مصطفى قاسم.

© 2020 خاص

وفاة مصطفى قاسم، المصري الأمريكي المسجون في مصر إثر محاكمة جائرة، هذا الأسبوع تُبيّن المقاربة الفاشلة لإدارة ترامب حيال حقوق الإنسان في مصر.

اعتقلت الشرطة قاسم في أغسطس/آب 2013 خلال احتجاجات مناهضة لاستيلاء الجيش على السلطة في القاهرة. احتُجز لأكثر من خمس سنوات حتى إدانته والحكم عليه في سبتمبر/أيلول في محاكمة جائرة مع أكثر من 700 آخرين. حُرِم قاسم مرارا من الرعاية الطبية اللازمة رغم إصابته بالسكري ومشكلة بالقلب، وفقا لعائلته.

لم يُتوفَ قاسم بسبب التجاهل الأمريكي. قبل عامين، أثار مايك بينس، نائب الرئيس، قضية قاسم مباشرة مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي أكد أنه سيولي "اهتماما كبيرا جدا" للقضية. في ديسمبر/كانون الأول، ناقش وزير الخارجية مايك بومبيو قضية قاسم مع نظيرة المصري سامح شكري.

في نهاية المطاف، تقاعست الولايات المتحدة عن ضمان إطلاق سراح قاسم. ربما وجد الرئيس السيسي صعوبة في أخذ المطالبات الأمريكية على محمل الجد خاصة بعدما قدّمته له إدارة ترامب من مديح ومساعدات عسكرية سنوية بقيمة 1.3 مليار دولار. الرئيس ترامب استضاف السيسي في البيت الأبيض في أبريل/نيسان والتقى به أيضا على هامش قمة "مجموعة السبع" في أغسطس/آب. وصف ترامب السيسي بـ "ديكتاتوره المفضل" وأثنى على الـ "العمل الرائع" الذي يقوم به في مصر.

هناك مواطنون أمريكيون آخرون ما يزالون في السجون المصرية. ريم الدسوقي، معلمة فنون من بنسلفانيا، اعتُقلت في يوليو/تموز 2019 بسبب منشورات غير محددة على فيسبوك، رفقة ابنها (13 عاما)، الذي أُخلي سبيله لاحقا. خالد حسن، وهو سائق ليموزين من نيويورك، اختفى قسرا في يناير/كانون الثاني 2018 لخمسة أشهر ادعى تعرّضه خلالها للتعذيب والاغتصاب. وثّقت "هيومن رايتس ووتش" الظروف المسيئة، والحرمان من الرعاية الطبية، والاحتجاز التعسفي والمطوّل في السجون حيث يُحتجز عشرات آلاف السجناء السياسيين المصريين. أكثر من 300 منهم بدأوا إضرابا عن الطعام هذا الأسبوع احتجاجا على هذه الظروف المروعة.

تحدّث أعضاء من الحزبين في الكونغرس عن وفاة قاسم. كان غضبهم واضحا في مؤتمر صحفي صبيحة الأربعاء برعاية مشتركة مع هيومن رايتس ووتش. ذكر السيناتور كريس ميرفي (الحزب الديمقراطي -ولاية كونيكتيكت) أن وفاة قاسم جاءت في سياق تخلّت فيه الإدارة عن دورها حيال حقوق الإنسان حول العالم. النائب بيتر كينغ (الحزب الجمهوري – نيويورك) طالب بفرض عقوبات على مصر والمسؤولين عن وفاة قاسم.

على المشرّعين توجيه غضبهم نحو تشريع يربط المساعدات العسكرية الأمريكية لمصر بحقوق الإنسان ويجرّد إدارة ترامب من القدرة على التنازل عن هذه الشروط.