صورة بانورامية لمدينة دهوك في إقليم كردستان العراق. 

© 2017 لورنس جياي/سيبا عبر أسوشيتد برس

دقّت حكومة إقليم كردستان مؤخرا مسمارا جديدا في نعش حرية التعبير في العراق، عبر اعتقال العشرات لمنع مظاهرة كان مخطط لها.

قال صحفيٌّ ومعلمّان من مدينة دهوك في إقليم كردستان العراق إن موظفي حكومة الإقليم، ومنهم المعلمون، لم يحصلوا على رواتبهم منذ فبراير/شباط. يُزعم أن ذلك يعود إلى هبوط أسعار النفط والانهيار الاقتصادي الناتج عن فيروس كورونا. قضية الرواتب المتأخرة مستمرة منذ 2015، وتؤدي إلى احتجاجات اعتادت السلطات الكردية أن تواجهها بالاعتقالات التعسفية.

في 13 مايو/أيار، قدمت مجموعة مؤلفة بمعظمها من معلمين طلبا إلى محافظ دهوك لتنظيم مظاهرة في 16 مايو/أيار للمطالبة بدفع الرواتب. شرط طلب الإذن للتظاهر – الذي يتنافى مع حماية القانون الدولي للحق بالتظاهر – ينص على أنه إذا لم تستجب السلطات للطلب خلال 48 ساعة، يُعد ذلك موافقة تلقائية.

في 15 مايو/أيار، نشرت المحافَظة بيانا على صفحتها على "فيسبوك" تقول فيه إنها علمت بـ "الدعاية السياسية والدعوة إلى المظاهرات"، ولكن ليست هناك موافقة على تنظيم المظاهرة، وهددت "بعواقب قانونية" في حال المضي بها. ولكن المحافظة لم ترد فعليا على الطلب الرسمي، بحسبما ما قال أحد منظمي المظاهرة، ولم تستحضر أي قيود بسبب كورونا كسبب لعدم الموافقة على الطلب.

في 16 مايو/أيار، أقامت القوى الأمنية نقاط تفتيش وعوائق لإغلاق الساحة المنوي التظاهر فيها. في 15 و16 مايو/أيار، اعتقلت القوى الأمنية عشرات المحتجين، اثنان على الأقل اعتقلتهما من منزليهما، بالإضافة إلى العديد من الذين حضروا في 16 مايو/أيار. اعتقلت أيضا ثمانية صحفيين على الأقل. أفرجت السلطات لاحقا عن معظم المعتقلين بعد خمس ساعات كانت كافية بمنع المحاولة الأخيرة للاحتجاج السلمي.

في 19 مايو/أيار، اعترف د. ديندار زيباري، المسؤول عن التواصل مع المنظمات الدولية، بأن الاعتقالات كانت بسبب "تنظيم مظاهرات غير مرخصة"، وبرر الاعتقالات بالقول إن الاحتجاجات قد انتهكت تدابير الوقاية من فيروس كورونا، مع أن السلطات المحلية كانت قد رفعت تقريبا كل القيود على الحركة ولم تذكر أي قيود على التجمع في حينها.

وصرّح زيباري ومحافظ دهوك في فيديو أن المجموعات السياسية كانت وراء المظاهرات. إذا كان هذا الاتهام صحيحا، فما المشكلة في ذلك؟ منذ متى كان من غير القانوني أن يكون للمتظاهرين ميول سياسية؟ هذه التصريحات خطيرة لكونها توحي بأنه، في إقليم كردستان العراق، لا يُسمح لك بالتعبير عن آرائك السياسية علنا إذا كانت مختلفة عن آراء السلطات في المنطقة.

خلال السنوات الأربع الأخيرة، شاركت في أكثر من 12 اجتماعا مع مسؤولين في حكومة الإقليم كانوا يمدحون خلالها مدى التزامهم بحقوق الإنسان، "بالمقارنة مع بغداد". يُظهر هذا الحادث الأخير أن إقليم كردستان ليس حصنا للتجمع السلمي وحرية التعبير.