موقع هوجم بالقنابل العنقودية، في كنسبا، وهي بلدة يقطنها نحو ألفي نسمة في محافظة اللاذقية.

في نوفمبر/تشرين الثاني أسقطت مروحية قنبلة بدائية الصنع ملقاة جواً سقطت على الطرف الخارجي لبناية سكنية، مما أودى بحياة امرأة في الستينيات من عمرها، طبقاً لأحد أعضاء قوة الشرطة المحلية المشكلة مؤخراً. [192] زارت هيومن رايتس ووتش موقع الهجوم ووثقت وجود حفرة كبيرة متخلفة عن انفجار، تبعد عن البيت حوالي 20 متراً، كما اطلعنا على الدمار الموسع اللاحق بعدة حجرات بالبيت. قال السكان إن مروحية أسقطت قنبلتين عنقوديتين على الأقل على مسافة 200 متر تقريباً من وسط القرية، في نوفمبر/تشرين الثاني، لكن لم تظهر خسائر بشرية. (انظر الفصل الخامس).

حوالي الساعة 11:30 صباح 14 ديسمبر/كانون الأول قصفت مروحية منطقة سكنية في القرية، ودمرت خمسة بيوت تماماً، طبقاً للسكان. لم يُصب أحد في الهجوم على حد قولهم. قال لـ هيومن رايتس ووتش شخص دُمر بيته في الغارة:

كنت على مسافة مائة متر تقريباً، في المسجد، أحضر نفسي للصلاة، عندما حدثت الغارة . لحسن الطالع كنت قد أرسلت زوجتي وأولادي إلى بيت الجيران، وكانت هناك عندما سقطت القنبلة . دُمرت خمسة بيوت بالكامل . [193]

زارت هيومن رايتس ووتش الموقع في 17 ديسمبر/كانون الأول ووثقت الدمار الكامل الذي لحق بعدّة بيوت. [194] كما تفقدت هيومن رايتس ووتش مخلفات القنبلة، وهي قطع سميكة من المعدن يتم العثور عليها عادة في المواقع التي تم قصفها بقنابل شديدة الانفجار. لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من معرفة نوع الذخائر المستخدمة تحديداً في الهجوم.

قال لـ هيومن رايتس ووتش أحد أعضاء قوة الشرطة المحلية:

كان هناك نحو 2000 شخص يعيشون في القرية، لكن غادر أغلبهم قبل سبعة أشهر تقريباً عندما بدأت الحكومة تستخدم المروحيات . الآن لا يوجد إلا بعض رجال شرطة المعارضة وبعض العائلات . نُقصف بأربعة إلى خمسة براميل متفجرة . يحاولون إصابة المناطق داخل القرية في الأغلب، لكن لم يُقتل أو يُصب أي من مقاتلي المعارضة . الوحيدون الذين قُتلوا كانا رجل مدني في الثلاثينيات من عمره والسيدة العجوز . [195]

الناجية، إدلب

في الناجية – وهي بلدة يقطنها نحو 10 آلاف نسمة في محافظة إدلب قرب الحدود مع اللاذقية – وثقت هيومن رايتس ووتش ثلاث غارات أثناء زيارة إلى هناك في 15 ديسمبر/كانون الأول. حوالي الساعة 9:30 صباح 7 نوفمبر/تشرين الثاني 2012، أسقطت مروحية قنبلتين بدائيتا الصنع على الجزء الشمالي الغربي من البلدة، طبقاً لسكان قابلتهم هيومن رايتس ووتش. أصابت قنبلة من الاثنين الشارع الرئيسي المفضي إلى وسط البلدة، وتسببت في مقتل مدني وإصابة اثنين من الأطفال، أعمارهما 15 و12 عاماً، على حد قول السكان. [196] سقطت قنبلة ثانية في الحقل، خارج البلدة، فقتلت فتاة تبلغ من العمر 6 أو 7 سنوات. [197]

قال أحد السكان لـ هيومن رايتس ووتش:

كنا جميعاً هنا عندما سقطت القنبلة . سمعنا المروحية تقترب ... مرت ثم عادت مرة أخرى، ثم ألقت قنبلتين بصناعة بدائية . مات رجل في الشارع، وأصيب طفلين صغيرين . كانوا قد هربوا إلى هنا من القتال في سلمة [ المركز الإقليمي ]. هناك متاجر عادية فقط أمام المنزل : متجر لإصلاح المولدات، ومتجر للتلفزيونات، ومكان يبيع أطباق التقاط إشارة القمر الصناعي . أقرب نقاط تفتيش للجيش الحر على مسافة ثلاثة كيلومترات . قبل الغارة، كان هناك أناس يمرون على الطريق . لم يدر هنا قتال . لم يكن في الشارع سوى مدنيين . لا توجد أماكن هنا يحفظون فيها الأسلحة . [198]

قبل ثلاثين دقيقة من وصول هيومن رايتس ووتش إلى البلدة، أسقطت مروحية قنبلة عنقودية على منطقة سكنية في الجزء الشرقي من البلدة. رغم أنه كان هناك الكثير من المدنيين في البلدة، فلم يتم الإبلاغ عن وقوع إصابات، بما أن أغلب المدنيين كانوا قد تمكنوا من الاختباء قبل سقوط القنبلة. (انظر الفصل الخامس).

هناك منشق من الجيش كان قد جاء البلدة لنزع فتيل وجمع القنيبلات غير المنفجرة، وقال لـ هيومن رايتس ووتش إن هناك ثلاث وحدات من الجيش السوري الحر قوامها الناس في المنطقة، لكنهم يقيمون خارج القرية. بينما رأت هيومن رايتس ووتش رجلين مسلحين في القرية أثناء الزيارة، فلم تشهد على أي تواجد عسكري ذات بال في القرية. أقرب نقطة تفتيش للجيش السوري الحر كانت تقع على مسافة كيلومترين خارج القرية.

مع قيام هيومن رايتس ووتش بتوثيق غارة القنبلة العنقودية، عادت المروحية واسقطت قنبلة بدائية الصنع بالقرب من موقع القنبلة العنقودية. في ذلك الحين، كان هناك عشرات المدنيين في المنطقة وقد جاءوا لمشاهدة مخلفات القنبلة العنقودية. لم تنفجر هذه القنبلة الثانية.

مجدل كيخيا، اللاذقية

حوالي الساعة الواحدة ظهر يوم 19 أغسطس/آب أسقطت مروحية قنبلتين قرب أحد المنازل وعليه، على مشارف مجدل كيخيا، وهي قرية صغيرة يقطنها حوالي 800 نسمة في محافظة اللاذقية، مما أودى بحياة طفلين. [199] كان والد الطفلين بعيداً عن الهجوم، وهو مقاتل في الجيش السوري الحر، وقد سمع بالغارة من أقاربه وجيرانه. قال لـ هيومن رايتس ووتش:

كان في البيت خمسة أشخاص عندما سقطت القنبلة . مات اثنان من أبنائي على الفور . أصيب الثلاثة الأخرين ومكثوا شهراً ونصف في المستشفى . إنهم يحاولون مهاجمة بيوت المتظاهرين والنشطاء والمواطنين العاديين حتى يرفضوا الثورة . تم تحرير القرية منذ مدة طويلة . لم يكن هناك تواجد للجيش السوري الحر في البلدة . حتى أنا كنت في مكان آخر أقاتل . [200]

زارت هيومن رايتس ووتش موقع الغارة في 17 ديسمبر/كانون الأول، وكان فيه بيت دُمر بالكامل، وقابلنا أشخاص أخرين من العائلة أكدوا رواية الأب. لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من التعرف على أهداف محتملة في محيط الموقع. [201]

غارات أخرى موثقة

جمعت هيومن رايتس ووتش معلومات عن غارات أخرى بناء على مقابلات مع السكان والضحايا، لكن لم تتمكن من التحقيق في المواقع. بينما تتطلب هذه الحالات تحقيقات إضافية، فإن جميع الشهود الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش بشأن هذه الغارات قالوا إنه لم يكن هناك تواجد لمقاتلي المعارضة في محيط المناطق التي استهدفت وقت الغارات. في جميع الحالات أدناه، فحصت هيومن رايتس ووتش أيضاً قاعدة بيانات مركز توثيق الانتهاكات الخاصة بالخسائر البشرية، ولم يكن فيها أسماء مقاتلين بالمعارضة ضمن الوفيات جراء هذه الغارات.

محافظة إدلب

بعد عصر 28 أكتوبر/تشرين الأول 2012، أسقطت طائرة مقاتلة قنبلتين على بلدة البراء، مما أودى بحياة 16 مدنياً على الأقل بينهم طفلين وسيدة. [202] قال شاهد كان بالبلدة وقت الهجوم لـ هيومن رايتس ووتش إن مقاتلي الجيش السوري الحر من البراء كانوا يقاتلون في معرة النعمان وقت الغارة، ولم يكن أي منهم قريب من الغارة. طبقاً للشهود ولمركز توثيق الانتهاكات، لم يكن هناك أشخاص غير مدنيين بين القتلى أو المصابين جراء الغارة. [203]

وقت الظهر تقريباً، يوم 15 سبتمبر/أيلول ألقت طائرة مقاتلة قنبلة على بناية سكنية في سراقب بمحافظة إدلب، فأودت بحياة عشرة أشخاص على الفور، بينهم ثلاثة أطفال وسيدتين. [204] مات شخص بعد يومين متأثراً بالإصابات التي ألمت به في الغارة. طبقاً لشاهدي عيان تحدثا إلى هيومن رايتس ووتش بالهاتف، فإن هناك قاعدة مهجورة للجيش السوري الحر تقع على مسافة 200 متر من البيت الذي سقطت عليه القنبلة. كما يقع مقر الجيش السوري الحر في سراقب على مسافة 500 متر. لم تؤثر الغارة على مواقع الجيش السوري الحر المذكورة، طبقاً للشهود. تم نشر مقطع فيديو على موقع يوتيوب يُظهر المشهد في أعقاب الغارة مباشرة. [205]

في 28 أغسطس/آب قصفت طائرة مقاتلة سوقاً في كفر نبل إلى جوار الساحة الرئيسية للبلدة، مما أودى بحياة 18 مدنياً على الأقل وأدى إلى تدمير عدة متاجر ومنزل إلى جوار المسجد الكبير. [206] طبقاً لشاهدي عيان قابلتهما هيومن رايتس ووتش، فقد دفع مقاتلو المعارضة القوات الحكومية إلى خارج البلدة في 10 أغسطس/آب. [207] قالوا إن جميع "الثوار" كانوا خارج القرية ولم يكن هناك تواجد للجيش السوري الحر في البلدة وقت الغارة. [208]

وفي السابعة من صباح 24 أغسطس/آب، هاجمت مروحيتان قرية خان صفرا في إدلب، فأسقطت ست قنابل أودت بحياة سبعة مدنيين، بينهم ثلاثة أطفال على الأقل وسيدتين. [209] قال أحد الشهود لـ هيومن رايتس ووتش إنه لم يكن لمقاتلي الجيش الحر تواجد داخل القرية، وأن أقرب نقطة عسكرية لهم تبعد 15 كيلومتراً، ولم يكن هناك قتال دائر في البلدة وقت الغارة. [210]

في 22 أغسطس/آب 2012 حوالي الساعة 6:45 مساءً، أطلقت طائرة مقاتلة أربع قنابل على بلدة كفر نبل. وطبقاً لناشط صوّر الحالة في أعقاب القصف مباشرة بالفيديو، سقطت القنابل في حيّ معروف باسم حاجز، فقتلت على الفور 11 شخصاً، بينهم خمس سيدات وخمسة أطفال وأصابت 37 شخصاً آخرين. [211] طبقاً للناشط فإن الجيش الحر كان قد غادر البلدة في الأيام التالية على السيطرة عليها، في 10 أغسطس/آب وكان يتمركز خارج البلدة وقت الهجوم. شهدت كفر نبل قتالاً شديداً بين الجيش السوري والجيش السوري الحر منذ 6 إلى 10 أغسطس/آب اليوم الذي تغلبت فيه قوات المعارضة على أخر معاقل الجيش السوري داخل البلدة. [212]

حوالي الساعة 8:30 مساء يوم 15 أغسطس/آب قصفت طائرة مقاتلة بنايات مدنية على مسافة 500 متر تقريباً من مسجد الإمام في بلدة سراقب بمحافظة إدلب، مما أودى بحياة خمسة مدنيين على الأقل، بينهم طفل. [213] طبقاً لاثنين من الشهود تحدثا إلى هيومن رايتس ووتش في تركيا، لم يكن هناك مقاتلين للجيش السوري الحر أو أهداف في محيط الموقع. قال أحد السكان إن مقاتلي الجيش السوري الحر كانوا على مسافة 300 إلى 500 متر وقت الغارة، لكن لم يُصابوا.

محافظة حمص

في 2 نوفمبر/تشرين الثاني أسقطت مروحية قنبلة بدائية الصنع على حي سكني في البيضاء الشرقية بمحافظة حمص، مما أدى إلى تدمير منزلين ومقتل أربعة أشخاص على الأقل بينهم طفلين. [214] قال شاهدان كانا قرب الموقع وقت الهجوم وذهبا إلى هناك على الفور بعد وقوع الانفجار، قالا لـ هيومن رايتس ووتش إنه لم يكن هنالك تواجد لمقاتلي الجيش السوري الحر في الحي أثناء الهجوم ولم يكن أي منهم بين القتلى والمصابين. [215]

محافظة حماة

في 28 أغسطس/آب ضربت مروحيات عدة بيوت ومقبرة في قرية شهرناز في جبل شحشبو بمحافظة حماة، مما أودى بحياة خمسة مدنيين على الأقل بينهم أربعة أطفال وأسفر عن إصابة آخرين. هناك مدني قال إنه أصيب وأن أشقائه الثلاثة قتلوا في الهجوم، أخبر هيومن رايتس ووتش بأنه لم يكن هناك تواجد لمقاتلي الجيش الحر أو تمركز للمعارضة المسلحة في القرية أثناء الهجوم وأن الجيش الحر كان يتمركز خارج القرية. روى قريبان له نفس الشهادة لـ هيومن رايتس ووتش. [216]

محافظة ريف دمشق

في 20 أغسطس/آب قصفت مروحية منطقة سكنية في حي الخليج بداريا، مما أسفر عن مقتل 12 شخصاً على الأقل، بينهم 4 أطفال، طبقاً لاثنين من السكان قابلتهم هيومن رايتس ووتش في لبنان. [217] يقدر الشخصان أن جنود الجيش السوري الحر كانوا على مسافة 400 إلى 500 متر، داخل منطقة شجرية تحيط بداريا، وهي بلدة يقطنها نحو 300 ألف نسمة، لكن لم يكونوا قرب موقع القصف وقت الغارة. طبقاً لما ذكراه، فإن جنود الجيش الحر كانوا يتحركون في الأغلب داخل الأجمة المحيطة بالبلدة، ومنها مناطق مجاورة لكفر سوسة والمعضمية وصحنايا والليوان. هناك شخص ثالث من الحي يُقدر أن أقرب موقع للجيش الحر كان على مسافة 10 كيلومترات من موقع الغارة. [218]


VII. الأسلحة المحرقة

أثناء زيارة هيومن رايتس ووتش لموقع في الباب بتاريخ 14 ديسمبر/كانون الأول، تأكدت المنظمة من قيام طائرة مقاتلة بإسقاط سلاح حارق في هجوم على منطقة صناعية في الباب، حيث كان يتواجد المدنيين، وذلك في يوم 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2012. من خلال المقابلات مع الشهود وتحليلات لمقاطع الفيديو المنشورة على يوتيوب، وثقت هيومن رايتس ووتش أيضاً استخدام الأسلحة المحرقة في أربع هجمات أخرى بين 16 نوفمبر/تشرين الثاني و3 ديسمبر/كانون الأول: داريا في دمشق، معرة النعمان في إدلب، ببيلا في دمشق، وقصير في حمص. [219] جمع إليوت هيغينز، خبير الأسلحة الذي يراقب مقاطع الفيديو الخاصة بالأسلحة والذخائر في سوريا، جمع 55 مقطع فيديو تُظهر استخدام أسلحة محرقة، أغلبها استخدمت في مناطق مأهولة بالسكان. [220]

تؤدي الأسلحة المحرقة إلى حروق مؤلمة للغاية، وتصل في العادة إلى العظام، ويمكن أن تؤدي أيضاً إلى أضرار بالجهاز التنفسي. يصعب علاج الحروق لا سيما في مناطق النزاع التي تفتقر إلى المنشآت الطبية الكافية، وعملية العلاج نفسها مؤلمة للغاية. يمكن أن تؤدي الإصابات بالحروق جراء هذه الأسلحة وتشوه الخلقة إلى نبذ من المجتمع للضحايا. كما قد تؤدي الأسلحة المحرقة إلى حرائق قادرة على تدمير البنية الأساسية المدنية. كما أن اتساع مجال تأثير هذا النوع من الأسلحة يعني أنها بطبيعتها عشوائية لدى استخدامها في مناطق مأهولة بالسكان.

أثناء مراجعة هيومن رايتس ووتش لمقاطع الفيديو، تعرفت على مخلفات ما لا يقل عن نوعين من القنابل المحرقة المحمولة جواً. تشير العلامات على المخلفات كونها قنابل جوية محرقة طراز "زاب" (زازيغاتيلنايا أفياتسيونايا بومبا) مصنوعة في الاتحاد السوفيتي. النوع الأول هو زاب – 100/105، وهي قنبلة زنة 100 كيلوغرام (220 رطلاً). الثاني هو "آر بي كيه – 250 زاب – 2.5 إم" وهي قنبلة تطلق 48 ذخيرة زاب 2.5 صغيرة تنتشر على مساحة تقدر بحجم ملعب كرة قدم. يُعتقد أن نوع المادة المشتعلة التي تحتوي عليها هذه الذخائر الصغيرة هي الـ "ثرمايت". [221] تستخدم مادة الـ "ثرمايت" فقط لما لها من آثار محرقة، وليس لتعليم أماكن أو للتمويه أو للإضاءة أو لأي غرض عسكري آخر.

لم تنضم سوريا إلى اتفاقية 1980 بشأن الأسلحة التقليدية التي تحتوي على بروتوكول يخص الأسلحة المحرقة. انضمت 106 دولة إلى بروتوكول اتفاقية الأسلحة التقليدية الثالث الذي يحظر استخدام الأسلحة المحرقة المحمولة جواً في مناطق فيها "تجمعات من المدنيين". تدعو هيومن رايتس ووتش إلى قيوداً دولية أقوى على استخدام الأسلحة المحرقة. إن من شأن فرض حظر كامل أن يكون ذات أثر إنساني أكبر بكثير، لكن في الحد الأدنى يجب ألا تستخدم الأسلحة المحرقة في المناطق المأهولة بالسكان.

ليس معروفاً عن سوريا أنها تنتج أو تصدر الأسلحة المحرقة. ليس حجم مخزونها من الأسلحة المحرقة معروفاً.

الباب، حلب

حوالي ساعة ظهيرة 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2012، أسقطت طائرة مقاتلة أربع قنابل محرقة على منطقة صناعية يتواجد فيها عدد كبير من المدنيين على مشارف الباب. طبقاً للشهود، ارتطمت القنابل بأسقف وجدران مخزن وارتدت عنها لتحط في فناء مجاور وبستان. تبين اتساق نتائج تفقد هيومن رايتس ووتش للموقع في 14 ديسمبر/كانون الأول مع هذه الشهادة.

طبقاً للشهود لم تنفجر واحدة من القنابل. فحصت هيومن رايتس ووتش قنبلة غير منفجرة، وكان قد تم نزع فتيلها من قبل الجيش السوري الحر في المنطقة، وتأكدت من أن الكتابة على القنبلة هي: زاب 100/105. أظهر خبير أسلحة محلي لـ هيومن رايتس ووتش تسع أسطوانات قال إنه عثر عليها داخل القنبلة. هذه الأسطوانات التي تحتوي على المادة المحرقة، هي سمة أخرى تؤدي للتعرف على قنبلة زاب 100/105 المحرقة. هناك مقطع فيديو تم نشره على موقع يوتيوب في 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2012 يُظهر أيضاً قطعة ذخيرة محرقة غير منفجرة. [222]

وقت الهجوم كان مئات الأفراد متجمعون للحصول على الخبز أمام مخبز يقع إلى جوار المخزن، طبقاً لعمال في المخبز. أثناء الزيارة في 14 ديسمبر/كانون الأول، توصلت هيومن رايتس ووتش إلى أن إحدى القنابل المحرقة قد اشتعلت على الجانب الآخر من جدار خرساني قبالة الحشد. أثناء زيارة الموقع، التي وقعت حوالي الساعة 2 ظهراً، كان المئات من الناس يقفون في طابور بانتظار الخبز. قال أحد عمال المخبز لـ هيومن رايتس ووتش:

كانت هذه القنابل مختلفة عن القنابل الأخرى . الانفجار أصغر، لكن هناك دخان كثير . دام الدخان حوالي 15 دقيقة . أصيب أربع إلى ست أشخاص بالشظايا، فيما كانوا ينتظرون في طابور الخبز . كان بالجوار الكثير من الناس، أكثر من المتواجدين الآن . [223]

أثناء زيارة هيومن رايتس ووتش، كان هناك نحو 12 مقاتلاً من الجيش السوري الحر في الشارع وفي الفناء الخاص بالمخزن. كان بعض المقاتلين يتدربون على إطلاق النار في الفناء. لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من التأكد مما هو داخل المخزن. إلا أنه نظراً لتواجد الكثير من المدنيين في الجوار، فمن الواضح أن استخدام الأسلحة المحرقة في الهجوم عمل غير قانوني.

داريا، دمشق

طبقاً لناشط من داريا فإن أول استخدام موثق للأسلحة المحرقة في البلدة وقع في 16 نوفمبر/تشرين الثاني. هناك ناشط من داريا بريف دمشق، وهي المنطقة التي شهدت قصفاً ثقيلاً من القوات السورية، قال لـ هيومن رايتس ووتش إنه صور بنفسه عدة مقاطع فيديو يظهر فيها ذخائر محرقة صغيرة طراز زاب تتساقط على داريا:

بدأت الطائرات الحربية في قصف داريا بهذه القنابل الملتهبة يوم 16 نوفمبر / تشرين الثاني ـ كانت تلك أول مرة نرى فيها تلك القنابل . رأيت طائرات الميغ الحربية تطلق قنابلاً صغيرة تشب فيها النيران وهي لم تزل في الجو، وتواصل إطلاق نوع من أنواع الغاز بعد أن تلامس أحد المباني أو الأرض . والمادة الشبيهة بالغاز التي تطلقها كريهة الرائحة، ولها رائحة حمضية، أو معدنية ...
في 1 ديسمبر / كانون الأول في نحو العاشرة صباحاً، كنت مع نشطاء آخرين في المركز الإعلامي حين سمعنا طائرة ميغ حربية تحوم فوقنا . حين خرجنا رأينا الطائرة الحربية تطلق قنبلة كبيرة، أدت إلى انفجار، وبعده أطلقت القنبلة أشياء تشبه كرات اللهب وتؤدي إلى انفجارات أصغر . رأيت أربعة من كرات اللهب هذه . أصابت واحدة من كرات اللهب الشارع المجاور للمركز الإعلامي، على مسافة 50 متراً فقط . لم يكن الدمار شديداً حيث أنها أصابت الشارع، لكنها أحدثت حفرة مشتعلة في الشارع . [224]

في صورة التقطها ناشط في داريا لـ"كرة اللهب" التي سقطت بجوار المركز الإعلامي يوم 1 ديسمبر/كانون الأول، تظهر بوضوح بقايا ذخيرة صغيرة محرقة من طراز "زاب 2.5". [225] وحسب الناشط فإن طائرة ميغ قامت بإطلاق أسلحة محرقة على داريا مرة أخرى يوم 2 ديسمبر/كانون الأول. قال الناشط إنه قام بتصوير الهجوم، الذي لم تنتج عنه إصابات حسب أقواله، ونشر مقطع فيديو يبين منزلاً وقد اشتعلت فيه النيران. [226] يمكن رؤية كل من القنبلة من طراز "آر بي كيه-250" وذخائر "زاب 2.5" الصغيرة في المقطع.

ثمة 3 مقاطع فيديو أخرى، مرفوعة على نفس قناة يوتيوب الخاصة بداريا، والمسماة "Daraya4Media" ، المرتبطة بالمركز الإعلامي لمجلس داريا المحلي، تبين بدورها بقايا ذخائر "زاب" الصغيرة المحترقة في ما يبدو أنه منطقة سكنية. تظهر في مقطع الفيديو شقة سكنية أحرقتها الذخائر الصغيرة. [227]

معرة النعمان، إدلب

قامت هيومن رايتس ووتش بتحليل مقطع فيديو نشرته شبكة AENNNETWORK من بلدة معرة النعمان في محافظة إدلب بتاريخ 20 نوفمبر/تشرين الثاني، وتظهر فيه طائرة تلقي بما يبدو أنه ذخائر "زاب-2.5" الصغيرة. [228] ثمة مقطعان آخران يبينان ذخائر "زاب 2.5" الصغيرة وهي تحترق على الأرض بالقرب من بناية سكنية على طريق القلعة الرئيسي على أطراف معرة النعمان الغربية. [229]

تم نشر المقاطع على قناة يوتيوب الرسمية للمكتب الإعلامي لمجلس قيادة الثورة بمعرة النعمان، القناة التي دأبت على نشر مقاطع فيديو من البلدة تصور الهجمات العسكرية السورية. يردد المصور في كل مقطع من تلك المقاطع أن تصويرها يجري في معرة النعمان. استخدمت هيومن رايتس ووتش صور القمر الصناعي للتحقق من تصوير تلك المقاطع بالفعل على طريق القلعة في معرة النعمان.

أكد أحد نشطاء الفيديو بمعرة النعمان لـ هيومن رايتس ووتش أنه صور بعض مقاطع الفيديو المرفوعة على قناة يوتيوب " thesyrianrevolution ". وقال لـ هيومن رايتس ووتش:

كنت في معرة النعمان عند وقوع الهجمات الثلاث أيام 20 و 21 و 28 نوفمبر / تشرين الثاني . كان 20 نوفمبر / تشرين الثاني هو أول مرة أشهد فيها استخدام هذا النوع من القنابل . إنها غريبة جداً : فهي تشتعل في الجو وتنتج النيران قبل أن تصل إلى الأرض .
في 28 نوفمبر / تشرين الثاني رأيت طائرة ميغ حربية تلقي بقنبلة كبيرة انشطرت إلى نصفين وأحدثت انفجاراً كبيراً . ظننا أن هذا كل شيء، لكننا رأينا بعد ذلك قنابلاً صغيرة تشتعل فيها النيران على مسافة أمتار قليلة بعد انطلاقها من العبوة . كانت قنابل اللهب تتساقط بسرعة . لم تسقط القنابل في نفس المكان، بل انتشرت على مساحة 200 أو 300 متراً . عند ارتطام القنابل بالأرض سمعنا سلسلة من الانفجارات الصغيرة . وحين ذهبنا بعد ذلك لرؤية منطقة الارتطام شاهدنا القنابل وهي تصدر دخاناً أبيض .
سقطت بعض [ القنيبلات ] على الشوارع فيما بين المباني، وسقط بعضها في حقول خالية . جرح أربعة أشخاص في الشارع : مدنيان واثنان من جنود الجيش السوري الحر . [230]

القصير، حمص

يبين مقطع فيديو تم رفعه بتاريخ 3 ديسمبر/كانون الأول من بلدة القصير بمحافظة حمص، يبين ما يبدو أنه غارة جوية تستخدم الذخائر الصغيرة المحرقة على منطقة مأهولة بالسكان، وقد تم تصويرها من مبعدة، بينما يبين مقطع آخر ذخائر "زاب 2.5" الصغيرة المشتعلة على الأرض في مدرسة غالب راضي في قلب القصير. [231] تم رفع المقطعين على قناة يوتيوب "qmediacenter" التابعة لمركز القصير الإعلامي. وباستخدام صور القمر الصناعي حددت هيومن رايتس ووتش موقع المدرسة التي تظهر في الفيديو وتأكدت منه.

قال ناشط من القصير لـ هيومن رايتس ووتش:

أصابت القنابل مدرسة باسم " غالب راضي " وعدداً من المباني المجاورة لها . كانت القنابل مختلفة عن القنابل العنقودية، فقد اشتعلت أثناء سقوطها من طائرة الميغ الحربية . سمعت انفجاراً كبيراً وعدة انفجارات أصغر . رأينا الدخان في الجو وعند وصولنا إلى شارع الريفية رأيت تسعة منازل مشتعلة على الأقل .
وحين بلغت المدرسة رأيت سبعة قنابل على الأقل مشتعلة على أرض الملعب وينبعث منها دخان أبيض له رائحة فظيعة . كان الناس يساعدون العائلات التي في المباني المشتعلة . حين ذهبت إلى المستشفى الميداني كان هناك 20 جريحاً على الأقل، بينهم نساء وأطفال . رأيت ثلاثة منهم على الأقل مصابين بجراح جسيمة لم أر لها مثيلاً من قبل .
احترقت منازل عائلات الدريسي، وإسماعيل، ورحمة . كان أفراد من العائلات المذكورة بين المصابين . رأيت ثلاثة منهم مصابين بحروق . كان هناك المزيد دون شك، لكنني أذكر بوضوح أنني رأيت فتى في عمر 17 سنة بحروق على ظهره، ورجلاً أكبر سناً بحرق على ساقه اليسرى وصدره من الجهة اليمنى . وكانت الحالة الثالثة لرجل أيضاً لكنني لا أذكر مكان الإصابات بوضوح . كان ثلاثتهم من إحدى تلك العائلات . [232]

حسب أقوال الناشط، لم يكن هناك نشاط لمجموعة المعارضة المسلحة،، في مبنى المدرسة المكون من طابق واحد. أكد ناشط ثان من القصير لـ هيومن رايتس ووتش أن 19 مدنياً على الأقل أصيبوا في الغارة، وتعرضت 8 منازل على الأقل لحرائق جسيمة بفعل الذخائر الصغيرة المحرقة. [233]

منطقة ببيلا في دمشق

يبين مقطع فيديو يبدو أنه من منطقة ببيلا بدمشق، تم نشره على موقع يوتيوب يوم 3 ديسمبر/كانون الأول، وجود طائرة حربية سورية تحوم فوق المكان، ثم يبين بقايا عبوة من طراز "آر بي كيه-250 زاب" بالقرب من بناية سكنية مشتعلة في قلب منطقة كثيفة السكان، مع وجود ذخائر "زاب 2.5" صغيرة مشتعلة وظاهرة على الطريق المجاور للبناية السكنية المشتعلة. [234] طوال مقطع الفيديو، ظل المصور يردد أنه يصور في منطقة ببيلا بدمشق، وقد تم رفع الفيديو مع إضافة شعار "ببيلا" باللغة العربية فوق الصورة.


التوصيات

سبق أن تقدمت هيومن رايتس ووتش بتوصيات تفصيلية بشأن الخطوات التي ينبغي على السلطات السورية والأطراف الأخرى اتخاذها من أجل التصدي لخروقات القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني في هذا النزاع . بدلاً من تكرار هذه التوصيات، والكثير منها لم يُتبع منذ أكثر من عام، في حين سقط المزيد من المدنيين السوريين قتلى، بأعداد تُقدر بعشرات الآلاف، نوضح أدناه خطوات محددة نرى من الواجب على المجتمع الدولي اتخاذها للتصدي لمبيعات الأسلحة الجارية، والدعم، المقدمين للحكومة السورية، ومن أجل الوفاء بالاحتياجات الإنسانية المُلحّة في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في سوريا، وللتصدي لمنع روسيا والصين المشين لأي تحرك فعال من مجلس الأمن. كما نحدد خطوات ينبغي على المعارضة المسلحة السورية أن تخطوها .

التصدي لمبيعات الأسلحة والدعم التقني المقدّم للسلطات السورية

هناك عدة حكومات ومنظمات متعددة الأطراف اتفقت على أو نفذّت حظراً على مبيعات وإمدادات الأسلحة والذخائر والمواد الأخرى ذات الصلة للحكومة السورية. تؤكد هيومن رايتس ووتش على دعوتها الموجهة لجميع الحكومات والشركات بأن تجمّد الإمداد بهذه الأسلحة والمساعدات. غير أن هناك جهتان أساسيتان تقدمان الأسلحة للحكومة السورية، مستمران في عدم مراعاة هذا الحظر: إيران وروسيا. على المجتمع الدولي أن يبذل المزيد من أجل وقف هذه الإمدادات، وأن يساعد في التأكد من الدول المجاورة، لا سيما العراق، من عدم مرور شحنات أسلحة إلى سوريا عبر أراضي هذه الدول. يجب على جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي والجمعية العامة للأمم المتحدة والحكومات المعنية تبنّي قرارات تؤكد على أهمية وقف هذه الشحنات والسماح بالمراقبة والتأكد من عدم مرور الإمدادات.

يجب الضغط على موفّري الأسلحة للامتناع عن تقديم الأسلحة والذخائر والمواد الأخرى للحكومة السورية

يجب على الحكومات ومقدمي الأسلحة وقف بيع وتوفير الأسلحة للحكومة السورية طالما هي مستمرة في ارتكاب جرائم ضد الإنسانية. يجب على الجمعية العامة للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي إصدار قرار يؤكد هذه الدعوة لحظر الأسلحة.

ومن أجل الضغط على الشركات كي تكف عن إمداد الحكومة السورية بالأسلحة، على الأطراف الأخرى التي تشتري أسلحة أن تجمد جميع التعاملات مع هذه الشركات، وألا توقّع عقوداً جديدة معها، حتى تتوقف شحنات الأسلحة المرسلة إلى سوريا.

يجب الضغط على العراق من أجل حظر شحنات الأسلحة الذاهبة إلى سوريا والمارّة بأراضي العراق

طبقاً لعدة تقارير إعلامية تستشهد بتقارير استخباراتية غربية، شحنت إيران أسلحة إلى سوريا جواً وبراً مروراً بالعراق. أنكر المسؤولون العراقيون هذه الاتهامات، وقالوا إنهم يطلبون بشكل منتظم تفتيش الرحلات الجوية، وتناقلت التقارير أنهم فتشوا طائرتين إيرانيتين دون العثور على أية أسلحة. هناك تقارير إخبارية تشير إلى أن روسيا حوّلت رحلات جوية على متنها مروحيات في طريقها إلى سوريا بعد طلبات عراقية بتفتيش الرحلات الجوية.

يجب على جميع الحكومات أن تحظر استخدام أراضيها ومجالها الجوي في نقل شحنات الأسلحة والذخائر والمواد الأخرى إلى الحكومة السورية، نظراً لوجود أدلة دامغة على أن الحكومة السورية ترتكب جرائم ضد الإنسانية؛ وهذا إلى أن تتوقف سوريا عن ارتكاب هذه الجرائم.

على جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي والجمعية العامة للأمم المتحدة والحكومات المعنية الضغط على العراق ودول الجوار الأخرى لبذل المزيد من الجهد لاحترام هذا الحظر، بما في ذلك التأكد من تفتيش جميع الرحلات الجوية القادمة من روسيا وإيران والشاحنات التي تمر بأراضيها من إيران متجهة إلى سوريا. للتأكد من عدم مرور مثل هذه الشحنات؛ ينبغي على المجتمع الدولي أن يصمم على أن يسمح العراق لمراقبين مستقلين بمراقبة القوافل البرية والرحلات الجوية المتجهة إلى سوريا، لا سيما من أجل ضمان عدم تسليم إيران أو روسيا أسلحة إلى سوريا مروراً بالأراضي العراقية.

يجب تكثيف المساعدات الإنسانية العابرة للحدود الموجهة إلى مناطق المعارضة في سوريا

لقد أدت الحرب في سوريا – وتشمل الهجمات المتعمدة والعشوائية على المدنيين المعروضة تفصيلاً في التقرير – إلى خسائر فادحة في أرواح المدنيين. في الوقت نفسه، أسفر النزاع عن أزمة إنسانية أدت إلى نزوح ملايين السوريين وتعرضهم لنقص في الغذاء والمأوى والوقود والرعاية الطبية. حاولت الأمم المتحدة الوفاء بهذه الاحتياجات، لكن مبادئ عملها تقضي بألا تعمل سوى بموافقة من الحكومة المعنية، وحتى الآن أصرّت الحكومة السورية على أن يبدأ توزيع المساعدات الإنسانية من المناطق التي تسيطر عليها الحكومة. النتيجة أن بالنسبة للمدنيين في معاقل المعارضة تُعد المساعدات الإنسانية الوافدة نسبة صغيرة للغاية من الاحتياجات الإنسانية الملحة القائمة بالفعل. رفضت الحكومة السورية الموافقة على طلبات الأمم المتحدة بإرسال المساعدات مباشرة إلى المناطق التي تحتاج إلى مساعدات، والقادمة من دول الجوار، لا سيما تركيا، وأصرّت على أن تمر جميع المساعدات بدمشق.

كما هو موضح أدناه، تستمر هيومن رايتس ووتش في الدعوة إلى الضغط على الحكومة السورية لكي توافق على تسليم المساعدات الإنسانية التابعة للأمم المتحدة العابرة للحدود. غير أنه في غياب هذه الموافقة، تدعو هيومن رايتس ووتش إلى التوسع في تسليم المساعدات الإنسانية العابرة للحدود من جهات أخرى غير الأمم المتحدة. في الشهور القليلة الماضية، بدأت الحكومات المعنية بتمويل هذه المساعدات، وقد سلّمت أغلبها لمنظمات غير حكومية. تدعو هيومن رايتس ووتش الحكومات إلى التوسع بقوة في كميات ووتيرة المساعدات الإنسانية، كون هذا الأمر هو السبيل المستطاع الوحيد للتصدي للحرمان العميق والخطير الذي يعاني منه من يقطنون بمناطق المعارضة.

يجب الضغط من أجل تحرك مجلس الأمن وتحميل روسيا والصين المسؤولية

إن أسباب شلل مجلس الأمن معروفة تمام المعرفة وقد وصفناها أعلاه. رفضت روسيا، مدعومة من الصين، السماح لمجلس الأمن بإجراءات الغرض منها الضغط على الحكومة السورية لكي توقف قتل المدنيين. النتيجة أنه لم يكن لمجلس الأمن تأثير مباشر على وقف قتل المدنيين. حتى مع تزايد الخسائر في صفوف المدنيين في سوريا، وتنامي الأزمة الإنسانية ذات التداعيات الإقليمية الهائلة، فلا توجد أدلة تُذكر على أن روسيا أو الصين تعيد تقييم موقفها. بسبب حالة المنع هذه، يجب على الحكومات المعنية ألا تنتظر مجلس الأمن، بل أن تتحرك بشكل فردي وجماعي، للتصدي للأزمة، على الأقل من خلال تنفيذ توصيات هذا التقرير. وفي الوقت نفسه، عليها ألا تخفف من ضغوطها على روسيا والصين، إذ يجب أن تستمر في السعي لفرص للضغط من أجل قرارات يصدرها مجلس الأمن قد تكون ذات مردود سياسي أو إنساني، وأن تسلط الضوء على التبعات الإنسانية المدمرة إذا استمرت روسيا والصين في رفض هذه الخطوات. على مجلس الأمن:

· دعوة جميع الأطراف إلى إنهاء خروقات القانون الدولي الإنساني، وتحديداً دعوة الحكومة السورية لأن توقف الغارات الجوية المتعمدة والعشوائية وغير المتناسبة وغيرها من الهجمات على المدنيين، وأن تكف عن استخدام الذخائر العنقودية والأسلحة المحرقة والأسلحة المنفجرة ذات مجال الانفجار الواسع في المناطق المأهولة بالسكان .

· دعوة سوريا إلى الموافقة على جهود الإغاثة الإنسانية العابرة للحدود، بما في ذلك ما يرد من مساعدات من تركيا.

· مطالبة سوريا بأن توفر على الفور حق الدخول بلا إعاقة والتعاون مع المراقبين المستقلين والصحفيين ومراقبي حقوق الإنسان، بما في ذلك مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، ولجنة مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة لتقصي الحقائق في سوريا .

· الإصرار على أن تمنح سوريا وجماعات المعارضة المسلحة حق وصول المراقبين الدوليين إلى جميع المعتقلين، في المنشآت الرسمية وغير الرسمية .

الوصول إلى تحريك جهود مجلس الأمن بشأن أي من هذه التوصيات يتطلب من جميع الأطراف المعنية أن تكثف جهودها، لا سيما سعيها لرفع كلفة إعاقة روسيا والصين لتحرك مجلس الأمن. إن العديد من الحكومات المعنية، ومنها الدول بمجموعة أصدقاء سوريا، أعربت بالفعل عن دعمها لتحرك أقوى من مجلس الأمن. لكن بعض الفاعلين المؤثرين يمكنهم اتخاذ خطوات إضافية بالضغط من أجل تحرك مجلس الأمن كما نوضح أدناه.

جامعة الدول العربية

جمدت جامعة الدول العربية عضوية سوريا، وفرضت بعض العقوبات الاقتصادية، وفرضت حظراً على الأسلحة للحكومة السورية في شهري نوفمبر / تشرين الثاني وديسمبر / كانون الأول 2011. في يونيو / حزيران 2012 تبنى مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري قراراً يدعو مجلس الأمن إلى " اتخاذ ما يلزم من إجراءات لحماية المدنيين السوريين ولفرض وقف كامل لإراقة الدماء وجميع أعمال العنف والجرائم المرتكبة ضد الشعب السوري ". في مارس / آذار 2013 أحالت جامعة الدول العربية مقعد سوريا بالجامعة إلى المعارضة . يجب على جامعة الدول العربية ودولها الأعضاء أيضاً :

· الضغط على روسيا والصين من أجل الكف عن منع مجلس الأمن من اتخاذ إجراءات محددة من المذكورة أعلاه، بما في ذلك دعوة سوريا لأن تسمح بالمساعدات الإنسانية العابرة للحدود.

· دعوة مجلس الأمن لأن يحيل الوضع في سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية.

· الإدانة العلنية للهجمات من قبل الحكومة السورية وقوات المعارضة على السواء، التي تخرق القانون الدولي الإنساني .

· دعوة جميع الدول الأعضاء إلى تطبيق حظر الأسلحة على سوريا، بما في ذلك عن طريق أن يوفر العراق عملية متابعة من أطراف مستقلة للرحلات الجوية والقوافل البرية المارة بالأراضي العراقية إلى سوريا.

الجمعية العامة للأمم المتحدة

على النقيض مما درجت عليه الجمعية العامة المتبعة من إحالة القضايا التي على جدول أعمال مجلس الأمن للمجلس، فقد تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة أربعة قرارات منذ ديسمبر / كانون الأول 2011 ، كل منها صدر بهامش أصوات كبير ( عدد أصوات " نعم " 11 ضعف عدد أصوات " لا "). لم تتصد الجمعية العامة صراحةً لعدم تحرك مجلس الأمن إزاء سوريا إلا مرة واحدة، عندما أدانت الجمعية في أغسطس / آب 2012 " إخفاق مجلس الأمن في الاتفاق على إجراءات لضمان التزام السلطات السورية بقرارات المجلس ". نظراً لاستمرار شلل حركة مجلس الأمن، على الجمعية العامة اتخاذ خطوات إضافية لكشف إخفاق المجلس والدعوة لإجراءات محددة للتصدي للأزمة السورية . على وجه التحديد، يتعين على الجمعية العامة تبني قرار إضافي:

· يدعو جميع الدول والشركات إلى إنهاء عمليات نقل الأسلحة إلى سوريا إلى أن تكف سوريا عن هجماتها غير المشروعة ضد المدنيين.

· يدعو من يعارضون تحرك مجلس الأمن إلى الكف عن منع الخطوات اللازمة لحماية الشعب السوري، بما في ذلك الإجراءات المنصوص عليها أعلاه.

· يدعو مجلس الأمن إلى إحالة الوضع في سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية.

· يدعو سوريا إلى السماح بعبور المساعدات الإنسانية من جميع حدودها.

· يشير إلى استعداد الجمعية العامة للبحث في أمر السماح لهيئات الأمم المتحدة بتوفير المساعدات الإنسانية من خلال دول الجوار دون انتظار موافقة الحكومة السورية، في حال لم ترد سوريا على طلب الجمعية العامة بتمرير المساعدات .

ا لهند والبرازيل وجنوب أفريقيا

عندما بدأت الأزمة السورية في عام 2011 كانت هذه الدول الثلاث أعضاءً في مجلس الأمن جميعاً. أثناء عضوية هذه الدول في مجلس الأمن (خرجت البرازيل من المجلس بانتهاء دورتها بنهاية عام 2011، وانتهت دورة كل من الهند وجنوب أفريقيا في عام 2012)، أخفقت في دعم قرار مهم لمجلس الأمن في أكتوبر/تشرين الأول 2011 قبل تحول الأزمة إلى نزاع مسلح عاصف. ومن بعد الخروج من مجلس الأمن، لم تظهر هذه الدول روح القيادة إزاء الإجراءات اللازمة للتصدي للنزاع في سوريا. نظراً لسجل هذه الدول المختلط في دعم حماية الشعب السوري، ونظراً لأدوارها كقوى مؤثرة صاعدة، ونظراً لعضويتها مع روسيا والصين ودول أخرى في تجمع "البريكس"؛ فعلى هذه الدول أن تدعو روسيا والصين على وجه السرعة إلى الكف عن منع مجلس الأمن من التحرك، كما وصفنا أعلاه. وعلى وجه التحديد، ومن أجل حماية الشعب السوري، على الهند والبرازيل وجنوب أفريقيا:

· الاستمرار في الإدانة العلنية للهجمات التي تشنها الحكومة السورية وقوات المعارضة في خرق للقانون الدولي الإنساني.

· الإدلاء بتعليقات علنية بشكل فردي وجماعي ( ثلاثي ) نحو المطالبة بالإجراءات المذكورة أعلاه، بما في ذلك الدعوة صراحة لأن تسمح الحكومة السورية بالمساعدات الإنسانية العابرة للحدود.

· دعوة مجلس الأمن إلى تبني الخطوات الموصوفة أعلاه، وتحديداً، دعوة سوريا صراحةً إلى السماح بالمساعدات الإنسانية العابرة للحدود.

منظمة التعاون الإسلامي

سبق وتحدثت علناً منظمة التعاون الإسلامي أكثر من مرة عن الوضع في سوريا . وتحديداً، دعت المنظمة مجلس الأمن إلى " تولي كامل مسؤولياته عن طريق إنهاء العنف الجاري وإراقة الدماء في سوريا والتوصل إلى حل سلمي ودائم للأزمة السورية ". كما أصدر الأمين العام للمنظمة إحسان أوغلو بيانات علنية بإدانة الهجمات المروعة على المدنيين، مثل بيانه الصادر في 24 فبراير / شباط 2013 ، بشأن هجمات صواريخ السكود على حلب التي أسفرت عن مقتل 140 شخصاً على الأقل .

على منظمة التعاون الإسلامي :

· تعزيز دعوة المنظمة لمجلس الأمن بالتحرك عن طريق تحديد إجراءات محددة ينبغي على مجلس الأمن اتخاذها، ومنها الضغط على سوريا كي تسمح بالمساعدات الإنسانية العابرة للحدود.

· الاستمرار في الإدانة العلنية للهجمات التي تشنها الحكومة السورية وقوات المعارضة التي تخرق القانون الدولي الإنساني .

· التواصل بشكل مباشر ونشط مع روسيا والصين لدعوتهما إلى الكف عن منع تحرك مجلس الأمن فيما يخص سوريا، بما في ذلك الخطوات المحددة أعلاه .

التواصل مع المعارضة المسلحة السورية

بالإضافة إلى معارضة المساعدات العسكرية المستمرة المقدمة للحكومة السورية، والضغط من أجل تحرك مجلس الأمن، على الحكومات المعنية الضغط على المعارضة المسلحة السورية لكي تحترم المدنيين. على وجه التحديد، ينبغي على الحكومات أن تطالب قيادة المعارضة المسلحة السورية بما يلي :

· اتخاذ جميع الاحتياطات المستطاعة لحماية المدنيين والأعيان المدنية الخاضعة لسيطرة المعارضة من خطر الهجمات .

· تفادي نشر القوات العسكرية في المناطق كثيفة السكان أو بالقرب منها قدر المستطاع .

· ضمان التزام قوات المعارضة بالقانون الدولي الإنساني .

· ضمان أن أعضاء قوات المعارضة من جميع مستويات القيادة يحصلون على التدريب الملائم على قوانين الحرب وأنهم يلتزمون بهذه المبادئ . ويجب اتخاذ الإجراءات التأديبية الملائمة ضد الأعضاء الذين يخرقون قوانين الحرب أو يرتكبون انتهاكات لحقوق الإنسان، بمن فيهم من يتولون مناصب قيادية .


شكر وتنويه

أجرى بحوث هذا التقرير وكتبه كل من أولى سولفانغ، الباحث في قسم الطوارئ، وآنا نيستات، نائبة مدير قسم البرامج وقسم الطوارئ . أسهمت لمى فقيه باحثة سوريا ولبنان في بحوث التقرير وفي تحريره . راجع التقرير كل من نديم حوري، نائب مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وسارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وكلايف بالدوين، استشاري قانوني أول، وجيمس روس، مدير قسم الشؤون القانونية والسياسات، وتوم بورتيوس، نائب مدير قسم البرامج . راجع التقرير أيضاً كل من مارك هيزناي، باحث أول في قسم الأسلحة وحقوق الإنسان، وبريانكا موتابارثي الباحثة بقسم حقوق الطفل، وبيغي هيكس، مديرة قسم مناصرة حقوق الإنسان عالمياً .

وفر كايل هنتر، المنسق بقسم الطوارئ، المساعدة في الإنتاج والتنسيق والبحوث . أدار عملية إنتاج محتوى الصور والفيديو كل من آيفي شين، منسقة قسم المالتي ميديا، وأماندا بايلي، منسقة المالتي ميديا، وبيير بيرين، مدير المالتي ميديا . أعد التقرير للنشر كل من غرايس شوي، مديرة المطبوعات، وفيتزروي هوبكنز المدير الإداري .

قام عمرو خيري منسق الترجمة والموقع الإلكتروني العربي بالإشراف على ترجمة التقرير إلى اللغة العربية .

نتقدم بكل الشكر إلى الضحايا والشهود السوريين الذين أطلعونا على تجاربهم، وإلى السوريين الذين ساعدونا في البحوث، رغم المخاطرات الشخصية الكبيرة في أغلب الأحيان .


[1] انظر "سوريا: قوات الأمن تقتل عشرات المتظاهرين" بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 24 مارس/آذار 2011 http://www.hrw.org/ar/news/2011/03/24-1

[2] انظر "لم نر مثل هذا الرعب من قبل: ارتكاب قوات الأمن السورية جرائم ضد الإنسانية في درعا" 1 يونيو/حزيران 2011 تقرير لـ هيومن رايتس ووتش: http://www.hrw.org/ar/reports/2011/06/01-0 وثقت هيومن رايتس ووتش عدة وقائع حيث لجأ المتظاهرون – بدعم من منشقين عسكريين أحياناً – إلى العنف، لكن أثناء المراحل الأولى للانتفاضة، كانت وقائع استخدام المتظاهرين للعنف هذه نادرة الحدوث واستثنائية. انظر: هيومن رايتس ووتش "لم نر مثل هذا الرعب من قبل" ص 27.

[3] انظر "سوريا: تعذيب متفش للمتظاهرين المعتقلين"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 16 أبريل/نيسان 2011 http://www.hrw.org/ar/news/2011/04/15-1

[4] انظر: هيومن رايتس ووتش "أقبية التعذيب: الاعتقال التعسفي والتعذيب والاختفاء القسري في مراكز الاعتقال السورية منذ مارس/آذار 2011" 3 يوليو/تموز 2012 http://www.hrw.org/reports/2012/07/03/torture-archipelago-0 وانظر: هيومن رايتس ووتش "مراكز التعذيب السورية: خريطة تفاعلية"، 3 يوليو/تموز 2012: http://www.hrw.org/interactive-map-syria-torture-centers وانظر "يجب وقف الانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها الأطفال في سوريا" بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 11 يونيو/حزيران 2012: http://www.hrw.org/ar/news/2012/06/11-1

[5] انظر: هيومن رايتس ووتش "بدم بارد: عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء على يد قوات الأمن السورية والميليشيات الموالية للحكومة"، 10 أبريل/نيسان 2012 http://www.hrw.org/ar/reports/2012/04/09-0

[6] انظر: هيومن رايتس ووتش "لم نر مثل هذا الرعب من قبل" 1 يونيو/حزيران 2011 http://www.hrw.org/reports/2011/06/01/we-ve-never-seen-such-horror-0 وانظر: "سوريا: إطلاق نار واعتقالات عقب احتجاجات حماة" بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش 6 يوليو/تموز 2011 http://www.hrw.org/ar/news/2011/07/06-0 وانظر: "سوريا: اتساع حملة الاعتقالات الجماعية" بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش 20 يوليو/تموز 2011 http://www.hrw.org/ar/news/2011/07/20 وانظر: "سوريا – الاعتداءات على المواقع الدينية تزيد التوترات" بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 23 يناير/كانون الثاني 2013 http://www.hrw.org/ar/news/2013/01/23-0

[7] انظر: "سوريا: يجب وقف قصف المناطق السكنية"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش 9 فبراير/شباط 2012 http://www.hrw.org/news/2012/02/09/syria-stop-shelling-residential-areas وانظر: "سوريا: الجيش يزرع ألغاماً محرمة"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش 13 مارس/آذار 2012: http://www.hrw.org/ar/news/2012/03/13 وانظر: "سوريا: استخدام السكان دروع بشرية" بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 25 مارس/آذار 2012 http://www.hrw.org/ar/news/2012/03/25

[8] انظر "سوريا: الجيش يزرع ألغاماً محرمة" بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش 13 مارس/آذار 2012: http://www.hrw.org/ar/news/2012/03/13 وانظر: "سوريا: استخدام السكان دروع بشرية" بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 25 مارس/آذار 2012 http://www.hrw.org/ar/news/2012/03/25

[9] انظر: هيومن رايتس ووتش "حرقوا قلبي: جرائم الحرب في شمالي إدلب أثناء مفاوضات خطة السلام" 3 مايو/أيار 2012 http://www.hrw.org/ar/reports/2012/05/03

[10] انظر اللجنة الدولية للصليب الأحمر:

“Syria: ICRC and Syrian Arab Red Crescent maintain aid effort amid increased fighting,” July 17, 2012, http://www.icrc.org/eng/resources/documents/update/2012/syria-update-2012-07-17.htm

(تمت الزيارة في 24 يناير/كانون الثاني 2013).

[11] انظر: "يجب أن تكف المعارضة السورية عن عمليات الإعدام وممارسات التعذيب" بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 17 سبتمبر/أيلول 2012 http://www.hrw.org/ar/node/110173

[12] انظر: رويترز

Andrew Osborn, “How "Damascus Volcano" erupted in Assad's stronghold,” Reuters, July 20, 2012, http://articles.chicagotribune.com/2012-07-20/business/sns-rt-us-syria-crisis-damascusbre86j17e-20120720_1_midan-southern-hajar-al-aswad-district-assad (تمت الزيارة في 2 يناير/كانون الثاني 2013)

[13] انظر: وكالة الأنباء السورية:

“Defense Minister, His Deputy and Assistant Vice-President Martyred in Terrorist Explosion Targeting National Security HQ in Damascus,” Syrian Arab News Agency, July 18, 2012, http://sana.sy/eng/21/2012/07/18/432178.htm

[14] انظر أسوشيتد برس:

“Hisham Ikhtiyar Dead: Syria's National Security Chief Dies From Wounds After Damascus Bomb Blast,” Associated Press, July 20, 2012, http://www.huffingtonpost.com/2012/07/20/hisham-ikhtiyar-dead_n_1688632.html

وانظر بي بي سي:

“Syria attack: Security chief Ikhtiar dies from wounds,” BBC News, July 20, 2012, http://www.bbc.co.uk/news/world-middle-east-18920733

[15] انظر:

“Car Bombs Hit Aleppo,” AFP, Oct. 4, 2012, http://www.nation.com.pk/pakistan-news-newspaper-daily-english-online/international/04-Oct-2012/car-bombs-hit-aleppo (تمت الزيارة في 28 أكتوبر/تشرين الأول 2012)

وانظر وكالة أنباء سوريا:

“Ministry of Interior: 34 Martyred, 122 Injured in Aleppo Terrorist Bombings,” SANA, Oct. 3, 2012, http://sana.sy/eng/337/2012/10/03/444968.htm

[16] انظر لوس أنجلس تايمز:

“Bomb rocks Damascus as peace envoy meets with Assad,” Los Angeles Times, Oct. 21, 2012, http://latimesblogs.latimes.com/world_now/2012/10/damascus-bomb-peace-envoy.html

(تمت الزيارة في 8 يناير/كانون الثاني 2013). وانظر اسوشيتد برس:

“Huge explosion hits the Old City of Damascus killing at least 13 as Syrian unrest continues,” Associated Press, Oct. 21, 2011, ; http://www.independent.co.uk/news/world/middle-east/huge-explosion-hits-the-old-city-of-damascus-killing-at-least-13-as-syrian-unrest-continues-8219633.html

(تمت الزيارة في 8 يناير/كانون الثاني 2013) وانظر: وكالة الأنباء السورية:

Thirteen People Martyred, 29 Injured in Bab Touma Terrorist Blast,” Syrian Arab News Agency, Oct. 21, 2012, http://sana.sy/eng/337/2012/10/21/448286.htm

(تمت الزيارة في 13 يناير/كانون الثاني 2013).

[17] انظر: أسوشيتد برس:

Karin Laub and Barbara Surk, “Syria Bombings: Twin Suicide Blasts Kill At Least 20 Troops In Daraa,” Associated Press, Nov. 10, 2012, http://www.huffingtonpost.com/2012/11/10/syria-bombings-daraa_n_2108860.html (تمت الزيارة في 13 يناير/كانون الثاني 2013)

[18] مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين:

UNHCR, “Syria Regional Refugee Response - Demographic Data of Registered Population,” February 2013, http://data.unhcr.org/syrianrefugees/regional.php (تمت الزيارة في 27 فبراير/شباط 2013)

[19] انظر مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية:

“Syria Humanitarian Bulletin, Issue 12,” UN OCHA, Nov. 12, 2012, http://reliefweb.int/sites/reliefweb.int/files/resources/Syria_Humanitarian_Bulletin_Issue_12%20%281%29.pdf (تمت الزيارة في 13 يناير/كانون الثاني 2013)

[20] فيديو نشره مواطن سوري، 22 مارس/آذار 2012: http://youtu.be/LVHbcE7Sw5k

[21] كانت المروحيات المستخدمة في الهجمات في الأغلب من المروحيات النقل طراز إم آي 8/17 (وتشكل قوام قوة مروحيات القوات الجوية السورية الأساسية) وعدة مروحيات هجومية طراز إم آي – 25. انظر معهد دراسات السلام:

. Institute for the Study of War, “Syrian Air Force Air Defense Overview,” October 25, 2012, http://www.understandingwar.org/press-media/graphsandstat/syrian-air-force-air-defense-overview

(تمت الزيارة في 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2012).

[22] انظر: بي بي سي:

“Syria conflict: Aleppo bombed by fighter planes ,” BBC News, July 24, 2012, http://www.bbc.co.uk/news/world-18973719 (تمت الزيارة في 24 يناير/كانون الثاني 2013)

[23] مركز توثيق الانتهاكات سجل 4044 شخصاً قُتلوا بغارات جوية، وقد سجلهم بصفتهم مدنيين . لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من التأكد من طرفها من العدد . انظر قاعدة بيانات مركز توثيق الانتهاكات : http://www.vdc-sy.org.

[24] حتى 30 يناير/كانون الثاني 2013، كانت عزاز Azaz تُكتب Ezaz و Izaz في قاعدة بيانات مركز توثيق الانتهاكات.

[25] للاطلاع على مناقشة تفصيلية عن انطباق القانون الدولي الإنساني على سوريا، انظر هيومن رايتس ووتش "حرقوا قلبي". خلصت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في يوليو/تموز 2012 إلى أن الوضع في سوريا يرقى إلى كونه نزاع مسلح غير دولي. انظر: اللجنة الدولية للصليب الأحمر، 17 يوليو/تموز 2012:

ICRC, “ Syria: ICRC and Syrian Arab Red Crescent maintain aid effort amid increased fighting,” http://www.icrc.org/eng/resources/documents/update/2012/syria-update-2012-07-17.htm

(تمت الزيارة في 2 فبراير/شباط 2013). والقانون الدولي لحقوق الإنسان، ويشمل العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، يستمر انطباقه بدوره أثناء النزاعات المسلحة. هذه المعاهدات تضمن لجميع الأفراد حقوقهم الأساسية، والكثير منها موازية لتدابير الحماية التي يكفلها للقانون الدولي الإنساني، ومنها الحظر على التعذيب والمعاملة اللاإنسانية والمهينة، وعدم التمييز، والحق في المحاكمة العادلة لمن اتهموا بجرائم. كما يشمل عدم التعرض للاحتجاز التعسفي كأحد الحريات الأساسية.

[26] اتفاقية جنيف لتحسين حالة الجرحى والمرضى بالقوات المسلحة في الميدان، تم إقرارها في 12 أغسطس/آب 1949، U.N.T.S. 31 دخلت حيز النفاذ في 21 أكتوبر/تشرين الأول 1950. اتفاقية جنيف لتحسين حالة جرحى ومرضى وغرقى القوات المسلحة في البحار، تم إقرارها في 12 أغسطس/آب 1949، U.N.T.S. 85 ، دخلت حيز النفاذ في 21 أكتوبر/تشرين الأول 1950. اتفاقية جنيف المتعلقة بمعاملة اسرى الحرب، تم إقرارها في 12 أغسطس/آب 1949، 75 U.N.T.S. 135 دخلت حيز النفاذ في 21 أكتوبر/تشرين الأول 1950. اتفاقية جنيف بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب، تم إقرارها في 12 أغسطس/آب 1949، 75 U.N.T.S. 287 دخلت حيز النفاذ في 21 أكتوبر/تشرين الأول 1950. اتفاقية (الرابعة) الخاصة باحترام قوانين وأعراف الحرب البرية ومرفقها 18 أكتوبر/تشرين الأول 1907 (أنظمة لاهاي)، 3 Martens Nouveau Recueil (ser. 3) 461, 187 Consol. T.S. 227, دخلت حيز النفاذ في 26 يناير/كانون الثاني 1910. في حين ليست سوريا دولة طرف في البروتوكول الإضافي الثاني المنطبق على النزاعات المسلحة غير الدولية، فإن بعض أحكام البروتوكول معترف بها على نطاق واسع كونها جزء من القانون الدولي العرفي.

[27] انظر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القانون الدولي الإنساني العرفي، قاعدة 9، باقتباس من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف بتاريخ 12 أغسطس/آب 1949، بشأن حماية ضحايا النزاعات المسلحة الدولية (البروتوكول الأول)، تم إقراره في 8 يونيو/حزيران 1977، ودخل حيز النفاذ في 7 ديسمبر/كانون الأول 1978، مادة 52 (1). http://www.icrc.org/customary-ihl/eng/docs/v1 (تمت الزيارة في 10 ديسمبر/كانون الأول 2012).

[28] اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القانون الدولي الإنساني العرفي، قاعدة 8، باقتباس من البروتوكول الأول، مادة 52 (2).

[29] السابق، قاعدة 8، باقتباس من كتيبات إرشادية عسكرية وتصريحات رسمية.

[30] السابق، قاعدة 12، باقتباس من البروتوكول الأول، مادة 51 (4) (أ)

[31] السابق، قاعدة 14، باقتباس من البروتوكول الأول مواد 51 (5) (ب) ومادة 57.

[32] انظر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، تعليق على البروتوكولات الإضافية، ص 684:

ICRC, Commentary on the Additional Protocols (Geneva: Martinus Nijhoff Publishers, 1987)

[33] انظر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القانون الدولي الإنساني العرفي، قاعدة 15 باقتباس من البروتوكول الأول مادة 57 (1).

[34] انظر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القانون الدولي الإنساني العرفي، قاعدة 15 باقتباس من البروتوكول الأول، مادة 57 (1-2).

[35] انظر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القانون الدولي الإنساني العرفي، قاعدة 16، باقتباس من البروتوكول الأول مادة 57 (2) (أ).

[36] انظر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، تعليق على البروتوكولات الإضافية ص ص 681 – 682.

[37] انظر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القانون الدولي الإنساني العرفي، قاعدة 17، باقتباس من البروتوكول الأول، مادة 57 (2) (أ) (ثانياً).

[38] السابق، قواعد 22 – 24.

[39] السابق، قاعدة 97.

[40] السابق، قاعدة 140.

[41] السابق، قاعدة 2، باقتباس من البروتوكول الأول مادة 51 (2).

[42] البروتوكول الإضافي الأول، مادة 51 (2).

[43] انظر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القانون الدولي الإنساني العرفي، ص 574، باقتباس من مثال من المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوغوسلافيا السابقة، قضية ديلاليتش، قضية رقم . IT-96-21-T ، الحكم، دائرة المحاكمة 2، 16 نوفمبر/تشرين الثاني 1998.

[44] انظر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القانون الدولي الإنساني العرفي، ص 554.

[45] انظر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القانون الدولي الإنساني العرفي، قاعدة 156.

[46] طبقاً لدائرة الاستئناف في قضية بلاسكيتش "على ضوء القواعد العرفية بهذا الشأن [البروتوكول الأول، مواد 51 (2 – 4) والبروتوكول الثاني مواد 13 (2) وأنظمة لاهاي لعام 1907 مادة 25] ترى دائرة الاستئناف أن الهجمات التي استهدف فيها مدنيين، وكذلك الهجمات العشوائية على المدن والبلدات والقرى، قد ترقى لكونها اضطهاداً قوامه ارتكاب جرائم ضد الإنسانية". المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوغوسلافيا السابقة، قضية بلاسكيتش (دائرة الاستئناف)، 29 يوليو/تموز 2004، فقرة 159.

[47] اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القانون الدولي الإنساني العرفي، قاعدة 156.

[48] اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القانون الدولي الإنساني العرفي، قاعدة 156.

[49] اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القانون الدولي الإنساني العرفي، قاعدة 153.

[50] المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية. التوازن العسكري 2011، ص 331: International Institute for Strategic Studies, The Military Balance 2011 (London: Routledge, 2011) وكولن كينغ، محرر:

Colin King, ed., Jane’s Explosive Ordnance Disposal 2007−2008, CD-edition, January 15, 2008, (Surrey, UK: Jane’s Information Group Limited, 2008). CD Edition.

[51] اللجنة الدولية للصليب الأحمر:

International Committee of the Red Cross (ICRC), Weapons that may Cause Unnecessary Suffering or have Indiscriminate Effects, (Geneva: ICRC, 1973), http://www.loc.gov/rr/frd/Military_Law/pdf/RC-Weapons.pdf

[52] وثقت هيومن رايتس ووتش استخدام هذه الأسلحة في مناطق مأهولة بالمدنيين في ثلاث هجمات فحصتها أثناء إعداد التقرير. أفاد الشهود في اللاذقية تحديداً بأن المروحيات كثيراً ما ألقت هذه القنابل البدائية الصنع. تمكن الشهود من تحديد إسقاط مروحيات لقنابل بدائية الصنع إما لأنهم تمكنوا من رؤية البرميل (ويختلف شكله كثيراً عن القنبلة العادية) أثناء عدم نجاحه في الانفجار، أو عثروا على مخلفات البرميل بعد الهجوم. عادة ما تكون شظايا القنابل شديدة الانفجار العادية التي تنتجها المصانع قطعاً سميكة من المعدن، في حين أن البراميل المتفجرة تخلف عادة مخلفات من البرميل أو الماسورة المستخدمة وتحتوي على مواد مستخدمة على سبيل الشظايا.

[53] بواسطة مراجعة صور القمر الصناعي، تبينت هيومن رايتس ووتش أن المروحية كانت تحلق فوق بلدة ضبا شمالي القصير بمحافظة حمص. "إلقاء براميل TNT وسط ضحكات العصابة النصيرية"، مقطع فيديو، يوتيوب [بدون تاريخ]: http://youtu.be/8IYbsnAfcRQ (تمت الزيارة في 30 يناير/كانون الثاني 2013). هناك مقطع فيديو آخر يُظهر ذخائر بدائية الصنع مماثلة في مروحية تحلق فوق تل زبيدة على مسافة 10 كيلومترات جنوب شرقي حمص، لكن دون إسقاطها. "سوريا إلقاء قنابل الـ تي إن تي من مروحيات مسرب"، مقطع فيديو، يوتيوب [بدون تاريخ] http://youtu.be/gtoOH9FMZvk (تمت الزيارة في 30 يناير/كانون الثاني 2013).

[54] للاطلاع على ملخص جيد بالأسلحة التي استخدمتها القوات المسلحة السورية، يمكن مراجعة:

Brown Moses, “The Weapons of the Syrian Air Force,” Brown Moses blog, Dec. 31, 2012, http://brown-moses.blogspot.fr/2012/09/the-weapons-of-syrian-air-force.html (تمت الزيارة في 1 فبراير/شباط 2013)

[55] انظر: Hewson, ed., Jane’s Air-Launched Weapons, Issue 44 (Surrey, UK: Jane’s Information Group Limited, 2004), ص 418.

[56] انظر: مقطع فيديو، يوتيوب: “FNN Syria Vacuum bombs being used to shell civilians,” 20 أكتوبر/تشرين الأول 2012، http://www.youtube.com/watch?v=JHYbVmGgvAQ (تمت الزيارة في 13 يناير/كانون الثاني 2013). وانظر: مقطع فيديو، يوتيوب: “Douma - A New Air raid with Vacuum Bombs,” 3 يناير/كانون الثاني 2013، http://www.youtube.com/watch?v=mnuqhM-9xtI (تمت الزيارة في 31 يناير/كانون الثاني 2013).

[57] انظر: “Brown Moses: OFAB sightings in Syria,” video playlist, YouTube, [N.D.] http://www.youtube.com/playlist?list=PLPC0Udeof3T4kAEbZ97urYh2aoQy9VdyQ (تمت الزيارة في 1 فبراير/شباط 2013). وانظر أيضاً:

Brown Moses, “Collected ODAB Thermobaric Bomb Evidence,” Brown Moses blog, Sept. 17, 2012, http://brown-moses.blogspot.fr/2012/09/collected-odab-thermobaric-bomb-evidence.html

(تمت الزيارة في 31 يناير/كانون الثاني 2013)

[58] اللجنة الدولية للصليب الأحمر: Weapons that may Cause Unnecessary Suffering or have Indiscriminate Effects

[59] مقابلات هيومن رايتس ووتش، الباب، 12 ديسمبر/كانون الأول 2012.

[60] مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع عميد سابق بالقوات الجوية السورية، تركيا، 9 أكتوبر/تشرين الأول 2012.

[61] مقابلة هيومن رايتس ووتش، تركيا، 2 أكتوبر/تشرين الأول 2012.

[62] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عقيد سابق في القوات الجوية السورية، الأردن، 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2012.

[63] للمزيد من المعلومات عن الهجمات على المخابز وطوابير الخبز، انظر "الحكومة السورية تهاجم طوابير الخبز"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 30 أغسطس/آب 2012، http://www.hrw.org/ar/news/2012/08/30 .

[64] "تقرير إحصائي شامل عن استهداف النظام السوري للمخابز والأفران في المحافظات السورية"، الهيئة العامة للثورة السورية، 28 ديسمبر/كانون الأول 2012.

http://www.srgcommission.org/index.php?option=com_content&view=article&id=29559:2012-12-28-17-14-16&catid=72:2011-12-21-22-03-48&Itemid=115 (تمت الزيارة في 28 يناير/كانون الثاني 2013).

[65] البروتوكول 1، مادة 54.

[66] اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القانون الدولي الإنساني،قاعدة 54 باقتباس من البروتوكول الأول، المادة 54 والبروتوكول الثاني المادة 14.

[67] مقابلة هيومن رايتس ووتش، مدينة حلب، 24 أغسطس/آب 2012.

[68] مقابلة هيومن رايتس ووتش، مدينة حلب، 24 أغسطس/آب 2012.

[69] السابق..

[70] السابق.

[71] انظر "الحكومة السورية تهاجم طوابير الخبز"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش.

[72] انظر "الحكومة السورية تهاجم طوابير الخبز"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش.

[73] مقابلة هيومن رايتس ووتش، مدينة حلب، 22 أغسطس/آب 2012.

[74] زيارة هيومن رايتس ووتش الميدانية، مارع، 23 أغسطس/آب 2012.

[75] مقابلات هيومن رايتس ووتش وزياراتها الميدانية، مارع، 11 ديسمبر/كانون الأول 2012.

[76] مقابلات هيومن رايتس ووتش، الباب، 24 أغسطس/آب 2012.

[77] مقابلات هيومن رايتس ووتش وزياراتها الميدانية، الباب، 24 أغسطس/آب 2012.

[78] تستخدم اتفاقيات جنيف مصطلح "الوحدات الطبية"، الذي يشير إلى المنشآت العسكرية أو المدنية المستخدمة للأغراض الطبية، مثل المستشفيات وغيرها من مراكز الرعاية الطبية. انظر اتفاقية جنيف الأولى، المادة 18، والبروتوكول 1، المادة 8 (هـ).

[79] تبقى المستشفيات وغيرها من المنشآت الطبية أعياناً محمية حتى في حالة "حراسة تلك الوحدة بواسطة مفرزة أو دورية أو خفراء" أو "حيازة أفراد تلك الوحدة لأسلحة شخصية خفيفة للدفاع عن أنفسهم أو عن الجرحى والمرضى الموكولين بهم". البروتوكول 1، المادة 13 (2) (أ وب).

[80] البروتوكول 2، المادة 11؛ وانظر أيضاً اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القانوني الدولي العرفي، قاعدة 28.

[81] نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، وثيقة الأمم المتحدة A/CONF.183/9 بتاريخ 17 يوليو/تموز 1998، المصوب بموجب المحاضر بتواريخ 10 نوفمبر/تشرين الثاني 1998 و12 يوليو/تموز 1999 و30 نوفمبر/تشرين الثاني 2000 و17 يناير/كانون الثاني 2001 و16 يناير/كانون الثاني 2002، الباب 2، الاختصاص والمقبولية والقانون الواجب التطبيق، http://untreaty.un.org/cod/icc/statute/arabic/rome_statute%28a%29.pdf (تمت الزيارة في 13 ديسمبر/كانون الأول 2011)، المادة 8 (2) (هـ) (2) و(4).

[82] في ديسمبر/كانون الأول 2012، قامت القوات الحكومية أيضاً بقصف المستشفى الوطني في عزاز ولم تقع إصابات. مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش، 13 يناير/كانون الثاني 2013؛ وانظر أيضاً "سوريا: غارة جوية على سوق تقتل وتجرح العشرات"، أخبار أطباء بلا حدود، http://www.doctorswithoutborders.org/press/release ، 14 يناير/كانون الثاني 2013 (تمت الزيارة في 30 يناير/كانون الثاني 2013). لتقارير عن هجمات أخرى على المستشفيات والطواقم الطبية، انظر أيضا: هيومن رايتس ووتش، "لم نر مثل هذا الرعب من قبل"، يونيو/حزيران 2011، صفحات 30-34، http://www.hrw.org/sites/default/files/reports/syria0611arWeb.pdf . هيومن رايتس ووتش، "وكأننا في حرب"، نوفمبر/تشرين الثاني 2011، http://www.hrw.org/sites/default/files/reports/syria1111arwebwcover.pdf ، "سوريا: قوات الأمن تخرج المصابين من المستشفى"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 8 سبتمبر/أيلول 2011، http://www.hrw.org/ar/news/2011/09/08-0 . انظر أيضاً: "سورية: مهنيون طبيون معتقلون يتعرضون للتعذيب والقتل في حملة حلب القمعية"، بيان صحفي لمنظمة العفو الدولية، 26 يونيو/حزيران 2012، http://www.amnesty.org/ar/news/syria-detained-medics-killed-brutal-bid-silence-dissent-2012-06-26 (تمت الزيارة في 30 يناير/كانون الثاني 2013)؛ "مناخ الخوف يخيم على المشافي في سوريا بسبب استهداف المرضى والعاملين الصحيين"، بيان صحفي لمنظمة العفو الدولية، 25 أكتوبر/تشرين الأول 2011، http://www.amnesty.org/ar/news-and-updates/report/climate-fear-syrias-hospitals-patients-and-medics-targeted-2011-10-25 (تمت الزيارة في 30 يناير/كانون الثاني 2013).

[83] للمزيد من المعلومات عن هجمات 12 و14 أغسطس/آب على مستشفى دار الشفاء، انظر "الطائرات السورية تضرب مستشفى في حلب"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 15 أغسطس/آب 2012، http://www.hrw.org/ar/news/2012/08/15-0

[84] مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش، مدينة حلب، 14 أغسطس/آب 2012.

[85] مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع العاملين بالمستشفى، مدينة حلب، 24 أغسطس/آب 2012.

[86] مقطع مصور لآثار الغارة: "مجزرة جراء القصف من الميغ على المدنيين"، مقطع فيديو، يوتيوب، 22 أغسطس/آب 2012، http://www.youtube.com/watch?v=_yS5SEyOP_Y&feature=plcp (تمت الزيارة في 1 فبراير/شباط 2013).

[87] نيك بيتون والش، "اختيارات تمزق القلوب في مستشفى سوري بمنطقة القتال"، سي إن إن، 8 سبتمبر/أيلول 2012، http://edition.cnn.com/2012/09/07/world/meast/syria-aleppo-hospital/index.html (تمت الزيارة في 30 يناير/كانون الثاني 2013).

[88] "حلب حي الشعار انهيار مبنى بالكامل من جراء القصف بالبراميل"، مقطع فيديو، يوتيوب، 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2012، http://www.youtube.com/watch?v=A3XG2YbxLy4&feature=youtu.be (تمت الزيارة في 30 يناير/كانون الثاني 2013).

[89] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش، 29 يناير/كانون الثاني 2013.

[90] مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع العاملين بالمستشفى، حلب، 14 أغسطس/آب 2012.

[91] النشرة الإخبارية اليومية للتلفزة السورية (فيديو)، 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2012، https://syria360.wordpress.com/2012/11/21/sana-headlines-november-21-22-2012 / (تمت الزيارة في 30 يناير/كانون الثاني 2013).

[92] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش، 29 يناير/كانون الثاني 2013.

[93] رسالة إلكترونية مكتوبة لـ هيومن رايتس ووتش، 29 يناير/كانون الثاني 2013.

[94] زيارة ميدانية لـ هيومن رايتس ووتش، سلمى، 16 ديسمبر/كانون الأول 2012.

[95] مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش، سلمى، 16 ديسمبر/كانون الأول 2012.

[96] السابق

[97] اكتشفت هيومن رايتس ووتش أيضاً أن القوات السورية استخدمت قاذفات الصواريخ الأرضية متعددة الفوهات سوفييتية الصنع من طراز "بي إم-21 غراد" لإطلاق صواريخ ذخائر عنقودية عيار 122 ملم تحتوي على ذخائر صغيرة من نوع "دي بي آي سي إم" (الذخائر التقليدية المحسنة مزدوجة الغرض) منذ مطلع ديسمبر/كانون الأول على الأقل. لمزيد من المعلومات عن الذخائر العنقودية أرضية الإطلاق، انظر "الجيش السوري يستخدم نوعاً جديداً من الذخائر العنقودية", بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 14 يناير/كانون الثاني 2013 http://www.hrw.org/ar/news/2013/01/14 .

[98] " "تصاعد الإصابات في سوريا جراء الذخائر العنقودية، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 16 مارس/آذار 2013: http://www.hrw.org/ar/news/2013/03/16-1

[99] "سوريا تواصل الهجمات بالقنابل العنقودية مع إنكار استخدامها"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 23 أكتوبر/تشرين الأول 2012، http://www.hrw.org/ar/news/2012/10/23-3 . بخلاف واقعتين في يوليو/تموز، تلقت هيومن رايتس ووتش معلومات عن أربعة وقائع محتملة في أغسطس/آب. رغم إمكان إطلاق الذخائر العنقودية بالصواريخ ومدافع الهاون والمدفعية أيضاً، إلا أن الذخائر العنقودية في الوقائع التي وثقتها هيومن رايتس ووتش في سوريا ألقيت كلها بالطائرات.

[100] "الجيش السوري يستخدم نوعاً جديداً من الذخائر العنقودية"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 14 يناير/كانون الثاني 2013، http://www.hrw.org/ar/news/2013/01/14

[101] بالإضافة إلى الحالات الموثقة في هذا التقرير، انظر: "تصاعد الإصابات في سوريا جراء الذخائر العنقودية، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 16 مارس/آذار 2013: http://www.hrw.org/ar/news/2013/03/16-1

[102] مجلة "جين" للأسلحة جوية الإطلاق: العدد 44: Jane’s Air-Launched Weapons صفحات 422-423.

[103] تم التعرف بمراجعة العلامات الموجودة على القنابل والذخائر الصغيرة المحتواة بداخلها، علاوة على المضاهاة بالأدلة السوفييتية الإرشادية للأسلحة. تم صنع الذخائر في سبعينات ومطلع ثمانينات القرن الـ20 في مصانع الذخائر السوفييتية الحكومية. كانت الذخائر الأوفر بين التي تم التعرف عليها هي قنيبلات "إيه أو-1 إس سي إتش" الانشطارية المضادة للأفراد، ويبدو أنها صنعت كلها في مصنع سوفييتي يقابل العلامة الرمزية 55. لا يوجد بلد بخلاف الاتحاد السوفييتي يعرف عنه أنه أنتج سلسلة "آر بي كيه-250" من القنابل العنقودية أو قنيبلات "إيه أو-1إس سي إتش" و"بي تي إيه بي-2,5 إم". لا تملك هيومن رايتس ووتش معلومات تشير إلى اقتناء سوريا لهذه الذخائر مؤخراً.

[104] يظهر على القنابل العنقودية تآكل طلاء عرى التعليق التي تصل القنابل بحامل الطائرة، وكذلك امتداد قضيب الطرد الذي ينفصل عن القنبلة بعد إلقائها. ويدل التلف المادي اللاحق بزعانف التثبيت في نوعي الذخائر الصغيرة كليهما، والظاهر في مقاطع الفيديو، يدل على القوة الجوية الدينامية المبذولة عليها والتشوه الحادث عن ارتطامها بالأرض. في كثير من مقاطع الفيديو، أدت قوة ارتطام القنابل والذخائر الصغيرة بالأرض إلى غرسها في التربة.

[105] حتى 23 أكتوبر/تشرين الأول 2012 كانت هيومن رايتس ووتش قد حددت استخدام 46 قنبلة عنقودية في 35 موقع تعرض لغارة جوية بالقنابل العنقودية. في هذه الهجمات تعرفت هيومن رايتس ووتش على 136 قنيبلة غير منفجرة. انظر: "سوريا تواصل الهجمات بالقنابل العنقودية مع إنكار استخدامها"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش.

[106] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش، 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2012. انظر أيضاً: صور فوتوغرافية من "أخبار حمص لحظة بلحظة"، مجموعة على الفيسبوك، 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2012، https://www.facebook.com/photo.php?pid=744714&l=ed18cdf8d8&id=274193632687921 (تمت الزيارة في 13 فبراير/شباط 2013).

[107] مدخل في قاعدة بيانات افتراضية باسم "محمود عوض العلوش"، قاعدة بيانات مركز توثيق الانتهاكات، 16 ديسمبر/كانون الأول 2012، http://www.vdc-sy.org/index.php/en/details/martyrs/48009 (تمت الزيارة في 12 يناير/كانون الثاني 2013).

[108] زيارة هيومن رايتس ووتش الميدانية، الناجية، 15 ديسمبر/كانون الأول 2012.

[109] مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش، الناجية، 15 ديسمبر/كانون الأول 2012.

[110] القتلى هم بهاء عمر الحاج، ورامي أحمد نصر (طفل ـ 15 سنة)، وإسماعيل محمد النجار، ومحمد سهيل الفروح. مراسلة إلكترونية لـ هيومن رايتس ووتش، 14 ديسمبر/كانون الأول 2012، ومقابلة لـ هيومن رايتس ووتش، مارع، 20 ديسمبر/كانون الأول 2012، قاعدة البيانات تدرج كافة الضحايا رغم اختلاف تهجية الأسماء أحياناً. انظر أيضاً: ك. ج. تشايفرز، "سوريا تطلق قنابل عنقودية على بلدة وتعاقب المدنيين"، النيويورك تايمز، 20 ديسمبر/كانون الأول 2012، http://www.nytimes.com/2012/12/21/world/middleeast/syria-uses-cluster-bombs-to-attack-as-many-civilians-as-possible.html?_r=0 (تمت الزيارة في 30 يناير/كانون الثاني 2013).

[111] مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع كريس تشايفرز، كاتب في نيويورك تايمز، يكتب بشكل مكثف عن الصراع والتسليح. أنطاكية، 12 ديسمبر/كانون الأول 2012.

[112] انظر على سبيل المثال: "جانب من آثار القصف ـ مارع 12-12"، مقطع فيديو، يوتيوب، 12 ديسمبر/كانون الأول 2012، http://youtu.be/8JripW9jcbY (تمت الزيارة في 31 يناير/كانون الثاني 2013) و"إحدى القنابل العنقودية التي ألقيت ـ مارع 12-12"، مقطع فيديو، يوتيوب، 12 ديسمبر 2013، http://youtu.be/5pL7T98cS4c .

[113] مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش، مارع، 12 ديسمبر/كانون الأول 2012.

[114] نقلت هيومن رايتس ووتش أول أنباء الهجوم في 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2012، "سوريا ـ أدلة تثبت أن القنابل العنقودية قتلت أطفالاً"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2012، http://www.hrw.org/ar/news/2012/11/27-0 .

[115] يشمل القتلى: الحاج عيدو، ومالك عيدو (طفل)، وعبد اللطيف حمدان عبد اللطيف عبد القادر فاعور، وشعبان عبد الكريم حمدان، وابراهيم زياد حمدان، وكاسر عبد الحميد فاعور، وخضور (أنثى – اسمها الأول مجهول)، ووسام علي حبيتر، وبشار خميس، ومحمد رمضان. واسم امرأة واحدة مجهول. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع الصحفي الدولي، 4 ديسمبر/كانون الأول 2012، "إدلب ـ شهداء"، مقطع فيديو، يوتيوب، 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2012، http://youtu.be/_SR83KMXOKA (تمت الزيارة في 31 يناير/كانون الثاني 2013)، قاعدة بيانات المصابين الافتراضية.

[116] مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش الهاتفية مع الصحفي الألماني، 4 ديسمبر/كانون الأول 2012.

[117] "إدلب الدمار الذي خلفه الطيران الحربي"، مقطع فيديو، يوتيوب، 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2012، http://www.youtube.com/watch?v=dSKb_f31LUI&feature=youtu.be (تمت الزيارة في 30 يناير/كانون الثاني 2013).

[118] "إدلب معصرة الزيتون وأشلاء الشهداء"، مقطع فيديو، يوتيوب، 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2012، http://www.youtube.com/watch?v=d23tC50IGKI&feature=plcp (تمت الزيارة في 30 يناير/كانون الثاني 2013).

[119] انظر أيضاً: " سوريا ـ أدلة تثبت أن القنابل العنقودية قتلت أطفالاً"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش.

[120] في مقطع فيديو يبين آثار الهجمات، يقول ساكن مقيم بجوار الملعب إن ستة أطفال على الأقل قتلوا في الملعب جراء الهجوم: شهد اللحام العمر، 4 سنوات، وممدوح شهاب، 11 سنة، ومحمد الشفوني، 11 سنة، وربى يوسف العلي، 13 سنة ، وطفلان آخران مجهولا الاسم. "مجزرة جديدة في قرية دير العصافير بقنابل عنقودية"، مقطع فيديو، يوتيوب، 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2012، http://www.youtube.com/watch?v=H5wWZ6yGCZ8&feature=youtu.be (تمت الزيارة في 30 يناير/كانون الثاني 2013). بحسب السكان المحليين، تم العثور على بقايا قنبلة عنقودية ثانية على بعد أقل من 50 متر من الملعب وقد قتلت 4 أطفال في منزل: محمد باسل اللحام، 5 سنوات، وإيمان اللحام، 12 سنة، وعدنان الحسين، 7 سنوات، وعنود محمد، 12 سنة. أصيب شيخ أيضاً بجروح جسيمة. مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع ناشط محلي، 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2012. تم العثور على بقايا قنبلة عنقودية ثالثة في مزرعة على بعد 150 متراً من الملعب الذي كان الأطفال يلعبون فيه. قتلت القنبلة العنقودية زينب عثمان، 12 سنة، وأحد أبويها. كانت الأسرة تعمل في الحقل في ذلك الوقت، كما قال أحد السكان. مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش، 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2012. كما تدرج قاعدة بيانات في دي سي 8 أسماء، لكنها تشير إلى أن إجمالي عدد الأطفال القتلى هو 10.

[121] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع ناشط محلي، 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2012.

[122] السابق.

[123] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش، 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2012.

[124] "مجزرة جديدة في قرية دير العصافير بقنابل عنقودية"، مقطع فيديو، يوتيوب، 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2012، http://www.youtube.com/watch?v=H5wWZ6yGCZ8&feature=youtu.be (تمت الزيارة في 30 يناير/كانون الثاني 2013).

[125] مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش، كنسبا، 17 ديسمبر/كانون الأول 2012.

[126] مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع عضو بلجنة إغاثة، صوران، 12 ديسمبر/كانون الأول 2012.

[127] زيارة هيومن رايتس ووتش الميدانية لصوران، 10 ديسمبر/كانون الأول 2012.

[128] صور فوتوغرافية محفوظة لدى هيومن رايتس ووتش.

[129] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش، 18 أكتوبر/تشرين الأول 2012.

[130] السابق.

[131] "انتزاع صاروخ لم ينفجر من الأرض البويضة الشرقية"، مقطع فيديو، يوتيوب، 10 أكتوبر/تشرين الأول 2012، http://youtu.be/j4tW_PhqZY4 (تمت الزيارة في 30 يناير/كانون الثاني 2013)؛ "شام ريف دمشق البويضة: أحد القذائف التي سقطت على المدينة"، مقطع فيديو، يوتيوب، 9 أكتوبر/تشرين الأول 2012، http://youtu.be/xkVVNV1GDr4 (تمت الزيارة في 30 يناير/كانون الثاني 2013)؛ "حمص إلقاء قنابل عنقودية على البويضة الشرقية"، مقطع فيديو، يوتيوب، 16 أكتوبر/تشرين الأول 2012، http://youtu.be/jAreoQGjJZ8 (تمت الزيارة في 30 يناير/كانون الثاني 2013)؛ "حمص البويضة الشرقية ـ قنابل عنقودية"، مقطع فيديو، يوتيوب، 16 أكتوبر/تشرين الأول، http://youtu.be/-Bk1QcpZcEY (تمت الزيارة في 30 يناير/كانون الثاني 2013).

[132] القتلى هم مروان الرجب ودانية الرجب (طفلة – 8 سنوات)، ولانا الرجب (طفلة – 6 سنوات) والحاج إبراهيم الضاهر، محمود الضاهر، منارة (زوجة محمود)، يوسف (طفل)، سعاد (طفلة – عامان)، محمد بن علي بن إبراهيم الضاهر، الحاج محمد علوي الرجب. مقابلة هيومن رايتس ووتش، الباب، 12 ديسمبر/كانون الأول 2012.

[133] زيارة هيومن رايتس ووتش إلى الموقع، الباب، 12 ديسمبر/كانون الأول 2012.

[134] السابق.

[135] سماح ياسين المشهود، أدهم ياسين المشهود، فراس ياسين المشهود، نجاة المشهود، أحمد يوسف المشهود، خولة حمزة، خولة المشهود (طفلة – عامان)، ختام كحاط، مقابلة هيومن رايتس ووتش، الباب، 12 ديسمبر/كانون الأول 2012. انظر أيضاً قاعدة بيانات الخسائر البشرية في مركز توثيق الانتهاكات.

[136] مقابلة هيومن رايتس ووتش، الباب، 12 ديسمبر/كانون الأول 2012.

[137] القتلى هم: حسن الخلاف (طفل – 13 عاماً)، وليد الخلاف (طفل – 10 أعوام)، فجر الخلاف (طفلة – 13 عاماً)، حسين فواز الخلاف (طفل – 13 عاماً)، محمد جوهر، خالد بوزان (طفل – 17 عاماً)، خالد العبدالله. مقابلة هيومن رايتس ووتش وزيارة الموقع، الباب، 12 ديسمبر/كانون الأول 2012.

[138] السابق.

[139] مقابلة هيومن رايتس ووتش، الباب، 12 ديسمبر/كانون الأول 2012.

[140] السابق.

[141] زيارة هيومن رايتس ووتش إلى الموقع، الباب، 12 ديسمبر/كانون الأول 2012.

[142] السابق.

[143] مقابلة هيومن رايتس ووتش، الباب، 12 ديسمبر/كانون الأول 2012.

[144] زيارة هيومن رايتس ووتش للموقع ومقابلة، الباب، 12 ديسمبر/كانون الأول 2012. كما زارت هيومن رايتس ووتش المجلس المدني بمدرسة حليمة السعدية في أغسطس/آب 2012.

[145] مقابلة هيومن رايتس ووتش، الباب، 12 ديسمبر/كانون الأول 2012.

[146] زيارة هيومن رايتس ووتش للموقع ومقابلة، الباب، 12 ديسمبر/كانون الأول 2012.

[147] مقابلة هيومن رايتس ووتش، الباب، 12 ديسمبر/كانون الأول 2012.

[148] انظر: اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القانون الدولي الإنساني، القاعدة 16 باقتباس من البروتوكول الأول، مادة 57 (2)(أ).

[149] عندما زارت هيومن رايتس ووتش مدرسة حليمة السعدية في أغسطس/آب لم تكن الدراسة قد بدأت بعد ولم يكن هناك طلاب في المدرسة. في ذلك التوقيت، أوضح المجلس أنهم اختاروا المدرسة مقراً لهم بما أن البنايات الحكومية الأخرى في الباب قد دُمرت بفعل القتال. الموقع الأحدث للمجلس المدني محجوب لأسباب أمنية.

[150] القتلى هم: مصطفى عمر القاضي، عمر بن يوسف النعمات، بسام رسول النعمات، يونس بن محمد جمال النعمات. مقابلة هيومن رايتس ووتش في الباب، 12 ديسمبر/كانون الأول 2012.

[151] زيارة هيومن رايتس ووتش للموقع ومقابلة، الباب، 12 ديسمبر/كانون الأول 2012. انظر أيضاً، مقطع فيديو على اليوتيوب "حلب: الباب: أثار القصف على بيوت المدنيين 28/9/2012" http://youtu.be/PZM9yP2kCz4 (تمت الزيارة في 31 يناير/كانون الثاني 2013).

[152] القتلى هم: حاج عادل الشيخ سعيد، وطفلتيه، أمل ومروة، مقابلة هيومن رايتس ووتش في الباب، 12 ديسمبر/كانون الأول 2012.

[153] زيارة هيومن رايتس ووتش للموقع ومقابلات، الباب، 12 ديسمبر/كانون الأول 2012.

[154] الرجل القتيل هو شكير بكري الديبو. مقابلة هيومن رايتس ووتش في الباب، 12 ديسمبر/كانون الأول 2012.

[155] القتلى هم: نديمة محمد التمرو، أمل محمد التمرو، محمد بن علي الجواد الطاح، وزوجته نسرين والطفل أحمد عبد الجواد الطاح، مقابلة هيومن رايتس ووتش في الباب، 12 ديسمبر/كانون الأول 2012.

[156] زيارة هيومن رايتس ووتش للموقع ومقابلة في الباب، 12 ديسمبر/كانون الأول 2012.

[157] القتلى هم: عبد اللطيف سكر (56)، محمد سكر (22)، سهير سكر (نحو 24)، ولطيف سكر. مقابلة هيومن رايتس ووتش في الباب، 12 ديسمبر/كانون الأول 2012.

[158] اسم رئيس المجلس المدني هو: عدنان حزه، مقابلة هيومن رايتس ووتش، الباب، 12 ديسمبر/كانون الأول 2012.

[159] مقابلة هيومن رايتس ووتش في الباب، 12 ديسمبر/كانون الأول 2012.

[160] السابق.

[161] انظر: لوس أنجلس تايمز:

“Syria rebel-captured town Azaz lies mostly in ruins,” Los Angeles Times, Sept. 4, 2012, http://articles.latimes.com/2012/sep/04/world/la-fg-syria-azaz-rebels-20120905

(تمت الزيارة في 1 فبراير/شباط 2013)

[162] أسماء القتلى طبقاً لمركز عزاز الإعلامي: سهام سامو دربالة، زياد وليد إبراهيم، يحيى ياسرجي، سارة محمد ياسرجي، عبد الحفيظ حاج سعيد، رغد هشام داديكا، أحمد عبد الرحمن خرفنة، سمير أحمد الحلو، علاء مصطفى موسى، محمد محمد خلاف، لميس جمال حلاج، سمير ياسرجي، أحمد ياسرجي، أمينة يوسف جميل، سارة رمادو، يحيى رمادو، دران أحمد دنون، يوسف رياض دنون، نادرة يوسف دنون، أديب دنون، يوسف أديب دنون، أحمد أديب دنون، شهود أديب دنون، وسام أديب دنون، وئام أديب دنون، أماني أديب دنون، وليد يوسف دنون، يوسف سمير دنون، أمينة سمير دنون، سمر سمير دنون، رنيم سمير دنون، تنسيم سمير دنون، محمد قادر سمير دنون، خديجة دنون. مراسلات هيومن رايتس ووتش مع مركز إعلام عزاز، 15 يناير/كانون الثاني 2012.

[163] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش، 17 يناير/كانون الثاني 2013.

[164] مقابلة هيومن رايتس ووتش، عزاز، 15 أغسطس/آب 2012.

[165] السابق.

[166] مقابلة هيومن رايتس ووتش في عزاز، 15 أغسطس/آب 2012.

[167] زيارة هيومن رايتس ووتش للموقع، عزاز، 20 ديسمبر/كانون الأول 2012.

[168] مقابلة هيومن رايتس ووتش في عزاز، 20 ديسمبر/:انون الأول 2012.

[169] القتلى هم: محمد نجار، أحمد عبد الله نجار (طفل، 17 عاماً)، محمد عبده نجار (طفل، 17 عاماً)، بسام حسن، محمد زيدو. مقابلة هيومن رايتس ووتش في مارع، 11 ديسمبر/كانون الأول 2012.

[170] مقابلة هيومن رايتس ووتش، مارع، 11 ديسمبر/كانون الأول 2012.

[171] السابق.

[172] السابق.

[173] مقابلة هيومن رايتس ووتش، تركيا، 5 أكتوبر/تشرين الأول 2012.

[174] القتلى هم جمال عبد السلام حافظ (53)، مصطفى يونس عكرومة. مقابلة هيومن رايتس ووتش في مارع، 11 ديسمبر/كانون الأول 2012.

[175] مقابلة هيومن رايتس ووتش في مارع، 11 ديسمبر/كانون الأول 2012.

[176] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش، 12 سبتمبر/أيلول 2012. مقابلة هيومن رايتس ووتش في مارع، 11 ديسمبر/كانون الأول 2012.

[177] "مارع – حلب: قصف بالطيران الحربي وسقوط شهداء وجرحى"، 12 سبتمبر/أيلول 2012، مقطع فيديو، يوتيوب: http://youtu.be/rSwYAZth3P4 (تمت الزيارة في 19 فبراير/شباط 2013).

[178] مقابلات هيومن رايتس ووتش في مارع، 11 ديسمبر/كانون الأول 2012.

[179] زيارات هيومن رايتس ووتش للمواقع ومقابلات، مارع، 11 ديسمبر/كانون الأول 2012.

[180] مقابلات هيومن رايتس ووتش في أخترين، 10 ديسمبر/كانون الأول 2012.

[181] طبقاً للجيران والأقارب فإن القتلى هم: خديجة علالو (65)، بكر علالو (طفل، 3)، جعفر علالو (طفل، 2)، روان علالو (طفلة، 6 أشهر)، كفاء حاج عريف (25)، محمود حاج عريف (طفل، 4)، حسين حاج عريف (طفل، 1). مقابلة هيومن رايتس ووتش مع الجيران والأقارب، أخترين، 10 ديسمبر/كانون الأول 2012. تذكر قوائم مركز توثيق الانتهاكات تسعة قتلة في 7 نوفمبر/تشرين الثاني.

[182] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع جار، أخترين، 10 ديسمبر/كانون الأول 2012.

[183] مقابلة هيومن رايتس ووتش، كيليس، تركيا، 9 أغسطس/آب 2012.

[184] انظر أيضاً: "مجزرة خلفها الطيران الأسدي في اخترين في ريف حلب"، 7 نوفمبر/تشرين الثاني 2012، مقطع فيديو، يوتيوب: , http://youtu.be/VzTuqx9mrLs (تمت الزيارة في 19 فبراير/شباط 2013).

[185] فحص هيومن رايتس ووتش لموقع الغارة ومحيطه، أخترين، 10 ديسمبر/كانون الأول 2012.

[186] طبقاً للسكان، ومنهم أقارب مقربين للقتلى، وطبقاً لمركز توثيق الانتهاكات، فإن القتلى هم خديجة جمعة (56)، فطوم جمعة (32)، ميساء جمعة (25)، عبد الكافي تيفور (30). أبناء عائلة جمعة قُتلوا في منزلهم، بينما كان تيفور – وهو أحد الجيران – يقف في الشارع. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع السكان، صوران، 10 ديسمبر/كانون الأول 2012.

[187] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحد أبناء عائلة جمعة، صوران، 10 ديسمبر/كانون الأول 2012.

[188] زيارة هيومن رايتس ووتش للموقع، صوران، 10 ديسمبر/كانون الأول 2012.

[189] مقابلات هيومن رايتس ووتش، صوران، 10 ديسمبر/كانون الأول 2012.

[190] مقابلة هيومن رايتس ووتش، تركيا، أغسطس/آب 2012.

[191] بالإضافة إلى قصف كنسبا أثناء زيارة هيومن رايتس ووتش إلى البلدة (أنظر أدناه) أسقطت مروحية قنبلتين على بلدة ربيعية أثناء زيارة هيومن رايتس ووتش للبلدة في 16 ديسمبر/كانون الأول. سقطت القنابل على الطريق، على مسافة نحو 200 متر من مركز للشرطة. وبالمثل، قصفت مروحية تلاً قرب بلدة قسانية في 15 ديسمبر/كانون الأول أثناء زيارة هيومن رايتس ووتش للبلدة. لم تزر هيومن رايتس ووتش مواقع الغارة بسبب اعتبارات أمنية. فيما بعد أجرت هيومن رايتس ووتش مقابلات هاتفية مع بعض سكان البلدة، وأخبروا هيومن رايتس ووتش بعدم وقوع خسائر بشرية في أي من الهجمات المذكورة.

[192] الأشخاص الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش لا يعرفون تحديداً تاريخ الغارة أو اسم السيدة، لكنهم يعتقدون أنها من عائلة عرب أغا. مقابلة هيومن رايتس ووتش، كنسبا، 17 ديسمبر/كانون الأول 2012.

[193] مقابلة هيومن رايتس ووتش، كنسبا، 17 ديسمبر/كانون الأول 2012.

[194] زيارة هيومن رايتس ووتش للموقع، كانسبا، 17 ديسمبر/كانون الأول 2012.

[195] مقابلة هيومن رايتس ووتش، كنسبا، 17 ديسمبر/كانون الأول 2012.

[196] الرجل الذي قُتل هو محمد مصطفى بكور (28). مقابلة هيومن رايتس ووتش، الناجية، 15 ديسمبر/كانون الأول 2012.

[197] الفتاة التي قُتلت هي رزان يوسف (طفلة، 6 أو 7 سنوات). مقابلة هيومن رايتس ووتش، الناجية، 15 ديسمبر/كانون الأول 2012.

[198] مقابلة هيومن رايتس ووتش، الناجية، 15 ديسمبر/كانون الأول 2012.

[199] القتيلان هما زهرة حاج بكري (طفلة، 13 عاماً) وحسيب حاج بكري (طفل، 17 عاماً). مقابلة هيومن رايتس ووتش، مجدل كيخيا، 17 ديسمبر/كانون الأول 2012.

[200] مقابلة هيومن رايتس ووتش، قسانية، 15 ديسمبر/كانون الأول 2012.

[201] زيارة هيومن رايتس ووتش إلى مجدل كيخيا، 17 ديسمبر/كانون الأول 2012.

[202] ذكرت قوائم مركز توثيق الانتهاكات خمسة أشخاص قُتلوا بقصف طائرة حربية و11 شخصاً قُتلوا بطريق القصف.

[203] بريد إلكتروني لـ هيومن رايتس ووتش، 28 أكتوبر/تشرين الأول 2012. مقابلة هاتفية، 29 أكتوبر/تشرين الأول 2012.

[204] أسماء القتلى طبقاً لمصدر محلي: فاطمة أحمد المحمد، سكينة جمعة هلال، حسام محمد بريش (طفل)، نضال محمد عبودي، نغم نضال عبودي (طفلة)، يزن نضال عبودي (طفل)، عبد المعين محمد عبودي، افتخار الجمال، عيوش الشهيد، حمد الغنوم. مقابلة هيومن رايتس ووتش، 31 أكتوبر/تشرين الأول 2012. بالإضافة إلى ذلك، ذكرت قوائم مركز توثيق الانتهاكات بدر محمود صطوف خالد، بوصفه قُتل في نفس الغارة.

[205] "سراقب: استهداف الأطفال والعجائز من قبل مريدي الحوار"، مقطع فيديو، يوتيوب http://www.youtube.com/watch?v=ezbDZaYwlcM&feature=plcp (تمت الزيارة في 31 يناير/كانون الثاني 2013). و "سراقب: انتشال الجثث من تحت الأنقاض"، مقطع فيديو، يوتيوب http://www.youtube.com/watch?v=ED2V6pvjgfI&feature=plcp (تمت الزيارة في 20 يناير/كانون الثاني 2013).

[206] مقابلة هيومن رايتس ووتش، تركيا، 11 أكتوبر/تشرين الأول 2012.

[207] السابق. انظر أيضاً تغطية تُظهر المشهد في أعقاب السيطرة على نقطة التفتيش: “Syria - Spoils after Kanfranbel checkpoint liberation,” مقطع فيديو، يوتيوب، 10 أغسطس/آب 2012 http://www.liveleak.com/view?i=559_1344627895 (تمت الزيارة في 31 يناير/كانون الثاني 2013).

[208] مقابلة هيومن رايتس ووتش، تركيا، 11 أكتوبر/تشرين الأول 2012.

[209] أسماء الضحايا: براء محمد الحمدو، منار محمد الحمدو، ميساء أحمد الحمدو، أحمد محمد الحمدو، مريم كرات، عبد الرزاق فهد خليل، هدى حلاق. مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش، 24 أغسطس/آب 2012.

[210] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش، 24 أغسطس/آب 2012.

[211] حصلت هيومن رايتس ووتش على أسماء القتلى: أربعة أطفال: مرهف ثائر العلوش، عبد الله فجر السويد، طارق نهاد حسني، محمد نزيه الحلاق. ثلاث سيدات: زاهية علي العبي، صالحة محمود الشايب، ابتسام أحمد القدور. ورجل هو محمد محمود الأسود.

[212] انظر Syria - Spoils after Kanfranbel checkpoint liberation,” مقطع فيديو، 10 أغسطس/آب 2012 على: http://www.liveleak.com/view?i=559_1344627895 (تمت الزيارة في 31 يناير/كانون الثاني 2013).

[213] أسماء القتلى طبقاً للسكان: سميرة التلاوي، فاطمة قاسم العزو، عدرا شيخ أحمد، عيوش بكير غزول، أحمد ياسر العبيد الشهود (طفل، عمره غير معلوم). مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش، 31 أكتوبر/تشرين الأول 2012. ذكر مركز توثيق الانتهاكات نفس الأسماء وإن ذكر القصف المدفعي كسبب للوفاة. قاعدة بيانات مركز توثيق الانتهاكات “shelling deaths in Idlib on August 15, 2012.”

[214] طبقاً للسكان فإن الضحايا بينهم مادلين عبد الله بكار التي كانت حبلى في الشهر الثامن وماتت مع طفليها، مصطفى محمد بكار (4) وحنين محمد بكار (2) بالإضافة إلى براء محمد العلي. مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش، بيروت، 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2012.

[215] مقابلة هيومن رايتس ووتش، بيروت، 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2012. مقابلة هاتفية، 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2012.

[216] مقابلة هيومن رايتس ووتش، تركيا، 11 أكتوبر/تشرين الأول 2012.

[217] مقابلة هيومن رايتس ووتش، لبنان، 9 نوفمبر/تشرين الثاني. مقابلة هيومن رايتس ووتش، بيروت، لبنان، 9 نوفمبر/تشرين الثاني 2012.

[218] مقابلة هيومن رايتس ووتش، لبنان، 22 يناير/كانون الثاني 2013.

[219] انظر أيضاً: "سوريا – استخدام الأسلحة الحارقة في مناطق مأهولة بالسكان" بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 12 ديسمبر/كانون الأول 2012 http://www.hrw.org/ar/news/2012/12/12-1 (تمت الزيارة في 31 يناير/كانون الثاني 2013).

[220] انظر قائمة مقاطع فيديو على يوتيوب: “Brown Moses: ZAB 2.5 cluster bomb sightings in Syria,” على: http://www.youtube.com/playlist?list=PLPC0Udeof3T5631AYbZOs5svfZokoR2m8 (تمت الزيارة في 31 يناير/كانون الثاني 2013).

[221] انظر على سبيل المثال:

Nic Jenzen-Jones, “Update: Cluster Munitions in Syria (ZAB-2.5 incendiary submunitions,” post to “The Rogue Adventurer,” November 27, 2012, http://rogueadventurer.com/2012/11/27/update-cluster-munitions-in-syria-zab-2-5-incendiary-submunitions/ (تمت الزيارة في 19 فبراير/شباط 2013)

[222] "مدينة الباب: أحد براميل الموت بعد القصف" مقطع فيديو، يوتيوب، 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2012: http://youtu.be/KfIIwP9O9ko (تمت الزيارة في 1 فبراير/شباط 2013).

[223] مقابلة هيومن رايتس ووتش، الباب، 12 ديسمبر/كانون الأول 2012.

[224] مقابلة هيومن رايتس ووتش، بيروت، 5 ديسمبر/كانون الأول 2012.

[225] "قذيفة تحوي مركبات الكبريت – داريا" مقطع فيديو، يوتيوب، 12 فبراير/شباط 2012 http://youtu.be/mO7vijKQeXE (تمت الزيارة في 1 فبراير/شباط 2013).

[226] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش، بيروت، 5 ديسمبر/كانون الأول 2012. وانظر "داريا، ريف دمشق"، 4 ديسمبر/كانون الأول 2012، مقطع فيديو، يوتيوب http://youtu.be/oPJFFxiOPbo (تمت الزيارة في 19 فبراير/شباط 2013).

[227] "داريا القنابل الحارقة الملقاة على المدينة"، 4 ديسمبر/كانون الأول 2012، مقطع فيديو، يوتيوب، http://youtu.be/iLDtEzzeL7w (تمت الزيارة في 19 فبراير/شباط 2013)، و"داريا احتراق منزل إثر القصف بالطيران الحربي"، 4 ديسمبر/كانون الأول 2012، مقطع فيديو، يوتيوب، http://youtu.be/jlUFpWd4jRQ (تمت الزيارة في 19 فبراير/شباط 2013).

[228] "قصف الطيران الحربي لقنابل عنقودية"، 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2012، مقطع فيديو يوتيوب: http://youtu.be/Pq_dVrPfLB4 (تمت الزيارة في 19 فبراير/شباط 2013).

[229] مقطع فيديو لدى هيومن رايتس ووتش نسخة منه (كان الملف في الأصل على عنوان: http://youtu.be/A3JMz6wYx0M لكن تم إغلاق تلك الصفحة).

[230] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش، بيروت، 10 ديسمبر/كانون الأول 2012.

[231] "القصير القصف بطيران ميغ الحربي على المدينة"، 3 ديسمبر/كانون الأول 2012، مقطع فيديو يوتيوب http://youtu.be/GrwZPF6Nn9M (تمت الزيارة في 19 فبراير/شباط 2013). "القصير الطيران الحربي يقصف المدينة بقذائف غريبة النوع"، 3 ديسمبر/كانون الأول 2012، مقطع فيديو يوتيوب: http://youtu.be/d5wx7jOOf3w (تمت الزيارة في 19 فبراير/شباط 2013).

[232] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش، بيروت، 10 ديسمبر/كانون الأول 2012.

[233] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش، بيروت، 10 ديسمبر/كانون الأول 2012.

[234] "ببيلا دمشق"، 3 ديسمبر/كانون الأول 2012، مقطع فيديو يوتيوب، http://youtu.be/wzVqyjpkSWM (تمت الزيارة في 19 فبراير/شباط 2013).